الكتاب الذي يفضح الأسبــــاب الحقيقية لاحتضان امريكا لاسرائيل
الكاتب سعيد الشبطي
الاثنين, 15 يونيو 2009 14:53
انكب الجامعيان المعروفان «جون ج. ميرشايمر» و«ستيفن م. والت»، في كتابهما الصادر سنة 2007، على تحليل العلاقة التاريخية والتقليدية التي تجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من خلال اللوبي الإسرائيلي الناشط في أمريكا. وربما كانت حقبة الرئيس بوش الابن هي الأكثر تجسيدا للطبيعة الخاصة لهذه العلاقة اعتبارا لأن بصمات اللوبي الإسرائيلي كانت واضحة في مختلف الجبهات الخلافية التي فتحتها أمريكا تحت ذرائع مختلفة.
في تفصيلهما للعلاقة الخاصة بين اللوبي الإسرائيلي وأمريكا، يتناول المؤلفان مختلف الأساسات التي ظلت دائما تسند رابطة التفضيل التي تتمتع بها إسرائيل في عيون الأمريكيين. يشير المؤلفان إلى أن هذه الدولة العبرية اكتست هذا البعد الاستراتيجي بشكل خاص بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك ارتباطا بميزان القوة والضعف في منطقة الشرق الأوسط وما تختزنه أراضيها من ثروات طاقية هائلة.
ويستدل المؤلفان على حجم المساعدة الاقتصادية التي تحظى بها إسرائيل دون غيرها في المنطقة والعالم أجمع بأرقام مدققة من قبيل أنه «بين 1948 و2005، ارتفع الدعم المباشر، الاقتصادي والعسكري (...)، إلى 154 مليار دولار (المبلغ بالقيمة الثابتة للدولار) على شكل إعانات دعم مباشر لا على شكل قروض». إلا أن الدعم لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى مبالغ أخرى مرتفعة تُمنح لإسرائيل بشكل غير مباشر. فـقيمة الدعم الحالي أكبر بكثير، لأن المساعدة الأمريكية تُمنح في ظروف استثنائية ملائمة ولأن الولايات المتحدة تمنح إسرائيل أشكالا أخرى من الدعم المادي لا تظهر في ميزانية الدعم المخصصة للبلدان الأجنبية.
قصة الدعم الأمريكي لإسرائيل
أما حكاية بداية الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل فتأكدت بشكل واضح على عهد إدارة الرئيس «كنيدي»، الذي صرح، في دجنبر من عام 1962 للوزيرة الأولى الإسرائيلية غولدا مايير، بأن الولايات المتحدة لها «علاقة متميزة مع إسرائيل في الشرق الأوسط شبيهة بتلك التي كانت بينها وبين بريطانيا في الكثير من القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية» قبل أن يضيف: «إنه لمن الواضح جدا أنه في حال الاحتلال (يقصد احتلال إسرائيل من قبل دولة عربية) ستهب الولايات المتحدة لنجدة إسرائيل. ولدينا الوسائل للقيام بذلك...». وبعد ذلك التاريخ بقليل، أي في سنة 1963، سمح «كنيدي» بأول صفقة بيع سلاح لإسرائيل، كانت عبارة عن صواريخ «هاوك» المضادة للطائرات. وكانت من وراء هذا الإعلان الصريح لدعم إسرائيل، كما يؤكد المؤلفان، رغبة الولايات المتحدة في إيجاد موطئ قدم لها في الشرق الأوسط لموازنة الحضور السوفياتي، الذي كانت علاقته بعدة بلدان في المنطقة، خاصة مصر، متميزة؛ يضاف إلى ذلك، طبعا، حرص كنيدي على ضمان دعم الناخبين اليهود له في أمريكا.
كان طبيعيا أن تتبلور سياسة التقارب الإسرائيلي الأمريكي أكثر فأكثر مع تفاعل الأحداث التي شهدتها المنطقة وما ترتب عنها من أوضاع لاحقة إلى أن صارت الدولة العبرية تتلقى، اليوم، مساعدات مالية مباشرة بمعدل 3 مليارات دولار في السنة، وهو ما يمثل حوالي 1/6 الميزانية العامة المرصودة للمساعدة الخارجية و٪2 من الناتج الداخلي الخام الإسرائيلي! وخلال السنوات القليلة الأخيرة، شكلت المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل حوالي ٪75 والبقية تتوزع بين مساعدات اقتصادية مختلفة؛ وهو ما يعادل 500 دولار للفرد الإسرائيلي الواحد في السنة بينما لا تتجاوز نسبة الفرد الواحد من المساعدات الأمريكية لمصر، مثلا، 20 دولارا و5 دولارات للفرد في هايتي و27 دولارا للفرد في باكستان.
ولمعرفة حجم التفضيل الأمريكي لإسرائيل، أورد الكاتبان مجموعة من الأرقام والمعطيات الدالة على أن المساعدة الأمريكية لإسرائيل تقدر بحوالي 4,3 مليارات دولار؛ والقيمة الزائدة عن المليارات الثلاثة الأولى، أي 1,3 مليار، هي عبارة عن امتيازات إضافية تستفيد منها إسرائيل من حيث كونها تتلقى هذه المساعدات في ظروف تفضيلية بكثير، مقارنة بغيرها من الدول المستفيدة، التي تتلقى الأموال عن طريق تحويلات بنكية دورية.
دافع الضرائب الأمريكي يتحمل تكلفة دعم إسرائيل