عبد الله بن أم مكتوم
وهذان بحثان عن سيرته
_________
:-:البحث الأول:-:
عبد الله بن أم مكتوم هو صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ضريرا. وأم مكتوم هي: عاتكة بنت عبد الله. نزلت فيه بداية سورة عبس حيث كان النبي على رواية أهل السنة والجماعة منشغل بدعوة كبار مشركي قريش فجاءه عبد الله يسأله فأنشغل عنه رسول الله فلما أكثر عبد الله عليه انصرف عنه عابسا.
كان مؤذن رسول الله هو وبلال بن رباح كان بلال يؤذن للصلاة مرة وهو يقيم لها والعكس. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم.
أيضا مما يضاف هنا أن عبد الله بن ام مكتوب هو الصحابي الذي اطلق عليه لقب الصحبة للنبي صلي الله عليه وسلم مع أنه لم يري النبي صلي الله عليه وسلم لأنه كان أعمي. والله اعلم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة المنورة في غزواته فيصلي بالناس ويرعى شئونهم وكان يتمنى الجهاد غير أن فقدانه للبصر كان يمنعه من ذلك ثم تحقق له ما يطلبه في معركة القادسية التي حدثت على أرض الفرس سنة 15 هـ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وكان عبد الله حامل لواء المسلمين فيها وسقط فيمن سقط من الشهداء على أرض المعركة.
__________
:-:البحث الثانى:-:
___
:-: مقدمة :-:
هو عبد الله، ويقال عمر، وهو ابن قيس بن زائدة بن الأصم، ومنهم من قال: عمرو بن زائدة لم يذكر قيسًا، ومنهم من قال: قيس بن زائدة.
وقال ابن حبان: من قال ابن زائدة نسبه لجده، ويقال: كان اسمه الحصين فسماه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عبد الله، حكاه ابن حبان، وقال ابن سعد: أهل المدينة يقولون: اسمه عبد الله، وأهل العراق يقولون: اسمه عمرو، قال: واتفقوا على نسبه، وأنه ابن قيس بن زائدة بن الأصم، وفي هذا الاتفاق نظر.
واسم أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة ابن عائذ بن مخزوم.
وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين، فإن أم خديجة أخت قيس بن زائدة، واسمها فاطمة.
أتى جبريل -عليه السلام- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعنده ابن أم مكتوم فقال: متى ذهب بصرُك؟...قال: وأنا غلام...فقال: قال الله تبارك وتعالى: إذا ما أخذتُ كريمة عبدي لم أجِدْ له بها جزاءً إلا الجنة... وعندما نزل قوله تعالى: "لا يَسْتوي القَاعِدونَ مِنَ المؤمنينَ والمجاهدونَ في سَبيلِ الله..."...سورة النساء (آية 95)...
قال عبد الله بن أم مكتوم:(أيْ ربِّ أَنْزِل عُذري)...فأنزل الله: "غَيْرُ أولِي الضَّرَرِ"...
فجُعِلَتْ بينهما وكان بعد ذلك يغزو فيقول:(ادفعوا إليّ اللواء، فإنّي أعمى لا أستطيع أن أفرّ، و أقيموني بين الصّفَّين)...
_________
:-: إسلامه وهجرته :-:
أسلم قديما بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- وقيل: بل بعد وقعة بدر بيسير، قاله الواقدي، والأول أصح.
روى من طريق أبي إسحاق عن البراء قال: أول من أتانا مهاجرا مصعب بن عمير ثم قدم ابن أم مكتوم، وكان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يستخلفه على المدينة في عامَّة غزواته، يصلي بالناس، وقال الزبير بن بكار: خرج إلى القادسية فشهد القتال، واستشهد هناك، وكان معه اللواء حينئذ
_________________________________
:-: بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم :-:
ووقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه وقد طمع في إسلامه فبينا هو في ذلك إذ مر به ابن أم مكتوم الأعمى، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يستقرئه القرآن فشق ذلك منه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أضجره وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه فلما أكثر عليه انصرف عنه عابس، وتركه فأنزل الله تعالى فيه عبس وتولى أن جاءه الأعمى إلى قوله تعالى: في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة أي إنما بعثتك بشيرا ونذير، لم أخص بك أحدا دون أحد، فلا تمنعه ممن ابتغاه ولا تتصدين به لمن لا يريده.
قال: وأما رواية قتادة عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- استخلف ابن أم مكتوم فلم يبلغه ما بلغ غيره انتهى، وهو المذكور في سورة (عبس وتولى) ونزلت فيه: "غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ" لما نزلت "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ" أخرجه البخاري.
نزل ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- على يهودية بالمدينة (عمّة رجل من الأنصار) فكانت تخدمه وتؤذيه في الله ورسوله، فتناولها فضربها فقتلها، فرُفِعَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:(أمّا والله يا رسول الله إن كانت لّتُرْفِقُني - تخدمني - ولكنها آذتني في الله ورسوله، فضربتها فقتلتها)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (أبعدها الله تعالى، فقد أبطلتْ دَمَها )...
______________________________
:-: استخلاف الرسول صلى الله عليه وسلم له في المدينة :-:
قال ابن عبد البر: روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في الأبواء وبواط وذي العشيرة، وغزوته في طلب كرز بن جابر، وغزوة السويق، وغطفان، وفي غزوة أحد، وحمراء الأسد، ونجران، وذات الرقاع، وفي خروجه من حجة الوداع، وفي خروجه إلى بدر، ثم استخلف أبا لبابة لما رده من الطريق.
__________
:-: أثره في الآخرين :-:
كان عبد الله من أوائل المهاجرين إلى المدينة فراراً بدينهم بعد أن اشتد أذى قريش على المسلمين، فكان هو ومصعب بن عمير أول من قدم المدينة من المهاجرين، فكانا يختلفان إلى الناس يقرآنهم القرآن ويفقهانهم في دين الله.
_______
:-: موقف الوفاة :-:
وفي السنة الرابعة عشرة للهجرة عقد عمر بن الخطاب العزم علي أن يخوض مع الفرس معركة فاصلة تديل دولتهم وتزيل ملكهم وتفتح الطريق أمام جيوش المسلمين فكتب إلى عماله يقول: لا تدعوا أحداً له سلاح أو فرس أو نجدة أو رأي إلا وجهتموه إليَّ والعَجَلَ العَجَلَ، وطفقت جموع المسلمين تلبي نداء أمير المؤمنين وتنهال علي المدينة من كل حدبٍ وصوبٍ وكان في جملة هؤلاء المجاهدين عبد الله بن أم مكتوم، أمر الفاروق علي الجيش سعد بن أبي وقاص وأوصاه وودعه ولما بلغ الجيش القادسية، برز عبد الله بن أم مكتوم من بين الصفوف لابساً درعه مستكملاً عدته وندب نفسه لحمل راية المسلمين والحفاظ عليها أو الموت دونه، والتقي الجمعان في أيام ثلاثة قاسية عابثة واحترب الفريقان حرباً لم يشهد لها تاريخ الفتوح مثيلاً حتى انجلى اليوم الثالث عن نصر مؤزر للمسلمين ودالت دولة من أعظم الدول، وزال عرش من أعرق العروش وهوت راية من رايات الوثنية وارتفعت ورفعت راية التوحيد، وسقط مئات من الشهداء وكان من بين هؤلاء الشهداء عبد الله بن أم مكتوم، فقد وجد صريعاً مدرجاً بدمائه قابضاً علي راية المسلمين..