عندما قال طه حسين أن التعليم كالماء و الهواء عندما بدأ تطبيق مجانية التعليم ما قبل الجامعي قبل قيام ثورة يوليو بعامين ، و بعد قيام الثورة عزز موقفها موقف طه حسين و إمتدت مجانية التعليم لتشمل التعليم الجامعي أيضاً
و لكن قبل طه حسين لم يكن التعليم مجانياً لذلك وُجد جيل طه حسين !
أو هذا ما أراه
و رغم أن مجانية التعليم أتاحت فرصة غير مسبوقة لبناء أمة على وعي كاف بمستجدات العلم العالمية و لديها القدرة على اللحاق - على الأقل ثقافياً - بركب التطور العالمي إلا إنها فرخت أجيالاً من أنصاف المتعلمين و المحسوبين على العلم و ولدت مشكلة الطبقية الإجتماعية العلمية لتكون هناك كليات قمة و كليات قاع و بالتالي مستويات مهنية دونية و أخرى متعالية
الطبقية الإجتماعية ليست فقط وليدة النظرة الحكومية للتعليم بأسلوبها المتخلف المعتمد على مجموع الدرجات كمعيار لقدرات الطلاب العلمية في حين أسلوب التعلم إعتماده الأول على الحفظ و حشو المعلومات و بالتالي فإن المعيار المتبع يمكن نسبته إلى معيار الذاكرة و ليس معيار العبقرية !
الطبقية أيضاً ولدتها الثورة و أججت في النفوس الكبر و الغرور نتيجة إقحام النظم الشيوعية دون تعميمها على كافة طبقات الشعب لا سيما الطبقات الحاكمة و اللتي إعتمدت في بداية الثورة على الصداقة و الثقة دون الوضع في الإعتبار الخبرة و الأهلية الكافية لكل شخص يتولى منصب حيوي في إدارة الدولة
و لكنه ليس موضوعنا
موضوعنا هو تقييمنا اليوم لنتائج و آثار مجانية التعليم بعد أكثر من 58 سنة من بداية تطبيق مجانية التعليم ... و هل كانت مجانية التعليم في صالح الوطن أم جاءت لتخرج أجيالاً هشة ذات مستوى فكري ضحل ؟
هل العنف المدرسي و إضمحلال مستوى الطالب التربوي و الأخلاقي ناتج عن رفضه الفطري للتعليم و ميوله المهنية أم أن الذنب ليس ذنب الطالب بل هو ذنب المناهج و طرق تدريسها المتخلفة و أساليب بعض المدرسين الملتوية و اللتي تهدف إلى إستقطاب العدد الأكبر من الطلاب لإعطائهم دروساً خصوصية كوسيلة للتربح من العملية التعليمية ؟
هل المستوى الثقافي و العلمي الحالي لشعب بأكمله نتج عن منظومة تعليم مختلة أم عن إجبار مجانية التعليم على التعلم أم عن رداءة أساليب التعليم أم عن عقم المناهج أم عن ضياع ضمائر الكثير من المدرسين أم عن ضعف إعتمادات التعليم ؟
هل إذا كان التعليم بمصروفات حتى الآن لكنا في حال أفضل صناعياً على أساس إتجاه الكثيرين للعمل المهني أو الفني ؟ و هل مجانية التعليم أفقدتنا المهن الفنية و المهن العلمية معاً ؟
و السؤال الأشمل :
هل مجانية التعليم نعمة أم نقمة ؟