قناة الفراعنة ( قناة سيزوستريس ) :
فى عهد سنوسرت الثالث احد فراعنة الاسرة الثانية عشر ( 1887 – 1849 ) ق.م تحققت على يديه شق قناة تربط البحر المتوسط و البحر الاحمر و ذلك فى سنة 1887 ق.م .. و كانت السفن القادمة من البحر الابيض تسير فى الفرع البيلوزى و هو اول فرع من فروع النيل شرقا .. و كان النيل له سبعة فروع انذاك حتى اتصل الى بوبست " تل بسطة " فى الزقازيق حاليا .. ثم يتجه شرقا الى يتخاو " ابو صوير " فتصل الى البحيرات المرة التى كانت فى ذلك الحين خليجا متصلا بالبحر الاحمر .
و استمرت قناة سنوسرت الثالث تقوم بعملها مدة طويلة حتى امتلأت بالاتربة و الرمال .. و فى سنة 610 ق.م حاول الفرعون نخاو الثانى اعادة الحياة مرة اخرى الى القناة و كرس جهوده و نجح بالفعل فى وصل النيل بالبحيرات المرة و لكن محاولاته لوصل البحيرات المرة بالبحر الاحمر لم يكتب لها النجاح .
• قناة الفرس :
لما حكم مصر دارا بن حتشوشب ملك الفرس فى سنة 510 ق.م اعطى كل اهتمامه للقناة اذ كان الطريق الى فارس يجتاز وادى الطميلات و يسير بمحاذاة القناة التى شقها نخاو الثانى فأصر دارا باستمرار الحفر فيها و تطهيرها , ثم حفر عدة قنوات صغيرة تربط البحيرات المرة بالبحر الاحمر و لكن هذه القنوات لم تكن صالحة للملاحة الا اثناء فيضان النيل .
• قناة الاغريق :
نجح بطليموس الثانى فى سنة 285 قبل الميلاد فى اعادة الملاحة فى القناة و تغلب على كل الصعاب التى اعترضت سابقيه ، فقد امر بطليموس بحفر الجزء الواقع بين البحيرات المرة و البحر الاحمر ليحل محل القنوات الصغيرة ، فأصبحت قناة السويس تصب بجوار ميناء كليسما " الاسم الاغريقى لمدينة السويس " و عادت رياح الاهمال تهب على القناة مرة اخرى عندما بدأ الضعف يدب فى دولة البطالمة حتى اهملت القناة و تجمعت الرواسب و الطمى و الرمال فى اماكن عديدة .
• قناة الرومان :
قام الامبراطور ترجان عام 98 ميلادية بحفر وصلة جديدة عرفت بقناة ترجان ، و كانت الوصلة تبدأ من بابليون " القاهرة " عند فم الخليج حتى العباسية لتصل بالفرع القديم الذى يصل بوبستا بالبحيرات المرة .
غير ان القناة اهملت من جديد فى عهد البيزنطيين ، فقد تركوا التراب يطغى عليها و اصبحت غير صالحة للملاحة على الاطلاق .
• قناة امير المؤمنين :
و بعد الفتح الاسلامى قام عمرو بن العاص بفتح قناة ملاحية تصل بين الفسطاط و القاهرة و مدينة القلزم " السويس " و اطلق عليها اسم قناة امير المؤمنين و استمر الحفر فيها لمدة ستة شهور ، و استمرت هذه القناة حوالى مائة و خمسون عاما و لكن الخليفة العباسى ابو جعفر المنصور امر بردمها فى نهاية القرن الثامن كى لا تستخدم فى نقل المؤن الى اهل مكة و المدينة الذين تمردوا على حكمه .
• قناة السويس فى العصر الحديث :
بدأ التفكير فى حفر قناة السويس منذ حكم محمد على لمصر ، فبعد الثورة الصناعية التى شهدتها اوروبا فى بداية القرن التاسع عشر التنافس على تجارة الهند و بدأ التفكير بالبحث عن طريق بحرى اقصر من طريق رأس الرجاء الصالح .
و كان الانجليز فى مقدمة الدول التى سارعت فى هذا الاتجاه , و رأوا ان طريق مصر اصلح من طرق اخرى كانت محل للدراسة و البحث و قام " واجهرون " بتجربة للمقارنة بين طريق رأس الرجاء الصالح و طريق السويس , و سافر حاملا برقيات ترسل له من محطات مختلفة لبيان الفرق الزمنى بين الطريقتين .
اما الفرنسيون فقد واصلوا جهودهم لتحقيق مشروعهم و اوفدوا الى محمد على سنة 1833 بعثة ( جماعة سان سيمو نيان ) و كان غرضها الاعداد لمشروع القناة و سنة 1846 كون قس يدعى انفنتان جمعية اطلق عليها ( جمعية الدراسات الخاصة بقناة السويس ) و كانت ذات ثلاثة شعب , واحدة فرنسية ، و الثانية انجليزية , و الثالثة المانية . و بفضل جهود الجمعية التى على رأسها المهندس النمساوى " لويجى نيجر يللى " اوشك المشروع ان يتم و استطاعت هذه الجمعية ان تصحح الخطأ الذى وقع فيه " لبير " من ان منسوب سطح البحر الاحمر يعلو سطح البحر المتوسط بعشرة امتار و ثبت انه بالامكان تنفيذ المشروع .
و بعد ذلك اوفدت " جمعية الدراسات الخاصة بقناة السويس " الى محمد على وفدا من المهندسين برئاسة المهندس " نيجر يللى " لعمل ابحاث خاصة بقناة السويس المقترحة ، و عرض الفرنسيون عليه مشروع شق القناة ، و رفض محمد على باشا المشروع الفرنسى و اصر على ضرورة اشراف الحكومة المصرية على تنفيذه و تمويلها له لكى تخلص القناة لمصر ، و اصر على ضمان الدول الكبرى لحيادة مصر .
و بدأ الانجليز يستخدمون الطريق المصرى القديم توفيرا للوقت و عادت التجارة مع الهند سيترتها الاولى عبر الاراضى المصرية و كان هذا الطريق اقرب من طريق رأس الرجاء الصالح و لكنه لم يكن الحل الامثل و هو الذى يأتى بحفر قناة بحرية . و بعد وفاة محمد على باشا , تم عرض موضوع شق القناة على عباس الاول و لكنه رفض شق القناة و بعد اغتيال عباس الاول تولى عرش مصر من بعده الامير محمد سعيد .
و عندما تولى الامير محمد سعيد عرش مصر جائت الفرصة التى كان ينتظرها فرديناند ديليسبس فقد كان ديليسبس يرعى الامير محمد سعيد و هو غلاما فى السادسة عشر من عمره ، ليعالج بدانته و يدربه على الرياضة بعد ان عهد اليه والده محمد على باشا برعايته ، و كان دليسبس من السلك الدبلوماسى . ثم عاد دليسبس الى مصر مرة اخرى و عين قنصلا عاما لفرنسا .
و استغل دليسبس تعيين محمد سعيد واليا على مصر فبادر بالاتصال بجمعية الدراسات الخاصة بقناة السويس فى باريس و حصل منها على توكيل ليعمل بأسمها فى الحصول على امتياز قناة السويس و لما نجحت خطته حصل على الامتياز لنفسه و فى احدى جلساته مع سعيد باشا فى 15 نوفمبر 1854 عرض ديليسبس على الوالى مشروعه و دراساته عن القناة التى تصل بين البحرين مع عرض اهم النقط و الاسانيد و اقتنع سعيد باشا بالمشروع و قال له :
انه مشروع مفهوم و فى وسعك ان تعتمد على .
• الامتياز الاول :
و فى 30 نوفمبر 1854 صدر الامتياز الاول بشق قناة السويس , و اصدره سعيد باشا مؤلفا من اثنى عشر بندا .
و نص البند الاول ان يقوم دليسبس بانشاء الشركة العالمية لقناة السويس البحرية و ان يتولى رئاستها , و حدد هذا البند مهمة الشركة فى حفر برزخ السويس و استغلال طرق الملاحة الكبرى , و انشاء مدخلين احدهم على البحر المتوسط و الاخر على البحر الاحمر , و كذلك انشاء ميناء او ميناءين .
و نص البند الثالث على ان مدة الامتياز هى 99 عام من يوم افتتاح القناة و ترك الامتياز تحديد مساحة الاراضى الممنوحة للشركة للمهندس الفرنسى " لينان " و قام لينان و موجل باعداد مشروع تمهيدى للقناة مرفقا برسوم تفصيلية بعد ان عهد ديليسبس الى المهندسين لينان و موجال بهذه المهمة .
• الامتياز الثانى لقناة السويس :
قامت وزارة الخارجية الفرنسية بصياغة الامتياز ووقعه محمد سعيد باشا فى 5 يناير سنة 1856 و فى هذا الامتياز منح سعيد باشا للشركة امتيازات جديدة فى مسائل عدة كأستغلالها الاراضى و ان تمنح الشركة مجانا الاراضى اللازمة للمشروع و التى لا يملكها الافراد . و نزع ملكية الاراضى المملوكة للأفراد اذا لزم الامر .
و تضمن الامتياز ايضا استغلال مناجم الدولة بالمجان و الاعفاء من الرسوم الجمركية و كان اهم ما فى الامتياز اخراج الشركة من ولاية القضاء المصرى و تعهد الحكومة المصرية بتقديم نسبة كبيرة من العمال للمشروع بطريقة السخرة و كذلك تعهد الحكومة المصرية بأن تشترى الاسهم التى يعجز ديليسبس فى بيعها فى الاسواق العالمية .