[size=25] فى ذكرى تاميم المحروقات
يحيي الجزائريون فى هذه الايام ذكرى 24 فيفري 1971 التي قررت فيها الدولة تأميم أهم مورد طبيعي في البلاد ورئة اقتصادها وهو النفط، لتستكمل بذلك استقلالها الوطني من الاستعمار الفرنسي، وفتح هذا التاريخ المجال واسعا أمام متغيرات ساعدت الدولة على استغلال هذه الثروة بما يسمح بالاستجابة لمتطلبات الشرائح الواسعة من المجتمع.
[/size]يعتبر
قرار تأميم المحروقات من القرارات الشجاعة والحاسمة التي أعلن عنها الرئيس
الراحل هواري بومدين في خطابه التاريخي الذي ألقاه على الساعة الرابعة من
مساء يوم 24 فيفري1971 أمام إطارات الإتحاد العام للعمال الجزائريين بعد
المفاوضات الجزائرية الفرنسية بشأن نصوص تضمنتها معاهدة إيفيان الموقعة في 7
مارس 1962، لاسيما منها ذات الصلة بحماية مصالح فرنسا وامتيازاتها في
استغلال ثروات البترول في الصحراء الجزائرية ضمن ما عبرت عنه هذه الاتفاقية
بعبارة مبهمة هي "التعاون العضوي" ، وقد بدأت تلك المفاوضات عام 1969 على
أمل الانتهاء منها في جويلية عام 1970 والخروج بنتائج ترضي الطرفين، وكان
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي شغل منصب وزير الخارجية آنذاك قد
قام بعدة جولات ماراطونية ذهابا وإيابا بين العاصمتين الجزائر وباريس للقاء
وزير الصناعة إكزافيه أورتولي المكلف بملف المحادثات التي كانت عالية
المستوى والتمثيل الدبلوماسي، لكنها لم تنته إلى نتيجة، رغم مرور سنة
عليها لاسيما وأن الطرف الفرنسي كان مصرا على مواقفه وأبدى تصلبا كبيرا
لصالح شركاته البترولية على حساب حق من حقوقنا الذي يعد من صميم سيادتنا
الوطنية• والطريف في الأمر أنه في الوقت الذي كان فيه الفرنسيون شبه
متيقنين بالمفاوضات ستكون لصالحهم، على اعتبار أن الجزائريين في نظرهم
ليسوا مؤهلين وغير قادرين على تأميم بترولهم لجملة من الأسباب في مقدمتها
ضعف الإمكانات وانعدام الإطارات التي بإمكانها الاضطلاع بتداعيات مثل هذه
القرارات الاستثنائية التي قد ترهن البلاد وتضعها أمام مصير مجهول، كان
الطرف الجزائري يفاوض برأس مرفوع وثقة مطلقة في النفس، فهو ببساطة يملك
أوراقا سحرية يقرأها فتكشف له جميع الأسرار التي يخفيها المفاوض الآخر،
ويعمل على الضغط بها عند كل لقاء ومحادثة، الشيء الذي دفع بالطرف الفرنسي
في بداية شهر فيفري من عام 1971 إلى إعلان وقف المفاوضات بمبادرة منه أمام
دهشته وانبهاره بالقدرات الخارقة التي أبداها المفاوض الجزائري الذي أعرب
على لسان الرئيس هواري بومدين عن موقفه الصريح المتمثل في قرار تأميم
المحروقات ظهيرة يوم 24 فيفري 1971، وكان قرارا صائبا أعاد الحق إلى أصحابه
الأصليين مما جعل صحيفة "لوموند" تكتب إثر ذلك "إن الجزائر أصبحت حاملة
لواء الدول البترولية التي تريد التحرر من وصاية الشركات الأجنبية منطلقة
في سباق لاسترجاع ثرواتها، حيث تمضي في الطليعة الآن للوصول إلى هذا
الهدف"، وبالفعل فقد حذا حذو الجزائر في قرار تأميم المحروقات كل من العراق
عام 1972 وليبيا عام 1973
[size=25]هذه الذكرى[/size] لا يمكن نسيانها طالما كان وقعها في
العمق الاستراتيجي للدولة الفرنسية . وتتمثل هذه الضربة في تأميم المحروقات
التي تم الإعلان عنها رسميا في 24 فبراير 1971 من طرف الرئيس الراحل هواري
بومدين رحمه الله .
كلمة "قررنا" التي اشتهر وتفرّد وتميّز بها الرئيس الراحل هواري بومدين لم
تأت جزافا ولم يتلفظ بها صاحبها من دون مراعاة ما يترتب عليه قرار مصيري
ممكن أن يؤدي بالبلاد إلى التهلكة، خاصة وأنه كان واعيا كل الوعي بأن قرار
تأميم المحروقات سيكون له الأثر العميق لا على فرنسا فحسب بل على كل الدول
المستهلكة للنفط . متذكرا، سقوط حكومة مصدق في طهران سنة 1953 لما تجرأت
على إتخاذ قرار مماثل .
[size=25] ولهذا كلمة قررنا اشتهر بها الرئيس الراحل هوارى بومدين رحمه الله [/size