” هذا الموضوع لمناقشة رواية الرمز المفقود، إن كنت قرأت هذه الرواية فضع رأيك عنها بصراحة “
كالعادة، لاجديد : )
فــ “دان براون” سيجعلنا نسافر إلى عالم من المتعة والإثارة والحماس الذي لا تكاد تلقاه إلا في الأفلام ،،
عندما بدأت القراءة كنت أخشى أنني لن أكمل إلا صفحات قليلة ثم أرمي الكتاب مللاً، لكنني فوجئت بساعة ثم ساعتين ثم ثلاثة ساعات تمضي وأنا أعيش في جو خيالي ومذهل ولا يُفوت أبداً ..
هذا هو دان براون ممتع كما عهدناه..
ودائماً بعد انتهائي من أي رواية له أنتظر الرواية القادمة له والتي لن ينتهي منها إلا بعد سنوات بالطبع.. : )
دعونا نغوص قليلاً في أجواء الرواية، معلومات كثيرة جداً يُتحفنا بها “دان براون” بعضها لا يتعلق بموضوع الرواية لكنه يأتي بها عرضاً ثم يعود بسرعة إلى مجريات الرواية، كذلك الكثير من المصطلحات والرموز التي تتعلق بأديان وطوائف ومجموعات سرية أو رموز “لرموز” لم يعرف البشر عنها شيئاً ..
رواية “الرمز المفقود”، رواية سريعة جداً، تبدأ بدعوة بيتر سولومون لصديقه البروفيسور “روبرت لانغدون” لواشنطن لإلقاء محاضرة في إحدى أشهر القاعات في العالم وعندما يصل يرى يداً بشرية في قاعة من قاعات الكابيتول [ المقر الرئيسي لحكومة الولايات المتحدة ] ليُفاجأ بأن لا أحد ينتظره ولا يوجد أصلاً محاضرة ليلقيها..!
هنا يبدأ الركض نحو المغامرة وتبدأ الألغاز تتوالى كالعادة على لانغدون بطل روايات دان براون ،،
لننتقل بعد ذلك إلى سراديب تلك المباني المجهولة حيث تجري أحداث لا يعلم عنها إلا القليل، هناك يستطيع كاتب الرواية أن يجعلنا نترقب ونتمنى أن لو ندخل عقولنا داخل تلك الرواية ونعيش الأحداث على مع أبطال الرواية،،
الرواية موضوعها الأساسي هو الماسونية في الولايات المتحدة ويستعرض دان براون بشكل غير مباشر تاريخها ومصدرها وشرعيتها..
نهاية الرواية كانت جيدة ومليئة بالمعلومات الفلسفية والعلمية والدينية، لكني لم أشعر بذات المتعة التي شعرت بها في الأجزاء التي تسبق النهاية..
نسيت أن أشير الرواية تحتوي على دعاية قوية لأمريكا وقادتها القدماء وكذلك مدح شديد “وتبييض لصورة” الماسونية التي تلقى جدلاً واسعاً في هذا العالم، والتي يرفضها علماء الدين المسيحيين والمسلمين والتي يعتقدون أنها حركة صهيونية الغرض منها إفساد العالم،،
هنا فلم مذهل عن الماسونية [ الجزء الأول - الجزء الثاني ]
معلومة جانبية : ( يُقال أن المطربة مادونا هي من الماسونيين وإحدى الأدلة هو عكس أحد أغانيها لتصبح الكلمات تقول [ أيها الشيطان البطل ]، المصدر: الجزء الأول من فلم الماسونية في الأعلى )
ترجمة الرواية للعربية جيدة ولكن ينقصها الكثير الكثير، كان بإمكان المترجمة “زينة جابر إدريس” إن تجعل ما ترجمته أفضل، خصوصاً أن الموضوع مهم جداً وفيه العشرات من الكلمات والمصطلحات التي تحتاج لإيضاح من قِبل المترجم، وأعتقد أن الترجمة تستحق -باعتقادي- ٧ درجات من ١٠ ..
كما تحتوي الترجمة على عدد من الأخطاء الإملائية، وعندما وضحت هذا لأحدهم قال لي :
من الواضح أنهم استعجلوا في طباعتها، ذلك أنه لم يدقق أحد في الكتاب..
والدليل تكرار كتابة كلمة كاميرةت ، لأن المترجم لم يعلم أتكتب بالتاء المربوطة أم المفتوحة، ويبدو أنه كان في انتظار المدقق..
الرواية كانت جميلة لكنها لم تكن أجمل ما قرأته لدان براون
تقوم رواية “الخيميائي” للبرازيلي باولو كويلو على سرد قصة شاب اسباني يعمل راعيا ويقرأ بنهم، يقرر ان يتبع حلمه الذي راه في ليله مقمرة تحت شجرة جميز بين أنقاض كنيسة قديمة. يسافر الشاب، سانتياغو، من مدينته “طريفه” في اسبانيا إلى “طنجة” و منها إلى الأهرامات بحثا عن كنز أحلامه، يقابل في طريقه شخصيات فريدة و متنوعة، من الغجرية التي فسرت له حلمه مقابل عشر كنزه، الى الملك الشريد، ملك مملكة سالم، الذي أعطاه حجريّ اوميم و توميم ليرشداه سبيله، طالبا مقابل ذلك عشر قطيعه، الى فرسان الصحراء العرب و قادة العشائر المتحاربة و محبوبته، فاطمة، التي يلتقيها في الصحراء.
و الخيميائي، العالم بأسرار الكون، يصل أخيرا إلى كنزه الذي حلم به.
يظهر السرد في الرواية تأثر الكاتب بالتاريخ العربي والإسلامي في الأندلس بطريقة لا تخلو من الإعجاب.
تتمحور الرواية حول النفس الكلية و الكون و السعي لتحقيق الأحلام بدون تردد. و بأن لكل منا أسطورته الخاصة وحلمه الفريد الذي يتوجب علينا متابعته مهما كان خياليا لنصل الى مرادنا. مستندين إلى نوايانا الأكيدة وإيماننا المطلق بهذه الأحلام وسعيا لتحقيقها باذلين كل ما نملك بدون تردد ما يجعل كل ما في طريقنا علامة ما للوصول الى ما نسعى اليه فكل شيء كما يقول الكاتب هو شيء واحد وليس علينا الا ان نتبع العلامات.
لا يلجأ باولو كويلو الى الحوارات الطويلة والمملة، بل يستخدم لغة مقتصدة للتعبير عن تجربة فريدة أو عمق إنساني بحت بجمل مختصرة و مفيدة تصلح لأن تكون امثالا متداولة او استشهادات او خلاصة فكر تطور عبر سنوات. و كأن الكاتب يقدم لنا خلاصة افكاره و حياته بلغة شفافة تلامس الروح تترك القاريء وكأنه عايش التجربة بنفسه، ولو أسعفته الكلمات لقال وكتب ما قاله الكاتب.
لا يحفل كويلو كثيرا بالتفاصيل، فلا يرهق القاريء بتفاصيل مملة وطويلة للأمكنة والشخصيات بقدر ما يعمد الى تصوير المشهدية الكلية لهذه الأمكنة والشخوص كما يراهم سانتياغو، الحالم، بعيونه. و كأن العالم تحالف لأجله و لتمهيد طريقه الى حلمه فالعلامات التي ترشده الى دربه تتجلى في كل مكان و في تفاصيل كل حديث يدور طوال رحلته من اسبانيه الى الاهرامات و التي استغرقت حوالي العامين
و كل شخص التقاه هو شخص يحلم بشيء ما فمنهم من سعى و وصل الى مراده فيشد من ازره و منهم من تكاسل و لكنه ما زال يذكر حلمه فيحبذ فتانا ان يسلك طريقا مغايره للتراجع فيمشي قدما
و يتحفنا الكاتب اثناء السرد بقصص من التراث القديم تثري القصة و تدغدغ الخيال
فبعد ان يسعى سانتياغو وراء حلمه يبيع قطيعه من الاغنام كاملا و يضحي بجرأة و يسافر الى طنجة فيسرق منه ماله و يضطره هذا للعمل لدى تاجر زجاجيات و يفكر في العوده الى بلاده بعد ان يجمع ما يكفي من المال الا ان خوف التاجر من تحقيق حلمه بالحج الى مكة خوفا من ان ينتهي لديه دافع العمل يجعل الشاب يحجم عن العودة ليقول لنفسه انه استغرق عاما كاملا ليجمع المال و ليعود الى بلاده فلم لا يسعى نحو حلمه و هو قد بدا الطريق اليه
يسير سانتياغو مع قافلة في طريقها الى مصر ليقابل رجلا انجليزيا عالما بالخيمياء و هو علم تحويل الرصاص الى ذهب و يسافر ليبحث عن عالم يقال انه بلغ من العمر مائتي عام و يملك حجر الفلاسفة و أكسير الحياة و لم يكن فتانا يعلم ما هي الخيمياء
و في الطريق ويشد الشاب الحالم و الباحث عن العلامات الى سحر الصحراء و هدوئها و التأمل اللامنتهي في هدوئها و اتساعها و كيف تتحول من مكان فسيح لا حدود له الى سجن ضيق عندما تنشب الحرب بين القبائل العربية و يحجز الشاب في الواحة .. المتنفس الحي و الغني بالماء و الكلأ في وسط الصحراء ليقابل الخيميائي الشهير الذي يساعده في فهم النفس الكلية و سر الكون الذي هو سر واحد في النهاية
فكل شيء هو واحد, وأسرار الكون في ذرة رمل صغيرة و كل انسان يحمل أسرار الكون في داخله و ما يلزمه هو التأمل فقط و فهم العلامات
فتظهر نتاج هذه الفكرة في نبوءته التي يراها في اقتتال صقرين في السماء مما يدفعه ليخبر قائد القبيلة ان حربا ستنشب في معسكره و هذا ما حدث فعلا
يقابل الاسباني فاطمة العربية التي تأسره و تشد من ازره ليسير في طريق حلمه من جديد فيسافر رغم اشتعال حرب القبائل مع الخيميائي الى الاهرامات و في الطريق يقعان اسيرين لبعض الفرسان المقاتلين و الذين يظنونهما جاسوسين فيبادر الخيميائي بالقول ان سانتياغو هو الخيميائي و يستطيع التحول الى ريح خلال ثلاثة ايام
يضطرب الشاب و لكنه يستجمع قواه و افكاره و احلامه و بعد تأمل طويل في الصحراء و صمت عميق يتوحد مع الكون ليتحدث مع الصحراء والريح و الشمس و تعصف الريح من اجله و يصبح اسطورة للرجل الذي تحول الى ريح, فكل من يسير في الطريق الى اسطورته الشخصية يعلم ما يحتاج اليه و يستطيع فعل كل ما يلزم ليصل الى ما يجب عليه فعله
يكمل الشاب السفر مع الخيميائي الحكيم الذي يحول الرصاص الى ذهب و يتقاسمه مع الشاب و راهب الكنيسة القبطية في مصر لاعتناءه بالحجيج و ينفصلان على مقربة من الاهرام ليصل الى مكان حلمه القديم و يبدا الحفر فيه و هناك يقابل قطاعين طرق يظنونه يملك كنزا و يسرقون قطعته الذهبية و يوسعونه ضربا مما يضطره ان يحدثهم عن حلمه و سفره الطويل فيسخرون منه و يخبره قائدهم انه و في هذا المكان الذي يحفر فيه قد رأى حلما مرتين عن شجرة جميز عملاقة بين أنقاض كنيسة قديمة في اسبانية تخبيء كنزا أسفلها
فيعود سانيتاغو الى بلاده و يجد كنزه و يعطي عشره للملك الذي ارشده الى الطريق كما وعده
و عند سؤاله للملك عن سبب عدم اخباره بمكان الكنز منذ البداية اجابه انه لو فعل لما سافر عبر افريقية ليرى الاهرامات.
يحمل سانتياغو كنزه بين يديه و في روحه ليعود الى محبوبته فاطمة.
- مواضيع أخرى عن روايات باولو كويلو:
رواية 11 دقيقة
الطبعة الجديدة لرواية الخيميائي
الجنس بريء من تصرفاتنا.. رواية 11 دقيقة
الرابح يبقى وحيداً، آخر روايات باولو كويلو