العهد الجديد يشهد لنفسه بالتزوير
إن ما يسمى الأناجيل ليس سوى سير شعبية للمسيح
( بتعبير لوقا قصة وفى هذا قال فى بداية كتابه "لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة فى الأحداث التى تمت بيننا (1-1)
وهنا يقر لوقا أن كثير من البشر قد ألفوا كتبا عن الأحداث التى حدثت للمسيح
كما سمعوا وقد اعترف لوقا أن من ألفوا الكتب لم يعيشوا فى عصر المسيح وإنما لقوا من شهدوا المسيح كتبوا لا عن المسيح هذا قال بكتابه "لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة فى الأحداث التى تمت بيننا كما سلمها إلينا أولئك الذين كانوا من البداية شهود عيان ثم صاروا خداما للكلمة (1-2:1).
بولس الكادب يعترف :
اعترف بولس أن هناك أناجيل غير إنجيله الذى بشر به وفى هذا قال برسالته لمؤمنى غلاطية "وكما سبق أن قلنا أكرر القول الآن أيضا إن كان أحد يبشركم بإنجيل غير الذى قبلتموه فليكن ملعونا (1-9)
وقال "عجبا كيف تتحولون بمثل هذه السرعة عن الذى دعاكم بنعمة المسيح وتنصرفون إلى إنجيل غريب (1-6)
وقد اعترف بولس بأن الإنجيل إنجيله هو وليس إنجيل المسيح ( فى رسالته لمؤمنى روما "والمجد للقادر أن يثبتكم وفقا لإنجيلى (16-25)وقال "وتكون الدينونة يوم يدين الله خفايا الناس وفقا لإنجيلى (2-16).
إذا فكلمة الإنجيل تطلق على كتب البشر عن حياة المسيح عن كونها حق أو باطل وبعد هذه الاعترافات نقول أين إنجيل بولس ؟
لا يوجد فى الكتاب المسمى الإنجيل الحالى أى كتاب منسوب لبولس من الأناجيل الأربعة رغم إقرار بولس بوجود إنجيله مرات كثيرة منها قوله برسالته لتيموثاوس "اذكر يسوع المسيح الذى أقيم من الموت وهو من نسل داود كما أعلنه فى إنجيلى (2-8).
الأدلة على كون كتاب لوقا كتاب بشرى :
هى الاعترافات التى قاله به وهى :
-قال فى أعمال الرسل "رويت لك فى كتابى الأول يا ثاو فيلس جميع أعمال يسوع وتعاليمه منذ بدء رسالته (1-1)
فها هو هنا يقول "كتابى الأول "ويعنى أنه نسب الإنجيل المسمى باسمه لنفسه بدليل الياء فى أخر كلمة كتابى وهى ياء النسب .
-قال لوقا بكتابه "رأيت أنا أيضا بعدما تفحصت كل شىء من أول الأمر تفحصا دقيقا أن أكتبها إليك مرتبة – يا صاحب السمو ثاوفيلس – لتتأكد لك صحة الكلام الذى تلقيته (1-4:3)
فها هو يقول "أكتبها إليك "وهذا دليل على أنه الكاتب .
-قال لوقا بكتابه "لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة فى الأحداث التى تمت بيننا (1-1)
فها هو هنا يعترف أن ما كتب هو قصة وليس الإنجيل ومن ثم فكتابه أيضا هو كتاب عن الأحداث .
الأدلة على كون كتاب يوحنا كتاب بشرى :
اعترف يوحنا بأن إنجيله هو كتاب بشرى والاعترافات هى :
-قال يوحنا "هذا التلميذ هو الذى يشهد بهذه الأمور وقد دونها هنا (21-24)
فعبارة "وقد دونها هنا "اعتراف صريح من الكاتب .
-قال يوحنا "وهناك أمور أخرى كثيرة عملها يسوع أظن أنها لو دونت واحدة فواحدة لما كان العالم يسع ما دون من كتب (21-25)
فها هو هنا يقر أن ما دونه وكتبه ليس كل ما يعرفه عن يسوع ومن الجدير بالذكر أن الكاتب لم يسم كتابه إنجيلا وإنما كتاب وفى هذا قال "وقد أجرى يسوع أمام تلاميذه آيات أخرى كثيرة لم تدون فى الكتاب (20-30).
الدليل على كون كتاب مرقس كتاب بشرى :
اعترف مرقس بأنه نقل بداية الإنجيل المسمى باسمه ليس من الإنجيل نفسه وإنما من كتاب إشعياء فقال "هذه بداية إنجيل يسوع المسيح ابن الله كما كتب فى كتاب إشعياء "ها أنا أرسل قدامك رسولى الذى يعد لك الطريق صوت مناد فى البرية أعدوا طريق الرب واجعلوا سبله مستقيمة (1-3:1)
ومن البديهى أن أى كاتب لكتاب لا يقول هذه بداية ويكون متحدثا عن كتابه هو وإنما البديهى أن يقول هذه بداية كتاب فلان وكما فعل لوقا ويوحنا لم يسمى مرقس كتابه إنجيلا بدليل عدم وجود عبارة دالة على هذا فى كتابه .
الدليل على كون كتاب متى كتاب بشرى :
لم يسمى متى كتابه إنجيلا بكتابه ولم يعترف اعترافا واضحا كما فعل الأخرون بأنه كتابه ليس الإنجيل والعبارة الوحيدة الدالة على كون كتابه كتاب بشرى هى قوله فى بداية كتابه "هذا سجل نسب يسوع المسيح "(1-1)
فعبارة سجل نسب تعنى كتاب سلسلة الأباء ومن ثم فهو ليس إنجيلا .
ماذا فعل المحرفون فى الإنجيل؟؟؟؟؟؟
يشمل التحريف التالى :
1-إخفاء بعض الآيات أى كتمه وهو حذف الآيات من الإنجيل
2-تغيير بعض الأحكام وهو وضع الباطل فى الحق
متى تم تحريف الإنجيل ؟؟؟؟
إن الجيل الأول من النصارى لم يحدث التحريف والدليل أن الله أيدهم أي نصرهم على الأعداء فكونوا الدولة الإسلامية قبل أو بعد -الله أعلم- رفع المسيح
ولذا هزموا كل من حاول القضاء عليهم والجيل الأول فى أى دعوة للحق لا يحرفون الوحى وإنما الخلف وهم أولادهم أو من بعدهم هم الذين يضيعون الصلاة وهى الحق ويتبعون الشهوات وهى الباطل
من هم المحرفون ؟؟؟؟
إن من حرفوا الإنجيل إما جماعة كبيرة العدد وإما رجلان الأول كتب ثلاثة أناجيل ومعظم الرسائل إن لم يكن كلها والثانى كتب إنجيل لوقا وأعمال الرسل وربما رسالتين لبولس وذلك لكتابة الإنجيل بأسلوبين وليس المهم العدد ولا الأسماء وإنما المهم معرفة التحريف .
مزور رسالة روما :
تنسب رسالة روما لبولس بدليل قولها "من بولس عبد يسوع المسيح" (1-1)
وقد أتى بها ما يدل على أن بولس هو الكاتب لها مثل قوله "على أنى كتبت إليكم بأوفر جرأة فى بعض الأمور "15-15)
وهو اعتراف صريح أنه كتب الرسالة بيده وقوله "أيخفى عليكم أيها الإخوة وأنا أخاطب أناسا يعرفون قوانين الشريعة (7-1)
فقوله أخاطب دليل يشير لكونه كاتب الرسالة ورغم هذا نجد فى نهاية الرسالة قول يقول "وأنا ترتيوس الذى أخط هذا الرسالة أسلم عليكم فى الرب (16-22)
ولا يوجد سلام من بولس لهم وهذا يعنى أن مؤلف الرسالة هو ترتيوس ومن ثم فنحن أمام كاتبين هما بولس وترتيوس فهل مزور الرسالة أحدهما ؟ ؟؟؟
الإجابة ليست فى إمكاننا وإنما نقول أن بولس قال فى نهاية رسالة كورنثوس الأولى "وإليكم سلامى أنا بولس بخط يدى (16-21)
وقال فى نهاية رسالة كولوسى "هذا السلام بخط يدى أنا بولس تذكروا قيودى (4- 189)
وهذا دليل على أن بولس كان يحسن الكتابة والملاحظ فى رسائل بولس كلها استخدامه لتعبير أنا بولس بكثرة وفى رسالة روما أنا ترتيوس وهذا دليل على أن كاتب الرسائل كلها واحد خانه الحظ مرة فاعترف بكتابته للرسائل .
مزور رسائل بولس :
إن الرسائل التى تنسب لبولس يجب نسبتها له حسب قوله فى نهاية الرسالة الثانية لمؤمنى تسالونيكى "هذا سلامى أنا بولس بخط يدى وهو العلامة المميزة فى كل رسالة لى فهكذا أنا أكتب (3-17)
إذا فرسائل بولس التى توجد فيها العبارة المميزة لها وهى "أنا بولس بخط يدى "وبناء على هذا فرسائله هى رسالة كورنثوس الأولى بدليل وجود العبارة المميزة فى أخرها "إليكم سلامى أنا بولس بخط يدى (6-21)
ورسالة كولوسى بدليل قوله "هذا السلام بخط يدى أنا بولس (4-18)
ورسالة تسالونيكى الثانية ونحن نقول هذا رغم عدم اعترافنا أن بولس هو الكاتب ولكننا نسير خلف الظاهر وأما باقى الرسائل المنسوبة إليه وهى :
روما وكورنثوس وغلاطية وأفسس وفيلبى والأولى لتسالونيكى والرسائل لتيموثاوس وتيطس وفليمون والعبرانيين فليس بولس كاتبها لعدم وجود العبارة المميزة له فى أى منها فى أى مكان منها ومن ثم فترتيوس هو أقرب الناس لكتابتها كما اعترف برسالة روما "وأنا ترتيوس الذى أخط هذه الرسالة أسلم عليكم فى الرب (16-22).
تزوير رسالة كولوسى :
رغم وجود العلامة المميزة لرسائل بولس فيها فهى مزورة والدليل أنها صادرة من شخصين هما بولس وتيموثاوس وفى هذا قال الكاتب بأولها "من بولس وهو رسول للمسيح يسوع بمشيئة الله ومن الأخ تيموثاوس (1-2:1
)
ورغم هذا زعم الكاتب أنه واحد فى النهاية بقوله "هذا السلام بخط يدى أنا بولس "(4-18)
ورغم اشتراك تيموثاوس فى كتابتها إلا أنه لم يذكر فيمن يسلمون على أهل كولوسى مع أن الكاتب ذكر كثيرين يسلمون عليهم فكيف يكون تيموثاوس كاتبا مشتركا ثم ينسى أن يسلم على أهل كولوسى ؟؟؟؟
هذا التخبط يدل على تزوير الرسالة خاصة أن العلامة المميزة "أنا بولس بخط يدى "تحولت إلى "بخط يدى أنا بولس ".
مزور رسالة الرؤيا :
هو نفسه مزور رسائل بولس للأدلة التالية :
-استعماله لتعبير يستخدم فى بداية الرسائل المنسوبة لبولس بكثرة فهو يقول "لكم النعمة والسلام (1-4)
بينما بولس قال برسالة روما "لتكن لكم النعمة والسلام (1-7)
وبرسالة كورنثوس الأولى "لتكن لكم النعمة والسلام "(1-3).
-استعماله لتعبير أنا فلان وهو نفس تعبير بولس فهو يقول "أنا يوحنا أخاكم "(1-9)
و"أنا يوحنا رأيت (22-8).
-استعماله لعبارة تكررت فى كل الرسائل المنسوبة لبولس وتكون فى الختام وهى "ولتكن نعمة ربنا يسوع المسيح معكم جميعا (22-21)
فبولس يقول برسالة فيلبى "ولتكن نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم "وقال برسالة تسالونيكى الأولى "ولتكن معكم نعمة ربنا يسوع المسيح (5-27)
والملاحظ على رسائل يوحنا الأخرى أن التعبيرات الثلاثة غير مستخدمة فيها والمثير هو استخدامها أساليب مغايرة فمثلا بدلا من "من يوحنا "تبدأ هكذا "من يوحنا الشيخ "وفى النهاية تتكرر رغبة يوحنا فى المقابلة بدلا من الكتابة فمثلا يقول برسالته الثالثة "ولكنى لست أريد أن أكتبها هنا بالحبر والقلم فآمل أن نتقابل عن قريب (1-14).
مزور إنجيل يوحنا :
يزعم كاتب الإنجيل أنه يوحنا تلميذ المسيح
وذلك بقوله فى أخر الكتاب "هذا التلميذ هو الذى يشهد بهذه الأمور كلها وقد دونها هنا (21-24)
وأدلة التزوير كثيرة منها :
-العبارة السابقة فهى تشير لقريب وليس معقولا أن أشير لنفسى وأقول هذا الكاتب وإنما الطبيعى أن أقول أنا الكاتب .
-العبارة التالية للعبارة السابقة "ونحن نعلم أن شهادته حق (21-24)
فمن هم الذين يشهدون ؟إ؟؟
ذا فهذه العبارة أضافها المزور لأن الكاتب لن يقول عن نفسه ونحن نعلم أن شهادته حق فهذه كلمة صادرة من أخرين غير الكاتب .
-أن يوحنا لو كان فعلا كاتب الإنجيل لاستخدم أسلوب المتكلم عن المواقف التى كان شريكا فيها ولكن الكاتب استخدم أسلوبا مغايرا ولم يقل فى مرة أنا أو وأنا فمثلا يقول "وكان التلميذ الذى يحبه يسوع متكئا على حضنه (13-23)و"فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذى كان يحبه واقفا بالقرب منها (19-26)و"ومنذ ذلك الحين أخذها التلميذ إلى بيته (19-27) و"والذى رأى هذا هو يشهد وشهادته حق وهو يعلم تماما أنه يقول الحق لكى تؤمنوا أنتم أيضا"(19-35)و"فأسرعت وجاءت إلى سمعان بطرس والتلميذ الأخر الذى كان يسوع يحبه (20-2)و"فخرج بطرس والتلميذ الأخر وتوجها إلى القبر "(20-3)و"ولكن التلميذ الأخر سبق بطرس "(20-4)و "عند ذلك دخل التلميذ الأخر "(20-8)
وهذا التحدث بأسلوب الغائب عن يوحنا وهو المشار له بالتلميذ الأخر غالبا دليل على أنه ليس الكاتب .
مزور إنجيلى متى ومرقس :
لم يكتب متى تلميذ المسيح هذا الإنجيل للتالى :
-أن الكاتب تحدث عن متى بأسلوب الغائب ولو كان الكاتب لتحدث كما هو بديهى بأسلوب المتكلم فمثلا يقول الكاتب "وفيما كان يسوع مارا بالقرب من مكتب جباية الضرائب رأى جابيا اسمه متى جالسا هناك (9-9)
بدلا من أن يقول ورأنى أنا جالسا هناك أو رأنى أنا متى جالسا هناك ومثلا يقول "وبينما كان يسوع متكئا فى بيت متى (9-10)
بدلا من أن يقول وبينما كان يسوع متكئا فى بيتى ومثلا يقول "وهذه أسماء الإثنى عشر رسولا00000 وتوما ومتى جابى الضرائب (10-4:2)
بدلا من أن يقول وأنا جابى الضرائب وإنجيل مرقس نسخة مختصرة من إنجيل متى لأن كاتبهما هو واحد هو مزور رسالة يوحنا الأولى لأنه الذاكر لكون الآب والابن أى الكلمة والروح القدس شىء واحد وذلك بقوله فى رسالته
"فإن هنالك ثلاثة شهود فى السماء الآب والابن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد "والجملة التى ذكرت الثلاثة معا وردت عند متى وهى "وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس (28-19).
تزوير رسائل بطرس :
القارىء لرسالتى بطرس يلاحظ تشابها مع رسائل بولس ومن هذا التشابه التالى :
-قول بطرس فى الأولى "ليكن لكم المزيد من النعمة والسلام (1-2)
وفى الثانية "ليكن لكم المزيد من النعمة والسلام بفضل معرفة الله ويسوع ربنا "(1-2)
يشبه قول بولس فى رسالة تسالونيكى "لتكن لكم النعمة والسلام من الله الآب والرب يسوع المسيح (1-2)
-قول بولس برسالة أفسس "تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح (1-3)
وقول بطرس فى الأولى "تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح "(1-3) .
وهناك أقوال أخرى متشابهة مثل التعليق على الخشبة والفداء بدم يسوع والوصايا للعبيد والسادة والزوجات لا داعى للإطالة بذكرها ولذا نقول أن المزور واحد بدليل أنه كتب برسالة بطرس الثانية "إن أخانا الحبيب بولس قد كتب إليكم أيضا عن هذه الأمور عينها بحسب الحكمة التى أعطاه إياها الرب "(3-15)
وهذا دليل كافى على إثبات التشابه أو النقل .
تزوير الرسائل :
الرسائل الباقية هى يعقوب ويوحنا 2و3 ويهوذا وهى متشابهة مع رسائل أخرى فمثلا يقول يعقوب فى بداية رسالته "من يعقوب عبد الله والرب يسوع المسيح إلى أسباط اليهود 12 المشتتين فى كل مكان (1-1)
ومثلا تقول رسالة بطرس الأولى "من بطرس رسول يسوع المسيح إلى المشتتين المغتربين(1-1)
وهذا تشابه فى خطاب المشتتين ومثلا يقول يعقوب "فعندما تشرق الشمس بحرها المحرق تيبس تلك الأعشاب فيسقط زهرها ويتلاشى منظرها (1-9)
ويقول بطرس برسالته الأولى "فإن الحياة البشرية لابد أن تفنى كما يبس العشب ويسقط زهره "(1-25:24)
وهذا التشابه فى التشبيهات ليس مصادفة لتكراره فى أمور أخرى منها عند بطرس فى الرسالة الثانية "يشبهون الحيوانات المفترسة غير العاقلة "(2-12)
ويقول يهوذا "وأما ما يفهمونه بالغريزة كالحيوانات غير العاقلة (1-10)
وهو تشبيه للمعلمين الدجالين وأيضا يقول يهوذا "إنهم يشبهون غيوما بلا مطر تسوقها الرياح (1-12)
ويقول بطرس "فليس هؤلاء إلا آبار لا ماء فيها وغيوما تسوقها الريح العاصفة (2:7)
وهذا التشبيه للمعلمين الدجالين وهو دليل على كون الكاتب واحد ونلاحظ وجود تشابه بين رسالة يوحنا الثانية ورسالة بطرس الأولى فى قول بطرس "ومن بابل تسلم عليكم تلك التى اختارها الله معكم (5-13)
ويقول يوحنا "من يوحنا الشيخ إلى السيدة التى اختارها الله "(1-1).
وهذا كله يعنى وجود مزورين اتفقوا على هذا التزوير
اعترافات بالتلاعب في الأناجيل
أمام وضوح الحقيقة لا يجد المفسر جون فنتون مفسر إنجيل متى من سبيل إلا يعترف بهذا التطوير للروايات
ويحاول تبريره فيقول: "لقد حدث تحوير ملحوظ في مخطوطات ( الأناجيل )، وذلك في المواضع التي ذكرت فيها ألقاب الرب " ( يسوع )، فهو يعترف بوقوع التحريف، لكنه يتهم نساخ المخطوطات ، ويبرئ متى الكاتب.
والصحيح أن التلاعب بالنص يرجع إلى كُتاب الأناجيل، وليس نساخ المخطوطات، إذ أن الزيادة تطرِد دائماً في متى عما في مرقس، ولو كان الخلل في المخطوطات لما اطردت الزيادة في متى دائماً.
وقد صدق العلامة كيز مان حين قال : " إن لوقا ومتى قد قاما بتغيير نص مرقس الذي كان بحوزتهما مائة مرة عن عمد لأسباب عقائدية ".
ونرى تحريف الإنجيليين في نقلهم من المصادر التوراتية
وكذا وقع كتاب العهد الجديد في تحريف الأسفار التوراتية وهم ينقلون عنها، ليكون صورة أخرى من صور التحريف.
- فقد وقع به بولس وهو ينقل عن مزامير داود، يقول بولس: " لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع الخطايا، لذلك عند دخوله إلى العالم، يقول : ذبيحة وقرباناً لم تُرد، ولكن هيأت لي جسداً، بمحرقات وذبائح لم تسر... " ( عبرانيين 10/4 – 6 ).
وقد نقل بولس النص عن المزامير، وحرفه، ففي المزامير " بذبيحة وتقدمه لم تسر، أذني فتحت، محرقة وذبيحة خطية لم تطلب … " ( المزمور 40/6 )، فقد أبدل " أذني فتحت " بقوله: "هيأت لي جسداً ".
واعترف بوقوع التحريف في أحد النصين جامعو تفسير هنري واسكات، ولم يعينوا الموضع المحرف منهما، فقد اعتبر آدم كلارك ما جاء في المزمور محرفاً، فيما اعتبره دوالي ورجر وديمنت في تفسيرهما ما جاء في رسالة بولس هو المحرف.
-كما وقع التحريف من الإنجيليين بنسبة أقوال إلى التوراة لم تذكرها، منه ما جاء في متى عن المسيح "وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة، لكي يتم ما قيل بالأنبياء : إنه سيدعى ناصرياً " (متى 2/23)، ولا يوجد شيء من ذلك في كتب الأنبياء.
ومما يؤكد أن التحريف هنا متعلق بمتى أن التلميذ نثنائيل حين بشره فليبس بالمسيح الناصري استغرب أن يبعث مسيح من الناصرة "فقال له نثنائيل: أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟" (يوحنا 1/46)، ولو كانت نبوءة الناصري موجودة قبلُ لما كان وجه للغرابة.
-ومن صور التحريف ما وقع به يعقوب ولوقا حين تحدثا عن انقطاع المطر بدعاء النبي إيليا ، فذكروا أنه استمر ثلاث سنين وستة أشهر، محرفين ماورد في العهد القديم، والذي أفاد بأن انقطاع المطر لم يكمل الثلاث سنوات، فيقول يعقوب في رسالته: " كان إيليا إنساناً تحت الآلام مثلنا ، وصلى صلاة أن لا تمطر ، فلم تمطر على الأرض ثلاث سنين وستة أشهر " ( يعقوب 5/17 )
ووافقه لوقا فزعم أن المسيح قال: "أقول لكم: إن أرامل كثيرة كنّ في إسرائيل في أيام إيليا، حين أغلقت السماء مدة ثلاث سنين وستة أشهر، لما كان جوع عظيم في الأرض كله" (لوقا 4/25).
والقصة منقولة ومحرفة عن سفر الملوك وفيه " قال إيليا :.. إنه لا يكون طل ولا مطر في هذه السنين إلا عند قولي " ( الملوك (1) 17/1)
ثم " بعد أيام كثيرة كان كلام الرب إلى إيليا في السنة الثالثة قائلاً : اذهب وتراءى لأخاب فأعطي مطراً على الأرض " ( الملوك (1) 18/1 )، وفعل فنزل المطر ، وكان ذلك في السنة الثالثة، ولعله في أولها، أي لم يكمل انقطاع المطر ثلاث سنوات، فضلاً عن الأشهر الستة التي زادها يعقوب ولوقا.
-ومن صور التحريف ما نسبه بولس لكتب الأنبياء من وصف الجنة التي أعدها الله للمؤمنين، فقال: " بل كما هو مكتوب: ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه " (كورنثوس (1) 2/9)، وليس في كتب الأنبياء في العهد القديم مثل هذا البتة.
-وينقل متى من سفر النبي إشعيا، فيغير في النبوءة ليقدم لنا مثالاً للحرية التي تعامل بها الإنجيليون مع النصوص التوراتية ، إذ يقول: " فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة: تسمعون سمعاً ولا تفهمون، ومبصرين تبصرون ولا تنظرون، لأن قلب هذا الشعب قد غلظ، وآذانهم قد ثقل سماعها، وغمضوا عيونهم، لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم، ويرجعوا فأشفيهم" (متى 13/14-15)
وهو اقتباس تصرف فيه من سفر إشعيا الذي يقول في سفره متوعداً بني إسرائيل "فقال: اذهب وقل لهذا الشعب: اسمعوا سمعاً ولا تفهموا، وأبصروا إبصاراً ولا تعرفوا، غلِّظ قلب هذا الشعب، وثقّل أذنيه، واطمس عينيه، لئلا يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه، ويرجع فيشفى" (إشعيا 6/9-10)
فقد كان نص إشعيا حديثاً بصيغة المستقبل عما سيؤول إليه حال بني إسرائيل، فجعلها متى بصيغة الإخبار عن الحال الحاضر، ولو كان يعتبر ما يعاصره من عصيان اليهود وقسوة قلوبهم تفسيراً لتلك النبوءة، لكان فعله مقبولاً، لكنه بالحقيقة كان ينقل النبوءة ويغير بألفاظها " تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة: تسمعون.. ".
ومن صور التحريف ما صنعه متى وهو يتلاعب بنسب المسيح، فيحذف من النسب ما لا يروق له، ثم يعمد إلى خداع القارئ والتمويه عليه، لقد أدرك متى أن ذرية الملك يهوياقيم محرومة من الجلوس على كرسي داود (انظر إرميا 36/30 - 31 )
فحذف اسمه من نسب المسيح مخافة أن يدرك القارئ أنه لاحظّ للمسيح في الجلوس على كرسي داود، فقال: " ويوشيا ولد يكنيا وإخوانه عند سبي بابل" (متى 1/11)
ومن المعلوم أن يكنيا من أحفاد يوشيا، وليس ابنا مباشراً له، إذ هو ابن الملك المحروم يهوياقيم بن يوشيا (انظر الأيام (1) 3/14-15).
كما أخطأ متى ثانية حين زعم أن ولادة يكينيا عند سبي بابل، إذ يكينيا قد ولد قبل السبي بوقت طويل، وتولى الملك وعمره ثماني سنوات أو ثمانية عشرة سنة ، على خلاف بين الأسفار (انظر (الملوك (2) 24/8)، و ( الأيام (2) 26/9 )) ، وتسمى بيهوياكين، وفي عهده (597 ق.م)
دخل البابليون فلسطين أول مرة، وسبوه وكبار مملكته إلى بابل، وذلك قبل السبي الكبير بإحدى عشرة سنة، خلافاً لمتى الذي يزعم أنه ولد عند السبي.
يانصارى من بني على باطل فهو باطل
الحمد لله على نعمة الاسلام