عبد الله القصيمي (1907 - 9 يناير 1996), مفكر سعودي يُعتبر من أكثر المفكرين العرب إثارة للجدل بسبب انقلابه من موقع النصير والمدافع عن السلفية إلى الإلحاد، وبسبب مؤلفاته التي تهاجم العرب، ومن أشهرها العرب ظاهرة صوتية.
ولادته
ولد عبد الله بن علي القصيمي عام 1907 في خب الحلوة، في مدينة بريدة حاضرة منطقة القصيم وسط المملكة العربية السعودية،
حياته العلمية والفكرية
التحق بجامعة الأزهر في القاهرة عام 1927 ولكنه سرعان ما فصل منها بسبب تأليفه لكتاب "البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية" رداً على مقالة عالم الأزهر يوسف الدجوي "التوسل وجهالة الوهابيين" المنشورة في مجلة"نور الإسلام" عام 1931. بعدها قام عبد الله القصيمي بتأليف عدة كتب يهاجم فيها علماء الأزهر ويدافع عن السلفية مثل " شيوخ الأزهر والزيادة في الإسلام"، "الفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفيهم" و"الثورة الوهابية".
بعد هذه المرحلة؛ تغير فكر القصيمي حتى وصل مرحلة وصفه فيها معارضوه بالملحد، ومن أهم الكتب التي ألفها بعد انقلابه على الفكر السلفي كتاب "هذه هي الأغلال" وكتاب "يكذبون كي يروا الله جميلا"، وكتابه الظاهرة "العرب ظاهرة صوتية".
في هذه المرحلة، وكنتيجة لكتاباته تعرض القصيمي لمحاولتي اغتيال في مصر ولبنان. وسجن في مصر بضغط من الحكومة اليمنية بسبب تأثر طلاب البعثة اليمنية في مصر بفكر القصيمي لكثرة لقاءاته بهم.
قيل عنه
قال في حقه الشيخ حسن القاياني" مجلة المقتطف - العدد 10 فبراير 1947" :
عبد الله بن علي القصيمي معسكر الاصلاح في الشرق، قلبه هو السيد القصيمي نزيل القاهرة اليوم، نجدي في جبته وقبائه، وصمادته وعقاله، إذا اكتحلت به عيناك لأول التماحته، قلت : زعيم من زعماء العشائر النجدية، تخلف عن عشيرته، لبعض طيته، حتى إذا جلست إليه فأصغيت إلى حديثه الطيب أصغيت إلى عالم بحر يفهق بعلم ديني واجتماعي، تعرفت إلى العلم النجدي القصيمي، فجلست إليه مرة ومرة، ثم شاهدته كرة، فناهيك منه داعية إصلاح، أكثر ما يلهج به الشرق وأدواؤه وجهله ودواؤه، لم أقض العجب حين شهدت القصيمي من عربي في شمائله، ملتف في شملته، يروعك منه عالم في مدرسته، كاد يحيلني شرقياً بغيرته الشرقية، وقد بنيت مصرياً، حيا الله السيد القصيمي، ما أصدق نظرته إلىالحياة وأبعد مرماه في الهداية.
عبد الله بن علي القصيمي
وقال أيضاً في مدح القصيمي الشيخ عبد الظاهر أبو السمح أمام المسجد الحرام وخطيبه ومدير دار الحديث بمكة قبل أن يتحول عن تدينه وبعد تأليفه كتاب الصراع :
ألا في الله ماخط اليراع لنصر الدين واحتدم الصراع
صراع لا يماثله صراع تميد به الأباطح والتلاع
صراع بين إسلام وكفر يقوم به القصيمي الشجاع
خبير بالبطولة عبقري له في العلم والبرهان باع
يقول الحق لا يخشى ملاماً وذلك عنده نعم المتاع
يريك صراعه أسداً هصوراً له في خصمه أمر مطاع
كأن بيانه سيل أتيّ تفيض به المسالك والبقاع
لقد أحسنت في رد عليهم وجئتهم بمالا يستطاع
وقال في حقه - متأسفاً على إلحاده - الشيخ ابن عقيل الظاهري :
عبد الله بن علي القصيمي أرجو له في شخصه أن يهديه الله للإيمان قبل الغرغرة، فتكون خاتمته حسنة إن شاء الله، فإن هذا الرجل الذي ألف " الصراع بين الإسلام والوثنية " ممن يؤسف له على الكفر.
عبد الله بن علي القصيمي
ونظرا لما أثاره فكر القصيمي من معارك ثقافية تناولته دراسات أكاديمية منها رسالة دكتوراه لأحمد السباعي بعنوان "فكر عبد الله القصيمي"، ودراسة للألماني "يورغن فازلا" بعنوان "من أصولي إلى ملحد".
عودته إلى الإسلام
ردد البعض أن القصيمي قد عاد إلى الإسلام آخر حياته، وعكف على تلاوة القرآن، ولكن المرافق للقصيمي إلى آخر لحظة في حياته : صديقه (إبراهيم عبد الرحمن) قد نفى هذا، مؤكدا أنه مات على فكرة الذي عُرف عنه، وقد نقل هذا الاعتراف الكاتب عبد الله القفاري في مقالاته المعنونة بـ "خمسون عامًا مع القصيمي"، في جريدة الرياض، الاثنين 12 جمادى الآخر 1429هـ -16 يونيو2008م - العدد 14602، قال: (سألته أخيراً: هناك من روج لفكرة تحول القصيمي في آخر أيام حياته وهو على فراش الموت، وأنت القريب منه حتى تلك الساعات الأخيرة في مستشفى فلسطين حيث ودع الحياة ؟! قال لي : هذه كذبة جميلة، روج لها البعض ليمرر اسم القصيمي على صفحات الصحف، في وقت كانت الكتابة عن القصيمي مشكلة بحد ذاتها، لقد حسم عبد الله القصيمي منذ وقت مبكر خياراته، لقد كانت كذبة جميلة تستهوي من يبحث عن فكرة التائب العائد، لكنها ليست هي الحقيقة على الإطلاق !!)
غير أن مجلة إيلاف الإلكترونية أجرت مقابلة مع السيدة آمال عثمان المسؤولة الإدارية عن قسم كبار السن في مستشفى فلسطين في مصر الجديدة، الذي كان يتعالج فيه المفكر القصيمي، وفيه قضى نحبه، وسألتها إيلاف عن القصيمي فقالت: لقد كان العم عبد الله القصيمي "راجل زي العسل!" وكان طيباً محترماً يخاطبنا نحن العاملون القائمون على خدمته بلغة راقية شاعرية، وكان يكثر المزح معنا، ويداعبنا بألفاظه الرقيقة، وكان يقول لي، أنكِ إذا تمشين فإن الأرض تدعو لك!، وكان يدعو لنا بالتوفيق، ونصحنا كثيراً بأن نعيش بسلام ووئام، وأن نترفع عن الصغائر والضغائن، وقال لنا: أن الله يراقبنا من فوق، فعلينا أن نطهر قلوبنا من الحقد والحسد، وأضافت السيدة آمال تقول: دخل الشيخ عبد الله المستشفى في يوم 12/12/1995م ولم يخرج إلا في يوم9/1/1996م يوم أن توفاه الله، ورداً على سؤال "إيلاف" عن الكيفية التي كان المفكر يقضي فيها وقته إذا لم يكن لديه زائرون، قالت: كان يقضي وقته في قراءة القرآن الكريم، الذي كان بجانبه طيلة إقامته في المستشفى، وأضافت تقول: أنه في بعض الأحيان يقرأ القرآن الكريم بصوت مرتفع ويرتله ترتيلاً!! وأضافت أن الدكتورة نادية عبد الوهاب، رئيسة القسم، كانت تجلس إلى أحياناً وتحاوره في كثير من الأمور الفكرية.
أيضا يجب الإشارة لشهادة ولد المفكر القصيمي الدكتور محمد بن عبد الله القصيمي التي أفادات أن والده قضى أيامه الأخيرة في مستشفى فلسطين يقرأ القرآن الكريم أغلب الوقت وأيضا من نفس المصدر وهو مجلة إيلاف.
تتضارب الروايتين حول عودته عن إلحاده فبين رواية صديقه المحامي ورواية السيدة آمال عثمان المسؤولة الإدارية عن قسم كبار السن في مستشفى فلسطين في مصر الجديدة التي أكدت أنه كان يقرأ القرآن، لا يمكن التأكد والجزم حول النهاية العقائدية للمفكر عبد الله القصيمي.
مؤلفاته
* البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية
* شيوخ الأزهر والزيادة في الإسلام
* الفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفيهم
* مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها
* نقد كتاب حياة محمد لهيكل، القاهرة، 1935م، عدد الصفحات: 70 صفحة.
* الثورة الوهابية
* الصراع بين الإسلام والوثنية
* كيف ضل المسلمون
* هذي هي الأغلال
* العالم ليس عقلاً
* كبرياء التاريخ في مأزق
* هذا الكون ما ضميره
* أيها العار إن المجد لك
* فرعون يكتب سفر الخروج
* الإنسان يعصي.. لهذا يصنع الحضارة
* عاشق لعار التاريخ
* العرب ظاهرة صوتية
* الكون يحاكم الإله
* يا كل العالم لماذا أتيت؟
* له أيضا (الرسائل المتفجرة)
* فن المحراث في كيفية زراعة الكراث
* بالإضافة إلى كتاب : لئلا يعود هارون الرشيد.
أقواله
كتب عن الثورة والثوار فقال:
عبد الله بن علي القصيمي إنه لا يمكن أن تكون ثورة بدون أصوات عالية، إن الأصوات العالية تستهلك حماس الإنسان وطاقته، إنها تفسد قدرته على الرؤية والتفكير والسلوك الجيد، إن الأصوات العالية هي الثمن السخي الذي تهبه الثورات للمجتمعات التي تصاب بها، إن الأصوات العالية هي العقاب الغوغائي الذي تعاقب به كل ثورة أعصاب ووقار مجتمعها. الثوار دائماً يتحدثون عن نقيض ما يعطون، إنهم يتحدثون عن الحرية والاستقامة، وهم أقوى أعدائها، وعن الصدق وليس في البشر من يعاقبون الصادق ومن يمارسون الكذب ويجزون الكاذبين مثلهم! وعن حقارة النفاق وهم احسن من يزرعونه، ويستثمرون، ويتعاملون معه، وعن الرخاء مع أنهم من أذكى من يبتدعون جميع أسباب الإفقار والأزمات والحرمان، وعن التقدمية وهم أعتق البشر رجعية، إنه لا مثيل لهم في الخوف من التغيير الذي لا يهبهم تسلطاً وطغياناً، ويتحدثون عن العدل والحب، وهم يعنون بهما تخويف كل الطبقات، وقهرها، وسوقها لمصلحة كبريائهم، وأحلامهم.
من كتابه - هذه هي الأغلال
عبد الله بن علي القصيمي إن المسلمين يقفون أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يستفيدوا من التراث العلمي للبشرية أو أن يبقوا متخلفين جهلة، ولكي يتخلصوا من الركود الذي هم فيه، ما عليهم إلا أن يعرفوا أنه لا يوجد معرفة ضارة ولا جهل نافع، وأن كل الشرور مصدرها الجهل وكل الخير مصدره المعرفة.
من كتابه - العالم ليس عقلا
الإحترام الواجب لهذه الأسماء، أو ان فيها شيئا من التهوين والمساس. لهذا ظننت اني ملزم بوضع تصحيح صغير لهذا الذي قد يعد لدى فريق من القراء التباسا. اني لا يمكن ان اعني بالإله أو الآلهة إله الكون وخالقه وواهبنا الحياة والعقل والخيرات الجمة. وإنما أعني بذلك الطغاة أو الأصنام أو الأوهام أو النظم الإجتماعية المتأخرة الظالمة المنسوية إلى الإله. وكذلك أعني بالأنبياء والأديان حيثما جاءت في كلامي غير أديان الله وأنبيائه. هذا تصحيح أسجله على نفسي كاحتياط مبالغ فيه جدا.
عبد الله بن علي القصيمي
وفاته
توفي بعد صراع مع المرض في 9 يناير 1996 في أحد مستشفيات حي عين شمس بالقاهرة، ودفن كما أوصى بجوار زوجته في مقابر باب الوزير في مصر.