القصيدة الشعرية السابقة هي لشاعر الحمراء محمد بن ابراهيم تتطرق إلى موضوع البؤس والحرمان وقد ألقاها الشاعر بمناسبة تأسيس الجمعية الخيرية بمدينة مراكش عام 1934، وبما أن شاعر الحمراء ينحدر من أسرة فقيرة في مالها لكنها غنية بعلمها وعزة نفسها، فهو إذن النموذج المثالي للبؤساء الذين من خلال هذه القصيدة تعاطف معهم وتحدث نيابة عن الأرملة وأبناءها الصغار وعن الضعيف وعن أبي الأيتام وعن الشيوخ، وجميع الذين يعانون في صمت قاتل من الفقر والحاجة والفاقة والحرمان، ليطلق بعد ذلك نداء إغراء وتحذير اتجاه المثرفين والأغنياء ليلتفتوا التفاتة إنسانية رحيمة نحو إخوانهم الفقراء الذين هضمت حقوقهم وضاعت بين هذا وذاك، قد يحدث بعض اللبس في عنوان القصيدة 'الله في البؤساء' لدى البعض ويفهمه بأن الله يوجد في البؤساء أو ضمن البؤساء ما عاد الله سبحانه وتعالى عن ذلك، ولكن الشاعر يقصد بهذا العنوان 'اتقوا الله في البؤساء'.
قصيدة شعرية رائعة تفيض بمشاعرها الإنسانية وبفنية تراكيبها اللغوية وترانيمها، إنها تذكرني إلى حد كبير بقصيدة الشاعر العراقي صاحب الفكر الحر معروف الرصافي 'الأرملة المرضعة'، وهذه القصيدة الأخيرة هي أرفع قصيدة من الناحية الإنسانية