الآثار الاجتماعية لانتشار الإنترنت على الشباب
نسعى في هذه الدراسة إلى محاولة استقراء واقع ومدى انتشار الإنترنت بين المترتبات الاجتماعية والثقافية المتأتية من ذلك،،، وتأتي أهمية هذه الدراسة من أهمية الموضوع الذي تتناوله … حيث العولمة التي تكاد تستغرق أدق التفاصيل اليومية من حياتنا … ولا حيلة لنا تجاهها،،، انه الوعد والوعيد …. عصر العولمة … عصر الشبكات … عصر معرفة كل شيء … عن أي شيء.. في أي وقت.. من أي مكان.. لأي شخص.. وأي هدف،،،
إنَّه عصر
Five any: any information, any time, form any place to any person At Any Target
ولغايات هذا البحث سيتم تناول محاور رئيسة ثلاث هي:
الماضي: استئذان لما كان.
الحاضر: قراءة لما هو كائن
المستقبل: استشراف ما سيكون
وسيتم تناول المجتمع وكيفية تطوره المعرفي والمعلوماتي عبر الأجيال والأزمان … والتطرق إلى الشباب باعتبارهم الفئة المستهدفة من البحث … وحديث عن العولمة وأبعادها.. ودور الإنترنت في تحقيق مراميها.. وسيتناول البحث التحولات الاجتماعية والثقافية والنفسية لدى الشباب والمرتبطة بمدى انتشار الإنترنت واستخداماته،،،
مشكلة البحث: تدور مشكلة البحث حول مدى انتشار الإنترنت بين الشباب وما هي المترتبات الاجتماعية والثقافية لذلك،،،
أهمية البحث:
تجيء أهمية البحث من محاولة الإجابة عن الأسئلة البحثية الواردة فيه والتي تشمل:
•ما الإنترنت ؟
•ما مدى انتشار الإنترنت بين الشباب ؟
•ما سمات وخصائص الشباب كمرحلة نمائية وعمرية ؟
•ما المواقع الإلكترونية الأكثر رواجا لدى الشباب ؟
•ما الآثار الاجتماعية والثقافية والنفسية لاستخدام الإنترنت ؟
•ما هو مستقبل استخدام الإنترنت على المجتمع
كان يقال انه بحلول عام 2002 سيكون 320 مليون نسمة يستخدمون " الشبكة العنكبوتية العالمية.. كما ويبلغ عدد الرسائل الإلكترونية عبر البريد الإلكتروني حوالي 6.5 بليون رسالة يوميا في العالم (فيلدمان ، 2002) إن تعبير النسيج عالمي الانتشار World Wide Web وتختصر إلى WWW ستكون هي اللغة الأم ….فالإنترنت كما يعرٌفه (بيل جيتس) يعني التواصل من خلال النص الذي يلغي التمايز الاجتماعي أو العرقي أو الثقافي أو الجنسي. وهو البريد الإلكتروني الذي يتيح عمليات تحاور مفتوحة للمعلومات والأفكار التي تتسم بأنها لا تزامنية …
وحيث يكون التبادل المعلوماتي من خلال النص وحده (بيل جيتس، 1998) ويرى آخر أن الإنترنت سيؤدي إلى نوع من المحاكاة Simulation أو الواقع التخيلي الوهمي Virtual Reality ويعرٌف الإنترنت بأنها فضاء معلوماتي دائم التمدد والانتشار والذي يقدر عدد رواده 800 مليون نسمة بحلول العام 2004 وهي عبارة عن غابة كثيفة من مراكز تبادل المعلومات التي تختزن وتستقبل وتبث جميع أنواع المعلومات.. أنها شبكة الشبكات
ويتحدث الجابري حول الإنترنت فيقول: إن عملية هتك الحرمات تتم وتتسع ويتضاءل الأمل في تدارك الموقف وإمكانية التحكم فيه.. وما يقذف اليوم في شبكة الإنترنت من صور وممارسات تدخل في مجال الخلاعة … كذلك ما يبث فيها من معلومات وتقنيات خاصة بصنع القنابل وتشكيل العصابات وغير ذلك مما يتنافى مع القيم والمعايير الأخلاقية يثير المخاوف جديا،،،
لكنه يستدرك بان ما توفره الإنترنت نفسها من إمكانيات هائلة لنشر المعرفة وتعميمها وتيسير طرق التقدم العلمي فضلا عن الخدمات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية.. كل ذلك يجعلها واحدة من الوسائل الضرورية لعالم اليوم والغد … مع إثارة الدعوة إلى عودة الأخلاق بالمطالبة بإخضاع العلم ومنتجاته للقيم والمعايير الأخلاقية بعكس ما كان سائدا في أن تبنى الأخلاق على نواتج العلم لن تتجاور الناس أو تتباعد تبعا للجغرافيا أو التاريخ.. بل إن جميع سكان الأرض سيجتمعون في منطقة مجاورة فكرية واحدة … وان فناء المسافة كعامل حاسم يحدد تكاليف الاتصالات ربما سيكون القوة الاقتصادية الأهم والوحيدة التي تشكل المجتمع في النصف الأول من هذا القرن … وسوف تتغير على نحو لا يمكن تصوره تلك القرارات المتعلقة بأين يقيم الناس ويعملون ومفاهيم الحدود القومية وأنماط التجارة الدولية..
إن فناء المسافة وتلاشيها سيعني إن أي نشاط يعتمد على شاشة حاسوب أو هاتف يمكن نقله من أي مكان والى أي مكان في العالم لقد أصبح الإنسان حبيس غرفته يتواصل مع ملايين من أقرانه حبيسي الغرف أيضا… وحيث يتصور البعض إن الحل الإعجازي سيكون في عالم قادم بلا حدود وسيعرف أي شخص كل شيء عن أي شيء … وهذه المعرفة ستقود إلى الفهم وبالتالي تقاسم الهموم والآمال بين أفراد البشرية , هذه هي النهاية السعيدة المتخلية للفردوس الإلكتروني أي إن الإنترنت يستطيع أن يقدم حياة افتراضية ثرية وشيقة وتربط بين أفراد معزولين عن بعضهم جغرافيا. ولكنها مع ذلك ليست بديلا عن الحياة الفعلية الحقيقية فالإنسان ليس كائنا افتراضيا انه بحاجة للمكان والإحساس بالآخرين .
ما مدى انتشار الإنترنت بين الشباب؟
بلغ عدد المفحوصين الكلي 132 مفحوصا منهم (73) طالبا و59 طالبة.
شملت العينة غالبية محافظات المملكة الأردنية الهاشمية وإن كانت الحصة الأكبر لمحافظتي عمان والزرقاء , جميع أفراد العينة يقعون بين أعمار (18 – 35 سنة) وتقع ما نسبته 95 % منهم ما بين 18 – 21 سنة أي على مقاعد الدراسة الجامعية الأولى،،،
أظهرت النتائج النسب آلاتية بحسب بنود الدراسة،،،
1كانت نسبة التعرف على الإنترنت من خلال الأصدقاء 35 % وعن طريق الدراسة 31 % وذاتيا 25 %.
2 كانت نسبة أفضل وقت للتعامل مع الإنترنت في أوقات الفراغ 52 % وفي الليل والمساء 32 %.
3 كانت أفضل أماكن التعامل مع الإنترنت في مكان الدراسة 42 % وفي المنزل 34 % وفي مقاهي الإنترنت 21 %.
4 كانت نسبة قضاء اكبر وقت على الإنترنت 67 % وذلك بمدة 3 ساعات يوميا
5 كانت نسبة أفضل المواقع التي يرتادها الشباب المواقع المسلية والحوارية والتعارف 41 % والمواقع العلمية 32 % والمواقع الإخبارية والدينية 24 % 5 ظهرت نسبة 39 % من يرتبط دخوله لمواقع الإنترنت بالمكان الذي يتواجد فيه.
7 كان اثر الإنترنت على سير النشاطات اليومية إيجابيا بنسبة 49 % وعدم وجود تأثير 51 % ولم يظهر أي اثر سلبي.
8 هناك نسبة 33 % تعتبر الإنترنت جزءا هاما من برنامجها اليومي
9 هناك نسبة 49 % قامت بتطوير علاقات اجتماعية عبر الإنترنت.
10 ظهرت نسبة 67 % تعتبر الإنترنت ضرورة.
11 بلغت نسبة من يقدمون أنفسهم كما هم فعلا الاخرين50 % ونوعا ما48 %
12بلغت نسبة من تشكلت لديهم اتجاهات جديدة 56 %
13 كانت نسبة الاتجاهات الثقافية 54% والفكرية 24% والسياسية 12%
14 كانت نسبة المهارات المكتسبة لاستخدام الإنترنت للمهارات البحثية العلمية 37% ومهارات اجتماعية ثقافية 28% ومهارات استخدام الحاسوب واللغة الإنجليزية 32%
15 كانت نسبة المهارات التي فقدت لاستخدام الإنترنت هي قلة المطالعة 32% وقلة التفاعل مع الآخرين 26% وقلة النوم 17% وقلة الحركة 14%
16 لم تظهر أي نسبة لتباين السلوك الاعتيادي مع السلوك عبر الإنترنت … وكانت نسبة غير متأكد 33%
17 كانت نسبة من يعتقد أن الآخرين يمارسون عبر الإنترنت ما يمارسه هو 21% وغير متأكد 44%
18 كانت نسبة من تشكل لديهم منهجا جديدا باستخدام الإنترنت 54% وغير متأكد 44%
19 كانت نسبة من يشعر بالآلفة عند الدخول الإنترنت 50% وغير متأكد 20% ولا يشعر بالآلفة 30%
20 بين عالم الإنترنت والواقع تناقض بنسبة 22% وانسجام بنسبة 62% وغير متأكد 16%
21 كانت نسبة اختلاف العلاقة مع الآخرين عبر الإنترنت عنها في الواقع 16% وغير متأكد 20% ولا يوجد اختلاف 19%
22 كانت نسبة الرضى عما يقوم به عبر الإنترنت رضا تاما 68% ونوعا ما 25% وغير راض 7%
23كانت نسبة التفاعل مع موقع معين تبعا لغرابته 41% وجديته 38% وإثارته 21%
24كانت نسبة التفاعل مع شخص معين تبعا لأفكاره 72% واهتماماته 24%
25كانت نسبة استخدام الإنترنت بشكل طبيعي 45% وقليلا 55%
من هم الشباب ؟
إنهم الشريحة الاجتماعية التي تمثل طلبة المرحلة الثانوية وما بعدها.الشريحة التي يمكن من خلال دراستها التعرف على مدى الوعي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والصحي والتربوي والسياسي في المجتمعات المختلفة،،، الشباب هم الشاهد على مدى وجدوى فاعلية التربية الأسرية والمدرسية والمجتمعية،،، هناك استخدام متنامي للإنترنت بين الشباب الجامعي والذي قد ترجع أسبابه إلى ربط المادة التعليمية بالإنترنت. هناك اهتمام بالمواقع المسلية والحوارية والعلمية ولم تظهر اهتمام بالمواقع الجنسية وهذا قد يرجع لطبيعة اهتمامات العينة الأكاديمية وأيضا لعدم المصداقية في الإجابة على بعض البنود. هناك تفاعل اجتماعي من نوع معين يتم تطويره عبر الإنترنت. تم اكتساب مهارات متنوعة لاستخدام الإنترنت خاصة المهارات الأكاديمية واللغوية
تم فقدان مهارات عديدة لاستخدام الإنترنت مثل العزوف عن القراءة وقلة التفاعل الاجتماعي والنوم والحركة.
هناك تباين في الإجابة حول السلوك الممارس على الإنترنت للفرد وبين اعتقاده بما يمارسه الآخرون على الإنترنت.
هناك شبه اتفاق على اختلاف العلاقة الاجتماعية التي تتطور عبر الإنترنت عما هي في الواقع هذه هي بعض المؤشرات التي أمكن التقاطها من إجابات الشباب،،، الصورة الآن هي صورة التناقض المنسجم … اللامعيارية … الفوضى المنظمة …. شيوعية رأس المال …. ديمقراطية القمع التي تجبرنا على ممارسة أقصى درجات الحرية … أنها الشمولية التي تمجد التفرد …. أنها التمييز المعمم،،،
الآثار الاجتماعية والثقافية للإنترنت،،،،
لغايات أهداف هذا البحث سيتم دراسة وتحليل المجتمع الأردني للتعرف على الآثار الاجتماعية لانتشار الإنترنت على الشباب الأردني،،،يشكل المجتمع الأردني مزيجا من الهلامية الثقافية … مجتمع فيه بداوة وفيه زراعة. وفيه صناعة …فيه بدائية تقليدية وفيه ما بعد العقلانية … فيه الأسرة الممتدة وفيه ما بعد النووية … فيه من لا يزال يلتقط أو يصيد طعامه. وفيه من وصل لأتمتة حياته بكل تفصيلاتها اليومية،،،هذا جعل الفرد يعيش بعقليات متباينة وأحيانا متصارعة وذلك نتيجة الأدوار التي تتنازع هويته … انه الوزير أو المدير أو الباحث في موقع وزمن معين. وهو ذاته ابن الراعي أو الفلاح أو الشيخ في دورا اجتماعي آخر،،،،
يقول توفلر انه استخدام تعبير صدمة المستقبل Future Choke وذلك ليصف حالة التشتت والتمزق التي تصيب الأفراد وذلك عندما يفرض عليهم الكثير جدا من التغيير خلال الوجيز جدا من الزمن … وهذه الحالة أخذت شكلا سيكوبيولوجيا يمكن تسميته بمرض التغيير. كان هذا الوصف قبل أكثر من ثلاثين عاما عندما صدر كتاب صدمة المستقبل.. فكيف هو الحال الآن ! يقول أحدهم: لقد تربيت كأمريكي وليس كصيني … وكمدني من مدينة صغيرة في إطار عائلي ومدرسي وبرجوازي صغير … وتربيت على وعي وظيفتي ومكانتي وطبقتي الاجتماعية … وتربيت على وعي إمكانياتي وقدراتي المهنية وميولي وهواياتي والنشاطات التي يمكنني القيام بها … باختصار: لقد تربيت على برمجة كافة شؤون حياتي والتي في الواقع لم يكن لي أي خيار في تقريرها (بيير بورديبه، 1994) وفي محاضرة بعنوان " التمدرس " يتحدث هاني الطويل عن التحولات المستقبلية … من كم العمالة إلى عمالة الصفوة. فلم يعد هناك مجال للعمال المتواضعين … والحل بالنسبة لصفوة الصفوة يتمثل في " التمدرس النوعي " الذي يعد للمنافسة … وهذا سيودي بالكثيرين كعاطلين عن العمل … ويتابع فيقول: يجب على النظام التربوي ألا يقبل سوى المدخلات الأميز … الصفوة … ذوو الجدارة.. وان مجتمعات المستقبل تنقسم إلى فئتين: أقلية تملك كل شيء وأكثرية لاتملك شيئا،،، بالمناسبة كان الحديث حول أهمية وضرورة التربية.. لكنه قام بتعرية هذه التربية بتأكيده على أن غالبية مخرجاتها ستكون معطلة … وستكون هي الأغلبية الصامتة التي تنتجها التربية … هذه الأغلبية التي أشار إليها ايلتش حيث يقول: إن على مواطني العالم الثالث أن "يفكروا " بطريقة الأغنياء " و يعيشوا " حياة الفقراء " وعندما يؤكد كاتبا " فخ العولمة " ان خمس قوة العمل الحالية ستكون كافية لإنتاج جميع السلع والخدمات.. وإن 20% من السكان يمكن لهم تحصيل فرص عمل … أما البقية ونسبتهم 80% لن يتمكنوا من العيش ألا من خلال الصدقات والتبرعات.
مستقبل استخدام شبكة الإنترنت اجتماعيا وثقافيا،،،
أمل وألم … وخوف ورجاء … نكوص وارتقاء … فردوس إلكتروني أم جحيم وشقاء لهفة مشرقة أم حيرة محدقة،،،
هذه محاولة لاستقراء ما لا يقرأ … وسيتم ملاحظة والتنبؤ بهذا المستقبل على المجتمع الأردني كنموذج لكثير من المجتمعات المتشابهة
انه مجتمع انتقالي يتصف باللامعيارية حيث القديم عرضة للاهتزاز والنقد … أما فلم تتضح أبعاده و ملامحه … مجتمع التناقض و الارتباك أمام تدفق نهر التغيير العاتي … و هذا يعود لطبيعة المرحلة الانتقالية التي تتسم بالغموض و الضبابية والميوعة … بعكس المرحلتين التقليدية والرأسمالية اللتان = مع تباينهما = بالشفافية والوضوح وثبات المعايير … وما هو مجتمع العولمة يعود بنا إلى الغموض والضبابية والفوضى المنظمة،،،
يارا رجب خلوف