كان للعمانين الفضل الأسبق في الدخول إلى الإسلام ، بل الجدير بالذكر أن بعض أهل عمان بادر في الدخول إلى الإسلام . من تلقائى نفسه قبل أن يرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - خطابا يدعوهم فيه إلى الإسلام . فكانت لهم الأسبقية في دخول الإسلام وممن دخل في الإسلام من أهل عمان في وقت مبكر وقبل أن يرسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى عبد وجيفر يدعوهم إلى الإسلام ، ضماد بن ثعلبة ، ومازن بن غضوبة ، وكعب بن برشة فكانوا من أوائل من أسلم من
أهل عمان ، وسيأتي الحديث عنهم كل على حده :-
1-ضماد بن ثعلبة:.
ضماد بن ثعلبة الأزدي ، من أزد شنوءة ، كان صديقا للنبي -صلى الله عليه وسلم- في الجاهلية وكان رجلا يتطبب ، ويُرقى ، ويطلب العلم ، أسلم أول الإسلام . (1)
وكان من خبر إسلامه (2) أن ضمادا كان يُرقى الريح (3) فقدم ضماد إلى مكة وهناك سمع من سفهاء مكة يقولون :إن محمدا مجنونفلما سمع ضماد هذا قال في نفسه لو أني أتيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي . فذهب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إني أُرقى من هذا الريح وإن الله يشفي على يدي من يشاء فهل لك رغبة في رقيتي . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الحمد لله نحمده نستعينه من يهديه الله فلا مضل له . ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد )) . فتعجب ضماد من هذه الكلمات فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد عليه تلك الكلمات . فأعادهن عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات . فقال ضماد : لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء . فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء . ولقد بلغن ناعوس البحر. وعندها طلب ضماد من النبي -صلى الله عليه وسلم - أن يمد يده حتى يبايعه على الإسلام . فبايعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((وعلى قومك)) أي -وعلى أن يبايع قومك على الإسلام - قال وعلى قومي .
فأصبحت العلاقة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين ضماد علاقة وثيقة، حتى أنه يروى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فمروا بقوم ضماد قال صاحب السرية للجيش : هل أصبتم من هؤلاء شيئا ؟ فقال رجل من القوم :أصبت منهم مطهرة . فقال : ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد (1) .
2-مازن بن غضوبة :.
هو مازن بن غضوبة بن سبيعة بن شماسة بن حيان بن مر بن حيان بن أبي خطامة بن سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طي (1) .
وأمه زينب بنت عبدالله بن ربيعة بن خويص أحد بني نمران (2) . وكان مازن يسكن في سمائل (3) .
? إسلام مازن بن غضوبة :ـ
كان مازن بن غضوبة واحدا ممن أسلموا من أهل عمان منذ وقت مبكر وقبل أن تصل رسالة النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى أهل عمان بل إن المصادر العمانية (1) تذهب أنه أول من أسلم من أهل عمان (2)
قد أوردت بالتفصيل قصة إسلامه للتدليل على سرعة استجابته للدعوة فتذكر أن مازن هو من أهل سمائل كان يعبد صنما له يسمى ناجر وذات يوم سمع صوتا ينبؤه بظهور نبي وإنه يدعو إلى دين جديد وتكرر سماع هذا الخبر من جهة الصنم . وبينما هو في تلك الحيرة والدهشة ، قدم رجل من الحجاز يقول : ظهر رجل يقال له أحمد يقول لمن أتاه أجيبو ا داعي الله . عندما سمع مازن هذا الخبر قال: هذا نبأ ما قد سمعت ، فذهب إلى الصنم فكسره جذاذا .
ويمكن أن نستنتج من هذا ما يلي :.
إن مازن كانت عبادته للصنم إنما كانت إتباعا لملة آبائه الأولين ولم يكن على اقتناع من ذلك ويدل على هذا أنه بمجرد سماعه بظهور دين جديد وإنه يدعو إلى عبادة الله وحده ، سارع إلىكسر الصنم .
ويبدو أن مازن اتخذ قرار كسر الصنم بسرعة دون تمهل ، وذلك عندما تبين له أنه كان على غواية لم ينتظر حتى يشاور قومه في شأن الصنم بل بادر إلىكسره دون النظر إلى رأي الآخرين .
شدّ مازن الرحال نحو رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وكله شوق ورغبة للقيا برسول الله -صلى الله عليه وسلم - والتعرف على هذا الدين الجديد .
وكان اللقاء في المدينة المنورة ، ودار بينهما النقاش حول هذا الدين الجديد وكان- صلى الله عليه وسلم - يجيب عن استفساراته ، فشرح الله صدره للإسلام ، فأسلم .
وطلب مازن من الرسول - صلى الله عليه وسلم- أن يدعو لأهل عمان وألح عليه بالدعاء ، ولم ينسى مازن في ذلك الوقت أن يطلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- الدعاء لنفسه ، فأخذ يصف للنبي - صلى الله عليه وسلم- ما كان عليه من الفساد والظلام فدعىله النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يبدله الله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالعهر عفة الفرج وبالخمر ريا لا إثم فيه ، وآتهم بالحياء ، وهب له بالحياء ، وهب له ولدا .
أحدث لقاء مازن برسول الله -صلى الله عليه وسلم - نتاجا حسنا ومن ذلك ما أخبرنا مازن به حيث قال : فأذهب الله تعالى عني ما كنت أجد من الطرب والنشاط لتلك الأسباب ، وحججت حججا ، وحفظت شطرا من القرآن ، وتزوجت أربع عقائل العرب ، ورزقت ولدا وسميته حيان بن مازن ، وأخصبت عمان في تلك السنة وما بعدها وأقبل عليهم الخف والظلف ، وكثر صيد بحرها ، وظهرت الأرباح في التجارات وآمن عدد كثير من أهل عمان .
رجع مازن من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى أهله بعمان وكله أمل وحماس لنشر دين الله ولكنه فوجئ بصدمة قوية من قومه واجهوه بالسب والشتم والهجاء ، فما كان من مازن إلا أن اعتزل قومه وبنى له مسجدا يتعبد فيه ولكن قومه لم يصبروا على فراقه لأنه كان القيم بأمورهم فما كان منهم إلى أن بعثوا إليه جماعة عظيمة تطلب منه العودة إلى بلاده وعاهدوه على أن لايسيؤا به وأن لا يحولوا بينه وبين ما يدعوا إليه ، وما هي إلا برهة من الزمن حتى أسلم قومه وانتشر الإسلام فيما بينهم .
قدوم مازن إلى قومه وما لاقاه من المصائب إلى أن أسلموا يقودنا إلى أن نستنتج أمورا منها:.
-مبادرة مازن بالدعوة إلى الله منذ لحظة وصوله .
- لم يهتم بالمنصب والجاه حيث إنه لما واجهه قومه بالسب والشتم اعتزلهم وترك كل شئ وراء ظهره .
- المعاملة الحسنة وما أنتجت من نتائج حسنة فلما وُجِه مازن بالسب لم يرد عليهم ولم يهجوهم بل سكت عنهم فأدى ذلك إلى أن القوم لاموا أنفسهم وتقدموا للاعتذار من مازن .
-تأسيس المسجد حتى يكون المنطلق منه للدعوة إلى الله فعندما خرج مازن عن قومه بنى مسجدا يتعبد فيه فما يأتيه مظلوم إلا دعى له وكان يقضي حوائج الناس فهذا يدلنا على أهمية المسجد وعلى مكانته في الإسلام وأنه المنطلق للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
ما إن انتشر الإسلام في قومه ، وأقبل العام الذي شدّ مازن الرحال فيه نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزف له البشرى وكان اللقاء في مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقال مازن : يا المبارك ابن المباركين الطيب ابن الطيبين ، وقد هدى الله قوما من أهل عمان ومنّ عليهم بدينك وقد أخصبت عمان خصبا هنيئا ، وكثرت الأرباح والصيد بها فقال عليه السلام ( ديني دين الإسلام سيزيد الله أهل عمان خصبا وصيدا ، فطوبى لمن آمن بي ولم يرني وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ، وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ولم ير من رآني ، وإن الله سيزيد أهل عمان إسلاما .
وفاة مازن بن غضوبة :-
اشتهر عند العمانيين أن مازن مات في سمائل ، وأن قبره موجود هناك في بلدة الدقدقين من أعمال سمائل ولكننا نجد بعض المصادر الغير العمانية تذكر (1)
أن مازن قتل هو ومولاه (2)
ببردعة وقبرهما هناك (3) .
ولعل ما اشتهر من وجود قبر مازن بسمائل إنما كان قبر أحد أقاربه وليس قبره هو .
3) كعب بن برشة الطاحي :-
ندما يكون للإنسان أكثر من لغة ، تكون له هذه اللغة بمثابة السلاح لدفع الخطر عنه وكما يقال ـ من عرفه لغة قوم أمن مكرهم ـ . وكان للفرس بعمان بعض العلاقة مع العمانيين مما أدى إلى أن تعلم بعض أهل عمان اللغة الفارسية وكان منهم كعب فقد كان كعب بن برشة الطاحي العماني - رحمه الله - ممن يحسن اللغات الفارسية ، وكان عمدة ثقة في الدين من الرجال المعدودين الأبطال (1) ، وكان رجلا صادقا أمينا (2) .
ولكعب مكانة عظيمة في قومه من الأزد . حيث إن عبدا وجيفرا عندما وصلتهم رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - تدعو إلى الإسلام استحضروا جماعة الأزد وبعثوا إلى كعب بن برشة فسألوه عن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنه نبي ، وقد عرفت صفته ، وإنه سيظهر على العرب ، وأسلم كعب وعبد وجيفر (3) .
وكان من خبر إسلامه (4) أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى ابرويز يدعوه إلى الإسلام . فمزق كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه ذلك ( اللهم مزق ملكه كل ممزق ) فسلط الله عليه ابنه شيرويه ، فقتله .
م إن شيرويه هذا أصبح متحيرا من أمر هذا الدين الجديد ،و أراد أن يتعرف على هذا الرجل الذي يدعي النبوة ، ومدى مصداقية ما يقول . فأرسل إلى عامله على الفرس في عمان وكان يسمى باذان ويقال الفستحان ، فأمره بأن يرسل رجلا عربيا صدوقا أمينا قد تعلم الفارسية إلى المدينة فينظر خبر هذا الرجل الذي يدعي النبوة . فبعث باذان كعب بن برشة ، لأنه وجد فيه المواصفات التي طلبها الأمير وكان نصرانيا . فقدم كعب المدينة ، ولقي النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمه فوجد فيه الصفات التي يجدها في الكتب التي قرأها،عرف أنه نبي مرسل فعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام، فأسلم.
ثم رجع كعب إلى عمان فأتى باذان فأخبره بأن الرجل نبي مرسل . عندها قال باذان : هذا أمر أريد أن أشافه فيه الملك . وخرج باذان إلى الملك كسرى بفارس ، بعدما استخلف مكانه رجلا من أصحابه يقال له مسكان
فود أهل عمان للرسول - صلى الله عليه وسلم -
قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل عمان وفود عدة ويظهر أن بعض تلك الوفود أقبلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح مكة فيما يعرف بعام الوفود ( سنة 9هجري) .
ويرجع الدكتور رجب محمد سبب قدوم هذا العدد من الوفود من أهل عمان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسببين:
1. إما لأن جيفر وعبد لم تكن لهم سلطة ونفوذ على هذه القبائل فأقبلت وفودها تعلن إسلامها الذي قبلته واعتنقته على أرض عمان . وإنها ما جاءت إلا لتطلب من النبي أن يرسل معهم مصدقا أو رجلا يقيم أمرهم في هذا الدين الجديد الذي كانوا لا يعرفونه حق المعرفة ، أو تطلب كتابا من النبي يبين لهم فيه ما يجب عليهم من صدقة ، ويلتزمون به من فرائض أخرى يفرضها هذا الدين (1) .
. هو أن هذه القبائل التي أرسلت هذه الوفود ما فعلت ذلك إلا حفاظا على ما كانت تمارسه في الجاهلية من حرية اتخاذ القرار ، وإنه لا بد للقبيلة من أن تعلن بنفسها عن موقفها من الأحداث التي تحيط بها أو تمسها في قليل أو كثير (1)
وفي حقيقة الأمر إننا قد نسلم للدكتور رجب على السبب الثاني في بعض الأمر وأما بالنسبة للسبب الأول فإننا لا نوافقه في ذلك ، وذلك لأننا لو تتبعنا تاريخ عمان لوجدنا أن عبدا وجيفرا كان نفوذهم ممتد من أقصى عمان شمالا إلى أقصاها جنوبا ويدلنا على هذا أنه لما أسلم عبد وجيفر أرسلا إلى عمالهم في دبا يدعونهم إلى الإسلام وكذلك أرسلا إلى عاملهم في مهرة وكذلك أرسلا إلى الفرس الذين كانوا يقطنون عمان وهكذا
بالنسبة لبقية عمان (2) هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد أن عبدا وجيفرا عندما أرادا الإسلام بعثا إلى قبائل الأزد للتشاور معهم في هذا الأمر . فلو لم نكن لهم سلطة ونفوذ في البلاد لما استطاعوا جمع الأزد والتشاور معهم ، وكذلك عندما قدم جيفر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمل معه رؤساء من الأزد ولم يخالفه أحد .
? أسباب قدوم تلك الوفود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وإذا ما أردنا أن نعرف أسباب قدوم تلك الوفود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن نجمعها في أربعة أسباب :-
1. التشوق لرؤية الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعندما سمعوا بالإسلام وسمعوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشوقوا لرؤيته وأرادوا أن يأخذوا زادا روحيا بعدما كانوا في غياهب الجهل .
2. إن الانتقال من دين إلى آخر ليس بالأمر السهل وإنما يحتاج إلى المزيد من التثبت والتيقن وليس الخبر كالعيان . لذلك ذهبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
. حب العلم والتشوق لمعرفة مبادئ الإسلام ونشر تعاليم الإسلام إلى قومهم بعد الرجوع إليهم.
4. ويمكن أن نقول أن من أسباب قدوم تلك الوفود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيدا عن عبد وجيفر ذلك لاتساع رقعة الأرض وعدم وجود الحدود المعروفة الآن ولقلة المواصلات .
بعدما عرفنا بعض الأسباب التي أدت تلك الوفود إلى المثول بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم أهم تلك الوفود :-
1) وفد أزد عمان :
1) الوفد الأول وكان بقيادة أسد بن يبرح الطاحي :
خرج وفدهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه أن يبعث معهم رجلا يقيم أمرهم ، فقال مخربة العبدي واسمه مدرك بن حوط : أرسلني إليهم ، فإن لهم علي منة ، أسروني يوم جنوب فمنوا علي ، فوجهه معهم إلى عمان (1) فسرعان ما أظهر العمانيون رغبتهم في الإنخضاع لتعاليم الإسلام ورغبتهم في التواصل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث طلبوا منه رجلا يقيم أمرهم ويعلمهم مبادئ الإسلام وتعاليمه وهذا يدل دلالة واضحة على أن الإسلام إنغرس في قلوبهم وتسرب في دمائهم .
وحديث مخربة العبدي(2) عن فضل أهل عمان عليه إذ أطلقوا سراحه في يوم جنوب ، يدل أيضا على ما كان يتمتع به العمانيون من فضل وكرم وأخلاق منذ القديم حتى يومنا هذا ، وهذه منة ونعمة أنعمها الله سبحانه وتعالى على أهل عمان .
2) الوفد الثاني بقيادة سلمة بن عياذ الأزدي :
قدم في ناس من قومه فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يعبد وما يدعو إليه ، فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ( ادع الله أن يجمع كلمتنا وألفتنا فدعا لهم ، وأسلم سلمة ومن معه(3) .
طلب سلمة بن عياذ من النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاء بأن يجمع كلمتهم وألفتهم ، يقودنا لأمرين :
الأول : هو التأكد من نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وصدقه وما يدعوا إليه وذلك من خلال الحوار الذي دار بينهم .
الثاني : تخصيص سلمه الدعاء يجمع الكلمة والألفة وذلك للإستعانة ببعضهم البعض في نشر دين الله بين قومهم وحتى تكون كلمتهم واحدة وحتى لا يتدخل الشيطان بينهم ويفرق الكلمة ويشتت الألفة .
2) وفد تمالة والحدان :-
قدم عبدالله بن عكس الثمالي ومسيلة بن هزان الحداني على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا وبايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قومهما بعد وكتب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم ، كتبه ثابت بن قيس بن شماس ، وشهد فيه سعد بن عبادة ومحمد ابن مسلمة (1) .
إسلام وفد ثمالة والحدان بعد فتح مكة هذا لا يدل على أن الإسلام لم ينتشر في عمان حتى ذلك الوقت بل إن الإسلام في عمان انتشر من أقصاها إلى أقصاها وذلك بعدما أسلم عبد وجيفر حيث إنهم أرسلوا إلى أغلب أهل عمان يدعونهم إلى الإسلام فأسلموا ما عدا الفرس الذين كانوا يقطنون صحار وإسلام هذا الوفد بعد فتح مكة إنما كان لعدم وصول الإسلام إليهم وذلك لا تساع رقعة عمان الجغرافية وما إن وصلهم نبأ محمد - صلى الله عليه وسلم - أرسلوا وفدهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
3) وفد مهرة(2) :-
قدم وفد مهرة عليهم مهري بن الأبيض، فعرض عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام فأسلموا ووصلهم وكتب لهم وهذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الأبيض على من آمن به من مهرة ألا يُوكلوا ولا يعركوا ، وعليهم إقامة شرائع الإسلام فمن بدل فقد حارب ومن آمن به فله ذمة رسوله __ مؤداة ولسارحة مُنداة والتفث السيئة والرفث الفسوق . وكتب محمد بن سلمة الأنصاري ، قال ( يعني بقوله لا يؤكلون أي لا يغار عليهم ) (1) .
سالة رسول الله - صلى الله علية وسلم - لأهل عمان
بعد انشار الإسلام ، ورفرفت الرايات لشهادة أن لا إله إلا الله ،محمد رسول الله أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمراسلة الملوك ورؤساء القبائل يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونبذ كل معبود يعبد من دون الله .
وأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسالة إلى عبد (2)
وجيفر ابني الجلندى ملكي عمان يدعوهم إلى الإسلام (1) وكان نص الرسالة يقول : (بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأ نذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فان ملككما زائل عنكما وخيلي تطأ ساحتكم وتظهر نبوتي على ملككما) . وكان الكاتب لهذه الرسالة أبي بن كعب وعليه السلام يملئ عليه . فطوى الصحيفة وختمها بخاتمه عليه السلام وبعث بها عمرو بن العاص وقد اختلف الرواة في تحديد زمن إرسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الرسالة واختلفوا أيضا من كان يحكم عمان في ذلك الوقت فبالنسبة لزمن إرسال الرسالة اختلف الرواة لتحديد زمن إرساله عليه السلام عمرو بن العاص لأهل عمان فيذكر الطبري(3) أنه كان في السنة السادسة (2) ويذكر ابن
الأثير قول بأنه كان في السنة السابعة(1) بينما يذكر أبو الحسن البلاذري(2) أنه كان في السنة الثامنة وينقل قولا عن قوم أنهم قالوا: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان وجه أبا زيد بكتابه إلى عبد وجيفر في السنة السادسة ووجه عمر في السنة الثامنة بعد إسلامه بقليل.(3) ومهما يكن من الخلاف في تحديد زمن إرسال الرسالة فإننا نقول إن إرسال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عمرو إلى عبد وجيفر كان من السنة السادسة حتى السنة الثامنة .
أما بالنسبة لمن كان يحكم عمان في ذلك الوقت فتذكر اغلب المصادر إلى انه كان على عمان عبد وجيفر ابني الجلندى وقال آخرون : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب لأهل عمان .
وكان الملك في ذلك العهد بعمان الجلندى بن المستكبر.(4)
وفي حقيقة الأمر أن الملك في ذلك الوقت كان لعبد وجيفر وذلك لعدة أسباب:
الأول : على القول القائل بأن الجلندى أدرك الإسلام فإنه ربما كان هو بمثابة المرجع وإنما كانت أغلب الأمور بيد عبد وجيفر .
الثاني :وربما كان يقصد بالجلندى هنا الملك كما إن ملوك الفرس يسمون بالقيصر وملوك الروم يسمون بكسرى فكذلك كان بالنسبة لملوك عمان فقد قال ابن دريد : جلندا اسم مَلِك عمان ، يمد ويقصر. (1)
الثالث : إن نص الرسالة التي وجهها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إلى أهل عمان كانت باسم عبد وجيفر .
سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرسالة إلى عمرو بن العاص بعدما ختمت بخاتمه الشريف فقدم عمرو بن العاص بكتاب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمان وكان أول موضع دخله في صحار مدينة (دستجرد) (1) .وبعث إلى عبد وجيفر وكانا في بادية عمان .
وعندما قدم عمرو عمان عمد أول الأمر إلى عبد وذلك لأن عبد كان أعلم من جيفر فقصده عمرو ، فدار بينهم حوار طويل ، ومفاد هذا الحوار أن عبدا كان يسأل عمرو عما جاء به وماذا فعل قومه وماذا فعل بالذي اتبع محمد - صلى الله عليه وسلم - ويمكننا أن نستنتج من هذا الحوار عدة أمور :-
1) حنكة عمرو ودهائه حيث إنه عرف مع من يبدأ الحديث مع عبد وذلك لما كان يعرف من حلم عبد وحسن خلقه .
2) تظهر في هذا الحوار عادات العمانين العريقة من حسن الخلق ومن حسن التعامل مع الآخرين ، ويتجلى لنا ذلك عندما قال عمرو إني رسول الله إليك وإلى أخيك ، فقال عبد أخي المقدم علي بالسن والملك ، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك . فكان بإمكان عبد أن يفتح الكتاب ويقرأ الرسالة ولكن أخلاقه الرفيعة واحترامه لأخيه منعاه من فعل ذلك .
3) إن للعمانيين علاقة ببلاد الحجاز قبل ظهور الإسلام بعمان وذلك يظهر عند قال عبد لعمرو يا عمرو إنك ابن سيد قومك . فكيف صنع أبوك . فسؤال عبد عن العاص يدل على أنه كانت علاقة بين أهل عمان ومكة المكرمة وربما تكون هذه العلاقة عن طريق التجارة.
4) قوة الإسلام والمنعة التي كان عليها المسلمون ، والصمود لإعلاء كلمة الحق . فهذا عمرو يقف أمام جيفر وقفة الرجل الجلد الثابت الذي لا يتززع من مكانه ، مظهرا لجيفر قوة الإسلام وما عليه المسلمون من شدة وبأس فقال عمرو : وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل ويبيد خضراؤك . فأسلم تسلم ، ويستعملك على قومك ...
5)الأخذ بمبدأ الشورى فهذا عبد وجيفر يطرحان فكرة الإسلام على قبائل الأزد وكان ييستشيران كعب بن برشة عن الإسلام فاخبرهم أن محمد - صلى الله عليه وسلم - نبي مرسل . وهكذا .
6)ول الإسلام عن رغبة لا عن رهبة كما ذهب إليه بعض الباحثين من أن أهل عمان دخلوا الإسلام عن خوف وذلك يتجلى لنا من موقف جيفر مع عمرو حيث قال - مبينا له انه لم يدخل الإسلام عن خوف وإنما عن إقتناع : إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا اضعف العرب إن ملكتُ رجلا ما في يدي وهولا تبلغ خيله إليّ هاهنا وإن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى .
فسرعان ما أعلن عبد وجيفر دخولهما في الإسلام وأخذا يدعوان العمانين إلى الدخول إلى دين الإسلام فأرسل جيفر إلى مهرة والشحر ونواحيها ، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا وكذلك بعث إلى دبا وما يليها ، إلى آخر عمان فما ورد رسوله على أحد إلا أسلم وأجاب الدعوة إلا الفرس الذين كانوا يقطنون ( دستجرد ) في صحار فإنهم أبو الإسلام فخيرهم جيفر بين الإسلام وبين أن يتركوا عمان فرفضوا ذلك فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل قائد الفرس مسكان ، وقتل من أصحابه العدد الكبير ورأوا أنه لا مناص من الإسلام أوالصلح ، فوافقوهم على أن يتركوا كل خضراء وبيضاء وحلقة وكراع ويخرجوا من عمان ، فأجابوهم وخرجوا من عمان كليا.
الكاتب:أبو عُبيد بن هاشل الهنائي