القصيدة الزينبية
صالح بن عبد القدوس
اخـتـر قـريـنـك واصطفيه تفاخراً إن القرين إلى المُقارنِ ينسـبُ
وذر الـكـذوب فـلا يـكن لك صاحباً إن الكذوب يشين حراً يصحب
وزن الـكـلام إذا نـطـقـت ولا تـكـن ثرثارة في كل نادٍ تخطب
وارع الأمـانـة، والخيانة، فاجتنب واعدل ولا تظلم يطب لك مكسب
واحـذر مـصـاحـبـة الـلئيم، فإنه يعدي كما يعدي السليم الأجرب
واحـذر مـن الـمـظـلـوم سهماً صائباً واعلم بأن دعاءه لا يحجب
الأمير : قصيدة رائعة ، و لكن !
ألا تخجل أن تدعي لنفسك شعر غيرك ؟
صالح بن عبد القدوس : شعر غيري !
الأمير : نعم ( يقف الأمير و يتقدم متحدثا ) سمعت هذه القصيدة منذ زمن الوزير : ( هامسا للجمهور ) منذ دقيقة .
الأمير : كم أحببت هذه القصيدة ( يلتفت إلى الوزير ) و لا أنسى هذا الترادف البديع ( اختر قرينك و اصطفيه ) ...
( ينشد قصيدة المنهج الصحيح )
الوزير : إنشاد رائع يا أمير المؤمنين .
الأمير : ما يسوؤني ألا أتذكر شاعر تلك القصيدة .
الوزير : كثرة ما يشغل الأمير .
الأمير : قاتل الله النسيان .
صالح بن عبد القدوس : لكن القصيدة قصيدتي أيها الأمير .
الوزير : ما بالك يا رجل ، ألا ترى أن الأمير يحفظ القصيدة من قبل ؟
الوزير : ( محدثا الأمير ) أجمل ما في هذى القصيدة أن الشاعر يصور اللئيم بإنسان مريض
( أجرب ) يعدي من يصاحبه ... و احذر مصاحبة اللئيم ( الوزير ينشد قصيدة المنهج الصحيح )
صالح بن عبد القدوس : ( متعجبا ) الأمير و الوزير يحفظان قصيدتي !
كيف تم هذا ؟ لم أنشد القصيدة من قبل ، فكيفــ ..................... ؟
الوزير : بل إني أحسب أن الجارية الموهوبة تحفظ هذي الأبيات أعني جاريتك علياء .
الأمير : فلتستقدم علياء .
حاجب الأمير : فلتدخل الجارية علياء .
( تدخل الجارية الملعب مسرعة ثم تركع عند قدمي الأمير )
علياء : أمر الأمير .
الأمير : أتذكرين يا علياء قصيدة يقول فيها الشاعر : " و زن الكلام إذا نطقت " ؟
الجارية : ( بعد تفكير ) نعم ، منذ زمن .
الوزير : ( مبتسما للجمهور ) منذ دقيقة .
الأمير : ( للجارية ) فلتنشدينا القصيدة ، طالما أحببت سماع الشعر منك .
علياء : ( تنشد القصيدة )
الأمير ما أجمل إنشادك ! ما رأيك في قول الشاعر : " و زن الكلام إذا نطقت " ؟
علياء : تعبير جميل ينصحنا بالتفكير في الكلام قبل النطق به لنتجنب الوقوع في الخطأ .
الأمير : أحسنت جوابا .
الأمير : ( محدثا صالح بن عبد القدوس ) أما أنت فلا أدعك حتى أقيم عليك الحد .
صالح بن عبد القدوس : ( خائفا ) الحد ! أي حد ؟
الوزير : حد السرقة ، ألم تسرق هذا الشعر و تدعيه لنفسك ؟
صالح بن عبد القدوس : لا و الله أيها الأمير ، ما سرقت و ما ادعيت ، و لا أدري كيف حدث هذا ؟
(صالح بن عبد القدوس محدثا الجمهور ) : أسهر الليالي أنظم القوافي فإذا بثلاثة غيري يحفظون شعري و يقولون شعر غيري .
الأمير : قد أعفو عنك إذا أجبتني لم كان لزاما أن يختار المرء قرينه ( صاحبه ) ؟
صالح بن عبد القدوس : ( متلهفا على النجاة ) لأن الناس يحكمون على الإنسان من خلال قرينه ( صاحبه ) فإذا ...
الأمير : ( مقاطعا ) أحسنت جوابا ، أسامحك المرة ، فلا تعد الكرة .
صالح بن عبد القدوس : أمر الأمير ( يخرج من المسرح )
الوزير : لا تزال الجائزة تنتظر صاحبها (الوزير و الأمير يبتسمان )
حاجب الأمير : ( يعلن ) الأصمعي و شاعرة مغمورة بباب أمير المؤمنين .
الأمير : شاعرة مغمورة !
الوزير : لا ضرر في أن نسمع منها ، هذا دليل العدل و الإنصاف ، لا فرق بين شاعر و شاعرة ، لا فرق بين عظيم و مغمور .
الأمير : حسنا ، و الأصمعي ؟
الوزير : لا ضرر في أن يسمع و يشاهد الأصمعي ( راوية الشعر العربي ) أحداث المسابقة .
الأمير : ( للحاجب ) فلتسمح لهما بالدخول ، و لتنصرف علياء .
( تنصرف علياء من ملعب التمثيل )
حاجب الأمير : فليدخل الأصمعي و من معه .
( يدخل الأصمعي و الشاعرة إلى الملعب )
الأصمعي و الشاعرة : سلام الله عليكم و رحمة الله و بركاته .
الأمير : و عليكم سلام الله و رحمته و بركاته ( للشاعرة ) علكِ جئتِ تسعي للجائزة ؟
الشاعرة : بل جئت التمس رضا الأمير .
الأمير : لا تمنع الجائزة أن تنالي رضا الأمير، و لكن أعرفتِ شروط الجائزة ؟
الشاعرة : بلى ، قصيدة جديدة ما سمعها جمهور .
الأمير : أصبتِ ، أنشديني قصيدتك .
الشاعرة : ( تنشد قصيدة زينة الفتاة )زينة الفتاة
إن الـفـضـائل للفتاة أجل من درر النحور
و حلى الأمانة و الحياء تفوق زينات الصدور
و الـعلم ينفع و التقى يحمي الفتاة من الغرور
و الـديـن يـعصم أهله و يقيهم كل الشرور
كـوني مثال وداعة و سماحة و صفا ضمير
كوني مثالا للفضائل في الخفاء و في الصدور
كـونـي لـغيرك قدوة للخير في كل الأمور
الأمير : قصيدة رائعة ، و لكن !
ألا تخجلي أن تدعي لنفسكِ شعر غيرك ؟
الشاعرة : شعر غيري !
الأمير : نعم ( يقف الأمير و يتقدم متحدثا ) سمعت هذه القصيدة منذ زمن .
الوزير : ( هامسا للجمهور ) منذ دقيقة .
الأمير : كم أحببت هذه القصيدة ( يلتفت إلى الوزير ) و لا أنسى كيف يصور الشاعر الأخلاق جواهر تعلق على الصدور ..." أجل من درر النحور " ( ينشد قصيدة زينة الفتاة )
الوزير : إنشاد رائع يا أمير المؤمنين .
الأمير : ما يسوؤني ألا أتذكر شاعر تلك القصيدة .
الوزير : كثرة ما يشغل الأمير .
الأمير : قاتل الله النسيان .
الشاعرة : لكن القصيدة قصيدتي أيها الأمير .
الوزير : ما بالك يا فتاة ، ألا تري أن الأمير يحفظ القصيدة من قبل ؟
الوزير : ( محدثا الأمير ) أجمل ما في هذى القصيدة أن الشاعر يقرر أن الأمانة و الحياء أفضل حلية و زينة للفتاة " و حلى الأمانة و الحياء " ( الوزير ينشد قصيدة زينة الفتاة )
الشاعرة : ( متعجبة ) الأمير و الوزير يحفظان قصيدتي !
كيف تم هذا ؟ لم أنشد القصيدة من قبل ، فكيفــ ..................... ؟
الوزير : بل إني أحسب أن الجارية الموهوبة تحفظ هذي الأبيات أعني جاريتك علياء .
الأمير : فلتستقدم علياء .
حاجب الأمير : فلتدخل الجارية علياء .
( تدخل الجارية الملعب مسرعة ثم تركع عند قدمي الأمير )
علياء : أمر الأمير .
الأمير : أتذكرين يا علياء قصيدة يقول فيها الشاعر : " و التقى يحمي الفتاة من الغرور " ؟
الجارية : ( بعد تفكير ) نعم ، منذ زمن .
الوزير : ( مبتسما للجمهور ) منذ دقيقة .
الأمير : ( للجارية ) فلتنشدينا القصيدة ، طالما أحببت سماع الشعر منك .
علياء : ( تنشد القصيدة )
الأمير ما أجمل إنشادك ! ما رأيك في قول الشاعر : " و التقى يحمي الفتاة من الغرور " ؟
علياء : تعبير جميل يصور الغرور وحشا يهدد الفتاة و لا تجد من يحميها إلا التقوى .
الأمير : أحسنتِ جوابا .
الأمير : ( محدثا الشاعرة ) أما أنتِ فلا أدعكِ حتى أقيم عليكِ الحد .
الشاعرة : ( خائفة ) الحد ! أي حد ؟
الوزير : حد السرقة ، ألم تسرقِ هذا الشعر و تدعيه لنفسكِ ؟
الشاعرة : لا و الله أيها الأمير ، ما سرقت و ما ادعيت ، و لا أدري كيف حدث هذا ؟
(الشاعرة محدثة الجمهور ) : أسهر الليالي أنظم القوافي فإذا بثلاثة غيري يحفظون شعري و يقولون شعر غيري .
الأمير : قد أعفو عنكِ إذا أجبتني ما حد سرقة الشعر ؟
الشاعرة : ( متلهفة على النجاة ) و الله أيها الأمير ، ما سرقت و ما أعرف ما حد سرقة الشعر و لكني سمعت عن عائشة ( رضي الله عنها ) أن رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) قال : " إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه و إذا سرق فيه الضعيف أقاموا عليه الحد و ايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "
الأمير : أحسنت جوابا ، أسامحكِ المرة ، فلا تعيدِ الكرة .
الشاعرة : أمر الأمير .
( يخرج الأمير و الوزير و الجارية علياء من المسرح )
الأصمعي : لا تحزني يا فتاة .
الشاعرة : لا أدري كيف تم هذا ؟
الأصمعي : علك سمعت القصيدة من أحد الشعراء من قبل ؟
الشاعرة : لا و الله ما سمعت القصيدة من أحد من قبل , و لا أدري كيف تم هذا ؟
( تخرج الشاعرة من المسرح و هي تردد ... كيف حدث هذا ؟ )
الأصمعي : عجيب أمر الشعراء ، لا يأتي شاعر بقصيدة إلا يعرفها الأمير و الوزير و الجارية
( الأصمعي مفكرا ) الأمير و الوزير و الجارية ! ... الأمير و الوزير و الجارية !
لا بد أن الأمر خديعة ، إن حفظ أمير الدولة ببديهة ، و وزير الدولة يحفظ ترديده ، فكيف بجارية مستورة ؟
فكيف بجارية مستورة ؟ آه لابد و أنها جارية موهوبة ، تتنصت خلف الأستار ، تسمع كل الأشعار
لابد و أن أظهر كل الأسرار ... كل الأسرار
( يخرج الأصمعي من المسرح و هو يتغنى صوت صفير البلبل )
ســــــــــــــــــــــــتار
تتبع ...............................................................................................