هذا امر بديهي ، فولي الامر لايمكن له ان يسن عقوبة او مثابة الا بغد اصدار قانون ، فعلي سبيل المثال :اذا لم يكن هناك قانون للمرور ينظم السير من حيث الوقوف عند الاشارة الحمراء ، او الانتظار عند الاشارة الصفراء ،او المسير عند الاشارة الخضراء ، فعلي اي اساس يمكن لآي شخص ،وحتي شرطي المرور ، ان يقوم بتحرير مخالفة لمن تجاوز الاشارة الحمراء ،فاذا لم يكن هناك قانون ينبغي ان يعلن ويعلم به جميع الناس ، عندئذ حين تتم المخالفة يتم تحرير المخالفة وما يترتب عليها من عقاب.
فبالتالي اذا لم يجمع الله سبحانه وتعالي جميع خلقه من بني آدم من قبل الهبوط الي الارض ـ اي في الجنة ـ حتي يدركوا نعيمها ، في ميثاقا بأنه ربهم الذي خلقهم ،وانه الله الواحد الآحد الفرد الصمد الذي بم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد ،وان من يخالف هذا الميثاق ،باعتباره المبدأ الاساس للتوحيد ، فمن الطبيعي ان يولد جميع بني آدم مؤمنين بوحدانية الله وهي ما تعرف بالفطرة، وكما قال رسول اللهصلي الله غليه وسلم : يولد الانسان علي الفطرة " .
ولكي يتحقق تطبيق القانون ،فانه من الضروري لولي الامر ان يكلف من يراهم لكي يطبقوه ، ويجب ان يكون لديهم علم تام بهذا القانون لكي يمكن لهم تطبيقه علي كل مخالف او محافظ للقانون من حيث ان لولي الامر ان يكافئه، المحافظ علي هذا القانون ،وبذلك فان الله سبحانه وتعالي وهو العدل المطلق لايمكن له ان يكافئ المؤمن او يعاقب الكافر الا بعد تكليفه لمن يقومون بتذكير الناس بهذا الميثاق ،الا وهم الانبياء والرسل ، وان لم يقم سبحانه وتعالي ببعث الانبياء والمرسلين الي اقوامهم في بادئ الامر ، ثم تعميمه علي جميع ذرية بني آدم ،فانه لايتسني له ـ تعالي الله عما يصفون ـ ان يطبق العقوبات علي المسيئين او يجازي الملتزمين بهذا الميثاق ومكافأتهم .
مصطفي المبروك المغبوب