الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد فهذه بعض الفوائد واللطائف في الموعظة الحسنة
قوله تعالى : ادْعُ إِلَىسَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِمَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُفِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْاوَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) [سورة النحل : 125: 128]
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله يقول تعالى آمرًا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدعوالخلق إلى الله [ بِالْحِكْمَةِ ] قال ابن جرير: وهو ما أنزله عليه (3) من الكتاب والسنة [ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ] أي: بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس ذكرهم (4) بها، ليحذروا بأس الله تعالى. وقوله: [وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ] أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب، كما قال تعالى: [ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ] [العنكبوت : 46] فأمره تعالى بلين الجانب، كماأمر موسى وهارون، عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون فقال: [ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ] [طه : 44] .
وقوله: [ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ]أي: قدم علم الشقي منهم والسعيد، وكتب ذلك عنده وفرغ منه،فادعهم إلى الله، ولا تذهب نفسك على من ضل منهم (5) حسرات، فإنه ليس عليك هداهم إنما أنت نذير، عليك ا لبلاغ، وعلينا الحساب، [إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ] [القصص : 56]، (6) و [ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ] [البقرة : 272] .
تفسيرابن كثير : 4/612
وقال الإمام البغوي رحمه الله قال تعالى : [ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) ]
[ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ] بالقرآن، [ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ] يعني مواعظ القرآن.
وقيل: الموعظةالحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب.
وقيل: هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف ا هـ .
[تفسير البغوي : 5/52]