الحسن قتله شيعته لأنه صالح معاوية بن أبي سفيان ، و العقل يقول أن معاوية لم تكن له مصلحة في قتل الحسن بعد أن صالحه و تنازل له عن "إمامته" ، و قد سماه الشيعة عليهم لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين بـ "خاذل المؤمنين" و "مذل المؤمنين" و "عار المؤمنين" عليهم الخذلان و الذلة والعار إلى يوم الدين.
وقد جاء في بعض كتب الشيعة مثل "الاحتجاج" للطبرسي أن الحسن تحدث عما فعله به بعض شيعته من أهل العراق، وما قدموا إليه من الإساءات والإهانات قائلاً: "أرى والله معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي والله لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً...".
لم يرق للشيعة وأهل الكوفة خاصة، أن يتخذ الإمام الحسن هذا الموقف النبيل، وساءهم أن يسعى لما فيه صلاح الأمة ووحدتها، فآذوه رضي الله عنه. ووصل هذا الإيذاء إلى محاولة قتله، من قبل الذين يزعمون أنهم شيعته.
والمحاولة الأولى لاغتياله رضي الله عنه وقعت بعد أن كشف عن نيته في الصلح مع معاوية، وهذه المحاولة يبدو أنها قد جرت بعد استخلافه بقليل، فقد أخرج ابن سعد في طبقاته أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي، فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر ... فمرض منها أشهراً ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله فيهم( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) الأحزاب 33... فما زال يقول ذلك حتى ما رؤى أحد من أهل المسجد إلاّ وهو يخن باكياً.
وفي شهر صفر سنة 41هـ خرج الحسن بجيشه من الكوفة إلى المدائن ([1][1] ) وبينما الحسن في المدائن إذ نادى منادٍ من أهل العراق إن قيساً قد قتل، فسرت الفوضى في الجيش، وعادت إلى أهل العراق طبيعتهم في عدم الثبات، فاعتدوا على سرادق الحسن ونهبوا متاعه، حتى إنهم نازعوه بساطاً كان تحته، وطعنوه وجرحوه. ويشير د. عبد الشافي محمد في كتابه "العالم الإسلامي في العصر الأموي" إلى حادثه لها دلالة كبيرة، فقد كان والي المدائن من قبل عليّ ، سعد بن مسعود الثقفي، فأتاه ابن أخيه المختار بن أبي عبيد بن مسعود، وكان شاباً، فقال له: هل لك في الغنى والشرف؟ قال: وما ذاك؟ قال: توثق الحسن، وتستأمن به إلى معاوية، فقال له عمه: عليك لعنة الله، أثب على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوثقه بئس الرجل أنت.
فلما رأى الحسن صنع أصحابه والذين يدّعون أنهم شيعته، أيقن أنه لا فائدة منهم، ولا نصر يُرجى على أيديهم، ولعلّ هذا مما دفعه إلى الصلح.
وبعد نجاح مفاوضات الصلح بين الحسن ومعاوية، شرع الحسن في تهيئة نفوس أتباعه على تقبل الصلح، فقام فيهم خطيباً ليبين لهم ما تم بين الطرفين ، وفيما هو يخطب إذ هجم عليه بعض عسكره محاولين قتله. لكن الله سبحانه وتعالى أنجاه كما أنجاه من قبل.
وقد أورد البلاذري في كتابه "أنساب الأشراف" خطبة الحسن التي ألقاها في أتباعه، ومحاولة قتله فقال: "إني أرجو أن أكون أنصح خلقه لخلقه، وما أنا محتمل على أحد ضغينة، ولا حقداً، ولا مريداً به غائلة، ولا سوءاً، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ،ألا وإني ناظر لكم خيراً من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري، ولا تردوا علي، غفر الله لي ولكم".
فنظر بعض الناس إلى بعض وقالوا: عزم والله على صلح معاوية، وضعف وخار، وشدّوا على فسطاطه، فدخلوه. وانتزعوا مصلاّه من تحته، وانتهبوا ثيابه، ثم شدّ عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي جعال الأزدي، فنزع مطرفه (رداءه) عن عاتقه..
لقد كان الإمام الحسن رضي الله عنه يعي معدن هؤلاء الناس، ومكرهم به وبأبيه رضي الله عنه، فلقد جمع الحسن رؤوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: "يا أهل العراق، لو لم تذهل نفسي عنكم إلاّ لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي، أو قال ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا.." الطبقات لابن سعد.
وبدلاً من الانصياع لما أقدم عليه الحسن من الصلح، أخذ هؤلاء ينعتونه بـ " مذل المؤمنين" أو "عار المؤمنين" فقد جاء في طبقات ابن سعد، وفي تاريخ دمشق لابن عساكر أنه لمّا قيل للحسن من بعض المعترضين على الصلح: يا عار المؤمنين قال: للعار خير من النار، وفي رواية: إني اخترت العار على النار.
وعند ما قال له أبو عامر سفيان بن الليل "السلام عليك يا مذل المؤمنين" رد عليه الحسن " لا تقل هذا يا أبا عامر لست بمذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم على الملك". البداية والنهاية لابن كثير.