الغجر هم شعب متواجد في المنطقة العربية و يعرفون بالنوّر و القرباط في بلاد الشام (لبنان-سوريا-فلسطين-الأردن)... و الكواولة في العراق...
و الهناجرة في مصر... و الحلب في السودان..و الضوم في تركيا..و الروما في أوروبا الشرقية...
أعدادهم متفاوتة في المنطقة العربية و الاسلامية...و تتراوح النسب الغير رسمية لاعداهم... ما بين المليون و نصف في مصر... و خمسين ألفاً في سوريا... و أربعين ألفاً في العراق...
و خمسة و عشرين ألفاً في الأردن...و عشرة آلاف في لبنان...
الهجرات الغجرية الى المنطقة العربية والاسلامية قديمة ... اقدمها يعود الى تاريخ الفتوحات الاسلامية المبكرة عندما عرفوا بالزط...بحيث تم استقدام قبائل منهم على يد الأمويين.. بعيد فتح بلاد السند..
للعمل في منطقة البصرة و البطائح...ما لبث أن استقدم معاوية بعض (الزط) من منطقة البطائح في العراق الى منطقة بلاد الشام و انطاكية لاحداث بعض التغيرات الديموغرافية و وضعهم في مواجهة الخطوط الأمامية للروم البيزنطيين ... ثم نقل الوليد بن عبد الملك إلى أنطاكية مجدداً قوما من الزط السنديين... ممن حمله محمد بن القاسم إلى الحجاج كما أشار صاحب فتوح البلدان
و استمر وجودهم لاحقاً في العراق حتى كثرت مشاكلهم في العصر العباسي فتم استئصال شئفتهم على يد عجيف و من ثم تهجيرهم الى بغداد ..و منها الى ثغر عين زربة في كيليكيا -تركيا ...
ثم انطلقوا من هناك في تغريبة طويلة من المعاناة و الشقاء الى الداخل التركي و الى شرق أوروبا في العصر العثماني...
عانى الشعب الغجري في مختلف مراحل حياته للظلم...وصولاً الى معسكر الابادة النازية...و لم يختلف الوضع قديماً حين اقام في المنطقة العربية ...
فعانى كذلك من العزلة و النبذ و الاهمال من محيطه العربي لاختلاف عاداته و تقاليده عن العادات و القيم و التقاليد المنتشرة بين العرب و المسلمين...
فيغلب عليهم الخفة و الاحتيال وحب الموسيقى و اللهو و المهن الوضيعة التي يأنف العربي و الأعرابي من ممارستها..
هذا رغم ان الغجر قد يتبنون الدين الرسمي في البلاد التي ينزلونها ...فهم مسلمين في بلاد الاسلام... و مسيحيين في أوروبا...لكن اتباعهم للتقاليد و العقائد الدينية يبقى شكلياً...
ينقسم الغجر في منطقتنا العربية الى فريقين:
الأول و هم (الضوم) أو القرباط... و هم طبقة يعمل ذكورها- في العادة- بالمهن الصناعية الهامشية المتواضعة كصنع الغرابيل و افخاخ صيد العصافير
و صناعة الآلات الموسيقية كالربابة و الدفوف ...و آلات الحراثة و الزراعة ...أو بتحضير المواد "الطبية" من الأعشاب و ما شاكل...
بينما تعمل نسائهم في ممارسة الوشم للنساء و التنجيم و أحياناً كثير بالتسول و الكدية في المدن...
و القسم الثاني و هم (البارضوم) و هم طبقة منبوذة من طبقات (الضوم) الغجرية ...و تنقسم الى عدة عشائر تعرف بالحجيات و المطاربة...
و هي التي تمتهن نسائها الرقص و الغناء و احياء الأعراس و قد يتورطن أحياناً في ممارسة الدعارة...بينما نرى ذكورهم أغلبهم اما عاطل عن العمل
و اما يتورط في أمور غير مشروعة كالسرقة و النصب و الاحتيال..الخ...و هم السبب الرئيسي في سوء سمعة الغجر عموماً...
و هذين الطبقتين الغجريتين لا تتزاوج -في العادة- فيما بينها...
آخر الدراسات الجينية أشرت الى أن السلالة H تنتشر بنسبة تفوق ال60% بين الغجر الرومانيين...بينما السلالة F تنتشر بين غجر دول البلقان(بلغاريا-كرواتيا-صربيا-ألبانيا) ...
و بنسبة أقل بين غجر شبه الجزيرة الايبرية(اسبانيا-البرتغال)...للسلالتين H و F تواجد ملحوظ في المنطقة العربية... فالسلالة F تتواجد بوضوح بين الفلسطينيين ...
بينما للسلالة H تواجد بنسبة 5% بين السوريين...فهل ذابت بعض تلك الهجرات الغجرية القديمة في التركيبة الجينبة للشعوب العربية؟
من المبكر الجزم عبر ربط هجرات الغجر و تواجد هاتين السلالتين في بلاد الشام ...و لن يحسم الأمر الا بفحص قبائل الغجر في الدول العربية و الاسلامية...
و انما يبقى الأمر ملفت للنظر...