182- أخبرنا مالك، أخبرنا زيدُ بن أسلم، عن عطاءِ بنِ يسار، عن عبدِ الله (1) الصُّنابحى (2): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ الشمسَ تطلُعُ ومعها (3) قرن الشيطان، فإذا ارتفعتْ زائلها (*) ، ثم إذا استوتْ ( 4) قارَنَها، ثم إذا زالتْ فارقها، ثم إذا دنَتْ (5) للغروبِ قارَنَها، فإذا غرَبَتْ فارقها، قال: ونهى (6) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فى تلك الساعات. - (*) هكذا فى الأصل، والأظهر: "فارقها"، اتفقت عليه جميع نسخ الموطأ. (1) قوله: عن عبد الله الصنابحى، هكذا قال جمهور الرواة، وقال مطرِّف وإسحاق بن عيسى الطباع، عن أبى عبد الله الصنابحى، قال ابن عبد البر: هو الصواب، وهو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعى، ثقة، ورواه زهير بن محمد، عن زيد، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحى قال: سمعت رسول الله، وهو خطأ، فإن الصنابحى لم يلقه، قال الحافظ فى "الإصابة": ظاهره أنَّ عبد الله الصنابحى لا وجود له، وفيه نظر، فقد قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحى روى عنه المدنيون يشبه أن يكونَ له صحبة، وقال ابن السَّكَن: يقال: إنه له صحبة، ورواية مطرِّف والطباع عن مالك شاذَّة، ولم ينفرد به مالك، بل تابعه حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا زهير بن محمد عند ابن مندة، وكذا تابعه محمد بن جعفر بن أبى كثير وخارجة بن مصعب، الأربعة عن زيد به، وأخرجه الدارقطنى من طريق إسماعيل بن الحارث وابن مندة، من طريق إسماعيل الصائغ، عن مالك، عن زيد به، مصرِّحاً بالسماع، كذا ذكره الزرقانى. (2) بضم المهملة وفتح النون وكسر الباء نسبةً إلى صنابح، بطن من مراد، ذكره الزرقانى . (3) قوله: ومعها قرن الشيطان، للعلماء فى معنى الحديث قولان: أحدهما: أن هذا اللفظ على حقيقته وإنها تطلع وتغرب على قرن شيطان، وعلى رأس شيطان وبين قرنى شيطان على ظاهر الحديث حقيقة لا مجازاً، وقال آخرون: معناه عندنا على المجاز واتساع الكلام، وأنه أريد بقرن الشيطان ههنا أمَّة تعبد الشمس وتسجدها وتصلّى حين طلوعها وغروبها تقصد بذلك الشمس من دون الله كذا فى "آكام المرجان فى أحكام الجان"، وفى "الكاشف"، ذكر فيه وجوهاً: أحدها أن الشيطان ينتصب قائماً فى وجه الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها (فى الأصل: "طلوعه"، والصواب: "طلوعها") بين قرنيه، أى" فوديه (أى رأسه أى ناحيتيه، أى كل واحد منهما فود. مجمع بحار الأنوار 4/181) فيكون مستقبلاً لمن يسجد الشمس، فيصير عبادتهم له، فنهوا عن الصلاة فى ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشيطان، وثانيهما: أن يُراد بقرنيه حزباه اللذان يبعثهما حينئذٍ لإغواء الناس، وثالثها: أنه من باب التمثيل شبّه الشيطان فى ما سوَّله لعَبَدة الشمس بذوات القرون التى يعالج الأشياء ويدافعها بقرونها، ورابعها: أن يُراد بالقرن القوة، والمختار هو الوجه الأول لمعاضدة الرواية. وصحَّح النووى حمله على الحقيقة (انظر شرح مسلم 2/258، وتأويل مختلف الحديث ص 154 و 155، ومعالم السنن 1/130 و 131، وأوجز المسالك 4/186). (4) على نصف النهار. (5) قوله: ثم إذا دنت، وقد وردت آثار مصرِّحة بغروبها على قرنى الشيطان، وأنها تريد عند الغروب السجود لله، فيأتى الشيطان أن يصدّها، فتغرب بين قرنيه ويحرقه الله عزَّ وجل. (6) نهى تحريم فى الطرفين وكراهة فى الوسط عند الجمهور.