يشغل الممرضون والممرضات مكانة مساوية تقريباً للمكانات التي يشغلها الاخصائيون الاجتماعيون، أو أخصائيو التغذية، أو العاملون في الصيدلة .
ولكن في الواقع فإن الممرضين والممرضات هم الذين يديرون العمل اليومي لرعاية المرضى ويتخذون الكثير من القرارات اليومية في هذا الشأن، ويشكلون الصورة العامة للمؤسسة الصحية التي يعملون بها, وتقوم الممرضة/الممرض في النسق الطبي بمجموعة من الأدوار الحيوية التي يغلب عليها التساند الوظيفي مع الأدوار الأخرى والاعتماد المتبادل بينها. وتتمثل هذه الأدوار بـ: (1990م، ص ص166-170) .
أ. الممرضة كمترجمة Interpreter: حيث تشرح الممرضة للمريض لغة الخدمة الصحية, إذ هي لغة خاصة تقتصر معرفتها على أصحاب المهنة فقط كالأطباء والممرضات.
ب. الممرضة كمعلمة ومثقفة Educator: تقوم الممرضة بمهمة المعلم في تعاملاتها مع المرضى وعائلاتهم وتتصل هذه المهمة بدورها كمفسرة ومثقفة.
ج. دور الممرضة كمكمل للأسرة بالمستشفى Family Supplement: فالممرضة هي الوحيدة التي تستطيع أن تقوم بالحفاظ على استمرارية العلاقات والســلوكيات التي اعتادها المريض قبل مرضه, ومساعدته على التخلّص من مخاوفه وغربته عن أسرته وجماعاته الاجتماعية الأخرى. والواقع أن أهمية هذا الدور تزداد حــينما يكون المريض طفلاً, فالطفل يعتمد مباشرة على علاقاته الأسرية التي توفر لـه وحدها الإحساس بالأمان والاستقرار العاطفي.
د. الممرضة كمصدر يزوّد المريض بالثقـة Confidence: فالممرضة تقوم بمساعدة المريض على استرداد معنوياته التي فقدها بالمرض, وتعمل على استعادة راحته والتخلص من الشعور بالضيق.
هـ. الممرضة كقائد Leader: فهي القادرة على فهم المرضى بأنهم جماعة اجتماعية, وأنهم يحتاجون إلى العلاقات الاجتماعية ومعنويات الجماعة ويستفيدون من قدرتهم على العيش كجماعة.
ولمهنة التمريض طبيعة خاصة تتمثل بمجموعة من الظروف التي يمكن أن تحيط بمهنة التمريض, وهذه الظروف هي:
1- طبيعة الحراك الاجتماعي (الوظيفي):
من خصائص العمل في مهنة التمريض نقص أو انعدام الحراك الوظيفي إذا ما قورنت بغيرها من المهن (13, 1994, Martin). –فالممرضة تظل دائماً ممرّضة, والمساعدة تظل دائماً مساعدة, وذلك لأن لكل منهما درجة معينة تؤهلها لشغلها درجة تعليمها أو نوعية تدريبها منذ البداية- ونتيجة لذلك "يوجد تدرج مهني يثير الكثير من الصراعات, كما توجد هوّة كبيرة لا يمكن تخطيها بين ذوي الدرجات العليا في التنظيم الرسمي للمستشفى, وهم في الوقت نفسه ذوو المكانات الاجتماعية المرموقة, وهم الصفوة الفنية والإدارية في المستشفى, وبين ذلك الكم الهائل من العاملين الذين يشكلون القوة العاملة بالمستشفى. ورغم ما في ذلك من عدم عدالة وعدم وجود فرص متكافئة للترقي بين العاملين –كما يحدث في كثير من منظمات العمل- إلا أنها تبدو في نظر الجميع أمرا لا مفر منه, وربما يرجع هذا الوضع إلى تنظيم العمل الذي يربط ما بين أفراد "الجماعتين", ويؤدي إلى احتكاكهم الدائم وتلاحمهم من خلال عملهم اليومي, مما يدفعهم إلى تقبل أوضاع قد لا يقبلها غيرهم في منظمات أخرى للعمل"( 1985م ، ص 148).
2- نظرة الأفراد لمهنة التمريض:
يعتقد عدد من الناس بأن دور مهنة التمريض سواء في المستشفيات أو المراكز الصحية هي أدوار هامشية وغير مهمة بالنسبة للأعمال الأخرى التي يقوم بها الاطباء والصيادلة وفنيّــو المختبر. وقد أدى هذا الاعتقاد الى وجود نظرة استعلائية عند البعض, الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى خلل في النسق الطبي.
3- إزدواجية تبعية الممرضين في المستشفى:
يتبع الممرضون لرئيسين: أحدهما إداري، والآخر طبّي, فعلى سبيل المثال لو أخذنا دور الممرضة المشرفة على قسم في مستشفى ما كمثال لما تقابله في عملها مـن مفارقـات نجـد أنهـا لا تخضع لإشراف رئيس تتلقى أوامره وتعليماته وهو رئيسها الرسمي وفقاً للتنظيم الرسمي للمستشفى, ولكنها في الوقت نفسه يجب أن تخضع لأمر الطبيب المشرف على علاج المرضى المقيمين في القسم الذي تعمل وتشرف على العمل به, باعتباره أكثر منها خبرة وعلماً وهو المسؤول الأول عن علاج المرضى.
إن الممرضين في نظر المرضى وأسرهم وزائريهم من الناحية التقليدية تابعين للأطباء, وهم لقربهم من المرضى يتمتعون بنفوذ ومكانة أقوى من زملائهم العاملين في المستشفى والمساوين لهم من الناحية الإدارية والبيروقراطية, ومع ذلك فإن هذا الوضع المتميّز لأعضاء هيئة التمريض في ظل السلطة المزدوجة في المستشفى قد يضعهم في مواقف صعبة, فقد يضطر أحدهم إلى اتخاذ قرار لأداء خدمة ضرورية عاجلة لمريض لا تحتمل حالته الصحيّة انتظار تعليمات الطبيب المختص. إن العاملين بمهنة التمريض تتعدد الأدوار التي يُطلب منهم أداؤها الأمر الذي يخلق لهم إرباكاً في عملهم (P68:1995, Nettleton). بسبب التبعية المزدوجة لإدارة المستشفى والطبيب المعالج, وقد يتلقى أوامر قد تتعارض مع بعضها البعض في بعض الحالات من مصادر متعددة يحتار أي أمر منها يتبع (1985م ، ص 144).
وهناك بعض المشكلات التي يمكن أن يواجهها العاملون في مهنة التمريض, نذكر منها النظرة الاستعلائية, وعدم الثقة بجهودهم ومعرفتهم الفنية, وعدم اعتراف عدد من الاطباء بالمستوى العلمي والثقافي للممرّضين, وتصورهم أن طبيعة عمل الممرضين تقتصر على تضميد الجروح وحقن الإبر وتقديم الطعام والدواء للمريض(الحسن, وشابو, 1984م ).
4- الصراع في دور الممرض/ الممرضة :
يُعتبر موقف الممرض/الممرضة مثالاً واضحاً للخطوط الصراعية للسلطة في المستشفى بين العمال والإداريين والأطباء. فالممرضة مثلاً "شخص في الوسط".. فهي ممثلة لإدارة المستشفى في تنفيذ السياسات والقواعد والاجراءات من ناحية, كما أنها ممثلة للطبيب ومسؤولة عن تنفيذ تعليماته لعلاج المرضى من ناحية أخرى. وإذا كان هذان الخطان لا ينفصلان إلا أنهما يضعان الممرضة أمام معضلة أشبه باللغز هي كيفية إرضاء أربع جماعات: جماعة التمريض, وجماعة الإداريين, وجماعة الأطباء (المعالجين أنفسهم), وأخيراً جماعة المرضى وهو ما لا سبيل إلى تحقيقه. يُضاف إلى ذلك أدوارها الاجتماعية, فقد تكون زوجة وأم لأولاد ومسؤولة عنهم, وهي تقيـم بعيداً عن الوالدين والأقارب, وتضطر أحياناً لأن تناوب في المستشفى ليلاً, حيث يرفض مجتمعنا مبيت المرأة خارج البيت.
والممرض/الممرضة ملزم بالتنفيذ الحَرفي لتعليمات الطبيب. في الوقت الذي تشغل فيه الممرضة دوراً معيناً في التسلسل الهرمي للسلطة بالمستشفى وتحكمها قواعده ومعاييره الإدارية، وبالتالي فهي تعيش صراعاً شبه دائم بين توقعات الأطباء وتصورات الإدارة والمرضى لدورها المهني, علاوة على دورها كزوجة وأم وربة بيت (1990، ص ص 266-267). ومن الأمثلة على الصراع في دور الممرض/الممرضة, أنه لا يمكنها أن تطرح أفكاراً وأحكاماً مخالفة لتقييم الأطباء وأحكامهم, ولكن إذا كان للممرضة الاستمرار في نسق السلطة, فعليها الالتزام بالهدوء في التعبير عن آرائها وأن تطرح البدائل بدلاً من معارضة وجهات نظر الأطباء, وعليها بين حين وآخر أن توضح اختلاف خبرتها وسلطتها عن خبرة الطبيب وسلطته (1990م ، ص 176).
طبعا منقول
ولو بتقري أكثر هذا موقع مرفق متخصص
الله يوفقك للخير ويقدر لك الخير