فتوى دار الإفتاء المصرية
الموضوع: ذو القرنين
الشبهة
جاء في القرآن: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا} إلى قوله: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف 83 : 97]
وورد في التفسير: "ذو القرنين هو الإسكندر الأكبر".
فكيف جعل القرآن الإسكندر الأكبر الملك اليوناني الوثني نبيًّا يخاطبه الله ويوحي إليه؟
الرد عليها
مركز الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية
كلمة "ذو القرنين" صفة وليست اسما، فذو في اللغة العربية بمعنى صاحب، وقد اختلفت اجتهادات المفسرين في سبب وصف هذا الشخص بهذه الصفة، فقيل: وُصِفَ هذا الشخص بهذه الصفة؛ لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها، وقيل: لأنه كان لتاجه قرنان، وقيل: لأنه كان له قرنان أي ضفيرتان، وقيل: لُقِّبَ بهذا لشجاعته، وهناك فرق بين كلام القرآن وكلام المفسرين.
والقرآن الكريم لم يذكر لنا أن ذا القرنين هو الإسكندر الأكبر المقدوني، وإنما ذكر عنه أنه مَلِكٌ صالح، مكَّنه الله في الأرض، وآتاه من كل شيء سببًا، ومع هذا لم يُطْغِه الْمُلْك، فقد بلغ المغرب، وبلغ المشرق، فتح الفتوح، ودان له الناس، ودانت له البلاد والعباد، ومع هذا لم ينحرف عن العدل، بل ظلَّ مقيمًا لحدود الله، فيجب علينا الوقوف عند ما ذكره القرآن.
والغرض الأساس من ذِكْر القرآن لقصَّة ذي القرنين هو أخذ العبرة، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ} [يوسف: 111].
بل إن المفسرين الذين ذكروا أن ذا القرنين هو الإسكندر الأكبر قد شكَّكوا في صِحَّة هذا الرأي؛ لأن الثابت تاريخيًّا أن الإسكندر المقدوني كان ملكًا وثنيًّا، وذو القرنين كان رجلا صالحا وقد اخْتُلِف في نبوته.
شبكة ابن مريم الإسلامية
سؤال : من هو الإسكندر ذى القرنين.. هل هو الاسكندر المقدوني ؟ وهل كان عبدًا صالحًا ؟ أم من عبدة الأوثان ؟
الجواب من عدة وجوه :
الأول :
أنه ليس في القرآن الكريم ذكر لعمر ذي القرنين ( الإسكندر ) ولا للعصر الذي عاش فيه .
الثاني :
أن ذي القرنين المذكور في القرآن ليس هو الاسكندر المقدوني اليوناني الذي بنى الإسكندرية ، فهذا هو المتوفى عن 33 سنة ، كما في كتب النصارى ، وقد عاش قبل مولد المسيح عليه السلام ب 323 سنة.
أما ذو القرنين المذكور في القرآن فكان في زمن إبراهيم عليه السلام ، ويقال إنه أسلم على يدي إبراهيم عليه السلام ، وحج البيت ماشيا. وقد اختلف الناس فيه هل كان نبيا أم كان عبدا صالحا وملكاً عادلاً ، مع اتفاقهم على أنه مسلم موحد طائع لله تعالى .
والصواب : هو التوقف في شأنه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أدري أتبع نبيا كان أم لا ، وما أدري ذا القرنين نبيا كان أم لا "
رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 5524
الثالث :
أن الفرق بين هذا العبد الصالح ، وبين الاسكندر المقدوني الكافر أمر معروف لدى علماء المسلمين ، قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (1/493) :
( عن قتادة قال : اسكندر هو ذو القرنين وأبوه أول القياصرة وكان من ولد سام بن نوح عليه السلام .
فأما ذو القرنين الثاني فهو اسكندر بن فيلبس ... بن رومي بن الأصفر بن يقز بن العيص بن إسحق بن إبراهيم الخليل كذا نسبه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ، المقدوني اليوناني المصري باني إسكندرية الذي يؤرخ بأيامه الروم وكان متأخرا عن الأول بدهر طويل ، كان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة وكان أرطاطاليس الفيلسوف وزيره وهو الذي قتل دارا بن دارا وأذل ملوك الفرس وأوطأ أرضهم.
وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرطاطاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير وفساد عريض طويل كثير، فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا ... ، وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا وقد كان بين زمانهما أزيد من ألفي سنة فأين هذا من هذا لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور ) انتهى كلام ابن كثير رحمه الله .
الرابع :
أن النصارى ليس في كتابهم المقدس معلومات وافية عن الاسكندر الثاني ، فضلا عن الأول ، وغاية ما عندهم رؤيا لدانيال ، زعموا أن فيها إشارة لحكم هذا الاسكندر الكافر وانقسام مملكته من بعده .
الخامس :
أنه لو فرض وجود اختلاف بين القرآن وكتابهم حول شخصية أو حدث ، فأي غرابة في هذا ؟ّ!
وما أكثر هذه الاختلافات ، لاسيما حول قصص أنبياء الله كإبراهيم ونوح ولوط وموسى وداود وعيسى عليهم السلام . فالنصارى لا يملكون سندا متصلا لهذه الكتب التي يؤمنون بها ، ولا معرفة بحال الذين قاموا بترجمتها ، مع اشتمالها على عشرات المواضع المتناقضة والمختلفة التي ينتفي معها دعوى العصمة وأنها كتبت بالإلهام من الروح القدس ، وحسبك باختلافهم في نسب عيسى عليه السلام !
فكيف يجعل ما في هذه الكتب المحرفة حكما على القرآن العظيم ، المحفوظ بحفظ الله تعالى ؟!
والله أعلم .
الشبكة الإسلامية
قم الفتوى : 71738
عنوان الفتوى : تحقيق المقال في أمر ذي القرنين
تاريخ الفتوى : 17 محرم 1427
السؤال
تحية وبعد
من هو ذو القرنين, هل هو من الأنبياء أو من رجال الله، أو من يكون وفي أي زمان ومكان
لأنه مذكور في سوره الكهف 83-91 وأيضا قول منسوب إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( سمع رجل ينادى: يا ذا القرنين... فقال عمر: أفرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة ...,
أرجو إجابتي على الاستفسار .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن خبر ذي القرنين لم يصح فيه غير ما ذكره الله تعالى في كتابه وقصه علينا من خبره في سورة الكهف في قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا {الكهف: 83-84)..إلخ قصته ) وفي ذلك غنية وبغية، وأما ما أفاض فيه أهل التفسير والتاريخ في خبره فإنه مما يستأنس به ولا يمكن القطع بشيء منه، ومن ذلك ما ذكره البغوي في تفسيره ملخصا لما ذكره غيره فقال: واختلفوا في نبوته: فقال بعضهم: كان نبياً. وقال أبو الطفيل: سئل علي رضي الله عنه عن ذي القرنين أكان نبياً أم ملكاً ؟ قال: لم يكن نبياً ولا ملكاً، ولكن كان عبداً أحب الله وأحبه الله، ناصح الله فناصحه الله.... والأكثرون على أنه كان ملكاً عادلاً صالحاً . وذكر القرطبي في قول أنه كان على عهد إبراهيم أوقبله بقليل ونقل عن محمد ابن إسحاق قال: حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح قال ابن هشام: واسمه الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه. كما ذكر القرطبي أيضا القول المنسوب إلى عمر: تسميتم بأسماء النبيين فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة، ونقل مثله عن علي ولم يحكم عليه، ولو صح لاحتمل أن من الملائكة من اسمه ذو القرنين لا أن ذا القرنين المذكور في القرآن ملك من الملائكة، وكما ذكرنا سابقا فإنه لم يصح في خبر ذي القرنين شيء يعتمد عليه لا في نسبه أو عهده غير ما جاء في كتاب الله تعالى، ولا ينبغي للمرء أن يتكلف طلب غير ذلك فيفني وقته وجهده فيما لا ينفعه في دنياه أو أخراه.
والله أعلم
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
الشبكة الإسلامية
رقم الفتوى : 7448
عنوان الفتوى : نبذة عن حياة ذي القرنين
تاريخ الفتوى : 10 محرم 1422
السؤال
لدي بحث في الجامعة وأحاول أن أجد حلا لهذه النقاط. لا أدري إذا كان من الممكن أن تساعدوني في الرد على الشبهات التالية:
السؤال الأول : يمدح القرآن الإسكندر الأكبر (ذو القرنين ) كعبد صالح يؤمن بالله (87 : 18-88). ولكن جميع مؤرخي الإغريق يجمعون على أنه كان من عبدة الأوثان، فكيف يصح ذلك ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فذو القرنين المذكور في سورة الكهف في القرآن الكريم كان ملكاً صالحاً عابداً لله، وهذا ظاهر من خلال سياق القرآن، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وما أدري ذا القرنين أنبياً كان أم لا" رواه الحاكم وأبو داود والبيهقي.
وهو - والله أعلم - غير الاسكندر المقدوني، وما ورد في حديث مرفوع أن ذا القرنين هو الذي بنى الاسكندرية لا يصح. فقد قال ابن كثير عن هذا الحديث: " وفيه طول ونكارة ورفعه لا يصح وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل، والعجب أن أبازرعة الرازي مع جلالة قدره، ساقه بتمامه في كتابه دلائل النبوة وذلك غريب منه، وفيه من النكارة أنه من الروم وإنما الذي كان من الروم الاسكندر الثاني وهو ابن فيلبس المقدوني الذي تؤرخ به الروم، فأما الأول فقد ذكر الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل عليه السلام أول ما بناه، وآمن به واتبعه، وكان وزيره الخضر عليه السلام، وأما الثاني فهو اسكندر بن فيلبس المقدوني وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف المشهور. والله أعلم. وهو الذي تؤرخ من مملكته ملة الروم، وقد كان قبل المسيح عليه السلام بنحو ثلاثمائة سنة، فأما الأول المذكور في القرآن فكان في زمن الخليل عليه السلام، وقرب إلى الله قرباناً، وقد ذكرنا طرفاً صالحاً من أخباره في كتاب البداية والنهاية بما فيه كفاية. ولله الحمد . انتهى من كتاب تفسير ابن كثير لقوله تعالى: ( ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً) [الكهف:83].
فالحاصل أن الذي ذكره مؤرخو الإغريق ليس هو الذي تحدث عنه القرآن.
والله أعلم