سؤالان:
لقد ورد علينا سؤال يقول:
ما السبب في أنه ليس لأم كلثوم ذكر كثير، مثل السبطين وزينب ( ع ) ؟!.
وورد سؤال آخر يقول:
فقد تم إثبات عدم زواجها من الثاني.. إذن فمن هو زوجها؟ وهل كان ثمة من أطفال؟
الجواب عن السؤال الأول:
ونقول في الجواب عن السؤال عن السبب في عدم ذكر أم كلثوم كثيراً، ما يلي:
إنه مع وجود الأئمة الأطهار ( ع ) ، ومع وجود السيدة زينب (عليها السلام)، فإن طبيعة الأمور تقضي بأن تكون الحركة العامة والفاعلة والمؤثرة هي لهؤلاء، دون سواهم.
وذلك لأنهم القادة الحقيقيون ولهم دون غيرهم السيادة، ولا يسمح الوجدان، والإنصاف والدين، لأحد سواهم أن يدخل في وهمه أن يجاريهم، فضلاً عن أن يتقدمهم، أو أن يعتقد لنفسه حقاً في شيء من ذلك دونهم.
علي ( ع ) مع الرسول (ص):
وقد كان هذا هو حال علي ( ع ) مع رسول الله (ص) ، فإنك لا تكاد تجد ذكراً كثيراً لأمير المؤمنين ( ع ) آنئذ، إلا في حدود العمل بالواجب الموكل إليه، وتنفيذ أوامر رسول الله (ص). فكان ( ع ) الرجل السامع المطيع لله ولرسوله. الذي لا يجيز لنفسه أن يكون له صوت أو حركة إلا في سياق الاستجابة إلى ما يطلبه رسول الله منه، ويدفعه إليه.
وذلك يجعلك تشعر أن رسول الله (ص) هو المتصرف في الأمور، وهو وحده الذي يحكم ويقرر في كل شيء، أما علي ( ع )، فإنك تكاد لا تشعر بأنه موجود أصلاً، إلا على النحو الذي أشرنا إليه..
أما غير علي صلوات الله وسلامه عليه، فإنهم كانوا جريئين على رسول الله (ص) ، فهم يعترضون ويجادلون، ويقترحون، ويرفضون، بجرأة تارة، ويقبلون على مضض أخرى، أو عن رضى ثالثة، ثم تعلو أصواتهم في بعض الحالات، حتى إذا جاء التهديد الإلهي كما حصل بالنسبة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}.. فإنهم يستكينون ويسكتون حتى لا تكاد تسمع لهم صوتاً إلا على سبيل الهمس والإشارة.
ولم يكن علي ( ع ) كهؤلاء أبداً، بل هو يرى أن للنبي (ص) ـ دون سواه ـ الأمر والنهي، والقرار. والموقف. وليس عليه هو وعلى غيره إلا السمع والطاعة، والانقياد والتسليم..
وقد كان هذا هو الفرق أيضاً بين عائشة وأم سلمة في بيت رسول الله (ص).
وكان ذلك هو حال الحسنين مع أبيهما صلوات الله وسلامه عليهم. وحال الحسين (ع) مع الإمام الحسن (ع).
وهكذا كان حال هارون مع موسى، فإن حال هؤلاء جميعاً لا يختلف عن حال علي مع رسول الله (ص).
الزهراء.. وزينب ( ع ):
فلا غرابة إذن في أنك لو رجعت إلى حياة الزهراء سلام الله عليها في عهد رسول الله (ص) ، ومع علي ( ع )، فإنك لا تجد لها حركة ظاهرة ولا نشاطاً بارزاً، خصوصاً فيما يرتبط بالنشاطات الاجتماعية، أو السياسية، أو الثقافية العامة وما إلى ذلك، كما ربما يتوقعه بعض من يدعو إلى إعطاء أدوار للمرأة في هذه الأيام (!!!).
فلم تكن لها نشاطات اجتماعية، كالقيام بمشاريع رعاية أيتام، أو مساعدة فقراء، أو عجزة. ولا نشاطات ثقافية كإلقاء محاضرات. ولا مشاركة في ندوات، ولا ممارسة لأعمال سياسية، ولا تواجد لها في المواقع الإدارية العامة، ولا كان لها دور في مجلس الشورى.. ولا.. ولا.. ولا..
وكذلك الحال بالنسبة للسيدة زينب (عليها السلام)، فإن دورها الظاهر إنما هو في قضية كربلاء، ودور الزهراء (عليها السلام) الظاهر إنما هو فيما جرى بعد رسول الله (ص).. وفيما عدا ذلك، فإن الحركة والنشاط بمختلف أشكاله إنما كان لأبيها (عليها السلام)، ولأمير المؤمنين، وللحسنين صلوات الله عليهم وعلى أبنائهم الأئمة الطاهرين.
وقد كان نفس تجسد كمال الزهراء (عليها السلام). ونفس وجودها المقدس هو المطلوب، وهو الغاية. وكذا الحال في زينب وخديجة، وأم سلمة، وغيرهن من النساء. وقد تحدثنا عن هذا الأمر في كتابنا: مأساة الزهراء (عليها السلام) فليراجع..
فلا معنى إذن لأن نطلب من أم كلثوم (عليها السلام) نشاطاً يضارع ما نراه من الحسنين ( ع )، أو حتى من زينب (عليها السلام).
الجواب عن السؤال الثاني:
وأما بالنسبة لقولكم في سؤالكم الثاني:
إنه قد تم إثبات عدم زواجها من الثاني؟ وهل كان ثمة من أطفال؟..
فنقول:
إن ذلك لم يتم إثباته بشكل حاسم وأكيد.. بل إن أهل السنة يؤكدون وقـوع هـذا الزواج وهناك روايـات عديدة مـن طـرق السنة والشيعة تؤكد وقوعه.
وعدد من الروايات الواردة من طريق الخاصة عن الأئمة ( ع ) صحيح ومعتبر من حيث السند.
وقد ادعى الشيخ التستري تواترها . ولكنها دعوى يصعب إثباتها، نعم هي روايات مستفيضة بلا ريب.
ولكن ثبوت هذا الزواج، لا يعني أنه قد جاء في سياقه الطبيعي والمألوف.. إذ أن ثمة تأكيداً قوياً على أن هذا الزواج قد تم على سبيل الجبر والقهر. وقد نجد ما يؤيد ذلك ويدل عليه في روايات أهل السنة أيضاً.