الرئيسية > السؤال
السؤال
اذكر مقدمة عن التشبية وفائدتة واهميتة؟
الجامعات 19‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة NONO2010.
الإجابات
1 من 2
تقديم: (حد التشبيه لغة واصطلاحا)

التشبيه لغة التمثيل. يقال هذا شبه هذا ومثيله. وشبهت الشيء بالشيء أقمته مقامه لما بينهما من الصفة المشتركة. يقول ابن منظور: "الشبَه والشِبْه والشبيه: المثل. والجمع أشباه. وأشبه الشيء الشيء ماثله. وأشبهت فلانا. وشابهته واشتبه علي. وتشابه الشيئان واشتبها. أشبه كل واحد منهما صاحبه. وشبهه إياه وشبهه به مثله والتشبيه التمثيل" (ابن منظور. لسان العرب: مادة: شبه).

ويأتي علماء البلاغة ليضعوا حدا لتعريف للتشبيه اصطلاحا. ومن أقدم من وضعوا له تعريفا محمد ابن يزيد المبرد (تـ 285هـ) يقول: "واعلم أن للتشبيه حدا. فالأشياء تتشابه من وجوه. وتتباين من وجوه. وإنما ينظر إلى التشبيه من حيث وقع" (المبرد: الكامل: 2/766) وهذا القيد من المبرد في حد التشبيه مبعثه التفريق بين الشيء نفسه، والتشبيه من جهات أخرى. ولو انعدمت المميزات لكان التشبيه عين الشيء ولو كان عينه فهو ليس تشبيها وإنما يعود تشبيها إذا تشابه من وجه وتباين من وجه آخر.

ويعرفه القزويني (تـ 739هـ) بقوله "التشبيه:هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى" ( الإيضاح: القزويني: 213) أي أن التشبيه هو مشاركة ( المشبه) للمشبه به في صفة واحدة أو صفات متعددة (وجه الشبه) بأداة (الكاف وكأن) وما في معناهما ملفوظة أو ملحوظة.
19‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة Ionic Eagle.
2 من 2
1- فائدة التشبيه:

للتشبيه فوائد كثيرة منها:

أ – إيضاح المعنى المقصود مع الإيجاز والاختصار، فإذا قلنا (علي كالأسد) كان الغرض أن نبين حال علي،أنه متصف بقوة البطش وشدة المراس، وعظيم الشجاعة. وما إلى ذلك من أوصاف الأسد البادية للعيون. فصار هذا القول أكشف وأبين من قولك علي شجاع. وهذا المعنى يعبر عنه الرماني بإخراج ما ليس له قوة في الصفة، إلى ما له قوة[1] فيها كقوله تعالى:{ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ }( الرحمان، الآية:24) فالصفة المشتركة بين المشبه والمشبه به هي العظم. لكن هذه الصفة أقوى في المشبه به، وهو الجبال منها في المشبه وهو السفن.

ب – ما يحصل للنفس من الأنس به، بإخراجها من الخفي إلى الجلي الواضح. وهو ما يعبر عنه الرماني بقوله: إخراج ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة[2]. كقوله تعالى: { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (يونس: الآية: 24). فالمشبه في الآية حال الدنيا في سرعة تقضيها. وانتهاء نعيمها بعد الإقبال. والمشبه به تلك الصورة التي يعرفها كل إنسان. لأنها مرت عليه. وهي مكونة من الماء الذي ينزل من السماء، فيخضر به الزرع وينمو تزدان به الأرض. وتصبح مثل العروس التي تبدو في كامل زينتها … ويظن أصحاب الأرض أن منافعها قد أصبحت في متناول أيديهم ..فيأتيها أمر الله، حيث يصاب الزرع بالآفات التي تقضي عليه. ولا يبقى شيء بعد ذلك سوى الحسرة والندم والحزن الذي يمزق القلوب.

جـ - ما يحصل للنفس من الأنس به بإخراجها مما لم تألفه إلى ما لها به إلف وهو ما يعبر عنه الرماني بقوله: إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه الحاسة[3] كقوله عز وجل: " {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ }(النور39) فالمشبه في الآية أعمال الكفار، وهي أمور معنوية لا تظهر بوضوح. والمشبه به هو السراب. ولما كان هؤلاء الكفار قاموا بأعمال، وهم يرون في هذه الأعمال خيرا. ويظنون أن وراءها جني. وإلا ما كانوا عملوها أو قاموا بها، ولأن الله تعالى يريد أن يبين لهم أنهم لن يفيدوا شيئا من هذه الأعمال، لم يكن المشبه به مجرد السراب، وإنما ذلك السراب في أرض مستوية.فالعين وقت الظهيرة، تتمثل مثل هذا السراب ماء، فإذا اجتمع إلى ذلك الظمأ وشدة الحاجة إلى الماء، كان خداع مثل هذا المنظر للعين أقوى وأشد. فإذا وصل إلى مكانه واتضحت له الحقيقة، بان مقدار خيبة الأمل  التي مني بها. وليس هذا فقط، فمثل هذا الكافر يجد ما ادخره الله له جزاء كفره وضلاله.

د – إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها[4]. وذلك كقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }(العنكبوت41) وقد انعقد التشبيه في الآية لبيان الوهن والضعف فيما اتخذ المشركون وعبدة الأوثان من سند يستندون إليه من دون الله. وكان مما جرت به العادة عند الناس، ذلك الوهن في بيت العنكبوت الذي لا يثبت أمام شيء يصيبه.

2 - أقسام التشبيه:

أجمع البلاغيون أن للتشبيه أربعة أركان هي: المشبه والمشبه به وهما طرفا التشبيه ووجه الشبه وأداة التشبيه. سينحصر تقسيمنا للتشبيه باعتبارات ثلاثة. التشبيه باعتبار طرفيه المشبه والمشبه به، والتشبيه باعتبار وجه الشبه. والتشبيه باعتبار أداة التشبيه.

أ – التشبيه باعتبار طرفيه:

ينقسم التشبيه باعتبار طرفيه إلى الأقسام الآتية:

- المشبه والمشبه به حسيان.

- المشبه والمشبه به عقليان.

- المشبه عقلي والمشبه به حسي.

- المشبه حسي والمشبه به عقلي.

وقد يأتي المشبه والمشبه به مفردين. وقد يأتيان مركبين أومختلفين: أي أن يكون المشبه مفردا والمشبه به مركبا، أو أن يكون المشبه مركبا والمشبه به مفردا.

-       فالحسيان كتشبيه الحور العين بالياقوت والمرجان في قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } (الرحمن58) فالمشبه هو الحور العين، والمشبه به هو الياقوت والمرجان، وهما حسيان، أدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، وهي البصر والسمع والشم والذوق واللمس. ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ . وتكون الجبال كالعهن} (المعارج: 8- 9) فالمشبه في الآية الأولى السماء، وفي الآية الثانية الجبال، وهما حسيان. والمشبه به في الأولى المهل، وفي الثانية العهن، وهما حسيان.

-       وأما العقليان: ما لم يدركا بإحدى الحواس، كتشبيه الضلال عن الحق بالعمى. والعلم بالحياة، فقولنا: "الجهل عار" فالمشبه الجهل. والمشبه به العار، وهما عقليان.

-       وأما كون المشبه به حسي، والمشبه عقلي. كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} (النور:39) فالمشبه هو عمل الكافرين، وهو أمر عقلي، والمشبه به السراب، وهو محسوس.

-       أما كون المشبه عقليا، والمشبه حسيا، فكقوله تعالى: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ}(الصافات64 - 65). المشبه به عقلي. وهو رؤوس الشياطين، والمشبه حسي. وهو طلع الشجرة، ومنه أيضا قول امرئ القيس:

أَيَقتُلُني وَالمَشرَفِيُّ مُضاجِعي       وَمَسنونَةٌ زُرقٌ كَأَنيابِ أَغوالِ

فالمشبه به عقلي، وهو أنياب أغوال، و المشبه حسي وهو مسنونة زرق.

ب – التشبيه باعتبار وجه الشبه:

-       أولا: وجه الشبه، هو الوصف الخاص الذي قصد اشتراك الطرفين فيه، فقولك (علي كالأسد)، وجه الشبه هو الجرأة، والإقدام وشدة البطش، المشهورة في الأسد. فمن أراد أن يشبه شيئا بآخر فعليه أن يطلب أمرا يشترك فيه الطرفان. وقد قسم البلاغيون التشبيه باعتبار وجه الشبه فيه، إلى مفرد ومركب.

-       ثانيا: التشبيه المفرد: وهو ما كان فيه وجه الشبه صفة، أو صفات مشتركة بين شيئين لا غير، ويصار إلى هذا التشبيه عادة عند المقارنة بين حالة وحالة، وجهة وجهة، وصورة وصورة، دون سبغ صفات مركبة تتحد بمجموعها لتمثل حالة مركبة، ومثاله قول البحتري:

هُوَ بَحرُ السَماحِ وَالجودِ فَازدَد       مِنهُ قُرباً تَزدَد مِنَ الفَقرِ بُعدا

في هذا البيت يشبه البحتري ممدوحه بالبحر في الجود والسماح، وإذا تأملنا وجه الشبه في هذا البيت، رأينا أنه صفة اشتركت بين الممدوح والبحر، وهي صفة الجود. ومثله أيضا قول امرئ القيس:

وَلَيلٍ كَمَوجِ البَحرِ أَرخى سُدولَهُ       عَلَيَّ بِأَنواعِ الهُمومِ لِيَبتَلي

يشبه امرؤ القيس، الليل في ظلامه، وهوله بموج البحر، وأن هذا الليل أرخى حجبه عليه مصحوبة بالهموم وبالأحزان، ليختبر صبره وقوة احتماله. وإذا تأملنا وجه الشبه في هذا البيت، رأينا أنه اشتراك الليل وموج البحر، في صفتين هما الظلمة والروعة، وكون التشبيه مفردا لا يمنع من تعدد الصفات المشتركة.

-       ثالثا: التشبيه المركب، والمركب ما كان وجه الشبه فيه، صورة منتزعة من متعدد كقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً }(الجمعة5). فالشبه منتزع من أحوال الحمار، وهو أنه يحمل الأسفار التي هي أوعية العلوم، ومستودع تمر العقول، ثم لا يحس  بما فيها، ولا يشعر بمضمونها، ولا يفرق بينها وبين سائر الأحمال التي ليست من العلم في شيء، ولا من الدلالة عليه بسبيل، فليس له مما يحمل حظ سوى أنه يثقل عليه، ويكد جنبيه، فهو كما نرى مقتضى أمور مجموعة ونتيجة  لأشياء ألفت وقرن بعضها إلى بعض، ومثله قول السري الرفاء.

وكأنَّ الهِلالَ نونُ لُجَينٍ       غَرِقَتْ في صحيفةٍ زَرقاءِ

في هذا البيت يشبه السري حال الهلال أبيض لمعا مقوسا، وهو في السماء الزرقاء، بحال نون من فضة غارقة في صحيفة زرقاء. فوجه الشبه هنا، صورة منتزعة من متعدد، وهو وجود شيء أبيض مقوس في شيء أزرق.

وينقسم التشبيه باعتبار وجه الشبه أيضا، إلى مجمل ومفصل.

-       رابعا: التشبيه المجمل ما حذف منه وجه الشبه كقول ابن المعتز:

وكأنّ الشمس المضيئة دِينا         رٌ جَلَتْه حدائِدُ الضّرَاب[5]

ففي هذا البيت يشبه ابن المعتز الشمس عند الشروق بدينار مجلو قريب عهد بدار الضرب، ولم يذكر وجه الشبه، وهو الاصفرار والبريق،

التشبيه المفصل ما ذكر فيه وجه الشبه كقول المعري:

أنتَ كالشمسِ في الضّياء وإن جا       وَزْتَ كَيْوَانَ[6] في عُلُوّ المَكانِ

يصف المعري في هذا البيت ممدوحه، بأنه وضيء الوجه، ممتلئ الطلعة، فأراد أن يأتي له بمثيل تقوى فيه الصفة، وهي الضياء والإشراق، فلم يجد أقوى من الشمس فضاهاه بها، فوجه الشبه هو الضياء والإشراق، بين وفصل.

ج – التشبيه باعتبار أداة التشبيه:

قسم البلاغيون التشبيه باعتبار أداة التشبيه، إلى قسمين رئيسيين وهما المرسل والمؤكد.

-       أولا: التشبيه المرسل: وهو التشبيه الذي ذكرت فيه أداة التشبيه كالكاف وكأن ومثل،  وما شابهها من أدوات وألفاظ، مثال ذلك، قول الشاعر:

أنا كالماء إن رضيت صفاء      وإذا ما سخطت كنت لهيبا

وقول آخر:

أنت كالبحر في السماحة والشمـ      س علوا والبدر في الإشراق

-       ثانيا: التشبيه المؤكد: وهو التشبيه الذي حذفت منه أداة التشبيه، بدعوى أن المشبه عين المشبه به، فلا كبير فائدة بذكر أداة التشبيه، ويعده البلاغيون أبلغ من التشبيه المرسل، لجعلك فيه المشبه، مشبها به، من غير أداة، فكأنه هو. ومثال ذلك قول ابن الرومي:

أنت نجم في رفعة وضياء    تجتليك العيون شرقا وغربا

يشبه الشاعر في هذا البيت ممدوحه، بالنجم في الرفعة والضياء من غير أن يذكر أداة التشبيه، وذلك لتأكيد الادعاء بأن المشبه عين المشبه به.

هذه هي بلاغة التشبيه من حيث مبلغ طرافته، وبعد مرماه، ومقدار ما فيه من خيال، فهو يفتن حتى لا يقف عند غاية، ويعمل عمل السحر في إيضاح المعاني وجلائها، وكلما كان عمل الخيال أكثر، كانت صورته أعجب والنفس به أطرب.
19‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة Ionic Eagle.
قد يهمك أيضًا
اذكر الله
اذكر اختراااااع ادهشك !!!!
أورد القرآن الكريم لنفسه بين آياته أسماء بالعشرات اذكر عشرة منها ؟
اذكر اسماء النبيين اللذين لم يتزوجا وقد ورد ذكرهما في القران؟
اذكر بعض حماقات الرافضة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة