الرئيسية > السؤال
السؤال
تهافت التهافت لابن رشد : أذكر ما تعرفه عنه ؟
***تهافت التهافت
****كتاب من تأليف
****الفيلسوف المسلم ابن رشد
**** اذكر لنا ما تعرفه عنه ؟
الأديان والمعتقدات | الإسلام | الفلسفة | ابن رشد 6‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة meladely (الدكتور محمود العادلي).
الإجابات
1 من 6
تهافت التهافت كتاب من تأليف الفيلسوف المسلم ابن رشد للرد على الغزالى في كتابه تهافت الفلاسفة.

لم يعش أبو الوليد ابن رشد، في زمن أبي حامد الغزالي، ولم يتجادل معه. كل ما في الأمر انه في كتابه الأشهر تهافت التهافت رد مباشرة على كتاب الغزالي تهافت الفلاسفة، وعلى الارجح بعد نحو ثلاثة أرباع القرن من ظهور هذا الكتاب الأخير الذي كان ولا يزال يعتبر أكبر هجوم شنه على الكلام على الفكر العقلاني الفلسفي في تاريخ الحضارة الإسلامية. والحال ان كتاب الغزالي كان من الشهرة والحضور والتأثير في البيئة الفكرية الإسلامية، حيث ان الأمر استدعى من ابن رشد ذلك الرد العنيف والدقيق الذي أورده في تهافت التهافت.نبذة

وابن رشد لم يخف غايته منذ الصفحات الأولي لكتابه، حين نراه يقول تحت عنوان الغرض من الكتاب: فإن الغرض في هذا القول ان نبين مراتب الأقاويل وإسقاط مقاصد الشريعة المثبتة في كتاب التهافت لأبي حامد في التصديق والاقناع، وقصور أكثرها عن مرتبة الهول اليقين والبرهان . ولئن كان الإمام الغزالي عليه رحمة الله قد اعلن في كتابه انه لم يخض خوض الممهدين، بل خوض الهادفين المعترضين. ولذلك سميناه تهافت الفلاسفة لا تمهيد الحق، مضيفاً أنه لم يلتزم في هذا الكتاب الا تكدير مذهبهم والتغبير في وجوه أدلتهم، بما يبين تهافتهم، ولم نتطرق للذبّ عن مذهب معين، فإن همام ترك ينقض دعواه هذه بقوله: قوله انه ليس يقصد، في هذا الكتاب، نصرة مذهب مخصوص، انما قاله لئلا يُظن به انه يقصد نصرة مذهب الأشعرية. وهكذا يموضع ابن رشد كتابه مرة أخرى، في اطار ذلك الصراع الكبير الذي عرفه الفكر الإسلامي بين علم الكلام (الأشعري خاصة) وبين الفلسفة العقلانية البعيدة عن حياة الروح والصومعة.

أن كتاب تهافت التهافت رد مباشر على كتاب الغزالي يستلزم الضربة الصادقة من الغزالي عليه رحمة الله، وفيه سلك فيلسوف قرطبة الطريقة نفسها ــ تقريباً ــ التي سلكها في شروحه المطولة على كتب ارسطو: يتتبع الكتاب فقرة فقرة ويقوم بإبداء الرأي، و همام ترك يتدخل تارة في جميع المراحل أو جلها ليصحح أو يرد وتارة يترك الغزالي حتى ينهي كلامه في القضية موضوع النقاش، ثم يتدخل ليحلل ويصحح. وهو لا يعترف من منطلق مذهبي معين، بل يركز على ما في الدعاوي المطروحة من ضعف منطقي أو مخالفة لما يقول به الفلاسفة (ارسطو تحديداً)، أو لينبه إلى ان ما يقوله الغزالي لا يمثل رأي ظاهر النصوص الدينية: القرآن والحديث، وان الأمر يتعلق بتأويل خطأ.

وقلنا أن همام ترك اقترح قتل الغزال لما قد أفحمه الغزالي أقطعه.
[عدل] تقسيم الكتاب

على نحو ما فعل الغزالي في تهافت الفلاسفة يقسم ابن رشد تهافت التهافت الي قسمين (الالهيات والطبيعيات) يتناول فيهما المسائل العشرين التي تناولها أبو حامد، من مسألة القدم والحدوث الي مسألة الخلود، ثم صدور الكثرة عن الواحد، والاستدلال على وجود صانع العالم، و في ان الله واحد ونفي الكثرة في ذاته ثم الصفات: هل هي عين الذات ام غيرها؟ ومسألة الوحدانية ثم الوجود والماهية في الذات الالهية، والتنزيه والتجسيم، ثم الصانع ام الدهر؟ وبعد ذلك تأتي ثلاث مسائل تحت عنوان في العلم الالهي : العلم بالكليات ــ هل يعقل الأول ذاته؟ ــ ثم العلم بالجزئيات. ثم تأتي مسألة طاعة السماء و الغرض المحرك للسماء و اللوح المحفوظ ونفوس السماوات قبل أن ينتقل أبو الوليد الي مسائل الطبيعيات فيبحث في السببية ثم روحانية النفس ومسألة الخلود و مسألة فناء النفوس البشرية وأخيراً البعث: للنفوس ام لها وللاجساد .اذا كان الغزالي يتساءل في خاتمة كتابه عما اذا كان الفلاسفة الذين يتحدث عنهم كافرين ويقول: فإن قال قائل: قد فصلتم مذاهب هؤلاء افتقطعون القول بكفرهم ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم؟ فإنه يجيب: تكفيرهم لا بد منه في ثلاث مسائل احدها مسألة قدم العالم، والثانية قولهم ان الله لا يحيط علماً بالجزئيات الحادثة من الاشخاص، والثالثة في انكارهم بعث الاجساد وحشرها لأن هذه المسائل الثلاث لا تلائم الإسلام بوجه ومعتقدها معتقد كذب الأنبياء . في المقابل يرى ابن رشد ان دين الفلاسفة انما يقوم أصلاً على الإيمان بوجود الله وعبادته وان مذهب السببية الذي ينقضه أبو حامد وينفيه، انما هو المذهب الذي يوصل إلى معرفة الله، ومعرفة خلقه معرفة واقعية. اما بالنسبة إلى الكثير من المسائل المتعلقة بالتصورات الشعبية للدين، فيجب في رأي ابن رشد تفسيرها تفسيراً روحياً لا عقلانياً، لأن الغاية منها، أصلاً، حث الإنسان على اتباع سبيل الفضيلة. فالإنسان يبدأ، دائماً، بأن يعيش معتقدات عامة، قبل أن يعيش حياته الخاصة. ولكن حتى حين يصل الإنسان إلى هذا المستوي فإنه، بدلاً من أن يستخف بالمعتقدات التي كان يؤمن بها، عليه ان يسعى إلى فهمها فهماً صحيحاً. ومن هنا واضح ان القضية الأساسية التي تهيمن على تهافت التهافت وكذلك، طبعاً، على تهافت الفلاسفة ، انما هي قضية العلاقة بين الدين والمجتمع كما طرحت في التاريخ العربي الإسلامي ، كما يذكرنا الجابري.
[عدل] تاريخ الكتاب
رسمة تخيلية لابن رشد

لم يُعرف تماماً التاريخ الذي كتب فيه ابن رشد كتابه المهم هذا تهافت التهافت ولكن من المرجح، بالنظر إلى ما في هذا الكتاب من سعة اطلاع ونضج تفكير بحسب الباحث الاب يوحنا قمير في كتاب وضعه عن التهافتين، لا يمكن نسبة الكتاب الي عهد الشباب، خصوصاً ان ابن رشد لا يذكره في كتابه فصل المقال كما لا يذكره في مناهج الأدلة الذي كتبه بعد فصل المقال وأنهاه في اشبيلية سنة 1179 ــ 1180. وعليه ــ ودائماً بحسب قمير ــ نستبعد تأليف تهافت التهافت قبل سنة 1180، وحينها كان ابن رشد في الرابعة والخمسين من عمره رحمه الله .
6‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة زمرده الجمال.
2 من 6
تهافت التهافت كتاب من تأليف الفيلسوف المسلم ابن رشد للرد على الغزالى في كتابه تهافت الفلاسفة.

لم يعش أبو الوليد ابن رشد، في زمن أبي حامد الغزالي، ولم يتجادل معه. كل ما في الأمر انه في كتابه الأشهر تهافت التهافت رد مباشرة على كتاب الغزالي تهافت الفلاسفة، وعلى الارجح بعد نحو ثلاثة أرباع القرن من ظهور هذا الكتاب الأخير الذي كان ولا يزال يعتبر أكبر هجوم شنه على الكلام على الفكر العقلاني الفلسفي في تاريخ الحضارة الإسلامية. والحال ان كتاب الغزالي كان من الشهرة والحضور والتأثير في البيئة الفكرية الإسلامية، حيث ان الأمر استدعى من ابن رشد ذلك الرد العنيف والدقيق الذي أورده في تهافت التهافت.

محتويات [أخفِ]
1 نبذة
2 تقسيم الكتاب
3 تاريخ الكتاب
4 مراجع


[عدل] نبذة
وابن رشد لم يخف غايته منذ الصفحات الأولي لكتابه، حين نراه يقول تحت عنوان الغرض من الكتاب: فإن الغرض في هذا القول ان نبين مراتب الأقاويل وإسقاط مقاصد الشريعة المثبتة في كتاب التهافت لأبي حامد في التصديق والاقناع، وقصور أكثرها عن مرتبة الهول اليقين والبرهان . ولئن كان الإمام الغزالي عليه رحمة الله قد اعلن في كتابه انه لم يخض خوض الممهدين، بل خوض الهادفين المعترضين. ولذلك سميناه تهافت الفلاسفة لا تمهيد الحق، مضيفاً أنه لم يلتزم في هذا الكتاب الا تكدير مذهبهم والتغبير في وجوه أدلتهم، بما يبين تهافتهم، ولم نتطرق للذبّ عن مذهب معين، فإن همام ترك ينقض دعواه هذه بقوله: قوله انه ليس يقصد، في هذا الكتاب، نصرة مذهب مخصوص، انما قاله لئلا يُظن به انه يقصد نصرة مذهب الأشعرية. وهكذا يموضع ابن رشد كتابه مرة أخرى، في اطار ذلك الصراع الكبير الذي عرفه الفكر الإسلامي بين علم الكلام (الأشعري خاصة) وبين الفلسفة العقلانية البعيدة عن حياة الروح والصومعة.

أن كتاب تهافت التهافت رد مباشر على كتاب الغزالي يستلزم الضربة الصادقة من الغزالي عليه رحمة الله، وفيه سلك فيلسوف قرطبة الطريقة نفسها ــ تقريباً ــ التي سلكها في شروحه المطولة على كتب ارسطو: يتتبع الكتاب فقرة فقرة ويقوم بإبداء الرأي، و همام ترك يتدخل تارة في جميع المراحل أو جلها ليصحح أو يرد وتارة يترك الغزالي حتى ينهي كلامه في القضية موضوع النقاش، ثم يتدخل ليحلل ويصحح. وهو لا يعترف من منطلق مذهبي معين، بل يركز على ما في الدعاوي المطروحة من ضعف منطقي أو مخالفة لما يقول به الفلاسفة (ارسطو تحديداً)، أو لينبه إلى ان ما يقوله الغزالي لا يمثل رأي ظاهر النصوص الدينية: القرآن والحديث، وان الأمر يتعلق بتأويل خطأ.

وقلنا أن همام ترك اقترح قتل الغزال لما قد أفحمه الغزالي أقطعه.

[عدل] تقسيم الكتاب
على نحو ما فعل الغزالي في تهافت الفلاسفة يقسم ابن رشد تهافت التهافت الي قسمين (الالهيات والطبيعيات) يتناول فيهما المسائل العشرين التي تناولها أبو حامد، من مسألة القدم والحدوث الي مسألة الخلود، ثم صدور الكثرة عن الواحد، والاستدلال على وجود صانع العالم، و في ان الله واحد ونفي الكثرة في ذاته ثم الصفات: هل هي عين الذات ام غيرها؟ ومسألة الوحدانية ثم الوجود والماهية في الذات الالهية، والتنزيه والتجسيم، ثم الصانع ام الدهر؟ وبعد ذلك تأتي ثلاث مسائل تحت عنوان في العلم الالهي : العلم بالكليات ــ هل يعقل الأول ذاته؟ ــ ثم العلم بالجزئيات. ثم تأتي مسألة طاعة السماء و الغرض المحرك للسماء و اللوح المحفوظ ونفوس السماوات قبل أن ينتقل أبو الوليد الي مسائل الطبيعيات فيبحث في السببية ثم روحانية النفس ومسألة الخلود و مسألة فناء النفوس البشرية وأخيراً البعث: للنفوس ام لها وللاجساد .اذا كان الغزالي يتساءل في خاتمة كتابه عما اذا كان الفلاسفة الذين يتحدث عنهم كافرين ويقول: فإن قال قائل: قد فصلتم مذاهب هؤلاء افتقطعون القول بكفرهم ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم؟ فإنه يجيب: تكفيرهم لا بد منه في ثلاث مسائل احدها مسألة قدم العالم، والثانية قولهم ان الله لا يحيط علماً بالجزئيات الحادثة من الاشخاص، والثالثة في انكارهم بعث الاجساد وحشرها لأن هذه المسائل الثلاث لا تلائم الإسلام بوجه ومعتقدها معتقد كذب الأنبياء . في المقابل يرى ابن رشد ان دين الفلاسفة انما يقوم أصلاً على الإيمان بوجود الله وعبادته وان مذهب السببية الذي ينقضه أبو حامد وينفيه، انما هو المذهب الذي يوصل إلى معرفة الله، ومعرفة خلقه معرفة واقعية. اما بالنسبة إلى الكثير من المسائل المتعلقة بالتصورات الشعبية للدين، فيجب في رأي ابن رشد تفسيرها تفسيراً روحياً لا عقلانياً، لأن الغاية منها، أصلاً، حث الإنسان على اتباع سبيل الفضيلة. فالإنسان يبدأ، دائماً، بأن يعيش معتقدات عامة، قبل أن يعيش حياته الخاصة. ولكن حتى حين يصل الإنسان إلى هذا المستوي فإنه، بدلاً من أن يستخف بالمعتقدات التي كان يؤمن بها، عليه ان يسعى إلى فهمها فهماً صحيحاً. ومن هنا واضح ان القضية الأساسية التي تهيمن على تهافت التهافت وكذلك، طبعاً، على تهافت الفلاسفة ، انما هي قضية العلاقة بين الدين والمجتمع كما طرحت في التاريخ العربي الإسلامي ، كما يذكرنا الجابري.

[عدل] تاريخ الكتاب

رسمة تخيلية لابن رشدلم يُعرف تماماً التاريخ الذي كتب فيه ابن رشد كتابه المهم هذا تهافت التهافت ولكن من المرجح، بالنظر إلى ما في هذا الكتاب من سعة اطلاع ونضج تفكير بحسب الباحث الاب يوحنا قمير في كتاب وضعه عن التهافتين، لا يمكن نسبة الكتاب الي عهد الشباب، خصوصاً ان ابن رشد لا يذكره في كتابه فصل المقال كما لا يذكره في مناهج الأدلة الذي كتبه بعد فصل المقال وأنهاه في اشبيلية سنة 1179 ــ 1180. وعليه ــ ودائماً بحسب قمير ــ نستبعد تأليف تهافت التهافت قبل سنة 1180، وحينها كان ابن رشد في الرابعة والخمسين من عمره رحمه الله .
أبو وليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي وكنيته أبو الوليد " الحفيد " (520- 595 هـ= 1126-1198م)، المعروف بابن رشد، عالم مسلم ولد في قرطبة بالاندلس، من أسرة عرفت بالعلم والجاه. وتوفي في مراكش. يعدّ ابن رشد في حقيقة الأمر ظاهرة علمية مسلمة متعددة التخصصات، فهو فقيه مالكي، وهو قاضي القضاة في زمانه، وهو ذاته طبيب نطاسي تفوق على أساتذته حتى أن أستاذه ابن زهر قال عنه: "ابن رشد أعظم طبيب بعد جالينوس"، وهو عينه فيلسوف عقلاني، وهو أيضا مترجم لأعمال أرسطو المرجعية للمسلمين، وهو أيضا فلكي ذو أعمال جليلة في المضمار، وهو نفسه المتكلّم الذي تصدى لنقد المتكلمين باسم توافق المعقول والمنقول وعلى رأسهم الإمام الغزالي كما كان نحويا لغوياً محدثاً بارعاً يحفظ شعر المتنبي.‏

عرفت عائلة ابن رشد بالمذهب المالكي، وجده أبو الوليد محمد (توفي 1126) كان كبير قضاة قرطبة تحت حكم المرابطين، وشغل والده ذات المنصب حتى مجيء الموحدين.

يعد ابن رشد من أهم فلاسفة الإسلام. دافع عن الفلسفة وصحح علماء وفلاسفة سابقين له كابن سينا والفارابي في فهم بعض نظريات أفلاطون وأرسطو. درس الكلام والفقه والشعر والطب والرياضيات والفلك والفلسفة، قدمه ابن طفيل لأبي يعقوب خليفة الموحدين عام 1182م فعينه طبيبا له ثم قاضيا في قرطبة.

تولّى ابن رشد منصب القضاء في أشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن طفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات التحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.

لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد (أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 - 1198) عن الفلاسفة، ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب ابن رشد، قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى "أليسانه" (بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود)، ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب.

وبعد أكل النيران لعصارة فكر ابن رشد إثر سخط اتهام بمروق الفيلسوف وزيغه عن دروب الحق والهداية، عاد الخليفة فرضي عن أبي الوليد وألحقه ببلاطه، ولكن كليهما قد توفيا في العام ذاته (1198 للميلاد)، في مراكش.

محتويات [أخفِ]
1 ملخص عن ابن رشد فكره و فلسفته
2 قيل عنه
3 من مؤلفاته
4 ومن أشهر كتبه
5 وله كتب أشهرها
6 مصادر
7 انظر ايضا


[عدل] ملخص عن ابن رشد فكره و فلسفته
ابن رشد أحد أهم الفلاسفة، ويشاع أن الفلسفة الإسلامية انتهت بوفاته، اسمه باللاتينية "أفيروس" "Averroes"، ولد في عاصمة الفكر الإسلامي قرطبة في الأندلس وكان أبوه قاضي وجده قاضي فدرس القانون، وأتاح له ذلك أن يكون قاضي لأشبيلية. درس الطب وعلم الكلام والفلسفة والفقه، لقب بالشارح الأكبر لأنه أفضل من شرح ما جاء به أرسطو.

لم يجلس ابن رشد على عرش العقل العربي بسهولة ، حيث انه أمضى عمره في البحث والتأليف، حتى شهد له معاصروه بأنه لم يترك القراءة والتأليف إلا ليلتين اثنتين: ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه.

أخذ الطب عن كبار علماء عصره أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جبيرول الأندلسي.وبالرغم من بروز ه في حقول الطب، فإن شهرته كانت من خلال نتاجه الفلسفي الخصب.عكف فيلسوفنا على نصوص المعلم الأول أرسطو حتى اقتنع بأنها الفلسفة الحق.

تولّى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات التحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.

كانت هناك ضغوط لقطع حبل الصلة بين الخليفة وابن رشد لكن الحكمة والسياسة جعلت المنصور يبعده ، ويتهمه مع بعض من مبغضيه بالكفر ثم يبعده إلى"أليسانه "بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود، وأحرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب حبس ابن رشد لكن لم يطل حبسه وانتقل إلى مراكش ومات هناك. أثّر ابن رشد في العالم الإسلامي والمسيحي وأوروبا وقد بحث عن أسباب انتهاء حضارة المسلمين في الأندلس فرأى أنها بسبب تراجع دور المرأة آنذاك. دارت حول شروحه نقاشات عديدة في جامعة السربون وترجمت كل شروح ابن رشد للعبرية على يد موسى بن ميمون. ولقد أكد ابن رشد على كروية الأرض. من مؤلفاته: شروح أعمال أرسطو، تهافت التهافت.

هناك 3 مسائل مهمة في ابن رشد وهي:

أنه يمثل ردة الفعل الفلسفية على الهجمة القوية على الفلسفة التي أقدم عليها الغزالي. فابن رشد يمثل محاولة رد اعتبار الفلسفة بعد أن أصابها الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة ووضع هذا الجهد في كتابه تهافت التهافت.
ابن رشد يجسد خير من شرح مؤلفات أرسطو، وشروح ابن رشد على أرسطو هي أفضل شروح نعرفها في تاريخ الفلسفة وهو شارح لأرسطو أكثر من كونه فيلسوفا مبدعا ذا فلسفة خاصة، بل إن البعض اعتبروه تلميذًا لأرسطو- رغم وجود 16 قرن بينهم- مع تبنيه معظم آرائه في الطبيعة وما وراء الطبيعة.
قدّم نظرية أو موقف متميز وخاص ومهم في مسألة العلاقة بين الشريعة والحكمة أي بين الدين والفلسفة وذلك في كتاب "فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال"، المسألة التي شغلت جميع الفلاسفة من الكندي، الفارابي، الغزالي، ابن سينا، وابن رشد. والغزالي وحده اعتقد أن الفلاسفة يخرجون عن الدين عندما كفّرهم في قضايا ثلاث وبدّعهم في سبع عشرة أخرى. إذ يستأنف ابن رشد موقف الكندي مع شيء من التعديل ويقول أن لا تعارض بين الدين والفلسفة، أي لا اختلاف بين الأمرين (الشريعة والحكمة)، وإذا كان هناك من تعارض فالتعارض ظاهري بين ظاهر نص ديني وقضية عقليه، ويرى بأن حله متاح بالتأويل وفقا لقواعد وأساليب اللغة العربية.
عندما ننظر إلى كتاب فصل المقال لابن رشد نجد أن ابن رشد قد آخى بين الفلسفة والمنطق فجعلهما مرتبطتين.

تعريف ابن رشد للفلسفة: تعني المصنوعات التي يصنعها الصانع تدل عليه، وكلما عرفنا الموجودات معرفة أتم تكون معرفتنا بصانعها أتم. والشرع ندب (المندوب أي المستحب) إلى اعتبار الموجودات والنظر بها وبيان دلالتها. حيث دعا الشرع إلى اعتبار الموجودات لأن النظر في الموجودات نظر عقلي، وهناك أكثر من آية تشير إلى اعتبار الموجودات بالعقل

"فاعتبروا يا أولي الأبصار"
"أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض"
"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت"
"ويتفكرون في خلق السموات والأرض"
وهذا النصوص- وفقًا لابن رشد- تشير إلى وجوب استعمال القياس العقلي.وبهذا يتضح تشديده على كلمات النظر، والاعتبار، والتفكر، والرؤية، ويعتبرها أدلة دينية على وجوب النظر العقلي في الموجودات. يفسر ابن رشد كلمة الاعتبار فيقول أننا من مقدمات معلومة نستنتج نتيجة مجهولة، أي من مقدمة كبرى فمقدمة صغرى نستنتج نتيجة، إذا سلمنا بالمقدمات الكبرى والصغرى ينتج عنها بالضرورة نتيجة، وبهذا الشكل سوّغ ابن رشد دراسة المنطق.

يميّز ابن رشد بين أنواع الأقيسة: القياس البرهاني: القياس الذي كلتا مقدمتاه صادقة. (وهو القياس السليم عنده) مثل: كل إنسان فانٍ..سقراط إنسان.. إذن سقراط فانٍ.

القياس الجدلي: القياس الذي إحدى مقدمتيه احتمالية أو كلتا مقدمتيه احتماليتان.

القياس المغالطي: هو القياس الذي فيه إحدى المغالطات.

أقر ابن رشد بشرعية المنطق، وأكد القياس بآية "واعتبروا يا أولي الأبصار". ويقول ابن رشد مثل قول الكندي في أننا يجب أن نأخذ الحقائق حتى لو كان قائلها من ملة غير ملتنا، وأن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع وأن الفرد لا يستطيع أن يحصل العلم وحده ويجب أن نستفيد من بعضنا البعض ومن السابقين. شرعيا، أوجب ابن رشد النظر العقلي في القضايا التي توصل إلى الله وينبغي أن يتوفر في من ينظر بهذه العلوم أمران:

ذكاء الفطرة.
العدالة الشرعية والفضيلة الخلقية.
ويقول ابن رشد إذا غوى (أي ضل وانحرف) غاوٍ بسبب النظر في الوجود لا يمكن أن ننكر الصنعة نفسها عن الأكفاء بالنظر فيها ودراستها لأن بعض غير الأكفاء للنظر قد أخطأ.

قال ابن رشد أيضا أن الناس مختلفون في جبلتهم فهناك أناس يجري عليهم القياس البرهاني وأناس القياس الجدلي. نظر ابن رشد إلى العلاقة بين الدين والفلسفة وخلاصة موقفه في المسألة:

إذا قررنا قضية مثل قضية العالم مخلوق، فلا يخلو هذا الوضع (أي خلق الوجود) أن يكون الشرع قد سكت عنه أو قال قولا ما. اليقين الفلسفي البرهاني حق ولا يمكن أن يتعارض مع حقيقة ذكَرَها الشرع:

قول سكت عنه الشرع: يجوز الكلام فيه.
قول قرر بشأنه الشرع قولا ما: إما قرر بشأنه قولا موافقا لما قدره العقل: فلا نتكلم فيه، أو إما قرر بشأنه قولا مخالفا لما قدره العقل: فنلجأ للتأويل.
تتلخص أطروحة ابن رشد في هذه المسألة في:

أن الشرع أوجب النظر بالعقل في الوجود و أوجب دراسة المنطق من ناحية مفسرا آية "واعتبروا يا أولي الأبصار". معنى الأبصار القياس، وأوجب النظر في الوجود من علل الموجودات.
الوجه الثاني أن هذا النظر ليس بدعة وينبغي أن نأخذ به و لا يمكن أن يتحقق لفرد واحد فهو إسهام لأفراد كثيرين فيجب أن نلجأ للأمم الأخرى.
العلاقة بين ما يقرره العقل البرهاني وما تتفق به الشريعة، كل منهما يعبر عن الحق، والقضايا البرهانية العقلية هي حق، وما نطق به الشرع حق، والحق لا يضاد الحق بل يؤكده ويشهد له، أي ليس هناك تناقض بين الحكمة (الفلسفة) والشريعة.
فيكون مرجع ابن رشد النهائي هو العقل

بما ان التفكير فريضة إسلامية فلا يمنع ابدا استخدام العقل فيما لم يرد به نص حتي لو كان عليه إجماع تنبي بن رشد هذا المبدأ حينما دعا إلى العلمانية في المغرب[بحاجة لمصدر] (العلمانية ) التى تنباها بن رشد لم تكن تدهي لفصل الدين عن الدولة ولكنها بنيت أساسا على خلط الدين بالحكم[بحاجة لمصدر]

[عدل] قيل عنه
يقول لويج رينالدي في بحث عنوانه "المدينة الإسلامية في الغرب":‏
"ومن فضل المسلمين علينا أنهم هم الذين عرّفونا بكثير من فلاسفة اليونان. وكانت لهم الأيدي البيضاء على النهضة الفلسفية عند المسيحيين. وكان الفيلسوف ابن رشد أكبر مترجم وشارح لنظريات أرسطو. ولذلك كان له مقام جليل عند المسلمين والمسيحيين على السواء. وقد قرأ الفيلسوف ورجل الدين النصراني المشهور توماس الأكويني، نظريات أرسطو بشرح العلامة ابن رشد. ولا ننسى أن ابن رشد هذا مبتدع مذهب "الفكر الحر". وهو الذي كان يتعشق الفلسفة، ويهيم بالعلم، ويدين بهما. وكان يعلمهما لتلاميذه بشغف وولع شديدين، وهو الذي قال عند موته كلمته المأثورة:"تموت روحي بموتِ الفلسفة وتحيا بالروبيض من الخنا وأشعا العسيسة في الكرا".

وفي كتابه "تاريخ موجز للفكر الحر" كتب المفكر الإنكليزي جون روبرتسون : "إن ابن رشد أشهر مفكر مسلم، لأنه كان أعظم المفكرين المسلمين أثراً وأبعدهم نفوذاً في الفكر الأوروبي، فكانت طريقته في شرح أرسطو هي المثلى".‏
وكتب المستشرق الإسباني البروفيسور ميغيل هرنانديز : "إن الفيلسوف الأندلسي ابن رشد سبق عصره، بل سبق العصور اللاحقة كافة، وقدم للعلم مجموعة من الأفكار التي قامت عليها النهضة الحديثة".‏
ورأى هرنانديز أن ابن رشد قدم رؤية أكثر شمولاً وإنسانية للمدينة الفاضلة. وكان يرى أن في الإمكان قيام كثير من المدن الفاضلة، تقوم بينها علاقات سلمية فاضلة -والمدينة هنا تكاد تعني الدولة تماماً- واعتقد أن قيام الحروب بين الدول هو نهاية العالم.

ويقول العلامة الخزرقي عليه رحمة الله :(إن ابن رشد أضاء للغربيين الطريق إلى فلسفة خيالية يسطع منها نور الترديد ). وشرح الترديد بقوله الترديد نقطة في أواسط الخنا.

[عدل] من مؤلفاته

لوحة لرفائيلو سانزيو بعنوان "مدرسة أثينا" يتخيل فيها ابن رشدلابن رشد مؤلفات عدة في أربعة أقسام: شروح ومصنفات فلسفية وعملية، شروح ومصنفات طبية، كتب فقهية وكلامية، وكتب أدبية ولغوية, ولكنه اختص بشرح كل التراث الأرسطي.

أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد، وصلنا منها 58 مؤلفاً بنصها العربي.
6‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة عنايات الماحي (عنايات الماحي).
3 من 6
تهافت التهافت كتاب من تأليف الفيلسوف المسلم ابن رشد للرد على الغزالى في كتابه تهافت الفلاسفة.

لم يعش أبو الوليد ابن رشد، في زمن أبي حامد الغزالي، ولم يتجادل معه. كل ما في الأمر انه في كتابه الأشهر تهافت التهافت رد مباشرة على كتاب الغزالي تهافت الفلاسفة، وعلى الارجح بعد نحو ثلاثة أرباع القرن من ظهور هذا الكتاب الأخير الذي كان ولا يزال يعتبر أكبر هجوم شنه على الكلام على الفكر العقلاني الفلسفي في تاريخ الحضارة الإسلامية. والحال ان كتاب الغزالي كان من الشهرة والحضور والتأثير في البيئة الفكرية الإسلامية، حيث ان الأمر استدعى من ابن رشد ذلك الرد العنيف والدقيق الذي أورده في تهافت التهافت.

[عدل] نبذة
وابن رشد لم يخف غايته منذ الصفحات الأولي لكتابه، حين نراه يقول تحت عنوان الغرض من الكتاب: فإن الغرض في هذا القول ان نبين مراتب الأقاويل وإسقاط مقاصد الشريعة المثبتة في كتاب التهافت لأبي حامد في التصديق والاقناع، وقصور أكثرها عن مرتبة الهول اليقين والبرهان . ولئن كان الإمام الغزالي عليه رحمة الله قد اعلن في كتابه انه لم يخض خوض الممهدين، بل خوض الهادفين المعترضين. ولذلك سميناه تهافت الفلاسفة لا تمهيد الحق، مضيفاً أنه لم يلتزم في هذا الكتاب الا تكدير مذهبهم والتغبير في وجوه أدلتهم، بما يبين تهافتهم، ولم نتطرق للذبّ عن مذهب معين، فإن همام ترك ينقض دعواه هذه بقوله: قوله انه ليس يقصد، في هذا الكتاب، نصرة مذهب مخصوص، انما قاله لئلا يُظن به انه يقصد نصرة مذهب الأشعرية. وهكذا يموضع ابن رشد كتابه مرة أخرى، في اطار ذلك الصراع الكبير الذي عرفه الفكر الإسلامي بين علم الكلام (الأشعري خاصة) وبين الفلسفة العقلانية البعيدة عن حياة الروح والصومعة.

أن كتاب تهافت التهافت رد مباشر على كتاب الغزالي يستلزم الضربة الصادقة من الغزالي عليه رحمة الله، وفيه سلك فيلسوف قرطبة الطريقة نفسها ــ تقريباً ــ التي سلكها في شروحه المطولة على كتب ارسطو: يتتبع الكتاب فقرة فقرة ويقوم بإبداء الرأي، و همام ترك يتدخل تارة في جميع المراحل أو جلها ليصحح أو يرد وتارة يترك الغزالي حتى ينهي كلامه في القضية موضوع النقاش، ثم يتدخل ليحلل ويصحح. وهو لا يعترف من منطلق مذهبي معين، بل يركز على ما في الدعاوي المطروحة من ضعف منطقي أو مخالفة لما يقول به الفلاسفة (ارسطو تحديداً)، أو لينبه إلى ان ما يقوله الغزالي لا يمثل رأي ظاهر النصوص الدينية: القرآن والحديث، وان الأمر يتعلق بتأويل خطأ.

وقلنا أن همام ترك اقترح قتل الغزال لما قد أفحمه الغزالي أقطعه.

[عدل] تقسيم الكتاب
على نحو ما فعل الغزالي في تهافت الفلاسفة يقسم ابن رشد تهافت التهافت الي قسمين (الالهيات والطبيعيات) يتناول فيهما المسائل العشرين التي تناولها أبو حامد، من مسألة القدم والحدوث الي مسألة الخلود، ثم صدور الكثرة عن الواحد، والاستدلال على وجود صانع العالم، و في ان الله واحد ونفي الكثرة في ذاته ثم الصفات: هل هي عين الذات ام غيرها؟ ومسألة الوحدانية ثم الوجود والماهية في الذات الالهية، والتنزيه والتجسيم، ثم الصانع ام الدهر؟ وبعد ذلك تأتي ثلاث مسائل تحت عنوان في العلم الالهي : العلم بالكليات ــ هل يعقل الأول ذاته؟ ــ ثم العلم بالجزئيات. ثم تأتي مسألة طاعة السماء و الغرض المحرك للسماء و اللوح المحفوظ ونفوس السماوات قبل أن ينتقل أبو الوليد الي مسائل الطبيعيات فيبحث في السببية ثم روحانية النفس ومسألة الخلود و مسألة فناء النفوس البشرية وأخيراً البعث: للنفوس ام لها وللاجساد .اذا كان الغزالي يتساءل في خاتمة كتابه عما اذا كان الفلاسفة الذين يتحدث عنهم كافرين ويقول: فإن قال قائل: قد فصلتم مذاهب هؤلاء افتقطعون القول بكفرهم ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم؟ فإنه يجيب: تكفيرهم لا بد منه في ثلاث مسائل احدها مسألة قدم العالم، والثانية قولهم ان الله لا يحيط علماً بالجزئيات الحادثة من الاشخاص، والثالثة في انكارهم بعث الاجساد وحشرها لأن هذه المسائل الثلاث لا تلائم الإسلام بوجه ومعتقدها معتقد كذب الأنبياء . في المقابل يرى ابن رشد ان دين الفلاسفة انما يقوم أصلاً على الإيمان بوجود الله وعبادته وان مذهب السببية الذي ينقضه أبو حامد وينفيه، انما هو المذهب الذي يوصل إلى معرفة الله، ومعرفة خلقه معرفة واقعية. اما بالنسبة إلى الكثير من المسائل المتعلقة بالتصورات الشعبية للدين، فيجب في رأي ابن رشد تفسيرها تفسيراً روحياً لا عقلانياً، لأن الغاية منها، أصلاً، حث الإنسان على اتباع سبيل الفضيلة. فالإنسان يبدأ، دائماً، بأن يعيش معتقدات عامة، قبل أن يعيش حياته الخاصة. ولكن حتى حين يصل الإنسان إلى هذا المستوي فإنه، بدلاً من أن يستخف بالمعتقدات التي كان يؤمن بها، عليه ان يسعى إلى فهمها فهماً صحيحاً. ومن هنا واضح ان القضية الأساسية التي تهيمن على تهافت التهافت وكذلك، طبعاً، على تهافت الفلاسفة ، انما هي قضية العلاقة بين الدين والمجتمع كما طرحت في التاريخ العربي الإسلامي ، كما يذكرنا الجابري.

[عدل] تاريخ الكتاب

رسمة تخيلية لابن رشدلم يُعرف تماماً التاريخ الذي كتب فيه ابن رشد كتابه المهم هذا تهافت التهافت ولكن من المرجح، بالنظر إلى ما في هذا الكتاب من سعة اطلاع ونضج تفكير بحسب الباحث الاب يوحنا قمير في كتاب وضعه عن التهافتين، لا يمكن نسبة الكتاب الي عهد الشباب، خصوصاً ان ابن رشد لا يذكره في كتابه فصل المقال كما لا يذكره في مناهج الأدلة الذي كتبه بعد فصل المقال وأنهاه في اشبيلية سنة 1179 ــ 1180. وعليه ــ ودائماً بحسب قمير ــ نستبعد تأليف تهافت التهافت قبل سنة 1180، وحينها كان ابن رشد في الرابعة والخمسين من عمره رحمه الله .
6‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 6
تهافت التهافت كتاب من تأليف الفيلسوف المسلم ابن رشد للرد على الغزالى في كتابه تهافت الفلاسفة.

لم يعش أبو الوليد ابن رشد، في زمن أبي حامد الغزالي، ولم يتجادل معه. كل ما في الأمر انه في كتابه الأشهر تهافت التهافت رد مباشرة على كتاب الغزالي تهافت الفلاسفة، وعلى الارجح بعد نحو ثلاثة أرباع القرن من ظهور هذا الكتاب الأخير الذي كان ولا يزال يعتبر أكبر هجوم شنه على الكلام على الفكر العقلاني الفلسفي في تاريخ الحضارة الإسلامية. والحال ان كتاب الغزالي كان من الشهرة والحضور والتأثير في البيئة الفكرية الإسلامية، حيث ان الأمر استدعى من ابن رشد ذلك الرد العنيف والدقيق الذي أورده في تهافت التهافت.
6‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة mjm.
5 من 6
أولا أود ان اشكرك على اسئلتك المميزة ، أما قصة كتاب تهافت التهافت للفيلسوف المسلم ابن رشد فهى :

بعد أن طالع الفلسفة لسنتين في بغداد كتب الإمام أبو حامد الغزالي (1059-1111) مؤلفه "مقاصد الفلاسفة" يُظهر به إلمامه بفلسفة أفلاطون وأرسطو وأتباعهم الفارابي وأبن سينا. وكان هدفه ينحصر في تبيان أخطائهم وضلال مذاهبهم التي تبحث في ما وراء الطبيعة. ثم أعقبه كتاب "تهافت الفلاسفة" حيث حدد فيه عشرين مسألة يشكك فيها على براهين الفلاسفة. ولقد نقدهم بقساوة لا تخلو من الشتم واللعن وصلت إلى حد تكفير الفارابي وأبن سينا في ثلاث مسائل هي: القول بقِدم العالم، وإن الله لا يعلم الجزئيات، وفي تأويل المعاد الجسماني. وبهذا العمل وجه الغزالي ضربة عنيفة للفلسفة استمرت لأكثر من ثمانية عقود من الزمن (1095-1180).

وطيلة هذه الفترة الزمنية لم يتمكن أحد ما من مفكري وفلاسفة الإسلام أن يرد على كتاب الغزالي. بل أخذت فيها الفلسفة بالانكماش التدريجي، وتراجع الاحترام الاجتماعي للمشتغلين فيها. حتى جاء القاضي أبو الوليد أبن رشد (1126-1198) فرد بكتابه "تهافت التهافت" على المسائل العشرين. حيث دحض حجج الغزالي وأبطل التكفير بحق الفارابي وأبن سينا وأعاد للفلسفة اعتبارها. ورغم إنه في حالات قليلة يؤيد موقف الغزالي، إلا إن مهاجمته له كانت شديدة وحادة حيث يصفه بضعف البرهان وركاكة الحجة، ويتهمه في تغير وتبديل أقوال الفلاسفة ويأخذ ما يلائمه ويهمل ما لا يعجبه. بل أن أبن رشد قد نعت الغزالي بالشرير الجاهل وبالخبث والسفسطة وأخرجه من نطاق الفلسفة. وهي ألفاظ لا تليق به ولا يستحقها الغزالي، وربما أراد بها أن يرد حتى على نابية الغزالي المحدودة.

يقول أبن رشد في مطلع كتابه: إن "الغرض في هذا القول أن نبين مراتب الأقاويل المثبتة في كتاب التهافت لأبي حامد في التصديق والإقناع وقصور أكثرها عن رتبة اليقين والبرهان". (ص، 55).

وهنا سنتناول المسائل الثلاث: قِدم العالم والسببية والنفس،التي ركز عليها الغزالي في هجومه على الفلاسفة. وكذلك نعرج على مسألة التأويل والمعاد الجسماني، لأن رد أبن رشد لم يقتصر في "تهافت التهافت" بل أيضاً في كتابه الصغير بحجمه والكبير بعلمه "فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال" الذي سبق التهافت بوقت قصير. وكذلك في كتابه "مناهج الأدلة في عقائد الملة".



مسألة التأويل


رغم أن التأويل يعود إلى أفلوطين الذي أستخدمه في قضية التوفيق بين الدين والفلسفة، وسار على منواله معظم فلاسفة الإسلام، إلا أن أبن رشد يعد الأكفأ في هذا المجال. ففي كتابه "فصل المقال" وضع للتأويل شروطاً مبدئية وأقيسة  منطقية قسم مراتب الناس على ضوئها: الخطابيون وهم الجمهور الغالب الذي يصدق بالأقاويل الخطابية.الجدليون وهم علماء الكلام الذين يرتفعون قليلاً عن العامة. البرهانيون وهم الطبقة الخاصة حيث بطبعهم البرهان والحكمة.

ويرى أبن رشد أن تكفير الغزالي للفارابي وأبن سينا ليس بالأمر القطعي، إذ أن: في الشرع أشياء أجمعَ المسلمون على حملها على ظواهرها، وأشياء على تأويلها، وأشياء اختلفوا فيها: فهل يجوز أن يؤدّي البرهان إلى تأويل ما أجمعوا على ظاهره، أو ظاهر ما أجمعوا على تأويله؟

أمّا لو ثبت الإجماع بطريق يقيني، فلا يصح، وأما إن كان الإجماع ظنياً، فقد يصحّ. وحسب رأي أبن رشد أن الغزالي وبقية علماء الكلام قالوا: إنه لا يُقطَع بكفر من خرقا لإجماع في التأويل إذ لا يُتصوَّر في ذلك إجماع مستفيض. وإذا لم يجب التكفير بخرق الإجماع في التأويل، فإن تكفير الفارابي وأبن سينا ليس صحيحاً. بينما "أبو حامد قد قطع بتكفيرهما في كتابه المعروف بالتهافت". في حين أن الغزالي قد: صرّح في كتاب "التفرقة" أن التكفير في خرق الإجماع فيه احتمال. فالظاهر من قوله في ذلك أن تكفيره إياهما ليس قطعاً.

ويشير أبن رشد إلى إن الغزالي قد أخطأ بحق الفلاسفة في ما نسب إليهم من إنهم يقولون إن الله لا يعلم الجزئيات. فهم يرون أنه يعلمها بعلم غير متجانس لعلمنا بها. علمنا بها معلول للمعلوم به، فهو محدَث ومتغيَّر بتغيّره، وعلم الله على مقابل هذا، فإنه علّة للمعلوم الذي هو الموجود. فمن شبّه العلِمين أحدهما بالآخر، فقد جعل ذوات المتقابلات وخواصّها واحداً، وذلك غاية الجهل. فأسم العلِم، إذا قيل على العلم المحدَث والقديم، فهو مّقول باشتراك الأسم المحض. ولهذا ليس ههنا حدّ يشمل العلِمين جميعاً، كما توهّمه المتكلمون من أهل زماننا.

كيف يتوهّم الغزالي على الفلاسفة أنهم يقولون إن الله لا يعلم الجزئيات بالعلم القديم، وهم يرون أن الرؤيا الصادقة تتضمّن الإنذارات بالجزئيات الحادثة في الزمان المستقبل، وأن ذلك العلم المنذر يحصل للإنسان في النوم من قبل العلم الأزلي المدبّر للكل والمستولي عليه؟ وليس يرون أنه لا يعلم الجزئيات فقط على النحو الذي نعلمه نحن، بل ولا الكليات: إن الكليات المعلومة عندنا معلولة أيضاً عن طبيعة الموجود، والأمر في ذلك العلم بالعكس. فما قد أدّى إليه البرهان للاختلاف في هذه المسألة أعني في تكفيرهم أو لا تكفيرهم.    



مسألة قِدم العالم



ينص أبن رشد على أن "تقدم الله على العالم إنما هو تقدم الوجود والذي ليس بمتغير ولا زمان، على الوجود المتغير الذي في الزمان، وهو نوع آخر من التقدم". (تهافت التهافت ص، 140). بمعنى أن الله ليس من شأنه أن يكون في زمان، فهو الخالق لكل شيء موجود. فلا ينطبق على أفعاله تعالى شيئاً مما يخلقه. بينما العالم شأنه أن يكون في زمان، وبالتالي ينطبق عليه الزمن، لأنه مادي متحرك. فإن: لم توجد الحركة لم يوجد الزمن، إذ الزمن هو مقياس الحركة، والحركة تابعة للعالم.  

وهكذا يكون هناك نوعين من الوجود حسب تصور أبن رشد، أحدهما مادي تكون "في طبيعته الحركة" ولا ينفك عن الزمان. والآخر لا مادي حيث "ليس في طبيعته الحركة" ويكون أزلي ولا يتصف بالزمان. ولذلك فإن تقدم أحد الوجودين على الآخر ليس تقدماً زمنياً. وإذا قال الغزالي: "إن تقدم الباري سبحانه على العالم ليس تقدماً زمانياً". فإنه قول صحيح. ولكن تأخر العالم عنه لا يُفهم في هذه الحالة إلا تأخر المعلول عن العلة. فإذا كان التقدم ليس زمانياً، فالتأخر ليس زمانياً أيضاً. (ص، 141).

فعندما ينص الغزالي على أن الله خلق العالم في زمن بإرادة قديمة، يرد عليه أبن رشد قائلاً: أن جاز فصل للإرادة عن العمل، فإنه لا يجوز فصل العلّة عن المعلول لعلته. فالله أزليّ بوجوده، وفعله لا ينفصل عن وجوده، ففعله بالتالي أزلي مثله، ومعلولات فعله أزلية كفعله.

يشير أبن رشد قائلاً: إذا سلّمنا مع الغزالي أن الزمان لم يكن قبل العالم، فذلك يعني أن الله كان قبل العالم خارج الزمان وسيظل بعد العالم خارج الزمان، فلن يكون الله إذن أبدياً أبداً في الزمان وهذا محال.  

وبما أن العامة من الناس يستسيغون أكثر إلى الوصف المادي، لذا فإن: الشرع قد سلك بالجمهور طريق التمثيل بالشاهد، وإن لم يكن لذلك مثال في الشاهد. إذ لا يمكن للجمهور أن يتصوروا على كنهه ما ليس له مثال في الشاهد، فأخبر تعالى إن خلقه للعالم وقع في زمان وإنه خلقه من شيء، لأنه لا يُعرف في الشاهد موجود إلا بهذه الصفة، فقال سبحانه مخبراً عن حاله قبل وجود العالم: "وكان عرشه على الماء". وقال تعالى: "إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام". وقال أيضاً: "ثم استوى إلى السماء وهي دخان" الخ. فيجب ألاَّ يُتأول شيء من هذا للجمهور وإلا بطلت الحكمة الشرعية. (مناهج الأدلة، ص 205).

ومن أجل حصر الاختلاف في هذه المسألة بين المتكلمين والفلاسفة، يجعله أبن رشد اختلافاً في التسمية ليس إلا. وذلك أنهم اتفقوا على أن ههنا ثلاثة من الموجودات: طرفان وواسطة بين الطرفين، فاتفقوا في تسمية الطرفين واختلفوا في الواسطة.

الطرف الأول هو موجود وُجد من شيء غيره، أي عن سبب فاعل ومن مادة، والزمان متقدم على وجوده. وهذه هي حال الأجسام التي يُدرّك تكونها بالحس، كتكون الماء والهواء والأرض والحيوان والنبات وغير ذلك. وقد اتفق الجميع على تسميته هذا الصنف من الموجودات بالموجودات المُحدثة. (فصل المقال، ص 40).

والطرف المقابل لهذا هو موجود لم يكن من شيء، ولا عن شيء، ولا تقدّمه زمان. وهذا أيضاً اتّفق الجميع على تسميته قديماً. وهذا الموجود إنما يدرك بالبرهان، وهو الله فاعل وموجده والحافظ له.

أما الصنف الذي بين هذين الطرفين فهو موجود لم يكن من شيء، ولا تقدمه، لكنه موجود على شيء، أي عن فاعل، وهذا هو العالم بأسره. والكل منهم متّفق على وجود هذه الصفات الثلاث له. فإن المتكلمين يسلّمون أن الزمان غير متقدّم على العالم، أو يلزمهم ذلك إذ الزمان عندهم شيء مقارن للحركات والأجسام. وهم أيضاً متّفقون مع القدماء على أن الزمان المستقبل غير متناهٍ، وكذلك الوجود المستقبل. وإنما يختلفون في الزمن الماضي والوجود الماضي: المتكلمون يرون أنه متناه، وهذا هو مذهب أفلاطون وشيعته، أما أرسطو وفرقته فيرون أنه غير متناهٍ كالحال في المستقبل. وهو في الحقيقة ليس محدثاً حقيقياً لأن المحدث الحقيقّي فاسدٌ ضرورةً، ولا قديماً حقيقياً لأن القديم الحقيقي ليس له علّة. وهذا ما حمل أفلاطون وشيعته على تسميته "محدثاً أزلياً" لكون الزمان متناهياً عندهم من الماضي.

وهكذا فالمذاهب في العالم ليست متباعدة حتى يُكفّر بعضها بعضاً. فلا ينبغي للمسلمين إذن أن يتخذوا من هذا الخلاف اللفظي سبباً لإلقاء التهم جزافاً بلا مبرر. ويشبه أن يكون المختلفين في تأويل هذه المسائل العويصة أما مصيبين مأجورين وأما مخطئين معذورين. (ص 41).

إن أبن رشد يحاول في مسألة قِدم العالم أن يجعل الاختلاف بين الفلاسفة والمتكلمين الأشعرية وعلى رأسهم الغزالي مجرد اختلاف باللفظ ليس إلا. وهذه محاولة تهدف إلى التبرير لا التحليل. حيث يبغي أبن رشد من ورائها أن يجمع بين الشرع والحكمة ضمن مسار واحد. علاوة على إنه قد أخذ بنظرية أرسطو في أزلية المادة. أي أن الخلق الإلهي حسب المفهوم الرشدي يكون بتحريك تلك المادة لإخراجها من القوة إلى الفعل. فإن الله "مخترع" يخلق الأشياء من المادة الموجودة. وهذا انتقاص تجاه الحقيقة الإلهية في القدرة المطلقة على الخلق من العدم.  



مسألة السببية



في هذه المسألة يقف كل من أبن رشد والغزالي على طرفي نقيض. فبالنسبة إلى الغزالي: أن الاقتران بين ما يُعرف بالسبب وما يُعرف بالمسبَّب إنما هو اقتران عرّضي جائز، مرده إلى حكم العادة، لا إلى الضرورة العقلية. أن الفلاسفة الذين يقولون بالسببية لا دليل لهم عليها إلا ما يشاهدون من اقتران بين الأسباب والمسبَّبات، لكن هذه المشاهدة لا تدل على حصول الشيء بالشيء المقترّن به، بل على حصوله عنده، وشتان بين الاثنين. فما نرى من تلازم بين السبب والمسبَّب ليس ضرورياً إذن وإنما هو وليد العادة فقط لأن الله قادر على خرق العادة متى شاء، وعندئذ يرتفع الاقتران بين ما يُعتقد في العادة سبباً وبين ما يُعتقد مسبَّباً، وهو ما يحدث في المعجزات.

يرد عليه أبن رشد قائلاً: أن "للأشياء ذوات وصفات هي التي اقتضت الأفعال الخاصة بموجود موجود، وهي التي من قِبَلها اختلفت  ذوات الأشياء وأسماؤها وحدودها. فلو لم يكن لموجود موجود فعل يخصه لم تكن له طبيعة تخصه، ولو لم تكن له طبيعة تخصه لِما كان له أسم يخصه ولا حدّ، وكانت الأشياء كلها شيئاً واحداً ولا شيئاً واحداً. لأن ذلك الواحد يسأل عنه: هل له فعل واحد يخصه، أو ليس له ذلك، فإن كان له فعل يخصه فهنا أفعال خاصة صادرة عن طبائع خاصة. وإن لم يكن له فعل يخصه واحد، فالواحد ليس بواحد. وإذا ارتفعت طبيعة الواحد، ارتفعت طبيعة الموجود. وإذا ارتفعت طبيعة الموجود، لزم العدم". (تهافت التهافت، ص 782-783).

ويضرب أبن رشد مثلاً على طبيعة الأشياء المادية، حيث أن: الماء له طبيعة تخصه وهو كونه مادة سائلة بها يكون الرّي والرطوبة، والنار لها طبيعة أخرى تخصها وهو كونها جسماً شفافاً به يكون الإحراق والضوء. فلو لم يكن لكل من النار والماء طبيعة تخصه لِما كان فعل يخصه، ولكان الماء والنار شيئاً واحداً.

وهكذا فإن السببية تقوم على المشاهدة وليس على الضرورة العقلية، لأن الفعل والانفعال بين الأشياء إنّما يقعان بإضافة من الإضافات التي لا تتناهى، كإضافة الجسم الحسّاس إلى النار للاحتراق، لكن هذا لا يمنع من أن يكون هنالك موجود يعوق تلك الإضافة كحجر الطلق في عدم الاحتراق.

إن السببية هي تعبير أساسي لطبائع الأشياء المادية وللعقل وللمنطق أيضاً. ولذلك يقول أبن رشد: أن "العقل ليس هو شيئاً أكثر من إدراكه الموجودات بأسبابها. وبه يفترق عن سائر القوى المدركة. فمّنْ رفعَ الأسباب فقد رفع العقل. وصناعة المنطق تضع وضعاً أنّ ههنا أسباباً ومسببات، وأن المعرفة بتلك المسبّبات لا تكون على التمام إلاّ بمعرفة أسبابها، فرفع هذه الأشياء هو مبطل للعلم ورفع له، فإنه يلزم أن لا يكون ههنا شيء معلوم أصلاً علماً حقيقياً؛، بل إن كان فمظنون، ولا يكون ههنا برهان ولا حدّ أصلاً. وترتفع أصناف المحمولات الذاتية التي منها تأتلف البراهين. ومن يضع أنه ولا علم واحد ضروري، يلزمه أن لا يكون قوله هذا ضرورياً". (ص،785).

ليس هذا فحسب، بل يرى أبن رشد أن: مَن جحد الأسباب فقد جحد الصانع الحكيم (الله)، وجعل وجود المسبَّبات عن الأسباب بالاتفاق وبغير مقصد، فلا تكون هناك حكمة أصلاً ولا تدل على صانع بل إنما تدل على الاتفاق. فقول الغزالي أن الله أجرى العادة بهذه الأسباب قول بعيد جداُ عن مقتضى الحكمة، بل هو مبطل لها لآن المسببات إن كان لها يمكن أن توجد من غير هذه الأسباب فأي حكمة في وجودها عن هذه الأسباب؟ وأي دلالة فيها على الصانع؟ فلو لم يكن شكل يد الإنسان وعدد أصابعها ومقدارها ضرورياً في الإمساك الذي هو فعلها وفي احتوائها على جميع الأشياء المختلفة الشكل وموافقتها لإمساك آلات جميع الصنائع، لكان وجود أفعال اليد عن شكلها وعدد أجزائها ومقدارها هو بالاتفاق، ولكان لا فرق بين أن يُخص الإنسان باليد أو الحافر، وبالجملة متى رفعنا الأسباب والمسببات لم يكن هناك شيء يُردُّ به على القائلين بالاتفاق، أعني الذين يقولون لا صانع هنا. (مناهج الأدلة، ص 199-200).

وحسب رأي أبن رشد أن إنكار الأسباب من قِبل زعيم الأشعرية الغزالي وكذلك بقية المتكلمين من المذهب الأشعري، إنما هو الهروب من القول بفعل القوى الطبيعية في الموجودات، ولئلا يدخل عليهم القول بأن ههنا أساباً فاعلة غير الله. وهيهات! فلا فاعل ههنا إلا الله، وأن ما سواه من الأسباب التي سخرها ليست تسمى فاعلة إلا مجازاً، إذ كان وجودها إما هو به وهو الذي صيرها أسباباً، بل هو الذي يحفظ وجودها في كونها فاعلة، ويحفظ مفعولاتها بعد فعلها، وهو المخترع لجواهر جميع الأشياء التي تقترن بها أسبابها لأنه يعلمها، وعلمه بها هو العلة في وجودها وفي وجود جميع ما يلزم عنها وفي حفظ وجودها في نفسها.

إلا أن إثبات السببية عند أبن رشد قادته إلى إنكار المعجزات والخوارق. فالطبيعة ثابتة "لا يمكن أن تتغير" أبداً. ولكي لا ينقض معجزات الأنبياء في فلق البحر وأحياء الموتى وغيرها، فإنه قسم المعجز إلى نوعين: الأول برّاني يخص الجمهور، الثاني مشترك بين العلماء والجمهور على حد سواء. وهذا الموقف يعتبر تسويق لفكرة وليس غوص في المعرفة.  



روحانية النفس



من جملة اعتراضات الغزالي على الفلاسفة هو تأكيدهم على قدرة العقل على إثبات روحانية النفس. حيث أورد لهم عشرة أدلة، دحضها كلها مبيناً عجزهم "عن إقامة البرهان العقلي على أن النفس الإنسانية جوهر روحاني قائم بنفسه، غير متحيز، وليس بجسم". وفند أبن رشد جميع الأدلة التي أوردها الغزالي. وسنذكر منها ثلاثة فقط هي: الأول والخامس والتاسع.

في الدليل الأول يذهب أبن رشد إلى القول أن: كل ما هو في جسم فهو يقبل الانقسام. وإذا صح هذا، فعكس نقيضه صادق، وهو أن ما لا يقبل الانقسام فليس يحل في جسم. وهذا بيّن في أمر المعقولات الكلية، فهي ليست تقبل الانقسام أصلاً. إذ كانت ليست صوراً شخصية، فبين أنه يلزم عنه أن المعقولات ليس محلها جسماً من الأجسام، ولا القوة عليها قوة في جسم، فلزم أن يكون محلها قوة روحانية، تدرك ذاتها وغيرها. (تهافت التهافت، ص 826).

أما الغزالي فقد: أخذ النوع الواحد من نوعي الانقسام، ونفاه عن المعقولات الكلية، عاند بالقسم الثاني الموجود في قوة البصر، وقوة التخيل فاستعمل في ذلك قولاً سفسطائياً. حسب تشخيص أبن رشد.

وفي الدليل الخامس الذي يشير فيه الغزالي إلى: " إنه يجوز أن تخرق العادة، فيبصر البصر ذاته، فقول في غاية السفسطة والشعوذة" حسب رأي أبن رشد. إذ لا يمكن أن تنخرق العادة فيبصر البصر ذاته. فقول الغزالي إنه لا يبعد أن يكون إدراك جسماني يدرك نفسه، ولكن إذا عرف الوجه الذي حركهم إلى هذا، علم امتناع هذا. ذلك أن الإدراك شيء يوجد بين فاعل ومنفعل، وهو المدرّك والمدرِك. ويستحيل أن يكون الحس فاعلاً ومنفعلاً في آن واحد. فإذا وجد فاعلاً ومنفعلاً فمن جهتين: أعني أن الفعل يوجد له حينئذ من جهة الصورة، والانفعال من قِبل الهيولي. فالمركَّب لا يعقل ذاته، لأن ذاته تكون غير الذي به يعقل، فهو يعقل بجزء من ذاته، فلو عقل المركَّب ذاته، لعاد المركَّب بسيطاً، وعاد الكل جزءً. (ص 841).

في الدليل التاسع يعترف أبن رشد قائلاً: أن "اعتراض أبي حامد على هذا الدليل صحيح". حيث أن هذا الدليل لم يستعمله أحد من القدماء في إثبات بقاء النفس، وإنما استعملوه ليبرهنوا على أن في الأشخاص جوهراً باقياً من الولادة إلى الموت، وأن الأشياء ليست في سيلان دائم، كما اعتقد الكثير من القدماء فنفوا المعرفة الضرورية.



المعاد الجسماني



يتفق أبن رشد مع الغزالي في الردّ على الذين ينكرون خلود النفس. إلا أنه ينفي عن الفلاسفة إنكارهم لمسألة  حشر الأجساد. وإذا ما وجد لواحد منهم ها الأمر ففيه نظر يقوم على فكرة: أن أجسام الموتى تستحيل إلى تراب ونبات وأناس آخرين، فالمادة الواحدة بعينها توجد لأشخاص كثيرة في أوقات مختلفة. ومثل "هذه الأجسام ليس ممكن أن توجد كلها بالفعل لأن مادتها هي واحدة". فالأجسام التي تعود عي مثل الأجسام التي كانت في هذه الدار، لا بعينها، لأن المعدوم لا يعود بالشخص، وإنما يعود الموجود لمثل ما عدم لا لعين ما عدم. ذلك أن ما عدم عدم ثم وجد فإنه واحد بالنوع، لا واحد بالعدد بل اثنان بالعدد. وقضية عودة الأجسام بعينها ليست من أصل الشرع ليكّفر من لا يعتقد بها، والغزالي نفسه جوّز عودتها من مادّتها الأولى أو غيرها.

ويوضح أبن رشد على أن مسالة المعاد التي اتفقت على وجوده الشرائع الدينية وقامت علية البراهين الفلسفية يكون بغير ما نص عليه الغزالي. حيث اختلفت الشرائع في صيغة وجوده: فمنها من جعله روحانياً فقط، ومنها من جعله للأجساد والنفوس معاً. والشرائع كلها متفقة أنّ للنفوس بعد الموت أحوالاً من السعادة أو الشقاء، لكنها تختلف في تمثيل هذه الأحوال وتفهيم وجودها للناس. ويشبه أن يكون تمثيل المعاد لجمهور الناس بالأمور الجسمانية أفضل من تمثيله بالأمور الروحانية، لأن ذلك أتم إفهاماً للجمهور وأكثر تحريكاً للنفوس.

صفوة القول عند أبن رشد أنه يميل أكثر تجاه  المعاد الجسماني عن المعاد الروحاني. لأنه يؤمن في وحدة النفس البشرية التي تخلد فيها النفوس الجزئية أو الفردية. ورغم إنه هنا لا يرضي الشرع الإسلامي، إلا انه يرضي فكره الفلسفي في النفس الإنسانية وغيرها من القضايا والمسائل الفكرية. وكان الأجدر به وهو القاضي الفقيه أن لا يُسَير الفلسفة على حساب الدين، كما سَير الإمام الغزالي الدين على حساب الفلسفة.



لماذا لم يدم رد أبن رشد



أن الجهد الفكري الهائل الذي أنفقه أبن رشد في المجالين الفلسفي والديني لكي يعيد اللحمة فيما بينهما وينهي حالة الجفاء والقطيعة التي أحدثها الغزالي، لم يكن بالأمر الصعب بالنسبة لرجل كان إمام عصره في العلم والفلسفة. وهكذا كان أبن رشد ناجحاً ومتمكناً في إعادة قيمة الفلسفة للعقل العربي. وأبطل شرعاً قضية تكفير الغزالي للفارابي وأبن سينا. وتمكن بكل جدارة أن يتوسط في فكره ويجمع بتوافقية مذهلة بين المادية والمثالية. ولكن عمله هذا لم يحقق تلك الاستمرارية الواجبة لها داخل المجتمع العربي. ولم تنتشر أفكاره بحرية مستمرة حتى في المغرب العربي، بدليل تعرضه لنكبة في أواخر حياته، حيث رموه بالمروق والخروج على الدين. وانتهى الأمر بنفيه من قرطبة واعتقاله في بلدة اليسانة، وتم إحراق كتبه التي تبحث في الفلسفة. وهذا الوضع له أسبابه ومن أهمها حسب تصورنا هي:

أولاً: أن الرد الذي جاء به أبن رشد يعتبر متأخراً جداً لاسيما في المشرق العربي. حيث التقهقر الحضاري صار واضحاً وبدأت شمس العلوم تغرب عن العرب. وهذه العملية طبيعية حيث تخضع إلى حركة التاريخ السائرة في جميع الشعوب والأمم. وبالتالي لم يؤثر فيهم رد أبن رشد ولا فلسفته ذلك التأثير الملحوظ.

أما قول الفيلسوف الإنكليزي برتراند راسل عن "الفلاسفة العرب" بشكل عام إنه: "كان ينظر إليهم العامة من الناس بتعصب وتزمت، وكانت سلامتهم (عندما يكونوا في أمان) وفق حماية نسبية من الأمراء المفكرين الحرين". (تاريخ الفلسفة الغربية، طبعة إنكليزية، ص 417). فهذا قول قاصر عن فهم حقيقة المرحلة التاريخية في الفكر الفلسفي الإسلامي.

ثانياً: لقد نال أبن رشد حظوة ومكانة مميزة في دولة الموحدين، فهو طبيب الخليفة الخاص، وتولى منصب القضاء بقرطبة، وينتقل دائماً مع بلاط الخليفة سواء بمراكش أو الأندلس. وهذا المقام  يساعده أكثر في نشر أفكاره وأرائه. ومع ذلك فإن أبن رشد تاريخياً بقى القطب الثالث بعد القطبين أبن باجة وأبن طفيل. وهذا يعني أن رده وأفكاره لم تستثمر تماماً في المغرب العربي. والسبب لأن صراعه الفكري الحاد كان مع علماء وفقهاء المتكلمين من الاشاعرة الذين يمثلون مذهب الدولة الرسمي. فلا عجب أن اتهموه بالإلحاد والبُدع والخروج عن الملة. ولا غرابة أيضاً أن يحرقون مؤلفاته الفلسفية فقط؛ ويتركون كتبه في الطب والحساب وعلم النجوم.

ثالثاً: إن النقطة الأخيرة توضح لنا أكثر عن السبب الآخر في خنق الرد الرشدي على الاشعري الغزالي. إذ في الوقت الذي استمرت فيه في مؤلفاته الطبية والعلمية بالتداول والدراسة، كانت نتاجاته الفلسفية رماداً منثورا. لا تعصباً لدين بقدر ما كانت نقمة وحسد وغيض تجاه أبن رشد الذي ملك ناصية العلم والفلسفة بكفاءة قل نظيرها. وإلا ما معنى أن يتهموه بالإلحاد ويحافظون على كتبه الطبية والعلمية.
6‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة fahmy.
6 من 6
أبو وليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي وكنيته أبو الوليد " الحفيد " (520- 595 هـ= 1126-1198م)، المعروف بابن رشد، عالم مسلم ولد في قرطبة بالاندلس، من أسرة عرفت بالعلم والجاه. وتوفي في مراكش. يعدّ ابن رشد في حقيقة الأمر ظاهرة علمية مسلمة متعددة التخصصات، فهو فقيه مالكي، وهو قاضي القضاة في زمانه، وهو ذاته طبيب نطاسي تفوق على أساتذته حتى أن أستاذه ابن زهر قال عنه: "ابن رشد أعظم طبيب بعد جالينوس"، وهو عينه فيلسوف عقلاني، وهو أيضا مترجم لأعمال أرسطو المرجعية للمسلمين، وهو أيضا فلكي ذو أعمال جليلة في المضمار، وهو نفسه المتكلّم الذي تصدى لنقد المتكلمين باسم توافق المعقول والمنقول وعلى رأسهم الإمام الغزالي كما كان نحويا لغوياً محدثاً بارعاً يحفظ شعر المتنبي.‏

عرفت عائلة ابن رشد بالمذهب المالكي، وجده أبو الوليد محمد (توفي 1126) كان كبير قضاة قرطبة تحت حكم المرابطين، وشغل والده ذات المنصب حتى مجيء الموحدين.


يعد ابن رشد من أهم فلاسفة الإسلام. دافع عن الفلسفة وصحح علماء وفلاسفة سابقين له كابن سينا والفارابي في فهم بعض نظريات أفلاطون وأرسطو. درس الكلام والفقه والشعر والطب والرياضيات والفلك والفلسفة، قدمه ابن طفيل لأبي يعقوب خليفة الموحدين عام 1182م فعينه طبيبا له ثم قاضيا في قرطبة.

تولّى ابن رشد منصب القضاء في أشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن طفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات التحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.

لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد (أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 - 1198) عن الفلاسفة، ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب ابن رشد، قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى "أليسانه" (بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود)، ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب.

وبعد أكل النيران لعصارة فكر ابن رشد إثر سخط اتهام بمروق الفيلسوف وزيغه عن دروب الحق والهداية، عاد الخليفة فرضي عن أبي الوليد وألحقه ببلاطه، ولكن كليهما قد توفيا في العام ذاته (1198 للميلاد)، في مراكش.

ابن رشيد في سطور
ابن رشد أحد أهم الفلاسفة، ويشاع أن الفلسفة الإسلامية انتهت بوفاته، اسمه باللاتينية "أفيروس" "Averroes"، ولد في عاصمة الفكر الإسلامي قرطبة في الأندلس وكان أبوه قاضي وجده قاضي فدرس القانون، وأتاح له ذلك أن يكون قاضي لأشبيلية. درس الطب وعلم الكلام والفلسفة والفقه، لقب بالشارح الأكبر لأنه أفضل من شرح ما جاء به أرسطو.

لم يجلس ابن رشد على عرش العقل العربي بسهولة ، حيث انه أمضى عمره في البحث والتأليف، حتى شهد له معاصروه بأنه لم يترك القراءة والتأليف إلا ليلتين اثنتين: ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه.

أخذ الطب عن كبار علماء عصره أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جبيرول الأندلسي.وبالرغم من بروز ه في حقول الطب، فإن شهرته كانت من خلال نتاجه الفلسفي الخصب.عكف فيلسوفنا على نصوص المعلم الأول أرسطو حتى اقتنع بأنها الفلسفة الحق.

تولّى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات التحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.

كانت هناك ضغوط لقطع حبل الصلة بين الخليفة وابن رشد لكن الحكمة والسياسة جعلت المنصور يبعده ، ويتهمه مع بعض من مبغضيه بالكفر ثم يبعده إلى"أليسانه "بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود، وأحرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب حبس ابن رشد لكن لم يطل حبسه وانتقل إلى مراكش ومات هناك. أثّر ابن رشد في العالم الإسلامي والمسيحي وأوروبا وقد بحث عن أسباب انتهاء حضارة المسلمين في الأندلس فرأى أنها بسبب تراجع دور المرأة آنذاك. دارت حول شروحه نقاشات عديدة في جامعة السربون وترجمت كل شروح ابن رشد للعبرية على يد موسى بن ميمون. ولقد أكد ابن رشد على كروية الأرض. من مؤلفاته: شروح أعمال أرسطو، تهافت التهافت.

هناك 3 مسائل مهمة في ابن رشد وهي:

  1. أنه يمثل ردة الفعل الفلسفية على الهجمة القوية على الفلسفة التي أقدم عليها الغزالي. فابن رشد يمثل محاولة رد اعتبار الفلسفة بعد أن أصابها الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة ووضع هذا الجهد في كتابه تهافت التهافت.
  2. ابن رشد يجسد خير من شرح مؤلفات أرسطو، وشروح ابن رشد على أرسطو هي أفضل شروح نعرفها في تاريخ الفلسفة وهو شارح لأرسطو أكثر من كونه فيلسوفا مبدعا ذا فلسفة خاصة، بل إن البعض اعتبروه تلميذًا لأرسطو- رغم وجود 16 قرن بينهم- مع تبنيه معظم آرائه في الطبيعة وما وراء الطبيعة.
  3. قدّم نظرية أو موقف متميز وخاص ومهم في مسألة العلاقة بين الشريعة والحكمة أي بين الدين والفلسفة وذلك في كتاب "فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال"، المسألة التي شغلت جميع الفلاسفة من الكندي، الفارابي، الغزالي، ابن سينا، وابن رشد. والغزالي وحده اعتقد أن الفلاسفة يخرجون عن الدين عندما كفّرهم في قضايا ثلاث وبدّعهم في سبع عشرة أخرى. إذ يستأنف ابن رشد موقف الكندي مع شيء من التعديل ويقول أن لا تعارض بين الدين والفلسفة، أي لا اختلاف بين الأمرين (الشريعة والحكمة)، وإذا كان هناك من تعارض فالتعارض ظاهري بين ظاهر نص ديني وقضية عقليه، ويرى بأن حله متاح بالتأويل وفقا لقواعد وأساليب اللغة العربية.

تعريف ابن رشد للفلسفة:
تعني المصنوعات التي يصنعها الصانع تدل عليه، وكلما عرفنا الموجودات معرفة أتم تكون معرفتنا بصانعها أتم. والشرع ندب (المندوب أي المستحب) إلى اعتبار الموجودات والنظر بها وبيان دلالتها. حيث دعا الشرع إلى اعتبار الموجودات لأن النظر في الموجودات نظر عقلي، وهناك أكثر من آية تشير إلى اعتبار الموجودات بالعقل

   * "فاعتبروا يا أولي الأبصار"
   * "أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض"
   * "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت"
   * "ويتفكرون في خلق السموات والأرض"

وهذا النصوص- وفقًا لابن رشد- تشير إلى وجوب استعمال القياس العقلي.وبهذا يتضح تشديده على كلمات النظر، والاعتبار، والتفكر، والرؤية، ويعتبرها أدلة دينية على وجوب النظر العقلي في الموجودات. يفسر ابن رشد كلمة الاعتبار فيقول أننا من مقدمات معلومة نستنتج نتيجة مجهولة، أي من مقدمة كبرى فمقدمة صغرى نستنتج نتيجة، إذا سلمنا بالمقدمات الكبرى والصغرى ينتج عنها بالضرورة نتيجة، وبهذا الشكل سوّغ ابن رشد دراسة المنطق.

يميّز ابن رشد بين أنواع الأقيسة: القياس البرهاني: القياس الذي كلتا مقدمتاه صادقة. (وهو القياس السليم عنده) مثل: كل إنسان فانٍ..سقراط إنسان.. إذن سقراط فانٍ.

القياس الجدلي: القياس الذي إحدى مقدمتيه احتمالية أو كلتا مقدمتيه احتماليتان.

القياس المغالطي: هو القياس الذي فيه إحدى المغالطات.

أقر ابن رشد بشرعية المنطق، وأكد القياس بآية "واعتبروا يا أولي الأبصار". ويقول ابن رشد مثل قول الكندي في أننا يجب أن نأخذ الحقائق حتى لو كان قائلها من ملة غير ملتنا، وأن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع وأن الفرد لا يستطيع أن يحصل العلم وحده ويجب أن نستفيد من بعضنا البعض ومن السابقين. شرعيا، أوجب ابن رشد النظر العقلي في القضايا التي توصل إلى الله وينبغي أن يتوفر في من ينظر بهذه العلوم أمران:

   * ذكاء الفطرة.
   * العدالة الشرعية والفضيلة الخلقية.

ويقول ابن رشد إذا غوى (أي ضل وانحرف) غاوٍ بسبب النظر في الوجود لا يمكن أن ننكر الصنعة نفسها عن الأكفاء بالنظر فيها ودراستها لأن بعض غير الأكفاء للنظر قد أخطأ.

قال ابن رشد أيضا أن الناس مختلفون في جبلتهم فهناك أناس يجري عليهم القياس البرهاني وأناس القياس الجدلي. نظر ابن رشد إلى العلاقة بين الدين والفلسفة وخلاصة موقفه في المسألة:

إذا قررنا قضية مثل قضية العالم مخلوق، فلا يخلو هذا الوضع (أي خلق الوجود) أن يكون الشرع قد سكت عنه أو قال قولا ما. اليقين الفلسفي البرهاني حق ولا يمكن أن يتعارض مع حقيقة ذكَرَها الشرع:

   * قول سكت عنه الشرع: يجوز الكلام فيه.
   * قول قرر بشأنه الشرع قولا ما: إما قرر بشأنه قولا موافقا لما قدره العقل: فلا نتكلم فيه، أو إما قرر بشأنه قولا مخالفا لما قدره العقل: فنلجأ للتأويل.

تتلخص أطروحة ابن رشد في هذه المسألة في:

  1. أن الشرع أوجب النظر بالعقل في الوجود و أوجب دراسة المنطق من ناحية مفسرا آية "واعتبروا يا أولي الأبصار". معنى الأبصار القياس، وأوجب النظر في الوجود من علل الموجودات.
  2. الوجه الثاني أن هذا النظر ليس بدعة وينبغي أن نأخذ به و لا يمكن أن يتحقق لفرد واحد فهو إسهام لأفراد كثيرين فيجب أن نلجأ للأمم الأخرى.
  3. العلاقة بين ما يقرره العقل البرهاني وما تتفق به الشريعة، كل منهما يعبر عن الحق، والقضايا البرهانية العقلية هي حق، وما نطق به الشرع حق، والحق لا يضاد الحق بل يؤكده ويشهد له، أي ليس هناك تناقض بين الحكمة (الفلسفة) والشريعة.

فيكون مرجع ابن رشد النهائي هو العقل

بما ان التفكير فريضة إسلامية فلا يمنع ابدا استخدام العقل فيما لم يرد به نص حتي لو كان عليه إجماع تنبي بن رشد هذا المبدأ حينما دعا إلى العلمانية في المغرب[بحاجة لمصدر] (العلمانية ) التى تنباها بن رشد لم تكن تدهي لفصل الدين عن الدولة ولكنها بنيت أساسا على خلط الدين بالحكم[بحاجة لمصدر]

قيل عنه
   * يقول لويج رينالدي في بحث عنوانه "المدينة الإسلامية في الغرب":‏

"ومن فضل المسلمين علينا أنهم هم الذين عرّفونا بكثير من فلاسفة اليونان. وكانت لهم الأيدي البيضاء على النهضة الفلسفية عند المسيحيين. وكان الفيلسوف ابن رشد أكبر مترجم وشارح لنظريات أرسطو. ولذلك كان له مقام جليل عند المسلمين والمسيحيين على السواء. وقد قرأ الفيلسوف ورجل الدين النصراني المشهور توماس الأكويني، نظريات أرسطو بشرح العلامة ابن رشد. ولا ننسى أن ابن رشد هذا مبتدع مذهب "الفكر الحر". وهو الذي كان يتعشق الفلسفة، ويهيم بالعلم، ويدين بهما. وكان يعلمهما لتلاميذه بشغف وولع شديدين، وهو الذي قال عند موته كلمته المأثورة:"تموت روحي بموتِ الفلسفة وتحيا بالروبيض من الخنا وأشعا العسيسة في الكرا".

   * وفي كتابه "تاريخ موجز للفكر الحر" كتب المفكر الإنكليزي جون روبرتسون : "إن ابن رشد أشهر مفكر مسلم، لأنه كان أعظم المفكرين المسلمين أثراً وأبعدهم نفوذاً في الفكر الأوروبي، فكانت طريقته في شرح أرسطو هي المثلى".‏

   * وكتب المستشرق الإسباني البروفيسور ميغيل هرنانديز : "إن الفيلسوف الأندلسي ابن رشد سبق عصره، بل سبق العصور اللاحقة كافة، وقدم للعلم مجموعة من الأفكار التي قامت عليها النهضة الحديثة".‏

ورأى هرنانديز أن ابن رشد قدم رؤية أكثر شمولاً وإنسانية للمدينة الفاضلة. وكان يرى أن في الإمكان قيام كثير من المدن الفاضلة، تقوم بينها علاقات سلمية فاضلة -والمدينة هنا تكاد تعني الدولة تماماً- واعتقد أن قيام الحروب بين الدول هو نهاية العالم.

ويقول العلامة الخزرقي عليه رحمة الله :(إن ابن رشد أضاء للغربيين الطريق إلى فلسفة خيالية يسطع منها نور الترديد ). وشرح الترديد بقوله الترديد نقطة في أواسط الخنا.

مؤلفاته
لابن رشد مؤلفات عدة في أربعة أقسام: شروح ومصنفات فلسفية وعملية، شروح ومصنفات طبية، كتب فقهية وكلامية، وكتب أدبية ولغوية, ولكنه اختص بشرح كل التراث الأرسطي.

أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد، وصلنا منها 58 مؤلفاً بنصها العربي.

   * من شروحاته وتلاخيصه لأرسطو :

   * تلخيص وشرح كتاب ما بعد الطبيعة (الميتافيزياء).
   * تلخيص وشرح كتاب البرهان أو الأورغنون.
   * تلخيص كتاب المقولات (قاطيفورياس).
   * تلخيص كتاب الأخلاقالسماع الطبيعي]].
   * شرح كتاب النفس.
   * شرح كتاب القياس.

وله مقـالات كثيرة ومنها:

   * مقالة في العقل.
   * مقالة في القياس.
   * مقالة في اتصال العقل المفارق بالإنسان.
   * مقالة في حركة الفلك.
   * مقالة في القياس الشرطي.

له كتب أشهرها

   * كتاب مناهج الأدلة ، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية في الأصول.
   * كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة و الشريعة من الاتصال ، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية.
   * كتاب تهافت التهافت الذي كان رد ابن رشد على الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة.

   * كتاب الكليات.
   * كتاب "التحصيل" في اختلاف مذاهب العلماء.
   * كتاب "الحيوان".
   * كتاب "المسائل" في الحكمة.
   * كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" في الفقه.
   * كتاب "جوامع كتب أرسطاطاليس" في الطبيعيات والإلهيات.
   * كتاب "شرح أرجوزة ابن سينا" في الطب.‏
8‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة g00g00SH (g00g00sH ــــــــــــ).
قد يهمك أيضًا
من هو مؤلف كتاب تهافت التهافت ؟
صاحب كتاب تهافت التهافت هو ???
اى الكتابان تفضل : كتاب "تهافت التهافت" لـ "أبن رشد" أم كتاب "تهافت الفلاسفة" لـ "الغزالي" ؟ و لماذا ؟
ماذا تعرف عن ابن رشد؟
من هو مؤلف كتاب تهافت التهافت ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة