الرئيسية > السؤال
السؤال
ام موسى عليه السلام
السلام عليكم
عندي بحث عن ام موسى عليه السلام
وحابة تساعدوني بمعلومات أو كتب تفيدني في البحث
او حتى لو معلومات بسيطة
البوذية | التوحيد 20‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة asma1990.
الإجابات
1 من 3
أم موسى عليه السلام
( المتوكلة )


الاســـم: أم-موسى-عليه-السلام.jpg المشاهدات: 795 الحجـــم: 27.2 كيلوبايت

نسبها

زوجة عمران أم موسى عليه السلام فقد ذكر الطبري في تفسيره نسب موسى عليه السلام ، فقال : هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب إسرائيل .

أهم ملامح شخصيتها

كانت أم موسى عليه السلام نموذجاً للأم الصابرة المؤمنة الثابتة المتوكلة الطائعة لأمر ربها الراضية المطمئنة المستعينة دائماّ بالله .

بطش فرعون ببني إسرائيل

كان بنو إسرائيل في مصر يمرون بأهوال كثيرة ، فقد ضاق بهم فرعون ، وراح يستعبدهم ويسومهم سوء العذاب ؛ نتيجة ما رأى في منامه من رؤيا أفزعته ، فدعا المنجِّمين لتأويل رؤياه ، فقالوا : سوف يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك المُلك ، ويغلبك على سلطانك ، ويُبدل دينك . ولقد أطّل زمانه الذي يولد فيه حينئذٍ . ولم يُبالِ فرعون بأي شيء سوى ما يتعلق بملكه والحفاظ عليه ، فقتل الأطفال دون رحمة أو شفقة ، وأرسل جنوده في كل مكان لقتل كل غلام يولد لبني إسرائيل .

وتحت غيوم البطش السوداء ، ورياح الفزع العاتية ، وصرخات الأمهات وهنّ يندبنّ أطفالهنّ الذين قُتِلوا ظُلماً ، كان الرعب يُسيطر على كيان زوجة عمران ، ويستولي الخوف على قلبها ، فقد آن وضع جنينها وحان وقته ، وسيكون مولده في العام الذي يقتل فرعون فيه الأطفال . واستغرقت في تفكير عميق ، يتنازع أطرافه يقين الإيمان ولهفة الأم على وليدها ، ووسوسة الشيطان الذي يريد أن يزلزل فيها ثبات الإيمان ، لذلك كانت تستعين دائماً باللَّه ، وتستعيذ به من تلك الوساوس الشريرة .

ولما أكثر جنود فرعون من قتل ذكور بني إسرائيل قيل لفرعون : إنه يوشك إن استمر هذا الحال أن يموت شيوخهم وغلمانهم ، ولا يمكن لنسائهم أن يقمنّ بما يقوم به الرجال من الأعمال الشاقة فتنتهي إلينا ، حيث كان بنو إسرائيل يعملون في خدمة المصريين فأمر فرعون بترك الولدان عاماً وقتلهم عاماً ، وكان رجال فرعون يدورون على النساء فمن رأوها قد حملت ، كتبوا اسمها ، فإذا كان وقت ولادتها لا يولِّدها إلا نساء تابعات لفرعون . فإن ولدت جارية تركنها ، وإن ولدت غلاماً ؛ دخل أولئك الذباحون فقتلوه ومضوا .

رحمة الله تعالى بأم موسى عليه السلام

لحكمة اللَّه تعالى وعظمته لم تظهر على زوجة عمران علامات الحمل كغيرها ولم تفطن لها القابلات ، وما إن وضعت موسى عليه السلام حتى تملكها الخوف الشديد من بطش فرعون وجنوده ، واستبد بها القلق على ابنها موسى ، وراحت تبكي حتى جاءها وحي اللَّه عز وجل آمراً أن تضعه داخل صندوق وتُلقيه في النيل . قال تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) . [ القصص : 7 ] وكانت دار أم موسى على شاطئ النيل ، فصنعت لوليدها تابوتاً وأخذت ترضعه ، فإذا دخل عليها أحد ممن تخافه ، ذهبت فوضعته في التابوت ، وسَـيرَتْـهُ في البحر، وربطته بحبل عندها .

دخول المولود القصر الفرعوني

ذات يوم ، اقترب جنود فرعون ، وخافت أم موسى عليه ، فأسرعت ووضعته في التابوت ، وأرسلته في البحر، لكنها نسيت في هذه المرة أن تربط التابوت ، فذهب مع الماء الذي احتمله حتى مرَّ به على قصر فرعون . وأمام القصر توقف التابوت ، فأسرعت الجواري وأحضرنه ، وذهبنّ به إلى امرأة فرعون ، فلما كشفت عن وجهه أوقع اللَّه محبته في قلبها ، فقد كانت عاقراً لا تلد . وذاع الخبر في القصر، وانتشر نبأ الرضيع حتى وصل إلى فرعون ، فأسرع فرعون نحوه هو وجنوده وهمّ أن يقتله ، فناشدته امرأته أن يتركه ، وقالت له : ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) . [ القصص : 9 ]

كاد قلب أم موسى عليه السلام أن يتوقف ، فهي ترى ابنها عائماً في صندوق وسط النهر، ولكنَّ الله صبّرها ، وثّبتها ، وقالت لابنتها : اتبعيه ، وانظري أمره ، ولا تجعلي أحداً يشعر بك . وكان قلبها ينفطر حزناً على مصير وليدها الرضيع الذي جرفه النهر بعيداً عنها قال تعالى : ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُون ) . [ القصص : 10 - 11]

فرحت امرأة فرعون بموسى فرحاً شديداً ، ولكنه كان دائم البكاء ، فهو جائع ، ولكنه لا يُريد أن يرضع من أية مرضعة ، فخرجوا به إلى السوق لعلهم يجدون امرأة تصلح لرضاعته ، فلما رأته أخته بأيديهم عرفته ، ولم تُُظِْْهِْر ذلك ، ولم يشعروا بها ، فقالت لهم : أعرف من يرضعه ، وأخذته إلى أمه قال تعالى : ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَي تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) . [ القصص : 12-13] هذا هو القدر الإلهي يظهر منه ومضات ليتيقن الناس أن خالق السَّماوات والأرض قادر على كل شيء قال تعالى : ( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) . [ يوسف : 21 ]

رجوع المولود إلى أمه

ما إن وصل موسى عليه السلام إلى أمه حتى أقبل على ثديها ، ففرحت الجواري بذلك فرحاً شديداً ، وذهب البشير إلى امرأة فرعون ، فاستدعت أم موسى ، وأحسنت إليها ، وأعطتها مالاً كثيراً - وهي لا تعرف أنها أمه - ، ثم طلبتْ منها أن تُقيم عندها لترضعه فرفضتْ ، وقالت : إن لي بعلاً وأولاداً ، ولا أقدر على المقام عندك ، فأخذته أم موسى إلى بيتها ، وتكفّلت امرأة فرعون بنفقات موسى عليه السلام .

وبذلك رجعت أم موسى بابنها راضية مطمئنة ، وعاش موسى وأمه في حماية فرعون وجنوده ، وتبدل حالهما بفضل صبر أم موسى وإيمانها ، ولم يكن بين الشدة والفرج إلا يوم وليلة ، فسبحان من بيده الأمر، يجعل لمن اتقاه من كل همٍّ فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً .

المراجع
قصص الأنبياء .
صور من سير الصحابيات .
20‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة Mustafa Lover.
2 من 3
‏أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا‏
قصص النساءِ في القرآنِ
قصة أم موسى عليه السلام

الحمدُ للهِ الذي أنزلَ آياتٍ بيناتٍ، وفصلها سورًا وآياتٍ، وصلى اللهُ وسلمَ على نبيِّ الْمَكْرُمَاتِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعهم حتى المماتِ. أمّا بعدُ:

مواصلة لسلسلة (قصص النساءِ في القرآنِ)، وكنا قد بدأنا الحديث بقصة أم البشر حواء عليها السلام، ثم قصة امرأة نوح وامرأة لوط، ثم قصة امرأة عزيز مصر، ثم قصة ملكة سبأ بلقيس، ثم قصة امرأة زكريا، ثم قصة امرأة عمران، ثم قصة امرأة أيوب، ثم قصة سارة امرأة إبراهيم.
و اليوم نذكر قصة امرأة صالحة، مؤمنة صابرة، امتحنت في ابنها امتحاناً شديداً، فأعطت درساً عملياً لكل الناس رجالاً ونساءً، فلم نسمع عن امرأة مثلها في شدة يقينها بربها وثقتها به وتوكلها عليه، هكذا فلتكن الثقة بموعود رب العالمين، وهكذا فليكن اليقين، وهكذا فليكن التوكل على الله، موقف صعب محال لا تتحمله الجبال فكيف بالرجال، بل كيف بامرأة ضعيفة وأم حنون طار لبها وزاغ عقلها من هول الموقف، إنها: أم نبي الله موسى عليه السلام، وردت قصتها في سورتين من كتاب الله، في سورة طه من الآية السابعة والثلاثين حتى الواحدة والأربعين، يقول الله تعالى:{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى*إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى*أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي*إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ..}،وفي سورة القصص الآية السابعة يقول الله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}وفي الآية العاشرة يقول الله:{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}وفي الآية الثالثة عشرة يقول تعالى:{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

لم يذكر القرآن اسم أم موسى صراحة، وذكر المؤرخون لها أسماء عدة، فقيل: باختة، وقيل: لوحا بنت هاند بن لاوى بن يعقوب، وقيل غير ذلك.

ومن شدة بلاء هذه المرأة، ما ذكره المفسرون أن موسى عليه السلام ولد في عام قتل فرعون للأبناء، فضاقت أمه به ذرعًا، وامتلأت خوفاً على وليدها! فكان الوحي لها من الله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى}، أجمع العلماء على أن أم موسى ليست بِنَبِيَّة، وقال الجمهور: هو وحي إلهام كقوله: {وأوحى ربك إلى النحل}، وقيل أن الإيحاء هو منام، والأقرب أنه: إرسال ملك، كإرساله للأقرع والأبرص والأعمى، وهذا الإلهام الذي ألهم الله به أم موسى كان سبباً لنجاة موسى عليه السلام، فأوحى إليها: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ}سبحان الله! أي وحي هذا؟! تضعه في صندوق، ثم ترميه بالبحر، ثم يؤكد لها أن الذي سيأخذه وسيستقبله هو عدوه؟! أيعقل هذا؟ أيها المؤمنون: أيمكن هذا أن يكون؟ هل يمكن أن يقبل هذا أحدٌ؟! هل رأيتم أُمًّا تضع ابنها في صندوق ثم ترميه في البحر ليستلمه عدوه؟ أي أم هذه! أي قلب يحتمل هذا الفعل؟! ماذا لو رأيتم أحداً يصنع برضيع هذا الصنيع، ماعساكم تقولون؟! وبأي تهمة ترمون وترجمون؟ كيف ومن ألقت الرضيع هي الأم؟! أي أم؟ وأي قلب؟ وأي فعل هذا الفعل منها؟! يا الله! ألقت في البحر جنينها مهجتها روحها؟! لسان حال كثير من الآباء والأمهات يقول: أي أم أنت يا أم موسى؟ أي قلب قلبك؟ وأي نفس نفسك؟ أتساءل في نفسي فأقول: يا ترى ماذا سيقول مثقفونا وماذا سيكتبون لو أن هذه الوقائع كانت قد حدثت بينهم؟! كيف يا ترى سيحررون ويبررون؟! إن هي إلا أساطير؟ أو عنف وجنون؟! هكذا ربما يقولون! إنها معايير الإيمان لا يعرفها إلا من لامس الإيمان الصادق شغاف قلبه؟!. إنها الاستجابة لله، إنه الحب الصادق لله

سطّروا قصة الحب بحروفٍ ... ... سوف تبقى عن البلى خالداتِ
هكذا الحب لوعة وامتثالٌ ... ... واشتياقٌ يصاغ في تضحياتِ

تدبروا أيها المسلمون في هذا السر العظيم .. تدبروا وأنتم تعيشون هذه الأيام أزمة وهجمة على عقيدتكم وإخوانكم المستضعفين في فلسطين، انظروا إلى إيمانكم! اجعلوا قصص القرآن كلها نصب أعينكم، إنها الثقة بالله، واليقين بوعد الله، لكن متى؟! إذا كانت العبودية التامة لله، إذا كانت الطاعة والاستجابة لله بمثل هذه الروح؟! فأين من يريدون النصر دون طاعة أو تضحيات؟ أو حتى مجرد ترك شهوات ومحرمات؟! ليس بيننا وبين الله نسب؟ بل بيننا وبينه {يعبدونني لا يشركون بي شيئاً}! بيننا وبينه الاستلام له والاستجابة، إنه الإسلام فكن مستسلماً لربك في كل شيء{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور}(لقمان 22).يا أهل القرآن: تدبروا في أحداث القصة، تعلموا من دروسها وعبرها: يا الله! كيف تـتحول مخاطرٌ محققةٌ إلى أسبابِ أمنٍ، إنها القدرة الإلهية، ألم تكن النار وهي نار تستعر برداً وسلاماً على إبراهيم عليه السلام؟! فتأتي المشيئة الربانية هذه المرة بأحداث دراماتيكية يعجز اللسان عن وصفها، فأين القلوب عن الإيمان والتصديق الذي ينعكس في حياتنا وتصرفاتنا ومشاعرنا وأفعالنا، لقد أوحي الله إلى أم موسى: أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى اليَمّ وَلاَ تَخَافِى وَلاَ تَحْزَنِى إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَـاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص:7].سبحان الله! تفطنوا يا عباد الله! الإلقاء في اليم مظنة هلاك، لكنها هذه المرة لموسى سببُ نجاة!!! إنها قدرة رب الأرض والسموات؟! فاملئوا قلوبكم بالثقة بربكم فالأمر بيده، أحسنوا الظن بقدرته مهما اشتدت الأمور، فوقوع طفل من بني إسرائيل في يد جندي من جنود فرعون يعني الموت المحتم، فكيف إذا التقطه فرعون نفسه؟ إنها النهاية لا محالة، هكذا تقول عقول البشر. لكن ماذا يقول القدر؟! {إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر} تتدخل امرأة فرعون، ملكة القصر، صاحبة الأمر والنهي، لتقول بملء فيها: لاَ تَقْتُلُوهُ [القصص:9].هذا ما يتلوه علينا القرآن: {فَالْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـامَـانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَـاطِئِينَ وَقَالَتِ إمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لّى وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} [القصص:7-9].سبحان الله! أين ذهبت قوانين فرعون؟ أين ذهب حكم الإعدام لكل طفل يولد هذا العام؟ أين ذهب خوف فرعون على زوال ملكه؟ إنه التحدي أن يولد موسى في العام الذي يقتل فيه المواليد؟ ونهاية التحدي أن يتربى موسى في بيت فرعون يأكل من طعامه وشرابه؟

عباد الله: إن ذرة من عقل لتؤكد أن هذا المولود الذي جاء بهذه الكيفية لهو المولود المقصود؟ هو من سيكون سبباً في زوال الملك؟ لا شك هو المطلوب؟ فيا سبحان ربي! أين ذهب التحريات؟ وأين تشديد المراقبات؟ من أعمى العقول؟ من أعمى الأبصار؟ أين المستشارون؟! لا أحد يُحذر أو يُنبه؟! لم يتكلم أحد؟ ولم يعترض أحد؟

عظيمٌ لا تحيط به الظنون بقبضته التحركُ والسكونُ
تعالى الله ُ خالقُ كلِ شيءٍ مُقَدِّرُهُ إلى وقتٍ يكونُ
إذا ما فُزْتَ منه بالتجلِّي فكلُّ شدائدِ الدنيا تهونُ

عبد الله! تأمل حين يصل الأمر منتهاه في التحدي لفرعون؟ ويكون الوفاء من رب الأرض والسماء لامرأة ضعيفة مسكينة، ماذا عساها أن تفعل أمام كل هذا الجبروت؟ ماذا بيدها أن تصنع مع كل هذا الإجراءات لقتل وليدها وفلذة كبدها؟! ما حالها حين أرضعته ثم وضعته في التابوت؟ ما هو شعورها حين سمعت أن صغيرها وقع بيد فرعون؟ آهٍ يا أم موسى؟! آهٍ لقلبك كيف صبرت؟! آهٍ لحالك كيف ثبت؟! أيها المؤمنون والمؤمنات: إنه قلب المؤمن مهما كانت الظروف؟ إنها الثقة بالله مهما كانت الأزمات؟ إنه اليقين بموعود رب العالمين يوم قال لها: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَـاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} لم تتردد؟ لم تتراجع؟ لم تفكر؟ بل وضعته بالتابوت وألقته باليم؟ لأنها تعلم يقيناً أن الذي وعد هو: الله مالك الملك، ووعده وأمره حق، فكانت رعاية الله وعنايته بموسى وأمه؟ {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص:10]، سبحان الله! لو نطقت الأم لهلك موسى، لو فاضت مشاعرها فصرخت: (ولدي) لهلك ولدها، فسبحان من ثبت فؤادها، سبحان من ربط على قلبها.

وفي هذا درس للمؤمنين في تنمية القدرة على ضبط انفعالات النفس وتسرعها خاصة عند الشدائد والأزمات حتى لا يصدر منهم ما يؤدي إلى هلاكهم..ثم تتوالى الرعاية والعناية الإلهية بأم موسى، فقد أرسلوا ابنها موسى مع القوابل والنساء إلى السوق لعلهم يجدون من يوافق رضاعته، فبينما هم وقوف به والناس عكوف عليه إذ بصرت به أخته فلم تظهر أنها تعرفه بل طلبت أم موسى من أخته أن تتتبع وتراقب من بُعد وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَـاصِحُونَ [القصص:11،12]، وفي الآية إشارة إلى ما يؤكد إلى أهمية ضبط الانفعالات فقد روى ابن عباس: (لما قالت أخت موسى: وَهُمْ لَهُ نَـاصِحُونَ قال فرعون: وما أدراك أنهم له ناصحون، قالت: لحرصهم على رضا الملك). فنجاها الله بعد أن كادت تهلك بكلمتها.

معاشر المؤمنين والمؤمنات: لتزداد قلوبكم إيماناً ويقيناً وثقة بالله قفوا مع العناية الربانية حين حرم عليه المراضع؟ كلما جاءت مرضعة لم يُقبل عليها بل يردها، ويزداد التحدي فتُحرك مشيئة الله فرعون وقصره جميعهم ليبحثوا عمن يرضعه، فيا الله ما أعظمك! فكم سُخّرت من قوة وطاقة لتنفيذ مهمة قتل موسى، ولكن (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)،فذهبوا مع أخته إلى منزلهم، فأخذته أمه، فلما أرضعته التقم ثديها، وأخذ يمتصه ويرتضعه، ففرحوا بذلك فرحًا شديدًا

وذهب البشير إلى امرأة فرعون يعلمها بذلك، فاستدعت الملكة أم موسى إلى منزلها وعرضت عليها أن تكون عندها، وأن تحسن إليها فاعتذرت بأن لها بعلاً وأولادًا، فأرسلته معها، وأجرت عليها النفقات والكساوي والهبات، فجمع الله شمله بشملها، وهذا قوله تعالى: فَرَدَدْنَـاهُ إِلَى أُمّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [القصص:13].إي وربي لا يعلمون أن الله تكفل بحفظ دينه؟ وأنه وعد بنصرة أوليائه؟ أكثرهم لا يعلمون معنى الإيمان؟ ولا حلاوة الإيمان؟ ولا مناجاة الرحمن؟ لا يعلمون حقيقة التوكل؟ ولا تحقيق الثقة بالله؟ ولا معنى اليقين؟ أكثرهم لا يعلمون أن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته؟ الكثير الكثير لا يعلمون أن من أسباب نصرة الله للعبد صدق العبد في عبوديته؟ وصبره على الطاعة والمصائب؟ وصبره عن الشهوات والمحرمات من أجل الله؟ أكثرهم لا يعلمون أن المؤمن قد يُمتحن وقد يٌبتلى وقد يُسجن وقد تضيق به النكبات بل وقد يموت ولا يرى سوى القهر والعذاب، وأن الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب؟ أكثرهم لا يعلمون أن البلايا والمحن طريق الجنان: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم.. [البقرة:214].
أكثرهم لا يعلمون أن النصر لا بد له من صبر، والصبر إنما يكون على البلاء. أكثرهم لا يعلمون أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة وأن الصابرين في نعيم وجنان وروح وريحان؟! أكثرهم لا يعلمون، وإن علموا لا يعملون ولا يوقنون؟ أكثرهم لا يعلمون حقاً: أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فيسعون لتحقيقه بفعل الأسباب، وبذل المستطاع كما فعلت أم موسى، ثم اترك الأمر لمن بيده الأمر كله.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من القصص والآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

د. ابراهيم الدويش


منقول
20‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة منكم.
3 من 3
سلام الله على نبينا وآله وعلى موسى وأمه...
لعل المفيد لك هو مراجعة كتب التفاسير المعتبرة والموثوقة وقصص الانبياء عليهم السلام...
20‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة اسحاق المختاري2 (almukhtare ana).
قد يهمك أيضًا
من هو اعلم اهل الارض ؟؟
ما هي معجزات النبي موسى عليه السلام
/ من أكثر الأنبياء ذكراً بالقرآن ؟
من هو اول نبي او رسول كلم الله ؟؟
انا عايز اعرف كم عدد الانبياء وما اسماؤهم
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة