الرئيسية > السؤال
السؤال
هل أسرى بجسد الرسول صلى الله عليه وسلم أم بروحه
أقوال العلماء فيه والأرجح منها
السيرة النبوية | التفسير | التوحيد 29‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة أبوقسام.
الإجابات
1 من 15
أن كان بالروح ما كانت معجزة
أتفق أهل العلم  على ان الأسراء والمعراج بالروح والجسد معاً
ودليل ذلك قولة صلى الله علية وسلم بأنة وجد فراشة دافئاً عندما عاد وما لذلك معنى ألا ان الأسراء والمعراج بالجسد
المختلف فية رفع المسيح أبن مريم علية السلام هل كان بالروح أم بالجسد وهذا ما يعلمة الله
29‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة sotile.
2 من 15
الإسراء والمعراج
ثبوت الإسراء والمعراج بشخصه في اليقظة
قال -رحمه الله- تعالى-: والمعراج حق وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء ثم إلى حيث شاء الله من العلا وأكرمه الله بما شاء وأوحى إليه ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى .


--------------------------------------------------------------------------------


هذا البحث في إثبات الإسراء والمعراج للنبي -صلى الله عليه وسلم- والإسراء ثابت في كتاب الله -عز وجل- قال -تعالى-  سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ  ومن أنكر الإسراء كفر؛ لأنه مكذب لله وما كذب بشيء من كتاب الله، والمعراج ثابت بالأحاديث الصحيحة التي تفيد العلم والقطع، لكن من أنكر ذلك فحتى تقوم عليه الحجة ويبين له.

والإسراء أصل الإسراء لغة السير ليلا يقال: أسرى يسري إسراء ويأتي لازما فيقال: سرى الرجل ويأتي متعديا فيقال: أسرى به، وأما الإسراء شرعا واصطلاحا فهو السفر برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى بيت المقدس ليلا على البراق، والبراق دابة دون البغل وفوق الحمار أبيض طويل.

والعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي أنهما يشتركان في السير ليلا المعنى اللغوي والاصطلاحي كلاهما فيه السير ليلا فكل من المعنيين فيه السير في الليل، لكن المعنى اللغوي أوسع، ثم يأتي المعنى الاصطلاحي بقيود وشروط زائدة على المعنى اللغوي وهو كونه سفرا وبرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى البراق ومن مكة إلى بيت المقدس.

أما المعراج لغة فهو على وزن مفعال مشتق من العروج وهي آلة العروج التي يعرج فيها ويصعد، يشمل السلم ويشتمل الدرجة والمعراج شرعا واصطلاحا هو العروج برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلا من بيت المقدس إلى السماء، والآلة التي عرج عليها -عليه الصلاة والسلام- هي بمنزلة السلم، ولا يعلم كيف هو؟ لا يعلم كيفية هذه الآلة وحكمه حكم غيره من المغيبات نؤمن به ولا نشتغل بكيفيته.

والعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي في المعراج يشتركان في أن كلا منهما صعود وعروج من أسفل إلى أعلى، فالعروج لغة الصعود من أسفل إلى أعلى، والعروج شرعا العروج برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلا من بيت المقدس إلى السماء بآلة غيبية لا تعلم كيفيتها، فالمعنى اللغوي والاصطلاحي يشتركان في أن كلا منهما فيه الصعود وعروج من أسفل إلى أعلى وهذا قدر مشترك، ثم يأتي المعنى الاصطلاحي بقيود وشروط زائدة على المعنى اللغوي وهو أن العروج بآلة خاصة وغيبية ومن مكان خاص وإلى علو خاص من بيت المقدس إلى السماء، والمعنى اللغوي أوسع دائرة، فإذن عرفنا أن الإسراء هو الإسراء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلا من مكة إلى بيت المقدس على الدابة على البراق والبراق دابة فوق الحمار ودون البغل يعني: أكبر من الحمار وأقصر من البغل دابة بيضاء، والعروج هو صعود النبي -صلى الله عليه وسلم- من بيت المقدس إلى السماء بآلة غيبية.

العلماء لهم أقوال في الإسراء والمعراج هل أسري به -عليه الصلاة والسلام- وعرج به وهو نائم؟ هل أسري به بروحه أو بروحه وجسده؟ العلماء لهم أقوال أربعة في هذا أقوال العلماء في الإسراء والمعراج أربعة:

القول الأول: أن الإسراء كان مناما أسري به -صلى الله عليه وسلم- وهو نائم وهذا أضعف.

القول الثاني: أن الإسراء كان بروحه -صلى الله عليه وسلم- دون جسده وهذا نقله إسحاق عن عائشة -رضي الله عنها- ونقل عن معاوية ونقل عن الحسن البصري.

القول الثالث: أن الإسراء كان مرارا مرة مناما ومرة يقظة وبعضهم قال: مرة قبل الوحي ومرة بعد الوحي وبعضهم قال: الإسراء ثلاث مرات مرة قبل الوحي ومرتين بعده وهذا يفعله ضعفاء الحديث كما سيأتي كلما اشتبه عليهم لفظ زادوا مرة يقولون: الإسراء كان مرة مناما وكان مرة يقظة فتكون مرة منام كالتوطئة والتمهيد لليقظة كما حصل في الوحي، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الوحي أول ما ابتدأ به الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا إلا وقعت مثل فلق الصبح ستة أشهر كان بدئ به الوحي من ربيع إلى رمضان ثم فاجأه الحق وجاء بعد ذلك جبريل وجاءه الوحي في رمضان قالوا: كما أن الوحي كان في المنام ثم في اليقظة فكذلك الإسراء والمعرج كان مرة مناما كتوطئة ثم كان يقظة.

القول الرابع: إن الإسراء كان بروحه وجسده مرة واحدة بعد الوحي يقظة لا مناما وهذا أرجح الأقوال وأصحها، وهذا هو الصواب أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة لا في النوم بروحه وجسده بجسد النبي -صلى الله عليه وسلم- وروحه بعد البعثة، فالإسراء كانت بروحه وجسده يقظة لا مناما مرة واحدة في ليلة واحدة بعد البعثة وقبل الهجرة وإلى هذا ذهب جمهور العلماء والمحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواردت على هذا القول ظاهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عن ذلك وليس في العقل ما يحيل ذلك حتى يحتاج إلى تأويل.

الفرق بين القول الأول والثاني الفرق بين من قال: إن الإسراء كان مناما وبين من قال: إن الإسراء كان بروحه هو أن من قال: إن الإسراء كان مناما قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى في نومه أمثالا مضروبة للمعلوم في الصورة المحسوسة من قبيل الحلم فيرى كأنه قد عرج به إلى السماء وذهب به إلى مكة وجسده باق وروحه باقية جسده باق وروحه أيضا لم تصعد ولم تذهب وإنما ملك الرؤيا ضرب له الأمثال هذا معنى الإسراء كذبا، ومن قال: إن الإسراء كان بروحه قال: إن الروح ذاتها أسري بها ففارقت الجسد ثم عادت إليه قالوا: وهذا من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ أن غيره لا تنال روح الصعود الكامل إلى السماء إلا بعد الموت، والقدر مشترك بين القولين الذي اتفقوا فيه هو أن الجسد باق كل من القولين بقول الجسد باق لكن من قال: إن الإسراء كان مناما قال: الروح أيضا باقية والملك هو الذي ضرب له الأمثال، ومن قال: الإسراء كان بروحه قال الجسد باق والروح هي التي صعدت وأسري بها ثم رجعت.

الأدلة استدل أهل القول الأول القائلون بأن الإسراء كان مناما بدليل شرعي ودليل عقلي الدليل الشرعي استدلوا بحديث الإسراء والمعراج الذي رواه شريك بن أبي نمر فإنه قال في بعض ألفاظ حديث شريك: إنه ختم القصة بقوله: ثم استيقظت  ثم استيقظت وأنا في المسجد الحرام  لما ذكر الحديث الإسراء النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:  ثم استيقظت وأنا في المسجد الحرام  قالوا: هذا دليل على الإسراء كان مناما لكن أجاب عنها نقاد الحديث بأن هذه اللفظة غير ثابتة لما فيها هذه اللفظة غير ثابتة، والحديث الذي رواه شريك بن أبي نمر غلطه الحفاظ في ألفاظ من حديث الإسراء فهذه الألفاظ وهي قوله:  ثم استيقظت وأنا في المسجد الحرام  لم تثبت لا سيما وأن الأحاديث لم ترد بذكرها وشريك بن عبد الله بن أبي نمر له أغلاط غلطه الحفاظ في ألفاظ من حديث الإسراء ولهذا قال الإمام مسلم -رحمه الله- بعدما روى حديث شريك بن أبي نمر: أورد مسلم منه ثم قال: فقدم وآخر وزاد ونقص هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر.

الدليل الثاني للذين قالوا: إن الإسراء كان مناما: عقلي قالوا: إن الأجسام الأرضية من طبيعتها الثقل فلا يعقل أن تصعد إلى السماء وليست في الروحانيات كالملائكة فإنها خفيفة بخلاف الروح، فإن من طبيعتها الخفة والجواب أن نقول هذا معارضة لمقصد العقل العقل لا يعارض النقل إذا صح النقل فلا يجوز لنا أن نعارضه الواجب التسليم والخضوع لكلام الله وكلام رسوله وأن نتلقاه بقبول وتسليم ولا نعارضه بعقولنا.

وأيضا نقول لهم: لو لم يعقل صعود البشر أيضا نرد عليهم به بدليل عقلي نقارع الحجة بالحجة لو لم يعقل صعود البشر لما صح المقابل له وهو نزول الملائكة الأرض، فأنتم تقولون: الأجسام الأرضية من طبيعتها الثقل فلا يعقل أن تصعد إلى السماء نقول لكم: الملائكة من طبيعتها العلو والخفة فلا يعقل أن تنزل إلى الأرض، فلو جاز استبعاد صعود البشر لجاز استبعاد نزول الملائكة، وذلك يؤدي إلى إنكار النبوة والوحي وهذا كفر، وبهذا يبطل قول الذين قالوا: إن الإسراء بروحه -عليه الصلاة والسلام-.

دليلهم على هذا هو الدليل العقلي الذي استدل به أهل القول الأول قالوا: أن الأجسام الأرضية من طبيعتها الثقل فلا يعقل أن تصعد إلى السماء بخلاف الروح فإن من طبيعتها الخفة فلا مانع من العروج بها.

والجواب أن نقول: هذا معارضة للنصوص بالعقل والعقل لا يعارض النصوص، والواجب التسليم لله ولرسوله ثم أيضا لو جاز استبعاد صعود البشر لجاز استبعاد نزول الملائكة وذلك يؤدي إلى إنكار النبوة وهذا كفر، ويرد على هذا القول أيضا بقول الله سبحانه:

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا  والعبد يطلق على الروح والجسد وأيضا من أدلتهم استدلوا بها استدلوا بقول عائشة -رضي الله عنها-:

ما فقد جسد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكن أسري بروحه  فلا ينكر ذلك من قولها، وهذا إن صح عن عائشة فهو اجتهاد منها لا تعارض به النصوص. ويرد أيضا على من قال: إن الإسراء كان مناما أو الإسراء بالروح يرد عليهم أنه لو كان الإسراء مناما، وأن جسد النبي -صلى الله عليه وسلم- وروحه باق في مكة، ولو كان الإسراء بروحه وجسده باق لما بادرت كفار قريش إلى تكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا ما ارتدت جماعة ممن كان أسلم لأنه ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الإسراء والمعراج لما أخبر بذلك ارتدت جماعة بسبب ذلك، وقالوا: لا يمكن أن يصعد بروحه لا يمكن كيف يسافر إلى بيت المقدس مسافة شهر في ليلة واحدة ثم يصعد إلى السماوات وبين كل سماء إلى سماء مسافة خمسمائة عام ويرجع في ليلة واحدة استبعدوا هذا -والعياذ بالله- فارتدوا، ولو كان مناما أو الإسراء كان مناما أو كان بروحه وجسده باق لما أنكروه ولما بادروا؛ لأنهم يصدقون بالرؤية يقال: جسده باق عندهم ولما كان هناك كبير شيء في النوم والله -تعالى- قال:  سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ  والتسبيح إنما يكون في الأمور العظام، وهذا يدل على أن الإسراء بروحه وجسده فإذن الصواب أن الإسراء بروحه وجسده.

وأما أهل القول الثالث فإذن لو كان الإسراء بالروح أو الإسراء مناما لما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه تكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم- وما ارتدت جماعة ممن كان أسلم؛ لأنه ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما حدث قريش حديث الإسراء والمعراج تهكموا به وسخروا منه، ولو كان الإسراء مناما أو بروحه دون جسده لما سخروا منه وتهكموا به؛ لأنهم يصدقون بالرؤيا ولا يستغربون صعود الروح مادام الجسد باقيا عندهم؛ ولأن الله قال:  سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ  وهذا إنما يكون التسبيح عند الأمور العظام وهو الإسراء بروحه وجسده.

أما أهل القول الثالث الذين قالوا: كان الإسراء مرة مناما ومرة يقظة أو مرة قبل الروح ومرة بعده أو مرتين مرة قبل الروح ومرة بعده أو مرتين أو مرة قبل الروح ومرتين بعده دليلهم قالوا: أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك وقوله حين ختم القصة:  ثم استيقظت وأنا في المسجد الحرام  وبين سائر راويات الحديث التي لم تذكر هذه الألفاظ هذه اللفظة المستيقظة فقالوا: إن الإسراء كان مرارا مرة مناما كما يفيده حديث شريك ومرة يقظة كما يفيد سائر الروايات، وبعضهم قال: مرة قبل الوحي ومرة بعده وبعضهم قال: ثلاث مرات مرة قبل الوحي ومرتين بعده جمعا بين الأدلة في زعمهم كلما اشتبه عليهم لفظ زادوا مرة للتوفيق بين الأدلة في نظرهم، وهذا يفعله ضعفاء الحديث.

والجواب عن شبهتهم أجاب عنها العلامة ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد أجاب عنها بما ملخصه قال: بأنه ثبت في حديث الإسراء والمعراج أن الله فرض على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الصلاة في أول الأمر خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يتردد بين ربه وبين موسى في السماء السادسة في كل مرة يأمره موسى -عليه الصلاة والسلام- بأن يسأل ربه التخفيف لأمته فيحط الله -تبارك وتعالى- عنه خمسا وعشرا حتى صارت إلى خمس صلوات ثم  نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي  فلو كان الإسراء والمعراج مناما للزم من ذلك أن يعيد الله فرضية الصلاة مرة ثانية خمسين ثم يحطها إلى خمس وهذا فاسد.

وبهذا يبطل هذا القول أما أهل القول الرابع الذين قالوا: إن الإسراء مرة واحدة بجسده وروحه يقظة لا مناما في ليلة واحدة قبل البعثة قبل الوحي وبعد البعثة وقبل الهجرة، هذا القول تؤيده النصوص من الكتاب والسنة من ذلك هذا هو الصواب أن الإسراء مرة واحدة لا مرارا بروحه وجسده لا مناما ولا بالروح فقط يقظة لا مناما في ليلة واحدة الإسراء والمعراج بعد البعثة وقبل الهجرة من أدلة هذا القول قول الله -تعالى-  سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى  ووجه الدلالة أن العبد إذا أطلق فهو عبارة عن مجموع الجسد والروح  سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ  العبد اسم للروح والجسد كما أن الإنسان اسم لمجموع الجسد والروح إذا أطلق وهذا يدل على أن الإسراء بروحه وجسده.

ولهذا قال الطحاوي -رحمه الله-: وعرج بشخصه بشخصه أسري بشخصه وأسري بشخصه والشخص اسم للروح والجسد، فالطحاوي -رحمه الله- يثبت أن الإسراء بروحه وجسده كما عليه المحققون.

الدليل الثاني: ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم -رحمهما الله- بروايات متعددة أنه أسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعرج بشخصه إلى السماء وأنه اجتمع بالأنبياء وصلى بهم إماما وأنه التقى بعدد من الأنبياء في كل سماء وأن الله فرض عليه الصلاة خمسين ثم خففها إلى خمس بواسطة تردده بين ربه وبين موسى وأنه رأى جبريل عند سدرة المنتهى على صورته التي خلق عليها، وكل هذه الروايات ظاهرها أنه أسري بروحه وجسده -عليه الصلاة والسلام-.

وبهذا يتبين أن الصواب أنه أسري بروحه وجسده عليه الصلاة والسلام وأنه لا بد للمسلم أن يؤمن بالإسراء والمعراج، ومن أنكر الإسراء كفر؛ لأنه مكذب لله ومن أنكر المعراج فلا بد من إقامة الحجة عليه، الفوائد الأصولية المستنبطة من حديث الإسراء والمعراج، هناك فوائد أصولية وهناك فوائد عامة، من الفوائد الأصولية المستنبطة من حديث الإسراء والمعراج

أولا: جواز النسخ قبل التمكن من الفعل جواز النسخ قبل التمكن من الفعل حيث فرضت الصلاة خمسين أولا ثم نسخت بأن خففت إلى خمس وهذا في السماء قبل تمكن العباد من الفعل.

ثانيا: الفائدة الثانية الأصولية: جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة حيث أعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمة بفرضية الصلاة إجمالا بدون تفصيل لأركانها وشروطها وهيئاتها وأوقاتها، ثم لما جاء وقت الصلاة نزل جبريل فأخبر جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك وجاء وحدد له الأوقات أما الفوائد الأخرى العامة المستنبطة من حديث الإسراء والمعراج ففيه أولا إثبات العلو لله عز وجل من وجوه: حيث إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- عرج به إلى ربه -عز وجل- ثم جاوز السبع الطباق ثم لما كان يتردد بين ربه وبين موسى في كل مرة يعلو به جبرائيل إلى الجبار -تبارك وتعالى- فيه الرد على من أنكر العلو من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم.

ثالثا: إثبات الكلام لله عز وجل حيث فرض الله -سبحانه- عليه الصلاة بدون واسطة وفيه الرد على من أنكر الكلام.

رابعا: فضيلة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعظم منزلته عند الله عز وجل حيث جاوز الأنبياء كلهم وجاوز السبع الطباق وصلى بالأنبياء إماما بعضهم استنبط أن رسول الله رآه بعين رأسه لكن هذا ضعيف كما سبق بالأمس.

خامسا: مشاركة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- لموسى -عليه الصلاة والسلام- في التكليم وأن التكليم ليس خاصا بموسى كما أن الخلة ليست خاصة بإبراهيم بل يشاركه فيها نبينا أيضا، فكما أن إبراهيم خليل الله فمحمد خليل الله وكما أن موسى كليم الله فمحمد كليم الله كلمه الله بدون واسطة ليلة المعراج.

سادسا: شفقة موسى ورحمته بهذه الأمة حيث أمر نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يسأل ربه التخفيف لأمته في الصلاة.

سابعا: عظم مخلوقات الله -تعالى- وسعتها هذا يدل على عظمة الخالق.

ثامنا: معجزة الرسول -عليه الصلاة والسلام- في الإٍسراء والمعراج في ليلة واحدة تاسعا استشارة أهل الفضل والصلاح حيث التفت النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جبريل كأنه يستشيره.

مسألة: والحكمة من تقديم الإسراء إلى بيت المقدس قبل المعراج ما الحكمة من تقديم الإسراء إلى بيت المقدس قبل المعراج الحكمة والله أعلم لإظهار صدق دعوى النبي -صلى الله عليه وسلم- المعراج حيث سألته قريش عن نعت بيت المقدس فنعته لهم وأخبرهم عن عيرهم التي مر عليها في طريقه، ولو كان عروجه إلى السماء من مكة لما حصل ذلك إذ لا يمكن اطلاعه ولا يمكن اطلاعهم على ما في السماء لو أخبرهم عنه، وقد اطلعوا على بيت المقدس فأخبرهم بنعته، وقيل: الحكمة أن يجمع -صلى الله عليه وسلم- في تلك الليلة بين رؤية القبلتين أو؛ لأن بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء قبله، وحصل له الرحيل إليه في الجملة ليجمع بين أشراف الفضائل أو؛ لأنه محل الحشد وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال الأخروية فكان المعراج منه أليق بذلك أو للتفاعل ليحصل وللتفاعل بحصوله أنواع التقديس له حسا ومعنى، أو ليجتمع بالأنبياء جملة وذهب بعض العلماء إلى أن الحكمة هي لتحصيل العروج مستويا بغير تعويج؛ لأن كعب الأحبار روى أن باب السماء الذي يقال له: مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس لكن هذا فيه نظر لورود أن في كل سماء بيتا معمورا وأن الذي في السماء الدنيا حيال الكعبة فكان المناسب أن يصعد من الكعبة من مكة ليصعد إلى البيت المعمور بغير تعويج وهذا ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري.

والبراق دابة دون البغل وفوق الحمار أبيض طويل يضع خطوه عند أقصى طرفه وبهذا ننتهي من هذا البحث تعيد كلام المؤلف -رحمه الله-

قال -رحمه الله- -تعالى-: والمعراج حق وقد أسري بالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعرج به.

قوله: المعراج حق يعني: ثابت وكذلك أسري بشخصه حق ثابت لا بد من الإيمان به نعم.

وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء.

عرج بشخصه يعني: الشخص اسم للروح والجسد هذا إلى السماء عرج بروحه وجسده نعم.

ثم إلى حيث شاء الله من العلا وأكرمه الله بما شاء وأوحى إليه ما أوحى.

لا شك أن الله أكرمه في عروجه وصلاته بالأنبياء ورفعته فوقهم وأكرمه الله بتكليمه له وفرضه الصلاة عليه نعم

مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى  

نعم  مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى   مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى  لم يزغ بصره ولم يكذب فؤاده عليه الصلاة والسلام بل كل ما رآه فهو حق نعم.

فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى.

عليه الصلاة والسلام فصلاة الله على عبده أحسن ما قيل فيها: إنها ما رواه أبو العالية ما رتبه في البخاري عن أبي العالية رضي الله و-رحمه الله- أنه قال:  صلاة الله على عبده ثناؤه في الملأ الأعلى  .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وكان من حديث الإسراء أنه -صلى الله عليه وسلم -  أسري بجسده في اليقظة - على الصحيح - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكبا على البراق بصحبة جبرائيل عليه الصلاة والسلام فنزل هناك، وصلى بالأنبياء إماما، وربط البراق بحلقة باب المسجد، وقد قيل: إنه نزل ببيت لحم فصلى فيه ولا يصح عنه ذلك البتة، ثم عرج به من بيت المقدس في تلك الليلة إلى السماء الدنيا فاستفتح له جبريل ففتح له فرأى هناك آدم أبا البشر فسلم عليه فرحب به ورد عليه السلام وأقر بنبوته، ثم عرج به إلى السماء الثانية فاستفتح له فرأى فيها يحيي بن زكريا وعيسى ابن مريم -عليهما الصلاة والسلام- فلقيهما فسلم عليهما فردا -عليه السلام- ورحبا به وأقرا بنبوته، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فرأى فيها يوسف -عليه الصلاة والسلام- فسلم عليه فرد عليه السلام ورحب به وأقر بنبوته، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فرأى فيها إدريس فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فرأى فيها هارون ابن عمران فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثم عرج إلى السماء السادسة فلقي فيها موسى فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته فلما جاوزه بكى موسى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي؛ لأنه غلام بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي، ثم عرج به إلى السماء السابعة فلقي فيها إبراهيم فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثم رفع إلى سدرة المنتهى ثم رفع له البيت المعمور، ثم عرج به إلى الجبار جل جلاله وتقدست أسماؤه فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى وفرض عليه خمسين صلاة فرجع حتى مر على موسى فقال: بم أمرت؟ قال: بخمسين صلاة قال: إن أمتك لا تطيق ذلك ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار أن نعم. إن شئت فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار -تبارك وتعالى- وهو في مكانه  هذا نص البخاري في صحيحه.

وفي بعض الطرق  فوضع عنه عشرا ثم نزل حتى مر بموسى فأخبره فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله -تبارك وتعالى- حتى جعلها خمسا فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف فقال: قد استحييت من ربي ولكن أرضى وأسلم، فلما نفذ نادى مناد قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي  . اتمنا انها تعجبك وتكون فهمتها صديقكم علي ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
30‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة ali almogeeb (Ali Eldeak).
3 من 15
تنبيه : السؤال يكون لأهل العلم وليس لعوام الناس أمثالنا ,
تجد الإجابة في الفتوي التالية .
-----------------------------------------------------------------------

الرد على من زعم أن الإسراء والمعراج خرافة
السؤال: لقد تجرأ أحد المتعالمين منا في ليبيا على حادثة الإسراء والمعراج ، فقال في مقالة نشرتها إحدى الصحف : إن حادثة المعراج هي محض خرافات ، ولا يمكن أن تحدث لبشر، واستدل بذلك بالآية الكريمة في سورة الإسراء التي يقول الله عزل وجل فيها : ( أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً)الإسراء/93؛ فقال إن القرآن ينفي إمكانية رقي الرسول صلى الله عليه سلم للسماء ، وقال : إن ذلك يخالف القران بنص الآية ، وأن المعراج مجرد رؤية مناميه واستدل بالآية : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ )الإسراء/60. وفي النهاية أقول لفضيلتكم : إن هذا الموضوع أدخل علي شبهة ، ولكني مؤمن بأنها معجزة ؛ أرجو الإجابة والتوضيح ، بحيث ينتفي التعارض بين الآية التي تنفي رقي البشر ، وبين معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ علما بأنني مؤمن بأنه لا تعارض في القرءان . أفيدونا جزاكم الله خيرا .

الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا ريب أن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى عظم منزلته عند الله عز وجل ، كما أنها من الدلائل على قدرة الله الباهرة ، وعلى علوه سبحانه وتعالى على جميع خلقه ، قال الله سبحانه وتعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الإسراء/1 .
وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عرج به إلى السماوات ، وفتحت له أبوابها حتى جاوز السماء السابعة ، فكلمه ربه سبحانه بما أراد ، وفرض عليه الصلوات الخمس ، وكان الله سبحانه فرضها أولا خمسين صلاة ، فلم يزل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يراجعه ويسأله التخفيف ، حتى جعلها خمسا ، فهي خمس في الفرض ، وخمسون في الأجر , لأن الحسنة بعشر أمثالها ، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه .

وقد اختلف الناس في الإسراء والمعراج ، فمنهم من قال : إنه كان مناما ، والصحيح أنه أسري وعرج به يقظة ؛ لأدلة كثيرة يأتي ذكرها .
قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة : " والمعراج حق ، وقد أسري بالنبي وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء ، ثم إلى حيث شاء الله من العلا ، وأكرمه الله بما شاء وأوحى إليه ما أوحى ، ما كذب الفؤاد ما رأى ؛ فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى " انتهى .

وقال ابن أبي العز الحنفي في "شرح الطحاوية" رحمه الله : " اختلف الناس في الإسراء :
فقيل : كان الإسراء بروحه ولم يُفْقد جسدُه ، نقله ابن إسحاق عن عائشة ومعاوية رضي الله عنهما ، ونقل عن الحسن البصري نحوه . لكن ينبغي أن يعرف الفرق بين أن يقال كان الإسراء مناما وبين أن يقال كان بروحه دون جسده ، وبينهما فرق عظيم ، فعائشة ومعاوية رضي الله عنهما لم يقولا كان مناما ، وإنما قالا : أسري بروحه ولم يفقد جسده ، وفرق ما بين الأمرين أن ما يراه النائم قد يكون أمثالا مضروبة للمعلوم في الصورة المحسوسة ، فيرى كأنه قد عرج إلى السماء وذهب به إلى مكة ، وروحه لم تصعد ولم تذهب ؛ وإنما ملك الرؤيا ضرب له المثال ، فما أرادا أن الإسراء كان مناما ، وإنما أرادا أن الروح ذاتها أسري بها ؛ ففارقت الجسد ثم عادت إليه ، ويجعلان هذا من خصائصه فإن غيره لا تنال ذات روحه الصعود الكامل إلى السماء إلا بعد الموت .
وقيل : كان الإسراء مرتين : مرة يقظة ، ومرة مناما ... ، وكذلك منهم من قال : بل كان مرتين : مرة قبل الوحي ومرة بعده ، ومنهم من قال : بل ثلاث مرات : مرة قبل الوحي ومرتين بعده ؛ وكلما اشتبه عليهم لفظ زادوا مرة للتوفيق ، وهذا يفعله ضعفاء أهل الحديث ، وإلا فالذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة قبل الهجرة بسنة ، وقيل بسنة وشهرين ، ذكره ابن عبد البر ...
وكان من حديث الإسراء أنه أسري بجسده في اليقظة على الصحيح ، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، راكبا على البراق صحبة جبرائيل عليه السلام ، فنزل هناك وصلى بالأنبياء إماما ، وربط البراق بحلقه باب المسجد ، وقد قيل : إنه نزل بيت لحم وصلى فيه ، ولا يصح عنه ذلك ألبتة .
ثم عرج به من بيت المقدس تلك الليلة إلى السماء الدنيا ، فاستفتح له جبرائيل ففتح لهما ، فرأى هناك آدم أبا البشر ، فسلم عليه فرحب به ورد عليه السلام وأقر بنبوته ، ثم عرج به إلى السماء الثانية..."
إلى أن قال رحمه الله : " ومما يدل على أن الإسراء بجسده في اليقظة قوله تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) الإسراء /1 ؛ والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح ، كما أن الإنسان اسم لمجموع الجسد والروح ؛ هذا هو المعروف عند الإطلاق ، وهو الصحيح ؛ فيكون الإسراء بهذا المجموع ، ولا يمتنع ذلك عقلا ، ولو جاز استبعاد صعود البشر لجاز استبعاد نزول الملائكة ؛ وذلك يؤدي إلى إنكار النبوة وهو كفر " انتهى من "شرح الطحاوية" (1/245).

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (3/33) : " ثم اختلف الناس : هل كان الإسراء ببدنه عليه السلام وروحه ، أو بروحه فقط ؟ على قولين ، فالأكثرون من العلماء على أنه أسري ببدنه وروحه يقظة لا مناماً ، ولا ينكرون أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قبل ذلك مناماً ، ثم رآه بعد يقظة ، لأنه كان عليه السلام لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، والدليل على هذا قوله تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) الاسراء/ 1، فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام ، فلو كان مناماً لم يكن فيه كبير شيء ، ولم يكن مستعظماً ، ولما بادرت كفار قريش إلى تكذبيه ، ولما ارتدت جماعة ممن كان قد أسلم ، وأيضاً فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد ، وقال تعالى : ( أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ) وقال تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) الاسراء /60، قال ابن عباس : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ، والشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم ، رواه البخاري [ 2888 ] ، وقال تعالى :
( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) النجم/17 ، والبصر من آلات الذات لا الروح .
وأيضاً فإنه حمل على البراق ، وهو دابة بيضاء براقة لها لمعان ، وإنما يكون هذا للبدن ، لا للروح لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه ، والله أعلم " انتهى .

وقال الشيخ حافظ الحكمي في "معارج القبول" (3/1067) : " ولو كان الإسراء والمعراج بروحه في المنام لم تكن معجزة ، ولا كان لتكذيب قريش بها وقولهم : كنا نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس ، شهرا ذهابا وشهرا إيابا ، ومحمد يزعم أنه أسرى به اللية وأصبح فينا إلى آخر تكذيبهم واستهزاءهم به صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك رؤيا مناما لم يستبعدوه ولم يكن لردهم عليه معنى ؛ لأن الإنسان قد يرى في منامه ما هو أبعد من بيت المقدس ولا يكذبه أحد استبعاد لرؤياه ، وإنما قص عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرى حقيقة يقظة لا مناما فكذبوه واستهزؤوا به استبعاد لذالك واستعظاما له مع نوع مكابرة لقلة علمهم بقدرة الله عز وجل وأن الله يفعل ما يريد ولهذا لما قالوا للصديق وأخبروه الخبر قال : إن كان قال ذلك لقد صدق . قالوا وتصدقه بذلك ؟ قال : نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك في خبر السماء يأتيه بكرة وعشيا أو كما قال " انتهى .

وقال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه ( التنوير في مولد السراج المنير ) : " وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس ، وشداد بن أوس وأبي بن كعب وعبد الرحمن بن قرط وأبي حبة وأبي ليلى الأنصاريين ، وعبد الله بن عمرو وجابر وحذيفة وبريدة ، وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء ، وصهيب الرومي وأم هانىء ، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين ، منهم من ساقه بطوله ، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد ، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة ، فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون ، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون " انتهى نقلا عن "تفسير ابن كثير" (3/36).

ثانيا :
لا ينقضي العجب من هذا المسلك الذي سلكه الكاتب المذكور في الاستدلال ، فإنه اقتصر على ذكر مطلب واحد من مطالب الكفار ، فأوهم أن الجواب القرآني : (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) منصب على هذا المطلب ، وهو الرقي في السماء ، وأن هذا يدل على عدم إمكانه . والحق أن هذا الجواب وارد على مجموع ما طلبه المشركون تعنتا وتفننا في الجحود والإنكار ، وإليك هذه المطالب كما بينها القرآن : ( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) الاسراء/90- 93 فتأمل في هذه المطالب التي لا يحسن في جوابها إلا الجواب القرآني : ( قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً ) .
فهل بإمكان من هو بشر أن يفجر الأرض ، والأنهار ، ويسقط السماء ، ويأتي بالله ! وبالملائكة ! ويرقى في السماء فيأتي منها بكتاب موجه إلى كل كافر ! كما جاء في التفسير عن مجاهد وغيره ، وهو موافق لقوله تعالى : ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ) المدثر /52 . لا شك أن ذلك ليس من خصائص البشر ، ولا هو في إمكانهم ، فهذا الاستبعاد منصب على مجموع هذه المطالب ، لا على آحاد كل منها ، وإلا ففيها مطالب مما هو ممكن عادة ، فقد ثبت أن الماء نبع من بين أصبعيه الشريفتين صلى الله عليه وسلم ، كما في صحيح البخاري (3576) ، وغيره ، فكيف بتفجير نبع من الأرض ، ولا استحالة ـ أيضا ـ في أن يكون له جنة من نخيل .. ، على نحو ما طلبوا ، إلا أن هؤلاء لم يكن له غرض في حصول هذه الأشياء حقيقة ، إنما هي من باب المبالغة في العناد ، والتعنت مع الرسول ، من أجل التمادي في طغيانهم .
قال الطاهر ابن عاشور رحمه الله : " ولما كان اقتراحهم اقتراح مُلاجّة [ المبالغة في الخصومة ] وعناد ، أمره الله بأن يجيبهم بما يدل على التعجب من كلامهم بكلمة ( سبحان ربي) التي تستعمل في التعجب .. ثم بالاستفهام الإنكاري ، وصيغة الحصر المقتضية قصر نفسه على البشرية والرسالة قصرا إضافيا ، أي لست ربا متصرفا أخلق ما يطلب مني ، فكيف آتي بالله والملائكة ، وكيف أخلق في الأرض ما لم يخلق فيها " . انتهى .
"التحرير والتنوير" ( 15/210-211) .
ثالثا :
احرص على قلبك يا عبد الله ، وكن على دينك أحرص منك على الدرهم والدينار ؛ فلا تدع لشياطين الإنس والجن سبيلا أن يسترقوا اليقين من قلبك ، أو يزعزعوا الإيمان فيه ؛ وما دمت لم تحصل من العلم الشرعي ، ما يحصنك ضد شبهات المشككين ، ففر من هؤلاء ، ومجالسهم ، ومنتدياتهم ، ولا تسمع لزخارف قولهم ، فإنك لا تدري إذا نزلت الشبهة في قلبك متى تخرج منه ، وإذا عرضت الفتنة ، هل أنت ناج منها أم من المفتونين .
نسأل الله تعالى لنا ولجميع عباده الموحدين الهداية والتوفيق والسداد .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
30‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 15
بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة المسلمون الأفاضل .. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



لقد كنت أعجب حينما أقرأ سورة الإسراء في القرآن الكريم .. فأجد في أولها قول الله تعالى "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" .. ثم حينما أصل إلى آخر السورة أجد قول الله تعالى "قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا. وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا. وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" .. فأتساءل قائلا "ما هي العلاقة بين الإسراء و بين الذين أوتوا العلم من قبل نزول القرآن؟" .. إلى أن قرأت ما يسمى بالكتاب المقدس عند اليهود و النصارى .. فوجدت كتب الأنبياء السابقين تصف تلكم الرحلة .. رحلة الإسراء بالتفصيل و تعالوا معا لنرى ماذا تقول الصحف الأولى عن رحلة الإسراء و المعراج



الإسراء في صحف إدريس عليه السلام

يقول اخنوخ (إدريس النبي عليه السلام) في النص المترجم باللغة العربية من كتاب اخنوخ "صحف إدريس" الاصحاح 94 "سيُختار المختارون الصالحون من شجرة الصلاح الأبدية (إبراهيم) و لهم ستعطى سبعة اضعاف التعاليم عن كل الأجناس. وفي هذه الأيام سيُستأصل الظلم من جذوره .. ويقوم الصالح من نومه ويصعد الحكيم ويعطي "هبة" للناس ومن خلاله تستأصل جذور الاضطهاد ويدمر الخطاة ويقطعون بالسيف مع الكفرة في كل مكان و هؤلاء الذين خططوا للاضطهاد وقاموا بكلام الكفر سيفنون بالسكين" و لمن يريد الاطلاع النص باللغة الإنجليزبة من بداية الفصل الرابع والتسعين من كتاب إخنوخ :

- يقول اخنوخ (إدريس عليه السلام) "ويقوم الصالح من نومه و يصعد الحكيم و يعطي هبة للناس" إن الله تعالى لا ينام حتى يقوم من نومه و هو فوق كل خلقه فلا يصعد .. و من هنا نقول اليس في هذا دلالة واضحة على حادثة المعراج؟ معراج النبي صلى الله عليه وسلم الآتي من نسل إبراهيم عليه السلام شجرة الصلاح الأبدية؟ .. حيث قام النبي صلى الله عليه وسلم من نومه و ترك فراشه ومن ثم صعد الى السماء واعطي هبة عظيمة للناس وهي الصلوات الخمس والتي هي خمس في العمل و خمسين في الأجر؟

المعراج في صحف نبي الله دانيال عليه السلام

- و دانيال لمن لا يعرفه هو نبي من أسباط بني اسرائيل كان قد رأى رؤيا طويلة عن الأمم الأربعة "الآشورية (البابلية) و اليونانية و الفارسية و الرومانية" التي تتعاقب على حكم الأرض المقدسة بالقدس ثم يأذن الله لأمة تؤمن بالله وحده أن تزيل الرومان من تلكم الأرض و تهزم الفرس ايضا .. و طلب دانيال من جبريل عليه السلام أن يفسرها له ففسرها له .. و نختار هنا الجزء الذي يهمنا من الرؤيا "كنت أرى إلى أن قُتل الحيوان و هلك جسمه ودفع لوقيد النار (الآشورية) أما باقي الحيوانات فتُنـزع عنهم سلطانهم ولكن أعطوا طول حياة إلى زمان ووقت كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان ( اللفظه الاراميه بارناشا و هي كالعبرية معناها بن آدم) أتى وجاء الى القديم الأيام (الله) فقربوه قدامه. فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له "تطيعه" كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لا يزول وملكوته مالا ينقرض"
- و هنا يذكر دانيال أنه رأى في رؤى الليل أي ليلا .. مع سحب السماء مثل ابن الإنسان (ابن الرجل) وقد رُفع إلى الله قديم الأيام عزّ وجلّ وقرّب إليه حيث أعطاه السلطان والمجد والمملكة التي سينضوي تحتها كل الناس والأمم والألسن فيسلطان أبدي ومملكة لا تـنقرض .. وهذا مايؤكده القرآن حين يقول "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى" وهي التي ستقضي على المملكة الرابعة (الروم) في الأرض المباركة فلسطين .. وهكذا فإن مملكة الله الأخيرة والباقية إلى منتهى الأزمان سينشئها ويقيمها إنسان مختار من أبناء آدم يعرج به إلى السماء و يعطى هنالك التأييد والمكانة المرموقة أو المجد فينشئ مملكة الله التي ستنـزع الأرض المباركة من أيدي دولة الروم (المملكةالرابعة) وتنضوي تحت لوائها مختلف شعوب الأرض وألسنتها .. و سلطانه هو القرآن و السنة النبوية الشريفة الباقيان إلى يوم القيامة "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"



النبي داود عليه السلام يبشر بالمعراج ثم بنصر المسلمين من بعده


يقول النبي داود في سفر المزامير 1:110-6 "قال الله لسيدي اجلس عن يميني حتى اضع اعداءك موطئا لقدميك"
وتفسير البشارة أن داود عليه السلام كان يشير بهذا اللقب إلى النبي محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وقد كانت نبؤة عن نبيٍّ قادم والنبوءة تصف ما جري علي يديه بإذن الله من نجاح وانتشار وخلود. قال الله لسيدي اجلس عن يميني حتى اضع اعداءك موطئا لقدميك. هنا داود يقول إن الله تعالى يقول لسيد الأنبياء اجلس عن يميني وبالفعل حدث هذا يوم الإسراء والمعراج حينما تخطى النبي محمد صلى الله عليه و سلم سدرة المنتهى و التي توقف عندها جبريل قائلا لأخيه محمد حين قال له "أ ها هنا يترك الخليل خليله؟" .. فيرد جبريل عليه السلام "إن تقدمت أنت اخترقت و إن تقدمت أنا احترقت". و بعدها هاجر النبي إلى المدينة لتأتي موقعة بدر وليُقتل سبعون من صناديد قريش اعداء الله ورسوله ومنهم أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة حين ألقاهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم فى القليب يوم بدر وجلس على حافة القليب يخاطب من ألقاهم فيه وهم تحت قدميه "هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإنى وجدت ما وعدنى ربى حقا"

ملاخي النبي يبشر بسيد الأنبياء و بالإسراء


في هذه البشارة القادمة يتكلم ملاخي النبي و هو نبي من أسباط بني اسرائيل مخبراً عن الله أنه قال "هأنذا ارسل ملاكي فيهيء الطريق امامي ويأتي بغتة الى هيكله .. السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرّون به .. هو ذا يأتي .. قال رب الجنود" ملاخي 3 : 1


و ملاخي النبي هو من أواخر أنبياء أسباط بني اسرائيل .. جاء قبل المسيح بن مريم عليه السلام بوقت قليل حوالي 400 سنة .. تعالوا لنرى ماتقوله النبوءة بالتفصيل:


- هأنذا ارسل ملاكي: المقصود هو النبي محمد الذي يرسله الله بالوحي قبل قيام الساعة .. إلا أن عباد المسيح يقولون أنه يوحنا المعمدان الذي جاء ليهيئ شعبا مستعدا لصلب ربهم يسوع و الكفر به؟


- فيهيء الطريق امامي: إن القرآن الكريم يقول "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ. سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" فرسالة هذا النبي إلى كل الناس في العالم يدعو إلى إلغاء الوسطاء بين اللهوعباده فلا حبر ولا قسيس ولا راهب و لا سر مقدس. وهذا لم يتحقق إلا على يد الرسول صلى الله عليه و سلم "إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليؤمنوا بي و ليستجيبوا لي لعلهم يرشدون" .. و هذا النبي من علامات الساعة "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" و يوم الدينونة التي يحاسب فيها الله كل إنسان على ماكسبته يداه. و عباد المسيح ايضا يقولون أنه يوحنا المعمدان الذي جاء ليهيئ شعبا مستعدا لصلب الرب يسوع و يطالب بيلاطس بذلك؟


- يأتي بغتة الى هيكله: نعم سيكون اسراؤه إلى بيت المقدس فجأة .. فهو لم يكن يجهز لذلك و لم يكن أحد ايضا يتوقع ذلك و هذا ما حدث للنبي محمد و ما أكده القرآن في بداية سورة الإسراء .. حيث أسرى الله ليلا بعبده محمد عليه الصلاة و السلام .. و هذه الحادثة المشهورة التي دار بها أبو جهل ليقول لأبي بكر الصديق صاحبك يقول إنه قد أسري به إلى بيت المقدس ثم أصبح بين ظهرانيننا فقال له أبو بكر إن كان قال ذلك فقد صدق .. أما بالنسبة للمسيح بن مريم عليه السلام الذي يقول عباد المسيح أن هذه البشارة عنه .. فلم يثبت أنه أتى للهيكل بغتة بل كان قاطنا بجوار الهيكل منذ طفولته يتعلم من رؤساء الكهنة .. أما إذا أصر عباد المسيح على أن كلمة بغتة أي لم يكن كاهنا من نسل لاوي كهنة الهيكل و لذلك فلم يكن داخلا في العهد الأبدي الذي أعطاه الله للاويين و إنما أتى بغتة ككاهن و كاستثناء من الله فإني أقول لهم بل السيدة مريم كانت من نسل لاوي بن هارون كقريبتها اليصابات و زوجها زكريا و هذا ما تقوله الأناجيل و لذلك فالمسيح بن مريم ينتسب لأمه مريم التي هي من اللاويين ايضا و الذين كانوا يرثوا الكهنوت حسب وعد الله للاويين أبناء هارون حسب وعد الله لنبيه موسى عليه السلام.


السيد الذي تطلبونه: نعم سيد النبيين و قدوس القديسين الذي تحدث عنه دانيال و قال داود أنه سيده و تنبأ به كل من إدريس و داود و اشعياء و دانيال و ملاخي و كل الأنبياء فكل بني اسرائيل ينتظرونه و لكنهم كانوا يتوقعون أن يكون منهم .. من بني اسرائيل و ليس من بني اسماعيل و لكن الله يختص برحمته و برسالته من يشاء.


وملاك العهد الذي تسرّون به: نعم ملاك العهد الأبدي للختان فلقد كانت تلكم العبارة في الترجمات القديمة "رسول الختان" الذي يدعو لتوحيد الله و طاعته .. فها هو عهد الله مع أبي الأنبياء ابراهيم في سفر التكوين "واقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في اجيالهم عهدا ابديا. لاكون الها لك ولنسلك من بعدكو اعطي لك ولنسلك من بعدك ارض غربتك كل ارض كنعان ملكا ابديا.واكون الههموقال الله لابراهيم و اما انت فتحفظ عهدي. انت ونسلك من بعدك في اجيالهمهذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يختن منكم كل ذكرفتختنون في لحم غرلتكم. فيكون علامة عهد بيني وبينكم".. و لذلك قال هرقل ملك الروم العالم مؤكدا على ما جاء في الكتاب المقدس و ذلك في الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن أبي سفيان "قد ظهر ملك أمة الختان" بعد أن قال "سيملك موضع قدميَّ هاتين"

من العجيب أن عباد المسيح يقولون أن العبارة "السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرّون به" تشير إلى الله المتجسد المولود من العذراء الذي هو المسيح بن مريم مع أنه من الواضح جدا أن العبارة تشير إلى نفس الشخص السابق و هو الرسول نبي الختان ايليا عبد الله الذي يرسله الله و يأتي به إلى الهيكل بغتة في حادثة الإسراء العظيمة المشهورة.


هوذا يأتي: تأكيد من الله و من أصدق من الله حديثا .. فاستعدوا يا من تريدوا أن تؤمنوا و أبلغوا بذلك أبناءكم و كل من تعرفون.

قال رب الجنود .. و إذا قال الله فلابد أن يتحقق وعد الله و من أصدق من الله قيلا.



هل عرفتم الآن لماذا بدأت سورة الإسراء بقول الله تعالى "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" .. ثم حينما نصل إلى آخر السورة نجد قول الله تعالى "قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا. وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا. وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" .. نعم فإن من يقرأ الكتب السابقة على علم بهذا النبي الرسول صاحب الإسراء و المعراج.

--------------------------------------------------------


هل الإسراء والمعراج بالروح أم بالجسد؟ العنوان
هل كانت حادثةالإسراء والمعراج للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بالروح فقط أم بالروح والجسد معا؟  السؤال
20/08/2006 التاريخ
الشيخ عطية صقر المفتي

 الحل  
 
بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
فالإسراء والمعراج كان بالروح والجسد ، وهذا مكمن كونه معجزة ، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ، والأدلة عليه كثيرة .

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر:

اختلف العلماء في الإسراء والمعراج : هل كان بروح النبي -صلى الله عليه وسلم- وجسده أو كان بروحه فقط؟
والصحيح أنه كان بالروح والجسد معاً ، كما ذهب إليه جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وذلك لما يأتي :
1 - أن الله -تعالى- قال: { أسرى بعبده } ولفظ العبد لا يطلق في اللغة على الروح فقط، بل على الإنسان كله: روحه وجسده، كما جاء ذلك في مواضع كثيرة من القرآن الكريم مثل قوله تعالى { أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى } [ العلق: 9 ، 10 ] وقوله { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } [ الجن: 19 ] .
2 - أن الإسراء بالروح فقط ليس أمرًا خارقًا للعادة، بل هو أمر عادي يحصل للناس في فترة النوم حيث تكون للروح جولات بعيدة في الكرة الأرضية تقضيها بوسائل غير عادية في مدة لا تحسب بالزمن العادي لحركة الجسم، ولو كان كذلك فلا داعي لأن يجعله الله تكريمًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- ويصدّر الخبر بقوله { سبحان } وما فيه من معنى العظمة والجلال الذي يقرن دائمًا بكل أمر عظيم .
3 - أن الله -تعالى- قال { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } [ الإسراء: 60 ] أي امتحانًا واختبارًا لهم كيف يصدقونها، وذلك لا يكون إلا إذا تمت الرحلة بالجسد والروح معاً، فليس في إسراء الروح فقط فتنة ولا غرابة، ولذلك حين سمع المشركون خبرها كذبوا أن تتم في ليلة مع أنهم يقطعون هذه المسافة على ظهور الإبل في أيام عدة.
4 - أن الإسراء بالروح والجسد معًا هو فعل الله - سبحانه - وليس فعل سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والعقل لا يحيل ذلك على قدرة الله، فهو على كل شيء قدير، وليس هناك ما يمنع قبول الخبر الموثوق به في حصوله بالروح والجسد معًا .
هذا ومن قال: إن هذه الرحلة كانت بالروح فقط - استند إلى قوله تعالى { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } [ الإسراء: 60 ] حيث قال : إن الرؤيا مصدر "رأى" الحُلْمية لا البصرية، فإن مصدر " رأي " البصرية هو رؤية. لكن أجيب على ذلك بأن الرؤيا والرؤية مصدران لرأى البصرية مثل: قُرْبى وقُرْبة، قال المتنبي وهو من كبار الشعراء:

* ورؤياك أحلى في الجفون من الغمض *
وإن كان ابن مالك وغيره خطؤوه في ذلك، لكن ليس كلامهم حجة حتى لو كان كلام المتنبي غير حجة. وقال ابن عباس في تفسير الآية : إنها رؤية عين، كما رواه البخاري .
كما استدل القائل بأن الإسراء كان بالروح فقط بقول عائشة رضي الله عنها:

ما فُقد جسده الشريف ، لكن رد هذا بما يأتي :
1 - أن هذا الحديث ليس ثابتًا عنها؛ لأن سنده فيه انقطاع وراوٍ مجهول، وقال ابن دحية: إنه موضوع.
2 - أنها لم تُحدّث به عن مشاهدة، بل عن سماع؛ لأنها لم تكن قد تزوجته إذ ذاك، بل لم تكن ولدت على الخلاف في زمن الإسراء متى كان .

3 - أنها كانت تقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ير ربه رؤية عين؛ وذلك لاعتقادها أن الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد معًا، ولو كان ذلك منامًا أي بالروح فقط لم تنكره، وما دام الحديث المنسوب إلى عائشة غير صحيح فلا داعي للتحايل في تفسيره بقول بعضهم: إن معنى: ما فقد جسده الشريف، ما تركت الروح جسده الشريف والمهم أن الإسراء قد تم، وقد أخبر الله عنه في القرآن الكريم، وهذا هو القدر الواجب اعتقاده، أما أن يكون على كيفية كذا أو كذا فذلك ما لا يتحتم اعتقاده، ولكل أن يختار ما يشاء، مع اعتقاد أن الله على كل شيء قدير، وأن رؤيا الأنبياء حق باتفاق العلماء، ولا داعي للخلاف في هذه النقطة، ومن أراد الاستزادة من المعرفة فليرجع إلى كتاب " المواهب اللدنية " للقسطلاني في المقصد الخامس الخاص بالإسراء والمعراج مع شرح الزرقاني (ج 6 ص 3 وما بعدها ) .

والله أعلم
30‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
5 من 15
الاثنين معا
30‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة ogoo.
6 من 15
بروحه وجسده صلى الله عليه وسلم
30‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة أمير القوافي.
7 من 15
بجسده والله اعلم
31‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة لن ايئس (محمد المصري).
8 من 15
لا أريد أن انقل لك لكن أريد أن تستمع
أسراء ومعراج الرسول لا اختلاف فيه من السنه ولا ألشيعة يعني الرواية واحده
ومن الله التوفيق
31‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
9 من 15
بالروح والجسد
31‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
10 من 15
بجسده طبعا
31‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة ahmed4444.
11 من 15
المعراج كان بالروح والجسد لقوله تعالى: (أسرى بعبده)، فقد أطلق المعراج على الظاهر من النبي (صلي الله عليه واله) وهو هيكله المادي والروحي، وأيضاً لكون المعراج معجزة من المعاجز فلذلك كان بروحه وجسده معاً
30‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة akeela.
12 من 15
الأخ sotile : لم يختلف المسلمون بكل طوائفهم على أن عيسى رُفع بجسده وروحه إلى السماء وأنه حي إلى الآن، فقولك بوجود خلاف عجيب منك. وقد نقل هذا الإجماع عدد كبير من العلماء منهم أبو الحسن الأشعري، وابن عطية، والسفاريني، وابن تيمية، وجمال الدين القاسمي وغيرهم.

ولو كان الرفع بالروح لما كان في ذلك مزية خاصة، فأرواح المؤمنين جميعا تصعد إلى السماء كما قال الله تعالى، فتنبه هداك الله إلى سواء السبيل
20‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة هشام المصراوي (هشام أبو الخير).
13 من 15
بالاسنان معا    و اى استفسرات horriaalex2012@gmail.com‏
26‏/5‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
14 من 15
بروحه صلى الله عليه وسلم
23‏/11‏/2012 تم النشر بواسطة ghytf.
15 من 15
أن كان بالروح ما كانت معجزة
أتفق أهل العلم  على ان الأسراء والمعراج بالروح والجسد معاً
ودليل ذلك قولة صلى الله علية وسلم بأنة وجد فراشة دافئاً عندما عاد وما لذلك معنى ألا ان الأسراء والمعراج بالجسد
المختلف فية رفع المسيح أبن مريم علية السلام هل كان بالروح أم بالجسد وهذا ما يعلمة الله
25‏/10‏/2013 تم النشر بواسطة Walied Mohamed.
قد يهمك أيضًا
هل اسري و عرج بالنبي صلى الله عليه و سلم بجسده و روحه ام بروحه فقط
╦◄ ما هي الجملة التي يقولها ملك الموت وهو يقبض بروحه ►╦
هل صحيح بعض الناس يقدر يزور القبور بروحه وهو نائم؟
هل صحيح أنه كلما استطاع الانسان السيطره على لذته الجنسية كلما ارتقى بروحه؟
كم يلبث المؤمن في قبره وهل يستطيع ان يتجوب في الارض بروحه كما يشاء؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة