الرئيسية > السؤال
السؤال
أذكر أهم الهجرات الأندلسية إلى الجزائر ؟
التاريخ | Google إجابات | السعودية | العالم العربي | الجزائر 6‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة وليد التلمساني.
الإجابات
1 من 6
ادخل  الىwikipedia وابحت  فيها  عن  معنى  تلمسان  لتعرف  من  انت  وخليك  من الاندلس فهي  للاسبان
6‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة بندر33.
2 من 6
الأندلسيون وآثارهـم
بفحص الجزائر ومتيجة
بقلم الدكتور محمد الأمين بلغيث
رئيس قسم اللغة والحضارة/كلية العلوم الإسلامية
جامعة الجزائر
دراسة مُهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال

مدخل عام:

أعالج في هذه البحث دور الهجرة الأندلسية إلى فحص الجزائر ومتيجة، حيث تبدو نصوص ووثائق استقرار الأندلسيين في سواحل المغرب الأوسط بجناحيه الشرقي وحاضرته بجاية والغربي وحاضرته وهران ووسطه جزائر الثعالبة شحيحة، كما تظهر خطوط المواصلات البرية والبحرية هي التي هيأت مرافئ استقرار الجاليات الأندلسية بالمغرب الأوسط وبهذا الصدد يذكر العلاَّمة ابن خلدون"...وأما أهل الأندلس، فافترقوا في الأقطار، عند تلاشي ملك العرب بها ومن خلفهم من البربر، وتغلبت عليهم أمم النصرانية، فانتشروا في عدوة المغرب وإفريقية، من لدن الدولة اللَّمتونية إلى هذا العهد، وشاركوا أهل العمران بما لديهم من الصنائع، وتعلقوا بأذيال الدولة."(1).وأثرى هؤلاء بلاد المغرب بما  يملكون من مناهج تعليمية وقدرة في الزراعة والصناعة، والجهاد البحري.كما ساهموا في تطوير ميناء بجاية وأسطول الدولة الحفصية أيام السلطان أبي العباس أحمد وتطوير فعاليته في مواجهة الأساطيل البحرية بغرب المتوسط، وكان أمير البحر آنذاك محمد بن أبي مهدي، فجعل من مدينة بجاية أكبر قاعدة لانطلاق الغارات على السواحل الأوروبية(2).
_____________________
(1)-ابن خلدون، المقدمة، بيروت، دار الفكر،1422هـ/2002م.ص:401.
(2)- عبد الناصر جبَّار، بنو حفص والقوى الصليبية في غرب البحر المتوسط  ص:131.


لقد كان الأندلسيون أركان دولة المستنصر الحفصي منذ منتصف القرن السابع الهجري، يتبوءون معظم المراكز الهامة فيها(3). كان اتجاه الباحثين العرب لفترة طويلة موجهًا بشكل مكثف إلى دراسة تاريخ الأندلسيين خلال قيام دولة الإسلام بالأندلس نتيجة توافرهم على عدد من المصادر الأندلسية المتعاقبة بتلك الفترة في حين اتجه عدد كبير من الباحثين الأوروبيين إلى دراسة تاريخ الموريسكيين بأسبانيا بعد سقوط غرناطة، فدرسوا تاريخهم من خلال وثائق محاكم التفتيش، ومن خلال المصادر المعاصرة واعتبروا موضوع الموريسكيين موضوعًا مسيحيًّا قبل أن يكون موضوعًا إسلاميًّا، وكان نتيجة ذلك أن تنوعت الدراسات الموريسكية(الأوروبية) إلى درجة أصبحنا نجد معها تخصصات جزئية داخل التخصص العام.وفي الجانب المقابل نجد الباحث العربي-في أغلب الحالات- لا تسمو المواضيع التي يتطرق إليها عن الإثارة العاطفية على اعتبار أنها "مأساة" (4)لحقت بالتاريخ العربي الإسلامي دون أبعاد هذه المأساة حضاريًّا وسياسيا، سواء على صعيد المجتمع الأسباني نفسه، أو على صعيد المناطق التي استقر بها الموريسكيون، خاصة _____________________
(3)-ممدوح حسين، الحروب الصليبية في شمال إفريقية وأثرها الحضاري، ص:303.
(4)- وثيقة أندلسية عن سقوط غرناطة مع دراسة تحليلية للمستشرق جيميس.ت.مونرو، ترجمها وعلق عليها الدكتور محمد عبد الله الشرقاوي، القاهرة، دار الهداية،دون تاريخ)، ص: 17.
منطقة المغرب العربي.هذه المداخلة المتواضعة لطرح الإشكالية الخاصة بمناطق استقرار الموريسكيين والصعوبات التي عاشها الأندلسيون في مناطق"الشتات" ولو تجاوزا لأنهم بين أظهر إخوانهم وبدار الإسلام. ثم أشير إلى جهودهم وآثارهم في فحص"جزائر الثعالبة" والمتيجة عامة.
30‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة 7777ج.ع.ح.
3 من 6
الهجرات الأندلسية إلى الجزائر عامة ومتيجة خاصة
    تشير الوثائق القليلة إلى هجرات أندلسية مبكرة قبل سقوط غرناطة عام 1492م، وقبل الطرد النهائي لبقايا المدجنين من كان بحي البيازين وثوار جبال البشارات عام 1610م، وتبدو أول هجرة أندلسية واضحة نحو الجزائر"جزائر الثعالبة" على إثر سقوط سرقسطة البيضاء عام 512هـ/1120-1121م واستقرارهم في أعالي الجزائر وموطن استقرارهم بحي أو حومة الثغريين ولا تزال الهضبة التي استوطنوها تحمل اسمهم إلى اليوم، ويعود لهم الفضل الأكبر في إحياء المنطقة والقضاء على أحراش بوزريعة واستصلاح غابات المنطقة كما سيأتي ذكره لاحقًا. لقد كان خط سير الثغريين من سرقسطة البيضاء أيام حكم أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين(537هـ/1143م)، فقد حملهم الأسطول المرابطي العامل في السواحل والجزر المرابطية من ميناء ألمرية إلى جزائر الثعالبة رأسًا وقد كانت الحاضرة المرابطية الشهيرة بالمغرب الأوسط.
أما الهجرة الأندلسية الثانية في هذه المرحلة المبكرة في منتصف القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي حيث تمت أيام سقوط ألمرية نفسها على يد الصليبيين الفرنسيين من بروفانس وإمارة لانغدوك(Langue d’oc) جنوب ووسط فرنسا، وكانت محطة استقرارهم الأولى بجاية الناصرية ثم تحولوا في ظروف لا نعلم دواعيها إلى فحص الجزائر، وكان استقرارهم ببساتين ثامنتفوست لقرب سهول المنطقة من المرافئ البحرية للجزائر الشرقية(5). وصد الحملات الأسبانية التي تسعى للسيطرة على ضفتي المتوسط في إطار الإمبراطورية الجديدة(6).
_______________
(5)-تقع ثامنتفوست أو روسقونيا القديمة، على بعد 24 كلم شرق جزائر الثعالبة، وتحتل الجزء الشرقي من جوف الجزائر، ويقصد بثامنتفوست الجانب الأيمن، واسمها قديمًا روسقونيا المتكون من كلمة روس البونية الأصل وتعني قمة أو رأس، ومعناها: قمة أو رأس الأدغال:عمرها الرومان، وآثارهم الباقية إلى اليوم، لا تزال شاهدة على تعميرهم لها، وكانوا قد أزالوا الآثار الفينيقية، حيث كانت تمثل مرفأ السفن ومنطقة تخزين السلع الفينيقية، ثم عمرها  الأندلسيون وكونوا منها حصنًا وقلعة في عهد الجزائر العثمانية، وكانت من ثامنتفوست تنطلق السفن لحماية الساحل الشرقي، وقاموا بتعمير المنطقة الفلاحية، وهذا بما جلبوه من خبرات في الري، ومد القنوات لسقي البساتين. انظر:تامنتفوسن(روسقونيا القديمة، الجزائر، الوكالة الوطنية للآثار وحماية المعالم والنصب التاريخية، 1998م.ص:3 .
(6)- فرنان برودويل، المتوسط والعالم المتوسطي، تعريب وإنجاز مروان أبي سمرا، بيروت، دار المنتخب، 1993م. ص:47.
30‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة 7777ج.ع.ح.
4 من 6
أثار الأندلسيين بالجزائر العثمانية
    أدَّت الهجرات الأندلسية المتتابعة نحو مدينة الجزائر إلى ارتفاع عدد السكان من 25 ألف(1518م) إلى 70 ألف (1580) ليرتفع إلى ما بين 100 ألف و120 ألف نسمة عام 1634م حسبما يستنتج من المصادر المعاصرة، بحيث أصبح الأندلسيون يشكلون ربع سكان مدينة الجزائر في بداية القرن الحادي عشر الهجري، مستهل القرن السابع عشر الميلادي، فقد فقدر الراهب الأسباني هايدو(Haèdo) عددهم عام 1609م بما لا يقل عن 25000 نسمة وهذا ما اضطر حكام الجزائر إلى تحويل قسم منهم إلى الأرياف المجاورة كما حدث عام 1512م الذي عانى فيه السكان المجاعة ونقص الأقوات فحمل متولي الشرطة بالمدينة مسؤولية ذلك الموريسكيين وأمر بطردهم من المدينة في ظرف ثلاثة أيام، ولم يتردد في قتل الأشخاص العاجزين على مغادرة المدينة في الوقت المحدد(14)،كما انجرَّ عن تكاثر ــــــــــــ
= إلى الجزائر خلفوا ما حملوه من الأندلس... فكان جملة  ما حملوه سبعين ألفًا انظر:مجهول، تاريخ خير الدين، مخطوط رقم:5754.نقلا عن د.جمال قنان، نصوص ووثائق في تاريخ الجزائر الحديث(1500-1830م)، الجزائر، منشورات المؤسسة الوطنية للطباعة، 1987م.ص:41.
(14)- ناصر الدين سعيدوني، صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر،ص:232.محمد رزوق، الأندلسيون وهجرتهم إلى المغرب خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، الدار البيضاء،1989م.ص:132.
الأندلسيين بمدينة الجزائر تخصيص أماكن أخرى لاستقرارهم غير بعيد عن الجزائر، فقد أقامت أسر أندلسية بزعامة سيدي أحمد الكبير في مدينة البليدة(942هـ/1535م) وأنشأت جماعات المدجنين القادمين من قشتالة وثغور بلنسية مدينة القليعة(957هـ/1550م)، وطوروا كما سلف مدينة القل، وساحل الجزائر الشرقي، وجعلوا من مرفأ ثامنتفوست حصنًا وقلعة لحماية الجزائر البيضاء المحروسة، انتقامًا من الأسبان الذين أذاقوهم الأمرين.
لم يمانع حكام الجزائر تشجيع بعض الأندلسيين للعودة إلى وطنهم بهدف الجوسسة أو إثارة إخوانهم المدجنين ضد الحكم الأسباني، وفي هذا الإطار من النشاط السرِّي فسارع موريسكيو بلنسية إلى إخبار إخوانهم بالجزائر بالاستعداد الأسباني للقيام بحملة بحرية ضد الجزائر سنة 1601م فأرسلوا لهذا الغرض زورقًا على جناح السرعة وعندما نجحت مساعيهم وفشل الهجوم الأسباني لم يترددوا حسب الوثائق الأسبانية التي أوردت الخبر من إقامة حفلات بهيجة جماعية تعبيرًا عن تضامنهم مع إخوانهم بالجزائر(15).

أولا: الدعم العسكري:
    ساعد الأندلسيون في تدعيم الحكم العثماني بالجزائر،وقدموا يد المساعدة والعون للأخوين عرُّوج وخير الدين بربروسة في صراعهم مع _________________
(15)- ناصر الدين سعيدوني، صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر، ص:234.أحمد توفيق المدني، حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وأسبانيا(1492-1792م).الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1977م.
الأسبان حيث كانا الأخوان سببًا بعد الله في خلاص كثير من المسلمين من أيدي الكفرة المتمردين ونقلهم إلى أرض الإسلام.
     اتخذ حكام الجزائر منذ عهد خير الدين من الأندلسيين جنودًا لحراسة أبراج مدينة الجزائر وألَّفوا منهم فرقًا عسكرية شاركت في توطيد الحكم العثماني في الأقاليم الداخلية للجزائر، فقد شارك 500 أندلسي من أهالي غرناطة وأراغون وبلنسية في الحملة التي شنها خير الدين للقضاء على حميد العيد حليف الأسبان المستبد بمدينة تنس ونواحيها عام 1517م كما كلفت جماعات الأندلسيين بحراسة مدينة المدية بعد أن تمكن خير الدين من تنحية محمد بن العابد وإلحاقها بالسلطة المركزية بالجزائر، كما قضت فرقة من الرماة(500) على حاكم مليانة المدعو حسن أيام حسن بن خير الدين.
تزايد عدد المدجنين الأندلسيين المدافعين عن الجزائر المحروسة وبلغ شهداؤهم أيام حملة الصليبي شارل كانت حوالي 5000 شهيدًا وبلغ عدد الأندلسيين المجندين 6000 فرد من مجموع 15000 رجل المقدرين للجيش والقوة العسكرية الجزائرية(16).ولا يمكن لعاقل إلا الاعتراف لهؤلاء الأندلسيين بالفضل الكبير في تحديث الجيش الإسلامي بالجزائر في العهد العثماني نظرًا لخبرتهم الطويلة في الجهاد وصد حملات القوات العسكرية الأسبانية التي أضاقتهم الأمرين.
___________
(16)- انظر رسالة فيليب الثاني ملك أسبانيا إلى فورك فو(Fourque Youls) سفير فرنسا بتاريخ 6 جويلية 1566م.ناصر الدين سعيدوني، صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر،ص:236.
ثانيًّا: النشاط الاقتصادي
    اشتغل أندلسيو فحص الجزائر في الأعمال الزراعية والتجارية والحرفية وتفوقوا في ضروب الصناعات التقليدية، وكان أغلبهم بباب الواد وباب عزُّون من صناع أهل الأندلس، وأهم الصناعات التي عرف بها الأندلسيون صناعة النسيج بمختلف أصنافها" أقمشة الكتان والقطن والحرير والمحمل (القطيفة)"،وقد كانت معامل الأقمشة في الربع الأول من القرن السادس عشر تضم ما لا يقل عن 3000 عامل كما لا تقل هذه الصناعة أهمية عن بقية الصناعات والحرف الأخرى التي أتقن صناعتها الأندلسيون وهي التطريز(الشبيكة) والقلانس(الشاشية) وصناعة الحلي وتجهيز السفن وصناعة الأسلحة.
    لم يقتصر النشاط الاقتصادي الخاص بالهجرة الأندلسية في متيجة وفحص الجزائر وبقية مدن وحواضر استقرارهم على الجانب الحرفي، فقد نشطوا العمل الزراعي في الساحل الشرقي والغربي لمدينة الجزائر، حيث استصلحوا الأراضي وأخرجوا الماء ونظموا الرعي بفحص باب الوادي بواسطة مياه المعامل وفحوص باب عزون باستغلال مياه الحامة وواد خنيس ووادي الجر فبنوا الأحواض والصهاريج والسواقي والقنوات والحنايا والنوريات(الناعورات) وحفروا آبار الماء، وأنشأوا العيون، وكانت من أهمها عيون الحامة التي بناها أوسطى موسى، أحد الصناع الأندلسيين عـلى عهد قوصة مصطفى حاكم الجزائر(1610-1613م).
على أن أهم آثار الأندلسيين في مدينة الجزائر والبليدة والقليعة والمدية يتمثل في تلك التقنيات الزراعية المتطورة التي أدخلوها إلى هذه المدن من حيث آلات العمل الفلاحي وطرق التشذيب والتلقيح والغراسة واختيار التربة ونوعية المياه(17)، مما أدَّى إلى تحسين أنواع عديدة من الأشجار المثمرة كالعنب، والبرتقال والزيتون والتفاح والجوز واللوز والمشمش ،وإدخال أنواع جديدة من الخضر والفواكه لم يألفها السكان قبلهم مثل:حب الملوك(الكرز) والنارنج والقرنون والكراث والجلبان والملفوف والباذنجان والطماطم والبطاطس والفلفل وأنواع الزهور والقرمز.
شكل الأندلسيون أساس اقتصاد مدينة الجزائر بمثل الأعمال الحرفية والتجارية والزراعية التي جلبوها معهم من موطنهم الأصلي الأندلس بمختلف أقاليمه. وكان الأندلسيون المهجرون نحو الجزائر نواة تطور مدينة البليدة حيث قاموا باستصلاح فحص متيجة وأقاموا البساتين الغناء وأحواض الماء لسقي البساتين والحقول، فعرف سكان المنطقة سعة الرزق ورخاء المعيشة أثناء القرنين السادس عشر والسابع عشر وهذا ما جعل سيور دي لا كروى(Sieur de lacroix) يؤكد على أن 2000 موريسكي هم سببًا في جعل مدينة الجزائر مدينة غنية بمشاغل الحرير والقطيفة وغيرها من
ـــــــ
(17)-لمزيد من الإطلاع على مسائل الماء والتقنيات الفلاحية التي برع فيها الأندلسيون منذ عهد قديم انظر: محمد الأمين بلغيث، الحياة الفكرية بالأندلس في عصر المرابطين، المجلد الثاني،ص:529 وما بعدها.
الصناعات اليدوية المتطورة الدقيقة(18).
30‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة 7777ج.ع.ح.
5 من 6
التأثير على البنية الاجتماعية لفحص الجزائر ومتيجة
    ظل الأندلسيون شريحة اجتماعية متماسكة، يحتكر أفرادها أغلب المناصب الإدارية والوظائف الاجتماعية المهمة التي لم يشغلها الأتراك بمدينة الجزائر، وقد كانت لهذه الجماعة حظوة ومكانة لدى الحكام وتعامل خاص مع التجار الأوروبيين والمتعاملين اليهود الذين قدموا من الأندلس أو المدن الإيطالية وقد اشتهرت من هذه الطبقة الميسورة عدة أسر توارثت الثروة والنفوذ، واشتغل أفرادها بالتجارة والصناعة مثل ابن رامول، وابن هنِّي وابن النيقرو، وبرحال، وبوناتيرو، وبن تشيكو وبن الكبابطي، وبوضربة،
وابن الشاهد، وابن الأمين، وابن عمار، وخوجة، والزهار، والآبلي، وشلاسة، والعنجدون وغيرها(19).
ازدهار الحياة الفكرية والفنية بمدينة الجزائر
    ساهم الأندلسيون بقسط وافر في التعليم بالمدارس المشهورة منها مدرسة الأندلس، مدرسة القشاش، كما كان لهم نصيب في فنون الأدب والثقافة لم يصل إلى مستوى أسلافهم من علماء بجاية وتونس وفاس ولكنه _____________________
(18)- سعيدوني، صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر،ص:237.أحمد توفيق المدني، حرب الثلاثمائة سنة، ص:420.
(19)- سعيدوني، صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر،ص:236.
مكَّن من المحافظة على التقاليد التربوية والتعليمية الأندلسية كما ضمن استمرار التقاليد العلمية والفقهية والأدبية، فأصبح للفتح بن خاقان ولسان الدين بن الخطيب مثالا يحتذى به في فن الترسيل والنثر الفني، كما تؤكده أعمال ابن عمار وابن حمادوش وابن ميمون،كما تولَّى الأندلسيون الوظائف الشرعية كالقضاء والإمامة والخطابة والنظر في الأحباس والأوقاف واشتهر منهم في مجال القضاء: ابن النيقرو وابن الأمين وابن عمار وابن الكبابطي، أما في ميدان الفن فكان اهتمامهم كبيرًا كادوا ينفردون بتنشيط الحياة الفنية، فقد نقلوا إلى فحص الجزائر ومدنه الشهيرة الموشحات والأزجال الأندلسية المعروفة عندنا(بالمالوف) وأدخلوا آلات موسيقية أندلسية، وحافظوا عليها مثل العود والرباب، والكامنجة، والصنوج، والطبيلة والطارو والدربوكة، وأحيوا المواليد والإخوانيات وقصائد المديح والغزل والتشبيب ووصف الطبيعة والرثاء، وشعر الحرب، ومن أشهر منظمي الموشحات أبو العباس أحمد بن عمار الأندلسي الجزائري متولي إفتاء المالكية سنة 1180هـ/1766م(20) وصاحب الرحلة الشهيرة "نحلة اللبيب في
الرحلة إلى  الحبيب"(21) و"لواء النصر".
_____________________
(20)- أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء الأول، بيروت، دار الغرب الإسلامي،1981م.ص:282.(21)-هذه الأعمال من اهتمامات المؤرخ سعد الله ونشر نصوصها الهامة، كما نشر رسالة الغريب إلى الحبيب تأليف أحمد أبو عصيدة البجائي، بدار الغرب الإسلامي عام 1993م.
ومحمد بن الشاهد الأندلسي الجزائري (ت.1207هـ/1793م).وعمر بن سيدي علي الأندلسي، متولي قضاء الحنفية سنة 1163هـ/1750م، وغيرهم من العلماء(22).
وفي الختام نقول إن الهجرة الأندلسية الأولى قبل سقوط غرناطة والهجرة الثانية بعد ثورة البشارات أعطت للجزائر عامة ومدنها الساحلية والداخلية خاصة بُعْدًا أندلسيا واضحًا، وأصبحت الجزائر وطنهم فدافعوا عنه بالغالي والنفيس طوال صراعها لمدة ثلاثة قرون مع أسبانيا النصرانية الكاثوليكية.
وخير ما نختم به هذه الحوصلة بتلخيص لما جاء في كتاب الدكتور مصطفى أحمد بن حموش حول المدينة والسلة والإسلام، حيث يلتفت إلى إنشاء المدن كإحدى صور تحقيق المصلحة العامة وفق ضوابط الشريعة، فيذكر إنشاء مدينة القليعة، مدينة المهاجرين الأندلسيين، ويفسر اسمها بأنه تصغير كلمة (قلعة)، في دلالة على وظيفتها العسكرية التي أرادها منها مؤسسها الباشا حسن، فقد كانت ركيزة في المنطقة لمواجهة القبائل البربرية بجبال شنوة.
كما يستعرض نظرية في غاية الفطنة والانتباه إلى ما حدث في الضفة الشمالية يوم تهجير الأندلسيين أو القضاء عليهم في المنافي ومحاكم التفتيش فيستخلص بأنه مقابل اختفاء المدن والقرى الأندلسية في أسبانيا ـــــــــــــ
(22)- سعيدوني، صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر، ص:239.
كانت تنشأ مدن وقرى في الضفة الأخرى من البحر حتى أن أغلب المدن في المغرب يعود الفضل في إنشائها إلى أهل الأندلس، فقد كان سكان المغرب الأصليون آنذاك يفضلون الخيمة والريف على المدينة، ولعب العثمانيون دورًا حاسما في توطين اللاجئين الأندلسيين وإعانتهم على الاندماج في الإقليم الجديد، من منطلق ديني وإعمالا للمصلحة العامة في أعلى مستوياتها وهي حفظ الدين ورعاية الأمة.
يقترب الجزء الثالث -من كتاب الباحث المذكور أعلاه- أكثر من مدينة الجزائر ونموها، ويلاحظ بعض تفاصيل هذه المدينة التي كانت صغيرة إلى حد أن الرحالة لم يذكروها إلا نادرًا، وأصبحت في ما بعد في العهد العثماني إحدى المدن العربية الكبرى، حيث ازداد عدد سكانها وكبرت مساحتها وتحولت إلى نموذج يمكن قراءة السياسة العمرانية العثمانية فيها ولهذا كانت هذه المدينة إحدى المحاور الأساسية في الكتاب بمجمله(23).
يقول المؤلف مصطفى أحمد بن حموش: إن أغلب المشاريع التي اطلع عليها عبر الوثائق كانت عسكرية. ويضيف أنه في بعض الحالات تكون المشاريع أشبه بالإعلان عن مناقصة، ومن أمثلة ذلك "مشروع جلب الماء من عين الحامة حيث طلب علي باشا من أهل الخبرة إجراء دراسات على ________________
(23)- مصطفى أحمد بن حموش،  المدينة والسلطة في الإسلام، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، 1999م.(320صفحة). عرض/ شفيق شقير المصدر  الجزيرة نت.
كيفية إيصالها للمدينة".
وأثر على نوعية الطراز المعماري المهاجرون الأندلسيون الذين تدفقوا على شمال أفريقيا بعد النكبة وكذلك الأسرى المسيحيون الذين استخدموا في المشاريع العامة، فضلا عن الطراز المشرقي العثماني الذي فرضه حضورهم في أجهزة السلطة.
وينتهي الباحث إلى خاتمة تؤكد على تكفل السلطة بالمسائل الإستراتيجية الكبرى التي ترتبط بالمدينة ككل، وأن المركزية في الإدارة ساعدت على التنسيق بين مختلف الخدمات، كما أن حضور أهل الخبرة بجانب السلطة كان له أثر في تحديد المشاريع الضرورية لاحتياجات السكان.
واندمج الأندلسيون مع "البلدية" من السكان "الحضر" والكراغلة وطبقة الأتراك، وشكلوا طبقة ميسورة. فتأثرت هذه الطبقة بلباس الأندلسيين ولهجاتهم، كما تأثر "البرانية" من البدو بسلوك هذه الفئة المتحضرة في المعاملة والمظهر الأنيق .لهذا طبع الأندلسيون المدينة بطبائعهم الاجتماعية وأثروا على حرف مدينة الجزائر، كما أشار إلى ذلك أكثر من باحث في هذا العصر الذي كون مجتمعًا متماسكًا لمدة قرون حتى غزاهم الاستعمار، فدمروا العمران الموريسكي، وحطموا المساجد ومعاهد العلم وغيروا الشوارع بدعاوى توسيع المدينة، وهيمنوا على العقار، وأرجعوا سكان المدينة إلى عصر ما قبل تحضر المدينة  في القرن السادس عشر والقرون التي جاءت بعده.
30‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة 7777ج.ع.ح.
6 من 6
.
30‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة 7777ج.ع.ح.
قد يهمك أيضًا
ماذا تعرف عن الأندلسيين في الجزائر ؟
أذكر أهم العلماء الأندلسيين الذين توفوا ودفنوا في الجزائر ؟
اول من حكم ولاية المسيلة الجزائرية
ماهي آخر المدن الأندلسية سقوطاً ؟
من الذى لقب بصاحب الهجرات الثلاثة ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة