الرئيسية > السؤال
السؤال
ما الفرق بين الفلسفة الواقعية والفلسفة المثالية
الفلسفة 28‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة hamam220 (hamam hema).
الإجابات
1 من 2
الصراع بين الفلسفة الواقعية والفلسفة المثالية

الصراع السائد منذ القدم بين الفلاسفة ولغاية الان قائم حول الصراع بين الفلسفة المادية والفلسفة المثالية, (المنهج العقلى) حول اسبقية احدهما العقل والمادة. لاشك ان مسائل الدين والاخلاق انما هى مسائل فلسفية من الدرجة الاولى , حيث ظهرت فى تاريخ الفلسفة , كما صدرت ايضا على مسرح الفكر الفلسفى الكثير من الدراسات التى تعالج فلسفة الدين وارتبط تاريخ الفلسفة الى حد بعيد بتاريخ الفكر الدينى. فيعالج الباحث فى علم تاريخ الاديان تلك البدايات الدينية الاولية التى ظهرت بظهور الفكر اليونانى القديم والتى اختلطت با لعناصر والديانات الشرقية والتى امتزجت بالفلسفات الهندية والفارسية والبابلية والمصرية القديمة الامر الذى يجعلنا نؤكد على ان الفكر الدينى قديم قدم الفكر الفلسفى عن كل هذه المسائل الدينية والقيم الاخلاقية صدرت مدارس الفكر الفلسفى بقصد تفسيرها والكشف عن مضمونها فجأت تلك النظريات الفلسفية التى تفسر افكارنا عن الله والنفس والعالم. وبما ان الفلسفة هى محصلة تراكم المعرفة التشريحية البحتة لاسباب وظواهر الكون ، ومهمتها الاولى الاجابة على الاسئلة الكبرى )من اين بدأ هذا الكون وكيف يعمل ، والى اين هو ذاهب ، ومن خلقه ؟ ولاشك ان الدراسات الفلسفية حول علم الوجود وهى مبحث من مباحث الفلسفة ينهض بدراسة )وجود الله( ومسألة )وجود الانسان( وحقيقة الكائنات والمخلوقات وكيف نشأ العالم والافلاك كلها مسائل تتصل بالفلسفة المثالية كما ترتبط ايضا بمباحث دينية حيث ان وجود الله ونشاة العالم ومصير الانسان هى من صميم البحث اللاهوتى الدينى. وكذلك )علم نظام الكون( وهو العلم الذى يدرس القوانين العامة المسيطرة على العالم يعد من الابواب والمباحث الفلسفية الكبرى التى ترتبط بمتافيزيقا الدين وبفلسفة الوجود وكلها مباحث فى الوجود المطلق تتناول وجود الانسان وتعالج فكرة الالوهية واصل العالم ومصيره. والاسلام وحدة نظامية شاملة متكاملة لضروب الحياة المختلفة له سبله ومثله العليا وقوانينه وتشريعاته وانه لمن الخطأ البين والظلم الفادح لهذا النظام ان نحاول فصل الجزء عن الكل او ان نطبق البعض دون البعض ومامصير مثل تلك المحاولات الا الفشل المحتوم هذه القضية واضحة وثابتة فى الاذهان . فدعات العلمانية الذين يريدون فصل الدين عن النظام السياسى اقتباسا لمفاهيم عصر التنوير فى القرن الثامن عشر فى اوروبا ضد الكنيسة حيث كان الصراع بين الكنيسة والعلم وليس بين الدين نفسه والعلم ولهذا طالب علماء وفلاسفة التحديث والتجديد باسقلال العقل عن الوحى فلكل منهما دائرة يعمل فيها بلا تعارض بينهما . وقد ولدت النهضة الاوروبية وهى على عداء محكم مع الدين المسيحى فقام فلاسفة الغرب يفسرون الكون والحياة على اساس الكشوف العلمية المبنية على المشاهدة والحس والتجربة والاختبار مما يتعارض مع تعاليم الكنيسة واوامرها فقامت المعركة بين العلم والدين التى هزت مشاعر الناس وزلزلت ايمانهم بالله ووجدت المجتمعات الاوروبية المبهورة بالنتائج العلمية الفرصة السانحة للانتصار على الدين المسيحى فأعتبرت الدين عبئا ثقيلا يجب التخلص منه ومن فكرة الالوهية والتحول الى فكرة الطبيعة والعقل والمادة . وهكذا ولد التفسير الفلسفى المادى للتاريخ . وبما ان الطبيعة فى نظرهم عرضة للتغير الدائم والتطور المستمر فقد نشأت فكرة التغير والتبدل حتى فى القيم والاخلاق واصبحت فكرة التطور تشمل كل شىء حتى فكرة الالوهية وفكرة الدين . واصبح تاريخ الانسانية ليس فقط البحث عن الحق والعدالة والمساواة والاخلاق بل هو تاريخ الحركة الاقتصادية وتاريخ العلاقات الاجتماعية وهى التى تخلق المثل الاخلاقية وان لكل مجتمع مبادئه واخلاقه التى لابقاء لها ولاثبات . وكردة فعل لهذه الفلسفة المادية اللادينية نشأت فلسفات معاصرة معارضة فندت ادعاءات الفكر المادى اللااخلاقى اللادينى فهذا التطور الذى حدث فى العلم لم يبعد الانسان عن ايمانه بالله ولم يتعارض مع الدين . واذا كان الكون يتطور فأن طبيعة لاتتغير بل تتغير صوره وحالاته ويظل جوهره ثابتا وحتى الانسان مهما تطور فى حالاته المعاشية والفكرية فان طبيعته تبقى ثابتة ويظل جوهره ثابتا لانه متصل بحقائق ازلية لايعتريها التغيير فالايمان بالله عقيدة ثابتة لاتتغير لانها من صميم الفطرة الاولى للبشرية ولذا تبقى العقيدة هى ملجأ الانسانى من ظلمات المادية واغطائها وانهيارها . وظهر مذهب ديكارت هو ابرز المذاهب فى ذلك حيث دعا الى تطبيق المنهج العلمى العقلى فى الحياة بأستثناء الدين والعقائد الكنسية اما سبنوزا فقد طبق المنهج العقلى على التوراة لانها تعارض ماورد فى التوراة عن الكون والحياة وتخالف الواقع . ومن رواد هذه الحركة التنويرية فى اوروبا ولف فى المانيا ولوك فى انجلترا وفولتير وبيلى ولامترى فى فرنسا فقد انكر هؤلاء سيادة الدين المسيحى على المجتمع فلا يكون هذا الدين مصدرا للتشريعات والقوانين ولامصدر للمعارف والعلوم بكافة انواعها وزعموا ان الله ليس هو الغاية بل الانسانية هى الغاية والهدف وبهذا اخضعوا الدين للعقل ولم يكن هذا الاتجاه مجمعا عليه من فلاسفة ذلك العصر فقد اعترض اخرون منهم بلانش فنفى ان تكون السيادة للعقل فى كل شىء او ان يكون العقل مصدرا وحيدا للمعرفة . فالدين عنده هو الذى يحدد الحقائق وينظم المجتمع فالمحبة والتعاون والروابط المشتركة بين الافراد يوجدها الدين وليس العقل. ثم ظهر الفيلسوف الالمانى نيتشه واستخدم فكرة النقيض ليدعم فلسفته والتى تتمثل فى

1- استقلال العقل عن غيره اذ لو توقف على غيره لاْلغى العقل نفسه وبالتالى فالعقل عنده مستقل عن الجسم وهو سيد نفسه وسيد العالم الخارجى.

2- ان عالم الاشياء يتبع العقل حيث ان غايته تكوين الجماعة الانسانية والتى يتمتع الجميع فيها بالحرية وذلك تحت قيادة الفلاسفة. ومجمل فلسفة نيتشه ان مبدأ النقيض يؤدى الى سيادة العقل فى مواجهة الدين او الطبيعة. ثم ظهر هيجل فأستخدم نفس مبدأ النقيض لدعم سيادة العقل دون ان يلغى الالوهية فقال ان هناك فكرة مطلقة اسمها العقل المطلق ولها وجود ازلى قبل الطبيعة والخلائق وقبل العقل وهذا العقل المطلق هو الله. ويرى ان الالوهية تمثلت فى الطبيعة المغرقة واجتمعت مرة اخرى فى العقل المجرد وهو يمثل الله اكثر مما تمثله الطبيعة. ويقول هيغل فى كتابه ميثولوجيا العقل )ان كل شىء فى عملية تغير وتطور وقد كان يحصل التطور المذكور لان العقل الكلى الفاعل فى العالم )الروح العالمى( كان له من الصبر مامكنه من الانتقال عبر هذه الاشكال فى مدى الزمن الطويل بعد ان اخذ على عاتقه هذا العمل الجبار للتاريخ العالمى(. انه على الرغم من ان مبدأ النقيض سالف الذكر ليس الا فكرة جدلية يصعب على الانسان العادى او المثقف ان يستوعبها كلها الا ان كارل ماركس تلميذ هيجل اخذ عنه هذه الفكرة وقلبها راسا على عقب حيث يرى ان العقل انعكاس للمادة وليست المادة انعكاسا للعقل كما يقول هيجل. فالعقل عنده مراة تعكس العالم المادى والحياة كلها مادة ولايوجد شىء وراء الطبيعة وبهذا ينكر وجود الله. وهكذا يتبين بأختصار ان الاساس الذى تقوم عليه الفلسفة هو الايمان بأرادة الله لا اية ارادة اخرى وان الحكم له وحده لايشاركه فيه احد غيره)كالعقل( عند الفلاسفة العقليين و)العلم( عند الدعاة العلمانيين الذين فشلوا واصيبوا بخيبة امل حينما كشف لهم العلم نفسه واستعرض دوره وعرض لهم هويته بوصفه اداة تفسيرية لااداة تغييرية. وكثيرا اولئك الذين يحاولون مزاوجة الاسلام بغيره من النظم الاوروبية المعاصرة ومفاهيمها المادية فى اشباع الرغبات الحية بدون الخضوع لمنطق العقيدة والدين. لئن كان هذا هو الواقع فمن المؤسف حقا ان نجد هذه الفكرة المادية تسرى بين المسلمين مسرى النار فى الهشيم واستبدالهم الالوهية بالمادية. لقد طغت المادية حتى اصبحت تؤثر على العقيدة او المثل الاعلى الذى يهدف اليه الانسان لقد اصبحت المادة فى اية صورة من صورها فى حكم المعبود ترتجى حين الحاجة ويتطلع اليها الانسان للسمو والاستكمال حتى ان اصغى عليها المادييون صفة من صفات الربوبية والتقديس فذلك هو الشرك . انهم يسيئون الى انفسهم وشعوبهم واسلامهم ابلغ الاساءة بل ان منطقهم هذا لايستقيم مع المنطق العلمى الصحيح ان مسايرة المذهبية المادية والخضوع لها ونكران الدين والتمتع بأكبر قسط من الرفاهية المادية وايجاد كل السبل المؤدية لها وبهذه الحالة تصبح الوسائل المؤدية اليها بطبيعة الحال وسائل مادية بحتة وينصرف جهد الانسان الى تلمس كل السبل الى هذه الغاية فيجد لنفسه مبررات لتصرفاته قد تتفق او تتعارض مع وحى ضميره او اصيل فطرته وغريزته وروحانيته. والمثل الاعلى للبشر ليس اشباع الشهوات المادية والا ما الفرق بينه وبين باقى المخلوقات التى خلقها الله وانما ركبت هذه الشهوات لحكمة معنوية ظاهرة الا وهى معاونته فى تحقيق الغاية من وجوده وماتلك الغاية الا هذا الانصياع لقانون الفطرة الازلى الربانى او التسبيح لله فاطر السموات والارض. والاسلام دين الفطرة والتوحيد ونحن نؤمن باله واحد تجتمع فيه كل صفات الكمال كما نؤمن بان هذا الاله الذى خلقنا وخلق الكائنات جميعا وانه يقول للشىء كن فيكون. فالانسان وغيره من الكائنات يسبح بحمد الله وحتى الذرة مثلا تسبح لله )وان من شىء الا يسبح بحمده( والانسان يتطلع الى هذا الكون الفسيح والى خالق الكون يستلهم منه الفطرة السليمة التى تهديه حتى يؤدى رسالته فى هذا الوجود ويسير فى دورة التسبيح المنتظمة منسجما مع قوانين الخليقة. ويمكن تلخيص نتيجة المقارنة بين النظم المادية والنظم الاسلامية بالنقاط التالية:

1- المادية هى المثل الاعلى لدى الماديين وهدفها الاشباع المادى بعيدا عن الاشباع الروحى للبشرية بينما الاسلام هدفه السمو الروحى عن طريق الاتصال بالخالق وخدمة الانسانية وليست المادة الا وسيلة من وسائل هذه الخدمة للبشرية.

2- الفرد فى المذهب المادى جزء من مجتمع يفرض عليه نظامه المادى وتتقيد فيه تبعا لذلك حريته الفكرية. لكن الفرد فى الاسلام نواة المجتمع يسير وفق التعاليم الاسلامية مع احتفاظه بحريه فى الفكر والتعامل.

3- المادة هى التى تسوق الفرد والمجتمع فى المذهب المادى لكنها خادمة للفرد ومنقادة له فى المذهب الاسلامى.

1-اصحاب النزعة الروحية والفلسفية المثالية : حاولت الفلسفة منذ القدم ان تفسر وجود هذا الكون ومافيه من تنظيم وانضباط وما فيه من حدوث وتغير وزوال الى نتيجة حتمية هى ان وراء هذا الكون قدرة فاعلة مدبرة ويقول سقراط بهذا الصدد)ان كل جزء من اجزاء هذا الكون متجه نحو غاية وتلك الغاية متجهه الى غاية اعلى منها حتى يتم الوصول الى غاية نهائية مفردة وحيدة وليس من الممكن ان يحمل ذلك على المصادفة( لقد اتفق معظم الفلاسفة عند المبدأ الفلسفى المعروف)العلية الكافية( وتفسيره ان الانسان اذا راى شيئا او حادثا فانه بفطرته يسأل عن سببه ويبحث عن حقيقته وكل العلم قام على هذا الاساس . ويرى افلاطون ان الفلاسفة اصلح الناس لاقامة شىء من النظام الالهى على الارض ، الا انه يشدد على عدم الاشتغال بالفلسفة قبل سن الثلاثين . وانه يجب التهيوء لها بالفضيلة التى تنقى النفس من شهواتها ، وتعدها لقبول الحق . وقد ركز افلاطون هلى مزايا الفطرة الفلسفية الحقيقية :

1- الرغبة فى معرفة كل الموجودات الحقيقية اى )حب المعرفة( .

2- حب الوجود حبا كليا مقرونا بالصدق وعدم الكذب ، لان الصدق قرين الحكمة .

3- احتقار الذات الجسدية ، والترفع عن الشهوات .

4- عدم الاكتراث للمال ، والتمسك بالقناعة .

5- سمو المدارك وحرية الفكر وسرعة الخاطر والذاكرة .

6- عدم مخالطة اصحاب السفالة ونبذهم .
28‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة Biko1212.
2 من 2
بين الفلسفة المثالية والواقعية
الخميس, 25 سبتمبر 2008 02:25 مساءً  
الفلسفة المثالية والواقعية
الجدل السوفسطائي والحوار السقراطي والمناظرات في نقد المسلمات من أشكال الثقافة التي انتشرت في بلاد اليونان فنشأت الكثير من الحركات الفكرية المتناقضة ولكن أهمها وأكبرها الفلسفة المثالية ثم الواقعية. الفلسفة المثالية (Idealism) ورائدها أفلاطون الذي يرى - مثل أستاذه سقراط (470 ق.م – 399 ق.م) - أن القيم والفضائل ثابتة لا تتغير وأن التربية يجب أن تعتني بالتأمل والخيال بينما ترى المدرسة الواقعية (Realism) - ورائدها أرسطو (384 ق.م – 322 ق.م) - أن العناية بالحواس أهم من التركيز على الخيال وتتفق مع المثالية في كون الفضائل ثابتة. لا شك أن النزعة المثالية متأصلة في جذور الفكر الهندي والصيني مما يعني أن المثالية لا تعني ميلاد مدرسة فكرية غير معروفة على الإطلاق قبل اليونان.


أعلت المدرسة الواقعية من شأن الحواس وأنزلت الفلسفة من سماء التأمل والُمثل إلى عالم الواقع والحواس وبذلك اتسعت ساحة المناهج التعليمية لأنها بدأت تشمل العلوم الفلكية والرياضية علاوة على العلوم الأدبية التقليدية. ترى المثالية طبيعة الإنسان على أنه يتكون من ثنائية الروح والجسد ولا بد من مراعاة هذه الثنائية لتنشئة الفرد بالشكل القويم. يجب أن تسمو التربية بالروح دون إهمال للجسم ولأن عالم المُثل هو غاية السمو الروحي فإن الفضائل حقائق مقبولة عالمياً والقيم الكبرى ثابتة لا تتبدل. يمثل الروح العالم اليقيني الأزلي أما عالم الجسد والمحسوسات فإنه عالم مؤقت خادع لذلك فإن الرقي الفكري خير من كسب المعاش. التأمل في عالم الروح مرحلة من مراحل الكمال.


قدمت الفلسفة المثالية للتعليم فكرة التوليد السقراطي الذي يقوم على إثارة العقل ودفعه للبحث الذاتي. "كان سقراط يقول بأنه يحترف صناعة أمه، فهي قابلة تولد النساء وتشهد مخاض الأولاد، وهو يُولد النفوس ويشهد مخاض الأفكار" (باقارش والآنسي، 1986، ص 15).

يهتم التعليم عند المثاليين بقضايا فلسفية تجريدية روحية كما أصبحت الطرق القديمة الرتيبة -القائمة على إعلاء شأن التفكير التجريدي وحفظ المعلومات- تحتل أوسع مساحة في المدارس.
أيَّد جون لوك (1632 – 1704 م) المدرسة الواقعية لأنها أعطت الفكر النقدي مجالا أوسع ولأنها ترى أن التجربة والواقع والحواس -لا المثال والتجريد- أساس المعرفة وأسلم طريق للحصول على العلم، والبحث فيه، والاستفادة منه. الطفل كما يرى لوك صفحة بيضاء تستقي سطورها من مداد تجارب الواقع. جاءت هذه الفلسفة لتؤكد على ضرورة دراسة الظواهر الطبيعية إلى جانب العناية بالرياضيات وسائر العلوم.

يعد القسيس جون آموس كومينوس (1592-1670 م) من رواد المدرسة الواقعية الحسية وهو فيلسوف تشيكي. كان كومينوس أول من ألف كتاباً مصوراً للأطفال سماه عالم المحسوسات المصورة، ولم يقتصر اهتمامه على الأطفال فقط إنما شمل به الأمهات، حيث أقام لهن مدرسة متخصصة لتثقيفهن (الهولي، والمسعد، 2002 م، ص 75). قبل أكثر من أربعمائة سنة قدَّم كومينوس عمله المنهجي المبتكر في عالم الطفل عندما ألَّف كتابا عن عالم المحسوسات المصورة ليجعل الصورة من أهم أساليب تعليم الطفل في المدارس مع التركيز على تعليم الطفل حقائق الحياة وقد استخدم في كتابه "طريقة عرض الأشياء بدلاً من الكلمات والرموز وذلك بعرض الأشياء نفسها مصورة" (شفشق، 1980 م، ص 222). ولا عجب أن يراه الباحثون كأول مؤسس للتربية الحديثة الخاصة بالطفل وأنه معلم الأمم. وإلى هذا اليوم يعتز الأوربيون بهذا العَلم لأنه اعتنى بالتربية العقلية والأخلاقية على حد سواء علاوة على أنه وضع منهجه الحسي في التدريس فأثَّر لعدة قرون في الفكر التربوي العالمي (Psenak. 1991). رغم أن حياته المضطربة كانت مليئة بالمحن والاضطهاد إلا أنه أسعد أطفال العالم بوسائله التعليمية.
رسخت الواقعية منهج التجريب والنقد العلمي والشك المنهجي وشجعت المتعلم على ملاحظة الظواهر الطبيعية بصورة منتظمة ونادت بإعمال العقل في التحليل واستغلال الحواس للتوصل للحقائق اليقينية. عكس الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596 – 1650م) جانباً من جوانب هذا المنهج في مقولته الشهيرة "أنا أفكر، وإذن فأنا موجود". لا يمكن الوصول للحقائق الدينية والدنيوية إلا من خلال منهج الشك. المنهج الشكي هو الطريق الصحيح لمعرفة وجود الله، ولمعرفة الحياة، ولمعرفة الحقيقة.

وهكذا لم تفرق هذه المدرسة بين عالم المثل والروح وبين عالم الجسد والواقع ولم تتوسع في التأمل العقلي كما فعل أفلاطون. من محامد الواقعية كحركة فكرية أنها اهتمت بالتربية المهنية ودعت إلى ضرورة ربط المناهج التعليمية بالمجريات اليومية والحاجيات الحياتية الفعلية.

د. لطيفة حسين الكندري د. بدر محمد ملك
28‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة hamam221.
قد يهمك أيضًا
ما الفرق بين الفلسفة الواقعية و المثالية
ما معنى الفلسفة؟
ماذا تعرف عن الفلسفة؟؟
الفلسفة المثالية عند هيجل
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة