الرئيسية > السؤال
السؤال
أسماء الله الحسنى
الله الحسنى | اسما 17‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة chess master.
الإجابات
1 من 23
17‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة alkhalid2002 (Khalid AL HABABI).
2 من 23
الله : اسم دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها .

الرحمن : واسع الرحمة لخلقه مؤمنهم وكافرهم في معاشهم ومعادهم

الرحيم : المعطي من الثواب أضعاف العمل ، ولا يضيع لعاملٍ عملاً

الملك : المتصرف في ملكه كما يشاء ، والمستغني بنفسه عما سواه

القدوس : المنزه عن كل وصف يدركه حس أو خيال الطاهر المطهر عن الآفات.

السلام : السالم من العيوب والنقائص الناشر سلامته على خلقه

المؤمن : المصدق نفسه وكتبه ورسله فيما بلغوه عنه المؤمن عباده من الخوف.

المهيمن : المسيطر على كل شئ بكمال قدرته ، القائم على خلقه

العزيز : الغالب الذي لا نضير له وتشتد الحاجة إليه

الجبار : المنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كل أحد

المتكبر : المتفرد بصفات العظمة والكبرياء ، المتكبر عن النقص والحاجة

الخالق : المبدع لخلقه بإرادته على غير مثال سابق

البارئ : المميز لخلقه بالأشكال المختلفة بريئة من التفاوت وعدم التناسب.

المصور : الذي أعطى لكل خلقٍ صورةً خاصة وهيئةً منفردة

الغفار : الذي يستر القبيح في الدنيا ، ويتجاوز عنه في الآخرة

القهار : الذي يقهر الجبابرة بالإماتة والإذلال ، ولا مرد لحكمه

الوهاب : المتفضل بالعطايا ،المنعم بها دون استحقاق عليها

الرزاق : خالق الأرزاق ، المتكفل بإيصالها إلى خلقه

الفتاح : الذي يفتح خزائن رحمته لعباده ، ويعلي الحق ويخزي الباطل

العليم : المحيط علمه بكل شئ ، ولا تخفي عليه خافيه

القابض : قابض بِرّهُ عمن يشاء من عباده حسب إرادته

الباسط : ناشر بِرّهُ على من يشاء من عباده حسب إرادته

الخافض : الذي يخفض الكفار بالأشقياء ويخفضهم على دركات الجحيم

الرافع : الرافع المُعلّي للأقدار ، يرفع أولياءهُ بالتقريب في الدنيا والآخرة

المعز : المعز المؤمنين بطاعته ، الغافر لهم برحمته المانح لهم دار كرامته

المذل : مذل الكافرين بعصيانهم ، مبوأ لهم دار عقوبته

السميع : الذي لا يغيب عنه مسموع وإن خَفِيَ ، يعلم السر وأخفى

البصير : الذي يشاهد جميع الموجودات ولا تخفى عليه خافيه

الحكم : الذي إليه الحكم ولا مرد لقضائه ، ولا معقب لحكمه

العدل : الذي ليس في قوله أو ملكه خلل ، الكامل في عدالته

اللطيف : البَرُّ بعباده ، العالم بخفايا أُمورهم ، ولا تدركُهُ حواسهم

الخبير : العالم بكل شئ ظاهره وباطنه ، فلا يحدثُ شئٌ إلا بخبرته

الحليم : الذي لا يعجل الانتقام عجلةً وطيشاً مع غاية الاقتدار

العظيم : الذي لا تصل العقول إلى كُنْهِ ذاته وليس لعظمته بداية ولا نهاية

الغفور : الذي لا يؤاخذ على ذنوب التائبين ، ويبدل السيئات حسنات

الشكور : المنعم على عباده بالثواب الجزيل على العمل القليل بلا حاجةٍ منه إليه.

العليُّ : الذي علا بذاته وصفاته على مدارك الخلق وحواسهم

الكبير : ذو الكبرياء والعظمة المتنزه عن أوهام خلقه ومداركهم

الحفيظ : حافظ الكون من الخلل وحافظ أعمال عباده للجزاء وحافظ كتابه.

المقيت : خالق الأقوات موصلها للأبدان ، وإلى القلوب الحكمة المعرفة

الحسيب : الذي يكفي عباده حاجاتهم ويحاسبهم بأعمالهم يوم القيامة

الجليل : عظيم القدرة بجلاله وكماله في ذاته وجميع صفاته

الكريم : الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه وإذا وعد وفي

الرقيب : الملاحظ لما يرعاه ملاحظة تامة دائمة ولا يغفل عنه أبدا

المجيب : الذي يجيب الداعي إذا دعاهُ ويتفضل قبل الدعاء

الواسع : الذي وسع كُرْسِيُّهُ ورحمتُهُ ورزقه جميع خلقه

الحكيم : المنزه عن فعل مالا ينبغي ، ومالا يليق بجلاله وكماله

الودود : المتحبب إلى خلقه بمعرفته وعفوه ورحمته ورزقه وكفايته

المجيد : الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله

الباعث : باعث الموتى للحساب والجزاء وباعث رسله إلى خلقه

الشهيد : العالم بالأمور الظاهرة والباطنة المُبيِّن وحدانيته بالدلائل الواضحة .

الحق : حالق كل شئ بحكمة باعث من في القبور للجزاء والحساب

الوكيل : الموكولُ إليه الأمور والمصالح ، المعتمد عليه عباده في حاجاتهم .

القوي : ذو القدرة التامة الكاملة ، فلا يعجز عن شئ بحال

المتين : الثابت الذي لا يتزلزل ، والعزيز الذي لا يغلب ، فلا يعجز بحال .

الولي : المحب أولياءه الناصر لهم ، المذل أعداءهُ في الدنيا والآخرة

الحميد : المستحق للحمد والثناء لجلال ذاته وعلو صفاته وعظيم قدرته .

المحصي : الذي لا يفُوتُهُ دقيق ولا يعجزهُ جليل ، ولا يشغله شئ عن شئ .

المبدئ : الذي بدأ الخلق وأوجده من العدم على غير مثال سابق

المعيد : الذي يعيد الخلق إلى الموت ثم يعيدهم للحياة للحساب

المحيي : الذي يحيي الأجسام بإجاد الروح فيها

المميت : الذي يميت الأجسام بنزع الرواح منها

الحي : المتصف بالحياة الأبدية ، فهو الباقي أزلاً وأبداً

القيوم : القَيِّمُ على كل شئٍ بالرعاية له وتقوم الأشياء وتدوم به

الواجد : الذي يَجدُ كل ما يطلبه ويريده ، ولا يضل عنه شئ

الماجد : كثير الإحسان والأفضال، أو ذو المجد والشرف التام الكامل

الواحد : المتفرد ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً بالألوهية والربوبية

الصمد : السيد المقصود بالحوائج على الدوام ، العظيم القدرة

القادر : المتفرد باختراع الموجودات المستغني عن معونة غيره بلا عجز

المقتدر : الذي يقدر على ما يشاء ، ولا يمتنع عليه شئ

المقدم : مقدم أنبِياءَهُ وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم معطيهم عوالي الرتب

المؤخر : مؤخر أعداءه بإبعادهم وضرب الحجاب بينه وبينهم

الأول : السابق للأشياء كلها الموجود أولاً ولا شئ قبله

الآخر : الباقي بعد فناء خلقه جميعهم ولا نهاية له

الظاهر : الظاهر بآياته وعلامات قدرته ، المطلع على ما ظهر من خلقه

الباطن : المحتجب عن أنظار الخلق المطلع على ما بطن من خلقه

الوالي : المتولي للأشياء المتصرف فيها بمشيئته وحكمته وينفذ فيها أمره

المتعالي : المتنزه عن صفات المخلوقين المرتفع عن صفات الناقصين

البَرُّ : الذي لا يصدر عنه القبيح العطوف على عباده المحسن إليهم

التواب : الذي يُيَسر للعصاه طريق التوبة ويقبلها منهم ويعفو عنهم

المنتقم : معاقب العصاه على أعمالهم وأقوالهم على قدر استحقاقهم

العفو : الذي يصفح عن الذنوب ، ويترك مجازاة المسيئين إذا تابوا

الرءوف : المنعم على عباده بالتوبة والمغفرة ، العاطف عليهم برأفته ورحمته .

مالك الملك : القادر تام القدرة ، فلا مرد لقضائه ، ولا معقب لحكمه

ذو الجلال والإكرام : صاحب الشرف والجلال والكمال في الصفات والأفعال .

المسقط : العادل في حكمه ، المنتصف للمظلومين من الظالم بلا حيف أو جور .

الجامع : جامع الخلق يوم القيامة للحساب والجزاء

الغني : المستغني عن كل ما عداه ، المفتقر إليه من سواه

المُغني : يُغني بفضله من يشاء من عباده ، وكل غني يرجع إليه

المانع : الذي يمنع بفضله من استحق المنع ويمنع أولياءه من الكافرين

الضار: الذي يُنزل الضر على من يشاء من عباده بالعقاب وغيره

النافع : الذي يعم جميع خلقه بالخير ويزيد لمن يشاء

النور : المنزه عن كل عيب المُنوِّر ذا العماية ، المرشد الغاوين

الهادي : هادي القلوب إلى الحق وما فبه صلاحها ديناً ودُنيا

البديع : خالق الأشياء بلا مثالٍ سابق ، ولا نظير له في ذاته وصفاته

الباقي : دائم الوجود بلا انتهاء ، ولا يقبل الفناء

الوارث : الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء المُلاَّك

الرشيد : الذي أرشد الخلق وهداهم إلى مصالحهم ويُصَرَّفهم بحكمته

الصبور : الذي لا يُعاجل بالعقوبة ، فيمهل ولا يهمل
17‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة mzahdeh.
3 من 23
ما شاء اللة
جزاكم اللة خيرا
17‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة eco-drive.
4 من 23
إن من أسماء الله الحسنى : الملك ، وإن لله تسعةً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة قال تعالى :

                                                 

(سورة الحشر)
وقال تعالى :
                     
(سورة الفاتحة)
وعند السادة الشافعية يجب أن تقرأ في الركعة الأولى : مالك يوم الدين ، وفي الركعة الثانية: ملك يوم الدين ، وقد ورد هذا الاسم في آية أخرى قال تعالى :
                                 
(سورة القمر)
وفي آية رابعة قال تعالى :

               

(سورة آل عمران)
وفي آية خامسة قال تعالى :
                                                   

(سورة يس)
تعريف الملك :
القدرة على التصرف إذاً هو من أسماء الذات ، وهو من أسماء الأفعال، فيمكن أن يكون من أسماء الذات ومعناه : القدرة على التصرف ، ويمكن أن يكون من أسماء الأفعال ومعناه المتصرف .
حديث قدسي :  "أنا ملك الملوك ، ومالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإنِ العبادُ عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ، وادعوا لهم بالصلاح ، فإنّ صلاحهم بصلاحكم" .
الله : ملك بل مالك الملوك ومعنى هذا أن أي شيء يُملَّك مالكه الله سبحانه وتعالى ، وقال بعض العلماء : الملك هو الذي يحكم ولا يملك،  والمالك هو الذي يملك ولا يحكم ، والله سبحانه وتعالى مالك وملك .
أحياناً يملك الإنسان الشيء ولا ينتفع به وليس من حقه أن يتصرف فيه، وأحياناً ينتفع فيه ويتصرف فيه ولا يملكه ، وأحياناً يملك الشيء وينتفع به ويتصرف فيه وليس المصير له ، مثال بيت يملكه ملكاً حراً شرعياً يسكنه ، فإن صدر قرار استملاك يصبح مصيره ليس له ، إذاً إذا قلنا إن الله سبحانه وتعالى هو مالك الملك : يملك الشيء ويتصرف به ومصيره إليه ، فتكون أعلى درجات الملكية هي ملكية الله سبحانه وتعالى .
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
5 من 23
سئل أعرابي يملك قطيعاً من الغنم ، لمن هذه ؟ قال : لله في يدي ، فالمؤمن الصادق : بيته ومتجره ، سيارته ، خبرته ، مكانته ، شهاداته ، يراها بملك الله عز وجل . مثال : أعلى طبيب في اختصاصه، إذا تجمدت خثرة في دماغه ، يفقد ذاكرته فمصيره إلى مستشفى المجانين، إذاً مَن مالك الملك ؟ الله سبحانه وتعالى .
هذه العين التي ترى بها ، من مالكها ؟ الله سبحانه وتعالى ، هذه الأذن، هذا اللسان ، هذه الحركة ، هذه القوة ، أيْ مِن لوازم الأيمان : أن ترى أن كل شيء بحوزتك هو ملك لله عز وجل سمح لك أن تتصرف به . لمن هذا القطيع يا فلان ؟ لله في يدي ، وبيتك لله في يدك ، ومتجرك لله في يدك ، وسمعتك ومؤلفاتك وعقلك وذكاؤك لله في يدك .
الآن إذا قلنا : فلان ملك ، نقصد بها حقيقةً أم مجازاً ، العلماء قالوا : لا يمكن أن يملك حقيقةً إلا الله ، وأيُّ وصف للملكية لغير الله فهو وصف مجازي وعلى سبيل المجاز فقط ، لأن الملك هو الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود ، فهل من ملك يستغني في ذاته عن كل موجود ؟ ألا يشرب ، ألا يستنشق الهواء ، ألا يأكل ، ألا يشعر بحاجة إلى النوم ، ألا يخاف ، ألا يحزن ، ألا يتمنى أن يكون له أعوان كثر ، إذاً أي إنسان مفتقر في وجوده وفي صفاته إلى إنسان آخر ، لا يمكن أن يكون ملكاً حقيقياً ، الملك الحقيقي هو الله عز وجل ، وإذا سمينا فلاناً ملكاً فهو من باب المجاز .
الملك الحقيقي الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود ويحتاجه كل موجود ، بل لا يستغني عنه شيء في شيء لا في ذاته ولا في صفاته ، فهو ملك في ذاته ، في وجوده ، في صفاته ، مستغنياً عن كل شيء ، بحاجة إليه كل شيء ، هذا هو الوصف الدقيق للملك ولا ينطبق إلا على الله عز وجل ، إذاً الملك الحقيقي هو الله ، وكل من يصف نفسه أنه ملك أو مالك هذه الدار أو مالك هذه الدكان أو مالك هذه التجارة أو صاحب هذه الشركة هذا من باب المجاز ، أعرف حجمك الحقيقي رحم الله عبداً عرف حده فوقف عنده .
الله سبحانه وتعالى : مالك مُمَلِّك ، الشخص الذي لا يستطيع أن يملكك  فليس ملكاً ، فمن لوازم هذا الاسم أن الله مالك مملك ، والدليل قال تعالى:
               

(سورة آل عمران)
والملك الحقيقي الذي يملك هواه ولا يملكه هواه ، والذي أُعتِق من أَسْرِ نفسه وليس ملكاً لنفسه ، قال تعالى :
                             

(سورة يوسف)
هذه الآية دقيقة جداً : سيدنا يوسف يصف بأنَّ الله قد آتاه الملك :  أيُّ مُلْكٍ آتاه ! لعلكم ظننتم أنه كان أميناً على خزائن الأرض ، أغلب علماء التفسير قالوا : لا ، بل آتاه الملك الحقيقي فهذا الملك الذي يؤتيه الله لمن يشاء ملك زائل ، وليس فضيلة يفتخر بها ، فما هو الملك الحقيقي ؟ هو أنه ملك نفسه ، لمجرد أن قال: معاذ الله حينما دعته امرأة ذات منصب وجمال، حينما قالت هيت لك قال معاذ الله ، قال علماء التفسير : هذا هو الملك الحقيقي ، الملك الذي لا يزول ، الملك الذي تسعد به إلى الأبد، أن تملك نفسك ولا تملكك ، أن ينقاد لك هواك ولا تنقاد له ، إذا انقاد لك هواك وسيطرت عليه فأنت ملك ، إذا سيطرت على نفسك فأنت ملك ، إذا ملكت زمام نفسك فأنت ملك ، إذا سيطرت على شهواتك فأنت ملك ، إذا قدت نفسك إلى طريق الخير والسعادة فأنت ملك أما إذا قادتك نفسك إلى الضلال والشهوات والمعاصي والأثام أنت مملوك ، إذا قادك عقلك أنت ملك، إذا قادك هواك فأنت مملوك ، وشتان بين أن تكون ملكاً وبين أن تكون مملوكاً .
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
6 من 23
أحد أكبر زعماء أوروبا في الحقبة السابقة والذي حقق انتصاراً ساحقاً في الحرب العالمية الثانية له كلمة لا أنساها ، قال : ملكنا العالم ولم نملك أنفسنا ، نحن ضعاف أمام أنفسنا . شخصية كبيرة تغريه امرأة تعمل معه ، تنهار نفسه أمام فتنتها . إذاً أنت مملوك ، كل أهل الدنيا عندهم نقطتا ضعف مدمرتان : المال والنساء ، أي يملك أشياء كثيرة وله اطلاع واسع ، له قدرات عجيبة ، ومع ذلك المرأة والدرهم والدينار تمتلكه ، إذاً هو مملوك. لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام قال :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ ...*
(سنن ابن ماجة )
ـ مملوك هو في خدمة المال ولم يجعل المال في خدمته ، المال أصلاً مُسخر لك لكنك سُخِّرت له فأنت عبد له ،-  تعس عبد الفرج تعس عبد البطن تعس عبد الخميصة . إذاً أنت مملوك ، إذا قرأتم هذه الآية ترنموا بها :  ربِّ قد آتيتني من الملك ، الملك الحقيقي أن تملك نفسك لا أن تملكك ، أن ينقاد لك هواك لا أن تنقاد له ، أن تسيطر على شهواتك ، أن تكون مع الحق حيث كان الحق ، أن تكون وقَّافاً عند كتاب الله ، أن تعترف بالحق الذي لغيرك عليك وإن كان مراً ، هذه هي البطولة الحقيقية ، هذا ما اتجه إليه معظم المفسرين في قوله تعالى :
 
بعضهم قال : المَلِكُ: الذي ملك قلوب العابدين فأقلقها ، الحقيقة أن الإنسان منذ أن عرف الله عز وجل ، أو منذ أن بدأ في معرفة الله ، دخل في دوَّامة الحب ، أصبح مشغولاً ، أصبح عظيماً بعد أن كان تافهاً ، يعني أن المؤمن قلق لا ينزاح عنه قلقه حتى يلقى الله عز وجل ، هل اللهُ راض عني ؟ هل عملي وفق ما يرضي الله ؟ هل الله يحبني ؟ هل في عملي إخلاص ؟ هل في عملي زيغ ؟ هل هناك ما أرجوه غير الله عز وجل ؟
ومَلَكَ قلوبَ العارفين فأحرقها ، المَلِكُ مَنْ إذا شاءَ مَلَّك ومن إذا شاء أهلك :
           
(سورة البروج)
إذا أعطى أدهش ، وإذا حاسب فتّش ، أعطانا قبل سنوات أمطاراً غزيرة دهشنا بها سبعين ضعفاً عن إنتاج السنوات السابقة من القمح وإذا انحبست أمطار السماء ، فَمَنْ في الأرض كلها يستطيع أن يصدر قراراً بإنزال المطر ! ولو اجتمعت الأمم كلها ، المجالس كلها ، والقيادات كلها، وإذا انحبست الأمطار مات الزرع وتبعه الضرع وتبعه الإنسان .
فنحن عبيد لأننا مفتقرون لماء السماء :
                                                     

(سورة الملك)
اللهُ سبحانه وتعالى . المَلِكُ من إذا شاء ملّك وإن شاء أهلك ، الملك الحق من لا ينازعه معارض ، لا خصومات لا معارضون لا مُشَوشون منتقدون ، ولا يمانعه ناقد فهو في تقديره منفرد ، وبتدبيرهُ متوحِّد ، ليس لأمره مرد ولا لحكمه رد،  والمَلِكُ من دار بحكمه الفلك .
ذكر الله تعالى في آية واحدة خمسة بنود للملكية ، قال تعالى :
               

(سورة آل عمران)
العلماء فسروا المُلْك أنه ملك الآخرة كما فسَّروه ملك الدنيا ، فإذا كنت مؤمناً، مستقيماً ، صادقاً مخلصاً ، لك عمل طيب فأنت ملك ، ولكن مِن ملوك الدار الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم  ؟ والإمام علي يقول: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" ، وقال "تؤتي الملك من تشاء " ولكن من تشاء ؟ إذا قال الله عز وجل : "والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم  "! ما معنى يهدي من يشاء ؟ يعني من شاء الهداية هداه الله، " ويضل من يشاء ": من شاء الضلالة أضله الله ، فالهداية والضلالة أصلهما هداية جزائية أو ضلال جزائي مبني على هداية أو ضلال اختياري، قال تعالى :
                                                           

(سورة الصف)
تؤتي الملك من تشاء : تؤتي الهداية من شاءها ، وتنزع الملك ممن تشاء: رفض الدين ، رفض رحمة رب العالمين ، رفض وعده العظيم  ، أراد الدنيا، أراد شهواتها ، ينصرف الإنسان إلى الملاهي ، إلى شهواته، إلى دور اللهو ، إلى معاصيه ، إلى انحرافاته .
بالمناسبة مُلْك الدنيا : يؤتيه الله لمن يحب ولمن لا يحب ، وأما مُلك الآخرة فلا يأتيه إلا لمن يحب.
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
7 من 23
المعنى الثاني : ملك الدنيا ، الله سبحانه وتعالى يقول :
                 

(سورة الأنعام : من الآية 165)
مَن مَلَّكَكَ هذا البيت ؟ الله سبحانه وتعالى ، لمن كان هذا البيت ؟ لفلان ، كيف باعه ؟ ضاقت به الأمور فباعه ، من الذي جعلك خليفة له في هذا البيت ؟ الله سبحانه وتعالى ، هذا العمل من ولاّك إِياه ؟ الله سبحانه وتعالى، لماذا عُزِل فلان ؟ بحكمة الله وتقديره ، إذاً المعنى الآخر : تؤتي الملك مَنْ تشاء ، المعنى الدنيوي ، الله سبحانه وتعالى يقول : " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض " ما الحكمة ؟ لماذا أعطى فلاناً ومنع فلاناً ؟ ومَلَّكَ فلاناً ونزع من فلان ؟ لماذا رفع فلاناً وخفض فلاناً ؟ الجواب : " ليبلوكم أَيُّكم أحسنُ عملاً " يمتحنك بالغنى وبالفقر ، بالصحة وبالمرض ، بالقوة وبالضعف ، قال فإذا كان هذا العبد متمرداً فما الجواب ، قال : " إن ربك سريع العقاب "  قال فإذا كان طائعاً فما الجواب ؟
                                                   

(سورة طه : الآية 82).
إذاً : جعلكم خلائف الأرض ، ووزع الحظوظ توزيع ابتلاء وسوف تُوَزَّعُ في الآخرة توزيع جزاء إذاً هو مالك الملك : إِما أن يُمَلِّكك ملك الآخرة أو ملك الدنيا أو ملك الآخرة والدنيا :
ما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا           وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل
" وتعز من تشاء وتذل من تشاء " دخلنا في باب العز والذل ، هنالك شيء دقيق جداً : إذا أعزك الله سخر لك أعداءك ، وإذا أراد الله أن يذل عبداً ما ، أذله أقرب الناس إليه ، " ومَنْ يُهِنِ اللهُ فما له مِنْ مُكرم " :  

اجعل لربك كل عزك يستقرَّ ويثبُت
فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميّت
إذاً من لوازم أن الله مَلِك أنه هو الذي يعز وهو الذي يذل ، فكن مع العزيز ،
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا                فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
ولذ بحمانا واحتمي بجنابنـا               لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
بيدك الخير ، إذاً فالذلُّ خير ، ونزع المُلكِ خير ، ولكن يسمى شراً من وجهة نظر الإنسان.
تولج الليل في النهار ، تصريف الكون ، تسيير الكون ، الأرض تدور حول الشمس بمدار اهليلجي بيضوي ، مَن يجعلها على مسارها تماماً؟ هل في الكون كله قوة تستطيع أن تجعلها على مسارها لو خرجت ؟ إنها إن خرجت انتهت وجذبتها كواكب أخرى !!
                                             

(سورة فاطر )
يمسكها على مسارها ، إذا خرج القطار عن سِكَّته ، طفل رضيع أو نملة صغيرة أو ذبابة حقيرة هل بإمكانها أن تعيده إلى السكة ؟ ولئن زالتا إن أمسكهما من أَحد مِن بعده ، مَن جعل الأرض تسير في الثانية 30 كم ؟ مَن جعلها تدور في الساعة 1600 كم  ؟ مَن جعلها بهذا الحجم  ومن جعل بعدها عن الشمس بهذه المسافة ؟ هذا من اسم الله : الملك .
                                                                                                     

(سورة آل عمران: الآية 27)  
ظاهرة النبات ، ظاهرة توالد الإنسان ، تكاثر الحيوان ، تكاثر النبات،  تخرج الحي من الميت : بذرة الزيتون تبدو لك قطعة من الخشب كامن فيها شجرة بقوة هذه البذور ، هذه أنماط الحياة ، دورة الحياة ، الشجرة يابسة في الشتاء كأنها خشب يأتيها الربيع فإذا هي خضراء .
مرة طلب سيدنا عمر من سيدنا عمرو بن العاص أن يصف له مصر وكان بليغاً  ، قال: يا أمير المؤمنين مصر طولها شهر ، وعرضها عشر ، يعني طولها مسيرة شهر وعرضها مسيرة عشرة أيام ، يخط وسطها نهر ميمون الغَدَوات مبارك الرَّوْحات ، يا أمير المؤمنين بينما هي عنبرة سوداء - ترابها أسود اللون لخصوبته - إذا هي درَّة بيضاء - طواف النيل - إذا هي زبرجدة خضراء ، فتبارك الله الفعال لما يشاء، وصف مصر في الشتاء وفي فيضان النيل وفي الربيع والصيف، وصف طولها ووصف عرضها  .
إذاً مِن معاني الملك أنه يقلب النهار، ويخرج الحيَّ من الميت ويخرج الميت من الحي ، ومن معاني أنه يخرج الميت من الحي والحي من الميت : أن الكافر قد يلد مؤمناً وأن المؤمن قد يلد كافراً :
               

(سورة هود : الآيتان : 45- 46 )
آخر بند في المُلْكية : " وترزق من تشاء بغير حساب " ، قد يرزق الإنسان الضعيف ، وقد يفقر القوي الذكي ، لذلك التجار يقولون ليس عند الله تاجر ذكي ، ومن دعاء المؤمنين على الكافرين " اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم " فالكافرُ يدبر فإذا هو يدمر نفسه . ولا ينفع ذا الجد منك الجد .
هناك سؤال : هل يملك العبد بالتمليك ، لو أنّ إنساناً ملَّكَك شيئاً هل تملكه، كيف نناقش هذه الفكرة ؟ مالك هذه الدار ، هذه المركبة ، تملَّكَ بالمكنيك كاملَ أربعٍ وعشرين قيراطاً ، هذا كلام نقوله نحن ، وليس هناك غلط كبير في هذا الكلام ، العلماء قالوا بالحرف الواحد : الأصح أن الإنسان لا يملك ! لماذا ؟ لأن استقلاله بالتصرف في الغير فرع من كونه مستقلاً في نفسه ، فإذا كان العبد لا استقلال له في نفسه وذاته البتة ، فكيف يكون مستقلاً في تصرفه بالغير . ولهذا قال ربنا عز وجل مُعلماً رسولاً ومن بعده عباده :
             

(سورة الأعراف)
إذا كان النبي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ، أفيملك النفع والضر للآخرين ؟ الجواب لا . مِن باب أولى ، إذا كنتُ عاجزاً عن هداية ابني ! فهل بإمكاني أن أهدي ابنك ؟ مستحيل! فلذلك فالكلام القطعي والثابت أن الله سبحانه وتعالى هو المَلِك الحقيقي وأن الإنسان إذا ملك فملكيَّةُ مجازية  فمثلاً قد يقول لك مستخدم في وزارة الخارجية : والله عينا فلاناً سفيراً !  هذا كلام مجازي ، إنَّ الذي عين فعلاً ، ليس المستخدم بل الوزير. أَّما في الحقيقة المطلقة: الذي مُلَّكَ هذا الإنسان هذا المنصب ، هو الله سبحانه وتعالى .
العبد مثلاً متى يكون مسافراً ؟ إذا سافر سيده ، متى يكون مقيماً ؟ إذا أقام سيده ، هل للعبد استقلال في حركته عن سيده ؟ لا ، إذاً كلام قطعي: يجب أن تشعر وأنت تملك أوراق الملكية للبيت أن هذا البيت ملك الله عز وجل . في أية لحظة يمكن أن تبيعه ، قد يتعطل جهاز بالجسم ، فيقال لك : هذه العملية تكلفتها 800 ألف ليرة ومصاريف سفر وإقامة ، وبالعملة الصعبة ، والنتيجة بيتك ثمن للعملية ، فتعرضه للبيع ، فسبحان مالك الملك ومثل آخر : كُلْيِة تكلفة زراعتها  1000000 ليرة ، وكل شيء تملكه ثمن لهذه العملية، صمام القلب كلفته 500 ألف ليرة ، فالإنسان إذا عافاه الله فهو غني وغني بالمعنى الحقيقي .
هناك موضوع دقيق بعض الشيء ، وقبل الوصول إليه ، يقول تعالى :
                                   

(سورة النحل)  
إذا كان العبد مملوكاً لا يقدر على شيء ، فهل يكون مالكاً ؟ أَيْ متصرفاً في ملك الآخرين ، هذا مستحيل ! لكن ما بال الآية الكريمة تقول :
     
(سورة الروم )
فتبصَّر يا أخي المؤمن ، الأمر دائماً بيد الله فكيف نفسر قوله تعالى
                                           

(سورة الانفطار)
الآن ، الأمر لله وفي آية أخرى : لله الأمر من قبل ومن بعد وفي آية أخرى :
         

(سورة الأنعام)        
وفي آية أخرى :
           

(سورة القصص)
وفي الدنيا لمن الحكم ؟  أليس الحكم لله ؟ بلى ، مثال آخر :
                                 

(سورة هود)
وكما يقول الله تعالى :
           

(سورة الشورى)
بيدِ مَنْ كانت إذاً ؟ هنا العلماء وقفوا وقفة رائعة قالوا : الحقيقة أَنَّ الأمر بيد الله من قبل ومن بعد والحقيقة أن الحكم لله دائماً والحقيقة أنه إليه يرجع الأمر كله دائماً . لكنِ الكفار الغافلون الشاردون الضعاف يرون أنَّ الأمر بيد زيد أو عبيد في الدنيا والحكم بيد فلان والأمر بيد فلان أما إذا كان يوم الدين كل الخلائق قاطبة ترى أن الأمر بيد الله وأَن الحكم لله وأنه إلى الله تصير الأمور ، فالبطولة أَنْ ترى هذا الشيء في الوقت المناسب .
إذاً حتى الكفار والشاردون وحتى أعتى الكفرة سوف يرون أن الأمر بيد الله وأَنَّ الحكم لله وأَنَّه إليه يرجع الأَمر كله . ولكنهم  في الدنيا لا يرون الله عز وجل ، يرون أولياء من دونه . يرون مراكز قوى في الحياة هم يعبدونها من دون الله . ويوم القيامة يرون الحقيقة .
إذاً القضية قضية وقت فقط ، إما أن ترى الحق في الوقت المناسب قبل أن يفاجئك الموت أو لابد أن تراه يوم القيامة فيكون حسرة أية حسرة إذاً البطولة لا أن تنتظر إلى أن ترى مع الآخرين الحقائق ، البطولة أن ترى الحقيقة في الوقت المناسب كي تستفيد منها .
هناك شيء آخر : لماذا لا يكون العبد مالكاً مطلقاً ؟ قيل : لأنه لا يستغني عن كل شيء : فلو فرضنا أنّ ملكاً عظيماً  يستغني عن كل أفراد رعيته ، فهل يستغني عن الهواء أو عن الماء أو عن الطعام أو عن الزواج؟  لذلك حين طلب هارون الرشيد الخليفة العباسي الذي ترامت أطراف دولته إلى أقاصي الدنيا . كأس ماء قال له وزيره وكان ذكياً يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس لو منع عنك ، قال : بنصف ملكي ، قال : فإذا منع إخراجه ، قال : بنصف ملكي الآخر ، قال إذاً ملكك يساوي كأس ماء .
في بعض متاحف القاهرة ملك من فراعنة مصر الكبار اسمه توت عنخ آمون كشفت مقبرته  بأكملها ، كما دفن معه طبعاً من الذهب والحلي والأغراض مالا سبيل لوصفه ، ولكن وقفت عند نقطة واحدة : أن هذا الملك مات شاباً في الثامنة عشرة من عمره ، حيث إِنّ التابوت قصير جداً والجثة قصيرة جداً ، قلت وقتها سبحان الله ! مهما كان الإنسان مالكاً ولديه من الثروات ما لديه تبقى الحياة بيد الله عز وجل ، فمصر كلها كانت بيده ، مقدرات مصر كلها بيده ، ومع ذلك توفاه الله في الثامنة عشرة من عمره ، فالمقبرة عامرة بالذهب وبشتى أنواع الحلي وبشيء تحار به العيون ومع ذلك مات في سن مبكرة فما أغنى مالُه ولا رَدَّ الموت ملكه . إنه مُلك، ولكنّه عارية .
قال بعض الأمراء لبعض الصالحين وقد التقيا يوماً سلني حاجتك ؟ فقال له الصالح : إليَّ تقول! قال الأمير: نعم ، قال الصالح : لي عبدان هما سيداك . قال الأمير : ومن هما ؟ قال الصالح : الحرص والأمل؛ الحرص على الدنيا والأمل المديد هما عبدان عندي وهما سيداك ، فقد غلبتهما وغلباك ، وملكتهما وملكاك. فالإنسان يكون ملكاً إذا سيطر على شهواته .
بعض الصالحين قال : كنت أمر بعسفان فوقع بصري على امرأة جميلة ، فمال إليها قلبي فاستعنت بالله واتقيت ومررت ، فلما نمت تلك الليلة رأيت يوسف عليه السلام في المنام فقلت له : أأنت يوسف ؟ قال: نعم ، فقلت الحمد لله الذي عصمك من امرأة العزيز ، فقال لي: والحمد لله الذي عصمك من العسفانية ، هذا هو الملك الحقيقي عندما  تطيع الله عز وجل .
سيدنا يوسف لما مر بالقصر كان عبداً في القصر ثم صار ملكاً ، جارية تعرفه عبداً ورأته في موكب الملك ، فقالت سبحان الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته وسبحان الذي جعل الملوك عبيداً بمعصيته، فالحقيقة هي : مَن تحقق مِن ملك سيده كأنه ملك كل ملك سيده .
حُكي عن شفيق البلخي أنه قال : كان ابتداء توبتي أن رأيت غلاماً في سنِة قحطٍ يمزح زهواً والناس تعلوهم كآبة ، فقلت له : يا هذا ما هذا المرح ؟ ألا تستحي ؟ أما ترى ما فيه الناس من المحن ؟ فقال لا يحق لي أن أحزن ولسيدي قرية مملوكة أدخر فيها كل ما أحتاج ، فقلت في نفسي: إن هذا العبد لمخلوق ولا يستوحش لأن لسيده قرية مملوكة، فكيف يصح أن أستوحش أنا وسيدي مالك الملوك فانتبهت وتبت - الغلام لقنه درساً في التوبة - إذاً بعضهم يقول دبِّر أو لا تدبر ، فالمدبر هو الله سبحانه:
كـن عـن همومـك معرضـا              وكـل الأمـور إلى القضا
وابشر بخير عاجـــــــل            تنسى به ما قد مضـــى
فلرب أمر مسخـــــــط              لك في عواقبه رضـــى
ولربمـــا ضاق المضيــق              ولربما اتسع الفضــــا
الله يفعل ما يشـــــــاء                فلا تكن معترضـــــا
الله عودك الجميـــــــل             فقس على ما قد مضــى

ولرُبّ نازلةٍ يضيق بها الغنى ذرعاً
نزلت وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرجت وكنت أظنها لا تُفرجُ
سمعت أنه نزلت في إيطاليا العام الماضي أمطارٌ في ليلة واحدة تعادل أمطار العام بأكملِهِ وفي لحظة واحدة فإن الله عز  وجل قادر على أن  يرزقنا مطراً غزيراً يصبح المعدل فوق المعدل الطبيعي . ولو تأخر المطر، فالأمر بيد الله عز وجل ، لكن لا تنسوا أنَّ تقنين الله عز وجل تقنين تأديب لا تقنين عجز .
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
8 من 23
من آداب الإيمان بأن الله هو الملك ، أن يكون العبد بما في يَدَيِ الله أوثق منه مما في يديه إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يديِ الله أوثق منك مما في يديك ، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله ، إذا أردت أن تكون أكرم الناس منزلةً فاتق الله .
الحاتم الأصم كان صائماً يوماً فلما أمسى قُدِّم إليه فطوره فجاء سائل فدفع ذلك الفطور إليه فَحُمِلَ إليه في الوقت ذاته طبق عليه كل ألوان  الأطعمة فأَتاه سائل آخر فدفع إليه كل ذلك ، ففتح بصره فإذا دنانير في الوقت نفسه بين يديه ، فلم يتمالك أن صاح : الغوث من الخَلفِ . وكان في جيرانه من يسمى "خلفاً " فتسارع الناس إليه وقالوا يا أخي ِلمَ تُؤذى الشيخ وما زالوا به حتى جاءوا به إلى الشيخ وقالوا هذا خَلَف جاءك معتذراً ، فقال إني لم أعْنيِهِ إطلاقاً إنما عجزت عن شكر الله عز وجل على ما يعاملني به من الخلف فكلما أنفقت شيئاً أعطاني الله خيراً منه .
أحد الصحابة وهو عبد الرحمن بن عوف قالت عنه السيدة عائشة أخشى أَن يدخل الجنة عبد الرحمن زحفاً لكثرة ماله ، فقال هذا الصحابي الجليل والله لأَدخلنَّها خبباً ( ركضاً ) وما عليّ إذا كنت أُنفق مائة في الصباح فيؤتيني الله ألفاً في المساء .
قال من عرف أَنَّ الملك هو الله وحده : آنَفُ أن أتذلّلُ لمخلوق ؛ فإذا عرفتَ ما في إلاّ الله ملك أنفت أن تتذلل لمخلوق ، وقال بعضهم : أيجمل بالحرِّ أن يتذلل للعبيد وهو يجد ِمن مولاه ما يريد ، أُطلبْ تعطِ ، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ، أيليق بك وقد عرفت أنَّ الله هو الملك ولا ملك سواه أن تتذلل لسواه ، مَنْ عرف الله لم يحتج إلى عَوْنِ المخلوقين وفتنتهم  وبذا تستغني عن الناس ، والاستئناس بالناس من علامات الإفلاس.
بشر الحافي رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم فقلت: يا أمير المؤمنين عظني فقال لي : "ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء طلباً للثواب وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله" ، وإذا وثقت بالله عز وجل الله لا يخيبك ، من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه.
قيل لبعض الشيوخ أوصني ، فقال : كن ملكاً في الدنيا تكن ملكاً في الآخرة ، فقال وكيف أفعل ذلك ؟ قال : ازهد في الدنيا تكن ملكاً في الدنيا ، استغن عن الرجل تكن نظيره واحتج إليه تكن أسيره ، أحسن إليه تكن أميره ، وإمَّا كن ملكاً في الدنيا تكن ملكاً في الآخرة .
سئل حسن البصري : بمَ نلت هذا المقام ، قال : باستغنائي عن دنيا الناس وحاجتهم إلى علمي .
قال سفيان بن عيينة : بينما أنا أطوف بالبيت إذ رأيت رجلاً وقع في قلبي أنه من عباد الله الصالحين ، فدنوت منه فقلت : هل تقول شيئاً ينفعني الله به ، فلم يرد عليّ جواباً ، ومضى في طوافه فلما فرغ صلى خلف المقام ركعتين ، ثم دخل الحجر فجلس فجلست إليه، فقلت يا سيدي هل تقول لي شيئاً ينفعني الله به ، فقال هل تدري ماذا قال الله عز وجلُ : وقد سمع نداء الحضرة الإلهية : أنا الحي الذي لا أموت هلمّوا إليّ أطيعوني أجعلكم أحياء لا تموتون - عند ربهم يرزقون - .
الإنسان أول ليلة في قبره يقول الله عز وجل له : " عبدي رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك ولو بقوا معك ما نفعوك ولم يبقَ لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت " قال ألم تسمع ربك يقول : أنا الحي الذي لا أموت فإن أطعتموني جعلتكم أحياء لا تموتون في جنة عرضها السموات  والأرض ، أنا الملك الذي لا أزول هلموا أطيعوني أجعلكم ملوكاً لا تزولون ملوك الدار الآخرة أنا الملك الذي إذا أردت شيئاً قلت له كن فيكون، هلموا أطيعوني أجعلكم كذلك أي كلما دعوتموني أجبكم ، كلما سألتموني أعطيتكم أنا عند ظنكم:" ولئن سألني أحدكم لأعطينه ولئن دعاني لأجيبنه" .
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
9 من 23
القُدُّوس : على وزن فُعُّول ، وهو من القدس ، والقُدُس : الطهارة والتقديس هو التطهير، والأرض المقدسة : الأرض المطهرة ، وسُميت الجنة حظيرة القُدُس ، لأنها مطهرة من آفات الدنيا ، وسُمي سيدنا جبريل روح القدس ، لأنه طاهر من العيوب في تبليغ الوحي ، وفي قوله تعالى حكايةً عن الملائكة :

[سورة البقرة]



ما معنى ونقدس لك ؟: يعني يا رب نحن نطهر أنفسنا ، ونقدسها كي نكون أهلاً للإقبال عليك ، وهذه مهمة الإنسان في الدنيا ، يجب أن يقدس نفسه كي ينال مقعد صدق عند مليك مقتدر .



كلكم يعلم إذا دُعي إلى حفل كريم ، أو إلى لقاء خطير ، أو إلى مقابلة كريمة ، كيف يعتني الإنسان بمظهره بثيابه ، بألوان ثيابه ، بكل حركاته وسكناته ، فلذلك الملائكة يقولون :

وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ



هل تصدقون أن مهمة الإنسان في الدنيا ؛ أن يطهر نفسه كي تغدو مؤهلة لتكون في جوار الله في الجنة ، لأن الله طيب ، ولا يقبل إلاّ طيباً .



" عبدي طهَّرت منظر الخلق سنين ..(الإنسان يدهن بيته ، يقول مدخل يحتاج إلى تعديل يرتب غرفة الاستقبال ، يزين مركبته ، يزين لباسه لماذا ؟ .. هذا منظر الخلق .. يقول الله عز وجل في الحديث القدسي :



" عبدي طهَّرت منظر الخلق سنين ، أفلا طهرت منظري ساعة " والقلب منظر الرب . ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ..



إذاً يجب أن يكون شغلك الشاغل أن تطهِّر نفسك ؛ كي يُسمح لك أن تكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يوم القيامة ، وحَسُنَ أولئك رفيقاً .



النقطة الدقيقة في هذا الدرس ربما تحتاج إلى شرح ، جاء في تعريف هذا الاسم الجليل أن القدُّوس هو المنزَّه عن كل وصف ، من أوصاف الكمال ، هنا المشكلة .. ؟ ما هذا الكلام يا أستاذ ؟ !. جواب هذا الكلام أن الإنسان حينما أدرك ذاته ، رأى في نفسه كمالات ونواقص العلم كمال ، الحلم كمال ، الصبر كمال ، السمع ، البصر ، الإرادة ، الحياة هذه كمالات .. الجهل نقص ، العمى نقص ، الصمم نقص ، الخرس نقص اللؤم نقص ، الحقد نقص ، الضجر نقص .. الإنسان رأى أن هناك كمالات ، وهناك نواقص ، فلما أراد أن يثني على الله عز وجل نسب إلى الله عز وجل الكمالات التي يعرفها هو إنّ الله سبحانه وتعالى القدُّوسٌ منزه عن الكمالات التي يتصورها الإنسان من عنده ، كل ما خطر ببالك عن الله بخلاف ذلك ، قال تعالى :

[سورة الشورى]



الله عز وجل ليس كالأب ، ولا كالمعلم ، أعظم من ذلك ، الله رحيم كما يرحم الأب ابنه لا .. فالأب أحياناً يرحم ابنه رحمة من دون علم فيورده المهالك ، الله رحيم عليم .



لذلك لما أراد الإنسانُ أن يثني على الله عز وجل فقد أثنى عليه بصفات الكمالات البشرية ، قال : الله سبحانه وتعالى قدوس منزه عن كل وصف من صفات الكمال البشري ، هو أعظم من ذلك ، هو منزه عن صفات كمال الناس ، ومن باب أولى منزه عن صفات النقائص ، بل إنه منزه عن كل صفة تُتصور للخلق ، كل شيء تصوره الإنسان عن الله عز وجل فهو منزه عن هذه الصفات .
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
10 من 23
ومن معاني الله أكبر ، أنه كل ما عَرفتَ عن الله عز وجل ، فالله أكبر من ذلك ، أكبر مما عرفت ، هذا معنى ، منزه ومقدس عن كل صفة يمكن لإنسان أن يتصورها ، منزه ومقدس عن كل صفة تشبه صفات الإنسان وتماثلها ، ولولا أن الله سبحانه وتعالى سمح للإنسان أن يصفه بصفات كمال البشر ، لكان وصفه بصفات كمال البشر ذنباً من الذنوب ، تقول : الله رحيم ، تقول : الله عادل ، الله لطيف ، الله حليم ، إذا قلت : الله حليم يعني يأتي في بالك أن الإنسان قد يحلم ، قد يُستفز فلا يغضب ، هكذا .. هو قدوس عن هذه الأوهام ، وعن هذه الصفات .. فهل صارت واضحة هذه ؟ أَقبلتموها؟



رجل من العارفين بالله ، قال لعارف آخر : يا فلان ألا تشتاق إلى الله عز وجل ؟ ومِنْ أمتع ما في الحياة مذاكرة العلم . عارف بالله سأل عارفاً بالله آخر : ألا تشتاق إلى الله ؟ .. قال لا والله لا أشتاق إليه .. أعوذ بالله ما هذا الكلام ؟ قال لا والله لا أشتاق إليه ، قال: ما هذا الكلام؟ أجابه ، متى غاب عني حتى أشتاق إليه ؟ .. متى غاب عني ؟



وآخر يسأل يا إمام متى كان الله ؟ قال ومتى لم يكن ؟ .. متى لم يكن حتى تقول لي متى كان الله ؟ .



الآن مرحلة أخرى القدُّوس هو المنزه عن كل وصف يدركه الحس عن كل تصور يتصوره الخيال ، أو يسبق إليه الوهم ، أو يختلج به الضّمير ، أو يقضي به التّفكير .. أمّا أن تقول منزّه عن العيوب والنّقائص ، فإنّ هذا يقترب من باب قلّة الأدب مع الله عزّ وجل  أو من باب ترك الأدب .



بربك لو كنت في حضرة إنسان عظيم ، وقلت أنت : يا سيدي حدْثتُ الناس عنك ، قال ماذا قلت لهم ، قال : قلت لهم إن جنابك لست بكاذب! ما هذا ؟ أيقبل هذا ؟ هل تمدح ملكاً بأنه ليس كاذباً ، قال : هذا من ترك الأدب ، ألم تر في الملك شيئاً إيجابياً ، نفيت عنه الكذب ، وهناك قاعدة : إنّ نفي الشيء أحد فروع تصوره ، إذا نفيت عن جهة نقيصةً، إذاً بالإمكان أن تقع منه هذه النقيصة ، نفي الشيء أحد فروع تصوّره ، إذن من ترك الأدب أن تقول : الله سبحانه وتعالى منزّه عن النقائص ، منزّه عن العيوب ، هذا من ترك الأدب .



من تعريفات اسم القدُّوس أن القدوس من تقدست عن الحاجات ذاته. أمّا أنت فمحتاج ، أنت فقير ، كل شخصيتك ، وعلمك وذكائك وقوة هيمنتك على الناس ، وجلدك ، وعلمك ، كل هذه الصفات تتلاشى أمام شربة ماء .



قال له : يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس إذا مُنع عنك ، قال بنصف ملكي ، قال فإذا مُنع إخراجه قال : بنصف ملكي الآخر .



أنت مُحتاج إلى الهواء ، فلو مُنع منك الهواء ..

هذا الذي كان يقطع الصحارى ، يجتاز الصحراء على ناقة عليها زاده وطعامه وشرابه تعب من السفر ، جلس ليستريح ، أفاق فلم يجد الناقة وعليها طعامه وشرابه ، وهو في عُرض الصحراء ، فأيقن بالهلاك ، من شدة البكاء أخذته سنة من النوم ، أفاق فرأى عن بعد شجرةً ، فأشرق في نفسه نور من الأمر ، هُرِعَ نحو الشجرة ، فإذا إلى جانبها بركة ماء شرب منها حتى ارتوى ، ثم تولى إلى الظل ، فإذا كيس مملوء ، ففرح به فرحاً عظيماً،  وهو يحسب أن فيه خبزاً ، ولكنْ يا للأسف ، لقد فتح الكيس فلم يجد فيه إلا لآلئ ، فصاح وا أسفاه هذه لآلئ ، اللآلئ لها قيمة في المدينة ؟ لو كان في الكيس خبز ! أما وقد منع منك الخبز يقول وا أسفاه هذه ليرات ذهبية . ماذا أفعل بها في الصحراء ؟



في الحرب العالمية الثانية كما سمعت ، الرغيف بيع بليرة ذهبية .

إذاً فالإنسان ضعيف ، مفتقر إلى الهواء ، مفتقر للماء ، مفتقر للخبز مفتقر إلى الأهل ، مفتقر لمن يؤنسه ، مفتقر لمن يحبه ، أنت فقير في الأصل ، قال تعالى :

[سورة فاطر]



القُدُّوس : من تقدست عن الحاجات ذاته ، صمد ، وتنزهت عن الآفات صفاته .



والقدُّوس من تقدس عن مكان يحويه ، لا يحويه مكان ، وعن زمان يبليه .



قال لي أخ كريم ، كان أستاذي قال لي سبحان الله ، أنا من خمسين عاماً أنشط من الآن طبعاً ، الإنسان في الستين غيُرُه بالثلاثين غيُرُه بالعشرين ، بالسبعين ، يعني الزمن يبليه ، يحتاج إلى قطع غيار كثيرة يحتاج إلى نظارات ، وأسنان ، وشعر أحياناً ، يحتاج إلى قطع غيار .



والقدُّوس من تقدس عن مكان يحويه ، وعن زمان يبليه ، وهو عزيز لا يرتقي إلى تصويره وَهْمّ ، ولا يطمع في جواز تقديره فَهْم ، ولا تنبسط في ملكه يد من دون تقدير .



هو قدُّوس في ذاته ، لكنَّهُ يقدّس عباده الطائعين .

أقول لك هذه الكلمة ، فلان مقدس ، المقدس هو الطاهر ، تقديس بلا طهارة كلام فارغ ، فلان مقدس يعني مستقيم ، يعني عفيف ، يعني طاهر يعني سليم الصدر ، نواياه طيبة ، ليس في قلبه غلٌّ ، ولا حقد ، ولا غشٌّ ولا تخونه عينه ، ولا يسبقه لسانه ، ولا يعطي أذنه للكلام غير المقبول لا يُقدس الإنسان إلاّ إذا تنزه عن النقائص .



قال : القدُّوس من قدس نفوس الأبرار عن المعاصي ، وأخذ الأشرار بالنواصي .

القدُّوس من قدس قلوب أوليائه ؛ يعني كل إنسان له قلب صنوبري لا أعتقد أن إنساناً على وجه الأرض ما له قلب ، لكنْ هناك قلب كالجوهر وقلب كالحجر .

[سورة الأعراف]



لكنِ الإنسانَ كلما اقترب من الله عز وجل ، صار ذا قلبٍ كبير ، ذا قلب صافٍ ،  قلبٍ ممتلئ حباً لله عز وجل .



يعني فرق كبير جداً بين قلب وقلب ، قلب يلامس السماء رفعة ، وقلب يلامس الحضيض ضَعَةً ، قلب كالجوهر صفا ماؤه ورقّ ، وقلب كالكدر القلوب أنواع ، والقلب بيت الرب ، ومحصلة إيمانك كله هذا القلب :

[سورة الشعراء]



وهذا الدرس بفضل الله عز وجل ، هدفه أن يسير الإنسان إلى قلب سليم ، وأن يتعاهد قلبه.



قال : القدُّوس من قدس قلوب أوليائه عن السكون إلى المألوفات الإنسان مستهلَك ، طعامه،  وشرابه ، وبيته ، وأولاده ، ورزقه ، ودكانه ومتجره ، ومعمله ، ووظيفته ، ومكانته وصحته ، وقلبه ، وشرايينه ومعمله .. مستهلَك ، هموم الدنيا تستهلكه ، لكن قلب العابد مُستَهلِك وليس مستَهلَكاً ، يستهلك الدنيا بمعرفة الله ، ولا يسمح لها أن تستهلكه المؤمن يقود هواه ولا ينقاد له ، المؤمن يسيطر على نفسه ، ولا يسمح لها بالسيطرة عليه ، المؤمن يحتكم إلى القيم ، ويحكمها ، ولا يسخرها ولا يسخر منها ، المؤمن له مرتبة أخلاقية لا يهبط عنها ، وله مرتبة علمية لا يزيغ عنها ، وله مرتبة جمالية ، هكذا ، المؤمن شخصية فذة .



قال : القدُّوس من طهَّر نفوس العابدين بإبعادهم عن دنس المخالفات واتباع الشهوات ، والقدُّوس من طهّر قلوب الزاهدين من حب الدنيا والقدُّوس من طهّر قلوب العارفين مما سواه .. طهر قلوب العابدين وطهّر قلوب الزاهدين ، وطهر قلوب العارفين .



فالعابدون متصفون بطاعة الله ، مقبلون على عبادته ، متحرِّقون إلى الإقبال عليه .



والزاهدون مقيمون على الاكتفاء بوعد الله ، معرضون عما يوجب التهمة من ضمان الله.



إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك مِمّا في يديك .



إذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتق الله ، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله ربنا عز وجل قال :

[سورة النمل]



[سورة آل عمران]

مشاعر القهر ، مشاعر الخنوع ،  الذل لا يعرفها المؤمن الذي يعرف أَنَّ أمره كله بيد الله ، وأن الله صاحب الأسماء الحسنى والصفات العلى .



لذلك النبي الكريم كان إذا ألم به خطب فماذا كان يقول :

لا إله إلا الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا الله العليم الحكيم "

لا إله إلا اللهُ كلَّ شيء بيدك يا رب وأنت رحمن رحيم ..



لذلك لا يحزن قارئ القرآن ، قارئ القرآن لا يمكن أن يحزن ، لأن الأمر كله بيد الله ، كن فيكون ، ليس عند الإنسان محلات أقفرت ، وشواغر خَلِيَتْ ، والمِلاك وظائفه تعبأت ، هذه المرتبة انحجزت . المهمة أَخذها ثلاثة ، وبقي مائة موظف قاعدين ، عند الإنسان كل أمر محدود ، وكله مقنن ، أما ربنا عز وجل ففضله واسع عظيم .



العارفون إذا قاموا قاموا بالله ، وإن نطقوا نطقوا بالله ، وإن سكتوا سكتوا بالله ، فكيفما دارت أوقاتهم ، وتغيرت أحوالهم ، فالغالب على قلوبهم ذكر الله .



مؤمن أنت عاهدت الله عز وجل ، في السراء والضراء ، في الغنى والفقر ، في الصحة والمرض ، في عمل وبلا عمل ، في زواج وبلا زواج لك بيت أو بلا بيت :

[سورة الأحزاب]



قال بعض العارفين : أذاقنا الله مما أذاقهم شمة ، إنه ولي كل نعمة .



طعم القرب ، من ذاق عرف ، الحديث شيء والذوق شيء ، قل ألف مليون قطعة نقد ممكن ، أَملكها ، شيء ثانٍ ، كلمتها سهلة ، الحديث عنها سهل أما أن تملكها شيء آخر .



وبعد ، فكيف نقيم علاقتنا بهذا الاسم ؟ قالوا : من عرف هذا الاسم طهَّر نفسه عن متابعة الشهوات ، الله قدوس ، هو مُنزه ؟ .. يَستحيل إلا أن يكون مقدساً فإذا كنت تَطمع أن تكون مع الله دائماً ، فعليك أن يكون  إقبالك على الله ، حقيقة واتصالك بالله حباً وذكراً ، وبذا يحبك الله ، الله قدوس ، القدوس يحب المقدس .



إذاً من عرف هذا الاسم فلابد من أن يطهِّر نفسه عن متابعة الشهوات يعني مرتبة الإحسان: اعبد الله كأنك تراه ، خوفاً ، حباً ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .. حال المراقبة .



قال مَن عرف هذا الاسم طهر نفسه عن متابعة الشهوات ، وطهر ماله عن الحرام والشبهات ، ومن عرف هذا الاسم طهر وقته عن دنس المخالفات .. احرص على أن يراك حيث أمرك ، وأن يفقدك حيث نهاك في وقت مجلس العلم أين أنت ؟ في بيت الله .. في وقت صلاة الجمعة أين أنت ؟ .. فيما بين الفجر والشمس أين أنت ؟ على السرير أم على مصلاك ، يجب أن يراك حيث أمرك ، وأن يفقدك حيث نهاك، في هذه الطرقات المزدحمة بالنساء الكاسيات العاريات ، هل أنت في هذا الطريق؟ لا والله ، هو في بيت من بيوت الله.

احرص على أن يراك حيث أمرك ، وأن يفقدك حيث نهاك .



قال : من عرف هذا الاسم طهر وقته عن دنس المخالفات ، وطهر قلبه عن مسلك الغفلات، طهر روحه عن فتور المساكنات .



وأن تعتريه المساكنات يعني أن يركن إلى الزوجة ، يركن إلى أولاده، أنه يأثرهم على مرضاة الله عز وجل .. يقولون : خليك قاعد معنا الآن ، حاجتك دروس ، أما شبعت دروساً ، يركن إلى الأهل والأولاد ، يركن إلى نزهة أعاقته عن مجلس علم ، لكن من عرف هذا الاسم طهَّر نفسه عن متابعة الشهوات ، طهر ماله عن الحرام والشبهات ، طهر وقته عن دنس المخالفات ، طهر قلبه عن مسالك المخالفات ، طهر روحه عن فتور المساكنات ، طهر سرَّه عن الملاحظات والالتفاتات .. فلان يراني ؟ .. دخل المسجد ليصلي  لقي إخواناً في المسجد ، قام بكسل ليصلي ، لله يقول أنا خاشع .. لا .. لا تلاحظ الخلق أبداً ، لاحظ الخالق ، هؤلاء لا ينفعونك إطلاقاً ، أنت لك عند الله مكانة ، لا يرفعها مدح المادحين ، ولا يخفضها ذم الذامين .



أقول لك هذا المثل وأردده كثيراً : معك كيلو معدن ، هو ذهب ، ظنه الناس تنكاً ، خير إن شاء الله ، ثمنه موجود ، لو كان معك كيلو تنك ، بذكاء بارع ، وطلاقة لسان ، وقدرة إقناع أقنعت الناس أنه ذهب، خير إن شاء الله ، لا إن قنعوا بأن التنك ذهب تربح ، ولا إن اتهموك بأن ذهبك تنك تخسر ، خيرك منك وشرك فيك .



قال : هذا الذي عرف اسم القدُّوس لا يتذلل لمخلوق ولا يذل نفسه التي بها ربه بل يسمو بها يعني اضرب مثلاً ، وإن كان لا علاقة وشيجة له بالدرس ، أحد أصحاب رسول الله صافح النبي عليه الصلاة والسلام بيده اليمنى ، بعد أن صافحه وأشرقت روحه ، قال والله لا أمس بها شيئاً غير شريف ، يعني عاش ثمانين عاماً وما مسَّ بيمينه ذكره ، لماذا ، لأنه صافح بهذه اليمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصارت يده عند نفسه مقدسة .



طيّبْ هذه النفس التي عبدت ربها ، هذه النفس التي أَقبلت عليه سبحانه ، أيليق بها أن تتذلل لمخلوق ؟ .. وقد عرفت اسم القدوس ، هذه النفس التي تقدست بمعرفة الله لا يمكن أن تتذلل لمخلوق ، لذلك من جلس إلى غني فتضعضع له (أي تمسكن له) ذهب ثلثا دينه .



 اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت  

                     فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت



ويُعاب أن تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم .. لذلك سيدنا إبراهيم ماذا قال حينما جاءه سيدنا جبريل ؟ قال له ألك عند الله حاجة ، وقد أوقدوا ناراً عظيمة ، وألقَوه بها ، يا إبراهيم ألك عند الله حاجة ، قال : علمه بحالي يغني عن سؤالي .. قلنا يا نار كوني برداً لو لم يقل الله: سلاماً لماتَ من البرد ، قال سلاماً لو لم يقل على إبراهيم لصارت النار منذ أن وضع هذا النبي العظيم بهذه النار حتى الآن لصارت لا تحرق وفقدت خصيصتها  . ولما عدنا نستفيد منها ، بضع كلمات ، يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم لو لم يقل على إبراهيم لكانت النار لا تحرق أحداً إلى يوم القيامة ، ولما وجدت في طبخٍ وسيلة ، ولما تمكنت من صهر حديد ، ولما نعمت في تدفئة مركزية ، أو حلمت بمدفأَة تدفأ بها انتهى .

[سورة الأنبياء]

نعم برداً وسلاماً على إبراهيم فقط ‍! يعني إذا كان الله معك فمن عليك ، المؤمن له معاملة خاصة عند الله عز وجل ، والدليل :

[سورة الأنبياء]

ولديك قانون :

وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ

والله هذه الآية وحدها ، تملأ النفس إشراقاً ، تملأ النفس طمأنينةً تملأ النفس عزة ، تملأ النفس كرامةً ، " وكذلك ننجي المؤمنين ".



قال : هذا الذي عرف اسم القدُّوس كيف يتذلل لمخلوق بهذه النفس التي تقدست بمعرفة الله عز وجل ؟ مستحيل أن يُذلّ نفسه إلاّ لله سبحانه



وهذا الذي عرف اسم القدوس لا يعظم مخلوقاً بالقلب الذي به شهده .. هذا القلب عظم الله عز وجل أن يعظم مع الله أحداً ؟ .. مستحيل إلا أن يعظم أولياءه ، لأن المؤدى واحد .

[سورة التوبة]

يعني إرضاء رسول الله هو عين إرضاء الله .



قال : هذا الذي عرف اسم القدُّوس يجب أن لا يبالي بما فقده بعدما وجده .. هل فهمتموها .. إنها واضحة .



أحد الصالحين عرف الله عز و جل ، تقدست روحه بمعرفة الله ، وذاق طعم قربه ، ولكنَّ بيته صغير ، بيته قبو أجرة ، وظيفته متواضعة ، معاشه قليل ، زوجته وسط ، له جيران متعبين ، يا رب ماذا فقد من وجدك ؟ ثم يقول والله ما نقصَنا شيء ، هنا البطولة ، إذا عرفته فعلاً لا ترى أنك خسرت شيئاً أبداً .



مرض مزعج ألمَّ به ، وهذه مشيئة الله ، رضيت بقضاء الله ، لذلك طعم القرب ينسي كل شيء .



فليتك تحلو والحياة مريـــــــــرة    وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامـــــــر    وبيني وبين العالمين خــراب

إذا صح منك الوصل فالكـــل هيــن     وكل الذي فوق التراب تـراب



   فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي

                              رأوه لما وليت عنا لغيرنـــــــــا

    ولو سمعت إذناك حسن خطابنـــــا

                              خلعْتَ عنك ثياب العجب وجئتنا



لذلك هذا الذي عرف اسم القدُّوس لا يبالي بما فقده بعدما وجده .

قرأت مرةً عن سيدنا الصديق رضي الله عنه ، كلمةً لا أنساها ، ترى ذات يوم أحد الناس يندب حظه ، يقول : زوجتي كبيرة ، يقول لك : من سني أخذتها كيف هذه الغلطة غلطتها؟ ما الذي صار ؟ . سيدنا رسول الله أخدها أكبر منه بخمس عشرة سنة ، في سن أمّهِ بالضبط .



سيدنا الصديق ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط ، أحدهم  لقي جوهرة ثمنها ثلاثمائة مليون ، ونسي أن يأخذ الصدفات من على شاطئ البحر ، جمع قليلاً من الأصداف وشيئاً من أحجار ذات لمعان ، ألوانُها غريبة ، لقي جوهرة ثمنها ثلاثمائة مليون ونسي الصدفات. هل يندم ؟ لنْ يندم أبداً ..

الآن : ولا يرجع قبل الوصول إليه بعدما قصده ..

على الطريق مشى ، ثم انتكس ، لِمَ مَلّ ، ولماذا ؟ إنه لا يملك بيتاً ، يريد بيتاً يملكُهُ ، ماشى على الطريق إلى الله عز وجل. غير متزوج ، لم يلبث أن تزوج انقطع عن مجالس العلم ، وجد ركونه إلى بيت وزوجة أكثر راحة وأدنى سعادة .



انظر لهذه الكلمة ما أدقها : ولا يرجع قبل الوصول إليه بعدما قصده.

أنت قصدت الله عز وجل ، يجب أن لا يثنيك شيء ، لا مشكلة ولا خطر ، ولا وهم ، ولا تهديد ، ولا فقر ، أبداً ، هذا هو الصدق ..



قال : من آداب من عرف هذا الاسم أن تسمو همته ، إلى أن يطهره الله من عيوبه .



عنده عيوب في نفسه ، المشكلة ـ يا إخوان ـ أن عيوب الجسد تنتهي مشكلتها عند الموت ، مهما كانت من آفات ، وأمراض ، مثلاً أحدهم  يده مصابة ، والآخر بصره ضعيف وثالث آلام في ظهره ، إذا جاء ملك الموت يُنهي كل المشكلات ، ولم يعد لأحد من هؤلاء مشكلة أبداً .



كل أمراض الجسد تنتهي عند الموت ، وكل أمراض القلب تبدأ عند الموت الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ..



اللؤم الذي فعله إنسان في الدنيا مُخَدّر ، أما إذا استيقظ عند الموت فحاله ساعتئذٍ يكشفها معنى الحديث الشريف التالي ، والآيات بعده :



إن العار كما ورد في الأحاديث الشريفة في الجامع الصغير :

" إن العار ليلزم المرء يوم القيامة ، حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون علي مما ألقى ، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ".



آلام النفس ، آلام الندم ، الشعور بالخيبة ، الشعور بالخسارة الكبرى



[سورة الكهف]



قال : من آداب من عرف هذا الاسم ، أن تسمو همته إلى أن يطهره الله من كل عيوبه ، وأن يطهره عن دنس كل عاهاته ، في جميع حالاته ويطهر قلبه من كل كدراته ، وأن يرجع إلى الله تعالى بحسن الاستجابة في جميع أوقاته .



قال : فإن من طهَّر لسانه عن الغِيبة ، طهَّر الله قلبه عن الغيبْة عنه ويصبح قريباً منه ، ومن طهَّر لله طرفه عن النظر بالريبة ، طهَّر الله سرَّه عن الحجاب .



إذا الإنسان حجب بصره عن المحرمات ، يكشف الله عن بصيرته فإذا أطلق بصره حجب عن بصيرته .

وإذا طهر لسانه عن اغتياب الناس ، يقربه الله إليه ..

يعني ملخص هذا الدرس :

وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ



يعني نطهِّر أنفسنا كي نستحق أن نكون معك يا رب ، في جنتك مع أوليائك ، مع المؤمنين، مع الأنبياء مع الصديقين ، مع الشهداء ، مع الصالحين .



قال : حكي عن إبراهيم ابن الأدهم ، أنه مرَّ بسكران ، مطروح على قارعة الطريق ، وقد تقيأ ، فقال في نفسه بأي شيء أصابته هذه الآفة وقد ذكر الله بهذا الفم ، هذا اللسان ذكر الله، هذا الفم ذكر الله ،هو ممتلئ زَبَداً قيئاً ، ملقىً على قارعة الطريق ، وكان إبراهيم شيخاً جليلاً عظيماً ، فجاء بنفسه وغسل فمه ، فلما أفاق السكران أُخبر بما فعله معه إبراهيم ابن الأدهم ، فخجل الرجل السكران من الله تعالى ، وتاب، وحسنت توبته فرأى إبراهيم في المنام كأن قائلاً يقول له ، يا إبراهيم طهَّرت فمه من أجلنا ، فطهرنا قلبه من أجلك ..



تأثرت من هذه القصة ، يعني مثلاً لك ابن يأسان منه ، حاولت أنْ يصلي ولو صلاة شكلية، جهدت حتى جعلته يصلي هذه الصلاة الشكلية ، لعل الله عز وجل يتفضل عليك فيطهر قلبه.



أنت كن عند الأمر والنهي وعلى الله الباقي ، قف في الصلاة متخشعاً لعل الله يتجلى عليك، حاول أن تصلي مع أولادك لعل الله سبيل الرشاد ، طهر ظاهرهم لعل الله يطهر باطنهم لك الظاهر وعلى الله السرائر .



قال يا إبراهيم لقد طهرتَ فمه من أجلنا فطهرنا قلبه من أجلك .. القصة لها تتمة ، دخل مسجداً مرة ، ورأى رجلاً يبكي بكاءً مراً ، ويتهجد وينادي ربه ، ويدعوه ، أعجبته هذه الصلاة وهذا التهجد وهذا الخشوع قال : من أنت يا فلان ؟ من الرجل ؟ قال إن الذي هداني أخبرك بحالي ما قال لك يا إبراهيم طهرت فمه من أجلنا فطهرنا قلبه من أجلك ، إن الذي هداني أخبرك بحالي ..



لا تيأس ، لو رأيت الإنسان في أقل درجات المعصية أو في أشدها، الصلحة مع الله ممكنة بلمحة ..



" إذا رجع العبد إلى الله ، نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنِّئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله " .



يا أيها الإخوة الأكارم :

أختم درسي بهذه الكلمات فاحفظوها :



إن للحسنة ضياءً في الوجه ، ونوراً في القلب ، وسعةً في الرزق وقوةً في البدن ، ومحبة في قلوب الخلق ..



ألا يتمنى أحدنا أن يكون كذلك ، وجه كالشمس منير ، قلب مستنير سعة في الرزق ، قوة في البدن ، محبة في قلوب الخلق .



أحد العلماء بمصر عاش مائة وثلاثين سنة .. رجل من علماء دمشق رحمهم الله تعالى ، عاش ستاً وتسعين سنة ، ويروي عنه تلامذته أنه كان مستقيم القامة ، حاد البصر ، مرهف السمع ، أسنانه في فمه ، خدوده متوردة ، قوي البنية ، كلما سُئل ، ما هذه الصحة ؟ يقول يا بني حفظناها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر .



اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا .

قال : وإن للسيئة سواداً في الوجه ، وظلمة في القلب والقبر ، ووهناً في البدن ، ونقصاً في الرزق ، قال عليه الصلاة والسلام :

" قد يُحرم المرء الرزق بالذنب يصيبه " .



ونقصاً في الرزق ، وبغضاً في قلوب الخلق ، والذنب ـ أيها الإخوة ـ والسيئة سببُ هوانِ العبد على ربه ، وسقوطه من أعين خلقه .. هان الله على الناس فهانوا عليه .



آخر نصيحة ، اتق الله باجتناب المحرَّمات تكن من التوابين ، وتورَّع عن اقتحام الشبهات تكنْ من المتطهرين ، وازهد فيما زاد عن قدر الضرورة تنجو من الحساب الطويل ، وأقبل على خدمة مولاك تنل الثواب الجزيل .



اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً .

كلمة قصيرة ـ أيها الإخوة الأكارم ـ لا يجوز أن تقف على قوله تعالى فويل للمصلين أليس كذلك ؟ المعنى فاسد ، كما أنه لا يجوز أن تقف على قوله تعالى عند قوله " مالا يفعلون" بل لا بد من تمام الآية الأخيرة :

[سورة الشعراء]
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
11 من 23
من أسماء الله السلام إذا ذكرته يمنحك السلام ، إذا ذكرته يمنحك الإطمئنان ، إذا ذكرته تشعر بالقرب منه إذا ذكرته تشعر أنه يدافع عنك وأنك في رعايته وفي حفظه وفي تأييده وفي توفيقه وفي رعايته يدافع عنك .

من معاني إسم السلام أنك إذا إتصلت بالله عز وجل طهرت نفسك من العيوب وهنا ندخل في معانٍ دقيقة ، وأول معنى أنّ ذاته جل جلاله تنزهت عن كل عيب وصفاته تنزهت عن كل نقص وأفعاله تنزهت عن كل شر ، أي شر ؟ هذا الشر المطلق أما الشر الهادف ؟ فهذا علاج والعلاج دائما مر ، من المعاني الأخرى : أنه ذو سلامة أي يمنح السلامة لعباده إما في خلقهم كما تحدثنا قبل قليل وإما في نفوسهم فذكر الله يورث الأمن والطمأنينة والسلامة.

والآن فالإتصال بالله ينقي النفس من عيوبها من البخل من الشح من الحقد من الضغينة من الحسد من الكبر هذه الصفات الذميمة التي يشقى بها الإنسان إذا اتصلْتَ بالله عز وجل تتنزه أنت عنها ، إذاً هو ذو سلام في جسمك أعطاك أعضاء وأجهزة وأعطاك خلايا وأنسجة ودقة بالغة في جهازك العظمي والعصبي والعضلي والدوران والشرايين والأوردة وإذا كنت خائفا وذكرته بث في قلبك السلام فإذا إتصلت به طهرك من كل العيوب والنقائص جعلك طاهر النفس من أسمائه السلام .

شيء آخر : الله سبحانه وتعالى يهدي عباده سبل السلام ، كل إنسان له بيت وأسرة فممكن أن يكون في بيته  خصام فيه شحناء فيه بغضاء فيه طلاق فيه أحيانا ضرب لزوجته ، هذا البيت فيه شقاق فيه ضغينة فيه حقد فيه مشاجرة فيه نفور ، فإذا اتبعت توجيهات القرآن الكريم ومنهج النبي يهديك الله سبل السلام في بيتك فترى البيت وديعاً فيه طمأنينة فيه راحة نفسية فيه مودة فيه مؤاثرة فيه محبة لأنك اتبعت ما جاء به النبي إذا دخلت إلى بيتك فسلم على أهلك بقولك السلام عليكم فيذهب الشيطان ، إنّ الشيطان كما قلت لكم سابقا يدخل بيتا فإذا دخل صاحب البيت ولم يسلم قال لإخوانه : أدركنا المبيت ، فيكون طوال هذه الليلة مشاكل ، فإذا جلسوا إلى الطعام ولم يسموا الله قال: أدركناالعشاء ، فإذا دخل صاحب البيت فلم يسلم وجلس إلى الطعام ولم يُسَمّ اللهَ قال الشيطان لإخوانه : أدركنا المبيت والعشاء في هذا البيت ، وبعد اللهُ السلامُ يهديهم سبل السلام فقد أمرك أن تختار المرأة الصالحة فلما اخترتها لأنها صالحة سعدت بها وأسعدتها فإذا آثرت الجمال على الصلاح شقيت بك وشقيت بها ، طبعا آثرت الجمال وحده ، إنّ الجمال مطلوب ولكنك إن آثرته وحده على صلاحها أو على دينها شقيت بجمالها .
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
12 من 23
بعملك : إذا أنت تعاملت بالربى وتراكبت عليك ديون ضخمة وظهرت المشكلات وتوقف البيع فجأة وعليك سندات فأفلست ، لو أنك اتبعت السنة النبوية وأمر الله عز وجل لما وقعت في مشكلة في دخلك .

إذاً في تجارتك يهديك سبل السلام في زواجك يهديك سبل السلام في علاقاتك بجيرانك يهديك سبل السلام  هذا معنى السلام ، فأنت إذا طبقت القرآن الكريم أوصلك في كل موضوع في كل حقل وفي كل جانب إلى السلام والله يدعو إلى دار السلام وهي الجنة ، فالسلام مريح جدا فإنك تعيش في طمأنينة وتعيش براحة وتحس أن الله خالق الكون معك لا يتخلى عنك  ولا يسلمك إلى عدوك يدافع عنك ويحفظك ويؤيدك وينصرك لكنك دفعت الثمن قال تعالى :

(سورة المائدة : الآية 12)

إذاً من معاني السلام أن ذكر الله يورث الأمن والسلام من معاني السلام أن الإتصال بالله عز وجل يكسب السلامة من العيوب والنقائص والأدران والحماقات والحقد والحسد والضغينة والعلو في الأرض والكبر . هذه الصفات الذميمة المهلكة إذا اتصلْتَ بالله عز وجل نقّاك منها .

من معاني السلام أنك إذا طبقت شرعه يهديك سبل السلام كقوله تعالى :

(سورة الإسراء: الآية 9)

أي إذا طبقت الشرع يعطيك السلامة في الدنيا ، وإذا أقبلت على الله يعطيك سلامة النفس ، وإذا أطعته في كل مناحي حياتك يعطيك سلامة الآخرة ،  قال الله تعالى :
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
13 من 23
تصاحب أحيانا شخصاً شريراً أو تشاركه في بعض أعمالك فيدمر لك حياتك ، وقد يتزوج إنسان إمرأة شريرة وفي هذا السياق حدثني شخص قال لي : إنه رآها في الملهى فأعجبته فتزوجها ، بعد أن تزوجها نشب خلاف بينه وبينها ليست منضبطة ، أنت من أين أخذتها ؟ من أين تزوجتها ؟ فذهبت إلى بيت أهلها ، استرضاها فلما استرضاها أبت إلا أن تسجل عليه مبلغ مائة ألف ليرة لترجع إليه ، رجعت إليه شكلا وأقامت عليه دعوى واتفقت مع المُبَلِّغ ، وأخذت التبليغ من مبلغ المحكمة ولم تبلغه لزوجها ومضت مدة الدعوى وأصبح الحكم قطعيا ، ثم سيق الزوج إلى السجن بتهمة التخلف عن دفع المهر المقدم  .هكذا مجريات القضاء ، فلما علم ذلك حاول قتلها وقتل أمها وأختها في ليلة واحدة وقتل نفسه ، إصابتهم لم تكن قاتلة أخذوا للمستشفى ونَجَوّنَ الثلاث من الموت الأم وابنتها وأختها وهو أصبح تحت الثرى ، ليس للإنسان سلام إذا تزوج إمرأة أعجبته من مكان ساقط فدمرته . قصة واقعة هنا في دمشق قبل ستة أشهر .

أما إذا التزم أحدنا شرع الله عز وجل فإنه سبحانه يبارك له في زواجه وفي عمله وفي رزقه وفي صحته وفي أولاده يهديهم سبل السلام

(سورة الإسراء: الآية 9)

(سورة طه : الآية 123)

يجب أن تعرف أن السلامة كلها أن تكون مع الله . السلامة كلها أن تكون وفق أمر الله . السلامة كلها في معرفة الله السلامة كلها في عبادته السلامة كلها في فهم كتابه السلامة كلها في تنفيذ شرعه السلامة كلها في الإلتزام بما أمر .

الآن وردت كلمة السلام في القرآن بمعنى آخر قال الله تعالى :

(سورة يونس : الآية 25)

ما هي دا رالسلام ؟ الجنة ليس فيها نغص ولا حسد ولا فيها مرض ولا فيها قلق ولا فيها خوف ولا فيها منازعة ولا فيها حروب ولا فيها شيء من هذا كله .

(سورة يونس : الآية 25ـ26)

هذه دار السلام ،هذا معنى آخر .

السلام ورد في آية أخرى قال :

(سورة الواقعة : الآية 90ـ91)

الله سبحانه وتعالى يخبرك عن سلامة هؤلاء ، يقولون : نحن في صحة جيدة وفي سعادة كبرى ، أصحاب اليمين في سلام هم في الجنة .

ورد أيضا في قوله تعالى :

(سورة مريم : الآية 15)

قال بعض العلماء  واسمه سفيان إبن عيينة : أوحش ما يكون العبد في ثلاثة مواطن ، يوم ولد . كان في الرحم مسروراً ومرتاحاً من المتاعب والمشاكل وخرج إلى الدنيا ، طبعا هو انتقل من مكان ضيق إلى مكان واسع ولكي يألف الدنيا يبكي فورا ، أوحش ما يكون العبد في ثلاثة مواطن :

يوم يموت يدع كل شيء زوجته وأولاده وبيته وغرفة نومه ومكتبته ومركبته ومحله التجاري وعنده يوم في الأسبوع يجتمع فيه مع أصحابه له أصدقاء وأصحاب ، له رغباته وميوله توقف قلبه يأخذونه إلى القبر ، خروج بلا عودة وترك كل ماذكرناه آنفاً .

هو الذي زين البيت ورتبه وعنده مكتبته الخاصة وغرفته الخاصة يضع فيها حاجاته الشخصية بعض الهدايا المهداة إليه يتمنى أهله أن يفتحوا درجه فلا يسمح لهم في حياته وعندما يسلم الأمانة يفتحون الدرج ويأخذون السيارة ويفتحون المحل ويرتبون ويبيعون ويشترون هكذا تجري الوقائع فلذلك ويوم يموت ويوم يبعث حيا

قالت : يارسول الله أيعرف بعضنا بعضا يوم القيامة ؟

قال :

نعم يا أم المؤمنين إلا في ثلاثة مواطن ، عند السراط وعند الحشر وإذا الصحف نشرت .

أي تقع عين الأم على ابنها تقول له : يا ولدي ألم أجعل لك بطني وعاء وصدري سقاء وحجري وطاء هل من حسنة يعود عليَّ خيرُها  ، يقول : آه يا أماه إنني أشكو مما أنت منه تشكين لا أستطيع ، سيدنا يحيى : وسلام عليه يوم ولد ، أصعب يوم لديه ومثل ذلك ويوم يموت ويوم يبعث حيا . فأمّنه الله إذ قال : وسلام عليه

فإن الإنتقال من بيت لبيت صعب قفد ألف جيرانه وألف إخوانه وأحبابه والإنتقال إلى بيت آخر شيء صعب فلذلك

(سورة مريم : الآية 15)

الآن ورد كلمة سلام في القرآن بمعنى آخر قال :

(سورة الفرقان : الآية 63)

شاهد شخصّ سيدنا علياً في المنام فقال له : سلاما سلاما ، استيقظ الشخص وهو سعيد جدا، وروى ما رأى على أحدهم فقال له : تفسير منامك أنك جاهل لقوله تعالى :

(سورة الفرقان : الآية 63)

مامعنى " سلاما" ؟ هناك أشخاص أصلحهم الله صالحون إذا خاطبهم شخص يقولون له سلام ، ما سلام هذه ؟ العلماء قالوا معنى سلام : تكلموا كلاما لا عيب فيه لا خطأ فيه لا جهل فيه لا قسوة فيه لا تطاول فيه لا إهانة فيه لطيف رقيق . إن كلمة " سلام " وحدها لا تفيد ذلك الشخص الذي لعله أساء وأخطأ بل على الصالحين أن يعظوه وينصحوه .

(سورة آل عمران : الآية 159)

لا غلط فيه ولا جهل ولا مبالغة ولا كذب ولا تدليس ولا إحتيال ولا غش ولا معاني مبطنة.

(سورة الفرقان : الآية 63)

ليس معنى ذلك : قل له سلام ، قالوا : كلاما سليما من كل عيب من كل خطأ من كل جهل من كل قسوة من كل تطاول من كل عدوان من كل إهانة  هذا معنى "سلاما" .

أيها الأخوة :

وبعد ، فما واجب المؤمن بالنسبة لهذا الإسم ؟ المؤمن الحق من سلم من المخالفات الشرعية سرا وعلنا ، وبرئ من العيوب ظاهرا وباطنا ،  قال الله عز وجل :

(سورة الأنعام : الآية 120)

ومن كان سليما من الذنوب بريء من العيوب ولتكن على هذا النحو  علاقتنا بأسم السلام ، ليتحقق لنا معنى الآية الكريمة :

(سورة الشعراء : الآية 88ـ89)

القلب السليم القلب البريء من الشك والشرك ،

    زعم المنجم والطبيب كلاهما         لا تبعث الأموات قلت إليكما

   إن صح قولكما فلست بخاسر         أو صح قولي فالخسار عليكما

وإن شاء الله لا نكون على غلط ، أما قول الشاعر فليس إيماناً وإنما هو ارتياب وشك  :

(سورة الحجرات : الآية 15)

فالسليم من برئ قلبه من الشك والشرك ومن النفاق والشقاق والرياء والمداهنة ومن سلمت نفسه من الشهوات وسلم عقله من الشبهات ، لا شبهات في عقله ولا شهوات في نفسه وألقى الشك والشرك والنفاق والشقاق والرياء والمداهنة جانباً بل تحت قدميه .

الآن هذا واجب المؤمن من حيث اسم السلام أما ما حقه على الله هذه أهم نقطة في الدرس:

أنت آمنت وفكرت في الكون وتعرفت إليه واستقمت علىأمر الله وحضرت مجالس علم وضبطت شهواتك وضبطت جوارحك وغضضت من بصرك عن محارم الله نزهت أذنك عن سماع الغناء لم تختلط مع النساء الأجنبيات وكنت ملتزماً ولم تخالف الشرع فما لك عند الله بعد إسمعوا ما قال العلماء في هذا الموضوع قالوا :

أي عبد طبق أمر الله عز وجل وأقبل عليه فحق المؤمن على الله أن يسلّمه . من ماذا ؟ قال : أن يسلمه في الدنيا من المؤذيات وأن ينيله ما فيها من الخيرات لك عند الله حق ، هناك مصائب خطيرة جدا و أنت مؤمن والمؤمن حساس وربنا عز وجل بعلاج لطيف بينك وبينه ينبهك ، ويكف عنك العذاب المهين العذاب الأليم العذاب العظيم كما يدفع فقراً يكاد يكون كفرا أو شقاقاً أو خيانة زوجية أو قتلاً ، فالمؤمن حينما يستقيم على أمر الله يسلمه من المؤذيات وينيله من الخيرات ،

الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة

زوجته صالحة ، أولاده أبرار ، رزقه في بلده سمعته طيبة نظيفة وأخلاقه عالية محمود السيرة ومحبوب هذه من ثمرات الإستقامة ، الله عز وجل اسمه السلام يسلمك من المؤذيات ويمنحك الخيرات هذه سلامة الدنيا .

فما سلامة الدين ؟ اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، قال : سلامة الدين في ثلاثة مقامات ، في مقام الشريعة ومقام الطريقة ومقام الحقيقة .

في مقام الشريعة يسلم عقلك من البدع والشبهات ويسلم قلبك من الهوى والشهوات ، لايوجد في عقلك بدع ولا أغلاط كبيرة لا عقيدة زائغة ولا عقيدة فاسدة يسلم عقلك من البدع والشبهات ويسلّم نفسك من الشهوات ومن الهوى .

وأما في مقام الطريقة فعقله أمير على شهوته وعلى غضبه وليس أسيراً لهما . عقله هو الأمير ينقاد هواه لعقله ولا ينقاد عقله لهواه هذا سلامُة في مقام الطريقة .

وأما سلامتك في مقام الحقيقة فلا تلتفت إلا إلى الله .

لذلك المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

قال بعض العلماء : كيف يسلم الناس من لسانه ويده وهو لم يسلم من نفسه فهو أسير نفسه وأسير شهواته .

والحمد لله رب العالمين
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
14 من 23
المؤمن مأخوذ من التصديق أو من الأمن ؟ وكيف نفهم هذا الاسم بالمعنى الأول ؟

الحقيقة الإنسان قد يعرف ذاته وقد لا يعرف ذاته ، فإذا لم يعرف ذاته وخاض في شيءٍ ولم يكن من مستواه يخسر خسارة كبيرة، نقول : آه لو عرفت ما عندك لما دخلت في هذه الورطة ، فهذا الذي يقدم على شيء ليس في مستواه لا يعرف حقيقة ما عنده لا يعرف حقيقة إمكاناته، هذا لا يعرف ذاته أما هناك من يعرف ذاته حق المعرفة فتأتي الأفعال كلها وفق ما عنده هذا مثل ضربته لكم لتوضيح الحقائق فمن أول معاني المؤمن أن الله سبحانه وتعالى يعرف ذاته ويعرف أسماءه ويعرف كل ما عنده هذا  معنى أوَّل .

المعنى الثاني : أن الله سبحانه وتعالى يصدق رسله ، بعث النبي محمداً رسولاً ، صدقه أي جعل الناس يصدقونه بالمعجزة ، بعث موسى نبياً وصدقه ، أي جعل الناس يصدقونه بالمعجزة ، أرسل سيدنا عيسى رسولاً فأعطاه معجزة كي يصدقه الناس بها ، إذاً المعنى الثاني صدق . أي كل شيء وعد الله به المؤمنين يأتي فعله مصداقاً لوعده ، وعدك بالحياة الطيبة فإذا عشت الحياة الطيبة فقد َصَدَقك بمعنى أن فعله جاء مصداقاً لوعده ، أن يأتي فعل الله عز وجل مصداقاً لوعده يصدق أنبياءه أي يعطيهم الدلائل يجعل الناس يصدقونهم يعطي المؤمن دلائل ، أنت أيها الأخ الكريم تقرأ القرآن ماالذي يجعلك تتشبث به وتتعلق به وتتمسك به ؟ لأن الأحداث التي تعيشها تأتي كلها مصدقة لهذا القرآن، إذا استقمت في البيع والشراء شعرت براحة ووفر الله لك دخلاً طيباً وساق الناس إليك وإذا كنت أميناً رفع الله اسمك بين الناس ، فأي وعدٍ وَعَدَك الله به إذا أنت طبقت ما أنت مأمور به تأتي الحوادث كلها لتصدق لك هذا الوعد أو لترى أن هذا الوعد صادقاً ، فمن معاني المؤمن أنه يجعل أنبياءه مُصَدَّقين يدعمهم بالمعجزات يجعل قرآنه مُصَدَّقاً بمعنى أنك إذا آمنت به وعملت عملاً صالحاً أذاقك الحياة الطيبة ، ماالذي جعلك تصدق بكلامه هذه الحياة الطيبة ، المعيشة الضنك تجعلك تصدق بهذه الآية ، إذا اهتديت بهدى الله عزوجل في كل مناحي حياتك ترى أن الحوادث كلها تصدق ما جاء به القرآن الكريم ، إذاً الله عزوجل مؤمن أي يجعل عباده مُصَدِّقين ، لأن أفعال الله عز وجل كلها تأتي مصداقاً لوعده ولوعيده ، قال :



(سورة الحج)



لابد من أن تشعر بأن هناك حالات كثيرة تواجهك فَيُقَيّضُ الله لك إنساناً لا تعرفه يدافع عنك بإلهام من الله عزوجل ، وحينما يقول الله عزوجل :



         

(سورة طــه : الآية 123 )



تشعر أَنَّكَ مهتدٍ وأن لك رؤية صحيحة وأن لك بصيرة نافذة وأن تفسيرك للحوادث صحيح لأنك اتبعت أمر الله عزوجل فجاءت الحوادث مصداقاً لما قاله الله عزوجل .

هذا معنى من معاني المؤمن ، الحقيقة كما قلت قبل قليل أروع ما في الدين أنه يعطيك تفسيراً للكون والحياة والإنسان  ، ومهما عشت ومهما تبدلت الظروف ومهما ظهرت معطيات جديدة ومهما ظهرت أحداث جديدة كلها ضمن تأويل الله عز وجل لهذا الكون والحياة والإنسان ، فأنت حينما تقرأ القرآن لن تُفَاجَأ بحادث لم يرد معك بالقرآن ، لو مثلاً أَعطيْتَ تفسيراً لظاهرة من الظواهر قد تُفاجَأ بعد حين أن هناك حدثاً أبطل نظريتك ، وما أكثر ما جاء العلم بنظريات ثم جاءت الحوادث فأبطلتها ، أما إذا قرأت القرآن وهو من عند الله عزوجل لن يأتي حادث يكذب ما قرأت في القرآن، هذه نقطة دقيقة جداً فالقرآن جاء قبل أربعة عشر قرناً والعلم تطورَ تطوراً كبيراً جداً ، ومعطيات القرآن صحيحة وثابتة منذ أن خلقت البشرية وإلى ما قبل خمسين عاماً في كفة ومنذ خمسين عاماً إلى الآن حدث تطور علمي رهيب جداً تجده في الكفة الأخرى ، ومع كلِّ هذا التطور فليس في العلم حقيقة تخالف هذا القرآن .

معنى ذلك أنك إذا قرأت القرآن تطمئن ، الأمور وحوادث الكون والمجرات والأنواء والنبات والحيوان والإنسان كل هذه الحركات تأتي مصدقة لكلام الله عزوجل ، فالله مؤمن أي كلامه يجعلك تصدقه لأن أفعاله تصدق كلامه ، هذا معنى من معاني المؤمن .

وإليك معنى آخر : هو أن الله سبحانه وتعالى يهب الأمن للإنسان ، كيف ؟  هنا المعنى الدقيق ، فلو أن الحديد تارة يكون قاسياً وتارة يكون ليناً تُنْشِئُ البناء وأنت خائف ، لعل هذا الحديد بعد حين يصبح ليناً فيتداعى البناء ، لقد جعل الله للحديد خصائص ثابتة دائماً فإذا وضعت هذا الحديد مع الأسمنت وأَشَدْت البناء وأنت في الطابق التاسع تنام مطمئن ، ماالذي جعلك تطمئن ؟ ثبات صفات الحديد لو أن صفات الحديد تبدلت لانهارَ البناء .

فيمكن أن نقول : ثبات خصائص المواد هو الذي يهب الأمن للناس ، ثبات حركة الأرض هذا الجامع شُيد منذ سنوات عديدة فلو أن هناك اهتزاز أثناء الدوران كل هذه الأبنية سوف تنقض وتقع ، فالأرض تتحرك بسرعة 30 كيلو متر بالثانية وهناك سكون رهيب ومن أجل أن تعرف قيمة السكون الحركي تأتي الزلازل أحياناً على مدينة بأكملها ويصبح عاليها سافلها بثوانٍ قليلة ، إذاً حركة الأرض مع سكونها واستقرارها مصداقاً لقوله تعالى:
(سورة النمل : الآية 61
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
15 من 23
أعطاك الأمان ، اشتريت بيتاً في الطابق العاشر ، تعرف أنه بيت مستقر ، أما لو كان هناك اهتزاز ينتهي الأمان كله . ثم إنك لو اشتريت بذوراً تنبت نوعاً من النبات ، ولا تستقيم الحياة لو لم يكنْ ثبات ،  وقمت بزراعة البطيخ مثلاً وكان الإنتاج بندورة لاختلطت الأمور وفسدت الحياة ، فثبات البذور حيث كل بذر له خصائِصُهُ نِعمة ومِنّة وأمان ، هناك شيء آخر غير الثبات ، هناك آلاف الأنواع لكل نبات: هذا النوع إنتاجه مديد ، وهذا النوع إنتاجه مبكر ، وهذا النوع إنتاجه صناعي ، هذا للنقل ، هذا للاستهلاك ، هذا للمائدة ، هذا يقاوم أمراض معينة .... فحتى البذر نفسه له خصائص و الخصائص ثابتة ، ماالذي يهبك الأمن وأنت تزرع ؟ ثبات الخصائص .

إذاً يمكن أن نقول إن ثبات خصائص المواد هو الذي يهب الإنسان الأمن ، الشمس تشرق دائماً من الشرق لا يوجد مفاجآت لا يوجد دعاء شروق ، يارب الشمس لم تظهر اليوم أظهرها لنا! طمأنك ، الشمس دائماً تشرق ودائماً تغيب و الأرض دائماً تدور ويكفي أن تأخذ ورقة من التقويم وأن تقرأ : الفجر الساعة الخامسة وثماني عشرةَ دقيقة و الشمس الساعة السادسة وثلاثين دقيقة ، هذه منذ متى ؟ منذ خمس أو ستين عاماً و لمئة سنة قادمة ولألف سنة قادمة ولمئة ألف سنة قادمة إلى أن تنتهي الدنيا ، دقة ما بعدها دقة على مستوى الدقائق والثواني .

أرض بأكملها تدور حول الشمس وهناك نجوم تضبط عليها الساعات هذه الساعات الشهيرة في العالم . يقول القائل ضبطتها على "بيغ بن" ، هذه الساعات الشهيرة كيف تضبط ؟ إذا كانت هذه الساعات التي في أيدينا تضبطها على هذه الساعة الشهيرة ، وهذه الساعة الشهيرة كيف تضبطها ؟ تضبط على حركة نجمٍ من النجوم .

إذاً ثبات الدوران ، ثبات السرعة ، ثبات الحركة، ثبات الزاوية ، هذا يعطي الإنسان النظام الثابت يجعل فيه الأمن ، إذاً من الممكن أن نقول : صفات المواد الحديدية ثابتة ، شخص اشترى سواراً ذهبياً ودفع ثمنه عشرين ألفاً ، بعد فترة تبدل نوع المعدن أصبح تَنَكاً . والله هذه مشكلة ، الذهب ذهب والتنك تنك والحديد حديد والفضة فضة و القصدير قصدير والألمنيوم ألمنيوم ، ثبات صفات المعادن هذه تهب الأمن للإنسان هذه نعمة لا نعرفها نحن لأنها مألوفة ، يقولون : شدة القرب حجاب لأن هذه النعمة مألوفة جداً كأنها لم تكن مع أنها نعمة عظيمة ، من أسماء الله عزوجل أنه مؤمن فهو مؤمن إذا قرأت كتابه جاءت الحوادث كلها مصداقاً لكلامه ومؤمن يهب الأمن للإنسان عن طريق ثبات صفات المواد .

ثبات الأنظمة ، قانون الحركة ثابت ، التمدد ثابت، قوانين الجسم  كذلك تجد طبيباً في آخر الدنيا يصنع دواءً يستعمل في طرف آخر من أطراف الدنيا هذا الدواء يؤثر في هذا الجسد ما معنى ذلك ؟ أي أن كل أجساد بني آدم من بنية واحدة ، فهناك أمن وأمان . مثلا القلب ؛ تجد طبيباً ذهب إلى أمريكا درس عن القلب ، لو ذهب إلى إفريقيا إلى آسيا إلى أوقيانوسيا إلى أوروبا إلى أي مكان في العالم وفتح قلباً وجد شرايينه وأعصابه ومراكزه الكهربائية كلها بدقة تامة . هذا الثبات يكفي أن تُشَرِّح إنساناً واحداً فكل إنسان إذا عالجته تكون بنيته وأعصابه وأوردته وشرايينه و عضلاته وفق هذا النموذج ، ومع هذا أيضاً ثباتُ الأنظمةِ ثباتُ خصائصِ المواد ، أحياناً الله عز وجل يعطي للمواد مضادات ، النار محرقة والماء يُطفئ النار ، أي أعطاك لكل شيء خطرَ ما يقضي عليه، كل شيء ، الأدوية ! وباء نباتي هناك أدوية بإمكانها أن تقضي على هذا العنكبوت أو على هذا الفطر أو على هذه الحشرة ، فالله عزوجل من أسمائه المؤمن أنه يهب الأمن للإنسان .

الألم سماه العلماء جهاز إنذار مبكر ، فالإنسان يتلف سنه جزئياً فيتألم ألماً شديداً فيذهب إلى الطبيب فيصون هذا السن ، لو لم يكن هناك عصب لما كان هناك وقاية لهذا السن ، إذاً الألم من أجهزة الإنذار المبكر. فكل خطر من أخطار الدنيا جعل الله له وقاية .

الإنسان إذا استعان بالله عز وجل يقيه من زلات المعاصي لقوله تعالى :
(سورة الفاتحة :الآية 5)
لذلك قال الأمام الشافعي  : "والله لو أن السماء من نحاس والأرض من رصاص والخلق كلهم عيالي لما خشيت فقرا " ، والحقيقة لو أردت أن ترى الفرق الجوهري بين حياة المؤمن وحياة غير المؤمن ، لوجدت أن الصفة الأساسية الأمن  قال تعالى :
(سورة الأنعام : الآية 81)
تجد قلوبَ أهل الدنيا فارغة ، عرضة للمخاوف ، عرضة للمقلقات ، عرضة للذعر ، للخوف ، لتوقع المصيبة ، لكن ربنا عز وجل إذا آمنت به  ملأ قلبك اطمئنانا ، ملأ قلبك استقراراً ، ملأ قلبك رضىً بقضائه ، ملأ قلبك معرفة بكماله ، هذا كله من أسماء المؤمن .
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
16 من 23
هناك أمر آخر : كيف تأمن عذاب الله في الآخرة ؟ أعطاك الكون وأعطاك العقل وأعطاك الفطرة وأعطاك الشهوة وأعطاك الاختيار وأعطاك القوة وهذه كلها مقومات النجاة في الآخرة ، أحيانا تشعر أن الله عز وجل إذا أقبلت عليه تأمن القلق وتأمن المرض وتأمن الضيق وتأمن التعب وتأمن الخوف فالله سبحانه وتعالى مصدر أمنٍ وأمانٍ للبشر ،  بعض الجهات تُقْلِقك ولكن اسم الله المؤمن ، أي إذا سرت معه واتبعت أمره فأنت في أمن وسلام هذا المعنى الذي يليق بالله عز وجل فيما يتعلق بالمؤمن ، هو يعرف ذاته .

يوجد إنسان لا يعرف إمكاناته بالضبط فقد يقدم على شيء ثم يندم يقول لم أكن أعلم ، لكن ربنا عز وجل أسماؤه كلها حسنى وصفاته كلها فضلى وهو يعرفها كلها هذا المعنى الأول ، مؤمن بذاته . كيف أنت مؤمن به هو مؤمن بذاته .

من الناس من يدري ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه ، منهم من يدري ولا يدري أنه يدري فهذا غافل فنبهوه ، ومنهم من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه ، ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه .

أنا أريد منهم من يدري ويدري أنه يدري ، أنّ اللهَ عز وجل مؤمن ، والمعنى الثاني من التصديق أي شيء وعدك الله سبحانه وتعالى به في القرآن فزوال الكون أهون على الله من أن تأتي الأحداث مخالفة لما وعدك به ، وعدك بالنصر والنصر واقع لا محالة ، وعدك أن يدافع عنك ، وعدك أن يحفظك ، وعدك أن يرزقك ، وعدك أن يطمئنك، وعدك بالأمن وعدك بالتمكين وعدك بتمكين دينك وعدك بالاستخلاف وعدك أن يكون معك ، قلت لكم في درس سابق أتمنى على الله عز وجل أن تستنبط من كتاب الله الآيات التي هي ثمار الإيمان في الدنيا ، فكلما قرأت آية رأيت الحوادث جاءت لتحققها ، إذاً فكلام الله حق ، الأفعال كلها تصدق كلام الله عز وجل هذا المعنى الثاني .

المعنى الثالث أنه يهب الأمن ، وبشكل بسيط نذكر العين فإذا قدت مركبتك في النهار تشعر بأنك مطمئن لأن الرؤيا بعيدة جدا ، أما في الليل فيوجد الانبهار والأضواء فتشعر بقلق . فالقيادة في الليل يرافقها القلق وفيها مفاجآت فالضوء الموجود في المركبة لا يكشف كل شيء وأمده محدود فكلما كانت الرؤية أطول كان الأمن أكثر إذاً أعطاك العين كي ترى طريقك ، أعطاك الأذن فإذا وجدت حركة في الليل فالأذن تكشفها . إذاً السمع المرهف أحد وسائل الأمان ، العين أحد وسائل الأمان ، الشم  إذا أصدر الطعام رائحة كريهة معنى هذا أن الطعام فاسد فجعل الأنف فوق الفم كي يحصل لك الأمن الغذائي ، أعطاك يداً تدفع بها الضر ، أعطاك رجلاً تنتقل بها من مكان إلى آخر هذه كلها لتوفير الأمن لك ، وهذا معنى آخر من معاني المؤمن .

الحقيقة كل درس كما تلاحظون نسأل أنفسنا هذا السؤال ، يارب أنت مؤمن أنا ما علاقتي بهذا الاسم ؟ أنت مؤمن كل الحوادث وكل الأفعال جاءت مصداقا لقرآنك شيء مريح هذا معنى والشيء الثاني وهبتني الأمن يارب ، وهبتنا الحواس ، وهبتنا الأجهزة ، ثبات خصائص المواد وثبات الأنظمة ، قال لي طبيب قلب منذ يومين : لو كان قلب إنسان نحو اليمين وقلب إنسان آخر نحو اليسار وقلب بمكان آخر ، درس هذا الطبيب القلب بأمريكا نحو اليسار وعند إجراء العملية وجد القلب على اليمين هذه لم يدرسها ! فَبِنْيَةٌ واحدة للبشر كلهم حتى على مستوى الأعصاب الدقيقة جدا وهذا يعطينا قدرا كبيرا من الأمن ، وكما قلت قبل قليل الأرض في دورتها حول نفسها دورانُها ثابت ، في شروقها وغروبها ثابت ، لكن الأمطار لم يجعلها ثابتة جعلها متبدلة هذا من أجل أن لا ننساه من أجل أن نصلي له من أجل أن نتوب من ذنوبنا ، ربنا عز وجل ثبت أشياء وحرك أشياء ، ثبت دورة الأرض حول نفسها ودورتها حول الشمس وثبت الشروق والغروب وثبت القمر وثبت الأنظمة والبذور والخصائص والبنى هذه كلها ثبتها و جعل الرزق بيده، فجعل الرزق وسيلة كي تعود إليه كي تقبل عليه كي تتوب من ذنبك هذا معنى .

السؤال الجديد : أن المؤمن ماذا ينبغي له أن يتخلق من أخلاق الله ؟

كما قال ورد في الحديث :

" تخلقوا بأخلاق الله " .

أنت كمؤمن قالوا : أول شيء يجب عليك أن تفعله أن تأتي أفعالك كلها مصداقا لأقوالك ، أنت كمؤمن حينما يكون هناك ازدواجٌ ، شيء داخلي وشيء خارجي ، شيء تعتقده وشيء تقوله موقف داخلي ربنا عز وجل ماذا قال :





(سورة الأنعام)

ظاهرك : أنت مستقيم : صلاة ، صوم ، حج ، زكاة ، لكن باطنك أحياناً : الحسد ، الغيبة ، الكبر ، النميمة ، الكذب ، الحقد ، الضغينة هذه كلها من بواطن الإثم ، إذاً أنت كمؤمن يجب أن يأتي عملك مصداقا لقولك بالضبط ، يجب أن تكون موحداً ، فلا يوجد ظاهر وباطن ، ولا يوجد سريرة وعلانية ، ولا يوجد موقف غير معلن وموقف معلن ، أنت مؤمن يجب أن تأتي أفعالك كلها مصداقا لأقوالك ، إذا أردت أن تتخلق بأخلاق الله وإذا أردت أن تكون بالمستوى الراقي يجب أنت تكون أفعالك كلها مصداقا لأقوالك هذه واحدة ، الشيء الثاني يجب أن يأمنك الناس :

عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ ، قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ .

(صحيح البخاري)

هناك أشخاص مخيفون إذا تكلمت كلمة مثلاً لن تنام الليل خوفاً من عاقبتها يقال لأحدهم مثلا ابن حرام ، والمؤمن مصدر أمن لا يمكن أن يأتيك من طرفه ضرر أو أذى أو مكيدة أو غدر أو قنص ... أبداً ، فهو مصدر أمان ، تنام ناعم البال مطمئن النفس مرتاح الضمير حتى ولو زلت قدمك أمامه ولو تكلمت بكلمة غير لائقة أمامه لا يتخذ منك موقفاً ، وفي الحديث القدسي يؤذيني ابن آدم ، كيف يؤذيه ؟ يؤذيني إذ يسب الدهر وأنا الدهر أقلبه كيف أشاء ومع ذلك تجد الناس يعصونه جهرا ويسترهم والعبد ينسى وربي لا ينسى يعصونه جهراً ويسترهم ويرزقهم ويحفظهم أحياناً هذا شأن الله مع عباده، فأنت كمؤمن أول صفة من صفاتك يجب أن يأتي فعلك مصداقاً لقولك وأن تلغي من حياتك الازدواجية : الظاهر والباطن ، العلانية والسريرة ، أن تكون في جلوتك كخلوتك ، هذا المعنى الثاني أن يأمن كل الناس  جانبك ، مثلاً زَوَّجْتَ ابنتك لمؤمنٍ لا تخاف أن يجيع ابنتك ولا تخاف أن يظلمها ولا تخاف أن يفضحها ولا تخاف أن يضربها ، المؤمن ما يأتي من جانبه كله خير ، إنْ شاركتَ مؤمناً مرتاح ، لا تخاف أن يلعب بالحسابات ، يعمل لنفسه حساب خاص يعقد صفقة من وراء ظهرك لا تخاف ، أصلحت جهازاً عند مؤمن لا تخاف أن يبدل هذه القطعة بقطعة أخرى وأنت لا تدري ، يأخذ القطعة الجيدة ويعطيك القطعة السيئة ، يكذب عليك ، المؤمن مأمون الجانب في صنعته ، في حديثه ، في عمله ، في مهنته ، في حرفته ، في زواجه ، في شراكته ، هكذا المؤمن يؤمن جانبه،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ  *

(سنن الترمذي)

لا تخاف أن ينكر عليك المبلغ ولا يخطر لك هذا أبداً ، لا تخاف أن يقول لك ليس لك عندي شيء ولو لم يكن معك وصل فذمته دقيقة جداً ويخاف الله عزوجل ، إذاً أنت كمؤمن تؤمن بقوله تعالى:
(سورة الحشر : الآية 23)
فالله مصدر أمان للعباد في أفعاله وفيما أعد لهم في الآخرة قال تعالى :
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
17 من 23
فأنت مؤمن إذا قيل لك هذه جهنم ، تتقيها بالتفكر بالكون وبطاعة الله عز وجل ، وفي الإقبال عليه في خدمة الخلق وبالبذل والتضحية وبأداء الصلوات وبصيام رمضان ، فجعل لجهنم وسائِلَ تأمن عذابها ، وكذلك المؤمن مأمون الجانب ، جارك يطمئن لك ، زبون لك يطمئن لك تنصحه لا تكذب عليه لا تغشه ، أتعطيه الحاجة وقد انتهى مفعولها وزورت التاريخ ؟ لا ، أنت مأمون ، الأنبياء مأمونون على رسالة السماء ، والمؤمن مأمون على ما أتمن به ، ابنتك أمانة عندك، زوجتك أمانة ، أولادك أمانة ، وهكذا ، لكن الشيء الذي أتمناه عليكم أن تدعو الناس إلى الله عزوجل بحيث يأمنوا عذابه يوم القيامة حيث قيل : هذه صنعة الأنبياء وهذا أعظم أمن ، ولو فرضنا شخصاً خائفاً أمَّنته من الذي يخيفه ، قلت فلان دعه لي يعني أنك أَجَرْتَه ، شخص خائف لا يملك أجور عملية جراحية ، قلت له تَكْلِفَتُها سأدفعها لك اطمئِنْ . شيء جميل ، فأنت ممكن أن تمنحه الأمن في الدنيا . لكن إن لم يكن مستقيماً يموت ولجهنم مصيره ، فأعظم عمل تفعله أن تؤمنه من عذاب النار ، أي أن تعرفه بالله عز وجل فإذا عرف الله واستقام على أمره وعمل الصالحات دخل الجنة ، إذاً أعظم عمل تفعله في الدنيا أن تدعو الناس إلى الله عزوجل وإلى طاعته كي يأمنوا من عذابه يوم القيامة ، إن عذاب الدنيا صعب جداً ولكن إذا أفضى بك عذاب الدنيا إلى جنة عرضها السماوات والأرض مقبول . أما أخطر شيء أن يقع الإنسان في النار لذلك أعظم عمل كما قلت قبل قليل وهي صنعة الأنبياء أن تكون سبباً لنجاة الناس من النار ، إن الله عزوجل هو المؤمن وسمّى عباده الطائعين مؤمنين قال تعالى :

   

(سورة آل عمران : الآية 100)

هو ملك الملوك ومع ذلك سمح لك أن تسمي نفسك مؤمناً وهو مؤمن مؤمن بذاته أولاً ثانياً تأتي أفعاله كلها مصدقة لأقواله ، فأنت إذا قرأت القرآن لا تخشى المفاجآت لا تخشى أن تأتي الأحداث خلاف القرآن فتنفضحَ أمام الناس لا ، لا تخشى إذا اعتقدت بما قاله الله عزوجل أن تأتي حقيقة علمية في المستقبل تكشف لك زيف هذه الآية . أعوذ بالله هذا شيء مستحيل لأن الله عز وجل مؤمن أفعاله تأتي مصداقاً لأقواله ، المعنى الثالث يهبك الأمن : إنْ في حواسك وإن في أجهزتك و إن في أعضائك ، إن في طعامك شرابك وإن في الهواء . الشيء الثمين موفور إن في ثبات خصائص المواد إن في ثبات طريقة النبات إن في بنية الأشياء إن في عملها في كل شيء.

الآن أنت كمؤمن يجب أن تأتي أفعالك مصدقة لأقوالك ويجب أن يأمن الناس جانبك ، أي أنت مأمون لا يوجد مفاجآت من قبلك ولا غدر ولا إيقاع ولا فعل شيء من خلف ظهور الناس ، أو تغدر بهم أو تفاجئهم بموقفك لا فالمسلمون على شروطهم .

نسمع كل يوم آلاف القصص عن غدر الناس بعضهم لبعض ، نسمع مئات القصص عن خيانة الشركاء لشركائهم ، عن خيانة الأزواج لأزواجهم ، عن أفعال يندى لها الجبين ، عن مقالب وغدر وإيقاع الأذى فليس هذا من أخلاق المؤمن لأن المؤمن جانبه مأمون .



عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ ، قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ .

(صحيح البخاري)

الآن آخر شيء ، كيف نوفق بين اسم المؤمن وأن الله سبحانه وتعالى يقذف الخوف  في قلوب العباد ، هو مصدر أمن للخلق وفي الوقت نفسه قد يملأ قلوبهم خوفا :

(سورة القصص :الآية 21)

هنا السؤال دقيق جدا فالإنسان إذا أمن اطمأن للدنيا ونسي الله عز وجل وركن إليها ، أعجبه ماله أعجبته قوته أعجبته مكانته أعجبه بيته ، وشعر أن الدنيا مديدة وأنه في مركز قوي هذا أمن للدنيا ، ما علاجه ؟ أن يقذف الله في قلبه الخوف ، فإذا خاف هذا العبد والتجأ إلى الله عز وجل عندئذ يطمئن بالله ، أي يخيفك كي يؤمنك ويفقرك كي يغنيك ويمنعك كي يعطيك ويضرك كي ينفعك ويُذِلك كي يعزك .

أسماء الله عز وجل المزدوجة قال العلماء  : لا ينبغي إلا أن تذكر مثنى مثنى ، أخذ منك بعض صحتك يقول الله عز وجل :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي ، قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ، ....

(صحيح مسلم)

فإن أخذ بعض صحتك فيعوضك عن هذه الصحة التي أخذها بشيء من رحمته ، تزور المريض فتجد نفسه صافيةً جداً ووجهه متألقاً إنه قريب من الله عز وجل ، أخذ صحته قليلا وأعطاه الرحمة مقابلها ، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي يضر لينفع ويذل ليعز ويخفض ليرفع ويمنع ليعطي ويخيف ليطمئن ، يخوفك فإذا ابتعد الإنسان عنه وشرد على شرعه يمتلئ قلبه خوفا وهذا الخوف هو الدافع هو الذي يدفعه إليه ، تخاف فإذا اقتربت من ظله شعرت بالطمأنينة إذاً نريد من الأخوة الأكارم بعض الأدلة من الآيات الكونية من خلق الإنسان ومن خلق الحيوان ومن خلق النبات شيئاً يبعث الطمأنينة في القلب ، من فعل الله  عز وجل أنه يبعث في قلب عباده الطمأنينة .

وأنا أنصح لكم أن هذه الأسماء الحسنى كتعاريف : موضوعٌ صغير جدا . كأدلة من الكون فهي موضوع كبير جداً ، موضوع له آفاق واسعة لا تنتهي لأن الكون كله يؤكد أسماؤه الحسنى فكلما عَوّدت هذا الفكر أن يجول في الكون ليستنبط نمت قدراته وإمكاناته مثلا لو سألنا الأخوان الآن عن اسم اللطيف هل عندك دليل من خلق الإنسان على اسم اللطيف . فمثلا سقوط السن من الطفل الصغير بمنتهى اللطف . الهواء يحمل طائرة تحمل ثلاثمائة راكب ووزنها ثلاثمائة وخمسون طن ، الهواء بيننا لا يحجب رؤية لا يعيق حركة لا تحس بثقله الهواء لطيف ومع أنه لطيف له وزن كبير جدا والدليل أنه له وزن كبير يحمل أوزاناً كبيرة . طائرة ثلاثمائة وخمسون طن ترتفع في الهواء فالهواء شيء لطيف وذو قوة اركب مركبة وأخرج يدك من نافذتها تشعر بقوة كبير جدا ومع ذلك الهواء لطيف فالهواء يؤكد اسم اللطيف ، والماء شفاف لا لون له ولا طعم له ولا رائحة له نفوذ يتبخر بدرجات دنيا يعينك على كل حاجاتك هذا يؤكد اسم اللطيف ، فيجب أن يكون عندنا لكل أسم أدلة كثيرة جدا ومشاهدات وآيات ووقائع وبينات وعلامات على هذا الاسم ونحن كلما مشينا في هذا الطريق تَوَسَّعَ الأفق وازدادت عظمة الله في أعيننا وازداد خشوعنا له وازدادت طاعتنا له وإقبالنا عليه وهذا هو سر الإيمان ، الإيمان شيء يستقر في القلب وينطق به اللسان  وتؤكده الأعمال ، الإيمان له ثلاث مظاهر : قناعة في القلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان ، تجد المؤمن أخلاقاً ، المؤمن عفيفاً ، المؤمن صادقاً ، المؤمن أميناً ، المؤمن رحيماً ، والمؤمن عند وعده ، المؤمن نظيف ، المؤمن لا يبتغي رفعة . وصفات المؤمن صارخة ، هذا من ناحية السلوك ، أما لو شق على قلبه فتجد الطمأنينة والأمن والراحة النفسية والاستسلام لله والرضاء بقضاء الله والتوكل على الله عز وجل ، لسانه ينطق بذكر الله ولسانه يبعث الأمن بالناس ويطمئنهم ويبث فيهم الحقائق ويدلهم على الله عز وجل فلذلك اسم المؤمن هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن ، ثلاثة معانٍ .

الخلاصة :

يعرف ذاته ، وأفعاله تأتي مصدقة لأقواله ، فأنت إذا آمنت بالله وقرأت كتابه لن تفاجأ بحوادث مخالفة لما في كتابه ، الشيء الثابت يهبك الأمن من خلال خلقه ومن خلال أفعاله فأنت كمؤمن ينبغي أن تكون على صفتين أولاً أن تكون أفعالك مصدقة لأقوالك وثانياً أن يأمن الناس جانبك وإذا رأيت نقيض الأمن وهو الخوف ، فهو من أجل أنْ يخيفك كي يؤمنك يأخذ منك كي يعطيك يخفضك كي يرفعك يذلك كي يعزك وهكذا ......
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
18 من 23
المهيمن الرقيب الشهيد الذي يعلم السر وأخفى ، يعلم خائنة الأعين ، يعلم ما تخفي الصدور ، يعلم ما ظهر وما بطن ، يعلم ما تعلن وما تسر ، يرى الأشياء ويرى ما خلف الأشياء ، يرى الظاهر ويرى الباطن .

ومن لوازم اسم المهيمن القدرة التامة على تحقيق مصالح ذلك الشيء علماً وقدرةً ، في بني البشر من يعلم ولكنه لا يقدر ، وفي بني البشر من يقدر ولكنه لا يعلم ، ومن لوازم اسم المهيمن صفة ثالثة المواظبة والاستمرار، قد تعلم ولا تقدر حيث يقول العوام : " العين بصيرة واليد قصيرة "، وقد تقدر ولا تعلم . فالإنسان القوي والذي  يتمتع بأعلى درجات القوة ولكنه لا يعلم موجود ، وقد تعلم وتقدر وهذا النوع في بني البشر نادر الوجود أن تعلم وأن تقدر ولكن لا تضمن المستقبل. قد تكون على علم بما يجري تحت يديك على علم بما يجري حولك وأنت واثق بأن يدك تطول كل هذا الذي تحت سلطانك ولكن لا تدري ماذا يكون في المستقبل، أما إذا قلنا المهيمن اسم من أسماء الله الحسنى فمن لوازم المهيمن أنه يعلم ، ولا نهاية لعلمه لاشيء يخفى عليه ، فلو أن طبيباً فحص مريضة تشكو له من بعض أعضائها ، و استرق النظر إلى عضو آخر فهذه خيانة وليس في الأرض كلها من يعلم هذه الخيانة إلا الله ، يعلم خائنة الأعين ، أي يعلم السر ، علم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، يعلم السر وما يخفى عنك ، يعلم الجهر وما تعلنه ، يعلم السر وما تخفيه عن الناس ، يعلم ما هو أخفى من السر ما يخفى عنك ، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم في خواطركم في صراعاتكم في نواياكم في طموحاتكم في حركاتكم في سكناتكم في سركم في جهركم في بواطنكم في علانيتكم يعلم كل شيء ، بالمناسبة لن يستطيع الإنسان أن يهيمن إن لم يعلم بتلك المعلومات والملابسات المحيطة بموضوعه قبل كل شيء ، لا يستطيع إنسان أن يهيمن على شيء ما مهما كان ضيقاً إن لم يعلم بكل ذلك يقولون : تقصَّ الحقائق ، يقولون : بِثَّ العيون ، كيف تملك القرار إن لم تملك الحقيقة ؟ المهيمن يعلم .

ولكن ما نفع العلم إذا كنت لا تقدر ها أنت تعلم ولا تقدر ، المهيمن يعلم وقادر على كل شيء لا يعجزه شيء ولا نهاية لتعلقات قدرته ، كل الممكنات أي كل ما سوى الله من ضمن قدرته ، ولكن قد تملك قد تعلم وقد تملك ولكن لا تعلم ما سيكون في الغد ، قال تعالى :

(سورة النور: الآية 44)

وقال تعالى :

(سورة آل عمران :الآية 140)

من لوازم المهيمن طبعاً أسوق لكم هذه الفكرة لتأكيد المعنى ، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا سافر يقول :



"اللهم أنت الرفيق في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد ".



هل تعتقدون أن هذه الصفة يمكن أن تكون في إنسان ما ، وأن يكون معك في السفر وفي الوقت نفسه أن يكون خليفتك في بيتك وأهلك وأولادك ، مستحيل إما أنه معك وإما أنه في بيتك ، لذلك قالوا هاتان الصفتان لا تجتمعان إلا لله عزوجل ، هو معك بالحفظ والرعاية والتوفيق والتسديد والنصر والتأييد وهو في البيت  مع أولادك معية علم وقدرة ورعاية في غيبتك يحفظهم من كل مكروه يحفظهم من كل حادث ، هو معك وهو خليفتك في البيت .

أقول لكم من النادر أن يجتمع لإنسان العلم والقدرة ، لذلك في المجتمعات البشرية أفراد تفوقوا في العلم ولكن يدهم قصيرة ، وأفراد تفوقوا في القدرة ولكن علمهم محدود ، لكن لو أنه ، فرضاً ، اجتمع لإنسان وهذا شيء نادر جداً كمال العلم مع كمال القدرة ولا بالخمسين مليون قد يوجد إنسان فيه كمال العلم مع كمال القدرة لكن ينقصه رؤية المستقبل ، قد يأتي من هو أقوى منه فينتزع ما بيده ، قد يأتي من هو أذكى منه ، قد يأتي من هو أخبث منه فيأخذ ما بين يديه .

إذاً قد يجتمع العلم والقدرة ولا تملك المستقبل ولكن إذا قلت الله مهيمن معنى ذلك أنه يملك العلم الكامل :
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
19 من 23
لكون كلهُ مْلكُهُ مِلكا وتصرفاً ومصيراً .

أيها الأخوة الأكارم ، جزء أساسي جداً من إيمانك بالله أن تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى ، وقد يسأل سائل عن هذا الحديث المتواتر هل هو حديث صحيح  قاله النبي ؟ :

" إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة ".

نعم إنه صحيح ومتواتر ، إياك أن تفهم كلمة أحصاها أنه عدَّها ، إياك أن تفهم كلمة أحصاها أنه قرأها أو حفظها أو عدها لا، أحصاها فهمها ونال نصيبه منها ، إن لاحظتم في دروس سابقة كل اسم من أسماء الله الحسنى أنت كمؤمن لك منه نصيب فإن لم يكن لك نصيب من هذا الاسم فكأنك ما أحصيت هذه الأسماء لأن النبي علي الصلاة والسلام روي عنه قوله :

" تخلقوا بأخلاق الله ".

فالمهيمن علم لا نهاية له وقدرة تامة ومواظبة واستمرار هذا معنى المهيمن، ولكن هناك أربعة معانٍ فرعية تضفي على هذا المعنى شيئاً نفيساً جداً :

المعنى الأول : إذا كان الله هو المهيمن ففي معاني هيمنته الحب والشفقة ، أحياناً تقف الأم حول سرير ابنها المريض وهي تلاحظ حركاته وسكناته ، هذه الوقفة الحانية المشفقة وقفة علم وقفة سيطرة ولكن بدافع نبيل بدافع الشفقة والعطف والحنان ، فإذا قلنا فلان مهيمن بدافع الحقد وبدافع العنجهية والغطرسة والقوة والانتفاع والمناجزة وما إلى ذلك ، فهذا استبداد وبطش إن وصف الإنسان بأنه مهيمن لها معنى أما إن وصف الله عزوجل بأنه مهيمن فمن معاني هيمنة الله عزوجل حبه وعطفه على عباده ، النبي عليه الصلاة والسلام رأى امرأة تقبل ابنها فقال عليه الصلاة والسلام :

" أتلقي هذه المرأة بولدها إلى النار ؟  قالوا : معاذ الله ، النار حق وإحراقها حق ولهيبها حق ، ولكن هذا شيء متعلق بذات الله عزوجل ، قال : والذي نفس محمد بيده لله أرحم بعبده من هذه بولدها " .

فهيمنة الله عز وجل هيمنة عطف وحب وشفقة ورحمة وحرص على سعادتك وعلى آخرتك وعلى مستقبلك ، هذا المعنى الفرعي الأول علم وقدرة واستمرار ، أما المعاني الفرعية للهيمنة : الحب والشفقة .

فلان مهيمن على هذا المستودع أي أمين عليه لا يدع حاجة تخرج منه بلا علم وبلا تسجيل وبلا مراقبة وبلا محاسبة ، هيمنة الأمانة . ولندع المعنى الأول هيمنة الشفقة كالأم على ابنها .

والمعنى الثاني : هيمنة الأمانة ، لذلك من معاني المهيمن الحافظ :



(سورة يوسف : الآية 64 )



ومعنى مهيمن أنك إذا كنت مع الله عزوجل واعتقدت بوجوده وأردت أن تحاور إنساناً فأنت المنتصر ، الحوادث كلها تأتي مصدقة لك ، كل إنسان يطرح نظرية أو يطرح فرضية أو يطرح مذهباً أو يطرح فكرة أو يطرح تفسيراً أو يطرح تحليلاً أو يطرح عقيدةً ، الوقائع تثبت العقيدة التي جاء بها القرآن ، فإذا كنت أنت مع القرآن فأنت المهيمن وأنت المنتصر .

أن تقول مثلاً :

 

(سورة البقرة)

يمحق الله الربا ، هذه آية كريمة وهذه عقيدتك ، فالمرابي يقول لك العكس : أيعقل أن أجمد المال من دون أن أضعه في مصرف لأتقاضى عليه فائدة مجزية أعيش بها ، أنت كمؤمن تطرح أن الله عزوجل يمحق الربا وهذا المُعرض الكافر يطرح نظرية أخرى وهي أن الإنسان لا بد من أن يستثمر ماله ، الأيام تدور والوقائع تتجدد فإذا بهذا المرابي يمحق ماله ، من الذي هيمن في هذا الموضوع ؟ أنت، أنت اعتقدت أن المرابي يمحق ماله ، الأيام أكدت هذه الحقيقة فأنت المهيمن ، أنت تعتقد أن الإنسان إذا غض بصره عن محارم الله أورثه الله حلاوة في قلبه وانعكس هذا في حياته  الزوجية ، يقول لك آخر : لا هذه العين يجب أن تستمتع ، فهذا الجمال لمن خلق ؟ لنا ،  فلا بد من إطلاق البصر وأن تملأ العين من هذه المناظر الحسنة الجميلة ، تقول له : لا هذا أمر إلهي وهذه آية قرآنية ، تدور الأيام فإذا بهذا الذي يمضي نهاره كله في الطرقات يملأ عينيه من الحرام قد أصيب بمرض ارتخاء الجفون ، من الذي هيمن في هذا الموضوع ؟ أنت ، أنت الذي هيمنت جاءت الوقائع تؤكد ما تعتقد من أن هذا أمر إلهي ، أنت إذا اخترت فتاة لم تخترها إلا لدينها وعفافها وشرفها وصلاحها وأسرتها الصالحة وآثرت دينها على الجمال وعلى المال وعلى الحسب وعلى النسب وعلى الوجاهة في الدنيا ، أنت انطلقت من أن هذا العمل هو طاعة لله عزوجل قال سبحانه :

(سورة البقرة : الآية 221)

هو انطلق من شهوته وقال : الزوجة يجب أن تكون مِلْءَ العين جمالاً وفتنة كما أحب كما أشتهي ولا قيمة لقلة دينها ، تدور الأيام هذا الذي اختار المرأة الصالحة لصلاحها ودينها ترى حياته الزوجية مستقرة وسعيدة ومفعمة بالمودة والمحبة ، تتنامى سعادته ويبارك الله له في هذه الزوجة ويأتيه الأولاد ، أما الذي آثر الجمال على الدين حياته قطعة من جحيم من الذي هيمن في الموضوع ؟ المؤمن ، لذلك ربنا عز وجل يقول:



                 

(سورة القصص )

إذن هذه صحيحة من معاني المهيمن أن هيمنة الله عزوجل هيمنة حب وشفقة وأن هيمنة الله عزوجل هيمنة حفظ وأمانة .

ومن معاني هيمنة الله عزوجل أن الله عزوجل يصدقك بأفعاله ، أي شيء تعتقده ورد في القرآن الكريم . ومن معاني أن الله مهيمن أنك أنت المنتصر ، وكلامك هو الصواب ، واعتقادك هو الصحيح ، والأفعال تأتي مصدقة لك ، هذا معنى المهيمن كاسم من أسماء الله الحسنى ، إذاً الهيمنة العلم الكامل ، العلم التام والقدرة التامة والاستمرار والمواظبة ، هذه المعاني الأساسية ، أما المعاني الفرعية هيمنة حب لا هيمنة غطرسة وعنجهية وسيطرة كما يكون الإنسان ، وهيمنة محافظة على المهيمَن عليه ، أمين مستودع لا تأخذه في الله لومة لائم ، وهيمنة تصديق لكل ما جاء به القرآن ، هذا الجانب النظري من معنى المهيمن ، علم وقدرة واستمرار ، شفقة وحفظ وتصديق .

والآن  بعض الأمثلة : هناك وقائع وشواهد وحقائق تعمق مفهوم هذا الاسم ومدلولاته . سيدنا موسى حينما قال الله له ولأخيه هارون :

[سورة طه ]

فرعون وما أدراكم ما فرعون الذي ذبح أبناء بني إسرائيل واستحيا نساءهم من يجرؤ على أن يخاطبه ، وعلى أن يبين حقيقة دعواه الزائفة في أنه إله ، من يجرؤ ؟

[سورة طه]

إنني معكما أسمع وأرى وفرعون بيدي ، إذاً إذا آمنت أن الله هو المهيمن تستسلم يرتاح قلبك ، تطمئن نفسك ، يستقر فؤادك ، ترتاح أعصابك ، الأمر بيد الله بعلمه وبقدرته ، كل الخلق بيده ويعلم السر وأخفى .

سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام حينما كان عند يهود خيبر وائتمروا أن يلقوا عليه حجرا فيقتلوه ويرتاحوا منه بزعمهم ، من الذي أخبره أن يتحول عن هذا المكان ؟ الله عز وجل هم اتفقوا في غرفة محكمة الإغلاق ، اتفقوا على ذلك والله عز وجل أخبره ، معنى مهيمن هنا أنه علم ما يقولون .

عمير ابن وهب خرج مع صفوان ابن أمية وقال له عمير : أتمنى لو أذهب إلى المدينة فأقتل محمدا وأريحكم منه ، لولا ديون ركبتني ولولا أولاد أخشى عليهم العنت ، فقال له صفوان فورا : أما الديون التي عليك فهي عليَّ بلغت ما بلغت وأما أولادك فهم أولادي فامض لما أردت ، سقى سيفه سُمّاً ووضعه على عاتقه وامتطى راحلته وتوجه إلى المدينة ، لقيه عمر ابن الخطاب فقال : هذا عدو الله عمير ، قيده بحمالة سيفه وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال : يا رسول الله هذا عدو الله عمير جاء يريد شرا ، الله مهيمن، قال : يا عمر أطلقه فأطلقه، فقال له النبي : ادنُ مني يا عمير دنا منه ، قال له : سلم علينا ، قال : عمت صباحا يا محمد ، قال له: قل السلام عليكم ، قال : لست بعيد عهد بالجاهلية هذا سلامنا ، قال له : ما الذي جاء بك إلينا ، قال : جئت لأفك أخي من الأسر ، فقال : وهذا السيف الذي على عاتقك ، قال : قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر، فقال له: ألم تقل لصفوان لولا ديون ركبتني وأولاد أخشى عليهم العنت لذهبت وقتلت محمدا وأرحتكم منه ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله  ، الله عز وجل مهيمن هذه المؤامرة التي أحيطت بكل أجواء الحذر والحيطة أبلغها الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام .
هذه المرأة التي جاءت تشكو النبي عليه الصلاة والسلام وتقول : يا رسول الله إن فلان تزوجني وأنا شابة ذات أهل ومال وجمال فلما نثرت له ما في بطني وتفرَقتْ أهلي عني وذهب مالي وكبرت سني قال : أنت علي كظهر أمي ، ولي منه أولاد إن تركتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليَّ جاعوا ، فبكى عليه الصلاة والسلام رقة لها وعطفا وشفقة ورحمة وقال: ما أظنك إلا قد بِنْتِ منه ، هذا طلاق فقال الله عز وجل :

(سورة المجادلة )
فكان عمر ابن الخطاب عملاق الإسلام كلما مر بهذه المرأة كان ينزل عن دابته إجلالا لها ويقف أمامها بأدب ويستمع لها ، فقال له أحدهم : أنت أمير المؤمنين وتستمع لهذه المرأة ؟ قال : كيف لا أستمع لها وقد استمع الله لها من فوق سبع سموات ، معنى هذا أن الله مهيمن ويسمع كل شيء
سيدنا موسى قال : أنا رسول الله ، قالها فرعون ، وكلمة فرعون تعني في وقته أعظم إنسان وأعظم دولة دولته ، وأعظم حضارة حضارته وقال أنا ربكم الأعلى وجمع السحرة كلهم ووعدهم بالعطايا وبالمناصب من أجل أن يقهروا سحر موسى كما يَدّعون قال تعالى :
(سورة طه )
من انتصر ؟ سيدنا موسى ، الله مهيمن على كل شيء .
هذه كلها شواهد قرآنية على اسم المهيمن ، علم وقدرة واستمرار ، هيمنة شفقة وهيمنة حفاظ وهيمنة تصديق .

سيدنا إبراهيم جاءه جبريل وقد أوقدوا ناراً عظيمة ، جمعوا حطباً أياماً وأسابيع أوقدوها وأركبوه بأرجوحة كي يسقط في وسطها ، هم مسيطرون مهيمنون ، بيدهم كل شيء ألسنتهم تردد مَنْ أشدُّ منّا قوة ، "أولم يعلموا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة "، جاءه جبريل فقال : يا إبراهيم هل لك من حاجة ؟ قال : منك  لا ، قال جبريل من الله ، قال : علمه بحالي يغني عن سؤالي .  ثلاث كلمات ، قلنا :
يا نار - الله مهيمن  - كوني بردا ، بردا كان مات من البرد ووجدوه مجمدا ، قال: وسلاما وقال : على إبراهيم ، لو لم يقل على إبراهيم لعدم وجود النار في الأرض فتصبح النار لا تحرق إلى يوم القيامة ، ثلاثة كلمات

(سورة الأنبياء)
من المهيمن ؟ الله عز وجل .
ألم يقل : علمه بحالي يغني عن سؤالي .
أُمُّ موسى ، أعطني أُماً تستطيع أن تضع ابنها فلذة كبدها في صندوق وتلقيه في اليمّ ، الله عز وجل أمرها بأمرين ونهاها عن نهيين وبشرها بشارتين :
(سورة الأنبياء )
أرضعيه وألقيه في اليم . هذان أمران ، " ولا تخافي ولا تحزني " وهذان نهيان ، البشارتان : إنا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين ، فهذا الصندوق من سَيَّرَهُ إلى شط فرعون ؟ يعلم ويسيطر ، وحينما فتح الصندوق من ألقى حبه في قلب امرأة فرعون ؟ الله عز وجل ، إذاً الله مهيمن .
هذه القصص كلها تؤكد أسماء الله الحسنى ، سيدنا يونس لا أعتقد مهما ضاقت بكم الأمور في الدنيا ، لا أعتقد أن هناك مصيبة على وجه الأرض ، تفوق أن تكون في ظلمة بطن الحوت مع ظلمة البحر مع ظلمة الليل ، في ظلمة بطن الحوت ، فإذا فتح الحوت فمه جمع أربعة أطنان من السمك كوجبة عشاء معتدلة ورضعته ثلاثمائة كيلو غرام من الحليب فتكون ثلاث رضعات ألف كيلو غرام ، كل يوم يحتاج إلى طن حليب ، والحوت تقريبا وزنه مائة وخمسون طناً ، فجوفه غرفة، فسيدنا يونس نبي عظيم . فجأة يجد نفسه في ظلمة بطن الحوت وفي ظلمة الليل وفي ظلمة البحر
(سورة الأنبياء )
يا ترى هل في بطن الحوت جهاز فاكس أو جهاز تلكس أو هاتف أو إشارة أو كبل ماذا يوجد ؟ لا يوجد شيء ، فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين :
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
20 من 23
ألا ترتاح نفسك إلى هذه القصة ؛ التي ختمت ببشارةٍ لكل مؤمن : "وكذلك ننجي المؤمنين " ففي أي عصر وأي زمان وفي أي مصر وفي أي ظرف مهما كان شديدا ، الله مهيمن، أنت كن مع المهيمن وارتح مطمئناً إلى سلامة المصير  .

انظر إلى الطفل الصغير وهو في حضن أمه لا يتكلم بشيءٍ إِطلاقا ، الأب يتمزق لتأمين المازوت ولتأمين الأدوات المدرسية والابن مرتاح يريد المجموعة الفلانية والفلانية والفلانية يعطي الطلبات وهو مرتاح ، والأب يتمزق لتأمين هذه الأغراض فإذا كان الشخص مع المهيمن فهو على كل شيء قدير .

سيدنا زكريا لم يتكلم ، على موضوع المهيمن قال :

(سورة مريم )

جرب ابقَ صامتاً واطلب من الله طلباً بصدق وبإخلاص والطلب معقول من خيري الدنيا والآخرة ، واجهد أن تبقى صامتا من دون أي كلمة بداخلك ، تجد أن الله استجاب لك معنى هذا أنه سمعك وعلم سرك القضية لا تحتاج لرفع الصوت

(سورة مريم )

نداؤه الخفي اخترق السَّبعَ الطباق فاستجاب الله لسيدنا زكريا لأن الله مهيمن .

في غزوة حنين ، أصحاب النبي الذين خاضوا معه بدرا وأحدا والخندق و...... أصحاب رسول الله وهم ساكتون لم يتكلموا إِطلاقا ويوم حنين :

(سورة التوبة:الآية 25 )

لن نغلب اليوم من قلة عشرة آلاف صحابي ومعهم رسول الله بعد أن فتحوا مكة ودانت لهم الجزيرة من طرفها إلى طرفها الآخر ومع ذلك :

(سورة التوبة )

الله المهيمن ، علم إعجابكم بأنفسكم فألقى في قلوبكم الخوف وقلوبكم في يدي الله . إمّا أن يملأها خوفا وإما أن يملأها طمأنينة ، القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ، الله مهيمن .

الأمر كله بيد الله ، سيدنا رسول الله بغار حراء و سيدنا الصديق إلى جانبه قال: يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا ، فقال : يا أبا بكر ما رأيك باثنين الله ثالثهما ، وفي المرة الثانية أصعب فقال له : لقد رأوني أي لقد وقعت عين أحد المطاردين على عين أبي بكر عين بعين فقال : لقد رأوني ، قال : يا أبا بكر ألم تقرأ قوله تعالى :

(سورة الأعراف )

الله مهيمن ، دعوة إسلامية عظيمة حفظها الله بخيوط العنكبوت ، وهذا من عظمة قدرة الله عز وجل أنه يحفظ أعظم شيء بأتفه سبب ، الله مهيمن ، وأحيانا يهلك إنسان بأتفه سبب ، يحفظه بأتفه سبب ، ليظهر لك كمال قدرته عز وجل .

في غزوة الأحزاب ، الجزيرة العربية كلها اجتمعت على حرب محمد عليه الصلاة والسلام واليهود خانوا عهده معه وانكشف ظهره وبقي للإسلام ساعات ، بقي الإسلام قضية زمن إلى أن قال أحدهم: أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ، الله عز وجل أرسل رياحاً عاتية أطفأت نارهم واقتلعت خيامهم وقلبت قدورهم وكفى الله المؤمنين القتال ، الله مهيمن ، كل شيء بيده ، الرياح بيده وصدق الله العظيم :

(سورة المدثر)

منخفض جوي يمنع الرؤية ... بيده ، رياح عاتية يعطل حركة الآليات ... بيده ، القلوب ... بيده ، يلقي فيها الخوف أو عدم الخوف .... بيده ، كل شيء ... بيده ، باخرة من أضخم البواخر في العالم بنيت عام ألف وتسعمائة واثنتي عشرة ، وقد بنيت طبقتين فلو ثقبت طبقة فالجدار الآخر يمنع غرقها ، بنيت بلا زوارق نجاة ثقة بأنها لن تغرق ، طبعت نشرة وكُتب في هذه النشرة : إن القدر لا يستطيع إغراق هذه الباخرة ، من أفخر البواخر في العالم . قيل : فيها من الأثاث ومن الثريات ومن الفضيات ما لا سبيل إلى وصفه ، المطاعم والصالات والأبهاء والغرف والمسابح .... أي هي مدينة عائمة ، وفي أول رحلة من رحلاتها ركب فيها أغنى أثرياء أوربا ، ويقال بأن حلي النساء تقدر بمئات الملايين ، وفي عرض البحر ارتطمت بجبل ثلجي فشقها شطرين، وأرسلت إشارات الاستغاثة فظن كل من حولها من البواخر أن هذه الإشارات تعبير عن احتفالات تدشين السفينة وغرق جميع ركابها ، وقبل سنة كما أذكر قرأت بحثا في مجلة العربي عثروا على مكانها ورأيت صورا لها في قاع البحر هذه الباخرة التيتانيك ، قال وقتها أحد القساوسة : هذا درس السماء إلى الأرض.

قبل سنوات ، دولة متقدمة جداً ممن يقول أهلها : مَنْ أشدُّ منّا قوة ، صنعوا مركبة فضائية من المقرر أن تبقى في الفضاء سنة تقريبا ، سبعة روّاد فضاء مع امرأة ، والخطة أن تحمل هذه المرأة في الفضاء من أحد الرواد وأن تبقى في الفضاء تسعة أشهر وأن تلد في الفضاء ومعهم مُوَلِّد في المركبة ليكون أول مولود يولد في الفضاء ، وسَمَّوا هذه المركبة تشالنجر أي المتحدي ، بعد سبعين ثانية من إطلاقها أصبحت كرة من اللهب . منْ المهيمن ؟ ألم يقوموا بالعد التنازلي ، ألم يضبطوا الأجهزة جهازاً جهازاً ، أين المهيمن ؟ الله سبحانه وتعالى ، كن مع المهيمن  وارتح بالاً .

صديق لي حدثني أنه زار بستان في أحد أطراف دمشق والبستان مؤلف من قطعتين لأخوين شقيقين ، وكان قمح الأخ الأول نامياً نمواً عجيباً ، وقمح الآخر نموه ضئيل جدا ، وهذا الصديق يعرف الله عز وجل فجاء للأول واستحلفه لماذا بستانك هكذا ؟ قال: والله أعتني به كما يعتني أخي ببستانه ، بل إن الذي يقوم على البستانين مُرابع واحد ، ما السر؟ قال : لي أخ آخر متوفى وله أولاد أيتام ونويت في قلبي أن أعطي أولاد أخي الأيتام نصف غلة هذا البستان ، والثاني على عكس الأول ، هذه القصة تؤكد أن الله علم نية هذا البستاني فضاعف له غلته وعلم نية هذا فأنقصها هذا الآخر معنى المهيمن يعلم ويفعل .

وكذلك صديق آخر حدثني عن مجموعة مزارع في أطراف دمشق وهنالك بعض الرعاة الذين عندهم قطعان غنم يأتون لهذه  المزارع لتشرب الغنم ، فيطردون هذا الراعي مع غنمه ، من هذه المزارع مزرعة واحدة تستقبل أيَّ راع وتسقي الغنم بنفس طيبة ، أقسم لي رجل في هذه المنطقة أن سبعة مزارع جفت آبارها إلا هذا البئر حصرا والعائد لهذه المزرعة، ولم يكتفِ بأنه سمح للرعاة بل بنى أحواضاً كي ترتاح الغنم في أثناء شربها ، لقد اشترى أحواضاً إكراماً لمن ؟ الله مهيمن : النبع بيده وتشالنجر بيده وتيتانيك بيده والسحاب بيده والبواخر بيده والحوت بيده ، كل شيء بيده ،  فأحيانا الإنسان يكون في مكان فاقداً حريته وهو في مكان ناءٍ يخرج فيه ثعبان ، وهذا الإنسان مؤمن على الأعم الأغلب تجد الثعبان واقفاً ولا يتحرك ولا ينقض عليه ، أحياناً تجد كلباً عقوراً بقي بلا طعام أياماً عديدة فإذا واجه إنساناً تقياً يقف مكبَّلا مَنْ المهيمن ؟ الله عز وجل .

الله عز وجل يقول :

(سورة الزمر )

يقول لك سيطرة ، الله هو المسيطر ، كلُّ شيء خلقه اللهُ مُسيطِرٌ عليه ، ولم يخلق شيئاً وتركه هملاً ، لذلك :

(سورة الزمر )

أحيانا الحريق ، ينشب حريق في بعض أسواق دمشق ويأكل الأخضر واليابس في معظم الحوانيت إلا حانوتاً واحداً ، تلتف النار حوله ولا تحرقه .....  بيده النار .

قبل خمسين عاماً في هذه البلدة جاء جراد أكل الأخضر واليابس ، يقول لي رجل توفي رحمه الله كان مكلفاً بضبط هذا الأمر ومراقبة أصحاب البساتين في جمع الجراد قال : رأينا الأشجار بلا قشر، الجراد أكل أوراقها وثمارها وقشرها الخارجي ، ولكننا فوجئنا ببستان كأنه روضة من رياض الجنان ، دخلنا عليه وطلبنا صاحبه ، قلنا ما هذه؟ فقال : أنا أستعمل دواء ، فامتلأنا غضباً وغيظا منه ، معك دواء وتمنعه عن المسلمين ، قال : يا سيدي هذا الدواء لا يستعملونه ، هو الزكاة أنا أزكي عن هذا البستان .

هذه مشاهدات من واقع الناس وحياتهم . آلاف وملايين كل شيء بيد الله عز وجل ، فالبطولة أن تعرف الله أن تعرفه هو المهيمن ، إذا عرفته مهيمنا انقطعت آمالك ممن سواه ، لا تتوسل لغيره ، أنت فيما بينك وبينه في منتهى الخضوع في منتهى التذلل في منتهى الافتقار . إذاً أنت في جانبك الأمن كله .

أما مع الناس عزيز ، إذا لم تعرفه مهيمنا وظننت بأن زيدا مهيمنا تصبح أمام زيد كالطفل الصغير ، تبالغ في التذلل له ويبالغ في إهانتك تبالغ في الخضوع له ويبالغ في دوسك بقدمه لذلك

" من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ".

السؤال الآن أنت كمؤمن وهذه الفقرة الثالثة ، الفقرة الأولى التعاريف النظرية لاسم المهيمن ، كمال العلم وكمال القدرة والاستمرار ، وهيمنة الله هيمنة حب وشفقة ورحمة وهيمنة حفاظ وهيمنة تصديق ، ثلاث فقرات بالتعريف وثلاث إضاءات على هذا التعريف ، هذا القسم النظري والقسم العملي شواهد :

أخ كريم أصيب قلبه بآفة ، والأطباء هنا بدمشق أجمعوا أنه لا بد له من إجراء عملية في بلد أجنبي ، ذهب إلى هناك وهو على طاولة الفحص ، اغرورقت عيناه بالدموع وقال : يارب هذا القلب من صنعك وأتمنى أن لا يفتح وبكى ، أجري الفحص الأول ، الوضع سليم ، هذه القصة منذ اثنتي عشرة سنة ، وإلى الآن بأتم صحة ، هذا الدسام التاجي الشريان الأبهر والشريان التاجي ، الشرايين الفرعية التي كانت مسدودة من الذي قام بفتحها ؟ يد من فتحتها ؟ الله مهيمن على قلبك .

وهذه الكُلْية توقفت عن العمل ، لماذا توقفت ؟ من أوقفها ؟ ومن حركها ؟. الله مهيمن ، تأكد أن الأعصاب والكليتين والقلب والرئتين والشرايين والمعدة والأمعاء والقنوات الدائرية والسمع والبصر واللسان كل أعضائك بيد الله :

(سورة آل عمران )

هذه الخلايا من الذي يمنعها من أن تنمو نمواً خبيثاً ؟ الله عز وجل ، ليس هنالك سبب واضح للسرطان حتى الآن ، إنسان بأتم قوته وبأتم صحته وبأتم نشاطه ، غذاء منتظم ، رياضة حركة ، فجأة نمو خبيث في جهة بجسمه ، عظَّمَ الله أجركم .

من المهيمن على هذه الخلايا ؟ يمنعها من أن تنمو نمواً خبيثا أو أن لا تنمو ، الله عز وجل .

حتى الزوجة بيد الله عز وجل ،الإمام الشعراني يقول :

" أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي "، أياما تجدها مَلَكَاً . سبحان الخالق، ملكاً من السماء ، وأياماً تفكر بهذه الساعة المشؤومة التي تعرفت بها عليها ، بيد الله عز وجل يلين قلبها أو يقسو قلبها ، يجعلها مطواعة أو عنيدة بيد الله عز وجل .

حتى الأولاد : حالهم الشيء نفسه ، وزبائنك ومتجرك ورؤساؤك في الدائرة ومتبوعوك ومركبتك إذا أثنيت عليها وأثنيت على صانعها ونسيت الله أثناء حديثك عنها تقطعك في الطريق أمرها بيد الله عز وجل ، أما الزلازل الجراثيم النبي قال :

" لا عدوى "

لكن هناك عدوى ، ما معنى هذا الحديث ؟ أي إياك أن تعزو هذا الفعل إلى زيد أو عبيد ، يجب أن يعزى المرض إلى الله عز وجل ، فإذا أذن الله تفعل هذه الجراثيم فعلها وإن لم يأذن لا تفعل أبدا .

هذا القسم العملي وبقي القسم التطبيقي الأخير .

المؤمن إذا أردناه أن يتخلق بأخلاق الله يجب أن يعرف أحوال نفسه ، يعرف نفسه ، هل هي مريضة فيها انحراف وفيها كِبْر وفيها عُجْب وفيها غرور وفيها تجاوز للحدود ؟ إيمانه بالله كافٍ أم غير كافٍ ؟ يجب أن يعلم ،  أحوال قلبه ، أحوال نفسه ، أن يعلم دخله وإنفاقه للمال ، تعامله مع الآخرين جوارحه مدى انضباطها ، مِنْ تخلُّق المؤمن بأخلاق الله المهيمن أن تعلم أنّ أحوالك مرضية عند الله أم غير مرضية ، مستقيم أم غير مستقيم ، يوجد بدخلك شبهة ، يوجد بعلاقاتك حرمة ، يوجد تقصير بالحقوق يجب أن تعلم ، ولن تعلم إلا إذا حضرت مجالس العلم لأن العلم بالتعلم ، هذه حرام يا أخوان وهذه حلال ، هذا يجوز وهذه صفة مذمومة وهذه صفة ممدوحة ، فأنت من حضور مجالس العلم تعلم فإذا تعلمت فقد حققت ثلث اسم المهيمن ، الآن يجب أن تسعى كي تطهر نفسك من آفاتها ، الجوارح من المعاصي ، القلب من السوّى ، تطهير القلب مما سوى الله ، تطهير الجوارح من معاصي الله تطهير الفكر من عقائد زائغة من خرافات من أوهام ، من خزعبلات ، من حيل ، من تزوير ، يجب أن تطهر عقلك من كل عقيدة زائغة ، وتطهر جوارحك من كل معصية وعليك أن تطهر قلبك مما سوى الله ، هذا من تطبيق اسم المهيمن ، أي أنه راقبَ قلبَه وأشرف على أغواره وأسراره واستولى على تقويم صفاته وهيئاته وقام بحفظها على الدوام ،  تصرفاته ، نوبات نوبات ، في يوم الجمعة مرتاح أو منشرح ، السبت تفسد أخلاقي والأحد لا أصلي تأتي الجمعة أنت غير متخلق بأخلاق الله ، عندك اتجاه نوبي .

يجب أن تعلم أحوالك ، يجب أن تقوّم أفعالك ، يجب أن تثبت على هذه الاستقامة التامة ، أنت عاهدت الله عز وجل العلم والإصلاح والثبات .

الأرقى من ذلك أن تدعو إلى الله وأن تعلم أحوال إخوانك أن فتسعى إلى تقويمهم وأن تبقى على عهدك مع الله من خلال تعاملك معهم  .

أَنْ تصلح نفسك من معاني قوله تعالى :

(سورة الأنفال )

أصلح نفسك ، كيف تصلحها إن لم تعرف أمراضها إن لم تعرف انحرافاتها، إن لم تعرف تقصيرها ، إن لم تعرف أدرانها إن لم تعرف مشكلاتها ، إن لم تعرف مخالفاتها . المعرفةُ أساس ، إذاً تحتاج إلى علم كي تعرف ، وإلى إرادة كي تُصَحِّح ، وإلى صدق كي تستمر ، إذا فعلت هذا فقد تخلقت بأخلاق المهيمن .
وfعدُ ، مادام الله يراقبك ، فما موقفك أنت ؟ الحياء من الله ، من تطبيقات اسم المهيمن أن تستحي من الله ، الله يراقبك يجب أن تستحي منه ، الله قوي يجب أن تتوكل عليه ، لا شريك له يجب أن تثق بالمستقبل :
(سورة الرعد :الآية 11)

ثلاثة تطبيقات يجب أن تعلم أحوال قلبك وأحوال نفسك وأحوال عقيدتك تصوراتُك قِيَمُك يجب أن تصححها ، لا بد من حضور مجالس العلم ، يجب أن تملك إرادة قوية كي تصلح اعوجاجك ، كي تقيم جوارحك على طاعة الله ، يجب أن تملك الصدق كي تستمر على هذا ، علم وإرادة وصدق هذا أول تطبيق .

ثاني تطبيق : مادام الله شهيداً عليك يجب أن تستحي منه

(سورة النساء)

ومادام الله مسيطراً يجب أن تتوكل عليه ، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله ومادام الله لا شريك له وقال لك :
(سورة الرعد :الآية 11)
إذاً يجب أن تثق بالمستقبل ، وأن الله عز وجل مادمت لم ُتغَيّر لن يُغَيّر ، مادمت على طاعته قائما فأنت من خير إلى خير ومن درجة إلى درجة ومن منزلة إلى منزلة ومن رقي إلى رقي ، هذا اسم المهيمن أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت إلى توضيح تعريفاته وتطبيقاته وشواهده .
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
21 من 23
[URL=http://arabsh.com][IMG]http://dc01.arabsh.com/i/00147/h03cifkaes1b.gif[/IMG][/URL]
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بنت الاحرارfofo.
22 من 23
[URL=http://arabsh.com][IMG]http://dc01.arabsh.com/i/00147/h03cifkaes1b.gif[/IMG][/URL]
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بنت الاحرارfofo.
23 من 23
حث الله المسلمين على أن يدعوه بأسمائه الحسنى، ففي سورة الأعراف :(( {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}{{180}} )) وفي سورة الإسراء: (( {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}{{110}} )) وفي سورة الحشر:(( {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}{{24}} ))

وقد رغـَّـب النبي صلى الله عليه وسلم أتباعه على تحري اسماء الله الحسنى واحصائها،

روي عن محمد بن عبد الله في صحيح البخاري ، صحيح مسلم :

   "إن لله تسعة و تسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة"    

. و كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله عز وجل باسمائه الحسنى.

ويرى جمهور العلماء أن أسماء الله غير محصورة في تسعة وتسعين اسما، قال الإمام النووي تعليقاً على قول النبي " إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" متفق عليه.

قال: " واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه والله، فليس معناه: أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: " أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك"، وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي عن بعضهم أنه قال: لله الله ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل فيها. والله أعلم. وأما تعيين هذه الأسماء فقد جاء في الترمذي وغيره في بعض أسمائه خلاف، وقيل: إنها مخفية التعيين كالاسم الأعظم، وليلة القدر ونظائرها. " أهـ. من شرح صحيح مسلم.

وقد أيد كلام الإمام النووي قول الرسول في دعاء الحزن: " ... أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته احدا من خلقك، أو استاثرت به في علم الغيب عندك". رواه أحمد وهو حديث صحيح. فهذا الحديث يدل على أن لله أسماء أكثر من تسعة وتسعين

[عدل] معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى
قول أهل السنة والجماعة، واعتقادهم يمكن إجماله في النقاط التالية:

الإيمان بثبوت الأسماء الحسنى الواردة في القرآن والسنة من غير زيادة ولا نقصان.
الإيمان بأن الله هو الذي يسمي نفسه، ولا يسميه أحد من خلقه، فالله هو الذي تكلم بهذه الأسماء، وأسماؤه منه، وليست محدثة مخلوقة كما يزعم الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية.
الإيمان بأن هذه الأسماء دالة على معاني في غاية الكمال، فهي أعلام وأوصاف، وليست كالأعلام الجامدة التي لم توضع باعتبار معناها، كما يزعم المعتزلة.
احترام معاني تلك الأسماء وحفظ مالها من حرمة في هذا الجانب وعدم التعرض لتلك المعاني بالتحريف والتعطيل كما هو شأن أهل الكلام.
الإيمان بما تقتضيه تلك الأسماء من الآثار وما ترتب عليها من الأحكام.
وبالجملة فإن أهل السنة يؤمنون بأسماء الله إيمانا صحيحا وفق ما أمرت به نصوص القرآن والسنة ووفق ما كان عليه فهم سلف الأمة، بخلاف أهل الباطل الذين أنكروا ذلك وعطلوه، فألحدوا في أسماء الله إلحادا كليا أو جزئيا.

[عدل] أسماء الله الحسنى لا تحصر في تسعة وتسعين
أسماء الله الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد، فإن لله أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وعلى ذلك مضى سلف الأمة وأئمتها، وهو قول جمهور العلماء ولم يخالفهم فيه إلا طائفة من المتأخرىن كابن حزم وغيره، واستدلوا لقولهم بحديث: "إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة"، والحديث لا يدل على الحصر كما ذكره غير واحد من العلماء، وهذه بعض أقوالهم:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن قول النبي : "إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة" معناه أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة وليس مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون اسما). وقال: "فإن الذي عليه جماهير المسلمين أن أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين. قالوا- ومنهم الخطابى- قوله: "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها.." التقييد بالعدد عائد إلى الأسماء الموصوفة بأنها هي هذه الأسماء؟ فهذه الجملة وهي قوله: "من أحصاها دخل الجنة" صفة للتسعة والتسعين وليست جملة مبتدأة، ولكن موضعها النصب، ويجوز أن تكون مبدأة والمعنى لا يختلف، والتقدير: إن لله أسماء بقدر هذا العدد من أحصاها دخل الجنة كما يقول القائل: إن لي مائة غلام أعددتهم للعتق، وألف درهم أعددتها للحج، فالتقييد بالعدد هو في الموصوف بهذه الصفة لا في أصل. استحقاقه لذلك العدد فإنه لم يقل إن أسماء الله تسعة وتسعون. قال: ويدلك على ذلك قوله في الحديث الذي رواه أحمد في المسند: "اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" فهذا يدل على أن لله أسماء فوق تسعة وتسعين يحصيها بعض المؤمنين.

وأيضا فقوله: "إن لله تسعة وتسعين" تقييده بهذا العدد بمنزلة قوله: {تِسْعَةَ عَشَرَ} فلما استقلوهم قال: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَرَبِّكَ إِلَّا هُو} فأن لا يعلم أسماءه إلا هو أولى، وذلك أن هذا لو كان قد قيل منفردا لم يفد النفي إلا بمفهوم العدد الذي هو دون مفهوم الصفة، والنزاع فيه مشهور وإن كان المختار عندنا أن التخصيص بالذكرـ بعد قيام المقتضي للعموم ـ يفيد الاختصاص بالحكم، فإن العدول عن وجوب التعميم إلى التخصيص إن لم يكن للاختصاص بالحكم وإلا كان تركا لمقتضى بلا معارض وذلك ممتنع. فقوله: "إن لله تسعة وتسعين" قد يكون للتحصيل بهذا العدد فوائد غير الحصر، و (منها) ذكر أن إحصاءها يورث الجنة، فإنه لو ذكر هذه الجملة منفردة، وأتبعها بهذه منفردة لكان حسنا، فكيف والأصل في الكلام الاتصال وعدم الانفصال؟ فتكون الجملة الشرطية صفة لا ابتدائية. فهذا هو الراجح في العربية مع ما ذكر من الدليل).

قال ابن القيم: قوله: "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة" لا ينفي أن يكون له غيرها والكلام جملة واحدة: أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة، كما يقال: لفلان مائة عبد أعدهم للتجارة وله مائة فرس أعدهم للجهاد وهذا قول الجمهور، وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصرفي هذا العدد" .

وقال: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة" فالكلام جملة واحدة وقوله: "من أحصاها دخل الجنة" صفة لا خبر مستقل. والمعنى: له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة. وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها. وهذا كما تقول: لفلان مائة مملوك قد أعدهم للجهاد. فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد، وهذا لاخلاف بين العلماء فيه" .

وقال الخطابي: "في هذا الحديث إثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد، وليس فيه منع ما عداها من الزيادة. وهو كقولك: إن لزيد ألف درهم أعدها للصدقة، وكقولك إن لعمرو مائة ثوب من زاره خلعها عليه، وهذا لا يدل على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ألف درهم، ولا من الثياب أكثر من مائة ثوب، وإنما دلالته أن الذي أعده زيد من الدراهم للصدقة ألف درهم، وأن الذي أرصده عمرو من الثياب للخلع مائة ثوب" .

وقال النووي: "اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمأنه فليس معناه أنه ليس له إسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصأنها لا الإخبار بحصر الأسماء"

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن قال: لا يجوز الدعاء إلا بالتسعة والتسعين اسما، ولا يقول يا حنان يا منان، ولا يقول يا دليل الحائرين. فهل له أن يقول ذلك؟ فأجاب: (الحمد لله، هذا القول، وإن كان قد قاله طائفة من المتأخرىن، كأبى محمد بن حزم، وغيره؛ فإن جمهور العلماء على خلافه، وعلى ذلك مضى سلف الأمة وأئمتها، وهو الصواب لوجوه:

أحدها أن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبى، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذى الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبى حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وفيها حديث ثان أضعف من هذا رواه ابن ماجه وقد روى في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف وهذا القائل الذي حصر أسماء الله في تسعة وتسعين لم يمكنه استخراجها من القرآن وإذا لم يقم على تعيينها دليل يجب القول به لم يمكن أن يقال هي التي يجوز الدعاء بها دون غيرها لأنه لا سبيل إلى تمييز المأمور من المحظور فكل اسم يجهل حاله يمكن أن يكون من المأمور ويمكن أن يكون من المحظور وإن قيل لا تدعوا إلا باسم له ذكر في الكتاب والسنة قيل هذا أكثر من تسعة وتسعين.

الوجه الثاني أنه إذا قيل تعيينها على ما في حديث الترمذى مثلا ففى الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث مثل اسم الرب فإنه ليس في حديث الترمذى وأكثر الدعاء المشروع إنما هو بهذا الاسم كقول آدم ربنا ظلمنا انفسنا وقول نوح رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم وقول إبراهيم رب إغفر لى ولوالدى وقول موسى رب إنى ظلمت نفسى فإغفرلى وقول المسيح اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء وأمثال ذلك حتى أنه يذكر عن مالك وغيره أنهم كرهوا أن يقال يا سيدى بل يقال يارب لأنه دعاء النبيين وغيرهم كما ذكر الله في القرآن وكذلك اسم المنان ففى الحديث الذي رواه أهل السنن أن النبى سمع داعيا يدعو اللهم أنى أسألك بأن لك الملك أنت الله المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حى يا قيوم فقال النبى لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى وهذا رد لقول من زعم أنه لا يمكن في أسمائه المنان.

وقد قال الإمام أحمد لرجل ودعه قل يا دليل الحائرين دلنى على طريق الصادقين وإجعلنى من عبادك الصالحين وقد أنكر طائفة من أهل الكلام كالقاضى أبى بكر وأبى الوفاء ابن عقيل أن يكون من أسمائه الدليل لأنهم ظنوا أن الدليل هو الدلالة التي يستدل بها والصواب ما عليه الجمهور لأن الدليل في الأصل هو المعرف للمدلول ولو كان الدليل ما يستدل به فالعبد يستدل به أيضا فهو دليل من الوجهين جميعا.

وأيضا فقد ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال أن الله وتر يحب الوتر وليس هذا الاسم في هذه التسعة والتسعين وثبت عنه في الصحيح أنه قال أن الله جميل يحب الجمال وليس هو فيها وفى الترمذى وغيره أنه قال أن الله نظيف يحب النظافة وليس فيها وفى الصحيح عنه أنه قال أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وليس هذا فيها وتتبع هذا يطول.

ومن اسمائه التي ليست في هذه التسعة والتسعين اسمه السبوح وفى الحديث عن النبي أنه كان يقول سبوح قدوس واسمه الشافى كما ثبت في الصحيح أنه كان يقول أذهب البأس رب الناس وإشف أنت الشافى لا شافى إلا أنت شفاء لا يغادر سقما وكذلك إسماؤه المضافة مثل أرحم الراحمين وكاشف الضر وعالم الغيب والشهادة وفالق الاصباح وفالق الحب والنوى وذو الرحمة وفعّال لما يريد والمستعان والغالب على أمره وشديد المحال والواقي والكفيل والمصيطر والزارع وغافر الذنب وقابل التوب ورفيع الدرجات وذو العرش وذو فضل على المؤمنين وفاطر السموات والأرض وعلّام الغيوب ومخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي والموسع والماهد والمنشيء والمنزل وذو المعارج والقائم بالقسط وخير الناصرين وخير الغافرين وخير الماكرين وخير الرازقين وخير الفاصلين وخير الحاكمين وخير الفاتحين وخير المنزلين وخير الراحمين ورب العالمين ورب موسى وهارون ورب العرش العظيم ورب السموات والأرض ورب العزة ورب الشعرى ورب الفلق ورب المشرقين ورب المغربين وشديد العذاب وشديد العقاب وذو انتقام وأشد باسا وأشد تنكيلا وسريع الحساب وسريع العقاب ومخزي الكافرين وموهن كيد الكافرين وأسرع الحاسبين ومالك يوم الدين وأحسن الخالقين وجامع الناس ليوم لا ريب فيه ومقلب القلوب وله المشرق والمغرب واله الناس وغير ذلك مما ثبت في الكتاب والسنة وثبت في الدعاء بها بإجماع المسلمين وليس من هذه التسعة والتسعين.
الوجه الثالث ما إحتج به الخطابى وغيره وهو حديث ابن مسعود عن النبى أنه قال ما أصاب عبدا قط هم ولا حزن فقال اللهم أنى عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتى بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى وشفاء صدرى وجلاء حزنى وذهاب غمى وهمى إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحا قالوا يارسول الله أفلا نتعلمهن قال بلى ينبغى لمن سمعهن أن يتعلمهن رواه الإمام أحمد في المسند وأبو حاتم ابن حبان في صحيحه.

قال الخطابي وغيره فهذا يدل على أن له أسماء إستاثر بها وذلك يدل على أن وقوله إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة إن في أسمائه تسعة وتسعين من أحصاها دخل الجنة كما يقول القائل أن لى ألف درهم أعددتها للصدقة وإن كان ماله أكثر من ذلك. والله في القرآن قال ولله الأسماء الحسنى فإدعوه بها فأمر أن يدعى بأسمائه مطلقا ولم يقل ليست اسماؤه الحسنى إلا تسعة وتسعين اسما والحديث قد سلم معناه .)

[عدل] أسماء ثابتة لم ترد في حديث الترمذي
الرازق
الأعلى
القريب
الشاكر
السيد
الأكرم
المليك
الرب
الإله
الخلاق
الحيي
المحيط
الأحد
القدير
المبين
المنان
نور السموات والأرض
جامع الناس
المولى
النصير
الشافي
الجميل
الرفيق
بديع السموات والأرض
المعطي
الستير
الكافي
القاهر
الأكبر
المحسن
الحنان
[عدل] أسماء الله الحسنى في القرآن
* الأسماء بالإشتقاق أسماء الله الحسنى في القرآن
الأسماء المقترنة أسماء الله الحسنى كما جاءت في القرآن
وها هي أسماء الله الحسنى(99): الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلى الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولي الحميد المحصى المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الأخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم الغفور الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغنى المغنى المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور واذا كان هنالك اي خطأ اضغط على [عدل].

[عدل] اسم الله الأعظم
مقال تفصيلي :الاسم الأعظم
روي في سنن أبي داود  :

   أن رسول الله سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله [ الذي ] لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب .    




روي عن أنس بن مالك في سنن النسائي :

   قال كنت مع رسول الله جالسا يعني ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه اللهم اني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك فقال النبي لأصحابه تدرون بما دعا قالوا الله ورسوله أعلم قال والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى .    


3856 - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن عبد الله بن العلاء عن القاسم قال اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور ثلاث البقرة وآل عمران وطه .سنن ابن ماجه حديث حسن

{{اقتباس حديث| أنس بن مالك| متن= قال كنت جالسا مع رسول الله في الحلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد جلس وتشهد ثم دعا فقال اللهم اني أسألك بأن لك الحمد لا إله الا أنت الحنان بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم اني أسألك فقال رسول الله أتدرون بما دعا قالوا الله ورسوله أعلم قال والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى قال عفان دعا باسمه .| مسند أحمد بن حنبل - و هو [[حديث صحيح

كتاب مسند أحمد بن حنبل
23015 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن مالك بن مغول ثنا يحيى بن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال سمع النبي رجلا يقول اللهم انى أسألك بأني أشهد انك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال قد سأل الله باسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب . إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين

كتاب السلسلة الصحيحة
746 - ( حسن ) [ اسم الله الأعظم في سور من القرآن ثلاث: في {البقرة} و{آل عمران} و{ طه}] . (حسن). قال القاسم أبو عبد الرحمن: فالتمست في { البقرة } فإذا هو في آية الكرسي : {الله لا إله إلا هو الحي القيوم } وفي { آل عمران} فاتحتها: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } وفي {طه}: { وعنت الوجوه للحي القيوم }. (فائدة): قول القاسم أن الاسم الأعظم في آية : { وعنت الوجوه للحي القيوم } من سورة { طه } لم أجد في المرفوع ما يؤيده فالأفرب عندي أنه في قوله في أول السورة { إني أنا الله لا إله إلا أنا . . } فإنه الموافق لبعض الأحاديث الصحيحة فانظر الفتح 225 / 11 وصحيح أبي داود 1341

[عدل] أقسام الأسماء الحسنى [1]
الأسماء الحسنى تنقسم باعتبار إطلاقها على الله إلى ثلاثة أقسام:

الأسماء المفردة:
وضابطها: ما يسوغ أن يطلق عليه مفردا. وهذا يقع في غالب الأسماء. مثالها: الرحمن، السميع، الرحيم، القدير، الملك ...

2. الأسماء المقترنة:

وضابطها: ما يُطلق عليه مقترنا بغيره من الأسماء. وهذا أيضا يقع في غالب الأسماء. مثالها: العزيز الحكيم، الغفور الرحيم، الرحمن الرحيم، السميع البصير. وفي القرآن جاءت أسماء الله الحسنى غالبا مقترنة.أسماء الله الحسنى كما جاءت في القرآن وكل من القسم الأول والثاني يسوغ أن يُدعى به مفردا، ومقترنا بغيره، فتقول: يا عزيز، أو يا حكيم، أويا غفور، أويا رحيم. وهكذا في حال الثناء عليه أو الخبر عنه بما يسوغ لك الأفراد أو الجمع.

3. الأسماء المزدوجة:

وضابطها: ما لا يُطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله؛ لأن الكمال في اقتران كل اسم منها بما يقابله.

المعطي المانع
الضار النافع
المعز المذل
الخافض الرافع
وهناك اختلاف في التسميات فإذا كان ابن القيم واغلب أهل العلم يطلقون على القسم الثالث الأسماءالمزدوجة فإن ابن تيمية يسميها المقترنة: ومما جاء في مجموع الفتاوي لابن تيمية و من هذا الباب أسماء الله المقترنة كالمعطي المانع والضارالنافع المعز المذل الخافض الرافع فلا يفرد الاسم المانع عن قرينه ولا الضارعن قربنه لإن إقترانهما يدل على العموم و كل مافى الوجود من رحمة ونفع ومصلحة فهو من فضله الله و ما في الوجود من غير ذلك فهو من عدله فكل نعمة منه فضل و كل نقمة منه عدل كما في الصحيحين عن النبى أنه قال يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات و الأرض فإنه لم يغض ما في يمينه وبيده الأخرى القسط يخفض و يرفع فأخبر أن يده اليمنى فيها الإحسان إلى الخلق و يده الأخرى فيها العدل والميزان الذي به يخفض و يرفع فخفضه و رفعه من عدله وإحسانه إلى خلقه من فضله

4. الأسماء المضافة:

ذهب جمع من أهل العلم إلى اعتبار الأسماء المضافة وعدِّها من ضمن الأسماء الحسنى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكذلك أسماؤه المضافة مثل:

أرحم الراحمين
خير الغافرين
رب العالمين
مالك يوم الدِّين
أحسن الخالقين
جامع النَّاس ليوم لا ريب فيه
مقلِّب القلوب
وغير ذلك ممَّا ثبت في الكتاب والسنَّة، وثبت في الدُّعاء بها بإجماع المسلمين" .

[عدل] قلّ أسماء مستخدم
18‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة rrolaa64.
قد يهمك أيضًا
هل الشافي من أسماء الله الحسنى؟
اسماء الله الحسنى
استغفر ربك 200 مرة
استغفرو ربكم انه كان غفارا
استغفرالله العظيم
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة