الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هو مفهومك عن علم التنمية البشرية؟
قصدى من هذا السؤال معرفة مدى معرفة الشباب بهذا العلم أو المفهوم السائد لدى الشباب
البرمجة اللغوية العصبية | علم النفس 8‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة عمرو النواوي.
الإجابات
1 من 17
التنمية البشرية: فرض مصطلح التنمية البشرية نفسه في الخطاب الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم بأسره وخاصة منذ التسعينات، كما لعب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وتقاريره السنوية عن التنمية البشرية دورا بارزا في نشر وترسيخ هذا المصطلح.

إن مصطلح التنمية البشرية يؤكد على أن الإنسان هو أداة وغاية التنمية حيث تعتبر التنمية البشرية النمو الاقتصادي وسيلة لضمان الرفاه للسكان، وما التنمية البشرية إلا عملية تنمية وتوسع للخيارات المتاحة أمام الإنسان باعتباره جوهر عملية التنمية ذاتها أي أنها تنمية الناس بالناس وللناس.

إن مفهوم التنمية البشرية هو مفهوم مركب من
جملة من المعطيات والأوضاع والديناميات. والتنمية البشرية هي عملية أو عمليات تحدث نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل والمدخلات المتعددة والمتنوعة من أجل الوصول إلى تحقيق تأثيرات وتشكيلات معينة في حياة الإنسان وفي سياقه المجتمعي وهي حركة متصلة تتواصل عبر الأجيال زمانا وعبر المواقع الجغرافية والبيئية على هذا الكوكب.

والتنمية البشرية المركبة تستدعي النظر إلى
الإنسان هدفا في حد ذاته حين تتضمن كينونته والوفاء بحاجته الإنسانية في النمو والنضج والإعداد للحياة .إن الإنسان هو محرك الحياة في مجتمعه ومنظمها وقائدها ومطورها ومجددها. إن هدف التنمية تعنى تنمية الإنسان في مجتمع ما بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية وطبقاته الاجتماعية، واتجاهاته الفكرية والعلمية والثقافية.

إن مفهوم التنمية البشرية مركب يشمل مجموعة من المكونات والمضامين تتداخل وتتفاعل في عملياته ونتائجه جملة من العوامل والمدخلات والسياقات المجتمعة وأهمها: عوامل الإنتاج، والسياسة الاقتصادية والمالية، مقومات التنظيم السياسي ومجالاته، علاقات التركيب المجتمعي بين مختلف شرائحه، مصادر السلطة والثروة ومعايير تملكها وتوزيعها، القيم الثقافية المرتبطة بالفكر الديني والاقتصادي، القيم الحافزة للعمل والإنماء والهوية والوعي بضرورة التطوير والتجديد أداةً للتقدم والتنمية.
8‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة عبد المغني الإدريسي (عبد المغني الإدريسي).
2 من 17
إن مصطلح التنمية البشرية يؤكد على أن الإنسان هو أداة وغاية التنمية حيث تعتبر التنمية البشرية النمو الاقتصادي وسيلة لضمان الرخاء للمجتمع، وما التنمية البشرية إلا عملية تنمية وتوسع للخيارات المتاحة أمام الإنسان باعتباره جوهر عملية التنمية ذاتها أي أنها تنمية الناس بالناس وللناس.
8‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة mughrabi1994.
3 من 17
إشباع الحاجات الأساسية، والتنمية الاجتماعية، وتكوين رأس المال البشري، أو رفع مستوى المعيشة أو تحسين نوعية الحياة.
8‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 17
التنمية البشرية هو الاهتمام برفع كفاءة الإنسان مع من حوله في شتى مجالات التعامل، سواء أكانت نفسية أم اجتماعية، وتخليصه من أية مشاعر أو تصرفات أو جوانب سلبية، ومحاولة الارتقاء بمستوى تعامله مع الآخرين.
26‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة linux1010.
5 من 17
هو عبارة عن دراسة علمية دقيقة تتميز بالشفافية و المصداقية تتناول مجالات حياة السكان المختلفة كالتعليم و الدخل الفردي و متوسط العمر اي مدى الحياة. وفيات الاطفال.المخاطر الصحية و مستوى المعيشة
8‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة سوسن 30.
6 من 17
مدخل الفصل الثالث:
لم تكن التنمية تستهدف تحسين أوضاع المواطنين الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية بقدر ما كانت تستهدف تغيير هويتهم و بلبلة انتمائهم. كانت النتيجة النهائية شبيهة بمأساة الغراب الذي أضاع مشيته القديمة و لم يتعلم المشية الجديدة التي أغرته بترك المشية القديمة (1).

لقد اعتمدت تجارب التنمية على الإطار النظري الذي وضعه اقتصاديو الغرب الذين لم تكن لديهم نظرية أو رؤية كاملة عن التنمية، و بالتالي انطلقوا في دراسة وضع هذه الأطر من خلال التجربة الغربية في النمو. و نتيجة للتبعية الفكرية فلقد أخذ مثقفوا المجتمعات المتخلفة ما قدم إليهم على أنه الوصفة الجاهزة و اللازمة للتنمية (2)

لم تكن التنمية سوى نقل عشوائي يتم بدون رؤية صافية، و بـدون نظرة شاملـة، و بدون أهداف واضحة.

و بالتالي أن تكون النتيجة نمو غير منظم أفاد الأقلية و ترك الأغلبية الساحقة كما وجدها.
و توصف تجارب التنمية هذه بأنها عملية تحديث، أي عملية تقليد الغرب دون بناء القوة الإبداعية و تضخم نوع مـن النشاط الطفيلي دون تنمية القوى الإنتاجية و العمليـة و التكنولوجية تنمية إستراتيجية بعيدة المدى. كما أن جوهر سياسات التنمية التي اتبعتها الدول المتخلفة يكمن في السعي للوصول إلى نمط الحياة الغربي دون مراعاة لطبيعة الهيكل الإقتصادي و الاجتماعي في مجتمعاتها، مما خلق نوعـا من التنميـة المشوهـة و التخلخل الاجتماعي و دعم من ذلك عدم العدالة في توزيع الدخل القومي.
2‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة kacimou.
7 من 17
و نتيجة لهذه الأوضاع المتدهورة في الدول المتخلفة، فلقد اتجه الفكر التنموي الحديث إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات المطروحة للتنمية، و محاولة وضع إطار نظري يحدد الأهداف التي يجب الوصول إليها و السياسات اللازمة لذلك. و كما جاء في أحد تقارير الأمم المتحدة فإن هناك تغييرا كبيرا في مواقف كثير من علمـاء الاقتصــاد و الاجتماع، حيث بدأ الكثير منهم في تبني نظرة أكثر شمولا لعملية التنمية، و الاهتمام بدراسة العلاقات المتبادلة بين العــوامل الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية و الثقافية، و أيضا الاعتراف بالأهمية البالغة لمشاركة الجماهير في العملية الإنمائية التي تهدف إلى تحقيق النمو و العدالة الاجتماعية. و كما جاء في تقرير فيلي برانت، فإن " استراتيجيات التنمية التي وضعت بهدف زيادة الإنتاج سيتعين تعديلها بغية تحقيق عدالة توزيع الدخـل، و لكي تأخذ في الاعتبار الاحتياجات الأساسية لأفقر الفئات و توفير فرص العمل لها" (1).

و إلى جانب هذا التيار، لقد أدى المأزق التنموي العميق خلال العقود الأخيرة إلى إجراء مراجعات فكرية ونقدية شاملة لمجمل الأطروحات و المقولات النظرية التنموية السائدة، تأكد على أنه ضرورة وضع الإعتبارات البيئية ضمن سياسات التنمية.

لقد بدأت الكتابات التنموية الجديدة تأكد أن الإيكولوجيا هي أكثر تحكما في التنمية من الإيديولوجيا و أن البيئة ليست وسيلة لتحقيق التنمية، بل هي غاية في حدّ ذاتها، ولربما كانت التنمية هي في النهاية السعي من أجل تطوير البيئة و إغنائها. إن التنمية، لكي تكون تنمية ناجحة، لا بـد أن تكـون منسجمة مـع البيئة. هذه التنمية المنسجمة مـع شـروط و ضوابط البيئة هي التنمية المستدامة.
2‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة kacimou.
8 من 17
المبحث الأول : نظرية إشباع الحاجات الأساسية
يعد انخفاض مستوى المعيشة، الذي يعبر عن تدهور إشباع جانب كبير من الحاجات الأساسية للإنسان، مظهرا رئيسيا و نتاجا حتميا للتخلف الاقتصادي و الاجتماعي الذي يرين على شعوب البلاد النامية، حيث يعيش قطاع عريض من المواطنين في مستوى معيشي غير لائق و قد يقترب من حافة العدم. و قد برزت قضية إشباع الحاجات الأساسية بشكل مكثف في العقد الأخير في الفكر التنموي المعاصر، و ظهر بشأنها الكثير من الدراسات و البحوث. و الحق أن هذا البروز، كان راجعا إلى ما كشف عنه حصاد العقود الثلاثة للتنمية بعد الحرب العالمية الثانية في بلدان العالم الثالث. ففي الجزء الأعظم من تلك البلاد، لم يتمخض هذا الحصاد عن تحسين يعتد به في مستوى معيشة السواد الأعظم من السكان، رغم تحقيق النمو فيها بدرجات متفاوتة. و تشير الدراسات التي أجريت مؤخرا، إلى عظم نسبة السكان الذين يعانون من مشكلات نقص التغذية و سـوء الصحة و تفشي الأمراض، و انتشار الأمية، و عدم وجود المسكن الصحي، و تدهور البيئة التي يعيش فيها الإنسان...الخ. و هذا ما أكدته أيضا الدراسات و البحوث المختلفة التي تمت في مجالات: خط الفقر و توزيع الدخل، و التنمية و العدالة الاجتماعية في عدد لا بأس به من دول آسيا و إفريقيا و أمريكا اللاتينية (1).

و من ناحية أخرى، فقد برزت قضية إشباع الحاجات الأساسية للسكان في الفكر التنموي المعاصر، بعد أن تبين خطأ هذا التصور النظري الذي كانت تنطوي عليه معظم نظريات التنمية التقليدية، و الذي كان يذهب إلى أنه من المهم أولا أن يتحقق النمو، ثم يأتي ارتفاع مستوى المعيشة في مرحلة لاحقة (قياسا على تجارب النمو في البلاد الرأسمالية الصناعية). فقد تبين أنه من الممكن أن يحدث نمو، و يظل مستوى المعيشة للشطر الأعظم من السكان على حاله دونما تغيير و تستأثر بثمار النمو فئات اجتماعية محدودة.



و هكذا نجد أن الفكر التنموي المعاصر يرى أنه للقضاء على الفقر و التخلف فلابد من الاهتمام أساسا بمستوى معيشة الفقراء، و أن توجه جهود التنمية لإشباع الحاجات الأساسية لأفقر السكان.

المطلب الأول:  إشباع الحاجات الأساسية
أسفرت تجارب التنمية المختلفة عن زيادة حدة التفاوت في توزيع الدخول دون أن يطرأ تحسن يذكر على مستوى معيشة الأغلبية الفقيرة. مما أدى إلى بروز اتجاه يرى التنمية يجب أن تؤدي إلى زيادة دخل ما يسمى بالجماعات المستهدفة، و هي الجماعات التي لم تستفيد من ثمـار التنمية أو زادت أوضاعها المعيشية سوءا رغـم مجهودات التنمية (1).
في ضوء ذلك، إعطاء إشباع الحاجات الأساسية وزنا نسبيا لا يستهان به عند صياغة الهدف الاجتماعي في برامج التنمية و خطط التقدم الاقتصادي.

الفرع الأول:  تجديد نظريات التنمية
في خلال السنوات السبعينات و انطلاقا من أشغال المكتب الدولي للشغل(BIT)، لللامم المتحدة و على يد نخبة من الاقتصاديين العاملين فـي الهيئــات الدولية للتمويـل و التنمية و خاصة البنك الدولي، برز تيارا جديدا في ميدان اقتصاد التنمية الذي يلح على ضرورة البحث عن أفضل الشروط المحلية للتنمية.

       و اقترح مكنمارا رئيس البنك في تلك الفترة أن يكون الهدف هو سد الثغرة التي تفصل مجموعتي الدول فيما يطلق عليه" نوعية الحياة" quality of life"، معرفة بأنها تشمل التغذية و القراءة و الكتابة و توقع الحياة و البيئة الطبيعية و الاجتماعية. و التقط خبراء البنك هذا الخيط و ضموا إليه تلبية الحاجات الأساسية.
غير أنهم أضافوا أن الدراسات التي أجروها حول هذا المنهج تشير إلى أن "متابعة الاحتياجات الأساسية ليست إستراتيجية تنمية متميزة في حد ذاتها و لا يمكن أن تعتبر سوى هدف أساسي للتنمية التي تحققت و التي يمكن تحقيقها عن طريق مجموعة متنوعة من استراتيجيات التنمية" (1).
إن هذا التيار يمثل مصدر للمصادقة و تعميم مؤشرات اجتماعية للتنمية (مؤشر التنمية البشرية IDH) إلى جانب المؤشرات الكلاسيكية (تنمية PIB المنتوج الداخلي الخام)، إن هذه المحاولة تلهم نشاط عدة منظمات غير حكومية (ONG).
يتعلق الأمر هنا بأخذ بعين الاعتبار طبيعة اقتصاد البلدان في طريق النمو، التخلي عن البرامج الكبرى للتصنيع أو التعمير و ترقية المشاريع المحلية التي من شأنها حقيقة أن تؤدي إلى اقتصاد مؤسس أو مركـز على الفلاحة و الصناعات التقليدية (2).

        هذا المذهب تبناه و أيده عدد متزايد من اقتصاديي و مفكري دول العالم الثالث، الذي يهدف ببساطة في السعي إلى القضاء على ظاهرة الفقر المطلق. و قد قام هذا المذهب على إنقاض النظريات التي سبقته. فبعد أن مضى ما يزيد على الربع قرن من تجارب التنمية في دول العالم الثالث لوحظ أنها حققت نجاحا غير متوقع بمعيار النمو الاقتصادي (حيث زادت الدخول القومية بمعدلات سنوية مرتفعة للغاية) لم يسبق له مثيل في معظم دول العالم الثالث، في حين زاد عدد الفقراء تحت خط الفقر المطلق زيادة مروعة.
و يعرف هذا المذهب بأنه ذلك المنهج الذي يعتمد على تحقيق العناصر الأربعة التالية للتنمية:
1- إتاحة فرص كسب الدخول للفقراء؛
2- توصيل الخدمات العامة المرفقة و الاجتماعية و الاقتصادية للفقراء؛
3- توفير السلع و الخدمات الأساسية من مأكل و ملبس و مسكن و تعليـم و صحــة، و تمكين الفقراء من الحصول منها على الحد الأدنى اللازم لتمكينهم من الحياة و العمـل؛
4- اشتراك الفقراء في اتخاذ القرارات الخاصة بالكيفية التي يتم بها إشباع حاجاتهم الأساسية.


     إنه باختصار ذلك المنهج الذي يتجه بالاستثمارات مباشرة إلى عنصر الموارد البشرية، إلى الشعوب الفقيرة و ليس إلى رأس المال و إلى طبقة المنظمين و أصحاب المشروعات على حساب السواد الأعظم من سكان العالم الثالث. فقد انقلب أسلوب التنمية رأسا على عقب، فقد كان يقال سابقا أن زيادة الدخل القومي الإجمالي هي الوسيلة الأنسب لمكافحة الفقر. أما اليوم فقد أصبح محو الفقر هو اسلم وسيلة لزيادة الناتج القومي (1).
فحينما يرفع الإنفاق على التعليم و كذلك على الصحة و التدريب و البحوث الإنتاجية فإنه يسهم بذلك في زيادة الإنتاج القومي مثل الإنفاق على المعدات و الآلات الرأسمالية و لو عن طريق مختلف. و عليه فإنه ينظر إلى التعليم على أنه استثمار بشري يأخذ صورة إمكانية اكتساب قدرات تتمخض عن الحصول على دخول أكبر(2).

الفرع الثاني: تعريف نظرية الحاجات الأساسية
إن مفهوم مبدأ الحاجات الأساسية من أبرز المحاولات التي تمت في إطار الجهود التي بذلت لإعادة النظر في أهداف التنمية.
و بتعريف مفهوم الاحتياجات الأساسية بسلع أساسية (الطعام و الكساء و المسكـن) و خدمات أساسية (مياه نقية، الرعاية الصحية و التعليم) و الحق في المشاركة في التنمية، و الحق في فرص عمل مجزية، و بتأكيده على تلبية الاحتياجات كهدف للتنمية فإنه ضمنا يركز الاهتمام على الحاجات الأساسية للفقراء من السكان لأن الحاجات الأساسية للأغنياء متوفرة.
و هذا يعني ضمنا اهتمـام المفهوم بتوزيع ثمار التنمية بين الأفــراد و الفئـات و الجهات، أي خلق مجتمع المساواة (3).
إن قضية توفير الحاجات الأساسية من بين الأمور التي يتعين إعطاءها المزيد من الرعاية و العناية إذ أنها تعتبر لونا من ألوان الاستثمار في رأس المال البشر ي، و الذي يعتبر بالإجماع عملا منتجا مثله شأن الاستثمارات في الصناعة و غيرها من ضروب الإنتاج.

هذا المنطلق الجديد في التنمية، التي بدأ أدبيات التنمية فــي الأمم المتحدة تسميـه " التنمية البشرية" يستهدف المواءمة بين إنتاج البضائع و توزيعها و بين تحرير الطاقات البشرية و إثرائها.
و هذا المنطق يركز الاهتمام على الخيارات: ما يمكن للناس أن يملكوه و ما يمكن للناس أن يعملوه لكي يتمكنوا من الوصول إلى المعيشة اللائقة بكرامة البشر(1)، قدرة المجتمع على تطوير إمكاناته الذاتية، بما يعنيه ذلك من قدرات إنتاجية، و مقدرة على رسم أنماط الحياة المستهدفة بشكل مؤمن من الانسياق وراء محاكاة لأنماط بعيدة كل البعد عن متطلباته الضرورية (2).
2‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة kacimou.
9 من 17
عبد الله زاهي الرشدان،  في اقتصاديات التعليم، ط1، دار وائل، عمان، الأردن 2001، ص 76.(1)  
(2)   د. محمد عبد العزيز عجمية، محد علي الليثي، مرجع سابق، ص 144 و 145.
(3)   د. محمد توفيق صادق و آخرون،  ندوة التنمية بين التخطيط و التنفيذ في الوطن العربي، جـ1، الكويت 1988، ص 21.
(1)  غازي عبد الرحمان القصيبي، مرجع سابق، ص 74.
(2)  جملة من المؤلفين، التخطيط لتنمية عربية: آفاق و حدوده، الحلقة النقاشية السنوية الرابعة، جـ1، المعهد العربي للتخطيط، الكويت 1981، ص 287.
2‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة kacimou.
10 من 17
لاقى هذا المدخل قبولا متزايدا لأن تزويد المجتمع المباشر بهذه السلع و الخدمات التي تشكل الحاجات الأساسية – لابد و أن يخفف و يحد من الفقر المطلق. و يفضل البعض هذا المدخل على الإستراتيجيات البديلة التي تسعى إلى تعجيل النمو أو التي تعمل على زيادة دخل و إنتاجية الفقراء.
إن مساعدة الفقراء هدف نبيل نادت به كل الأديان و الفلسفات و مبادئ الأخلاق.  و لكننا لا نطرح مساعدة الفقراء هنا كمجرد خيار أخلاقي يلتزم به الفرد أولا يلتزم طبقا لما يميل عليه ضميره و لكننا نطرحه كأساس للتنمية (بل أساسها الوحيد) بعبارة أخرى، إشباع الحاجات الأساسية للمواطنين ليس الخيار الأخلاقي الأفضل (و ليس في هذا جديد) و لكنه الخيار الاقتصادي و السياسي و الإجتماعي الأفضل (و هنا الجديد). إن توجيه الاستثمارات إلى إشباع الحاجات الأساسية كثيرا ما يكون، حتى من الناحية الاقتصادية البحث أكثر مردودا من أي استثمار آخر بديل.
و يقول بول ستريتن Paul Streeten إن منهج الاحتياجات الأساسية نعمة من ثلاث نواحي: فهو غاية في حد ذاته أولا، و هو أسلوب لتعبئة الموارد البشرية الوفيرة في الدول الفقيرة لزيادة إنتاجيتها و رفاهيتها ثانيا، و ثالثا لأنه يؤدي إلى تخفيض معدل النمو السكاني و بالتالي توفير الموارد اللازمة لرفع مستوى المعيشة فيها(1).

المطلب الثاني : ماهية الحاجات الأساسية
يمكننا تحديد الحاجات الأساسية اللازمة لكل مواطن، و التي يجب العمل على توفيرها هي كالتالي:
أولا: حاجات مادية و تشمل الحاجة إلى الغذاء، الكساء و المسكن؛
ثانيا: خدمات أساسية و تشمل التعليم والثقافة، الصحة، النقل و الاتصال؛
ثالثا: حقوق عامة للمواطنين مثل احترام الذات، العدالة حرية الاختيار (سواء للعمل أو طريقة الحياة) و الحقوق الديمقراطية مثل حق المواطن في المشاركة السياسية و إبداء الرأي في مختلف أمور المجتمع.

الفرع الأول: الحاجات المادية
أولا – الغذاء :
يمثل الغذاء العنصر الأكثر أهمية في قائمة الحاجات الأساسية، فهو محور عمل الإنسان و من خلاله يستطيع الحصول على ما يلزمه من قدر ة على العمل، و الوضع الغذائي الأمثل هو أن يحصل الفرد على ما يكفيه من المواد الغذائية اللازمة للمحافظة على صحته و بما يتلاءم مع تفضيلا ته.

فالفرد السليم التغذية أكثر نشاطا و أوفر صحة من الفرد الذي يعاني من سوء التغذية (2).
إن سوء التغذية هي نقص الحصة الحرارية اليوميـة، حددت هذه الأخيرة معدل 2200/2400 حريريــة يـوميا لكـل فــرد من طرف منظمة الأغذيــة والزراعة "FAO" (3). و الغذاء السليم لا يقـاس بكمية الطعام التي يتحصل عليها الفـرد فحـسب، و إنما بنوعية الطعام أيضا.

و من الملاحظ فإن أغلب سكان الدول النامية لا يجدون الطعام الكافي، سواء كان ذلك راجع إلى الحوادث المناخية كالجفاف (الجفاف المتواصل في الشمال الشرقي للبرازيل و الساحل الإفريقي)، أو إلى الحروب، أو علاقة بالتوترات. و حتى الذين يجدون ذلك فإن أغلب طعامهم يحتوي على النشويات و تقل فيه كمية اللحوم مما جعل سكانها يعانون من سوء التغذية و بالتالي يكونون أقل نشاطا و أكثر عرضة للأمراض مما يقل إنتاجيتهم كثيرا. إن سوء التغذية يمثل سببا رئيسيا للوفيات الأطفال، إذ يبلغ معدل الوفيات بين الأطفال في الدول النامية ضعف معدله في الدول المتقدمة و تعتبر تكلفة الوقاية من الآثار التي تنجم عن سوء التغذية متواضعة بالمقارنة بالأضرار و الخسائر الناجمة عنها. فعلى سبيل المثال: قدرت تكلفة الوقاية من سوء التغذية في الأطفال بين سن ستة أشهر إلى ثلاث سنوات – و هي أكثر الفترات خطورة – بحوالي 50 دولار للطفل و هذه التكلفة السنوية لتفادي سوء التغذية تساوي تقريبا التكلفة اليومية لمعالجة آثارها، فنقص فيتامين (أ) كثيرا ما يترتب عليه فقدان البصر، و تبلغ التكلفة السنوية لإعادة فاقد البصر ألف مرة على الأقل القيمة السنوية لفيتامين (أ). فالوقاية خير من العلاج ليس فقط من وجهة نظر الفر د و إنما من وجهة نظر المجتمع و من وجهة نظر الرفاهية الاجتماعية (1).
إن المنظمات الدولية تقدر إلى نصف مليار عدد الأشخاص المعرضين للمجاعة مولدة و مسببة للأمراض، إن المجاعة تسبب 15 مليون حالة وفاة سنويا، تضعف القدرات الفكرية و القدرة على العمل و تقلص من أمل المعيشة.

ثانيا – الكساء:
نشأت الحاجة إلى الكساء منذ نشأة الإنسان على الأرض، كوسيلة لدرء آثار الطبيعية من حر و برد و رياح عن جسمه، و يقال أن الإنسان الأول التحف بلحاء الأشجار كأول ما وقعت عليه يداه، ثم كانت جلود الحيوانات التي يجدها ميتة في البداية، ثم ما يصطاده بعد ذلك الوسيلة المثلى ليكسو نفسه عندئذ.
و لابد أن يكون قد مضى على الإنسان وقت طويل، حتى استطاع من خلال مسلسل المشاهدة فاكتساب المعارف و التجربة، أن يكتشف إمكان استخراج الألياف من سيقان بعض النباتات، ثم أورقها، ثم ثمارها. كما أنه استخدم شعر الحيوانات، و اهتدى إلى حرير دودة القز، كذلك تطورت استخدامات التلوين، من زهور النباتات و استمرت الاكتشافات حتى تم إنتاج الألياف الصناعية، و من ثم الحرير الصناعي في أواخر القرن التاسع عشر.

كما أن استخدامات الملبس قد تطورت هي الأخرى من وسيلة لستر عورة الإنسان إلى أداة للتمييز الديني أو الوظيفي، و للتدليل على المركز الاجتماعي، و هكذا تطورت مصادر إنتاج الكساء و تعددت استخداماته، و ظهرت الصناعات الحديثة الموجهة، ليس فقط، نحو توفير حاجات الفرد من الكساء، بل كذلك موجهة للمتطلبات المنزلية و تغذية الصناعات الأخرى بالمواد الوسيطية (1).

ثالثا- المسكن:
يقصد بالمسكن ذلك المكان الذي يأوي إليه الفرد و يقيه من تقلبات الجو، و يرتاح فيه نفسيا و جسميا، و يشمل المسكن الخدمات الضرورية اللازمة للمعيشة مثل دورة المياه و الكهرباء و الأثاث (2).
عندما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتّحدة عام 1987 سيكون السنة الدولية لإيواء من لا مأوى لهم، و ضعوا لهذه السنة هدفين أساسين في سبيل تحقيقها:
1. تحسين المأوى و أحياء بعض الفقراء و المحتاجين حتى نهاية العام، و خاصة في بلدان الدول النامية.
2. شرح طرق ووسائل تحسين المأوى و أحياء جميع الفقراء و المحتاجين بحلول عام 2000.
و من هنا فإن هذه الندوة تقع في نطاق تحقيق أهداف السنة الدولية لإيواء من لا مأوى لهم، و تنشيط الدراسة و الوعي حول قضية الإسكان.


و منذ أن أنشئ مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (HAEITAT) في نيروبي، وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة و الصادر في 19 ديسمبر 1977 فإن هذا المركز دأب على تجميع البيانات بهمة كبيرة، و أعلن بالفعل عشية الدعوة للسنة الدولية عام 1987، عن أرقام كلية أزعجت الضمير العالمي، نورد بعضا منها:
• هناك نحو 100 مليون نسمة بدون مأوى في كافة بلدان العالم شرقا و غربا، شمالا و جنوبا.
• هناك ما يقرب من 1200 مليون نسمة لا تصلهم بسهولة مياه الشرب الصالحة.
• هناك نحو 1900 مليون نسمة يعيشون بدون خدمة الصرف الصحي للتخلص من الفضلات.
• يقدر البنك الدولي أن ربع سكان المناطق الحضرية فـي معظم المـدن الإفـريقية و الآسيوية، لا يستطعون أن يؤمنوا و لا حتى الحد الأدنى من الاحتياجات السكنية، كما تعيش عائلات بأكملها في مساكن مبينة من أقفاص شحن أو ألواح بلاستيكية أو ألواح معدنية مموجة، أو صفائح قصديرية مسطحة أو أوراق شجر، أو أغصان الخيزران، أو الطين.
و عليه فالوضع الإسكاني سيء في مجمله مع صورة قد تكون أكثر قتامة عند نهاية القرن.
إن السكن حق لكل مواطن، و على جميع الدول أن تكفل على الأقل، السكن اللائق لمواطنيها، و إن السكن أهم من كثير من الخدمات الأخرى، لأنه له تأثير مباشر على تكوين الإنسان و علاقاته و ارتباطه بوطنه و أرضه و إنتاجيته.

فالبيئة المعيشية الملائمة تؤدي إلى الإبداع و تشجيع العمل المشترك، و المساهمة في حل قضايا المجتمع. و لقد وضعت منظمة الصحة العالمية تصورا للمساحة المناسبة لسكن أسرة تتكون من ثلاثة إلى خمسة أفراد، هو أن تكون المساحة الإجمالية في حدود 750 قدما مربعا *.


الفرع الثاني: الخدمات الأساسية
أولا - التعليم و الثقافة:
ليس هناك أدنى شك في أن التعليم يعد حاجة أساسية للمواطن من جهة، و للمجتمع من جهة أخرى، بحكم الدور الذي يقوم به في تطوير و تنمية وصقل الموارد البشرية، تلك الموارد التي تعد الطاقة الحقيقية لدفع عجلة التنمية و خاصة في البلدان التي عانت من تخلف استمر طويلا.

و غنى عن البيان كذلك إنّ الاحتياجات التعليمية من منظور التنمية لا تتوقف عند محو الأمية و بناء المدارس، و إنما تشمل بالإضافة إلا ذلك، توفير فرص حقيقية للتعليـم و تنمية القدرات الذهنية و اكتساب المهارات العلمية، و تيسير حصول السكان على تلك الفرص، الارتفاع بمستوى الخدمات التعليمية بكل ما يترتب على ذلك من توفير المدخلات الملائمة، و تحقيق التناسب الكمي و الملائمة الكيفية بين ما يتاح من صنوف التعليم، و ما يحتاجه مجتمع يصبوا إلى النمو الذاتي المستقل *.
كما تعد نوعية التعليم و التدريب مؤشرا على نوعية القوى العاملة في المجتمع، فكلما كان أفراد القوى العاملة على مستوى تعليمي وفني مرتفع، كان هذا المجتمع قادرا على استيعاب فنون الإنتاج الحديثة، كما أنّه كلما ارتفع مستوى التعليم و الوعي الثقافي في المجتمع كان ذلك مؤشرا على المشاركة الإيجابية للأفراد في الأمور العامة و الاهتمام بقضايا الوطن و المجتمع (1).
ففي مجال العلاقة بين التعليم و زيادة الإنتاجية تعتبر الدراسة التي قام بها ستروميلين عام 1924 في الإتحاد السوفياتي من أولى الدراسات للبرهنة على تأثير التعليم في زيادة إنتاجية العمال سواء كان العمل ذا طابع جسدي أو فكري.
و من الدراسات القيمة كذلك، أبحاث شولتز على الإقتصاد الأمريكي،  و دراسة هورفارت (Harvart) عام 1958 عن الاستثمار في البلاد النامية و التي بينت أن المعرفة و المهارة عاملان حاسمان في تقرير معدل النمو الاقتصادي.وكذلك دراسة هــاريسون و مايرز (Harbison MAyers) اللذان وجدا معاملان ارتباط دالة الإنتاج القومي الكلي لكل فرد و بين مستوى تعليمه، و غيرها الكثير(1).

إن التفاعل التكنولوجي الاقتصادي يتكون من عناصر تظهر لنا من خلال الشكل التالي :
2‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة kacimou.
11 من 17
1 قدم = 0.304  م.*
* د. سعيد إسماعيل علي و آخرون، " التعليم و الثقافة كحاجات أساسية في الوطن العربي"، دار طلاس، ط1، دمشق 1991، ص 15 و16 .
(1)  إتحاد الاقتصاديين العرب، جـ2، مرجع سابق، ص 64.
(1) د. عبد الله زاهي الرشدان، مرجع سابق، ص 72.
2‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة kacimou.
12 من 17
الشكل رقم (02): تأثير القاعدة العلمية على الاقتصاد



     







المصدر: د.سعيد إسماعيل علي و آخرون، مرجع سابق، ص62.

إن القاعدة العلمية التقنية تساعد على نمو الإنتاجية من خلال انتقال أثر التكنولوجيا و التجديدات التكنولوجية مما يؤدي في النهاية إلى التطور العام في الاقتصاد (2).

ثانيا – الصحة:
و كما هو الحال بالنسبة للغذاء فالصحة تعتبر سلعة استهلاكية و من ضروريات الحياة و في الوقت نفسه فهي أيضا جزء لا يتجزأ من الاستثمار في رأس المال البشري.


و ذلك لأن الشخص العليل قليل الإنتاجية و كثير التغيب عن العمل، و قد يعدي غيره من أفراد المجتمع بما يحمله من مرض إذا كان مرضا معديا مما يقلل إنتاجية الآخرين كذلك.
حيث أن الصحة الجيدة تعطي الفرد المقدرة على بذل مجهود أكبر خلال نفس وحدة الزمن، و العمل لوقت أطول خلال نفس اليوم، و العيش حياة إنتاجية أطول. و كل هذه عوامل تساعد على زيادة الإنتاج و الإنتاجية.
و تهدف الرعاية الصحية إلى القضاء على الأمراض المتوطنة و الوبائية و توفير الخدمة الطبية في حالة المرض و يتم توفير الحاجة إلى الخدمة الصحية عن طريق المستشفيات العامة و طرق العلاج الأخرى مثل التأمين الصحي بحيث يجد المواطن الفقير مكانا يعالج فيه في حالة المرض و يكون قادرا على الصول على الدواء.
و يعتمد الطلب على الخدمات الصحية على أعداد السكان و الدخل و تكاليف العلاج التي تعتمد بدورها على مقدار الإنفاق الحكومي على الخدمات الطبية و توافر التأمين الصحي التجاري و شروطه و يعتبر الطلب على العلاج و الرعاية الصحية عديم المرونة و ذلك لأن ارتفاع سعر العلاج لا يجعل المستهلك (المريض) يقلل كمية العلاج كما أن انخفاض سعره لا يحفزه ليطلب المزيد من العلاج. فمثلا ، لو أن تكاليف إجراء عملية جراحية يساوي صفرا فلن يزيد الطلب عليها أكثر مما لو كانت تكلف مبالغ طائلة، لأن الشخص الذي يحتاجها سيطلبها في كل الحالات مهما كان سعرها قليلا أم كثيرا. إلا أنه في حالة الطلب على الفحوصات الطبية الدورية فإن ارتفاع سعرها قد يقلل الطلب عليها إلى حد ما مما يجعل الطلب عليها مرنا نسبيا.

ثالثا – النقل و الاتصال:
يعتبر الطلب على النقل و الاتصالات مشتقا، لأن الإنسان يحتاج إليه ليحقق حاجاته الأساسية مثل السفر لأجل العمل، و شراء السلع و الخدمات التي يحتاج إليها لبيع منتجاته، و الحصول على الخدمات التعليمية و الصحية. و يعود ذلك لأن أماكن وجـود سكنــه و عمله و المتاجر و المدارس و الأطباء و المستشفيات ليست موجودة في نفس الموقع، بالإضافة إلى ذلك، يعتبر النقل و الاتصالات جزءا من البنيات الأساسية اللازمة لعملية التنمية.
يساعد توافر خدمات النقل و الاتصالات في اتصال المواطنين ببعضهم، مما يقلل من النزعات القبلية و الجهوية في البلاد و تخفيف شعور بعض مناطقها بالعزلة، و رفع مستوى التسامح و تفهم المواطنين لبعضهم و للآخرين، و ذلك لأن النقل يسهل توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل التعليم و الخدمات الطبية و الإرشاد الزراعي و غيره، و ما ينتج عن ذلك من زيادة تبادل الأفكار و الحضارة. و يؤدي ذلك أيضا إلى زيادة الوحدة السياسية في البلد و خدمة الأهداف الإستراتيجية و العسكرية و الأمنية (1).
تمـارس كذلك خدمات النقل بمختلف أنواعه (البري، المائي، الجوي) دورا حيويا و فعالا في رفع عملية الإنماء الاقتصادي و الاجتماعي في كافة دول العالم. بحيث يمكن القول بأن خدمات النقل هي أساس التقدم الحضاري عامة و التقدم الاقتصادي بصفة خاصة إذ أن توفير وسائل النقل المناسبة هي ضرورة لا تقتصر على حمل و نقل البضائع و الأشخاص فقط، بل أيضا نقل المعارف و التقنيات من مكان لآخر عبر المسافات المتباينة بسرعة و مرونة و أمان، وفق اقصر السبل و الطرق و أيسرها بأقل تكلفة لتوليد و تعظيم المنافع الزمنية و المكـانية الاستهلاكية و الإنتاجية من أجل زيــادة إنتــاج و التخصص و توسيع نطاق السوق، مما يحقق وفورات اقتصادية هامة لمختلف الصناعات (2).

الفرع الثالث: حقوق عامة للمواطنين
أصبحت حقوق المواطنين اليوم من الموضوعات التي تحظى بالاهتمام الكبير سواء من جانب الباحثين أو الدارسين في نطاق العديد من فروع العلم أو من جانب الممارسين للعمل العام، ليس على مستوى كل دولة و إنما أيضا على مستوى العلاقات المتبادلة في ما بين هذه الدول.
و لا شك في أن الاهتمام المتزايد بحقوق المواطن يمكن إرجاعه إلى اعتبارات كثيرة من بينها هو أن المواطن الذي قررت هذه الحقوق من أجله، هو الأصل في كل تطور أو تقدم. و مؤدى ذلك، أن توفير الضمانات اللازمة التي تكفل التمتع بقدر مناسب من الحقوق، صار يعتبر أحد المداخل المهمة لتحقيق الغايات المرجوة من أي مشروع أو خطة للتنمية، عموما (1).

الاختيار " سواء للعمل أو طريقة الحياة " :
تعتبر الحرية حاجة معنوية ضرورية للإنسان، و يمكن التدليل على ضرورتها بأن الإنسان يضحى في سبيلها بكل حاجاته الأخرى، فلقد رأينا شواهد تاريخية كثيرة يضحي فيها الإنسان بطعامه، و راحته، و حياته في سبيل الحصول عليها، و يشعر الإنسان بحاجة للحرية عندما يفقدها، أي عندما يقع تحت قيود معينة في لحظة زمنية معينة تحد من حركته، و قدرته على الاختيار.
و يقصد بها أيضا أن المواطنين يجب أن يكونوا أحرار في الاختيار سواء لعملهم الذي يحقق لهم مصالحهم الشخصية أو لطريقة حياتهم و ما يتضمنه ذلك، من حرية اختيار المهنة أو الحرفة و حرية التعاقد و حرية التملك و حرية الباعث الشخصي.
و لا يحد هذه الحريات طالما أنها في حدود القانون إلا شرط عدم تعارضها مع تحقيق الأفراد الآخرين مصالحهم الشخصية (2).

الحقوق الديمقراطية:
و هي الحقوق المتصلة بشخص الإنسان، تستمد أصولها من شخصية و يكون ارتباطها ارتباطا وثيقا. و من أهم هذه الحقوق: حق المواطن في المشاركة السياسية و حق المواطن في إبداء الرأي في مختلف أمور المجتمع.

و تعني حق المواطن في المشاركة السياسة، هي الحقوق التي تثبت للشخص باعتباره عضوا في جماعة سياسية معينة و التي تبيح للأفراد المساهمة في تكوين الإرادية الجماعية و تشمل هذه الحقوق حق الانتخاب و حق الترشيح في الانتخابات و حق إبداء الرأي في الاستفتاء و حق التوظيف بالوظائف العامة في الدولة.


و حق المواطن في المشاركة السياسية تعتبر من الحقوق الشخصية التي يتمتع بها كل من أفراد المجتمع و لا يجوز حرمان أحد منها إلا استثناء (1)

أما حق المواطن في إبداء الرأي هو يعني قدرته على التعبير عن أفكاره و آرائه بحرية تامة، بوسائل مختلفة ما كان منها بالقول أو بالوسائل الأخرى كالنشر بالكتابة أو الإذاعة أو الصحافة....الخ (2).
عموما الحقوق العامة هي أمور معنوية يرى البعض أنها تخرج عن نطاق علم الاقتصاد، ولكن في ظل التأثير المتبادل بين الاقتصاد و غيره من أمور المجتمع، فانه يصعب الفصل بين ما هو سلع مادية و خدمات و حقوق عامة، فالمجتمع الذي لا يوفر الحقــوق الأساسية للمواطن و تستبد السلطة الحـاكمة بتحديد ما يتم تنفيذه من سياسات و برامج، في مثل هذا المجتمع يصعب توفير هذه الحاجات، و يكون هذا نوعا من الإستبداد السياسي الذي ينعكس على مدى ما توفره الدولة من حاجات لمواطنها، لذلك يشترط لنجاح هذه الإستراتيجية وجود المشاركة الشعبية في تحديدها و تنفيذها(3).
 
المطلب الثالث: مؤشرات التنمية البشرية
لقد رأينا أن قضية توفير الحاجات الأساسية من بين الأمور التي يتعّين إعطاءها المزيد من الرعاية والعناية لأنها تركّز على إمداد الطبقات المحرومة بالسلع المادية و الخدمات الأساسية. و يختلف هذا المدخل عن مفهوم التنمية البشرية، لأن هذا الأخير له جانبان هما:
فيما يتعلّق بالجانب الأول يعني تكوين القدرات من خلال الإستثمار في التعليم والصحة والتغذية والتدريب.
أما الجانب الثاني فهو يعني استخدام القدرات البشرية فـي زيادة الإنتاج، والتمتّـع بالفراغ، و المشاركة السياسية و الاجتماعية و الثقافية. و ثم فإن الإنسان هو محور عملية التنمية، فهو وسيلتها و هدفها.  

الفرع الأول: دليل التنمية البشرية (IDH)
تعكس مسيرة التنمية البشرية مسيرة نظريات التنمية نفسها، ذلك أن التنمية البشرية هي جزء من كل، فهي لم تطرح مستقلة بحد ذاتها.
و لقد تطور مفهوم التنمية البشرية من عقد إلى آخر،  و كان في كل فترة يعكس جملة المقاربات المعروفة، تماما تعكس التنمية المتبعة حاليا في بلد محدد خلال فترة محددة. حيث تم استخدام أكثر من تعبير للدلالة على مفهومها، فلقد استخدم مثلا في البداية تعبير " تنمية العنصر البشري " أو " تنمية الرأسمال البشري " أو " تنمية الموارد البشرية " أو " التنمية الاجتماعية " ...الخ، إلى أن استقر الرأي حاليا، عند استخدام هذا المفهوم بالشكل الذي حدده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر عمله الرائد الذي برز مع بداية التسعينيات عبر إصدار تقرير التنمية البشرية. و بالطبع كان مضمون التنمية البشرية يختلف باختلاف التسميات المعتمدة، فخلال الخمسينيات مثلا ارتبط المضمون بمسائل الرفاه الاجتماعي، و انتقل بعد ذلك الاهتمام للتركيز على أهمية التعليم و التدريب و من ثم على إشباع الحـاجات الأساسية، ليقدم مؤخـرا بـرنامج الأمم المتحدة الإنمائـي مضمون" تشكيل القدرات البشرية " و كذلك مضمون " تمتع البشر بقدراتهم المكتسبة " في جو الحرية السياسية واحترام حقوق الإنسان (1).
إنّ التنمية البشرية هي عملية تهدف إلى زيادة الخيرات المتاحة أمام الناس. و من حيث المبدأ، هذه الخيارات يمكن أن تكون مطلقة و يمكن أن تتغير بمرور الوقت. و لكن الخيارات الأساسية الثلاثة، على جميع مستويات التنمية، هي أن يعيش الناس حيـاة مديدة و صحية، وأن يكتسبوا معرفة، و أن يحصلوا على الموارد اللازمة لمستوى معيشة لائق. فإذا لم تتح هذه الخيارات الأساسية، تظل فرص أخرى كثيرة بعيدة المنال.
و لكن التنمية البشرية لا تنتهي عند ذلك فالخيارات الإضافية، التي يعطيها كثير من الناس قيمة عالية، تتراوح من الحرية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية إلى التمتع بفرص الخلق و الإنتاج و التمتع بالاحترام الذاتي الشخصي و بحقوق الإنسان المكفولة.

و من ثم فإن للتنمية البشرية جانبين. أحدهما هو تكوين القدرات البشرية و من قبيل ذلك تحسين الصحة و المعرفة و المهارات. والآخر هو استخدام الناس للقدرات التي اكتسبوها في الأغراض الإنتاجية أو في أغراض تمضية وقت الفراغ، أو في أغراض ممارسة نشاط ثقافي أو اجتماعي أو سياسي.
و إذا لم تحقق مقاييس التنمية البشرية توازنا دقيقا بين هذين الجانبين، قد يحدث نتيجة لذلك قدر كبير من الإحباط البشري.
مع هذه المقولة نتعرف إلى طرفي المعادلة الداعية إلى " أن الإنسان هو صانع التنمية"، و مـا تعكسه أساسـا مسألــة تشكيل القـدرات و الاستثمـار فــي البشر، و كذلك"الإنسان هو هدف التنمية"، و هذا ما تعكسه أساسا مسألة انتفاع البشر بقدراتهم.

إن ربط التنمية البشرية بزيادة الخيارات المتاحة أمام البشر قد أضفى على هذا المفهوم دينامكيته، إذ أن الخيارات البشرية غير محدودة و تتطور باستمرار. و الجدول الموالي يبين لنا تطور هذه الخيارات خلال فترة الثمانينات :

جدول رقم (2): تطور مضمون تنمية الموارد البشرية خلال الثمانينات

المضمون التاريخ
*(1) التعليم و التدريب (2) التغذية و الصحة (3) تعزيز دور المرأة (4) اكتساب الثقافة الجديدة 1985
*(1) التعليم و التدريب (2) التشغيل و (3) إدارة القطاع العام (4) تخطيط الموارد البشرية المشاركة 1985
*(1) التعليم و التدريب و توفير المهارات (2) التغذية (3) الإلمام بالقراءة و الكتابة (4) الصحة (5) المسكن (6) الثقافة الملائمة 1987
*(1) التعليم و التدريب (2) الخدمات الصحية و توفير المياه (3) الأمن الغذائي و سياسات التغذية.
1989
المصدر : محمد عابد الجابري و آخرون، مرجع سابق ص 81.


و في التقرير الثاني عن التنمية البشرية (لعام 1991) جرى التأكيد على أهمية اشتراك أكبر عدد ممكن من الناس في استغلال الموارد لضمان ترشيد إعادة تخصيصها بما يحقق مزيدا من الخير للبشر، و هو ما دعا إلى محاولة بناء دليل للحرية البشرية.
كمـا أن المشاركة الجماهرية ضرورية لتهيئة الفرصة أمام المبادرات الفـرديـة و لأعمال قوى السوق على نحو يمكن الناس من تلبية احتياجاتهم. و من هنا " يتمثل التحدي الحقيقي في عقد التسعينيات في تحويل اهتمامات التنمية البشرية من مفهوم نظري إلى واقع ملموس و يبقى وضع الإستراتيجيات القطرية السليمة لتحقيق التنمية البشريــة و تعزيز قاعدة البيانات التي يعتمد عليها في عمليات التخطيط و الرصد، و إلقاء الأضواء على اهتمامات التنمية البشرية في المحافل المعنية بتخصيص المعونة و في محافل الحوار بشأن السياسات" (1).
و هكذا يبدوا واضحا أن مفهوم التنمية البشرية هو مفهوم شمولي دينامي يحفظ التوازن بين اكتساب القدرات البشرية و الانتفاع بها، و يوسع الخيرات اللامحدودة أصلا أمام البشر.

الفرع الثاني: حساب دليل التنمية البشرية
على الرغم من تشابك عملية التنمية و شمولها، كان السعي دائما نحو استخدام مقياس واحد لتحديد مستوى ما حققه البلد من تنمية – مهما كان المفهوم المستخدم. و لا شك في أن قصور المؤشرات المستخدمة من قبل يرجع في الحقيقة إلى أن كلا منها كان يقيس جانبا دون سواه، و من ثم فقد نعمد إلى تلخيص إنجاز التنمية بواسطة الدخل المتوسط للفرد (مقياس النمو الاقتصادي) و نعقب عليه استخدام عدد آخر من المؤشرات لبيان أن "التنمية" تحققت إلى جانب الزيادة في الدخل، أو أنها لم تكتمل على الرغم من وقوع هذه الزيادة، أو أن نستخدم عددا من المؤشرات دفعة واحدة من دون أن نتمكن عندئذ من الوصول إلى تحديد لنتيجة الجهد "التنموي" المبذول، خصوص عندما يشير كل مؤشر إلى درجة مختلفة من درجات النجاح، أو يظهر بعضها تأخرا ملحوظا في مجال أو آخر.

و لعل الإسهام الحقيقي الذي صاحب تقديم مفهوم التنمية البشرية يتمثل في تطوير الرقم القياسي للتنمية البشرية أو "دليل التنمية البشرية" IDH.
و على رغم القبول الواسع لهذا الدليل فقد تعرض للانتقاد الشديد حتى من قبل أن يخضع للتحليل العلمي الرصين. و ربما يرجع ذلك إلى أن أصحاب تقرير التنمية البشرية قد قاموا- و لأول مرة- بترتيب الدول تنازليا على أساس قيمة الدليل المحسوبة لكل منها. لقد كان معتادا أن يتم تصنيف بلدان العالم في مجموعات مختلفة: صناعية متقدمة، نامية، أقل نموا، مخططة مركزيا. ولكن هذه المرة أعطي لكل بلد ترتيب محدد ضمن قائمة بلدان العالم. و نظر بعض الأوساط إلى ترتيب بلاده بحساسية شديدة و لكن مع غض النظر عن هذه الاعتبارات يتبقى ما يثيره – عن حق- تقدير دليل التنمية البشرية من أسئلة تستأهل البحث و المناقشة، يتعلق بعضها – مـن دون شك – بمكونات المؤشر، و ما إذا كان يكتسب دلالته من قيمته المطلقة أو مـن مستوى التقـدم النسبي الذي يقيسه، و يتعلق بعضها الآخر بعوامل تغير قيمة الدليل عبر الزمن، و ما إذا كان كافيا وحده لقياس التنمية أم يمكن الإحالة إلى مؤشرات مكملة (إضافية)، إلـى غيـر ذلك من المسائل (1).
و قد تم بناء دليل التنمية البشرية على نحو يجعله يعكس أهم أبعاد التنمية البشرية، و باعتبار أن حاجيات الإنسان الأساسية قد تتلخص في: العيش مدة طويلة، حسن الإطلاع و التمتع بمستوى معيشي لائق نلاحظ أن هذا الدليل التركيبي (composite) للتنمية البشرية يتكون من ثلاث متغيرات أساسية هي العمر المتوقع عند الولادة، نسبة من يعرفون الكتابة و القراءة من السكان و الدخل (متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي) (2).
2‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة kacimou.
13 من 17
(1) د. محمد محمود الإمام، مرجع سابق، ص 281.
محمد عابد الجابري و آخرون، مرجع سابق، ص 115 و 116.(1)
(2) Thierry Montalieu, OP – CIT, P 33.
إتحاد الإقتصاديين العرب، جـ2، مرجع سابق ص 50.
محمد عابد الجابري و آخرون،  التنمية البشرية في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان 1995، ص 81.

1)  سعاد محمد الصباح، حقوق الإنسان في العالم المعاصر، دار سعاد الصباح للنشر، لبنان 1996، ص 13.
(2)  فرحات شرننه، الحاجة إلى نظام اقتصادي جديد، مطابع الشروق، القاهرة 1990، ص 24.
 (1)  د. جــابر إبراهيم الراوي، حقــوق الإنسان و حرياتــه الأساسية في القانون الدولي و الشريعة الإسلامية، دار وائل، عمـان، الأردن، 1999، ص 176.
 (2) د. جابر إبراهيم الراوي، مرجع سابق، ص 199.
2‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة kacimou.
14 من 17
ان التنمية البشرية هى الركيزة الاساسية فى عملية التطور الاقتصادى لان التنمية تتم بالانسان وللانسان
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ود هاشم.
15 من 17
بصراحة لا اعرف..لكن الاخوان افادونا..

اما السؤال ..مجرد فضول مو اكتر.. تحياتي.
9‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة ♥بنوتة كووول♥.
16 من 17
حبيبي يا نواوي
من الأفضل بالنسبة لمصطلح التنمية البشرية كمصطلح عام هو استخدام مصطلح تنمية الذات على اعتبار أن من يسعى إلى  تنمية قدرات خاصه لديه لتحقيق هدف معين فهو يسعى إلى تنمية ذاته وليس إلى تنمية كافة البشرية، ولكن ربما كان هذا المصطلحات ( تنمية ذاتية أو تطوير الدات ) غير دارجة أو منتشرة بما فيه الكفاية ليتم استخدامها على نطاق واسع لدى الراغبين في التعلم عن طريق البحث في اي منتدى تنمية بشرية ، ولذلك سوف نستخدم مصطلح التنمية البشرية
طارق النمراوي
22‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة NileNLP.
17 من 17
اظن انه يتحدث عن تنمية نقاط القوة مقارنة بنقاط الضعف                  علي فكرة سؤال جيد جدااااااا
27‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة QWEEN NOHA.
قد يهمك أيضًا
ما رايك في علم التنمية البشرية وهل يصلح في مجتمعنا
ما سبب تفكير العلماء فى نشأة التنمية البشرية ؟
منال عمارة تنمية بشرية
ما مدى اقتناعكم بالمعاهد والخبراء والمؤسسات الذى تتحدث عن التنمية البشرية؟ ولماذا؟
ما المقصود بالتنمية البشرية
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة