الرئيسية > السؤال
السؤال
من هو الذي أمره النبي صلى الله عليه و آله بتبليغ سورة براءة ؟
السيرة النبوية | أهل البيت | الإمام علي | الإسلام | القرآن الكريم 20‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة خادم أهل البيت.
الإجابات
1 من 11
نزلت سورة براءة سنة تسع، ثم بعثها رسول الله (ص) مع ابي بكر ليقرأها على رؤوس الإشهاد في مكة في يوم الحج الأكبر وكان معه عمر بن الخطاب وثلاثمائة من المسلمين.

يتلوها إيذاناً ببراءة الله ورسوله من المشركين ونبذاً لعهودهم ومنعاً لهم عن مكة واعلاناً لتحريم الجنة عليهم وان لا يطوف بالبيت عريان.

فلما سار غير بعيد أوحى الله إلى نبيه : أن لا يؤدي عنك الا انت أو رجل منك، فأستدعى علياً فقال له : أن اذهب بها أنا أو تذهب بها أنت، قال علي (ع) فان كان لابد فسأذهب بها أنا[1] .

وأمره بلحاق أبابكر وأخذ براءة منه والمضي بها إلى مكة لاداء المهمة عن رسول الله (ص) فلحقه علي (ع) فأخذ الكتاب منه، فانصرف ابوبكر وهو كئب، فقال لرسول الله (ص) ! أنزل في شيء؟ قال (ص) لا، الاّ أني أمرت أن ابلغه أنا أو رجل من أهل بيتي[2].

وفي يوم النحر عند الجمرة قرأ علي (ع) براءة وقال : أن رسول الله (ص) يقول: لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.

السنة العاشرة من الهجرة)

وفيها تتابعت الوفود على رسول الله (ص) وفيها أسلمت اليمن على يد علي (ع) وفيها كانت أيضاً حجة الوداع.
20‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة lTzAmAtOdElxD (CM Punk).
2 من 11
انت شيعي شكلك
20‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة lTzAmAtOdElxD (CM Punk).
3 من 11
الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى


وبعد: فقد عُرف شيخنا العلامة المحدّث أبواليسر، جمال الدين السيّد عبدالعزيز بن محمّد الصدّيق الحسني الغماري المغربيّ الطَّنجيّ(1) رحمه اللَّه تعالى بولائه الخالص ومودّته التامّة لأهل البيت الكرام عليهم الصلاة والسلام، وكان يُجاهر بتفضيل عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام على سائر الصحابة؛ في كتبه ومصنّفاته، وله في ذلك مناضلات ومناقحات وردود قويّة على النواصب اللئام - قبّحهم اللَّه وأخزاهم -.

فمن ذلك أنّه ردّ على أبي بكر بن العربيّ المالكيّ الأندلسيّ المعافريّ كلامه في شرحه على سنن الترمذيّ الموسوم ب "عارضة الأحوذيّ" الذي رام به صرف الأحاديث النبويّة الواردة في فضل أميرالمؤمنين عليه السلام، وتأويلها والتقليل من شأنها بإبداء شُبهٍ واهيةٍ لا تنطلي إلا على السُذّج الذين يُحسنون الظنَّ بابن العربيّ وأضرابه من النواصب، فانبرى شيخنا ابن الصدّيق لتفنيدها ودكّ أساسها الخاوي - كما ستقف عليه قريباً إن شاء اللَّه تعالى -.

وقد انتزعنا كلامه في الذبّ عن حديث الموالاة، أو الغدير، وحديث عليّ منّي وأنا من عليّ، ولا يؤدّي عنّي إلا أنا أو عليّ وحديث المنزلة؛ من كتابه "السوانح" له، وهو مجلّد ضخم يقع في "579" صفحة من القطع الكبير، توجد منه عندنا نسخةٌ مصوّرة عن خطّ المصنّف رحمه اللَّه، أهداها إلينا ولده البارّ السيّد عبدالمغيث الصدّيق أعزه اللَّه وسلّمه.

وهو كتاب اشتمل على فوائد جَمّةٍ تتعلّق بمختلف المواضيع العلميّة من تفسير وحديث وفقهٍ وتصوّف وتاريخ ومسائل أخرى كثيرة، وهي سوانح عرضت وخواطر خطرت للمؤلّف أثناء التلاوة لكتاب اللَّه تعالى والقراءة لحديث النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله أو مطالعة كتابٍ، جمعها لئلا تضيع مع تطاول الأيّام - كما قال في خطبة الكتاب - وقد فرغ من تقييدها ظهر يوم الأربعاء سابع عشر شهر شعبان سنة "1394هـ" بطنجة.

وقد ألحقنا بذلك كلامه في "تفضيل عليّ عليه السلام على الصحابة" وهو مجرّد من كتاب "الاختيارات" له رحمه اللَّه، وهو في مسائل مختلفةٍ من أبواب العلم في الأصول والفروع وغير ذلك ممّا اختاره وكان عليه عمله فيما يدين اللَّه تعالى به، ولم يبيّض منها سوى مسائل معدودةٍ إذ لم يمهله الأجل، فلم يزل سائره في المسودّة.


وقد بسط رحمه اللَّه الكلام على هذه المسألة في كتابه مقدّمة "الإفادة بطرق حديث النظر إلى عليّ عبادة" المطبوع في العدد الثالث من مجلّة "علوم الحديث" فراجع إن شئت.

ونحن إذ نقوم بإعداد هذه المسائل للطبع - قياماً ببعض ما لشيخنا علينا من حقٍّ - نسأل اللَّه العليّ العظيم ربّ العرض الكريم أن يتغمّده بواسع رحمته ويُسكنه فسيح جنّته ويُجزل له الأجر والمثوبة بكفاحه عن جدّه أميرالمؤمنين وسيّد الوصيّين عليّ بن أبي طالبٍ عليه الصلاة والسلام، وأن يجعله في زمرة أحبّائه وأوليائه، إنّه سميع مجيب، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين.

وكتب الُمجاز منه

الحسن بن صادق الحسيني آل المجدد الشيرازي

كان اللَّه له

هزيع ليلة الجمعة 4/1/1422هـ


 

أحاديث الولاية و تبليغ براءة والمنزلة

و تفضيل علي والردّ على ابن العربيّ في عارِضة الأحْوذيّ




للعلامة المحدث السيد عبدالعزيز بن محمد بن الصديق الغماري المغربي







بسم الله الرحمن الرحيم


مسألة:

حديث: مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه(2) .

لم يرد مثله في فضل أحدٍ من الصحابة، وهو قاضٍ وحاكمٌ بأنّ مَنْ كان النبيّ صلى الله عليه وآله وليّه فعليٌّ وليّه كذلك.


فتكون النتيجة: أنّ عليّاً عليه السلام وليُّ كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ، وعدوّ كلّ منافقٍ ومنافقة.

ولمّا صعب هذا الحكم على النواصب - قبّحهم اللَّه تعالى - من جهة علي عليه السلام، ووقف شجىً في حلوقهم؛ لجأوا إلى تكذيبه، والطعن فيه، وعدم ثبوته بالمرّة، وأعماهم بغضهم لعليّ عليه السلام عن صحّته، بل وتواتره - كما سترى - حتّى الحفّاظ منهم، لاسيّما الأندلسيّون.

وقد وقفتُ على ردّ جماعةٍ من حفّاظ النواصب لهذا الحديث، منهم أبو بكر بن العربيّ المعافريّ، فقد قال في "عارضته"(3) - بعد قول الترمذيّ في هذا الحديث: حسنٌ صحيح(4) -:

قلنا: هذا حديث |ضعيف| مطعونٌ فيه، قال أبو عيسى فيه: حسن إنّما الصحيح أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال يوم غدير خُمٍ: إنّي تاركٌ فيكم ثقلين أوّلهما، كتاب اللَّه |فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به، فحثّ على كتاب اللَّه|، ثم قال: أذكّركم اللَّه في أهل بيتي - ثلاثاً -.

قلت: والمطعون فيه - حقّاً - هو المعافريّ، قائل هذا الهُراء الباطل، والسخف الهزيل، فهذا الحديث تواتر وبلغ درجة القطع بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله قاله يوم غدير خُم، وقد جمع الإمام محمد بن جريرٍ الطبريّ رحمه اللَّه تعالى طُرقه في مجلّدٍ ضخمٍ.

وأمّا الآن فيكفي أن نذكر لك أنّ الحافظ السيوطيّ رحمه اللَّه تعالى ذكره في "الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة"(5) من حديث:

1 - زيد بن أرقم.

2 - وعليّ عليه السلام.

3 - وأبي أيّوب الأنصاريّ.

4 - وعمر.

5 - وذي مرّ.

6 - وأبي هريرة.

7 - وطلحة.

8 - وعُمارة(6).

9 - وابن عبّاسٍ.

10 - وبُريدة.

11 - وابن عمر.

12 - ومالك بن الحُوَيْرِث.

13 - وحُبْشيّ بن جُنادة.

14 - وجَرِيرٍ.

15 - وسعد بن أبي وقّاصٍ.

16 - وابي سعيدٍ.

17 - وأنسٍ.

18 - وجُنْدَع الأنصاريّ.

19 - وعن عدّةٍ من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّهم سمعوا رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله يقوله.

وعن اثْنَي عشر رجلاً منهم:

20 - قيس بن ثابتٍ.

21 - وحبيب بن بُديل بن وَرْقاء.

وعن بِضْعَة عشر رجلاً، منهم:

22 - يزيد أو زيد بن شراحيل الأنصاريّ.

واستدرك الكتّانيّ على السيوطيّ في "نظم المتواتر"(7) حديث:

23 - البَرَاء بن عازِبٍ.

24 - وأبي الطّفَيْل.

25 - وحُذيفة بن أُسَيْدٍ الغِفاريّ.

26 - وجابرٍ.

فمَنْ قال في حديثٍ رواه العدد من الصحابة: إنّه مطعون فيه، فهو جاهل، قصير النظر، ضعيف العقل، ضيّق العطن، إذ قد حكم العلماء الحفّاظ على أقلّ من هذا - رواةً - بالتواتر، وقطعوا بثبوته.

أمّا ابن حزمٍ، فكثيراً مّا نراه يقول في "المحلّى" عن حديثٍ رواه خمسة أو ستّة: إنّه متواتر، ومع مذهبه هذا فإنّه لا يُثبّت حديث الغدير ويضعّفه - كما فعل في رسالة المفاضلة بين الصحابة -.

وكذلك ابن تيميّة، فإنّه يضعّف هذا الحديث ولا يثبّته، أو لعلّه يثبّته في "فتاواه" بدون زيادة: اللّهمّ والِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه فلا أدري أيّ ذلك قال، فقد طال العهد بكلامه، والحديث ثابت بهذه الزيادة أيضاً.

ومَنْ تكلّم في هذا الحديث بالضعف وعدم الثبوت؛ فذلك لأنّه سيفٌ قاطعٌ لرقاب النواصب، وسهمٌ صائبٌ لقلب كلّ مُعرِضٍ عن موالاة الإمام عليه السلام وحبّه.

فلمّا تعارض النصّ والهوى، وكان الرجوع عن الهوى يحتاج إلى عظيم التقوى؛ حاولوا الرجوع على النصّ بالإبطال، وعدم الثبوت، وأنّى لهم ذلك، ومازاد بذلك إلا الوقوع في المهالك.

وأمّا قولك أيّها المعافريّ - متعقّباً على الترمذيّ في حكمه على حديث الموالاة بالصحّة والحُسن معاً -: حديث مطعونٌ فيه، فأَبِنْ لي مَنْ طعن فيه، وأظهر مَنْ ردّه وضعّفه، فإنّك لا تجد إلى ذلك سبيلاً، ولن تستطيع له وصولاً.

نعم، ربّما أفصحتَ عن ابن حزمٍ، ونحن نراك - كثيراً - تتّبع ابن حزمٍ في هفواته، وتُعرض عنه في صحيح أقواله وآرائه.

وما أراك قلّدتَ في هذا الحديث إلا هو، ولا أتّبعتَ إلا قوله، وهو معذور، وأنت موتور.

وحيث لم نظفر لطعنك في الحديث دليلاً نفنّده، ولا برهاناً نُبطله ونزيّفه، فيكفي في إبطالنا لقولك ودعواك ما ذكرناه جملةً، وما أوردناه من الرواة لحديث الغدير ممّا هو على تواتره أعظم حجّة.

ولو بيّنتَ وفصّلت لَعُدْنا على تفصيلك وبيانك بردٍّ مفصّل مبيّنٍ (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به).
20‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة kadmoos1.
4 من 11
سلام الله عليك ياحبيبنا وقرة أعييننا وسيدنا علي ورضي الله عنك وأرضاك، ورضي الله عنك ياأبا بكر ياصاحب وحبيب رسول الله رضي الله عنكما يا هازما الكفار ،وأسكننا الفردوس معكما يااااارب آمين
20‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة أريج الإخلاص.
5 من 11
مسألة:

وما دُمنا مع ابن العربيّ الفقيه - غفر اللَّه تعالى له - فينبغي أن نذكر أنّه كان يُصيبه شبه الجنون عندما يمرُّ به شيءٌ في فضل آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله، ويطير صوابه، ولا يملك قلمه عن الردّ بالجهل، والطعن بما يُضحك.

وإذا لم يجد ما يُساعده على الطعن والردّ؛ سكت وأعرض عن ذكر المناقب وشرحها، وبيان الفضائل وصحّتها، ويكتفي بذلك، ويري فيه ما يُقرّ عينه، ويُثلج صدره فإن لم يُصبها وابلٌ فطلٌّ .

ولمّا وصل إلى مناقب عليّ عليه السلام لم يجد من "عارضته" البارده القصيرة شيئاً يتكلّم به على أحاديث مناقبه عليه السلام، ومرّ بها مرّ الكرام بِلَغْوِ الكلام.

ولكن لمّا وجد الفرصة في أن يُدخل في الكلام على هذه المناقب ما قال له عقله العاطل وفهمه الفاسد: إنّ فيه ما يُقِلّ من قيمة بعض تلك الأحاديث الواردة في ذلك؛ سارع في التعليق عليها بالردّ والتقليل منها، وتهوين أمرها.

كما فعل في كلامه على حديث حُبْشيّ بن جُنادة: عليٌّ منّي وأنا من عليٍّ، ولا يُؤدّي عنّي إلا أنا أو عليٌّ(8).

فإنّه علّق على هذا الحديث بقوله: قال علماؤنا: وكان المعنى في ذلك أنّ سيرة العرب قد كانت سبقت واستقرّت أنّه إذا عقد عهداً أحدٌ منهم لا يُحلّه إلا هو أو أحدٌ من قرابته، فتذكّر النبيّ صلى الله عليه وآله ذلك بعد إرسال أبي بكرٍ، فأرسل عليّاً بذلك حتّى لا يبقى للعرب عليه حجّةٌ يتعلّقون بها، يقولون: عَقَدَ معنا فلا يُحلّ العقد إلا هو، فأذن اللَّه تعالى له في ذلك مصلحةً قرّرها، وحكمةً في حُكمٍ من الشريعة أمضاه بها وأمضاها(9) "انتهى".

فانظر كيف ضاق صدره - غفر اللَّه تعالى له - من هذا الحديث الذي يدلّ على مرتبة عليّ عليه السلام العالية، ومكانته من الرسول صلى الله عليه وآله المكانة السامية، فردّه بما يدلّ على جهله أو تجاهله.

من ذلك حكمه بالظنّ على النبيّ صلى الله عليه وآله بأنّه ما أرسل عليّاًعليه السلام ليبلّغ عنه سورة براءة إلا لأجل ما جرت به عادة العرب في ذلك.

وهذا باطل يقيناً، وأحوال الرسول صلى الله عليه وآله لا يُخْبَرُ عنها بالرأي والظنّ والعقل، بل يُحتاج فيها إلى التوقيف، وإلا كان فاعل ذلك داخلاً في قوله صلى الله عليه وآله: مَنْ كذب عَلَيَّ متعمّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه من النار(10).

ثم إنّ الرسول صلى الله عليه وآله جاء بالدِّين الذي يُبطل عادة العرب في جميع شؤونهم، لا سيّما في العقود، فكيف يتّبع عادتهم، ويطيع أمرهم، ويسلك سبيلهم في أعظم إنذارٍ بعثه اللَّه تعالى به إليهم للبراءة منهم ومن جميع أمورهم؟!!

ويا تُرى لو لم يكن بَعَثَ عليّاً - قريبه - لتبليغ هذه البراءة، هل كان يجوز التخلّي عنهم بسبب عادتهم في كون العقد لا يُحلّه إلا هو أو قريبه، فيعذرهم ويترك أمر اللَّه تعالى لأجل عادتهم؟ القول بهذا هو الجهل بعينه، والتقوّل على اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله بما هو ضلال وكفر من غير شكٍّ.

على أن أبا بكرٍ - رضي اللَّه عنه - كان قريبَ الرسول صلى الله عليه وآله، لأنّه يجتمع معه في مُرّة بن كعبٍ، والعرب كانوا يكتفون في القرابة - التي يتعلّق بها في أمثال هذه الأمور من العصبيّة وغيرها - بهذا، فكان يكفي إرسال أبي بكرٍ رضى الله عنه بسورة براءة لو كان المراد بإرسال عليّ عليه السلام بدله هو القرابة والعصبيّة، وهذا معروف من أمر العرب، مشهورٌ من حالهم، حتّى إنّهم كانوا يحاربون ويقاتلون في جانب مَنْ يَمُتُّ إليهم بأدنى صلةٍ من القرابة.

ويكفي في الدلالة على ذلك قول خديجة - رضي اللَّه تعالى عنها - لورقة بن نوفل - لمّا أتت إليه بالنبيّ صلى الله عليه وآله: يا ابن عمّ، اسمع من أبن أخيك، فقال له ورقة: يا أبن أخي، ماذا ترى؟ والحديث في الصحيح(11) مع أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يكن ابن أخ ورقة، ولكن كان والدُ النبيّ صلى الله عليه وآله - عبدُ اللَّه بن عبد المطّلب - وورقة في عدد النسب إلى قصيّ بن كلابٍ الذي يجتمعان فيه سواء، فكان من هذه الحيثيّة في درجة أخوّته.

والمقصود أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لو أرسل أبا بكرٍ رضى الله عنه لكان كافياً للعرب في إثبات الحُجّة عليهم في حلّ العقد، لأنّ أبا بكرٍ يُعتبر من قرابته عندهم، ولكنّه لمّا لم يُرسله وأرسل عليّاً عليه السلام دلّ ذلك على خصوصيّةٍ له عليه السلام، ومنقبةٍ من مناقبه، وفضيلةٍ من فضائله التي امتاز بها عن سائر الصحابة رغم أنف ابن العربيّ وغيره من النواصب.

ويدلّ على هذا قوله صلى الله عليه وآله: عليٌّ منّي وأنا من عليّ، ولا يُؤدّي عنّي إلا أنا أو عليّ فإنّه لو كان المراد في ذلك هو القرابة لما حصر صلى الله عليه وآله الأمر في الأداء عنه في عليٍّ وحده، إذ لا معنى له، ولقال: لا يؤدّي عنّي إلا أحد قرابتي، فدلّ تخصيصه بالتبيلغ على الخصوصيّة له، ومكانته الخاصّة من النبيّ صلى الله عليه وآله، وذلك ما يدلّ عليه قوله صلى الله عليه وآله: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى .

فهذا الحديث يبيّن المراد والسبب في إرساله صلى الله عليه وآله عليّاً بسورة براءة إلى المشركين دون غيره من الصحابة، لأنّ فيها تبليغاً وإنذاراً من اللَّه عزّ وجلّ، وهذا أمرٌ لا يقوم به إلا النبيّ صلى الله عليه وآله أو مَنْ يقوم مقامه في ذلك عند غيبته، كما كان شأن هارون مع موسى عليهما السلام، فإنّه كان يخلفه في قومه عند غيبته، كما أخبر تعالى عن ذلك.

وهذا أيضاً ممّا يؤيّد ما قلناه سابقاً من أنّ عليّاً عليه السلام أدرك وبلغ درجة مقام النبوّة التي تُنال بالكسب.

فهذا الموضع الأوّل الذي نفث فيه ابن العربي - غفر اللَّه له - نُصْبَهُ وكلامه على أحاديث مناقب عليّ عليه السلام في شرح الترمذيّ.

والموضع الثاني، في كلامه على حديث: مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه وقد بيّنّا مافيه في المسألة السابقة.

والموضع الثالث، في كلامه على حديث: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيَّ بعدي(12) فقد أبى أن يأخذ هذا الحديث على عمومه، فقال: أراد به أنت خليفتي بالمدينة عند سفره قبلها، كما كان هارون خليفة موسى حين سفره إلى المواعدة، قال ذلك له النبيّ صلى الله عليه وآله تأنيساً وبياناً لفضله، حتّى قال أهل النفاق: خلّفه كراهيةً فيه.

فإن قيل: فقد قال: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، فلمّا كان هارون أفضل الناس بعد موسى كان عليٌّ أفضل الناس بعد النبيّ صلى الله عليه وآله.

قلنا: إنّما كان هارون أفضل الناس لأنّه كان نبيّاً، وعليٌّ ليس بنيّ.

فإن قيل: فيلزم أن يكون خليفةً بعده.

قلنا: مات هارون في حياة موسى، وكان الخليفة بعد موسى يوشع بن نون، وإنّما المراد استخلافه المتقدّم - كما بيّناه -.

فإنّ قيل: فقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله: مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهمّ والِ مَنْ والاه الحديث.

قلنا: هذا حديث |ضعيف| مطعونٌ فيه(13) "انتهى".

فانظر كيف ردّ فضيلة حديث: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى بكلّ ما استطاع من مُراوغة، وتحويل النصوص وصرفها عن معناها العامّ إلى معنىً بعيدٍ عن ظاهرها يجعلها معطّلةً عن الفائدة تماماً.

ولغيظه أو تغيّظه من هذه المناقب ينسى النصوص التي ترد عليه وتُبطل كلامه من إساسه، فإنّ قوله - في شأن حديث: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى -: أراد به أنت خليفتي بالمدينة؛ يُبطله ويردّه استخلافه صلى الله عليه وآله ابنَ أمّ مكتومٍ ثلاث عشرة مرّةً على المدينة باتّفاق أهل العلم، مع أنّ عليّاً لم يستخلفه عليها إلا مرّةً واحدةً، فكان الأولى بقوله صلى الله عليه وآله: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى هو ابن أمّ مكتوم - رضي اللَّه تعالى عنه - لا عليّ عليه السلام.

مع أنّه لم يقل صلى الله عليه وآله لابن أمّ مكتومٍ شيئاً من هذا، ممّا يدلّ على بطلان وفساد تأويل ابن العربيّ للحديث، فتنبّه لهذا؟

فهذا ما علّق عليه ابن العربيّ على أحاديث مناقب عليّ عليه السلام، وبهذا الأسلوب البغيض تكلّم عليها وشرحها، ومرّ بسائرها فلم يتكلّم عليه بشيءٍ، بخلاف أحاديث مناقب عثمان رضى الله عنه فإنّه تكلّم على غالبها، واشار إلى ما فيها من المزايا والمناقب، فاعلم هذا.
20‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة kadmoos1.
6 من 11
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على محمد وآل محمد

وهي سورة التوبة، التي نزلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الأوّل من ذي الحجّة 9ﻫ، وهي قوله تعالى: )بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنّ اللهَ مُخْزِي الكَافِرِينَ

تبليغ سورة براءة

لمّا نزلت الآيات الأُول من سورة التوبة على النبي محمّد(صلى الله عليه وآله)، أعطاها لأبي بكر لكي يقرأها على مشركي مكّة يوم النحر.

فلمّا خرج أبو بكر، نزل جبرائيل(عليه السلام) على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: «يا مُحمّد، لا يؤدِّي عنكَ إلّا أنت أو رجلٌ منك».

فبعث رسول الله(صلى الله عليه وآله) الإمام علي(عليه السلام) في طلب أبي بكر على ناقته العضباء، وقال(صلى الله عليه وآله) له: «واِلحَقْ أبا بكر، فَخُذ براءةَ مِن يده، وامض بها إلى مكّة، فانبذ عهد المشركين إليهم، وخَيِّر أبَا بكرٍ بين أن يسيرَ مع رِكَابك أو يرجع إليّ».

فركب أمير المؤمنين(عليه السلام) ناقة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وسار حتّى لحق بأبي بكر، فلمّا رآه فزع من لحوقه به، واستقبله فقال: فيم جئت يا أبا الحسن؟ أسائِرٌ معي أنت أم لغير ذلك؟

فقال(عليه السلام): «إنّ رسول الله أمرني أن ألحقك فأقبض منك الآيات من براءة، وأنبذ بها عهد المشركين إليهم، وأمرني أن أخيِّرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه»، فقال: بل أرجع إليه.

وكان ذلك في ذي حليفة على الأكثر؛ وذي الحليفة: ميقات أهل المدينة، بينه وبينها ستّة أميال، فرجع أبو بكر إلى المدينة، وسار الإمام علي(عليه السلام) بالآيات إلى مكّة.

فلمّا دخل أبو بكر على النبي(صلى الله عليه وآله) قال: يا رسول الله، إنّك أهّلتَني لأمرٍ طالت الأعناق إليَّ فيه، فلمّا توجّهت إليه ردَدتَني عنه، مالي؟! أنزلَ فِيّ قرآن؟

فقال(صلى الله عليه وآله): «لا، ولكنّ الأمين جبرائيل هبط إليّ عن الله عزّ وجلّ بأنْ لا يؤدِّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، وعلي منّي، ولا يؤدِّي عنّي إلّا علي
21‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة حوت الديرة ((قل لآ أسئلكم عليه اجرا ً الاّ المودة في القربى)).
7 من 11
تبليغ الإمام علي(عليه السلام) لبراءة

وصل الإمام علي(عليه السلام) مكّة يوم النحر ـ يوم الحجّ الأكبر ـ، فقام(عليه السلام) على الملأ ـ بعد الظهر ـ وقال: «إنِّي رسولُ رسولِ اللهِ إليكم».

فقرأها عليهم: )بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِين * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ...(.

أي: من عشرين من ذي الحجّة ومحرّم وصفر وربيع الأوّل وإلى عشرٍ من شهر ربيع الآخر.

ثمّ قال الإمام(عليه السلام): «لا يطوفُ بالبيتِ عريَانٌ ولا عريَانة ولا مشرِكٌ بعد هذا العام»، وقال(عليه السلام) أيضاً: «ومن كان له عهد عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) فمُدّتُه إلى هذه الأربعة أشهر».

والمراد من الأشهر الأربعة للعهود التي لا مدّة لها، أمّا العهود المحدّدة بمُدّة فأجلها إلى انتهاء مُدّتها.

قال الإمام الباقر(عليه السلام): «خَطَبَ علي(عليه السلام) بالناسِ وخَرَط سيفَه وقال: لا يطوفُنّ بالبيتِ عريَان، ولا يَحجُّنّ بالبيت مشرِكٌ، ومَنْ كانت له مدّة فهو إلى مُدّتِه، ومن لم يكن له مُدّة فمُدّته أربعة أشهر. وكان خطب يوم النحر».

وبلّغ الإمام علي(عليه السلام) حكم آخر وهو: )يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِنّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ((3)، فلا يطوف بالبيت ولا يحجّ البيت مشرك بعد هذا العام


أبو حسن كشّاف كلّ ملمّة ** أخو المصطفى ردء له ووزير

رسولُ رسولِ الله قارئ وحيه ** ينادي به والمشركون حضور

فأبلغهم جهراً رسالة ربّه ** قويّ أمين ما اعتراه فتور

وصيّ رسول الله وارث علمه ** سفير له في أمره وظهير

فقام ينادي لا يحجّن مشرك ** وسيف الهدى في راحتيه شهير
21‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة حوت الديرة ((قل لآ أسئلكم عليه اجرا ً الاّ المودة في القربى)).
8 من 11
الامام علي ع
21‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة 3li66 (علي الصفواني).
9 من 11
انت  من تقول الحق يا اريح لو تنظر الي تفكير   هذه الناس ان مسجد الاقصى في خطر و العراق سروق و المسلمين يقترون في كل مكان وضاع الدين وانتشر الفسدا وهم وبعد ١٤ قرن من الحلافه يقولون ان الامام على رضي لله عنه يجب ان بتسلام الخلافه  اي فكر هذا اي ديني هذا الحمدلله ان الحقيقة اماكم ابو بكر الصديق عن اليمن وعمر ابن الخطاب عن اليسار اتريدون اكبر من هذا التكريم الذي كرمهم  وجعلهم ما من احبوه واطعوه ولله مثالكم كمثال النصارى ان علي رضي لله عليه  برئ منكم لانكم تشرك بلله و تسبو صحابة رسول لله و تدعون عند القبور وتحجون الى العراق الحمدلله على نعمة الاسلام والعقل
21‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
10 من 11
نقول أنه كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك السيد أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ولا يقبلون ممن سواهم , ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف بعلي ليؤذن ببراءة فقد جعله تابعاً مأموراً تحت أبي بكر، لأن أبا بكر كان أميراً على الحج في ذلك الوقت فليس إرداف عليّ مأموراً من قبل أبي بكر دليل على أحقيته للخلافة بل على العكس، فالأحق هو أبو بكر لأنه كان الأمير على الحج.
21‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة فاطمة الزهراء1.
11 من 11
الامام علي عليه الصلاة والسلام
29‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة صق العراق.
قد يهمك أيضًا
من الذي بلغ سورة براءة؟
سميت سورة براءة بالمبعثرة لانها بعثرت طوائف الناس وكشف اسرار كل طائفة واعمالها 0صحيح ام خطأ
ما هي السورة التي تسمى براءة؟
لماذا سورة التوبة لا تبد بالبسملة ؟
لماذا اختص الله تعالى البسملة للبداية بها ما عدا سورة براءة ؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة