الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هو التفسير الصحيح لقوله تعالى: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة)
الإسلام 21‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة سهم ألماس.
الإجابات
1 من 4
إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب
القول في تأويل قوله تعالى: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} وهذا مثل ضربه الخصم المتسورون على داود محرابه له، وذلك أن داود كانت له فيما قيل: تسع وتسعون امرأة، وكانت للرجل الذي أغزاه حتى قتل امرأة واحدة؛ فلما قتل نكح فيما ذكر داود امرأته، فقال له أحدهما: {إن أخي} يقول: أخي على ديني، كما:22920- حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: {إن هذا أخي} أي على ديني {له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: "وإن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أنثى " وذلك على سبيل توكيد العرب الكلمة، كقولهم: هذا رجل ذكر، ولا يكادون أن يفعلوا ذلك إلا في المؤنث والمذكر الذي تذكيره وتأنيثه في نفسه كالمرأة والرجل والناقة، ولا يكادون أن يقولوا هذه دار أنثى، وملحفة أنثى، لأن تأنيثها في اسمها لا في معناها. وقيل: عنى بقوله: أنثى: أنها حسنة. ذكر من قال ذلك:22921- حدثت عن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك "إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أنثى " يعني بتأنيثها. حسنها.قوله: {فقال أكفلنيها} يقول: فقال لي: انزل عنها لي وضمها إلي، كما:22922- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أكفلنيها} قال: أعطنيها، طلقها لي، أنكحها، وخل سبيلها.22923- حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، فقال: {أكفلنيها} أي احملني عليها.قوله: {وعزني في الخطاب} يقول: وصار أعز مني في مخاطبته إياي، لأنه إن تكلم فهو أبين مني، وإن بطش كان أشد مني فقهرني.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:22924- حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال عبد الله في قوله: {وعزني في الخطاب} قال: ما زاد داود على أن قال: انزل لي عنها.حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن المسعودي، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما زاد على أن قال: انزل لي عنها.- وحدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: ما زاد داود على أن قال: {أكفلنيها} 22925- حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وعزني في الخطاب} قال: إن دعوت ودعا كان أكثر، وإن بطشت وبطش كان أشد مني، فذلك قوله: {وعزني في الخطاب} 22926- حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وعزني في الخطاب} ؛ أي ظلمني وقهرني.22927- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وعزني في الخطاب} قال: قهرني، وذلك العز؛ قال: والخطاب: الكلام.22928- حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه {وعزني في الخطاب} أي قهرني في الخطاب، وكان أقوى مني، فحاز نعجتي إلى نعاجه، وتركني لا شيء لي.22929- حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وعزني في الخطاب} قال: إن تكلم كان أبين مني، وإن بطش كان أشد منى، وإن دعا كان أكثر مني.


جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الشهير بتفسير الطبري - للإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري


--------------------------------------------------------------------------------
21‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة haizof.
2 من 4
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


ما يتعلق بالسؤال عن الآية التي ذكرها في قوله (إن هذا أخي له تسعٌ وتسعون نعجة ولي نعجةٌ واحدة) فهذه في سياق قصةٍ وقعت على نبي الله داود ، فإن الله سبحانه وتعالى ذكر هذه القصة في قوله (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذا دخلوا على داؤد ففزع منهم... الخ) فذكر الله هذه القصة مصدراً لها بالاستفهام الدال على التشويق (وهل أتاك نبأ الخصم إذا تسوروا المحراب) أي دخلوا من السور لا من الباب لأن الباب كان مغلقاً ، والمحراب مكان العبادة وليس هو الذي نعرفه الآن طاق القبلة ولكنه مكان العبادة ولو كان حجرة مدورة أو مربعة .

المهم أنهم لما تسوروا عليه الجدار فدخلوا عليه فزع منهم ، لأن ذلك على خلاف العادة وما خرج عن العادة فطبيعة البشر تقتضي أن يفزع منه ، لا سيما في مثل هذه الصورة ، فقالوا له لا تخف خصمان يعني نحن خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ، ثم ذكروا القصة إن هذا أخي له تسعٌ وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ، والنعجة هي الواحدة من الشياه ولي نعجةٌ واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب أي غلبني في خطابه لقوته وفصاحته وبيانه ، فقال له داود لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، فحكم له داؤد عليه الصلاة والسلام دون أن يسمع من خصمه ، وطريقة الحكم أن لا يحكم الحاكم حتى ينظر ما لدى الخصم .

قال الله تعالى (وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعضٍ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ منهم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب) أي أيقن أننا اختبرناه بهذه الخصومة ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام اشتغل بالعبادة الخاصة عن الحكم بين الناس ، فأغلق الباب دونهم والحاكم ينبغي له أن يكون فاتحاً بابه لمن يأتيه من الخصوم حتى يحكم بينهم ، وأيضاً حكم للخصم دون أن يسمع حجة خصمه ، وأيضاً تعجل بذلك أي بالحكم قبل سؤال الخصم من أجل أن يرجع إلى عبادته ، فعلم عليه الصلاة والسلام أن الله اختبره بهذا فخر راكعاً وأناب تائباً إلى لله عز وجل

قال الله تعالى (فغفرنا له ذلك) ، وما يروى في هذه القصة من أن داود عليه الصلاة والسلام رأى زوجة رجلٍ فأعجبته فتحيل على الوصول إليها بأن أمره أن يخرج في الغزو ليقتل فيأخذ زوجته فهذا كذب لا يليق بأدنى واحدٍ من الناس عقلاً وأمانة فكيف بنبي الله داود عليه الصلاة والسلام ، وهذه القصة مما دسه اليهود على بعض الناس حتى فسر بها كلام الله عز وجل ، فلا يجوز لأحد أن ينزل الآية على ذلك ، ولا أن يروي هذا للناس إلا إذا كان يريد أن يبين أنها ضعيفة وباطلة فهذا لا بأس به بل هو واجب ، لأن الناس قد اشتهر عند كثيرٍ منهم أن هذه القصة هي ما ذكرت من أن داود أعجبته زوجة رجلٍ من الناس فتحيل على رجل بأن بعثه للغزو فيقتل فيأخذ زوجته من بعده وهذا كذبٌ لا يجوز ذكره إلا لمن أراد أن يبين أنه كذب "
21‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة abumoosa.
3 من 4
قوله تعالى : " إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة " أي قال الملك الذي تكلم عن أوريا < إن هذا أخي > أي على ديني ، وأشار إلى المدعى عليه . وقيل : أخي أي صاحبي . < له تسع وتسعون نعجة > وقرأ الحسن : < تسع وتسعون نعجة > بفتح التاء فيهما وهي لغة شاذة ، وهي الصحيحة من قراءة حسن ، قاله النحاس : والعرب تكنى عن المرأة بالنعجة والشاة ، لما هي عليه من السكون والمعجزة وضعف الجانب . وقد يبنى عنها بالبقرة والحجرة والناقة ، لأن الكل مركوب . قال ابن عون :
أنا أبوهن ثلاث هنه رابعة في البيت صغرا هنه
ونعجتي خمساً توفيهنه ألا فتى سمح يغذيهنه
طي النقا في الجوع يطوهنه ويل الرغيف ويله من هنه
وقال عنترة :
يا شاة ما قنص لمن حلت له حرمت علي وليتها لم تحرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي فتجسسي أخبارها لي واعلم
قالت رأيت من الأعادي غرة والشاة ممكنة لمن هو مرتم
فكأنما التفت بجيد جداية رشإ من الغزلان حر أرثم
وقال آخر :
فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حب قلبها وطحالها
وهذا من أحسن التعريض حيث كنى بالنعاج عن النساء . قال الحسين بن الفضل : هذا من الملكين تعريض وتنبيه كقولهم ضرب زيد عمرا ، وما كان ضرب ولا نعاج على التحقيق ، كأنه قال : نحن خصمان هذه حالنا . قال أبو جعفر النحاس : وأحسن ما قيل في هذا أن المعنى : يقول : خصمان بغى بعضنا على بعض على جهة المسألة ، كما تقول : رجل يقول لامرأته كذا ، ما يجب عليه ؟
قلت : وقد تأول المزني صاحب الشافعي هذه الآية ، " وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن شهاب الذي خرجه الموطأ وغيره : هو لك يا عبد بن زمعة " على نحو هذا ، قال المزني يحتمل هذا الحديث عندي - والله أعلم - أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أجاب عن المسألة فأعلمهم بالحكم أن هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنى ، لا أنه قبل على عتبة قول أخيه سعد ، ولا على زمعة قول إبنه إنه ولد زنى ، لأن كل واحد منهما أخبر عن غيره . وقد أجمع المسلمون أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره . وقد ذكر الله سبحانه في كتابه مثل ذلك في قصة داود والملائكة ، إذ دخلوا عليه ففزع منهم ، قالوا لا تخف خصمان ولم يكونوا خصمين ، ولا كان لواحد منهم تسع وتسعون نعجة ، ولكنهم كلموه على المسألة ليعرف بها ما أرادوا تعريفه . فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم حكم في هذه القصة على المسألة ، وإن لم يكن أحد يؤنسني على هذا التأويل في الحديث ، فإنه عندي صحيح . والله أعلم .
التاسعة : قال النحاس : وفي قراءة ابن مسعود < إن هذا أخي كان له تسع وتسعون نعجة انثى > و < كان > هنا مثل قوله عز وجل : " وكان الله غفورا رحيما " [ النساء : 96 ] فأما قوله : < أنثى > فهو تأكيد ، كما يقال : هو رجل ذكر وهو تأكيد . وقيل : لما كان يقال هذه مائة نعجة ، وإن كان فيها من الذكور شيء يسير ، جاز أن يقال : إنثى ليعلم أنه لا ذكر فيها . وفي التفسير له تسع وتسعون امرأة . قال ابن العربي : إن كان جميعهن أحراراً فذلك شرعه ، وإن كنا إماء فذلك شرعنا . والظاهر أن شرع ما تقدم قبلنا لم يكن محصوراً بعدد ، وإن كان الحصر في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، لضعف الأبدان وقلة الأعمار . وقال القشيري : ويجوز أن يقال : لم يكن لنا هذا العدد بعينه ، ولكن المقصود ضرب مثل ، كما تقول لو جئتني مائة مرة لم أقض حاجتك ، أي مراراً كثيرة . قال ابن العربي : قال بعض المفسرين : لم يكن لداود مائة امرأة ، وإنما ذكر التسعة والتسعين مثلاً ، المعنى هذا غني عن الزوجة وأنا مفتقر إليها . وهذا فاسد في وجهين : أحدهما : أن العدول عن الظاهر بغير دليل لا معنى له ، ولا دليل يدل على أن شرع من قبلنا كان مقصوراً من النساء على ما في شرعنا . الثاني : أنه روى البخاري وغيره أن سليمان قال : لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة غلاماً يقاتل في سبيل الله ونسي أن يقول إن شاء الله وهذا نص .
العاشرة : قوله تعالى : " ولي نعجة واحدة " أي امرأة واحدة : " فقال أكفلنيها " أي أنزل لي عنها حتى أكفلها . وقال ابن عباس : اعطنيها . وعنه : تحول لي عنها . وقاله ابن مسعود . وقال أبو العالية : ضمها إليه حتى أكفلها . وقال ابن كيسان أجعلها كفلي ونصيبي . " وعزني في الخطاب " أي غلبني . قال الضحاك : إن تكلم كان أفصح مني ، وإن حارب كان أبطش مني . يقال : عزه يعزه < بضم العين في المستقبل > عزا غلبه . وفي المثل : من عز بز ، أي من غلب سلب . والاسم العزة وهي القوة والغلبة . قال الشاعر :
قطاة عزها شرق فباتت تجاذبه وقد علق الجناح
قرأ عبد الله بن مسعود وعبيد بن عمير : < وعازني في الخطاب > أي غالبني ، من المعازة وهي المغالبة ، عازه أي غالبه . قال ابن العربي فاختلف في سبب الغلبة ، فقيل : معناه غلبني ببيانه . وقيل : غلبني بسلطانه ، لأنه لما سأله لم يستطع خلافه . كان ببلادنا أمير يقال له : سير بن أبي بكر فكلمته في أن يسأل لي رجلاً حاجة ، فقال لي : أما علمت أن طلب السلطان من حاجة غصب لها . فقلت : أما إذا كان عدلاً فلا . فعجبت من عجمته وحفظه لما تمثل به وفطنته ، كما عجب من جوابي له واستغربه .
الحادية عشرة : قوله تعالى : " قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " قال النحاس : ويقال إن هذه كانت خطيئة داود عليه السلام ، لأنه قال : لقد ظلمك من غير تثبت ببينة ، ولا إقرار من الخصم ، هل كان هذا كذا أو لم يكن . فهذا قول .
وسيأتي بيانه في المسألة بعد هذا ، وهو حسن إن شاء الله تعالى . وقال أبو جعفر النحاس : فأما قول العلماء الذي لا يدفع قولهم ، منهم عبد الله بن مسعود و وابن عباس فإنهم قالوا : ما زاد داود صلى الله على نبينا وعليه على أن قال للرجل أنزل لي عن امرأتك . قال أبو جعفر فعاتبه الله عز وجل ونبهه عله ، وليس هذا بكبير من المعاصي ، ومن تخطى إلى غير هذا فإنما يأتي بما لا يصح عن عالم ، فيلحقه فيه إثم عظيم . كذا قال : في كتاب إعراب القرآن . وقال : في كتاب معاني القرآن له بمثله . قال رضي الله عنه : قد جاءت أخبار وقصص في أمر داود عليه السلام وأوريا ، وأكثرها لا يصح ولا يتصل إسناده ، ولا ينبغي أن يجترأ على مثلها إلى بعد المعرفة بصحتها . وأصح ما روي في ذلك مارواه مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : ما زاد داود عليه السلام على أن قال : < اكفلنيها > أي إنزل لي عنها . وروى المنهال عن سعيد بن جبير قال : ما زاد داود صلى الله عليه وسلم على أن قال : < إكفلنيها > أي تحول لي عنها وضمها إلي . قال أبو جعفر وهذا أجل ما روي في هذا ، والمعنى عليه أن داود عليه السلام سأل أوريا أن يطلق امرأته ، كما يسأل الرجل الرجل أن يبيعه جاريته ، فنبهه الله عز وجل على ذلك ، وعاتبه لما كان نبياً وكان له تسع وتسعون أنكر عليه أن يتشاغل في الدنيا في التزيد منها ، فأما غير هذا فلا ينبغي الإجتراء عليه . قال ابن العربي : وأما قولهم إنها لما أعجبته أمر بتقديم زوجها للقتل في سبيل الله فهذا باطل قطعاً ، فإن داود صلى الله عليه وسلم لم يكن ليريق دمه في غرض نفسه ، وإنما كان من الأمر أن داود قال لبعض أصحابه : إنزل لي عن أهلك وعزم عليه في ذلك ، كما يطلب الرجل من الرجل الحاجة برغبة صادقة ، كانت في الأهل أو في المال وقد قال سعيد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف حين آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما إن لي زوجتين أنزل لك عن أحسنهما ، فقال له : بارك الله لك في أهلك . وما يجوز فعله ابتداء يجوز طلبه ، وليس في القرآن أن ذلك كان ، ولا أنه تزوجها بعد زوال عصمة الرجل عنها ، ولا ولادتها لسليمان ، فعمن يروى هذا ويسند ؟ ! وعلى من في نقله يعتمد ، وليس يؤثره عن الثقات الأثبات أحد . أما أن في سورة < الأحزاب > نكة تدل على أن داود قد صارت له المرأة زوجة ، وذلك قوله : " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل " [ الأحزاب : 38 ] يعني في أحد الأقوال : تزويج داود المرأة التي نظر إليها ، " كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش " ، إلا أن تزويج زينب كان من غير سؤال للزوج في فراق ، بل أمره بالتمسك بزوجته ، وكان تزويج داود للمرأة بسؤال زوجها فراقها . فكانت هذه المنقبة لمحمد صلى الله عليه وسلم على داود مضافة إلى مناقبه العلية صلى الله عليه وسلم ولكن قد قيل : إن معنى " سنة الله في الذين خلوا من قبل " [ الأحزاب : 38 ] تزويج الأنبياء بغير صداق من وهبت نفسها لهم من النساء بغير صداق . وقيل : أراد بقوله : " سنة الله في الذين خلوا من قبل " [ الأحزاب : 38 ] أن الأنبياء صلوات الله عليهم فرض لهم ما يمتثلونه في النكاح وغيره وهذا أصح الأقوال وقد روى المفسرون أن داود عليه السلام نكح مائة امرأة ، وهذا نص القرآن . وروي أن سليمان كانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة جارية ، وربك أعلم . وذكر الكيا الطبري في أحكامه في قول الله عز وجل : " وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب " الآية : ذكر المحققون الذي يرون تنزيه الأنبياء عليهم السماء عن الكبائر ، أن داود عليه السلام كان قد أقدم على خطبة امرأة قد خطبها غيره ، يقال : هو أوريا ، فمال القوم إلى تزويجها من داود راغبين فيه ، وزاهدين في الخاطب الأول ، ولم يكن بذلك داود عارفاً ، وقد كان يمكنه أن يعرف ذلك فيعدل عن هذه الرغبة ، وعن الخطبة بها فلم يفعل ذلك ، من حيث أعجب بها إما وصفاً أو مشاهدة على غير تعمد ، وقد كان لداود عليه السلام من النساء العدد الكثير وذلك الخاطب لا إمرأة له ، فنبهه الله تعالى على مافعل بما كان من تسور الملكين ، وما أورداه من التمثيل على وجه التعريض ، لكي يفهم من ذلك موقع العتب فيعدل عن هذه الطريقة ، ويستغفر ربه من هذه الصغيرة .
الثانية عشرة : قوله تعالى : " قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " فيه الفتوى النازلة بعد السماع من أحد الخصمين ، وقبل أن يسمع من الآخر بظاهر هذا القول . قال ابن العربي : وهذا مما لا يجوز عند أحد ، ولا في ملة من الملل ، ولا يمكن ذلك للبشر . وإنما تقدير الكلام أن أحد الخصمين ادعى والآخر سلم في الدعوى فوقعت بعد ذلك الفتوى .
" وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر " وقيل : إن داود لم يقض للآخر حتى اعترف صاحبه بذلك . وقيل : تقديره لقد ظلمك إن كان كذلك . والله أعلم بتعيين ما يمكن من هذه الوجوه .
قلت : ذكر هذين الوجهين القشيري و الماوردي وغيرهما . قال القشيري : وقوله : " لقد ظلمك بسؤال نعجتك " من غير أن يسمع كلام الخصم مشكل ، فيمكن أن يقال إنما قال هذا بعد مراجعة الخصم الآخر وبعد اعترافه . وقد روي هذا وإن لم تثبت روايته ، فهذا معلوم من قرائن الحال ، أو أراد لقد ظلمك إن كان الأمر على ما تقول ، فسكته بهذا فصبره إلى أن يسأل خصمه . قال ويحتمل أن يقال : كان من شرعهم التعويل على قول المدعي عند سكوت المدعى عليه ، إذا لم يظهر منه إنكار بالقول . و قال الحليمي أبو عبد الله في كتاب منهاج الدين له : ومما جاء في شكر النعمة المنتظرة إذا حضرت ، أو كانت خافية فظهرت : السجود لله عز وجل . قال : والأصل في ذلك قوله عز وجل : " وهل أتاك نبأ الخصم " إلى قوله : " وحسن مآب " . أخبر الله عز وجل عن داود عليه السلام : أنه سمع قول المتظلم من الخصمين ، ولم يخبر عنه أنه سأل الآخر ، إنما حكى أنه ظلمه ، فكان ظاهر ذلك أنه رأى في المتكلم مخائل الضعف والهضيمة ، فحمل أمره على أنه مظلوم كما يقول ، ودعاه ذلك إلىألا يسأل الخصم ، فقال له مستعجلاً : < لقد ظلمك > مع إمكان أنه لو سأله لكان يقول : كانت لي مائة نعجة ولا شيء لهذا ، فسرق مني هذه النعجة ، فلما وجدتها عنده قلت له ارددها ، وما قلت له اكفلنيها ، وعلم أني مرافعه إليك ، فجرني قبل أن أجره ، وجاءك متظلماً من قبل أن أحضره ، لتظن أنه هو المحق وأني أنا الظالم . ولما تكلم داود بما حملته العجلة عليه ، علم أن الله عز وجل خلاه ونفسه في ذلك الوقت ، وهو الفتنة التي ذكرناها ، وأن ذلك لم يكن إلا عن تقصير منه ، فاستغفر ربه وخر راكعاً لله تعالى شكراً على أن عصمه ، بأن اقتصر على تظليم المشكو ، ولم يزده على ذلك شيئاً من انتهار أو ضرب أو غيرهما ، مما يليق بمن تصور في القلب أنه ظالم ، فغفر الله له ثم أقبل عليه يعاتبه ، فقال : < يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله > فبان بما قصه الله تعالى من هذه الموعظة التي توخاه بها بعد المغفرة ، أن خطيئته أنها كانت التقصير في الحكم ، والمبادرة إلى تظليم من لم يثبت عنده ظلمه . ثم جاء عن ابن عباس أنه قال : سجدها داود شكراً ، وسجدها النبي صلى الله عليه وسلم إتباعاً فثبت أن السجود للشكر سنة متواترة عن الأنبياء صلوات الله عليهم . " بسؤال نعجتك " أي بسؤاله نعجتك ، فأضاف المصدر إلى المفعول ، وألقى الهاء من السؤال ، وهو كقوله تعالى : " لا يسأم الإنسان من دعاء الخير " [ فصلت : 49 ] أي من دعائه الخير .
الثالثة عشرة : قوله تعالى : " وإن كثيرا من الخلطاء " يقال : خليط وخلطاء ولا يقال طويل وطولاء ، لثقل الحركة في الواو . وفيه وجهان أحدهما أنهما الأصحاب . الثاني أنهما الشركاء .
قلت : أطلاق الخلطاء على الشركاء فيه بعد ، وقد اختلف العلماء في صفة الخلطاء فقال أكثر العلماء : هو أن يأتي كل واحد بغنمة فيجمعهما راع واحد والدلو والمراح . وقال طاوس و عطاء : لا يكون الخلطاء إلا الشركاء . وهذا خلاف الخبر ، " وهو قوله صلى الله عليه وسلم : لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " وروي " فإنهما يترادان الفضل " ولا موضع لتراد الفضل بين الشركاء ، فاعلمه . وأحكام الخلطة مذكورة في كتب الفقه . و مالك وأصحابه وجمع من العلماء لا يرون الصدقة من ليس في حصته ما تجب فيه الزكاة . وقال الربيع و الليث وجمع من العلماء منهم الشافعي : إذا كان في جميعهما ما تجب فيه الزكاة أخذت منهم الزكاة . قال مالك : وإن أخذ المصدق بهذا ترادوا بينهم للإختلاف في ذلك ، وتكون كحكم حاكم اختلف فيه .
الرابعة عشرة : قوله تعالى : " ليبغي بعضهم على بعض " أي يتعدى ويظلم . " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فإنهم لا يظلمون أحد . " وقليل ما هم " يعني الصالحين ، أي وقليل هم فـ < ـمـا > زائدة . وقيل : بمعنى الذين وتقديره وقليل الذين هم . وسمع عمر رضي الله عنه رجلاً يقول في دعائه : اللهم اجعلني من عبادك القليل . فقال له عمر : ما هذا الدعاء ؟ فقال أردت قول الله عز وجل : " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " فقال عمر : كل الناس أفقه منك يا عمر !
الخامسة عشرة : قوله تعالى : " وظن داود أنما فتناه " أي ابتليناه . < وظن > معناه أيقن . قال أبو عمرو و الفراء : ظن بمعنى أيقن ، إلا أن الفراء شرحه بأنه لا يجوز في المعاين أن يكون ظن إلا بمعنى اليقين . والقراءة < فتناه > بتشديد النون دون التاء وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه < فتناه > بتشديد التاء والنون على المبالغة . وقرأ قتادة و عبيد بن عمير و ابن السميقع < فتناه > بتخفيفهما . ورواه علي بن نصر عن أبي عمرو ، والمراد به الملكان اللذان دخلا على داود عليه السلام .
السادسة عشرة : قيل : لما قضى داود بينهما في المسجد ، نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك ، فلم يفطن داود ، فأحبا أن يعرفهما ، فصعدا إلى السماء حيال وجهه ، فعلم داود عليه السلام أن الله تعالى ابتلاه بذلك ونبهه على ما ابتلاه .
قلت : وليس في القرآن ما يدل على القضاء في المسجد إلا هذه الآية ، وبها استدل من قال بجواز القضاء في المسجد ولو كان ذلك لا يجوز كما قال الشافعي لم أقرهم داود على ذلك . ويقول : انصرفا إلى موضع القضاء . وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء يقضون في المسجد وقد قال مالك القضاء في المسجد من الأمر القديم . يعني في أكثر الأمور . لا بأس في أن يجلس في رحبته ، ليصل إليه الضعيف والمشرك والحائض ، ولا يقيم فيه الحدود ، ولا بأس بخفيف الأدب . وقد قال أشهب : يقضي في منزله وأين أحب .
السابعة عشرة : قال مالك رحمه الله : وكان الخلفاء يقضون بأنفسهم ، وأول من استقضى معاوية . قال مالك : وينبغي للقضاء مشاورة العلماء . وقال عمر بن عبد العزيز : لا يستقضي حتى يكون عالماً بآثار من مضى ، مستشيراً لذوي الرأي حليما نزهاً . قال : ويكون ورعاً . قال مالك : وينبغي أن يكون متيقظاً كثير التحذر من الحيل ، وأن يكون عالماً بالشروط ، عارفاً بما لا بد له منه من العربية ، فإن الأحكام تختلف باختلاف العبارات والدعاوى والإقرارات والشهادات والشروط التي تتضمن حقوق المحكوم له . وينبغي له أن يقول قبل إنجاز الحكم للمطلوب : أبقيت لك حجة ؟ فإن قال لا حكم عليه ، ولا يقبل منه حجة بعد إنفاذ حكمه إلا أن يأتي بما له وجه أو بينة . وأحكام القضاء والقضاة فيما لهم وعليهم مذكورة في غير هذا الموضع .
29‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 4
الثامنة عشرة : قوله تعالى : " فاستغفر ربه " اختلف المفسرون في الذنب الذي استغفر منه على أقوال ستة : الأول : أنه نظر إلى المرأة حتى شبع منها . قال سعيد بن جبير : إنما كانت فتنة النظرة . قال أبو إسحاق : ولم يتعمد داود النظر إلى المرأة ولكنه عاود النظر إليها ، فصارت الأولى له والثانية عليه . الثاني أنه أغزى زوجها في حملة التابوت . الثالث أنه نوى إن مات زوجها أن يتزوجها . الرابع : أن أوريا كان خطب تلك المرأة ، فلما غاب خطبها داود فزوجت منه لجلالته ، فاغتنم لذلك أوريا فعتب الله على داود إذ لم يتركها لخاطبها ، وقد كان عنده تسع وتسعون امرأة . الخامس : أنه لم يجزع على قتل أوريا ، كما كان يجزع على من هلك من الجند ، ثم تزوج امرأته فعاتبه الله تعالى على ذلك ، لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله . السادس : أنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر . قال القاضي ابن العربي : أما قول من قال : إنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر فلا يجوز على الأنبياء ، وذلك تعريض زوجها للقتل . وأما من قال : أنه نظر إليها حتى شبع فلا يجوز ذلك عندي بحال ، لأن طموح النظر لا يليق بالأولياء المتجردين للعبادة ، فكيف بالأنبياء الذين هم وسائط الله المكاشفون بالغيب ! وحكى السدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لو سمعت رجلاً يذكر أن داود عليه السلام قارف من تلك المرأة محرماً لجلدته ستين ومائة ، لأن حد قاذف الناس ثمانون وحد قاذف الأنبياء ستون ومائة . ذكره الماوردي و الثعلبي أيضاً . قال الثعلبي : وقال الحارث الأعور عن علي : من حدث بحديث داود ما ترويه القصاص معتقداً جلدته حدين ، لعظم ما ارتكب برمي من قد رفع الله محله ، وارتضاه من خلقه رحمة للعالمين وحجة للمجتهدين . قال ابن العربي وهذا مما لا يصح عن علي . فإن قيل : فما حكمه عندكم ؟ قلنا : أما من قال أن نبياً زنى فإنه يقتل ، وأما من نسب إليه ما دون ذلك من النظر والملامسة فقد اختلف نقل الناس في ذلك ، فإن صمم أحد على ذلك فيه ونسبه إليه قتلته ، فإنه يناقض التعزير المأمور به ، فأما قولهم : أنه وقع بصره على إمرأة تغتسل عريانة ، فلما رأته أسبلت شعرها فسترت جسدها ، فهذا لا حرج عليه فيه بإجماع من الأمة ، لأن النظرة الأولى تكشف المنظور إليه ولا يأثم الناظر بها ، فأما النظرة الثانية فلا أصل لها . وأما قولهم : إنه نوى إن مات زوجها تزوجها فلا شيء فيه إذ لم يعرضه للموت . وأما قولهم : إنه خطب على خطبة أوريا فباطل يرده القرآن والآثار التفسيرية كلها وقد روى أشهب عن مالك قال : بلغني أن تلك الحمامة أتت فوقعت قريباً من داود عليه السلام وهي من ذهب ، فلما رأها أعجبته فقام ليأخذها فكانت قرب يده ، ثم صنع مثل ذلك مرتين ثم طارت واتبعها ببصره فوقعت عينه على تلك المرأة وهي تغتسل ولها شعر طويل ، فبلغني أنه أقام أربعين ليلة ساجداً حتى نبت العشب من دموع عينيه .قال ابن العربي : وأما قول المفسرين إن الطائر درج عنده فهم بأخذه واتبعه فهذا يناقض العبادة ، لأنه مباح فعله ، لا سيما وهو حلال وطلب الحلال فريضة ، وإنما اتبع الطير لذاته لا لجماله فإنه لا منفعة له فيه ، وإنما ذكرهم لحسن الطائر خرق في الجهالة . أما أنه روي أنه كان طائراً من ذهب فاتبعه ليأخذه ، لأنه من فضل الله سبحانه وتعالى كما روي في الصحيح : < إن أيوب عليه السلام كان يغتسل عرياناً فخر عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحثي منه ويجعل في ثوبه ، فقال الله تعالى له : < يا أيوب ألم أكن أغنيتك > قال : < بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك > . وقال القشيري : فهم داود بأن يأخذه ليدفعه إلى إبن له صغير فطار ووقع على كوة البيت ، وقاله الثعلبي أيضاً وقد تقدم .
التاسعة عشرة : قوله تعالى : " وخر راكعا وأناب " أي خر ساجداً وقد يعبر عن السجود بالركوع . قال الشاعر :
فخر على وجهه راكعاً وتاب إلى الله من كل ذنب
قال ابن العربي : لا خلاف بين العلماء أن المراد بالركوع ها هنا السجود ، فإن السجود هو الميل والركوع هو الإنحناء وأحدهما يدخل على الآخر ، ولكنه قد اختص كل واحد بهيئته ، ثم جاء هذا على تسمية أحدهما بالآخر ، فسمى السجود ركوعاً . وقال المهدوي : وكان ركوعهم سجوداً . وقيل : بل كان سجودهم ركوعاً وقال مقاتل : فوقع من ركوعه ساجداً لله عز وجل . أي لما أحس بالأمر قام إلى الصلاة ثم وقع من الركوع إلى السجود ، لاشتمالهما جميعاً على الإنحناء . " وأناب " أي تاب من خطيئته ورجع إلى الله . وقال الحسين بن الفضل : سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي عن قول الله عز وجل : " وخر راكعا " فهل يقال للراكع خر ؟ . قلت : لا . قال : فما معنى الآية ؟ قلت : معناه فخر بعد أن كان راكعاً أي سجد .
الموفية عشرين : واختلف في سجدة داود هل هي من عزائم السجود المأمور به في القرآن أم لا ؟ " فروى أبو سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر " ص والقرآن ذي الذكر " فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ، فلما كان يوم آخر قرأ بها فتشزن الناس للسجود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود ونزل وسجد . " وهذا لفظ أبي داود . وفي البخاري " وغيره عن ابن عباس أنه قال : < ص > ليست من عزائم القرآن ، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها " . وقد روي من طريق ابن مسعود أنه قال : < ص > توبة نبي لا يسجد فيها ، وعن ابن عباس أنها توبة نبي ونبيكم ممن أمر يقتدى به . قال ابن العربي : والذي عندي أنها ليست موضع سجود ، " ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها فسجدنا بالاقتداء به " ومعنى السجود أن داود سجد خاضعاً لربه ، معترفاً بذنبه ، تائباً من خطيئته ، فإذا سجد أحد فيها فليسجد بهذه النية فلعل الله أن يغفر له بحرمة داود الذي اتبعه ، وسواء قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا أم لا ؟ فإن هذا أمر مشروع في كل أمة لكل أحد . والله أعلم .
الحادية والعشرون : قال ابن خويز منداد : قوله : " وخر راكعا وأناب " فيه دلالة على أن السجود للشكر مفرداً لا يجوز ، لأنه ذكر معه الركوع : وإنما الذي يجوز أن يأتي بركعتين شكراً فأما سجدة مفردة فلا ، وذلك أن البشارات كانت تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده ، فلم ينقل عن أحد منهم أنه سجد شكراً ولو كان ذلك مفعولاً لهم لنقل نقلاً متظاهراً لحاجة العامة إلى جوازه وكونه قربا .
قلت : وفي سنن ابن ماجة " عن عبد الله بن أبي أوفى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم بشر برأس أبي جهل ركعتين " . وخرج من حديث أبي بكرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره - أو يسره به - خر ساجداً شكراً لله " . وهذا قول الشافعي وغيره .
الثانية والعشرون : روى الترمذي وغيره واللفظ للغير : أن رجلاً من الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل يستتر بشجرة وهو يقرأ : " ص والقرآن ذي الذكر " فلما بلغ السجدة سجد وسجدت معه الشجرة ، فسمعها وهي تقول : اللهم اعظم لي بهذه السجدة أجراً ، وارزقني بها شكراً .
قلت : خرج ابن ماجة في سننه " عن ابن عباس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتاه رجل فقال : إني رأيت البارحة فيما يرى النائم ، كأني أصلي إلى أصل شجرة ، فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي ، فسمعتها تقول : اللهم احطط بها عني وزراً ، واكتب لي بها أجراً ، واجعلها لي عندك ذخراً قال ابن عباس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ < السجدة > فسجد ، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة " . ذكره الثعلبي عن " أبي سعيد الخدري قال : قلت يا رسول الله رأيتني في النوم كأني تحت شجرة والشجرة تقرأ < ص > فلما بلغت السجدة سجدت فيها ، فسمعتها تقول في سجودها : اللهم اكتب لي بها أجراً ، وحط عني بها وزراً ، وارزقني بها شكراً ، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : أفسجدت أنت يا أبا سعيد ، فقلت : لا والله يا رسول الله . فقال : لقد كنت أحق بالسجود من الشجرة ، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم < ص > حتى بلغ السجدة فسجد ثم قال مثل ما قالت الشجرة " .
29‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
لمـــــــــن لا يعـــــــــــرف نعجـــــــــة سوريــــــــــا وزمرتــــــــــه وطائفتـــــــــه
اذكر اية ورد فيها الرقم تسعة ؟؟!
من هو اول مخلوق يعترف انه نعجة ؟
ما اسم اول نعجة تم استنساخها وما اسم وليدها الجديد؟
بشار نعجة ويعتقد بأنه أسد
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة