الرئيسية > السؤال
السؤال
سؤال عن نبي الله زكريا (مهم جدا)
السلام عليكم
تحلمت منذ زمن بحلم ما وتكرر الحلم الان 3 مرات وبنفس التفاصيل !

(((( ولا اريد تفسير للحلم  ارجوكم))))

اللذي اريده هو بعض المعلومات فقط  ! ^__^

الحلم كان عن نبي الله زكريا عليه السلام
وانه كان له مذبح
في الحلم دلني شخص على مكان وقال لي ان هذا هو "مذبح زكريا" وتجولت في هذا المكان
(في الحلم رأيت اشياء كثيره غير هذا المذبح لكن لا اريد ذكرها هنا)

بحثت عن هذا الموضوع ولم اجد سوى بعض المعلومات عن مذبح البخور
وهذا ليس له علاقه بما رأيته في الحلم

هل هناك موضوع او قصه غير مذبح البخور تتكلم عن نبي الله زكريا وعن المذابح عموما ؟؟
سواء في الاساطير او القصص الدينيه او التاريخيه مهما كانت
قصص تاريخيه | الاساطير | الانبياء | العلوم 6‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة SaudiBoy666.
الإجابات
1 من 11
فلما بشر بهذه البشارة خرج مسروراً بها على قومه من محرابه، (فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا). وفي قوله: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً) يخبر تعالى عن وجود الولد وفق البشارة الإلهية لأبيه زكريا عليه السلام، وأن الله تعالى علمه الكتاب والحكمة وهو صغير في حال صباه. قال عبد الله بن المبارك: قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خلقنا، قال: وذلك قوله: (وآتيناه الحكم صبياً). وأما قوله: (وحناناً من لدنا) فروي ابن جرير عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لا أدري ما الحنان. ويحتمل أن يكون ذلك صفة لتحنن يحيى على الناس ولاسيما على أبويه، وهو محبتهما والشفقة عليهما وبره بهما. وأما الزكاة فهو طهارة الخلق وسلامته من النقائص والرذائل، والتقوى طاعة الله بامتثال أوامره وترك زواجره. ثم ذكر بره بوالديه وطاعته لهما أمراً ونهياً، وترك عقوقهما قولاً وفعلاً فقال: (وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً) ثم قال: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً)، هذه الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان، فإنه ينتقل في كل منها من عالم إلي عالم آخر، فيفقد الأول بعد ما كان ألفه وعرفه، ويصير إلي الآخر ولا يدري ما بين يديه، ولهذا يستهل صارخاً إذا خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها، وينتقل إلي هذه الدار ليكابد همومها وغمها. وقال ابن المبارك عن وهيب بن الورد، قال: فقد زكريا ابنه ثلاثة أيام، فخرج يلتمسه في البرية، فإذا هو قد احتفر قبراً وأقام فيه يبكي على نفسه، فقال: يا بني أنا أطلبك من ثلاثة أيام وأنت في قبر قد احتفرته قائم تبكي فيه؟ فقال: يا أبت ألست أنت أخبرتني أن بين الجنة والنار مقام لا يقطع إلا بدموع البكائين؟ فقال له: أبك يا بني، فبكيا جميعاً. وذكروا أنه كان كثير البكاء حتى أثر البكاء في خديه من كثرة دموعه. وذكروا في قتله أسباباً من أشهرها أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزويجها، فنهاه يحيى عليه السلام عن ذلك، فبقى في نفسها منه، فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها استوهبت منه دم يحيى، فوهبه لها، فبعثت إليه من قتله وجاء برأسه ودمه في طست إلي عندها، فيقال أنها هلكت من فورها وساعتها. وقيل: بل أحبته امرأة ذلك الملك وراسلته فأبى عليها، فلما يئست منه تحيلت في أن استوهبته من الملك، فتمنع عليها الملك، ثم أجابها إلي ذلك، فبعث من قتله وأحضر إليها رأسه ودمه في طست. ثم اختلف في مقتل يحيى بن زكريا هل كان بالمسجد الأقصى أم بغيره على قولين. فقال الثوري عن الأعمش عن شمر بن عطية قال: قتل على الصخرة التي ببيت المقدس سبعون نبياً منهم يحيى بن زكريا عليه السلام. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام، حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قدم بختنصر دمشق فإذا هو بدم يحيى بن زكريا يغلي، فسأل عنه فأخبروه، فقتل على دمه سبعين ألفاً فسكن.
7‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة aboezra (mohamed saleem).
2 من 11
كان الهيكلُ يستأثر بجُلِّ اهتمامه، حيث يقضي فيه سحابةَ نهاره، واعظاً، مرشداً داعياً إلى الله، آمراً بالمعروف وناهيا ص؟ عن المنكر، مفصِّلاً لقومه آيَ التوراة، شارحاً لهم ماخفيَ منها، مبيِّنا ما دقَّ من مسائلها.. ثمّ ينصرفُ عنهم، إلى الله، يتعبَّده، ويتبتَّلُ إليه تبتيلاً!..



وكان يعود، عندما يتصرَّم النَّهارُ، إلى بيته، حيث زوجُه العجوزُ، يقضي فيه ليله، حتّى يأذن اللهُ له بصباحٍ جديدٍ!...



ومازال على هذا النّهج حتّى خارت قواه، واضمحلَّت همّتهُ، فأضحى شيخاً عجوزاً، فانياً..



وكان قد بنى في الهيكل الّذي لايُبارحه إلا لماماً(أي: قليلاً)، غرفةً لمريم، هذه الفتاة القدِّيسة، الربَّانيّة، التي بذّت كبار الأحبار في تبتُّلها، وتعبُّدها، وتسُّكها... وكان زكريَّا، وحده يصعد إلى غرفتِها بِسُلَّمٍ.. فهو المشرفُ على شؤون هذه الفتاة الّتي كانت تصومُ النّهار، وتقومُ اللّيل، وتعبد الله، عبادةً، ينقطع دونها الأحبارُ الربّانيّون، ولمّا تتجاوز من سنيها التِّسعُ سنواتٍ!..



وكان زكريّا راضياً عن هذا كلّه تمام الرضا، طيِّب النَّفس به، مثلوج الفؤاد، فالإشرافُ على هذه الفتاة المبكّرةِ النموِّ، في مأكلٍ لها، ومشربٍ، جزءٌ من العبادة، والتقرُّب إلى الله بخالص الأعمال!..



وإنّ زكريّا ليعلمُ حقَّ العلم بأنَّ الله تعالى، جلَّت قدرتُه، وعَظُمت مشيئتُه، شاء أن يكون هو لاغيره، لمريم كفيلاً..



أو لم يأتِكم حديثُ كفالةِ زكريَّا مريم؟..



في صباح يومٍ، دخلت الهيكلَ امرأةٌ متَّشحةٌ بالسّواد، بسكينةٍ ووقارٍ، وفي حضنها طفلةٌ رضيعةٌ ملفوفةٌ بخرقةٍ... واتّجهت إلى أحبار الهيكل، - وكان بينهم زكريَّا-، وقائلةً لهم:



- دونكم النَّذيرة!..



إنّها حنَّة، زوجُ عمران، رأسِ الأحبارِ في زمانه، والكهَّانِ!..



وكان لعمران في قلوب عارفيه جميعاً، منزلةٌ عظيمةٌ، وشأنٌ رفيعٌ، لما آتاه الله تعالى من فضلٍ، وحباهُ من كرامةٍ، وأودع صدرَه من دين..



وكانت حنّة قد نذرت، في حملها، إن آتاها الله ولداً ذكراً ،أن تودعه الهيكل، يقومُ على شؤونه، وخدمةِ الأحبار فيه، والرُّهبانِ، تقرُّباً إلى الله تعالى، واحتِساباً..



فوضعت مريمَ... وهاي هي ذي زوج عمران تتعجَّلُ الوفاء بنذرها، على حياءٍ، ولكم تمّنَّت حنه ان يؤتيها الله ولداً ذكراً، يكونُ به تمامُ نذرها،.. وشاء الله أن تكون أنثى.. {وليسَ الذَّكرُ كالأنثى}..



فليس لها - والحالة هذه- إلاّ أن تقدِّمُ مريمَ الرَّضيعةَ إلى الهيكل، لتستنشق، منذ نعومةِ أظفارِها، هواء رحابهِ العابقةِ بأريج السَّماء... ففي هذا الهيكل القدسيّ، ستقضي الفتاةُ الطريَّةُ العودِ، النديَّةُ البراعم، من عمرِها المباركِ، ماشاء الله لها ذلك!...





وتنافس الكهَّان كلٌ يبغي أن يضم إليه مريم... أو ليست هذه الرَّضيعةُ بنت عمران الذي كان لهم إماماً، وكان بينهم صاحب القربان؟



وانبرى زكريَّا قائلاً:



- أنا أحقُّ بها لأن خالتَها عندي...



فقد كانت اليصابات زوجُ زكريَّا أختَ حنَّة زوجِ عمران..



ورفع الأحبارُ أيديهم عن كفالةِ مريم... فزكريَّا أحقُّ الناسِ أن يتكفَّلَها، من دونهم، أجمعين!..



والتفت الى زكريَّا حبر كهل، تقوَّس ظهره، واحدودبَ، كالقوس المشدود، وارتخت جفونه على عينيه حتى أطبقتهما، فلا يستطيع فتحهما إلاَّ بعناءٍ، وقال لزكريا:



- يازكريا، لو تُركَتْ مريمُ لأحقِّ النَّاسِ بها. لكانت من نصيب أُمّها الّتي ولدتها.. وصاح الأحبار والرهبان:



- وأيْمَ الله، أنَّه لحقٌّ ماتقول.. فأمّها أحقُّ الناس، إن شاءت، بتربيتها، وتنشِئتها..



وفُتَّ في عضد زكريَّا. (كنايةً عن التراجع مغلوباً).



فأيّهم يكفلُ مريم؟.. وضربوا أخماساً بأسداسٍ... وفكَّروا ملياً..



وقال الشيخ المرتعش الأطراف: ولكن، نَقتَرعُ عليها، فتكونُ عند من خرجَ سهمهُ... وانطلقوا، وكانوا تسعةً وعشرين، إلى النهر- ولعلَّه نهرُ الأردنِّ- ليُلقوا فيه أقلامهم...



فأيُّهم طفا قلمهُ، يكون لمريمُ كفيلاً!...



وألقوا في الماء أقلامهم... فحملت المياه بعضاً، وأغرقت بعضاً... وتقدَّم زكريا، بقلمه، وألقاه في النهر، وهو يذكر الله... فطفا قلمه، واستقرَّ على صفحةِ الماء، ثابتاً، كأنه عالقٌ في الطين..



فهتفوا بصوتٍ واحد: أنت كفيلُ مريمُ يازكريَّا.. بارك الله عليك، هذه الكفالة الطيِّبة، والمكفولة الطاهرة، معاً!...



فضمَّ زكريَّا مريم إلى نفسه، وإلى خالتِها اليصابات... وتعهَّداها خير ما يتعهَّدُ أبوان، ولداً،... حتى انتهى بها الأمرُ، إلى اعتكافِها في غرفةٍ مفردةٍ، في الهيكل، وكان يقوم على أمُورِها كلِّها، زكريَّا!..



آية معجزة

زكريَّا يدلُفُ (أي: يدخل) إلى غرفة مريم، كعادَتِهِ، وبين يديه شئٌ من طعامٍ وبعضُ ماء... ويَدخلُ عليها، بعد استئذان... فيجدها في محرابها تصلِّي.. ويضع إلى جانبها رزقَها لِيومها هذا. ويهمُّ الإنصراف...



ولشدِّ ما كانت دهشتُه عندما وجد إلى جانبها الآخر طعاماً طيِّباً، وفاكهة شتاء والوقت صيفٌ قائظٌ...



ولايُلقي زكريَّا إلى ذلك، كبيرَ بال...



ويتكرَّرُ المشهدُ أمام زكريَّا في ما تعاقب من أيَّام وشهور..



وتتبدَّلُ أمامَ ناظريه، الفاكهةُ، وقد تقدَّم من عمر الزمان فصلٌ...



فالفاكهةُ اليومُ فاكهةُ صيف، والأيام تُرعدُ برداً، وتجتاحُها عواصف أمطارٍ، هوجٌ..



إنّ رزق مريم ماله من نفاد... والفاكهة لاتنقطع من حجرتها، تأتيها في غير مواسمها.. فمن أين لها كلُ هذا الرِّزق الطيب، والفاكهةِ النضِرةِ، الريَّانة؟...



ويسأل زكريَّا مريم:



{قال: أنّى لكِ هذا يامريم؟}.



- {قالت: هوَ من عند الله}.



أستيقظُ ياعمُّ، في الصباح، بعد تهجُّدٍ، وتعبُّدٍ، ونومٍ يسيرٍ، فأرى طعامي أمامي، فآكلُ منه نصيباً...



وأعود لعبادة ربي، أصوم له نهاري، واستغرقُ في تنسُّكي، وتَّبتُّلي، وأنظر، وقد غربت الشّمس،.. وإذا بطعامي يُبسَطُ أمامي، عشيِّاً، فآكل منه، ماشاء الله لي أن آكُلَ...



ولم أطلب من أحدٍ طعاماً... ولم أدعُ ربي أن يرزقني منه، ولكنّه أكرمني برزق منه وفير، وخيرٍ كثيرٍ!... وما أراه إلاّ من طعام الجنَّة، ويانع ثمارها...



ويحملق زكريَّا، في وجهِ مريم، مدهوشاً لما يسمع...



وتتابع مريم: إني اراكَ، ياعمُّ، تعجبُ من قولي، ألم تعلم بأنَّ الله يرزقُ من يشاءُ بغير حسابٍ؟



ويهزُّ زكريَّا برأسه، متمتماً: بلى!...



ويُلقى في روعه بأنّه أمام قدّيسةٍ، جسدها على الأرض، يتحرك أمّا روحها فتجوب أعالي السماء... وإنّ لها لشأناًعند الله، عظيماً..



زكريَّا يدعو ربَّه

ويشطحُ الخيالُ بزكريا...

فالله قد رزق مريم. من الغيب، طعاماً لذيذاً طيِّباً،.. وفاكهةً يانعةً، شتّى،... وشراباً عذباً سلسبيلاً،.. وما كان رزقهُ إيَّاها، ذلك كلَّه، إلاّ آيةً من آياته البيِّنات، ومعجزةً من معجزاتهِ، الظَّاهرات!...



وتحدِّثه نفسه، فيصرفها عمّا ليس لها، ولكن حديث نفسه كان يملأ أحناءه كالصُّراخ.



- لو أن الله تعالى حباني (أي منحني) منه آيةً. وآتاني من لدنه معجزةً، تُدخلان على قلبي الفرحَ، وتعيدان إلى نفسي إشراقهُ الأمل، وبسمةَ الرَّجاء، فيرزقني غلاماً زكيَّاً، يملأ عليَّ حياتي الخاويةَ، إلاّ من الإيمان، ويحفظ الله به النبوَّة، وآثارها، من بعدي..



آيةٌ بآيةٍ!...وأعجوبةٌ بأعجوبةٍ..



أو ما قالت مريم آنفاً: إن الله يرزق من يشاءُ بغير حساب!...



وهكذا أنارت مريمُ في قلب زكريَّا جانباً كانت تلفُّه الظَّلماء...



وأثارت في نفس هذا النبيِّ الكريم، حنيناً وشوقاً إلى ولدٍ، يخلُفُه، ويرثُه، ويتابعُ سيرتَه، يرثُ الكتاب، فتُحفظ في عقب زكريا النبوةُ والكتاب وبقيَّةٌ من آثار أنبياء بني إسرائيل،... وما أكثر الأنبياء في بني إسرائيل؟...



عند ذلك، توجَّه زكريا إلى محرابه، للإعتكاف فيه، والتنسُّك، وعبادة ربّه والإفضاء اليه، في هذا المسجد الطَّهور، بما يجيشُ في حناياه من خواطر، وما تضطرب به نفسه من مشاعر... خاصةً وأن لزكريَّا أولاد عمٍّ، كانوا من شرار بني أسرائيل،... وهم، دون غيرهم، المؤهّلون لوراثة مايخلفه زكريا من مال، ومن آثار نبوَّةٍ عريقةٍ، تجمّعت في آل يعقوب، فتوارثوها نبيّا عن نبيِّ، ووصيّاً عن وصيٍّ، ووليَّاً عن وليٍّ!... فدعا ربه بصوتٍ خافت متهدِّج، ولسان متلجج، وجنان مضطرب:



-{ربِّ لاتذرُني فرداً وأنتَ خيرُ الوارثين}.



فأوحى الله تعالى بصوت جبريل. أو رهطٍ من الملائكة:



- {يازكريّا إنّا نُبشِّرُكَ بغُلامٍ اسمُه يحيى لم نجعل له من قبلُ سميّاً}.



وكان عمرُ زكريَّا اذ ذاك فوق التِّسعين.



ويذهبُ عبد الله بن عباس إلى أنّ زكريَّا كان يومٍ بُشّر بيحيى إبن مائةِ وعشرين سنةٍ وكانت امرأتُه بنتَ ثمان وتسعين سنةً.



وينتصبُ شعرُ زكريّا، وقد اشتعل شيباً، وتلألأ بياضاً...



فيا للبشارة تزُفُّها إليه الملائكة، وهو قائم يصلِّي، في المحراب!..



{قال ربّ أنى يكون لي غُلامٌ وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغتُ من الكبر عتيّاً}.



ويأتيه النداء، وكأنه يدعوه لمزيدٍ من التأدُّب أمام أمرِ الله، والتسليم لمشيئته تعالى:



{قال كذلك قال ربُّك هو عليَّ هيِّن وقد خلقتُك من قبلُ ولم تكُ شيّئاً}.



ويهد قلب زكريّا، بعد اضطراب، ووجيف، وقد رانت عليه رهبة الله، فامتلأ خشوعاً، وطفح يقيناً...



ألم يبشر الله نبيّه إبراهيم من قبله بإسحق ولداً، ومن وراء إسحق يعقوب، حفيداً؟.. فلا عجب، إذاً، أن يبشّرَه اللهُ بغلامٍ تبتسم به كهولتُه المضناةُ... وتطيب به زوجُهُ، اليصابات اليائسةُ، نفساً!...



فلله في خلقه شؤون!..



{إنّما أمرُهُ إذا أراد شيئاً أن يقولَ لهُ: كن!... فيكون!..}.



ويطلب زكريَّا من ربِّه آيةً تطمئنُّ إليها نفسه، ويصدّقه، بها، قومُه..



{قال: آيتُك ألاّ تُكلّم النّاس ثلاث ليالٍ سويّا...}.



عند ذلك شعر زكريّا بالبرد يدبُّ في قلبه، فيملأه اطمئناناً، ونوراً يشعشع في أحنائه كلّها.. فسجد لله شاكراً!..



ثمّ خرج زكريّا على قومه، من المحراب، يحمل إليهم بُشرى السماء...



وأراد أن يخاطبَهم، فما استطاع أن يحرِّك لسانه، أو أن ينبس ببنت شفةٍ، لقد أخذت المعجزة طريقِها إلى التنفيذ!.. فاعتُقل لسانه، كما أوحى الله إليه بذلك، منذ لحظاتٍ قِصارٍ، إنه ليس خرَساً، ولكن حصرَ لسانٍ وعجزاً عن الكلام..



وخاطب زكريّا قومه بالإشارة والرّمز، أن إدأبوا على ذكر الله، وتمجيده، وتسبيحه، وتقديسه، بُكرةً، وعشِيّاً!..



وأدرك قومه جليَّة الأمر،...



فهذه معجزةً أُخرى، تُضافُ إلى المعجزات الكُثُر، الّتي تمّت على أيدي أنبياء بني إسرائيل!..



وزيادةً في الإعجاز، فقد كان زكريَّا يقرأ الزبور، ويرتِّل التوراة، ويسبِّح الله، ويقدِّسه، بطلاقة لسان..



مكالمةُ الناس وحدَها كانت محظورةً على لسانه. فكان يشير إليهم بيديه ويُومئ إليهم برأسِه، من بعيد...



وظلَّ على ماكان عليه، يؤمُّ قومه في صلواتهم، في العشيِّ والإبكار... وظل لسانُه محصوراً، لايستطيع أن يكلِّم أحداً ثلاثة أيَّام متتالياتٍ... فلا يَفُكُّ له عقالٌ إلاّ عندما يتوجَّه إلى ربِّه في صلاةٍ، أو دعاءٍ ومناجاةٍ...



وبعد خمسِ سنين من بشارة زكريَّا، ولِدَ يحيى...



وهكذا أنعم الله على نبيِّه زكريَّا بهذا الغلامِ النَّجيب، وحباه هذا الأسم الذي لم يكن لأحدٍ من قبله...



[عن الصادق عليه السلام: وكذلك الحسينُ لم يكن له من قبلُ سميُّ.. ولم تبك السَّماء إلا عليهما، أربعين صباحاً..



قيل له: وما كان بكاؤها؟...



يحيى خذ الكتاب بقوّةٍ وآتيناه الحكم صبياً وحناناً من لدنّا وزكاةً وكان تقياً وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً}. ويروى أنه مرّ بصبيان يلعبون، فدعوه ليلعب معهم، فقال لهم ماللّعب خلقت.



كذلك يروي عن يحيى عليه السلام أنه أتى ذات يوم إلى بيت المقدس، فرأى جماعة من العبّاد وقد لبسوا مدارع الشعر وبرانس الصوف، وهم يتعبدون ربهم، فعاد إلى أمه وطلب منها أن تنسج له مدرعة من شعر وبرنساً من صوف، حتى يعبد الله كما يعبد، أولئك الذين رآهم في بيت المقدس، فاستأذنت أمه أباه زكريا(ع) فاستدعاه وسأله لماذا تريد مدرعة الشعر وبرنس الصوف، وأنت ما زلت صبياً صغيراً؟ فأجابه بقوله: ياأبت، أما رأيت من هو أصغر مني سناً وقد مات وذاق مرارة الموت؟ عندها أذن زكريا(ع) لأمّ يحيى أن تصنع له ماطلب، فقامت بنسج المدرعة والبرنس.





وتدرع يحيى(ع) المدرعة ووضع البرنس على رأسه وتوجّه إلى بيت المقدس وراح يعبد الله مع العابدين، وظلَّ كذلك حتى أكلت المدرعة لحم بدنه، فنظر يوماً إلى جسمه الناحل، فبكى، فأوحى الله تعالى إليه أن يا يحيى أتبكي من نحول جسمك، وعزّتي وجلالي لو ألقيت نظرة واحدة إلى النار للَبِستَ مدرعة من الحديد لامن الشعر، فازداد بكاء يحيى(ع) حتى أنّ الدموع حفرت في خديه مجاري وبانت أضراسه للناظرين.



وعرفت أُمّ يحيى بما جرى عليه، فجاءت إليه، وكذلك زكريا(ع) والأحبار والرهبان، وراحوا يطلبون منه أ، يخفف من عبادته ويرحم نفسه، وقال له والده زكريا(ع): يابني لماذا فعلت هذا بنفسك وأنا إنما دعوت ربي أن يهبني إياك لتقرّ بك عيني وترثني؟ فقال يحيى(ع) أما أمرتني أنت بذلك يا أبت يوم قلت لي: إنّ بين الجنة والنار لعقبة لا يجتازها إلا البكّاؤون من خشية الله.



سكت زكريا(ع) ثم قام وقال له: إذا كان كذلك فجِد واجتهِد وشأنك وماتفعله، فقامت أم يحيى وصنعت لابنها ماينشف دموعه ويستر أضراسه.



وكيف لايفعل يحيى(ع) ذلك، وقد تعطّف الله تعالى عليه، وتلطّف به، وآتاه النبوة وهو ابن ثلاث سنين، فكان للناس آية، شأنه في ذلك شأن ابن خالته المسيح ابن مريم(ع) وقد ولد وإيّاه في عام واحد، وإن كان يحيى يكبر عيسى بستة أشهر.



اليهود يقتلون زكريا(ع)

ويحكى أنّ زكريا(ع) وكان يكفل مريم، قد اتهم من قِبَل السفلة بأنه وراء حمل مريم(ع)، فلما بان حملها تمكّن هذا الإتهام وثبت في نفوسهم، وأشاعوا بين الناس، أنّه لايعقل أن تحمل امرأة دون زواج من رجل، فاضطرّ زكريا(ع) إلى الخروج من القدس، وراح السفلة من اليهود يلاحقونه، والشيطان يزيِّن لهم ذلك.



وعمّت الفوضى، وتفاقم الشر بعد خروج زكريّا(ع) من المدينة المقدسة، وشاعت الفاحشة بحق زكريا(ع) فلحقه شرار اليهود يريدون قتله.



ويُروى أنه(ع) هرب منهم، حتى إذا وصل إلى وادٍ رأى شجرة فقصدها ليختبئ فيها، فانفجرت له من جذعها فدخل في جوفها ثم عادت كما كانت، فتحيّر اليهود ولم يعرفوا مكانه، حتى جاءهم إبليس اللعين بصورة واحدٍ منهم ودلّهم على مكانه، وأمرهم أن ينشروا الشجرة بالمناشير، وهكذا كان، فنشروها حتى قطعوها وقطعوا معها زكريا(ع) من وسطه، ثم تركوه وقفلوا راجعين، فبعث الله سبحانه ملائكة غسّلوا زكريا(ع) وصلّوا عليه ثلاثة أيام حتى إذا جاء خيار بني إسرائيل أخذوه ودفنوه -سلام الله عليه- فكان على رأس الأنبياء الشهداء الذين قتلهم اليهود بغير حق.



يحيى(ع) يرث زكريا

كان مقتل زكريا(ع) من أشد المحن وأقساها على قلب نبي الله يحيى(ع) فعظم الأمر عليه، خصوصاً وأنّ أباه ناله ما ناله من السفهاء، بتلك التهمة المنزّه عنها يقيناً.



وقام بالأمر بعد أبيه، فكان يخطب الناس معلناً أنّ مايصيب الصالحين من المِحَن والرزايا، إنّما يكون من جانب السفهاء والفسقة الذين لا دين لهم و لا يقين و لا ورع، ثمّ يبشرهم بقيام المسيح عيسى ابن مريم(ع) من بعده ويعدهم الفرج على يديه.



ويروي أنّ يحيى(ع) كان بارعاً من الشريعة الموسوية، وكان مرجعاً معروفاً يرجع إليه كل من أراد أن يستفتي في أحكام تلك الشريعة، خصوصا ص وأنه نُبِّئَ وهو صبي صغير، فراح يدعو الناس إلى عبادة الله وتوحيده والتوبة من ذنوبهم وخطيئاتهم، ويأمرهم بالإغتسال في نهر الأردن قبل التوبة، فكان (ع) ظاهر الزهد والنسك منذ الصبا، على أكمل أوصاف الصلاح والورع متعلقاً بالعبادة كما ذكرنا.



وقد ورد عن الإمام الرضا(ع) أنه قال: إنّ أوحش مايكون على هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها،ويوم يُبعَثُ (للحساب) فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا، وقد سلّم الله عزّوجل على يحيى (ع) في هذه المواضع الثلاثة وآمن روعته، فقال عزّ من قائل: {وسلامٌ عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعثُ حيّا}.



لقد كان يحيى(ع) كعيسى ابن خالته آية من آيات الله البينات ومعجزة من معجزاته الباهرات، وهبه لأبيه زكريا ليرثه، بعد أن خاف زكريا(ع) الموالي أن يغيّروا ويبدّلوا في دين الله، وهبه إياه على كبر، وبعد أن غزا الشيب مفرقه، ويئست زوجته من إنجاب، وفي وقت لايعقل فيه أن ينجب زكريا أو امرأته، تماماً كما وهب سبحانه عيسى لمريم(ع) بطريقة لايعقلها الناس العاديون.



ثورة يحيى على هيرودوس وهيروديا

في زمن يحيى(ع) كان هيرودوس حاكماً على فلسطين، من قبل قيصر بيزنطية... وكان فاجراً فاسقاً دنيئاً زانياً، حيث كانت إحدى بغايا بني إسرائيل تأتيه دائماً فيرتكبا الزنى المحرم...



وكبرت تلك البغي وأصبحت عجوزاً شمطاء، فلم يعد هيرودوس يرغب بها، وكانت لها إبنة رائعة الجمال، فابتغاها هيرودوس زوجة له..



وعلم يحيى(ع) بالأمر، فأنكر ذلك عليه وعلى ابنة البغي، فثار وراح يحرّض الناس ويؤلبهم على هيرودوس، جاهراً بالحق، صادعاً بالصدق، فلا يجوز لهيرودوس أن يتزوج من فتاة كانت أمها تحته، وإن في علاقة غير مشروعة.



وشاع أمر يحيى(ع) بين الناس وذاع.. وماكان نبي الله إلاّ مجاهراً برأيه على رؤوس الأشهاد، وفي كل محفل وناد، لأنّ الدين لايبيح ذلك ولايسمح به، إضافة إلى أنّ العقلاء يستنكرون ذلك وأنفس الشرفاء تمجه، وتعافه أذواق الصلحاء.. وهكذا وصل رأي يحيى إلى كل مكان.. إلى محاريب العباد والعلماء، وإلى أماكن الفجور والفسق، حيث الفجار والفسقة...



وعرفت تلك البغي بأمر يحيى ورأيه، فغضبت وحقدت عليه، وراحت تمكر به، وإن مكرهن لعظيم..



لقد خافت أن يغير هيرودوس رأيه، متأثراً بموقف يحيى(ع) وهو رأس العبّاد والربّانيين المتألّهين، نبي الله وابن نبيّه.. فلجأت إلى الغواية، والخديعة.



هيّأت ابنتها وزيّنَتها وقالت لها: إني أريد أن آخذك إلى هيرودوس، فإذا واقعك، فسيسألك ماذا تطلبين، فإياك أن تطلبي منه شيئاً سوى الزواج منه على أن يكون المهر رأس يحيى بن زكريا.



مقتل يحيى(ع)

دخلت ابنة البغي على هيرودوس، وهي تتلوى بغنج وتختال بدلال، وقد تزيّنَت بأجمل زينة، وأبهى بهرج ولألاء..



إنبهر هيرودوس بجمالها الغوي، فراحت تتثنى أمامه، بأناقتها الفائقة، فظنّ أنه في مهرجان حسن وضّاء وعرس جمالٍ وبهاء، فاستجاب لداعي الفتّان، ونزع عن مفرقه التاج، وكلّل به رأس من تمثّل الحسن بها والجمال، وهتف أمامها صاغراً متذللاً، قد أخذته الشهوة، وأعمت بصيرته الفتنة:

-سيدتي.. مُرِي بما تشائين، يطع ما تأمرين.. فإنما أنت لي ولن يفرق بيننا إلاّ الموت..



وتلوّت الأفعى ثانية، وتثنّت، وقالت بصوتٍ مغناج يشبه الفحيح:



- أنا لك شرط أن تأتيني برأس يحيى بن زكريا، فإنّه يعكر علينا صفو الحياة إن بقي على قيد الحياة، وينغّص علينا هناءة العيش، ويؤلّب الناس علينا وينفرهم عنّا.



قالت ذلك وانصرفت ولم يطل الوقت: ساعة أو بعض ساعة، حتى أتي بيحيى(ع) وجئَ بطشت من ذهب فذبح ووضع رأسه في الطشت وأرسل به إلى تلك البغي..



وإنّه لمن هوان الدنيا على الله سبحانه، أن يهدى رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.. وهو النبي الذي لم يكن له من قبل سمي.. وكذلك الحسين(ع) فيما بعد، لم يكن له سمي.. وكان حقاً على الله أن تهون عليه الدنيا..



فعن الصادق(ع) قال: لم تبكِ السماء إلا عليهما (الحسين وزكريا(ع)) أربعين صباحاً.



قيل له: و ما كان بكاؤها؟



قال عليه السلام: كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء!...



وما أشبه اليوم بالأمس..



وما أشبه الباغي بالبغي..



فبعد أجيال كان رأس الإمام الحسين(ع) ريحانة رسول الله(ص) وسبطه وسيد شباب أهل الجنة، موضوعاً في طشت أمام الباغي يزيد بن معاوية، طاغية عصره، ينكث ثناياه الشريفة بقضيب كان في يده، تشفيّاً كما تشفّت البغي برأس يحيى(ع).



إنهما، وحق الله، مناسبتان متشابهتان متماثلتان، بكت فيهما السماء دماً عبيطاً، فكان حقاً على الله أن تهون عليه الدنيا، في هاتين المناسبتين، هواناً مابعده هوان... وها نحن نرى نتائج ذلك في واقع الأمة الإسلامية...



فسلام الله على الحسين(ع) وسلام الله على يحيى وإنّا لله وإنّا إليه لراجعون.



والحمد لله ربّ العالمين.
7‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة aboezra (mohamed saleem).
3 من 11
9‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة معروف.
4 من 11
ذكر كيف قتل نبي الله يحيى عليه السلام وماذا حصل بعد قتله. ... كيف يحول بينك وبين ما تريده أنت" فأخذ بكلامها فقتله فحمل رأس سيدنا يحيى عليه السلام إليه في ...

ذكر كيف قتل نبي الله يحيى وماذا حصل بعد قتله. ... يقال له مقام نبي الله يحيى ، الناس يزورونه ، ومكان ءاخر أيضا ، وكذلك أبوه سيدنا زكريا نبي الله قتله الكفار
9‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة معروف.
5 من 11
من رسالة مار بولس الرسول إلى أهل رومية (9: 6ـ 21)
الإنجيل المقدس بحسب البشير لوقا (1: 1ـ 25)
الإنجيل المقدس بحسب البشير لوقا (11: 45ـ 51)

بقلم ـ قداسة سيدنا البطريرك موران مور إغناطيوس زكا الأول عيواص الكلي الطوبى.

«لا تخف يا زكريّا لأن طلبتك قد سُمعَت وامرأتك أليصابات ستلد لك ابناً وتسمّيه يوحنا... لأنه يكون عظيماً أمام الرب، وخمراً ومسكراُ لا يشرب... أنا جبرائيل الواقف قدام اللّه وأرسلت لأكلمك وأبشرك بهذا» (لو 1: 13 ـ 19).

كان الزمان قد آن لإتمام النبوات التي قيلت على لسان الأنبياء منذ أجيال سحيقة عن مجيء ماشيحا المخلص المنتظر، ليفدي البشرية. وكانت السّماء قبل خمسمائة سنة من ذلك التاريخ قد أرسلت الملاك جبرائيل أحد رؤساء الملائكة إلى بابل، إلى دانيال النبي، الذي كان يواظب في عداد المسبيين هناك على الصلاة ليل نهار. وكان ثلاث مرات في اليوم يفتح شبّاك داره وكانت وجهتُهُ أورشليم المدينة المقدسة وهو يسأل الرب الإله بانتحاب وحزن وكآبة وتوبة ودموع سخينة لينهي فترة سبي شعبه وليعيد الشعب إلى أرضه. ولكن اللّه استجابه لا بعودة قومه إلى وطنه، بل بعودة الإنسان إلى وطنه الأول، إلى فردوس النعيم بعد أن تُغفَر خطاياه.

لذلك حدّد له أيضاً موعد مجيء المخلص الموعود به ماشيحا المسيح المنتظر لكي يقوم بعمل الفداء، فيتبرّر الإنسان من خطاياه الجدّية والشخصيّة وأن يتقدّس، بل أن يصير ابناً للّه بالنعمة. كان ذلك عندما وقف جبرائيل ذاته أمام دانيال ليحدّد له بالأسابيع السبعين المدّة التي بقيت لإتمام وعد اللّه بإرسال المخلص.

منذ ذلك الحين أغلقت السماء أبوابها ولم ترسل ملاكاً آخر إلى الأرض، ولئن ظهر بعض الأنبياء كملاخي النبي مثلاً الذي أوحي إليه ليتكلّم ويكلّم الشّعب ويعلن نبوّته عن مجيء يوحنا المعمدان، الذي سمّاه (الملاك) الذي يهيّئ الطريق أمام الرب، ولكن لم ترسل السماء ملاكاً آخر في تلك الفترة الزمنيّة ليبلغ رسالة من السماء لأحد الأنبياء. وآن الأوان والهيكل قد شُيِّد والكهنة يمارسون وظائفهم من ذبائح حيوانية ومن تقدمات لخبز التقدمة الذي كانوا يغيّرونه كل أسبوع، ولا يحق أكله إلا للكهنة ومن تقديم البخور في مذبح البخور، البخور الذي يرمز بارتفاعه إلى الفضاء إلى صعود صلوات القديسين إلى السماء لتبلغ عرش اللّه تعالى.

كان داود النبي قد قسّم الكهنة إلى أربع وعشرين فرقة، كل فرقة تخدم الكهنوت في الهيكل مدّة محددة، وكان في ملء الزمان قد جاء دور فرقة أبيّا لتخدم الكهنوت مدة أيام الأسبوع. وضربوا قرعة بين كهنة تلك الفرقة ليميّز من بينهم مَنْ سيقدّم البخور، وهذه خدمة كهنوتية سامية ووقعت القرعة على زكريا ذلك الكاهن الشيخ، فدخل إلى مذبح البخور. كان الكاهن عندما يقدّم البخور يقف وراء ستار ثخين جداً ونفيس جداً فلا يراه الشعب، ولكن عندما كان يوقد البخور كان الشّعب يتنسّم رائحته ويراه دخاناً صاعداً إلى السماء، فيقدم صلواته حتى بحسب عقيدته تصعد مع البخور إلى السماء. دخل زكريا إلى مذبح البخور. كانت المبخرة مطليّة بالذهب وكانت النار فيها مشتعلة ويضع فيها البخور رمزاً إلى ما كان قد فعله هرون بأمر الرب عندما أخطأ الشعب، وبلّغ موسى هرون أمر الرب أن يأخذ المجمرة، ويوقد البخور ويبخّر الشعب ليزول عنه وباء الموت. لم يكن لشعب العهد القديم في تلك الأيام مذبح للبخور قبل بناء هيكل سليمان، لذلك كانت المجمرة التي يوضع فيها البخور يأخذها الكاهن بيده ويبخّر الشعب الذي غضب اللّه عليه وبدأ يهلك الواحد بعد الآخر. فبأمر اللّه عندما تنسّم الشّعب رائحة البخور، تطهّر وزال غضب اللّه عنه. عندما بُني الهيكل كان مذبح البخور جزءاً مهمّاً جدّاً منه ويقع إلى جانب مذبح تقدمة الخبز الأسبوعي وملاصقاً لقدس الأقداس ولئن كان مفصولاً عنه ولكن عندما توقد البخور يدخل الدخان إلى قدس الأقداس ويصعد إلى العلاء.

دخل زكريا أمام مذبح البخور وعندما قدّم البخور ارتعب حيث رأى ملاكاً عن يمين مذبح البخور، فارتعدت فرائصه. من لا يرتعب وهو يدخل مذبح الرب وهيكله وهو لوحده لا يُرى حتى من الشعب كما قلنا، لأن الستار الذي يفصله عن الشعب كان ثخيناً جدّاً. من لا يرتعب وهو يقرأ في الكتاب المقدس عن ظهور ملائكة عاقبوا بعض الناس الخطاة بالهلاك. ولذلك كان الكاهن عندما يمارس خدمته الكهنوتية في الهيكل يرتدي حلّته الحبروية التي يعلق في حواشيها السفلى أجراس صغيرة لكي إذا ما تحرّك الكاهن يُسمَع صوت الأجراس وإذا لم يُسمَع صوت الأجراس يعني ذلك أن الكاهن قد أهلكه الملاك في المذبح لأنه قد أخطأ. من هنا جاءت العادة أن نرتّل الترانيم الروحية بمناسبة طقس تقديس البيعة، ونقول: «إن اللّه دعا موسى من العليقة قائلاً له: كن لي وكيلاً على خيمة الاجتماع وما فيها، وقم بالخدمات الكهنوتية. كما يقول له أيضاً ادعُ الكهنة ليدخلوا إلى قدس الأقداس، وقل لهم أن يغسلوا أيديهم وينقوا قلوبهم وهم داخلون المذبح لأنهم يخدمون النار (الإلهية)».

أجل، ارتعب زكريا وهو يتذكّر كل ما كان يحدث لمن لا يكون من الكهنة نقيّاً طاهراً عندما يدخل مذبح الرب ليقوم بخدمة كهنوتية. ما أعظم الكهنوت!!. وما أعظم مسؤوليّة الكاهن عندما يقف أمام الرب ويمثّل الشعب كله ويطلب المغفرة له وللشعب. لذلك لا نلوم زكريا الذي ارتعب عندما رأى ملاكاً أمامه، ولكن الملاك هدّأ من روعه قائلاً له: لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعَت وامرأتك أليصابات ستلد لك ابناً وتسمّيه يوحنا أي الحنان والرحمة، ويقول عن هذا المولود أنه يكون عظيماً أمام اللّه، خمراً ومسكراً لا يشرب ويذكّره بأن له رسالة سامية هي أن يهيّئ الشّعب لتقبّل ماشيحا الذي سيأتي لخلاص البشريّة. زكريّا رغم أنه كان يعرف كل ما حدث في العهد القديم من علامات في ظهور الملائكة، بدءاً من ابراهيم أبي الآباء الذي كانت امرأته سارة عاقراً وبشيخوختها، كانت قد بلغت تقريباً مائة سنة، حبلت وولدت اسحق لأنه هكذا كانت إرادة اللّه، مع هذا شك زكريا: كيف يكون لي هذا وأنا شيخ وأليصابات عبرت في أيامها. شكوكه سبّبت له العقاب، فحكم عليه الملاك أن يبقى صامتاً حتّى يرى بأم عينه الحدث الذي سيتم بميلاد ابنه يوحنا المعمدان. ويقول له الملاك: أنا جبرائيل الواقف أمام اللّه، أُرسلت لأخبرك وأبشّرك بهذا. وحيث أن مدّة وجود زكريا في الهيكل قد طالت، استبطأه الشّعب، خاصةً وأن أجراس حلته الكهنوتية قد صمتت، إذن توقفت حركة زكريا، فهل يا ترى قد ضربه ملاك الرب في الهيكل!؟ واستبطأ الشعب زكريا ولما أتمّ زكريا وضع البخور خرج من الهيكل، فرآه الشعب وفرحوا لأنه كان ما يزال حيّاً. وإذ لم يستطع زكريا أن ينطق ببنت شفة أي بكلمة واحدة، أشار إليهم بأنه قد رأى رؤيا في الهيكل. لوقا البشير كان طبيباً وكان منطقيّاً عندما دوّن هذه الحوادث وقد اتّبع التسلسل المنطقي في سردها، فهو يذكّرنا بأمور نحن بأمسّ الحاجة إلى معرفتها فيقول عن زكريا أنه أتمّ نوبته بإيمانه أن ما سيحدث سيحدث طالما الملاك بشّره به، فأتمّ نوبته أي خدمته في مدّة ثمانية أيام ثم ذهب إلى بيته، وعرف امرأته معرفة زواج فحبلت وبقيت مختفيةً مدّة خمسة أشهر، وفي الشهر السادس أُعلن حبلها، لأن الملاك جبرائيل نفسه عندما بشَّر العذراء مريم قال لها: هذا هو الشهر السادس لتلك المدعوّة عاقراً أي أليصابات. ليس عند اللّه أمر عسير، لأن اللّه عندما يريد أن يحدث شيء، يحدث وهو خالقنا وهو رازقنا وهو المعتني بنا ومجيب طلباتنا وصلواتنا.

بعد أن حبلت أليصابات ولتواضعها أخفت ذلك عن الناس خمسة أشهر وزارتها العذراء مريم في الشهر السادس، كان الملاك جبرائيل قد قال لزكريا عن يوحنا أنه يمتلئ من الروح القدس وهو في بطن أمه، وقد ظهرت مفاعيل الروح القدس إتماماً لقول الملاك عندما زارت العذراء مريم أليصابات. يوحنا وهو جنين ابن خمسة أشهر وبدأ بالسادس ارتكض في أحشاء أمه. أليصابات باركت العذراء مريم وهنّأتها بقولها: «عندما وقع صوت سلامكِ في أذنَيّ»، قالت أليصابات للعذراء «ارتكض الجنين بابتهاج في بطني فطوبى للتي آمنت أن يتمّ ما قيل لها من قبل الرب». هذه الأمور النبوية تحثّنا دائماً على التأمّل بالكتاب المقدس والحوادث التي جرت للقديسين والقديسات لكي نؤمن بأن اللّه وراء كل أمر يحدث لنا وخاصةً كل شيء يثبِّت إيماننا به تعالى.

عندما نقرأ الإنجيل المقدس وخاصةً نقرأ هذه القصص التي نراها بسيطة، علينا أن نتصوّر ما جرى لهؤلاء الأنبياء المختارين من الرب لإتمام مشيئته على الأرض، كيف كانت هذه الأمور، مقبولة لدى هؤلاء المؤمنين الذين يلهجون بناموسه ليل نهار، ونقتدي بهم. إذا كان الملاك قد بشّر زكريا فكل واحد منّا له ملاك، له ملاك يحرسه وله ملاك يلهمه لعمل الخير والابتعاد عن الشر. فلننصت إلى ملاكنا ولئن كنا لا نراه بعيوننا البشرية المجرَّدة ولكن بإيماننا يجب أن نشعر بوجوده حيث يوحي لنا أن الرب هو معنا.

أحبائي: الدرس الذي نتعلّمه من حادثة بشارة الملاك لزكريا عن حبل اليصابات وولادتها يوحنا ما قاله الإنجيل المقدس عن زكريا وأليصابات، كانا بارَّين يقول الكتاب المقدس، وكانا مكمّلين شريعة اللّه وأحكامه، أي ليس فقط مثلاً أن يكمل الإنسان من بني إسرائيل الوصايا العشر بل هناك أحكام، هناك فروض، من الفروض التي يجب أن نمارسها، أن نصوم وأن نصلي، وأن نقدّم الصدقات، وأن نساعد الناس، هذه فروض لا بدّ أن نقوم بها أمام اللّه لكي نكون بارِّين مثل زكريا وأليصابات. وأمر آخر عندما نصاب ببلية ـ لا سمح اللّه ـ أن نصطبر ونتحمّلها ونطلب من اللّه ولئن تأخرت الإجابة، ولا نُستجاب لأن عدم استجابة اللّه لنا بسرعة هي الاستجابة، أن نطلب من اللّه أن يستجيبنا ونصلي ونصلي ونصلي، لا نملّ أبداً أن نقتدي بزكريا وأليصابات حيث أنهما تحمّلا عار العقر الذي كان يعد في أيامهما عقاباً من اللّه، ولكن اللّه نظر إلى إيمانهما وصبرهما وبرّهما فكانا بارّين فاستجاب لهما في الوقت الذي شاء اللّه أن تكون الاستجابة. فالرب هو الذي يرحم، الرب هو الذي يلهم، الرب هو الذي يحتّم ويعيّن الوقت الذي تُستجاب فيه صلواتنا بشفاعة زكريا وأليصابات وجميع القديسين. ليعطنا الرب أن نكمّل شرائعه الأدبية وفرائضه تعالى، لنكون مقبولين لديه تعالى وليستجيب طلباتنا التي تؤول إلى خلاص نفوسنا ونعمته تشملكم دائماً أبداً آمين.

الموقع الرسمي لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس
10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة momomox.
6 من 11
قرأت كتير من اسألتك
وشوفت الحوار اللى كان بينك وبين جوجل
انت راجل محترم
ولك خالص تحياتى
11‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
7 من 11
الذبح هو الطرد والابعاد

قال صلى الله عليه وسلم انا ابن الذبيحين وهما ابوه وجده الاول اسماعيل نتكلم عن نبى الله اسماعيل الذبيح الاول (ربي اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تأوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) ولما تكررت الرؤيا مع سيدنا ابرهيم هم لذبحه ماديا فنداه الله لقد صدقت الرؤيا اى نفزت امر الله ولما كان مقدر بعث سيدنا محمد من نسل سيدنا اسماعيل فنجاه الله وقال وفديناه بذبح عظيم النبى هو الذبح العظيم لا لكبش املح او خلافه لا اعرف من اين اتت هذه الفكره
11‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
8 من 11
انشالله ربنا يرزقك بغلام جميل اصيل تقي حافظ القرآن بار الابوين
ويعطيك على قد نيتك الصافية
12‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة ساجدة تميمي (sajeda tamimi).
9 من 11
قصتك في منها والله اعلم منا جميعا فانا قرات ان النبي زكربا كان يرعي الاغنام وكان يذبحهن وانشاء الله في الجنه بجوار النبي زكريا وان تاكل من لحم الجنه وانصحك ان تصلي
12‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة المشتاق اكرم.
10 من 11
السلام عليكم ورحمة اللهhttp://mogarad-ensan.blogspot.com/ كيف ننكر ذلك العمل قلبا ولسانا ويدا!
15‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة heder.
11 من 11
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?random=1&table=%2Fejabat%2Fuser%3Fuserid%3D09421995041611002689&tid=3c7881883e70c304&fid=3c7881883e70c30400047c8c6275196d&tkf=1
7‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
نبي خصة اللة بالنبوة قبل ولادتة فمن هو ؟
هل تنصر كثير من المسلمين العرب نتيجة لنشاطات قناة الحياة والقمص زكريا بطرس؟
من هو زكريا بطرس
ممكن نبذة عن القس المصري زكريا بطري ومتى خرج من مصر ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة