الرئيسية > السؤال
السؤال
شرح القصيدة اليتيمة هل بالطلول
الشعر 26‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 2
والقصيدة تحمل المحاور التالية :‏

1- إنها تشكل وحدة في البناء الفني في المضمون والشكل ،مادياً ومعنوياً.‏

2- القصيدة تؤصل لحضارة أخلاقية مستمدة من التراث الفكري والأدبي (أليس الشعر ديوان العرب ومرمى فضائلهم) ؟.‏

3- ترسم القصيدة آفاقاً معرفية في التركيب اللغوي والبناء الفني يحتاج الى تقويم وتقعيد لغوي يعيد النظرة في كثير من المفاهيم التركيبية واللغوية .‏

4- تمزج القصيدة بين القيم الفنية والوجدانية في (موازييك) متكامل وفي لوحات تجسد الأحداث وتؤصل لها أو توحي بها .‏

5- القصيدة تشكل رسالة لدراسة الشعر الجاهلي والعباسي دراسة متمعنة تقوم على معالم واقعية موضوعية ،وليست ضرباً من الخيال الوهمي في حدود المعرفة المتاحة ،وضمن إيديولوجية معرفية واضحة المعالم .‏

وفوق هذا وذاك يمكن أن يلمح الدارس في هذه القصيدة أموراً منها :‏

- ان القصيدة تجسد اثراً خالداً في البعد الانساني الفردي والجمعي في تراثنا الادبي الخالد .‏

- القصيدة ترسم النزعة العربية في تحديد اصول الجمال الانثوي في الجسد والروح وتدعو الى التعرف على الذوق العام لها ، ومعرفة وسائل التجميل عند المرأة على مستوى العصر .‏

- واخيراً اتمنى ان يعيد النظر من يحترم اللغة في امتلاك دلائلها على مستوى الرؤية والفعل في التعامل مع مفرداتها دون النظر الى مدركات الغرائز واسقاط ماورائها على رؤاه وهواجسه .‏

وحين تطوف في ارجاء هذه القصيدة ترصد معالم ورؤى خالدة تستحق التقدير والتنويه منذ لحظة استهلال الرؤية في مطلعها الطللي حيث يتجلى الجمال الانثوي في ابهى صوره :‏

بيضاء قد لبس الاديم اديم الحسن فهو لجلدها جلد‏

ويزين فوديها اذا حسرت ضافي الغدائر فاحم جعد‏

فالوجه مثل الصبح مبيض والشعر مثل الليل مسود‏

فامرأة بهذه الاطلالة التحريضية تستحق الذكرى والوقوف مطولاً على اطلالها إذ استغرق تسعة ابيات هي رثاء انساني يعمق ارتباط الشاعر بالأرض لحضورها الخالد في اعماق الروح :‏

هــل بالـــطـــلول لسائـــــل رد أم هــل لهــا بتكلـــم عــهد‏

درس الجديد جديد معهدها فكأنما هي ريــطة جــرد‏

من طول ما يبكي الغمام على عرصاتها ويقهقه الرعد‏

فبكاء الطبيعة يستدر بكاء الشاعر ويؤازره :‏

فوقــفــت اسألها وليس بها إلا المـــهــــا ونقانـــق ربــد‏

فتناثرت درر الشؤون على خدي كما يتناثر العقد‏

وهنا يسوغ الشاعر حسرته وانكسار روحه وتفجر اشواقه :‏

لهفي على دعد وما خلقت إلا لطول تلهفي دعد‏

ويرسم صورة المرأة ويرى انها قد اكتملت جسداً وروحاً وهنا تستشرف قدرة الشاعر على التخيل واستحضار صورة المرأة المثالية في التكوين الخلقي في عصر الشاعر ولك ان تقدر ما وصل اليه الحس الذوقي ونظرة الناس الى الجمال الانثوي في تلك الحقبة لان الشاعر يرسم احساس القوم بالجمال في زمنه ولم يكن في قفص عاجي أو في قمقم من الفن غير مدرك ، أو يلفه الغموض والوهم بل كان يرسم في قدرة عالية وفي ابداع فنان تشكيلي وتشخيص خبير في علم الجمال يسطر ما يحلم به انسان يتذوق جمال المرأة واقعاً مدركاًَ في ابعاد الجسد والروح ؛ فهي على ما عرفت عليه من بياض الوجه وسواد الشعر تؤكد مقولة جمعها في قوله :‏

( ضدان لما استجمعا حسنا والضد يظهر حسنه الضد )ثم يزيد قدرة على التقاط ملامح الفتنة لارضاء الذوق الفني وتشخيص الجمال المرصود لبيئة الشاعر في جبينها الواضح وحاجبها المزجج بعناية التجويد والتكوين معاً :‏

وجبينها صلت وحاجبها شخت المخط أزج ممتــد‏

وكأنها وسنــى إذا نظــرت أو مــدنف لمـــا يــفق بـــعــــد‏

بفتور عـــين ما بـــها رمـــد وبها تداوى الاعين الرمد‏

ثم ينتقل الى وصف انفها الاشم واسنانها اللؤلئية المرصوفة وجيدها الاتلع كجيد الظبية وترائبها المتوردة الناعمة وعظامها الممتلئة في الكتفين والعضدين الى نعومة المعصمين واكتنازهما ولا ينسى وصف البنان الرقيق والصدر العارم المتكور في نهدين اتلعين ينفخان الند والكافور الى البطن الناعم المخصر الى وصف الفخذين الملتفين الناعمين والردفين البارزين والساقين العبلتين المصقولتين ، الى رقة القدمين اللتين خصرتا بلطافة الى اكتمالها في قوامها المعتدل .‏

ما شانها طول ولا قصر في خلقها فقوامها قصد‏

وهي لهذا تستحق الاعجاب والحب وتعلق الشاعر بها مبرر :‏

لله اشواق إذا نزحت دار بــنا ونــــــبا بـــــــكــم بعد‏

إن تتهمي فتهامة وطني أو تنجدي إن الهوى نجد‏

ومن ثم ينتقل الى الحديث عن نفسه مفتخراً فهو رجل مكتمل الرجولة لا يعيبه فقره وقسوة واقعه وكأنه يعرض بالخليفة آنذاك ويسوغ كمال شخصه في حضور الواقع :‏

أو ما تري طمري بينهما رجل ألح بهزله سهد‏

فالسيف يقطع وهو ذو صدأ والنصل يفري الهام لا الغمد‏

لا تنفعن السيف حليته يوم الجلاد إذا نبا الحد‏

ومن هنا كان حديثه عن جمال روحه واعتداده باكتمال خلقه وهنا ندرك ما كان يجسد فضائل الرجولة المعنوية آنئذ ولعلها كانت ترسم قيم العصر وهي تصلح لكل زمان :‏

ولقد علمت بأنني رجل في الصالحات أروح أو اغدو‏

برد على الادنى ومرحمة وعلى المكاره باسل جلد‏

متجلبب ثوب العفاف وقد وصل الحبيب واسعد السعد‏

ومجانب فعل القبيح وقد غفل الرقيب وامكن الورد‏

منع المطامع ان تثلمني أني لمعولها صفاً صلد‏

فأظل حراً من مذلتها والحر حين يطيعها عبد‏

ويعود بعد هذا ليقول : ان من اكتملت صفاته بهذا القدر لا يمكن ان يرتضي ان يمدح الادنياء وهنا تعريض مبطن يقود الى حتفه : آليت امدح مقرفاً ابداً يبقى المديح وينفذ الرفد‏

وربما منعه عن ذلك اعتداده بنسبه الى جانب حضور اخلاقه واكتمال صفاته الروحية :‏

هيهات يأبى ذاك لي سلف خمدوا ولم يخمد لهم مجد‏

فالجد كندة والبنون همو فزكا البنون وانجب الجد‏

فلئن قفوت جميل فعلهم بذميم فعلي إنني وغد‏

وهو يدرك ان الفعل الكريم رداء المرء وليس نسبه لكنه يريد ان يقول انه قد اكتمل في سيرته وشخصه وسمو اخلاقه الى جانب النسب المشرف لأسرته .‏

ويتابع اعتداده بنفسه في صورة الكريم المضياف في اليد واللسان :‏

ليكن لديك لسائل فرج إن لم يكن فليحسن الرد‏

وطريد ليل ساقه سغب وهناً الي وقاده برد‏

اوسعت جهد بشاشة وقرىً وعلى الكريم لضيفه جهد‏

فتصرم المشتى ومربعه رحب لدي وعيشه رغد‏

ثم اغتدى ورداؤه نعم أسأرتها وردائي الحمد‏

وهنا يرى ان الحياة فانية ، وكأنه يريد ان يقول لك : طالما الامر كذلك فليقدم المرء ما يبقى له ذكراً ولا يكون هذا إلا بالعمل الخالد في مثل ما قدم من افعال وما تحلى به من صفات وكأن رحلته في الوقوف على اطلال الحبيبة لا يزال يملأ نفسه بحضور النهاية للانسان في رحلة الكون فيختم قصيدته بهذا التعريض الخالد المحزن معاً :‏

ياليت شعري بعد ذلكم ومحال كل معمر لحد‏

اصريع كلم أم صريع ضنىً اردى فليس من الردى بد‏

وهنا تكتمل القصيدة شكلاً ومضموناً في سيرة روحية خالدة كملحمة ترصد رحلة المرء في رحاب الوجود
1‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة lililolo55.
2 من 2
شرح هل بالطلول لسائل رد ام هل لها بتكلم عهد
28‏/11‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
إذا الشعب يوماً أراد الحياة، ما اسم هذه القصيدة ومن كاتبها ؟
هذه القصيدة من كتبها ..؟
من كاتب هذه القصيدة الرائعة؟؟؟
من قائل هذه القصيدة ؟
ليس المقصود ، هو معاصر وقد ألقى القصيدة في إحتفال وعدد أبياتها أكبر ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة