الرئيسية > السؤال
السؤال
الحكم الشرعي في وضع الخاتم بالسبابة التشهد
ترافيان | الثلاجات 20‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 2
كتبه / يحيى بن موسى الزهراني (إمام الجامع الكبير بتبوك)



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله وكفى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، وصلاة وسلاماً على نبيه الذي اصطفى ، خير البشر طهراً ، وأعظمهم لربه ذكراً ، وأكثرهم له شكراً ، وعلى آله وصحبه أهل الهدى والتقى . . . أما بعد :

فهذه جملة من أحكام الخاتم التي ربما احتاج إليها المسلم والمسلمة ، جمعتها في بوتقة سهلة ميسرة ، ليسهل قطف ثمارها ، ونيل أزهارها ، واكتساب أجرها ، فهي من العلم وفي طلب العلم ، ولا يخفى ما للعلم من فضيلة ، وما فيه من حسنات كبيرة ، والله المسؤول أن يوفق من ألفها ، وقرأها ، وأعان على نشرها ، ولله الحمد من قبل ومن بعد .



1- هل اتخاذ الخاتم سنة أم لا ؟



عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ ، وَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا ، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ ، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ " [ متفق عليه ] .

قال العلماء : إن التختم سنة لمن يحتاج إليه ، كالسلطان والقاضي ومن في معناهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المسؤول عن الأمة آنذاك اتخذ الخاتم للضرورة ، فمن مسؤولاً واحتاج الخاتم ، فهو متبع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه فالخاتم في حقه سنة .

أما غير أولئك فالأفضل عدم التختم ، وإن تختم غيرهم فهو من باب الزينة وهو جائز .[ الموسوعة الفقهية 11 / 24 بتصرف ] .

إذاً الأصل في الخاتم أنه ليس سنة إلا لمن احتاج إليه ، كما فعل النبي صلى الله عليه سلم ، فمن احتاج إلى الخاتم للضرورة فهو سنة ، ومن لم يحتج إليه فهو جائز في حقه .

قال الإمام مالك رحمه الله : سأل صدقة بن يسار سعيد بن المسيب فقال ـ يعني سعيد ـ : البس الخاتم ، وأخبر الناس أني قد أفتيتك . [ فتح الباري 10/400 ] .

وهذا يدل على الجواز .



2- في أي يد يكون الخاتم ؟



عَنْ عَبْدَاللَّهِ بن عمر رضي الله عنهما ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ : " إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ ، وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ ، فَنَبَذَهُ ، فَنَبَذَ النَّاسُ " قَالَ جُوَيْرِيَةُ : وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى " [ أخرجه البخاري ] .

وعَنْ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسًا عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ أَوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : " إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا ، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ " قَالَ أَنَسٌ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُسْرَى بِالْخِنْصِرِ " [ أخرجه البخاري ] .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ " [ أخرجه مسلم ] .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَتَخَتَّمَ بِهِ فِي يَمِينِهِ ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : " إِنِّي كُنْتُ اتَّخَذْتُ هَذَا الْخَاتَمَ فِي يَمِينِي ، ثُمَّ نَبَذَهُ وَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ " [ أخرجه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] .

والتحقيق في المسألة : أن التختم في اليمين أو اليسار كله جائز ، لورود الأحاديث بهذا وبهذا ، يقول النووي رحمه الله تعالى : " وأما الحكم في المسألة عند الفقهاء ، فأجمعوا على جواز التختم في اليمين ، وعلى جوازه في اليسار ، ولا كراهة في واحدة منهما ، واختلفوا أيتهما أفضل ؟

فتختم كثيرون من السلف في اليمين ، وكثيرون في اليسار ، واختار النووي رحمه الله التختم في اليمين أفضل ، لأنه زينة ، واليمين أشرف ، وأحق بالزينة ، والإكرام " [ شرح النووي 14 / 299 ] .

وقال بعض العلماء : أن التختم في اليسار أفضل ، لأنه في هذه الحالة يكون أخذ الخاتم واستخدامه باليمين ، فيلبسه باليمين ، وينزعه باليمين ، بخلاف ما إذا كان في يمينه فإنه سيستخدم يسراه في اللبس والنزع والاستخدام .[ حاشية السندي على سنن النسائي 8/ 554 ] .

وقال البيهقي رحمه الله : " وان أبا بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلى بن أبي طالب ، وحسناً وحسيناً ، كانوا يتختمون في يسارهم " [ الآداب 373 ] .

وعن عبد الله بن نوفل قال : رأيت ابن عباس يتختم في يمينه ، ولا إخاله ـ أظنه ـ إلا قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه [ حسن صحيح ] .

وكان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما [ صحيح ] .

وقال حماد بن سلمة : " رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه ، فسألته عن ذلك ؟ فقال : رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه ، وقال عبد الله بن جعفر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه [ صحيح ] [ انظر كل ذلك في صحيح سنن الترمذي للعلامة الألباني رحمه الله تعالى 2 / 275 ] .

قال البغوي رحمه الله : " كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم لبسه في اليسار " [ شرح السنة 12 / 58 ] .

وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن التختم في اليمنى أحب إليك أم اليسرى ؟

فقال : في اليسار أقر وأثبت . [ الآداب الشرعية 4 / 184 ] .

وأقول : لبس الخاتم في اليمين هو دلالة السنة الصحيحة الصريحة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لبسه في يمينه ، ولبسه في يساره ، وكان في اليمين أكثر كما قاله أبو زُرعه ، ولأن اليمين محل تكريم وتشريف ، بعكس اليسرى فهي آلة الاستنجاء ، فيصان الخاتم عن أن تصيبه النجاسة .

بل قال البخاري رحمه الله : إن حديث عبد الله بن جعفر أصح شيء ورد فيه ، والذي ورد في حديث بن جعفر أن التختم في اليمين ، وأخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ ، وَتَرَجُّلِهِ ، وَطُهُورِهِ ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ " ، فعلى ذلك أقول : أن التختم في اليمين أفضل والعلم عند الله تعالى . [ فتح الباري 10/402-403 ] .



فائدة :

في حديث أنس رضي الله عنه فائدة لطيفة وهي : أن فص الخاتم يكون مما يلي باطن اليد ، وهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وفعله لا يدل على الوجوب ، فيبقى الأمر على الجواز ، فمن أراد أن يجعل فص الخاتم إلى أعلى فله ذلك ، ومن أراد أن يجعله مما يلي باطن كفه فله ذلك ، وهذا هو الاقتداء والاتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة .

يقول النووي رحمه الله تعالى : " ولكن الباطن أفضل اقتداءً به صلى الله عليه وسلم ، ولأنه أصون لفصه ، لأن الفص ربما تعرض للكسر إذا كان في أعلى اليد ، وأبعد لصاحبه عن الزهو والإعجاب ، وهذا مشاهد معروف ، فبعض الناس تراه كل لحظة وهو ينظر في خاتمه معجباً بوضعه في يده ، مع أن السنة خلاف ذلك ، والأمر عكسه تماماً .



3- في أي الأصابع يكون الخاتم ؟



عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا ، قَالَ : " إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا ، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا ، فَلَا يَنْقُشَنَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ " قَالَ : فَإِنِّي لَأَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ " [ أخرجه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ] .

وعند مسلم من حديث أَنَسٍ أيضاً قَالَ : كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى .

يقول النووي رحمه الله : " وأجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر ، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في أصابع " [ شرح النووي على مسلم 14 / 298 ] .

والصحيح في المسألة أن الرجل يتختم في أصبعه الخنصر وهو السنة ، أو البنصر ، لأنه لم يرد فيه كراهة ولا تحريم ، ولا يتختم في غيرهما ، لورود النهي عن ذلك ، والنهي هنا صراحة للكراهة الشديدة أو للتحريم ، فيجب على المسلم أن يربأ بنفسه عن مواطن الحرام والمكروه أو حتى المباح .



4- الأصابع المنهي عن التختم فيها :

عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى قَال : سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقَسِّيِّ ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ ، وَأَنْ أَلْبَسَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ وَفِي هَذِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى " [ أخرجه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] .

وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ ، قَالَ : فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا " [ أخرجه مسلم ] .

قال النووي رحمه الله : " والكراهة للنزاهة " [ شرح النووي 14 / 298 ] .

والأظهر أنه لا يكره لبس الخاتم في البنصر والإبهام ، لعدم ورود نص يدل على التحريم أو الكراهة ، فبقي الأمر على الإباحة ، لأن ما سكت عنه الشرع فهو من قبيل المباح . [ الموسوعة الفقهية 11 / 27 ] .



5- أفضل أنواع الخواتم :

لا شك أن أفضل أنواع الخواتم للرجال ، خاتم الفضة للأحاديث السالفة الذكر .

وقد سئل الإمام أحمد : ما السنة ؟ يعني في التختم ؟

فأجاب بقوله : لم تكن خواتيم القوم إلا من الفضة . [ الموسوعة الفقهية 11 / 25 ] .

ويباح للرجال والنساء لبس خاتم الجوهر ، والزمرد ، والزبرجد ، والفيروز ، واللؤلؤ ولو كانت ثمينة ، إلا إذا كان في ذلك مباهاة وتعالياً على الناس ، فإنه والحالة تلك يحرم ، وكذلك إذا أدى ذلك إلى الإسراف والترف فإنه يحرم ، ففقراء المسلمين ومحاويجهم ، أحق بها من الترف والجاه المفرط .



6- أنواع الخواتم المنهي عنها للرجل :

جاءت أحاديث النهي عن الذهب للرجال عامة ، عن عَلِي رَضِي اللَّه عَنْه قال : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبًا بِيَمِينِهِ ، وَحَرِيرًا بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ : " هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي " [ أخرجه أحمد والنسائي ] .

وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبْعٍ : نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ ، وَعَنِ الْحَرِيرِ ، وَالْإِسْتَبْرَقِ ـ الحرير الغليظ ـ وَالدِّيبَاجِ ـ نوع من الحرير ـ وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ ـ الفرش المتخذة من الحرير ـ وَالْقَسِّيِّ ـ ثياب مخططة بالحرير ـ وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ ، وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ : بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَرَدِّ السَّلَامِ ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ " [ متفق عليه ] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ " [ متفق عليه ] .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ ، وَقَالَ : " يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ ، فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ " ، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا ، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " [ أخرجه مسلم ] .

وأما ما جاء في حديث سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رحمه الله قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ : مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ خَاتَمَ الذَّهَبِ ؟ قَالَ : قَدْ رَآهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، فَلَمْ يَعِبْهُ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " [ أخرجه النسائي ، والحديث منكر كما ذكره السندي رحمه الله ، وقال الألباني رحمه الله : ضعيف الإسناد ، فالحديث لا حجة فيه البتة ، ولو صح لخالف الأحاديث الأصح منه ، فكيف وهو ضعيف . انظر ضعيف النسائي 175 ] .

فالصحيح أن خاتم الذهب للرجل محرم ولا يجوز لبسه .

وإن كان جائزاً في بادئ الأمر أي في أول الإسلام ، لكن الإباحة نسخت بالتحريم كما في الأدلة السابقة ، وإن كان هناك من العلماء من أباحه كابن حزم رحمه الله ، وهناك من العلماء من كرهه ولم يحرمه ، ولكن الأدلة السابقة حجة عليهم ، فقولهم مرجوح بالنصوص الشرعية الصحيحة التي لا مُطعن فيها .

وقد وردت النصوص الشرعية بالوعيد الشديد لمن لبس الذهب من الرجال ، ولكن مع الأسف فهناك ثلة من المسلمين لم يرتدعوا بل عصوا الله عز وجل ، وتمردوا على أوامر نبيه صلى الله عليه وسلم ، فما أصبرهم على النار .

عَنِ حُذَيْفَةَ قال : قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ " [ متفق عليه ] .

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ " [ متفق عليه ] .

قال النووي رحمه الله : " أجمعت الأمة على تحريم الأكل والشرب وغيرهما من الاستعمالات في إناء الذهب والفضة " [ المجموع 1 / 306 ] .

وتحريم الاستعمال يشمل الذكور والإناث لعموم الأخبار ، وعدم وجود المخصص ، وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إلى التزين للزوج .

وخُصص من الأدلة خاتم الفضة للرجل ، وأفضله الفضة المخلوط بيسير من الحديد ، كخاتم النبي صلى الله عليه وسلم .



فائدة :

مما يجب ذكره إلحاقاً للفائدة ، أن الخاتم لو كان فضة ، وجُعل فيه جزء يسير جداً من الذهب فهو غير جائز ، بل محرم ، وهذا يعني أن خاتم الرجال يجب أن يخلو تماماً من الذهب ، ولو رُش بماء الذهب ، أو كان مموهاً بالذهب ، فكل ذلك حرام .

قال ابن حجر رحمه الله : " وفي حديث عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ ، فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ فَرَمَى بِهِ ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ أَوْ فِضَّةٍ " ، في الحديث ما يُستدل به على نسخ جواز لبس الخاتم إذا كان من ذهب ، واستدل به على تحريم الذهب على الرجال قليله وكثيره ، للنهي عن التختم وهو قليل " [ فتح الباري 10/391 ] .

ومما يكره من الخواتم ، خاتم الحديد الصرف ، عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ : " مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ " فَطَرَحَهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ ـ نحاس أصفر ـ فَقَالَ : " مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ " فَطَرَحَهُ ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ ؟ قَالَ : " مِنْ وَرِقٍ ، وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا " [ أخرجه النسائي وأبو داود ] .

وللحديث شاهد من حديث عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ : " أَلْقِ ذَا " فَأَلْقَاهُ ، فَتَخَتَّمَ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ : " ذَا شَرٌّ مِنْهُ " فَتَخَتَّمَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّةٍ ، فَسَكَتَ عَنْهُ " [ أخرجه أحمد ] .

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَأَى عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَلْقَاهُ ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ : " هَذَا شَرٌّ ، هَذَا حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ " فَأَلْقَاهُ ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، فَسَكَتَ عَنْهُ " [ أخرجه أحمد بسند حسن 11/69 ] .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ كَرِهَهُ فَطَرَحَهُ ، ثُمَّ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ : " هَذَا أَخْبَثُ وَأَخْبَثُ " فَطَرَحَهُ ، ثُمَّ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَسَكَتَ عَنْهُ " [ أخرجه أحمد ] .

والنهي عن لبس خاتم الحديد ينبغي أن يحمل على ما إذا كان حديداً صرفاً ، لخبر مُعَيْقِيبِ قَالَ : " كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٌّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ ، قَالَ : فَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدِهِ ، وَكَانَ الْمُعَيْقِيبُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " [ أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ] .

أما حديث الرجل الذي تزوج امرأة بخاتم من حديد ، فليس فيه استدلال على جواز لبس خاتم الحديد ، ولا حجة فيه ، لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس ، فربما أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته .[ ، فتح الباري 10/399 ، شرح السنة 12/59 ، مسند الإمام أحمد 11/70 ] .

ومما يكره لبسه من الخواتم للرجال والنساء ، خاتم الحديد والصفر والنحاس والرصاص ، لأن الحديد حلية أهل النار ، قال تعالى : " لهم مقامع من حديد " .

وكل ما ذكر من الصفر والنحاس والرصاص من أدوات العذاب والعياذ بالله .

ويحرم لبس الخاتم على وجه التكبر والخيلاء والعجب والزهو ، لأن أصل هذه الصفات مذموم ، معاقب صاحبه .



7- وزن الخاتم :
3‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة مهدي الجزائري 2.
2 من 2
تتمة




قال الحنفية : لا يزيد الرجل خاتمه عن مثقال .

والمثقال هو وزن الدرهم الإسلامي وهو ما يعادل = 4،25جراماً .

وحجتهم في ذلك حديث بُرَيْدَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ ، فَطَرَحَهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ ، فَقَالَ : مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ ، فَطَرَحَهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ ؟ قَالَ : مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا " [ أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي ] .

وقال المالكية : يجوز للذكر لبس خاتم الفضة إن كان وزن درهمين شرعيين أو أقل ، وهو ما يعادل = 2,975جراماً ، فإن زاد عن درهمين فهو حرام .

ولم يحدد الشافعية وزناً للخاتم المباح ، ولعلهم اكتفوا فيه بالعرف ، أي عرف البلد وعادة أمثاله فيها ، فما خرج عن ذلك كان إسرافاً ، وكما قال الأذرعي : الصواب ضبطه بدون مثقال .

وقال الحنابلة : لا بأس بجعله مثقالاً فأكثر ، لأنه لم يرد فيه تحديد ، ما لم يخرج عن العادة ، وإلا حرم ، لأن الأصل التحريم ، وإنما خرج المعتاد لفعله صلى الله عليه وسلم ، وفعل الصحابة [ الموسوعة الفقهية 11/27 ] .



8- أنواع الخواتم المنهي عنها للمرأة :

قال الخطابي رحمه الله : " ويكره للنساء خاتم الفضة ، لأنه من شعار الرجال ، فإن لم تجد خاتم ذهب ، فلتصفره بزعفران وشبهه " .

وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل ، ولا أصل له ، ولا دليل عليه ، والصواب : أنه لا كراهة للمرأة أن تلبس ما تشاء من الخواتم ذهباً أو فضة أو لؤلؤً أو غيرها ، لأنه لم يرد نص شرعي يمنع المرأة من لبس خاتم معين ، كما ورد في حق الرجال .[ شرح النووي 14 / 293 ] .



9- لماذا اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاتم ؟



كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل رسله إلى زعماء وملوك العالم آنذاك ، فأراد يوماً أن يرسل كتاباً ملك الروم ، فقيل له : إنه لا يقبل الكتاب إلا إذا كان عليه خاتماً ، فاتخذ الخاتم منذ ذلك الوقت ، عن أَنَس رَضِي اللَّه عَنْه قال : لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ ، قِيلَ لَهُ : إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " [ متفق عليه ] .

وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِي اللَّه عَنْه لَمَّا اسْتُخْلِفَ ، بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ ، وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ ، مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ، وَرَسُولُ سَطْرٌ ، وَاللَّهِ سَطْرٌ " [ أخرجه البخاري ] .



10- من كان يحمل خاتمه صلى الله عليه وسلم ؟



قال ابن القيم رحمه الله : " ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي على خاتمه " [ زاد المعاد 1/124 ] .



11- التختم في كلتا اليدين :

الأظهر من كلام أهل العلم جواز التختم بأكثر من خاتم واحد ، وكذلك جواز التختم في كلتا اليدين ، ولكن لا يكون في ذلك مباهاة ولا إسرافاً ولا خيلاء وإلا حرم .

ولو أنني لا أرى ذلك ، لأنها أصبحت سمت سائدة عند الكفار ، ولا سيما أهل الإجرام منهم ، ثم إن منظر الخواتم في كلتا اليدين ، يذكر بالمرأة ، وربما كان فيه تشبه بها ، فمن ذلك أرى الاكتفاء بلبس خاتم واحدة في إصبع إحدى اليدين .



12- دخول الحمام بالخاتم :

إذا كان الخاتم منقوشاً بلفظ محترم ، لا سيما إذا كان فيه ذكر الله تعالى ، فيجب خلعه قبل دخول الخلاء أو الحمام ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ ، نَزَعَ خَاتَمَهُ " [ أخرجه الترمذي وهو ضعيف ] .

وقد قال بعض العلماء بجواز دخول الخاتم إلى الخلاء ، ولم يروا في ذلك كراهة ، لأنه لا يوجد دليل على الكراهة .

لكن الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه مع من كان مخصصاً لحمله وهو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي رضي الله عنه ، كما جاء ذلك في كتب السير .



13- الخاتم المنقوش بذوات الأرواح ، أو شعار الكفار :

لا شك أن صور ذوات الأرواح من بني الإنسان أو الحيوان محرمة ، للوعيد الشديد للمصورين ، ولأن الصور تمنع دخول الملائكة إلى البيوت التي فيها تصاوير ، ففي حديث أَبي طَلْحَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

ولقد جاء النهي والوعيد الأكيد للمصورين ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ، ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ متفق عليه ] .

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً ـ وسادة ـ فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ ، فَقالْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ " قُلْتُ : اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ ، فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " وَقَالَ : " إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ " [ متفق عليه ] .

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي ، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا " ، فَرَبَا ـ خاف وذعر ـ الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً ، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ ، كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ " [ أخرجه البخاري ] .

عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : " نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَثَمَنِ الدَّمِ ، وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ ، وَآكِلِ الرِّبَا ، وَمُوكِلِهِ ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ " [ أخرجه البخاري ] .

فعلى ما سبق لا يجوز أن يُنقش على الخاتم صورة ذا روح أبداً ، والإثم على الصانع والمشتري.

وكذلك لا يجوز استخدام الخواتم التي عليها الصلبان وهي علامة النصارى ، ولا التي عليها صور حيوانات أو طيور ، فكل ذلك حرام .



14- الخاتم المُشَّكل بشكل ذوات الأرواح :

لقد وجد من الخواتم ما هو على شكل طاووس مثلاً ، أو شكل سمكة ، أو شكل حيوان ، فإذا قلنا بتحريم التصوير على الخاتم ، فمن باب أولى تحريم الخاتم الذي يمثل تمثالاً ، لأنه أشد ، ولربما كان داعياً ومفضياً إلى عبادة تلك التصاوير والتماثيل كما حصل لقوم نوح عليه السلام ، فعَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : أَلَّا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ " [ أخرجه مسلم ] .

قال الحنابلة : " يحرم أن ينقش على الخاتم صورة حيوان ، ويحرم لبسه والصورة عليه كالثوب المصور " [ الموسوعة الفقهية 11/29 ] .



15- اتخاذ الخاتم من أجل الزينة :

كره كثير من أهل العلم اتخاذ الخاتم للزينة ، وربما كان الصحيح في ذلك ، جواز اتخاذ الخاتم حتى لو كان للزينة .

والحقيقة أنني أميل مع من كره ذلك ، لأن الرجل ليس مطلوباً منه أن يتزين في يده بقدر ما هو مطلوب منه الزينة عند الذهاب إلى المساجد ، وكذلك اتخاذ الزينة من طيب ولبس ثياب جميلة ، في المناسبات والاجتماعات ، وأخص بذلك الصلوات وحضور المحاضرات ، وفي بيته أمام زوجته ، لأن بعض الرجال يريد من زوجته أن تكون متزينة ، وهو على العكس من ذلك ، وهذه نقطة مهمة لو أخذها الأزواج بعين الاعتبار .

أما الزينة في اليد بالنسبة للرجل فليست مطلوبة ، لكن من كان ذا مسؤولية وهو محتاج إلى استخدام الخاتم فقد سبق بيان ذلك .

والمقصود بالخاتم هنا ، الخاتم المنقوش ، والذي يستخدمه بعض الناس اليوم مثل : كبار السن ، وبعض القضاة وما شابه ذلك .



16- استخدام الخاتم في الخِطْبَة :

من العادات الممقوتة ، والدخيلة على شريعة الإسلام ، المتلقاة من بلاد الكفر ، بسبب الاستعمار الذي طال البلاد الإسلامية ، وبسبب السفر إلى بلاد الشرك وجلب عادات غريبة من هناك ، دخلت على الأمة فتن وويلات ، ومحن ونقمات ، فدخل ما يسمى بدبلة الخطوبة ، أو خاتم الخطوبة ، ولم تكن هذه الفعلة معروفة في القرون السابقة .

وسئل سماحة العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن لبس الدبلة أثناء الخطوبة .

فأجاب رحمه الله : " لا نعلم لهذا العمل أصلاً في الشرع ، والأولى ترك ذلك " [ فتاوى علماء البلد الحرام 500 ] .

وقال العلامة الشيخ / صالح الفوزان وفقه الله : " وأما الدبلة فهذه ليست من عوائد المسلمين ، وهي التي تلبس لمناسبة الزواج ، فلا يجوز لبس الدبلة بحال :

أولاً : لأنها تقليد لمن لا خير فيهم ، وهي عادة وافدة على المسلمين ، وليست من عوائد المسلمين .

ثانياً : أنها إذا كان يصحبها اعتقاد أنها تؤثر على العلاقة الزوجية فهذا يدخل في الشرك ولا حول ولا قوة إلا بالله " [ المنتقى 5 / 336 ] .



17- استخدام الأطفال لخاتم الذهب :

الذهب محرم على ذكور الأمة كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة ، والأطفال مخاطبون بما يخاطب به الكبار ، واللوم يقع على الولي وليس على الطفل ، لأن الطفل غير مكلف ، فلا يؤاخذ ، ولكن تقع المسؤولية من حيث الإثم على ولي الصبي أو الطفل الذي ألبسه خاتم الذهب .

فلا يجوز للأطفال الذكور لبس الذهب .



18- الخاتم مهراً للعروس :

الخاتم من الهدايا التي تقدم للعروس يوم خطبتها ، ويوم زواجها ، أما أن يكون الخاتم ملبوساً يوم الخطبة أو الزواج ، فهذا لا يجوز لأنه من تقليد الكفار ومن لا خير فيهم من أهل الأرض ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في نقطة مضت .

لكن لا بأس بأن يكون الخاتم مهراً كما في الحديث التالي :

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِي اللَّه عَنْه ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا ، فَقَالَ : " مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ " ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا ؟ ، قَالَ : مَا عِنْدَكَ ؟ قَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ ، قَالَ : أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، قَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ ، قَالَ : فَمَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : كَذَا وَكَذَا ، قَالَ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ " [ متفق عليه ] .



19- عدد الخواتم في يد الرجل :

لا مانع من أن يستخدم الرجل أكثر من خاتم ، بشرط ألا يخرج ذلك عن العادة المألوفة في بلده .

قال في كشاف القناع : " والأظهر : جواز لبس خاتمين فأكثر جميعاً إن لم يخرج عن العادة " [ شرح زاد المستقنع للطيار ومن معه 4/130 ] .

بينما قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله : " لا ينبغي لبس أكثر من خاتم واحد " .



20- تحريك الخاتم في الوضوء :

يجب تحريك الخاتم أثناء الوضوء إذا كان ضيقاً لا يتحرك ، ولم يتأكد صاحبه أن الماء قد وصل إلى البشرة التي تحته .

فإن كان الخاتم واسعاً أو ضيقاً نوعاً ما ويمكن للماء أن يصل إلى البشرة التي تحته ، فلا يلزم نزعه أو تحريكه .

ويلحق بالخاتم كل حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة ، وهذا أمر مهم ربما غفل عنه كثير من الناس لا سيما النساء ، كالمناكير مثلاً ، وبعض الصبغات التي توضع على الوجه .



21- تحريك الخاتم في الغسل :

المعلوم أن الغسل يجب أن يعم جميع البدن ، حتى ما تحت تسفطات البطن المترهل ، فيجب في الغسل تحريك الخاتم حتى يصل الماء إلى ما تحته ، فإن لم يمكن تحريكه لضيقه ، وجب نزعه .



22- نزع الخاتم في التيمم :

جمهور أهل العلم على أنه يجب نزع الخاتم أثناء التيمم ، ولا يكفي تحريكه ، لأن التراب كثيف لا يصل إلى ما تحت الخاتم من البشرة ، على العكس من الماء فالماء سائل يمكن أن يسري تحت الخاتم .



23- العبث بالخاتم في الصلاة :

لا شك أن الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، لأنها الفاصلة بين الشرك والكفر ، فعلى العبد أن يحرص على تحسين صلاته والخشوع فيها ، ولكن عندما تنظر في واقع المصلين تجد العجب ، عبث باللحية ، وأخرى بالثوب ، وثالثة بالغترة أو الشماغ ، ورابعة بالخواتم ، حتى أصبحت تشك هل هذا الإنسان في صلاة أم يعمل حركات رياضية ، فسبحان الله أين الخلف عن السلف .

المقصود : أن العبث بالخاتم في الصلاة مكروه ، وإذا تكرر مراراً أصبح محرماً ، لأنه يفضي إلى بطلان الصلاة ، أو نقصان أجرها ، وكل ذلك مخل في دين العبد ، فعلى العبد أن يحرص على المحافظة على صلاته ، لأنه بها يرتفع درجات ، أو ينزل دركات ، يخسر بها حسنات ، أو تحط عليه سيئات ، فالصلاة إما كاملة تقول حفظك الله كما حفظتني ، أو ناقصة تقول ضيعك الله كما ضيعتني .



24- التختم في الإحرام :

يرى جمهور أهل العلم أنه يجوز للمحرم لبس الخاتم حال إحرامه ، كما يجوز له لبس النظارة والكمر والساعة فكذلك الخاتم جائز .

وخالف في ذلك المالكية فقالوا : لا يجوز للمحرم لبس الخاتم حال الإحرام ، وفيه الفدية إن طال . [ الموسوعة الفقهية 11/31 ] .

سئل سماحة العلامة الشيخ / عبد العزبز بن باز رحمه الله تعالى ، هذا السؤال :

س: ما حكم لبس الساعة للمحرم ؟

فأجاب رحمه الله تعالى : " لبس الساعة مثل لبس الخاتم لا حرج فيه إن شاء الله " [ مجموع فتاوى ومقالات 17/125 ] .



25- زكاة الخاتم :

إذا بلغ النصاب فعليه الزكاة والله أعلم .



26- دفن الخاتم مع الميت :

دفن الخاتم مع الميت إضاعة للمال في غير وجهه ، وإضاعة المال منهي عنها ، وسواءً كان الميت شهيداً أم لا ، فلا يدفن مع الميت شيء غير كفنه لأن يستره ، أما الخاتم فلا يستر ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ ، وَالْجُلُودُ ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ " [ أخرجه أبو داود وابن ماجة ] .

وفي الختام أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت لقول الحق وبيانه أحسن بيان ، وأفضل تبيان ، بأصح دليل وبرهان ، ليكون نوراً لكل إنسان ، والله أعلى وأجل ، وأعلم وأكمل ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
3‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة مهدي الجزائري 2.
قد يهمك أيضًا
الحكم الشرعي في وضع الخاتم بالسبابة التشهد
لماذا عقد الانامل في التشهد
عند التشهد في الصلاة هل تشير بالسبابة اما تحركها ؟ مع الدليل لو سمحت
ما هو الشرح التفصيلي لتحريك السبابة في التشهد وما هو الحديث الدال علي ذلك؟
ما حكم تحريك السبابة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة