الرئيسية > السؤال
السؤال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الشبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه
ما المقصود بالشبهات ... وما معنى استبرأ لدينه وعرضه ؟
الحديث الشريف | الإسلام 7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 12
فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



قال -رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - إن الحلال بيِّنٌ وإن الحرام بيِّنٌ , وبينهما أمور مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه , ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وإن لكل ملك حمىً , ألا وإن حمى الله محارمُه , ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلَحت صلَح الجسد كله , وإذا فسَدت فسَد الجسد كله 0 ألا وهي القلب -
فقوله صلى الله عليه وسلم - إن الحلال بين وإن الحرام بين - فإن الله عز وجل قد أنزل على نبيه الكتاب , وبين فيه للأمة ما تحتاج إليه من أحكام , قال تعالى - ونزَّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء - وقال تعالى- يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم -
وهذا هو مقتضى عدل الله ورحمته بعباده فلا يمكن أن يعذب قوما قبل البيان لهم وقيام الحجة عليهم ,
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بينه في سنته تحقيقا لقوله تعالى - وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم -.
قال صلى الله عليه وسلم - وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس - .
من يتقي هذه الشبهات ويتركها , طلبا لمرضاة الله عز وجل , وتحرزا من الوقوع في الإثم , فهذا الذي استبرأ لدينه وعرضه , أي طلب البراءة لهما , فحصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي , وصان عرضه عن كلام الناس فيه , وفيه دليل على أن من ارتكب الشبهات , فقد عرض نفسه للقدح والطعن , كما قال بعض السلف -من عرَّض نفسه للتُّهم فلا يلومنَّ من أساء الظن به .
ومن وقع في هذه الشبهات مع علمه بأن هذا الأمر فيه شبهة , فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من فعل ذلك فقد وقع في الحرام , بمعنى أن الإنسان إذا تهاون وتسامح في الوقوع في الشبهات , وأكثر منها , فإن ذلك يوشك أن يوقعه في الحرام ولا بد , وهو لا يأمن أن يكون ما أقدم عليه حراماَ في نفس الأمر , فربما وقع في الحرام وهو لا يدري .
ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لمن يقع في الشبهات , وهو أن كل ملك من ملوك الدنيا له حمى يُضرب حول ملكه , ويُمنع الناس من دخوله أو انتهاكه , ومن دخله فقد عرض نفسه للعقوبة , فمن رعى أغنامه بالقرب من هذا الحمى فإنه لا يأمن أن تأكل ماشيته منه , فيكون بذلك قد تعدى على حمى الملك , ومن احتاط فابتعد ولم يقارب ذلك الحمى فقد طلب السلامة لنفسه , وهذا مثل حدود الله ومحارمه , فإنها الحمى الذي نهى الله عباده عن الاقتراب منه أو تعديه , فقال سبحانه - تلك حدود الله فلا تقربوها - , وقال - تلك حدود الله فلا تعتدوها-, فالله عز وجل قد حدَّ للعباد حدوداّ بين فيها ما أَحَلَّ لهم وما حَرَّم عليهم , ونهاهم عن الاقترب من الحرام أو تعدي الحلال , وجعل الواقع في الشبهات كالراعي حول الحمى أو قريبا منه يوشك أن يدخله ويرتع فيه , فمن تعدى الحلال ووقع في الشبهات , فإنه قد قارب الحرام وأوشك أن يقع فيه .
ففي هذا الحديث العظيم حث للمسلم على أن يفعل الحلال ، ويجتنب الحرام ، وأن يجعل بينه وبين الحرام حاجزا وهو اتقاء الشبهات ، وأن يحتاط المرء لدينه وعرضه ، فلا يقدم على الأمور التي توجب سوء الظن به , وسد الذرائع إلى المحرمات وتحريم الوسائل إليها , وفيه كذلك تعظيم أمر القلب , فبصلاحه تصلح أعمال الجوارح وبفساده تفسد ,
نسأل الله أن يصلح قلوبنا وأن يثبتها على دينه

والله المستعان

ونسأله أن يرزقنا الفهم للرسائل الربانية ويرزقنا العمل وأن يطهرنا على مايحب فى ستره وعفوه وعافية
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة د.هشام الجغبير.
2 من 12
أن تدع ما يريبك إلى ما لا يريبك
وأن تتجنب الفتن وما قد يؤدي إليها
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 12
اتقوا الشبهات  لك توضيح بسيط      (  رجل وامرأة ينتظران ليصعدا في المصعد؛ فالواجب يقتضي الرجل أن ينتظر حتى تصعد المرأة ويعود إليه المصعد، فإن لم يفعل فلتمتنع المرأة حتى يصعد الرجل ويعود إليها...، وبعد: فليس من شك في أن المصعد الكهربائي بضيق مساحته يمثل مكانًا تتحقق فيه شروط الخلوة، وبالتالي فوجود رجل وامرأة فقط في داخله أمر يدخل كلا الراكبين في الشبهات، )
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة mostafa3114.
4 من 12
نزل الله على نبيه الكريم [ الكتاب وبين فيه للأمة كل ما تحتاج إلى معرفته كما قال عز وجل: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} قال مجاهد: >كل شيء أمروا به ونهوا عنه<، وأوكل بيان ماأشكل من التنزيل إلى الرسول [ فقال عز وجل: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}، وقد قام [ بذلك خير قيام حتى قال أبو ذر ]: >ما توفي رسول الله [ وطائر يقلب جناحيه في السماء إلا وذكر لنا منه علما<·
فما ترك الله عز وجل ورسوله [ حلالا إلا مبينا ولا حراما إلا مبيناً ولكن بعضه أظهر بيانا من بعض، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: >ليس من شرط البلاغ المبين ألا يشكل على أحد، فإن هذا لا ينضبط، وأذهان الناس وأهواؤهم متفاوتة تفاوتا عظيما، وفيهم من يبلغه العلم وفيهم من لا يبلغه إما لتفريطه وإما لعجزه، وإنما على الرسول البلاغ المبين الممكن، وهذا - ولله الحمد- قد حصل منه [ فإنه بلغ البلاغ المبين وترك الأمة على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، وماترك شيئاً يقرب إلى الجنة إلا أمر به، ولا من شيء يقربهم من النار إلا نهاهم عنه، فجزاه الله عن أمته أفضل ما جزى نبياً عن أمته<·
ومن هنا كان حديث النعمان بن بشير قاعدة من قواعد الدين وحديثاً جامعاً من الأحاديث التي تدور حولها مبادئ الدين وأصوله، فعن النعمان بن بشير ] قال سمعت رسول الله [ يقول: >إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب >متفق عليه·
قال النووي: >أجمع العلماء على عظم وقع هذا الحديث وكثرة فوائده، وسبب عظم موقعه أنه [ نبه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها، وأنه ينبغي ترك المشتبهات فإنه سبب لحماية دينه وعرضه<·
وقال ابن حجر: >وقد عظم العلماء أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة أحاديث تدور عليها الأحكام، قال القرطبي: لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره، وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب، فمن هنا يمكن أن ترد جميع الأحكام إليه<·
وقد دل الحديث على تميز الحلال البين والحرام البين، فالحلال المحض بين لا اشتباه فيه، مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وبهيمة الأنعام والأشربة الطيبة والألبسة المباحة والأنكحة المشروعة والمكاسب الطيبة، كما قال تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} وقال عز وجل: {كلوا من طيبات ما رزقناكم}·
والحرام المحض بين لا اشتباه فيه، مثل أكل الميتة والدم والخنزير وشرب الخمر ونكاح المحارم والزنا ولبس الحرير للرجال والمكاسب الخبيثة كالربا والقمار والسرقة والغصب وأكل أموال الناس بالباطل·
قال ابن رجب: >فما ظهر بيانه واشتهر وعلم من الدين بالضرورة لم يبق فيه شك ولا يعذر أحد بجهله في بلد يظهر فيه الإسلام، وما كان بيانه دون ذلك فمنه ما يشتهر بين حملة الشريعة خاصة وقد يخفى على من ليس منهم، ومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة أيضا فاختلفوا في تحليله وتحريمه<·
وقد أشار الحديث إلى هذا المعنى بقوله [: >وبينهما مشتبهات< وفي لفظ للبخاري: >وبينهما أمور مشتبهة<، قال ابن حجر: >أي شبهت بغيرها مما لم يتبين به حكمها على التعيين<، وقال النووي: >المشتبهات معناه أنها ليست بواضحة الحل والحرمة، ولهذا لا يعرفها كثير من الناس أما العلماء فيعرفون حكمها<، وقال ابن رجب: >وقد فسر الإمام أحمد الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام - يعني الحلال المحض والحرام المحض - وقال: من اتقاها فقد استبرأ لدينه، وفسرها تارة باختلاط الحلال والحرام<·
وقد يكون سبب اشتباه بعض الأمور تعارض النصوص في ظاهرها بين الإباحة والحظر، وقد يكون سبب الاشتباه عدم ظهور سبب الحل أو المنع كما قال [: >إني لأنقلب الى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقيها< متفق عليه·
وقد يقع الاشتباه في الحكم لكون الفرع مترددا بين أصول تجتذبه كتحريم الرجل زوجته فإنه متردد بين تحريم الظهار الذي يوجب الكفارة الكبرى، وتحريم الطلقة الواحدة الذي يتحقق بانقضاء العدة، وتحريم الثلاث الذي لا تباح معه حتى تنكح زوجا غيره، وبين تحريم الرجل ما أحل الله له الذي يوجب الكفارة الصغرى·
وهذه الأمور المشتبهة ليست مشتبهة من كل وجه، بل بين [ أن أمرها لا يخفى على كل الناس، وإنمايعلم حكمها قلة منهم وهم العلماء الراسخون في العلم، فالشبهات على هذا تكون في حق غيرهم، وقد تقع لهم حيل لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين، قال ابن رجب: >وكلام النبي [ يدل على أن هذه المشتبهات من الناس من يعلمها وكثير منهم لا يعلمها، فدخل فيمن لا يعلمها نوعان:
أحدهما: من يتوقف فيها لاشتباهها علىه، والثاني: من يعتقدها على غير ما هي عليه<·
وقد بين الحديث مواقف الناس من المتشابهات:
فالأول: من كان عالما بها وبحكمها وعمل بما دل عليه علمه من حل أو حرمة فهذا أفضل الأقسام لأنه علم حكم الله وعمل به·
الثاني: من يتقي الشبهات لاشتباهها عليه ابتغاء مرضات الله وتحرزا من الإثم فقد استبرأ لدينه وعرضه أي طلب البراءة لدينه وعرضه من النقص والشين الذي يحصل لمن لايجتنبها كما قال بعض السلف: >من عرض نفسه للتهم فلا يلومن من أساء الظن به<، وقد جاء في رواية البخاري: >فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك<·
الثالث: من يقع في الشبهات مع كونها مشتبهة عنده فقد وقع في الحرام، وقد فسر ذلك ابن رجب بقوله:: >وهذا يفسر في معنيين<:
أن يكون ارتكابه للشبهة مع اعتقاده أنها (شبهة) ذريعة إلى ارتكابه الحرام الذي يعتقد أنه حرام بالتدريج والتسامح، وفي رواية البخاري: >ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان<·
أو أن من أقدم على ماهو مشتبه عنده لا يدري أهو حلال أم حرام فإنه لا يأمن أن يكون حراما في نفس الأمر فيصادف الحرام وهو لا يدري أنه حرام·
ولهذا جاءت الآثار عن السلف في التحذير والتوقي من المتشابهات، قال ابن عمر: >إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها<، وقال أبو الدرداء: >تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال الذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما حجابا بينه وبين الحرام<·
وقال الحسن: >مازالت التقوى بالمتقين حتى تركو كثيراً من الحلال مخافة الحرام وقال الثوري: إنما سمو المتقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى<، وقال أحمد في التمرة يلقيها الطير: >لا يأكلها ولا يأخذها ولا يتعرض لها<·
وقد ختم الحديث بقاعدة عظيمة توضح الأصل الذي ينطلق منه المسلم عند اعتراض المتشابهات لطريقه فقال [: >ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب< فبين النبي [ أن صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه المحارم واتقاءه الشبهات إنما يكون بحسب صلاح قلبه والعكس صحيح، فإن كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله ورسوله ومحبة ما يحبه الله وفيه خشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه، صلحت حركات الجوارح كلها ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات وتوقي الشبهات حذرا من الوقوع في المحرمات، وإن كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع الهوى فسدت حركات الجوارح وانبعثت إلى المعاصي والشبهات·
فواجب المسلم أن يتفقد قلبه ويعمل على تطهيره من الهوى والجهل والظلم وسائر الصفات الخبيثة، وأن يعمره بالإيمان والعلم النافع والقرآن والإخلاص ومحبة الله والخوف منه وأن يزكي نفسه بالأخلاق الحميدة والصفات الكريمة حتى يميز بين الخبيث والطيب ويتوجه للحلال الطيب ويتوقى الحرام والشبهات والله الموفق·
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
5 من 12
وعن أبي عبد الله النعمان بن البشير -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:   إن الحلال بَيِّن وإن الحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب رواه البخاري ومسلم.



قال:   فمن اتقى الشبهات يعني: قبل أن يصل إليه العلم، أو في المسألة التي توقف فيها أهل العلم.

فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه أما استبراء الدين فهو من جهة الله -جل وعلا-؛ حيث إنه إذا استبرأ فقد أتى ما يجب عليه، متوقف فيها فأنا لا أقدم عليها؛ لأنها ربما كانت حراما، والمؤمن مُكَلَّف، فينبغي عليه وجوبا ألا يأتي شيئا وهو يعلم أنه حلال، وإذا أراد أن يُقْدِم على شيء، يقدم على شيء يعلم أنه غير حرام.

فمن توقف عن الحلال المشتبه أو عن الحرام المشتبه فقد استبرأ للدين؛ لأنه ربما واقع، فصار حراما، وهو لا يدري.

هل يقال هنا: هو لا يدري معذور؟ لا، غير معذور؛ لأنه يجب عليه أن يتوقف حتى يتبين له حكم هذه المسألة، يأتيها على أي أساس؟ هو مكلف، لا يعمل عمل إلا بأمر من الشرع، فلهذا قال: فقد استبرأ لدينه .

قال: "وعرضه" وعرضه لأنه -في أهل الإيمان- من أقدم على الأمور المشتبهات فإنه قد يُوقَع فيه، قد يُتَكَلَّم فيه بأنه قليل الديانة؛ لأنه لم يستبرئ لدينه، فإنه إذا ترك مواقعة المشتبهات استبرأ لعرضه، وفي هذا حث على أن المرء لا يأتي ما يُعاب عليه في عرضه، فالمؤمن يرعى حال إخوانه المؤمنين، ونظرة إخوانه المؤمنين إليه، ولا يأتي بشيء يقول: أنا لا أهتم بقول أهل الإيمان، لا أهتم بقول أهل العلم، لا أهتم بقول طلبة العلم؛ فإن استبراء العرض حتى لا يوقع فيه هذا أمر مطلوب.

وقد جاء في الأثر: "إياك وما يشار إليه بالأصابع". يعني: من أهل الإيمان، حيث ينتقدون على العامل عمله فيما لم يوافق فيه الشريعة.

قال: ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام هنا "وقع في الحرام" فُسِّرَتْ بتفسيرين: الحرام الذي هو أحد الجانبين الذي الشبهات فيما بينهما؛ لأن جانب حلال، وجانب حرام، فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام الذي هو أحد الجهتين، وفُسِّرَ الحرام بأنه وقع في أمر مُحَرَّم؛ حيث لم يستبرئ لدينه، حيث وقع في شيء لم يعلم حكمه، شيء مسألة واقعتها بلا علم منك أنه جائز، فلا شك أن هذا إقدام على أمر دون حجة.

فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام وهذا في المسائل التي تتنازعها الأمور بوضوح، هناك مسائل من الورع يستحب تركها، ليست هي المقصودة بهذه الكلمة؛ لأنه قال: ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة nor alhoda.
6 من 12
الشُّبُهات هنا يُقصد بها " الْمُتَشَابِهات " .
وفي الحديث المتّفق عليه : إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن ، وبينهما مُشْتَبِهَات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام .. الحديث . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : وَبَيْنهمَا مُشَبَّهَات .
قال ابن حجر : أَيْ : شُبِّهَتْ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَتَبَيَّن بِهِ حُكْمهَا عَلَى التَّعْيِين . اهـ .
وقال ابن منظور : و المشتبهات من الأمور المشكلات .

سُئل الإمام أحمد : ما الشُّبُهَات ؟
فأجاب :
هي مَنْزِلة بَيْن الحلال والحرام إذا استبرأ لِدِينِه لَم يَقَع فيها.

والأحكام الشرعية منها ما هو حلال مَحض ، ومنها ما هو حرام محض ، وبين الْمَنْزِلتين تقع المتشابهات ، وهذه الْمَنْزِلة يعلمها العلماء ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : " وبينهما مُشْتَبِهَات لا يعلمهن كثير من الناس " .
ومعنى هذا أن هذه الْمَنْزِلة تَخْفَى على كثير من الناس .
قال ابن حجر : قَوْله : " لا يَعْلَمهَا كَثِير مِنْ النَّاس "
أَيْ : لا يَعْلَم حُكْمهَا ، وَجَاءَ وَاضِحًا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ بِلَفْظِ " لا يَدْرِي كَثِير مِنْ النَّاس أَمِنَ الْحَلال هِيَ أَمْ مِنْ الْحَرَام " وَمَفْهُوم قَوْله : " كَثِير " أَنَّ مَعْرِفَة حُكْمهَا مُمْكِن لَكِنْ لِلْقَلِيلِ مِنْ النَّاس وَهُمْ الْمُجْتَهِدُونَ ، فَالشُّبُهَات عَلَى هَذَا فِي حَقّ غَيْرهمْ ، وَقَدْ تَقَع لَهُمْ حَيْثُ لا يَظْهَر لَهُمْ تَرْجِيح أَحَد الدَّلِيلَيْنِ . اهـ .

واتقاء الشُّبُهات يدخل من باب الوَرَع أيضا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما الخروج من اختلاف العلماء فإنما يُفعل احتياطا إذا لم تُعْرَف السُّـنَّة ولم يَتبين الحق ؛ لأن مَن اتَّقى الشُّبُهات استبرأ لِعِرْضِه ودينه ، فإذا زالت الشبهة وتبينت السُّـنَّة فلا معنى لِمَطْلَب الخروج من الخلاف . اهـ .

وأكثر المسائل التي تدخل تحت المتشابهات هي التي وقع فيها الخلاف بين العلماء ، فيكون أفتى العلماء في مسألة ما بالتحريم ، وقد يُفتي بعض أهل العِلْم بالجواز ، فمن تتبّع الرُّخَص وأخذ بالفتوى بالجواز ، فإنه لم يتِّقِ الشُّبُهات ، وهو يرعى حول الحمى ، يوشك أن يقع فيها ، بل إنه سيقع في الحرام لا مَحالة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام .
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة orkida2010 (زهرة الأوركيدا).
7 من 12
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً..

أما بعد:

فيقول الله تبارك وتعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  [الأعراف:156-157] فالنور الذي أُنزل مع محمد صلى الله عليه وسلم هو الكتاب والسنة، فمن استنار بهما أنار الله طريقه وأنجاه، وأفلح في الدنيا والآخرة، ومن عدل عنهما أو تركهما؛ فقد أعمى الله بصيرته.

يقول ابن تيمية رحمه الله: " أرض لا تشرق عليها شمس الرسالة فهي أرض ملعونة، وقلب لا يُشرق عليه هذا الدين فهو قلب مغضوب عليه " فإن الله عز وجل إذا غضب على القلوب فلن يوصل إليها هذا النور من الكتاب والسنة، وسجعلها في حجاب لا ترى ولا تسمع، ولا تبصر ولا تفقه، وإذا رضي الله عن قلب حبَّب إليه الكتاب والسنة، فأوصل إشعاع هذا الكتاب وهذه السنة إلى هذا القلب، وإذا غضب الله على أرض ولعنها من الدنيا لم تشرق عليها شمس الرسالة.

فشمس الرسالة -أيها المسلمون- هي الكتاب والسنة! فمن استنار بنورهما اهتدى وقاده الله سبحانه وتعالى إلى جنات عرضها السماوات والأرض.. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستضيء بنورهما، ويتمسك بحبلهما، وممن يمشي على طريقهما، إنه على كل شيء قدير.

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {الحلال بيِّن، والحرام بيِّن وبينهما مشتبهات، لا يعلمُها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمى يُوشكُ أن يُواقعهُ، ألا وإنَّ لكل ملكٍ حمىً، ألا إن حِمى الله في أرضه محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مضغةً، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدتْ فسدَ الجسدُ كلُّه ألا وهي القلب }.......
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة .apdofo.
8 من 12
الشبهات هي ما تعارضت فيها النصوص، فلا يُدرى هل هي حلال أو حرام؟ أو التي لم يرد نص فيها، فلا يعلم الإنسان هل هي حلال أو

حرام؟  فإذا اشتبهت على المسلم ولم يعرف فيها نصا، ولم يفته فيها عالم ، فالورع كل الورع أن يتركها؛ ليتقي ويستبرئ لعرضه ودينه.

والاستبراء للعرض والدين مأخوذ من البراءة أي: تتنظف من سمعة السوء ومن أن يُقدح في عرضك ودينك؛ لأن من قرب من حمى الله يوشك

أن يقع فيه.

وحادثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الشهيرة هو وزوجته صفية عند باب المسجد أثناء الاعتكاف خير شاهد على ذلك ...... فقد مر

أنصاريان فأسرعا الخطا فنادى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليهما وقال لهما : إنها أمكم صفية . ... حتى لا يشك من في قلبه مرض .
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة أبو الأسود السود.
9 من 12
يسعد صباحك شجرة اللدر
كيفك
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة د.هشام الجغبير.
10 من 12
ما هو التعريف الشرعي للشبهات ؟؟؟؟

--------------------------------------------------------------------------------

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

الشُّبُهات هنا يُقصد بها " الْمُتَشَابِهات " .
وفي الحديث المتّفق عليه : إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن ، وبينهما مُشْتَبِهَات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام .. الحديث . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : وَبَيْنهمَا مُشَبَّهَات .
قال ابن حجر : أَيْ : شُبِّهَتْ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَتَبَيَّن بِهِ حُكْمهَا عَلَى التَّعْيِين . اهـ .
وقال ابن منظور : و المشتبهات من الأمور المشكلات .

سُئل الإمام أحمد : ما الشُّبُهَات ؟
فأجاب :
هي مَنْزِلة بَيْن الحلال والحرام إذا استبرأ لِدِينِه لَم يَقَع فيها .

والأحكام الشرعية منها ما هو حلال مَحض ، ومنها ما هو حرام محض ، وبين الْمَنْزِلتين تقع المتشابهات ، وهذه الْمَنْزِلة يعلمها العلماء ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : " وبينهما مُشْتَبِهَات لا يعلمهن كثير من الناس " .
ومعنى هذا أن هذه الْمَنْزِلة تَخْفَى على كثير من الناس .
قال ابن حجر : قَوْله : " لا يَعْلَمهَا كَثِير مِنْ النَّاس "
أَيْ : لا يَعْلَم حُكْمهَا ، وَجَاءَ وَاضِحًا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ بِلَفْظِ " لا يَدْرِي كَثِير مِنْ النَّاس أَمِنَ الْحَلال هِيَ أَمْ مِنْ الْحَرَام " وَمَفْهُوم قَوْله : " كَثِير " أَنَّ مَعْرِفَة حُكْمهَا مُمْكِن لَكِنْ لِلْقَلِيلِ مِنْ النَّاس وَهُمْ الْمُجْتَهِدُونَ ، فَالشُّبُهَات عَلَى هَذَا فِي حَقّ غَيْرهمْ ، وَقَدْ تَقَع لَهُمْ حَيْثُ لا يَظْهَر لَهُمْ تَرْجِيح أَحَد الدَّلِيلَيْنِ . اهـ .

واتقاء الشُّبُهات يدخل من باب الوَرَع أيضا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما الخروج من اختلاف العلماء فإنما يُفعل احتياطا إذا لم تُعْرَف السُّـنَّة ولم يَتبين الحق ؛ لأن مَن اتَّقى الشُّبُهات استبرأ لِعِرْضِه ودينه ، فإذا زالت الشبهة وتبينت السُّـنَّة فلا معنى لِمَطْلَب الخروج من الخلاف . اهـ .

وأكثر المسائل التي تدخل تحت المتشابهات هي التي وقع فيها الخلاف بين العلماء ، فيكون أفتى العلماء في مسألة ما بالتحريم ، وقد يُفتي بعض أهل العِلْم بالجواز ، فمن تتبّع الرُّخَص وأخذ بالفتوى بالجواز ، فإنه لم يتِّقِ الشُّبُهات ، وهو يرعى حول الحمى ، يوشك أن يقع فيها ، بل إنه سيقع في الحرام لا مَحالة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام


قال:  فمن اتقى الشبهات  يعني: قبل أن يصل إليه العلم، أو في المسألة التي توقف فيها أهل العلم.

فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه  أما استبراء الدين فهو من جهة الله -جل وعلا-؛ حيث إنه إذا استبرأ فقد أتى ما يجب عليه، متوقف فيها فأنا لا أقدم عليها؛ لأنها ربما كانت حراما، والمؤمن مُكَلَّف، فينبغي عليه وجوبا ألا يأتي شيئا وهو يعلم أنه حلال، وإذا أراد أن يُقْدِم على شيء، يقدم على شيء يعلم أنه غير حرام.

فمن توقف عن الحلال المشتبه أو عن الحرام المشتبه فقد استبرأ للدين؛ لأنه ربما واقع، فصار حراما، وهو لا يدري.

هل يقال هنا: هو لا يدري معذور؟ لا، غير معذور؛ لأنه يجب عليه أن يتوقف حتى يتبين له حكم هذه المسألة، يأتيها على أي أساس؟ هو مكلف، لا يعمل عمل إلا بأمر من الشرع، فلهذا قال:  فقد استبرأ لدينه  .

قال: "وعرضه" وعرضه لأنه -في أهل الإيمان- من أقدم على الأمور المشتبهات فإنه قد يُوقَع فيه، قد يُتَكَلَّم فيه بأنه قليل الديانة؛ لأنه لم يستبرئ لدينه، فإنه إذا ترك مواقعة المشتبهات استبرأ لعرضه، وفي هذا حث على أن المرء لا يأتي ما يُعاب عليه في عرضه، فالمؤمن يرعى حال إخوانه المؤمنين، ونظرة إخوانه المؤمنين إليه، ولا يأتي بشيء يقول: أنا لا أهتم بقول أهل الإيمان، لا أهتم بقول أهل العلم، لا أهتم بقول طلبة العلم؛ فإن استبراء العرض حتى لا يوقع فيه هذا أمر مطلوب.

وقد جاء في الأثر: "إياك وما يشار إليه بالأصابع". يعني: من أهل الإيمان، حيث ينتقدون على العامل عمله فيما لم يوافق فيه الشريعة.
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
11 من 12
عن أبي عبد الله النعمان بن البشير -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:   إن الحلال بَيِّن وإن الحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب رواه البخاري ومسلم  .

الشبهات :
فقال -عليه الصلاة والسلام-:   وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فدل قوله:   لا يعلمهن كثير على أن هناك كثيرا من الناس يعلمون الحكم.

هذه المشتبهات اختلف العلماء في تفسيرها، ما هي المشبهات؟ في أقوال كثيرة جدا، وصُنِّفَتْ فيها مصنفات، وشروح هذا الحديث في الكتب المطولة طويل أيضا في تفسير المشتبهات، ووضوحها ينبني على فهم معنى المشتبه في اللغة وفي القرآن أيضا.

أما في اللغة، فاشتبه الشيء: بمعنى اختلط، يعني: صار يتنازعه أشياء متعددة جعلته مختلطا على الناظر أو على السامع، اشتبهت الأشياء عند عينه، بمعنى اختلطت، ما يميز هذا من هذا، اشتبهت الأصوات عليه، يعني: تداخلت، فلم يميز هذا من هذا .

معنى استبرأ لدينه وعرضه :
 فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه أما استبراء الدين فهو من جهة الله -جل وعلا-؛ حيث إنه إذا استبرأ فقد أتى ما يجب عليه، متوقف فيها فأنا لا أقدم عليها؛ لأنها ربما كانت حراما .
فمن توقف عن الحلال المشتبه أو عن الحرام المشتبه فقد استبرأ للدين؛ لأنه ربما واقع، فصار حراما، وهو لا يدري .
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة المحلاوى.
12 من 12
فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



قال -رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - إن الحلال بيِّنٌ وإن الحرام بيِّنٌ , وبينهما أمور مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه , ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وإن لكل ملك حمىً , ألا وإن حمى الله محارمُه , ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلَحت صلَح الجسد كله , وإذا فسَدت فسَد الجسد كله 0 ألا وهي القلب -
فقوله صلى الله عليه وسلم - إن الحلال بين وإن الحرام بين - فإن الله عز وجل قد أنزل على نبيه الكتاب , وبين فيه للأمة ما تحتاج إليه من أحكام , قال تعالى - ونزَّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء - وقال تعالى- يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم -
وهذا هو مقتضى عدل الله ورحمته بعباده فلا يمكن أن يعذب قوما قبل البيان لهم وقيام الحجة عليهم ,
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بينه في سنته تحقيقا لقوله تعالى - وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم -.
قال صلى الله عليه وسلم - وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس - .
من يتقي هذه الشبهات ويتركها , طلبا لمرضاة الله عز وجل , وتحرزا من الوقوع في الإثم , فهذا الذي استبرأ لدينه وعرضه , أي طلب البراءة لهما , فحصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي , وصان عرضه عن كلام الناس فيه , وفيه دليل على أن من ارتكب الشبهات , فقد عرض نفسه للقدح والطعن , كما قال بعض السلف -من عرَّض نفسه للتُّهم فلا يلومنَّ من أساء الظن به .
ومن وقع في هذه الشبهات مع علمه بأن هذا الأمر فيه شبهة , فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من فعل ذلك فقد وقع في الحرام , بمعنى أن الإنسان إذا تهاون وتسامح في الوقوع في الشبهات , وأكثر منها , فإن ذلك يوشك أن يوقعه في الحرام ولا بد , وهو لا يأمن أن يكون ما أقدم عليه حراماَ في نفس الأمر , فربما وقع في الحرام وهو لا يدري .
ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لمن يقع في الشبهات , وهو أن كل ملك من ملوك الدنيا له حمى يُضرب حول ملكه , ويُمنع الناس من دخوله أو انتهاكه , ومن دخله فقد عرض نفسه للعقوبة , فمن رعى أغنامه بالقرب من هذا الحمى فإنه لا يأمن أن تأكل ماشيته منه , فيكون بذلك قد تعدى على حمى الملك , ومن احتاط فابتعد ولم يقارب ذلك الحمى فقد طلب السلامة لنفسه , وهذا مثل حدود الله ومحارمه , فإنها الحمى الذي نهى الله عباده عن الاقتراب منه أو تعديه , فقال سبحانه - تلك حدود الله فلا تقربوها - , وقال - تلك حدود الله فلا تعتدوها-, فالله عز وجل قد حدَّ للعباد حدوداّ بين فيها ما أَحَلَّ لهم وما حَرَّم عليهم , ونهاهم عن الاقترب من الحرام أو تعدي الحلال , وجعل الواقع في الشبهات كالراعي حول الحمى أو قريبا منه يوشك أن يدخله ويرتع فيه , فمن تعدى الحلال ووقع في الشبهات , فإنه قد قارب الحرام وأوشك أن يقع فيه .
ففي هذا الحديث العظيم حث للمسلم على أن يفعل الحلال ، ويجتنب الحرام ، وأن يجعل بينه وبين الحرام حاجزا وهو اتقاء الشبهات ، وأن يحتاط المرء لدينه وعرضه ، فلا يقدم على الأمور التي توجب سوء الظن به , وسد الذرائع إلى المحرمات وتحريم الوسائل إليها , وفيه كذلك تعظيم أمر القلب , فبصلاحه تصلح أعمال الجوارح وبفساده تفسد
7‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
أكمل الحديث
هل تضع نفسك فى الشبهات
لماذا اصبح ..........؟
كيف نتحري الحلال في أعمالنا ؟
اتقاء الشبهات
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة