الرئيسية > السؤال
السؤال
معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:...؟
أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال نهي عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين ، فإنهما اللذان يخطفان البصر ، ويتبعان ما في بطون النساء .

فسرو هذا الحديث رجاءاً.
أحاديث النبي الشريف | نايل سات | تنظيف المنزل 5‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة عرين أهل السنة.
الإجابات
1 من 7
انشالله تلقين الجوووواب شكرا على سؤال
5‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة لوووووتس.
2 من 7
ورد النهي عن قتل حيات البيوت، وتسمى جِنّان البيوت، إلا الأبتر وذا الطُّفْيَتَيْن.

▪ قال العلماء رحمهم الله: وذلك خشية أن تكون من مسلمي الجن التي تسكن البيوت، فإذا تبدت حيات البيوت لأهل البيت، لم يجز لهم قتلها حتى ينذروها ثلاثاً.

وروى البخاري ومسلم وأبو داود (1) عن أبي لبابة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن قتل الْجِنَّان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين؛ فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتتبعان ما في بطون النساء. والطفيتان -بضم الطاء- الخطان الأبيضان على ظهر الحية. والأبتر والأبيتر: قصير الذَّنَب. وقال النضر بن شميل: هو صنف من الحيات أزرق، مقطوع الذنب، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها.

وروى مسلم، ومالك في آخر (الموطأ)، وغيرهما عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته، قال: فوجدته يصلي؛ فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت تحريكاً في عراجين في ناحية البيت، فالتفتُّ، فإذا حية، فوثبتُ لأقتلها، فأشار إلي: أن اجلس؛ فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، قال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس، قال: فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله. فاستأذنه يوماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خُذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك قريظةٌ" فأخذ الرجل سلاحه، ثم رجع، فإذا امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها الرمح ليطعنها به، وأصابته غَيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل، فإذا بحية عظيمة، منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح، فانتظمها به، ثم خرج فركزه في الدار، فاضطربت عليه، فما يُدرى أيهما كان أسرع موتا: الحية أم الفتى، قال: فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا فقال: "استغفروا لصاحبكم"، ثم قال: "إن بالمدينة جنّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه؛ فإنما هو شيطان" (2).

▪ واختلف العلماء في الإنذار: هل ثلاثة أيام، أو ثلاث مرات. وكلام الناظم صالح لكل منهما، قال في (الآداب الكبرى) (3): يسن أن يقال للحية التي في البيوت ثلاث مرات. وفي (المجرد): ثلاثة أيام. انتهى. ومقتضى الحديث: ثلاثة أيام. قال بعض الشافعية: وعليه الجمهور، وقال اليونيني من أئمة المذهب في (مختصر الآداب): يسن أن يقال للحية في البيوت ثلاث مرات. ذكره غير واحد ولفظه في (الفصول): ثلاثة، ولفظه في (المجرد): ثلاثة أيام.

▪ وكيفية الاستئذان كما في (الآداب الكبرى) وغيرها: "اذهب بسلام لا تُؤْذِنَا". وفي (حياة الحيوان) تقول: "أَنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان بن داود عليهم السلام، أن لا تَبْدُوا لنا ولا تؤذونا"، وفي (أسد الغابة) عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: قال أبو ليلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح صلى الله عليه وسلم وبعهد سليمان بن داود -عليهما السلام- لا تؤذينا. فإن عادت فاقتلوها"، فإن ذهبت بعد الاستئذان، وإلا قتلها إن شاء (4)، والله أعلم.
5‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 7
3054 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ لَا تَقْتُلْهَا فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ وَقَالَ صَالِحٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ
رواه البخاي
الشرح للحافظ بن حجر في كتابه فتح الباري
3054 - " 5123 " حَدِيثُ أَبِي لُبَابَة .
قَوْلُهُ : ( وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ )
تَثْنِيَة طُفْيَة بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْفَاء وَهِيَ خُوصَة الْمُقَل ، وَالطَّفْيُ خُوص الْمُقَل ، شَبَّهَ بِهِ الْخَطّ الَّذِي عَلَى ظَهْر الْحَيَّة ، وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : يُقَال أَنَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ جِنْس مِنْ الْحَيَّات يَكُون عَلَى ظَهْره خَطَّانِ أَبْيَضَانِ .
قَوْلُهُ : ( وَالْأَبْتَر )
هُوَ مَقْطُوع الذَّنَب ، زَادَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ أَنَّهُ أَزْرَق اللَّوْن لَا تَنْظُر إِلَيْهِ حَامِل إِلَّا أَلْقَتْ ، وَقِيلَ : الْأَبْتَر الْحَيَّة الْقَصِيرَة الذَّنَب ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ الْأَفْعَى الَّتِي تَكُون قَدْر شِبْر أَوْ أَكْثَر قَلِيلًا ، وَقَوْله : " وَالْأَبْتَر " يَقْتَضِي التَّغَايُر بَيْن ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَر ؛ وَوَقَعَ فِي الطَّرِيق الْآتِيَة " لَا تَقْتُلُوا الْحَيَّات إِلَّا كُلّ أَبْتَر ذِي طُفْيَتَيْنِ " وَظَاهِره اِتِّحَادهمَا ، لَكِنْ لَا يَنْفِي الْمُغَايَرَة .
قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَر )
أَيْ يَمْحُوَانِ نُوره ، وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ اِبْن عُمَر " وَيُذْهِب الْبَصَر " وَفِي حَدِيث عَائِشَة " فَإِنَّهُ يَلْتَمِس الْبَصَر " .
قَوْلُهُ : ( وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَل )
هُوَ بِفَتْح الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة الْجَنِين ، وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ اِبْن عُمَر الْآتِيَة بَعْد أَحَادِيث " فَإِنَّهُ يُسْقِط الْوَلَد " وَفِي حَدِيث عَائِشَة الْآتِي بَعْد أَحَادِيث : " وَيُصِيب الْحَبَل " وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْهَا " وَيُذْهِب الْحَبَل " وَكُلّهَا بِمَعْنًى .
قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْد اللَّه )
هُوَ اِبْن عُمَر ، وَفِي رِوَايَة يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ الَّتِي يَأْتِي التَّنْبِيه عَلَيْهَا " قَالَ اِبْن عُمَر : فَكُنْت لَا أَتْرُك حَيَّة إِلَّا قَتَلْتهَا ، حَتَّى طَارَدْت حَيَّة مِنْ ذَوَات الْبُيُوت " الْحَدِيث ،
وَقَوْله : " أُطَارِد "
أَيْ أَتْبَع وَأَطْلُب .
قَوْلُهُ : ( فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَة )
بِضَمِّ اللَّام وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ صَحَابِيّ مَشْهُور اِسْمه بَشِير بِفَتْح الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُعْجَمَة وَقِيلَ : مُصَغَّر وَقِيلَ : بِتَحْتَانِيَّة وَمُهْمَلَة مُصَغَّر وَقِيلَ : رِفَاعَة وَقِيلَ : بَلْ اِسْمه كُنْيَته وَرِفَاعَة وَبَشِير أَخَوَاهُ ، وَاسْم جَدّه زَنْبَر بِزَاي وَنُون وَمُوَحَّدَة وَزْن جَعْفَر ، وَهُوَ أَوْسِيّ مِنْ بَنِي أُمَيَّة بْن زَيْد ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ اِسْمه مَرْوَان ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح إِلَّا هَذَا الْحَدِيث ، وَكَانَ أَحَد النُّقَبَاء وَشَهِدَ أُحُدًا ، وَيُقَال شَهِدَ بَدْرًا ، وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَدِينَة ، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَة قَوْمه يَوْم الْفَتْح ، وَمَاتَ فِي أَوَّل خِلَافَة عُثْمَان عَلَى الصَّحِيح .
قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ نَهَى بَعْد ذَلِكَ عَنْ ذَوَات الْبُيُوت )
أَيْ اللَّاتِي يُوجَدْنَ فِي الْبُيُوت ، وَظَاهِره التَّعْمِيم فِي جَمِيع الْبُيُوت ، وَعَنْ مَالِك تَخْصِيصه بِبُيُوتِ أَهْل الْمَدِينَة ، وَقِيلَ : يَخْتَصّ بِبُيُوتِ الْمُدُن دُون غَيْرهَا ، وَعَلَى كُلّ قَوْل فَتُقْتَل فِي الْبَرَارِي وَالصَّحَارِي مِنْ غَيْر إِنْذَار ، وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهَا الْحَيَّة الَّتِي تَكُون كَأَنَّهَا فِضَّة وَلَا تَلْتَوِي فِي مِشْيَتهَا .
قَوْلُهُ : ( وَهِيَ الْعَوَامِر )
هُوَ كَلَام الزُّهْرِيّ أُدْرِجَ فِي الْخَبَر ، وَقَدْ بَيَّنَهُ مَعْمَر فِي رِوَايَته عَنْ الزُّهْرِيّ فَسَاقَ الْحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره " قَالَ الزُّهْرِيّ وَهِيَ الْعَوَامِر " قَالَ أَهْل اللُّغَة عُمَّار الْبُيُوت سُكَّانهَا مِنْ الْجِنّ ، وَتَسْمِيَتهنَّ عَوَامِر لِطُولِ لُبْثهنَّ فِي الْبُيُوت مَأْخُوذ مِنْ الْعُمْر وَهُوَ طُول الْبَقَاء ، وَعِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا " إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوت عَوَامِر ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ " وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالثَّلَاثِ فَقِيلَ ثَلَاث مَرَّات ، وَقِيلَ ثَلَاثَة أَيَّام ، وَمَعْنَى قَوْله حَرِّجُوا عَلَيْهِنَّ أَنْ يُقَال لَهُنَّ أَنْتُنَّ فِي ضِيق وَحَرَج إِنْ لَبِثْت عِنْدنَا أَوْ ظَهَرْت لَنَا أَوْ عُدْت إِلَيْنَا .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر : فَرَآنِي أَبُو لُبَابَة أَوْ زَيْد بْن الْخَطَّاب )
يُرِيد أَنَّ مَعْمَر رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد عَلَى الشَّكّ فِي اِسْم الَّذِي لَقِيَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَرِوَايَته هَذِهِ أَخْرَجَهَا مُسْلِم وَلَمْ يَسُقْ لَفْظهَا ، وَسَاقَهُ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقه .
قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ يُونُس )
أَيْ اِبْن يَزِيد ، وَابْن عُيَيْنَةَ أَيْ سُفْيَان ، وَإِسْحَاق الْكَلْبِيّ وَالزُّبَيْدِيّ ، أَيْ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة تَابَعُوا مَعْمَرًا عَلَى رِوَايَته الْمَذْكُورَة . فَأَمَّا رِوَايَة يُونُس فَوَصَلَهَا مُسْلِم وَلَمْ يَسُقْ لَفْظهَا وَسَاقَهُ أَبُو عَوَانَة ، وَأَمَّا رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ فَأَخْرَجَهَا أَحْمَد وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْهُ ، وَوَصَلَهَا مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقه ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " وَكَانَ اِبْن عُمَر يَقْتُل كُلّ حَيَّة وَجَدَهَا ، فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر أَوْ زَيْد بْن الْخَطَّاب " وَأَمَّا رِوَايَة إِسْحَاق وَهُوَ اِبْن يَحْيَى الْكَلْبِيّ فَرَوَيْنَاهَا فِي نُسْخَته ، وَأَمَّا رِوَايَة الزُّبَيْدِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الْحِمْصِيُّ فَوَصَلَهَا مُسْلِم ، وَفِي رِوَايَته " قَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : فَكُنْت لَا أَتْرُك حَيَّة أَرَاهَا إِلَّا قَتَلْتهَا " وَزَادَ فِي رِوَايَته " قَالَ الزُّهْرِيّ وَنَرَى ذَلِكَ مِنْ سُمِّيَّتِهَا " .
وَقَوْلُهُ : ( وَقَالَ صَالِح وَابْن أَبِي حَفْصَة وَابْن مُجَمِّع إِلَخْ )
يَعْنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة رَوَوْا الْحَدِيث عَنْ الزُّهْرِيّ فَجَمَعُوا فِيهِ بَيْن أَبِي لُبَابَة وَزَيْد بْن الْخَطَّاب ، فَأَمَّا رِوَايَة صَالِح وَهُوَ اِبْن كَيْسَانَ فَوَصَلَهَا مُسْلِم وَلَمْ يَسُقْ لَفْظهَا وَسَاقَهُ أَبُو عَوَانَة ، وَأَمَّا رِوَايَة اِبْن أَبِي حَفْصَة وَاسْمه مُحَمَّد فَرَوَيْنَاهَا فِي نُسْخَته مِنْ طَرِيق أَبِي أَحْمَد بْن عَدِيّ مَوْصُولَة ، وَأَمَّا رِوَايَة اِبْن مُجَمِّع وَهُوَ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع بِالْجِيمِ وَتَشْدِيد الْمِيم الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ فَوَصَلَهَا الْبَغَوِيُّ وَابْن السَّكَن فِي " كِتَاب الصَّحَابَة " قَالَ اِبْن السَّكَن لَمْ أَجِد مَنْ جَمَعَ بَيْن أَبِي لُبَابَة وَزَيْد بْن الْخَطَّاب إِلَّا اِبْن مُجَمِّع هَذَا وَجَعْفَر بْن بَرْقَانَ ، وَفِي رِوَايَتهمَا عَنْ الزُّهْرِيّ مَقَال . اِنْتَهَى . وَغَفَلَ عَمَّا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَهُوَ عِنْده عَنْ الْفَرَبْرِيِّ عَنْهُ فَسُبْحَان مَنْ لَا يَذْهَل ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ لَمْ تَقَع لَهُ مَوْصُولَة مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي حَفْصَة وَصَالِح ، فَصَارَ مَنْ رَوَاهُ بِالْجَمْعِ أَرْبَعَة ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُقَارِب الْخَمْسَة الَّذِينَ رَوَوْهُ بِالشَّكِّ إِلَّا صَالِح بْن كَيْسَانَ ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه مِنْ وَجْه آخَر أَنَّ الَّذِي رَأَى اِبْن عُمَر هُوَ أَبُو لُبَابَة بِغَيْرِ شَكّ ، وَهُوَ يُرَجِّح مَا جَنَحَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ مِنْ تَقْدِيمه لِرِوَايَةِ هِشَام بْن يُوسُف عَنْ مَعْمَر الْمُقْتَصِرَة عَلَى ذِكْر أَبِي لُبَابَة ، وَاللَّهُ أَعْلَم . وَلَيْسَ لِزَيْدِ بْن الْخَطَّاب - أَخِي عُمَر - رِوَايَة فِي الصَّحِيح إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْجِنّ لَا تَتَمَثَّل بِذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَر ، فَلِذَلِكَ أَذِنَ فِي قَتْلهمَا . وَسَيَأْتِي التَّعَقُّب عَلَيْهِ بَعْد قَلِيل . وَفِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ قَتْل الْحَيَّات الَّتِي فِي الْبُيُوت إِلَّا بَعْد الْإِنْذَار ، إِلَّا أَنْ يَكُون أَبْتَر أَوْ ذَا طُفْيَتَيْنِ فَيَجُوز قَتْله بِغَيْرِ إِنْذَار ، وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد مُسْلِم الْإِذْن فِي قَتْل غَيْرهمَا بَعْد الْإِنْذَار ، وَفِيهِ : " فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِر " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَالْأَمْر فِي ذَلِكَ لِلْإِرْشَادِ ، نَعَمْ مَا كَانَ مِنْهَا مُحَقَّق الضَّرَر وَجَبَ دَفْعه .
6‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة الناصر مصباح (الناصر مصباح).
4 من 7
حيات البيوت السوداء لا ضر واذا لضغت لا تميت اما باقي الافاعي فانها خطرة ومميته .اما موضوع الجن والافاعي فهذا شيء لا استطيع الحكم عليه .
6‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة رجل العداله.
5 من 7
باب ما استفيد تحريمه من الأمر بقتله أو النهي عن قتله

3600 - ( عن عائشة قالت : { قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية ، والغراب الأبقع ، والفأرة ، والكلب العقور ، والحديا } رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي ) . [ ص: 141 ]

3601 - ( وعن سعد بن أبي وقاص : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - { أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا } . رواه أحمد ومسلم ، وللبخاري منه الأمر بقتله ) .

3602 - ( وعن أم شريك : { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الوزغ } . متفق عليه . زاد البخاري قال : وكان ينفخ على إبراهيم عليه السلام ) . 3603 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : { من قتل وزغا في أول ضربة له مائة حسنة ، وفي الثانية دون ذلك . وفي الثالثة دون ذلك } رواه أحمد ومسلم ولابن ماجه والترمذي معناه ) .

3604 - ( وعن ابن عباس قال { : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد } . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) .

3605 - ( وعن عبد الرحمن بن عثمان قال { : ذكر طبيب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دواء ، وذكر الضفدع يجعل فيه ، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الضفدع } . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) .

3606 - ( وعن أبي لبابة قال { : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ، ويتبعان ما في بطون النساء } متفق عليه ) .

3607 - ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : { إن لبيوتكم عمارا فحرجوا عليهن ثلاثا ، فإن بدا لكم بعد ذلك شيء فاقتلوه } رواه أحمد ومسلم والترمذي .

وفي لفظ لمسلم " ثلاثة أيام " ) .

مسألة: الجزء الثامن التحليل الموضوعي
بَابُ مَا اُسْتُفِيدَ تَحْرِيمُهُ مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَوْ النَّهْي عَنْ قَتْلِهِ

3600 - ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحَيَّةُ ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَالْحُدَيَّا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ) . [ ص: 141 ]

3601 - ( وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْهُ الْأَمْرُ بِقَتْلِهِ ) .

3602 - ( وَعَنْ أُمِّ شَرِيكٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ : وَكَانَ يَنْفُخُ عَلَى إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) . 3603 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ . وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَلِابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ ) .

3604 - ( وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ : النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ) .

3605 - ( وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ { : ذَكَرَ طَبِيبٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَوَاءً ، وَذَكَرَ الضُّفْدَعَ يُجْعَلُ فِيهِ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ) .

3606 - ( وَعَنْ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ { : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إلَّا الْأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطَفَانِ الْبَصَرَ ، وَيَتْبَعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

3607 - ( وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { إنَّ لِبُيُوتِكُمْ عُمَّارًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِنَّ ثَلَاثًا ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَاقْتُلُوهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ .

وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ " ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " ) .

مسألة: الجزء الثامن التحليل الموضوعي
باب ما استفيد تحريمه من الأمر بقتله أو النهي عن قتله

3600 - ( عن عائشة قالت : { قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية ، والغراب الأبقع ، والفأرة ، والكلب العقور ، والحديا } رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي ) . [ ص: 141 ]

3601 - ( وعن سعد بن أبي وقاص : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - { أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا } . رواه أحمد ومسلم ، وللبخاري منه الأمر بقتله ) .

3602 - ( وعن أم شريك : { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الوزغ } . متفق عليه . زاد البخاري قال : وكان ينفخ على إبراهيم عليه السلام ) . 3603 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : { من قتل وزغا في أول ضربة له مائة حسنة ، وفي الثانية دون ذلك . وفي الثالثة دون ذلك } رواه أحمد ومسلم ولابن ماجه والترمذي معناه ) .

3604 - ( وعن ابن عباس قال { : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد } . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) .

3605 - ( وعن عبد الرحمن بن عثمان قال { : ذكر طبيب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دواء ، وذكر الضفدع يجعل فيه ، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الضفدع } . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) .

3606 - ( وعن أبي لبابة قال { : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ، ويتبعان ما في بطون النساء } متفق عليه ) .

3607 - ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : { إن لبيوتكم عمارا فحرجوا عليهن ثلاثا ، فإن بدا لكم بعد ذلك شيء فاقتلوه } رواه أحمد ومسلم والترمذي .

وفي لفظ لمسلم " ثلاثة أيام " ) .

الحاشية رقم: 1
[ ص: 142 ] حديث ابن عباس قال الحافظ : رجاله رجال الصحيح . وقال البيهقي : هو أقوى ما ورد في هذا الباب . ثم رواه من حديث سهل بن سعد وزاد فيه " والضفدع " وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد وهو ضعيف .

وحديث عبد الرحمن بن عثمان أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ، قال البيهقي : ما ورد في النهي . وروى البيهقي من حديث أبي هريرة النهي عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد وفي إسناده إبراهيم بن الفضل وهو متروك .

وروى البيهقي أيضا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفا { لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح ، ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال : يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم } قال البيهقي : إسناده صحيح ، قال الحافظ : وإن كان إسناده صحيحا لكن عبد الله بن عمرو كان يأخذ عن الإسرائيليات .

ومن جملة ما نهى عنه قتل الخطاف . أخرج أبو داود في المراسيل من طريق عباد بن إسحاق عن أبيه قال : { نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الخطاطيف } ورواه البيهقي معضلا أيضا من طريق ابن أبي الحويرث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عباس ، وفيه الأمر بقتل العنكبوت .

وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب . وقال البيهقي : روي فيه حديث مسند وفيه حمزة النصيبي وكان يرمى بالوضع . ومن ذلك الرخمة . أخرج ابن عدي والبيهقي عن ابن عباس { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الرخمة } .

وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف جدا ومن ذلك العصفور .

أخرج الشافعي وأبو داود والحاكم من حديث عبد الله بن عمر . وقال صحيح الإسناد مرفوعا : { ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأل الله عنها قال : يا رسول الله وما حقها قال : يذبحها ويأكلها ولا يقطع رأسها ويطرحها } وأعله ابن القطان بصهيب مولى ابن عباس الراوي عن عبد الله فقال : لا يعرف حاله ورواه الشافعي وأحمد والنسائي وابن حبان عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعا : { من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله به يوم القيامة يقول : يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة } قوله : ( خمس فواسق . . . إلخ ) هذا الحديث قد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج . قوله : أمر بقتل الوزغ قال : أهل اللغة هي من الحشرات المؤذيات وجمعه أوزاغ وسام أبرص جنس منه وهو كباره ، وتسميته فويسقا كتسمية الخمس فواسق ، وأصل الفسق الخروج ، والوزغ والخمس المذكورة خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضر والأذى .

قوله : ( وكان ينفخ في إبراهيم ) أي في النار ، وذلك لما جبل عليه طبعها من عداوة نوع الإنسان . قوله : ( في [ ص: 143 ] أول ضربة كتب له مائة حسنة ) في رواية أخرى " سبعون " قال النووي : مفهوم العدد لا يعمل به عند جمهور الأصوليين فذكر سبعين لا يمنع المائة فلا معارضة بينهما ، ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بالسبعين ثم تصدق الله بالزيادة إلى المائة فأعلم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أوحي إليه بعد ذلك . ويحتمل أن ذلك يختلف باختلاف قاتل الوزغ بحسب نياتهم وإخلاصهم وكمال أحوالهم لتكون المائة للكامل منهم والسبعون لغيره . وأما سبب تكثير الثواب في قتله بأول ضربة ثم ما يليها فالمقصود به الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به وتحريض قاتله على أن يقتله بأول ضربة فإنه إذا أراد أن يضربه ضربات ربما انفلت وفات قتله .

قوله : ( والصرد ) هو طائر فوق العصفور ، وأجاز مالك أكله ، وقال ابن العربي : إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتله لأن العرب كانت تشاءم به فنهى عن قتله ليزول ما في قلوبهم من اعتقاد التشاؤم .

وفي قول للشافعي مثل مالك لأنه أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله . وأما النمل فلعله إجماع على المنع من قتله . قال الخطابي : إن النهي الوارد في قتل النمل المراد به السليماني : أي لانتفاء الأذى منه دون الصغير ، وكذا في شرح السنة . وأما النحلة فقد روي إباحة أكلها عن بعض السلف . وأما الهدهد فقد روي أيضا حل أكله وهو مأخوذ من قول الشافعي إنه يلزم في قتله الفدية .

قوله : ( فنهى عن قتل الضفدع ) فيه دليل على تحريم أكلها بعد تسليم ، أن النهي عن القتل يستلزم تحريم الأكل . قال في القاموس : الضفدع كزبرج وجندب ودرهم وهذا أقل أو مردود : دابة نهرية . قوله : ( ينهى عن قتل الجنان ) هو بجيم مكسورة ونون مشددة : وهي الحيات جمع جان وهي الحية الصغيرة ، وقيل : الدقيقة الخفيفة ، وقيل : الدقيقة البيضاء قوله : ( إلا الأبتر ) هو قصير الذنب . وقال النضر بن شميل هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها . وهو المراد من قوله : " يتبعان ما في بطون النساء " أي يسقطان قوله : ( وذا الطفيتين ) هو بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء : وهما الخطان الأبيضان على ظهر الحية ، وأصل الطفية : خوصة المقل وجمعها طفى ، شبه الخطين على ظهرها بخوصتي المقل .

قوله : ( يخطفان البصر ) أي يطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصية جعلها الله تعالى في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان . قال النووي : قال العلماء : وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع بصره على عين إنسان مات من ساعته . قوله : ( فحرجوا عليهن ثلاثا ) بحاء مهملة ثم راء مشددة ثم جيم ، والمراد به الإنذار . قال المازري والقاضي : لا تقتلوا حيات مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بإنذار كما جاء في الأحاديث ، فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها . وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة [ ص: 144 ] في الأمر بقتلها ، ففي الصحيح بلفظ : { اقتلوا الحيات } ومن ذلك حديث الخمس الفواسق المذكورة في أول الباب .

وفي حديث الحية الخارجة بمنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلها ولم يذكر إنذارا ولا نقل أنهم أنذروها ، فأخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقا ، وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها . وسببه ما صرح به في صحيح مسلم وغيره أنه أسلم طائفة من الجن بها . وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر ، وأما ما ليس في البيوت فيقتل من غير إنذار . قال مالك : يقتل ما وجد منها في المساجد .

قال القاضي : وقال بعض العلماء : الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهي عن حيات البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال سواء كان في بيوت أم غيرها وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار . قالوا : ويخص من النهي عن قتل حيات البيوت الأبتر وذي الطفيتين . ا هـ . ، وهذا هو الذي يقتضيه العمل الأصولي في مثل أحاديث الباب فالمصير إليه أرجح . وأما صفة الاستئذان فقال القاضي : روى ابن حبيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقول : { أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داود أن تؤذننا وأن تظهرن لنا } وقال مالك : يكفيه أن يقول : أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذينا .

ولعل مالكا أخذ لفظ التحريج من لفظ الحديث المذكور وتبويب المصنف في الباب فيه إشارة إلى أن الأمر بالقتل والنهي عنه من أصول التحريم قال المهدي في البحر : أصول التحريم إما نص الكتاب أو السنة أو الأمر بقتله كالخمسة وما ضر من غيرها فمقيس عليها أو النهي عن قتله كالهدهد والخطاف والنحلة والنملة والصرد أو استخباث العرب إياه كالخنفساء والضفدع والعظاية والوزغ والحرباء والجعلان وكالذباب والبعوض والزنبور والقمل والكتان والنامس والبق والبرغوث ، لقوله تعالى: { يحرم عليهم الخبائث } وهي مستخبثة عندهم والقرآن نزل بلغتهم ، فكان استخباثهم طريق تحريم ، فإن استخبثه البعض اعتبر الأكثر ، والعبرة باستطابة أهل السعة لا ذوي الفاقة ا هـ .

والحاصل أن الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة المذكورة في أول الكتاب وغيرها قد دلت على أن الأصل الحل ، وأن التحريم لا يثبت إلا إذا ثبت الناقل عن الأصل المعلوم وهو أحد الأمور المذكورة ، فما لم يرد فيه ناقل صحيح فالحكم بحله هو الحق كائنا ما كان ، وكذلك إذا حصل التردد فالمتوجه الحكم بالحل لأن الناقل غير موجود مع التردد ، ومما يؤيد أصالة الحل بالأدلة الخاصة استصحاب البراءة الأصلية . .
13‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة negmmaher (Negm Maher).
6 من 7
حكم الاسلام في الحيوانات



بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم الدين في قتل الحيوانات الضارة؟
الإجابة للشيخ عطية صقر-رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً-:
الحيوانات الضارة منها ما يكون الضرر من طبيعته، ولذلك يعيش -غالبًا- بعيدًا عن الإنسان في الغابات والجبال كالسباع والذئاب، أو يعيش مع الإنسان مع أخذ الحذر منه كالعقارب والحيات، ومنها ما لا يكون الضرر من طبيعته ولذلك يعيش غالبا مع الإنسان أو قريبًا منه ولكن يجيء منه ضرر لعارض يعرض له كالكلاب والقطط.
والحكم المبدئي العام أن النوع الأول وهو ما كان الضرر من طبيعته يجوز قتله، إما للدفاع عن النفس وإما للانتفاع بجلده أو عظمه مثلاً، وأن النوع الثاني الذي لا يكون الضرر من طبيعته، ولكن قد يطرأ عليه يجوز قتله إذا خيف منه الضرر كالكلب العقور والكلب الكَلِب، أي الذي يصيبه داء الكلب، وكالقط الخائن الذي يخطف الدجاج أو الحمام مثلا، والدليل على ذلك هو حديث "لا ضرر ولا ضرار" فلا يجوز لأحد التعرض للضرر ولا إلحاقه بالغير، إلى جانب وجوب أخذ الحذر وعدم تعريض النفس للتهلكة، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ" [النساء:71] وقال تعالى: "وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" [البقرة: 195].
وهناك أنواع من الحيوانات نص الحديث على قتلها بخصوصها، روى مسلم وغيره قوله -صلى الله عليه وسلم- "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديَّا" أي الحدأة، وفي رواية لأبي داود ذكر العقرب بدل الغراب، وفي رواية لأحمد ذكر الغراب بدل الحدأة، وليس فيها وصف الغراب بالأبقع -وقد تحدث الدميري في كتابه "حياة الحيوان الكبرى" عن كل نوع على حدة وأورد ما جاء فيه من الآثار وحكم قتلها والأحكام الأخرى.
وفيما عدا ما نص على قتله نتحدث عن حكمه فيما يلي:
1 - الكلاب: جاء في صحيح مسلم بشرح النووي "ج10 ص 234" عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل الكلاب، فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل، قال: فننبعث في المدينة وأطرافها فلا ندع كلبًا إلا قتلناه حتى إنا لنقتل الكلب المرية يتبعها، والمرية تصغير امرأة، وفي رواية عن عبد الله بن عمر أيضًا أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل الكلاب، إلا كلب صيد أو كلب غنم أو كلب ماشية، فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعا -مع ترك الخلاف في كون أبي هريرة سمع ذلك من النبي أو كان قياسًا منه لكلب الزرع على كلب الصيد والماشية.
وعن جابر قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله -ثم نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قتلها وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان" وعن عبد الله بن المغفل قال: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقتل الكلاب، ثم قال: "ما بالهم وبال الكلاب" ثم رخص في كلب الصيد والغنم.
يؤخذ من هذه الروايات أن الكلب غير الضاري أي غير العقور والكلب إن كانت فيه فائدة فلا يقتل ككلب الحراسة للماشية أو الزرع أو المسكن وكلب الصيد، ومثله الكلب البوليسي لفائدته المعروفة. أما إن لم تكن فيه فائدة، كالكلاب الضالة فبعض الروايات تأمر بقتلها وتشدد في التنفيذ، وبعضها ينهي عن قتلها ويأمر بقتل الأسود البهيم فقط، فما هو الحكم المختار الذي استقر عليه الأمر أخيرًا؟ إليكم مثالاً مما قاله شراح الحديث في ذلك.
( أ ) يقول النووي في شرح مسلم (ج10 ص235): أجمع العلماء على قتل الكلب الكَلِب أو الكلب العقور، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه فقال إمام الحرمين من أصحابنا -الشافعية-: أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أولاً بقتلها كلها، ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم.
ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها؛ سواء الأسود وغيره، ويستدل لما ذكره بحديث ابن المغفل.
وقال القاضي عياض: ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثني من كلب الصيد وغيره، وقال: وهذا مذهب مالك وأصحابه، وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها ونسخ الأمر بقتلها والنهي عن اقتنائها إلا الأسود البهيم.
قال القاضي: وعندي أن النهي أولا كان نهيًا عامًا عن اقتناء جميعها وأمرًا بقتل جميعها، ثم النهي عن قتلها ما سوى الأسود، ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية، يقول النووي: وهذا الذي قاله القاضي هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث ابن المغفل مخصوصًا بما سوى الأسود.
( ب ) ويقول الدميري بعد ذكر الأحاديث الواردة في قتل الكلاب: حمل الأصحاب الأمر بقتلها على الكلب الكَلِب والكلب العقور، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه منها، فقال القاضي حسين وإمام الحرمين والماوردي في باب "بيع الكلاب" والنووي في أول البيع من شرحي المهذب ومسلم: لا يجوز قتلها، منسوخ وعلى الكراهة اقتصر الرافعي في الشرح، وتبعه في الروضة، وزاد أنها كراهة تنزيه لا تحريم، لكن قال الشافعي في الأم في باب الخلاف في ثمن الكلاب: واقتلوا الكلاب التي لا تنفع فيها حيث وجدتموها وهذا هو الراجح. ا.هـ.
نستخلص من كل ما سبق أن الكلاب التي فيها فائدة كالصيد والحراسة لا يجوز قتلها، والكلاب التي لا فائدة لها إن كانت تضر كالكلب العقور يجوز قتلها، وإن كانت لا تضر ففيها رأيان؛ رأي بعدم قتلها فيكون القتل حرامًا أو مكروهًا كراهة تنزيه، ورأي بجواز قتلها. والكلاب الضالة غير المقتناة -إن كانت تؤذي بتخويف المارة وبخاصة الأطفال، أو بالبول والبراز وإتلاف أشياء لها قيمتها- يجوز قتلها، هذا هو حكم قتلها، أما نجاستها فقد تقدم الحديث عنها، وكذلك عن اقتنائها والاتجار فيها.
2 - القطط: خلاصة أحكامها فيما يأتي:
( أ ) هي طاهرة ليست نجسة كالكلاب، فقد روى أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعي إلى دار قوم فأجاب، وإلى دار آخرين فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقال: "إن في دار فلان كلبًا" فقيل له: وإن في دار فلان هرة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الهرة ليست نجسة إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات" وفي السنن الأربعة وصححه البخاري من حديث كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة - أن أبا قتادة -رضى الله عنه- دخل فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" أي كالخدم المماليك في البيوت، وفي سنن ابن ماجة أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "الهرة لا تقطع الصلاة، إنما هي من متاع البيت".
( ب ) ذكر النووي في شرح المهذب أن بيع الهرة الأهلية جائز بلا خلاف عند الشافعية إلا ما حكاه البغوي في شرح مختصر المزني عن ابن القاص أنه قال: لا يجوز وهذا شاذ باطل، والمشهور عنه جوازه وبه قال جماهير العلماء. قال ابن المنذر: أجمعت الأمة على جواز اتخاذها، ورخص في بيعها ابن عباس والحسن وابن سيرين وحماد ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي. وكرهت طائفة بيعها، منهم أبو هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد، روى مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب والسنور (أي القط)، يقول النووي: إن النهي هنا يراد به الهرة الوحشية، فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها، إلا على وجه ضعيف في جواز أكلها، أو المراد به نهي التنزيه لا التحريم.
( ج ) يقول الدميري في كتابه "حياة الحيوان الكبرى": إذا كانت الهرة ضارية بالإفساد، فقتلها إنسان في حال إفسادها دفعًا جاز ولا ضمان عليه، كقتل الصائل دفعًا، وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم تكن حاملاً، لأن في قتل الحامل قتل أولادها ولم تتحقق منهم جناية. وأما قتلها في غير حالة الإفساد ففيه وجهان، أصحهما عدم الجواز ويضمنها. وقال القاضي حسين: يجوز قتلها ولا ضمان عليه فيها، وتلحق بالفواسق الخمس فيجوز قتلها، ولا تختص بحال ظهور الشر.
وكلام الدميري في مسألة خطف هرة لحمامة أو غيرها وهي حية. لكن لو حدث من الهرة إفساد آخر بخطف الطعام أو التبرز على الفراش أو في مكان هام، واعتادت ذلك على الرغم من مطاردتها فلا وجه لتحريم قتلها، لأنه من باب دفع الضرر، مثلها في ذلك مثل الكلاب الضالة المؤذية.
3 - الطيور: من الطيور ما هو ضار بطبيعته فيجوز قتله كما مثل له الحديث بالغراب والحدأة. وهي بطبيعتها لا تستأنس، وهناك طيور ليست ضارة بطبيعتها؛ منها ما يستأنس كالحمام، ومنها ما لا يستأنس كالعصافير، والنوع الأول يذبح ليؤكل، وكذلك الثاني يصاد ليؤكل. وما لا يحل أكله لا يقتل إن كانت فيه فائدة مثل "أبي قردان" صديق الفلاح كما يقولون.
لكن قد يثار هنا سؤالان، أحدهما عن الحمام الذي يسقط على الأجران التي تدرس فيها الحبوب ويأكل منها كثيرًا، وثانيهما عن العصافير التي تهجم على المحصولات كالقمح والشعير وتلتهم منها كثيرًا وهي ما زالت في طور نموها أو نضجها. فهل يجوز قتلها من أجل ضررها؟
أما الحمام فضرره بسيط يمكن أن يطارد دون اصطياد، ولو صيد هل يضمن ثمنه لصاحبه؟ إن لم يعرف له صاحب بيقين فلا ضمان، وإن عرف صاحبه بيقين ضمن، لأن حبس الطيور أمر عسير، فلا بد لها من التجوال، ويعتبر صاحبها غير مقصر فلا يضمن ما أتلفته من طعام غيره، وإن اشتبه عليه أمر الحمام أو اختلط فيه المملوك لأصحابه وغير المملوك، فالأشبه عدم الضمان, ومع ذلك فأفضل عدم اصطياده، لأن غالب بيوت القرى فيها حمام، وهو يطلب رزقه من كل المواقع، فحمام الكل يأكل من طعام الكل غالبًا، والأمر متبادل بين البيوت، والتسامح في ذلك من وسائل التواد والتراحم والتعاون على الخير، فلنحرص على هذه الروح السمحة، ولا نتورط في شيء قد يكون من ورائه ما لا تحمد عقباه، مذكرًا للناس بهذا الحديث الصحيح "ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" رواه مسلم.
وأما العصافير - وهي غير مملوكة لأحد فيكتفى بطردها إن أمكن، أما إذا لم يمكن طردها فلتوضع لها شباك تصاد بها وينتفع بلحمها، أو تصاد بالرصاص الخارق -على رأي بعض العلماء-، ويقوم ذلك مقام ذبحها والصيد بالشباك للانتفاع بالعصافير، بدل إبادتها وضياع الاستفادة من لحمها، وهو ما أشار إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه النسائي والحاكم وصححه بقوله: "ما من إنسان يقتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله -عز وجل- عنها" قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: "يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها ويرمي بها"، وفيما رواه النسائي وابن حبان في صحيحه بقوله: "من قتل عصفورًا عبثًا عج إلى الله يوم القيامة يقول: يا رب، إن فلانًا قتلني عبثًا ولم يقتلني منفعة".
وهذا توجيه اقتصادي إسلامي إلى عدم ضياع المنفعة من الشيء في الوقت الذي يدافع فيه ضرر هذا الشيء، وهذا كما يقال: ضرب عصفورين بحجر واحد. دفعنا الشر واستفدنا مما فيه من خير.
فإن كانت بشكل "وبائي" ولا يفيد معها الاصطياد فهل يمكن قتلها بمثل المواد الكيماوية أو بطريقة أخرى؟ نعم لا مانع من ذلك لدفع ضررها، وحماية لقوت الإنسان منها، فحياته ومصلحته مقدمة على حياة أي مخلوق دونه وعلى مصلحته، وهي كلها جعلت من أجل الإنسان لتبقى حياته ويستطيع أن يؤدي رسالته، وبمثل ذلك قال الدميري في الجراد.
وفي مثل هذه الحالة الاستثنائية التي تكاثرت فيها العصافير وأكلت جزءاً كبيرًا من المحصولات، قامت بعض الدول في شكل جماعي بمطاردتها طول النهار حتى اضطرت إلى الأشجار العالية وباتت ليلها جائعة، تساقط بعضها ميتًا في أول ليلة ثم قضى عليها في أيام قلائل.
وقد يشبه هذا الحكم في العصافير حكم مكافحة الجراد، وهو من نوع الحشرات الطائرة ويحل أكله كما نص عليه الحديث "أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال" رواه الشافعي وأحمد والدارقطني والبيهقي مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروي موقوفاً على ابن عمر وهو الأصح، وروى البخاري وغيره عن عبد الله بن أبي أوفى: غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات نأكل الجراد. ولو أبيد بأية طريقة حل أكله ما لم يكن فيه ضرر بسبب المواد التي أبيد بها.
جاء في "حياة الحيوان الكبرى -جراد" روى الطبراني والبيهقي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم" قلت: هذا وإن صح أراد به ما لم يتعرض لإفساد الزرع وغيره، فإن تعرض لذلك جاز دفعه بالقتل وغيره.
4 - الحشرات: الحشرات منها ما يدب على الأرض كالحيات والعقارب، ومنها ما يطير في الجو كالنحل والزنابير، ونص الحديث على قتل الحيات والعقارب والفأرة، وقد تحدث الدميري في كتابه "حياة الحيوان الكبرى" عن كل أنواعها، كما تحدث عن كل ما يعرفه من المخلوقات الحية، وبيَّن حكم كل منها، وبخاصة في إبادتها وفي حث الدين على مكافحتها حماية للإنسان من شرها، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم "من قتل وزغة من أول ضربة فله مائة حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى ومن قتلها في الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الثانية"، والوزغة هي سام أبرص المعروف بالبرص. "حياة الحيوان - وزغة" وجاء في تعليل الاهتمام بقتلها حديث البخاري وابن ماجة وأحمد أنها كانت تنفخ النار على إبراهيم ليزداد اشتعالها.
وهنا يثار سؤالان؛ أحدهما عن النحل والثاني عن النمل. هل يجوز قتل النحل أو لا يجوز؟ وهل يجوز قتل النمل بالنار أو لا يجوز؟
( أ ) أما النحل فمن الحشرات التي تفيد الإنسان بالعسل الذي تحدثت النصوص في القرآن والسنة عن فوائده، لكنه مع ذلك يلسع ويؤذي فهل يجوز قتله؟ قال الدميري: كره مجاهد قتل النحل، ويحرم أكلها على الأصح وإن كان عسلها حلالاً، كالآدمية لبنها حلال ولحمها حرام. وأباح بعض السلف أكلها كالجرادة وهو وجه ضعيف في المذهب، ويحرم قتلها. والدليل على الحرمة نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قتلها. ثم قال: كان القياس جواز قتل النحل، لأنه من ذوات الإبر، وما فيه من المنفعة يعارض بالضرر، لأنه يصول ويلدغ الآدمي وغيره، فالمضرة التي فيها مبيحة لقتلها ولم يجعلوا المنفعة التي فيها عاصمة من القتل، لكن الرسول نهى عن قتل النحل، وليس في قوله إلا طاعة الله بالتسليم لأمره -صلى الله عليه وسلم- أ. هـ. فالخلاصة أن بعض العلماء كره قتل النحل، وبعضهم حرمه، والخلاف مفرع على منع أكله، فإن أبيح جاز قتله كالجراد، وإن لم يبح أكله منع قتله على وجه الكراهة أو التحريم.
( ب ) وأما النمل فقد جاء في "حياة الحيوان الكبرى" أن هناك حديثًا رواه البخاري ومسلم جاء فيه أن نبيًا من الأنبياء نزل تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت بالنار، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة. قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول: لم يعاتبه الله على تحريقها وإنما عاتبه على كونه أخذ البريء بغير البريء، وقال القرطبي: إن هذا النبي هو موسى، وليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل، فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك، ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن، وقد أبيح لك دفعه عنك بضرب أو قتل، على ما له من المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت للمؤمن، وسلط عليها وسلطت عليه، فإذا آذته أبيح له قتلها. وقيل: إن شرع هذا النبي كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة، وهو بخلاف شرعنا، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن تعذيب الحيوان بالنار، وقال: "ولا يعذب بالنار إلا الله تعالى"، فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانًا فمات بالإحراق، فلوارثه الاقتصاص بالإحراق للجاني.
ثم قال: وأما قتل النمل فمذهبنا لا يجوز، لحديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد. رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط الشيخين، والمراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة. وأما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل، وأطلق ابن زيد جواز قتل النمل إذا آذت. "يراجع القرطبي في سورة النمل".
هذا وفي حالة الجواز لقتل ما يستحق القتل يراعى الإحسان الذي نبه عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.
ادعو الله ان تكونوا استفادتم من الموضوع
1‏/9‏/2011 تم النشر بواسطة أمير فلسطين.
7 من 7
‏قَوْله ( عُكَّاز ) ‏
‏بِضَمِّ عَيْن وَشَدَّة كَافٍ عَصَا ذَات حَدِيدَة ‏
‏( إِلَّا يُطْفِئ ) ‏
‏مِنْ الْإِطْفَاء ‏
‏( عَنْ قَتْلِ الْجِنَّان ) ‏
‏بِكَسْرِ الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون هِيَ الْحَيَّات الَّتِي تَكُون فِي الْبُيُوت وَاحِدهَا جَانٍ هُوَ الدَّقِيق الْخَفِيف ‏
‏( إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ) ‏
‏هُوَ بِضَمِّ طَاء وَسُكُون فَاءَ الْخَطَّانِ الْأَبْيَضَانِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّة ‏
‏( وَالْأَبْتَر ) ‏
‏الْقَصِير الذَّنْب ‏
‏( يَطْمِسَانِ الْبَصَر ) ‏
‏أَيْ يَخْطَفَانِ بِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخَاصِّيَّة وَقِيلَ يَقْصِدَانِ الْبَصَر بِاللَّسْعِ . ‏
29‏/2‏/2012 تم النشر بواسطة ميجامان.
قد يهمك أيضًا
كم عدد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
السؤال الأول / الرسول صلى الله عليه وسلم ( خير الناس بيتا وخيرهم نسبا ) أذكر حديثاً واحداً على الأقل يوضح ذلك ؟
ما معنى ؟
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( ان فيك خصلتين يحبهما الله الحلم و الاناة ) مامعنى : الحلم و خصلتين
ما اسم الحقيقي لام الرسول صلى الله عليه وسلم..
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة