الرئيسية > السؤال
السؤال
اذا كنت تستحي ان يراك الناس علي المعصية فكيف تجعل الله أهون الناظرين إليك
هل لديك تعليق ؟؟؟
الإسلام 10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة غروب.
الإجابات
1 من 7
إياك ان يراك الله حين نهاك ويفتقدك حين امرك
10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة عنايات الماحي (عنايات الماحي).
2 من 7
اللهم إبعدني عن المعاصي و طريقها.... و ثبت قلبي على دينك
10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة ROY HERO (ROY HERO).
3 من 7
إن لم تستحي ففعل ما شئت

جاء في السلسلة الصحيحة للألباني من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

1828 - ( صحيح )
[ الحياء من الإيمان وأحيا أمتي عثمان ]
10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة mostafa.ajami (Mostafa Ajami).
4 من 7
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد



فمراقبة الله تبارك وتعالى عبادة عظيمة، وخصلةٌ إيمانية جليلة، لا يتصف بها إلا من آمن بالله ، وأخلصَ عمله لله وحده دون سواه، ومراقبة الله من أعلى مقامات الدين الحنيف، وعندما سئل رسول الله × عن الإحسان، قال: «أنْ تَعْبُدَ اللَّه كأَنَّكَ تَراهُ، فإنْ لم تَكُنْ تَراهُ فإِنَّهُ يراك:



إن من أعظم الخصال التي يحتاجها المسلم والمسلمة في حياتهما مراقبة الله تبارك وتعالى، في السر والعلن،



وقد أخبر الله أنه رقيب على العباد، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء: 1] وهو سبحانه عالمٌ بما في النفوس، مطلعٌ على مافي الضمائر ، }وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ( [البقرة: 235]



ومن عَلِمَ أنَّ الله رقيبٌ عليه مطَّلع على أعماله، محصي عليه كل شئ، خافَ من الوقوع في المعاصي، وأقبل على الطاعات، وسابق للخيرات رغبة ورهبة وخشية ) إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ?لْخَيْرَ?تِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خا?شِعِينَ [الأنبياء:90] "وقد ذُكر عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه كان ينشد هذين البيتين إما له وإما لغيره: إذا ما خلوتَ الدهرَ يوماً فلا تقل خلوتُ ولكن قل عليَّ رقيبُ ولا تحسبنَّ اللهَ يغفلُ ساعةً ولا أنَّ ما يخفَى عليه يغيبُ" (3)وقال ابن كثير في تفسيرقوله تعالى: يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ?لأٌّعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ?لصُّدُورُ [غافر:19]: " يُخبر عزوجل عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء جليلها وحقيرها،صغيرها وكبيرها، دقيقها ولطيفها ليحذر الناس علمه فيهم فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء ويتقوه حق تقواه ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه فإنه عز وجل يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر. قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ?لأٌّعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ?لصُّدُورُ هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء، أو تمرُّ به وبهم المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظَ إليها، فإذا فطنوا غضَّ بصره عنها، فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض، وقد اطلع الله تعالى من قلبه أنه ود أن لو اطلع على فرجها. رواه ابن أبي حاتم، وقال الضحَّاك: خَآئِنَةَ ?لأٌّعْيُنِ هو:الغمز، وقول الرجل: رأيت ولم ير. أو لم أر وقد رأى. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: يعلم الله تعالى من العين في نظرها هل تريد الخيانة أم لا ؟ وكذا قال مجاهد وقتادة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وَمَا تُخْفِى ?لصُّدُورُ يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا" وقال تعالى: إِنَّ ?لَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ.[الملك:12] "في هذه الآية السر الأعظم، وهو كون الخشية في الغيبة عن الناس، وهذا أعلى مراتب المراقبة للَّه، والخشية أشد الخوف". ثم يقول تعالى مبيناً ومحذراً العباد: وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ?جْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ?لصُّدُورِ



قال أبو سعيد: كان لي معلم يختلفُ إليَّ يعلمني الخوف ثم ينصرف، فقال لي يوماً: إنِّي معلمك خوفاً يجمع لك كل شيء قلت: ماهو؟ قال: مراقبة الله عز وجل
ولهذا سوف يكون الحديث باذن الله تعالى عن موضوع هام وهو " مراقبة الله في الخلوة " وسيكون الكلام في النقاط التالية :
أولا: تعريف الخلوة .  
ثانيا : تعريف المراقبة .  
ثالثا : أحوال المسلم في الخلوة .
رابعا: حرص الإسلام على تنشئة المراقبة وتنميتها .
خامسا: آثار مراقبة الله في الخلوة .
سادسا: آثار عدم مراقبة الله في الخلوة



.سابعا : الأسباب الباعثة على المراقبة .
ثامنا: نما ذج من المراقبة.  
تاسعا: كيف تراقب الله؟: .
عاشرا: المراقبة والتربية.



الحادى عشر درجات المراقبة:



الثانى عشر: الطرق المعينة على المراقبة



أولا:تعريف الخلوة:
الخلوة: هي الحالة التي يشعر فيها العبد أنه لا رقيب عليه إلا الله .
وعلى هذا فيمكن أن نقول أن العبد في خلوة إذا كان خاليا بنفسه منفردا عن أعين المخلوقين في أي مكان وفي أي زمان ويمكن أن نقول أن العبد في خلوة إذا كان في مكان أو زمان يشعر العبد فيهما أنه لا رقيب عليه إلا الله وإن كان عنده أحد من المخلوقين كأن يكون مثلا في بلاد تستباح فيها المعاصي علنا وليس هناك من يعرفه في هذا البلد فهو في هذه الحالة في خلوة وإن كان هذا البلد مليء بالمخلوقين الذين ربما فعل المعصية على مرأى منهم .
مثال آخر: إنسان نشيط في الدعوة في بلده فلما عين مدرسا في بلد آخر وابتعد عن نظر زملائه الذين كانوا يعينونه على هذا الأمر لما ابتعد عنهم ترك الدعوة وآثر الخمول فهنا هذا الأخ أصبح بعد ذهابه إلى البلد الآخر في خلوة



الطاعة.  
ثانياً: تعريف المراقبة



: المراقبة لغة: مصدر مأخوذ من راقب يراقب مراقبة، وتدل على الانتصاب لمراعاة الشيء. والرقيب: الحافظ. وراقب الله في أمره: أي خافه.
وعرفت المراقبة عند السلف بتعاريف عدة متقاربة في معناها ، فعرفها ابن المبارك حينما سأله رجل ما المراقبة قال : كن أبدا كأنك ترى الله عز وجل .
وعرفها الحارث المحاسبي فقال : المراقبة علم القلب بقرب الرب .
وعرفها بعضهم بأنها : مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطوة وخطوة .
وعرفها إبراهيم الخواص : فقال هي: خلوص السر و العلانية لله عز وجل



وعرفها ابن القيم كما في مدارج السالكين بان المراقبة دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه فاستدامته لهذا العلم واليقين : هي المراقبة



وقيل : المراقبة مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطرة وخطوة.



وهذه التعاريف كما سمعت متقاربة ، تدخل فى تعريف ابن القيم



ثالثا : أحوال المسلم في الخلوة :
المسلم في الخلوة إما أن تكون حاله كما هي في العلانية و الظهور ، أو تكون في الخلوة أفضل ، وهذان مقامان عاليان ليس محل الكلام عنهما هنا .
أو يكون المسلم في الخلوة أقل حالا منه في العلانية وهذا هو الغالب على كثير من الناس ثم إن هؤلاء لا يختلفون فمنهم من يتكاسل عن الطاعات في الخلوة ويترك أعمالا فضلى كان يعملها في العلانية وإن لم يرتكب في خلوته المحرمات ، كمن ينشط في قيام الليل مع زملائه أثناء اجتماعه معهم فإذا كان في بيته لوحده ترك هذا الأمر أو يكون نشيطا في الدعوة إلى الله مع زملائه فإذا اختفى عن أنظارهم كأن يذهب في الإجازة بعيدا عنهم في بلدة أخرى ترك هذا الأمر وآثر الراحة و الكسل أو ينكر المنكر اذا كان يسير مع زملائه في سوق ، فإذا كان لوحده لم ينكر ، وغير هذه الأمثلة كثير . فهنا اصبح حال المسلم في الخلوة اقل من ناحية فعل الطاعات منه في العلانية ، نعم قد يكون هناك أسباب أخرى لحصول هذا الشيء من مثل كون الإنسان ينشط مع زملائه لأنهم يعينونه على الخير ويجد فيهم القدوة ، فإذا كان لوحده لم يجد من يعينه على ذلك ، الا أن من هذه الأسباب ضعف المراقبة لله عز وجل ، هذه حالة من أحوال المسلم في الخلوة .
الحالة الثانية : من الناس من يعمل في الخلوة مالا يليق به كمسلم صالح وان لم يكن هذا العمل محرماً كأن يفعل مكروهاً أو يكثر من مباح يضيع عليه وقته دون فائدة بينما تجده في العلانية مبتعداً عن هذا الشيء ، فهذا إنما فعل ذلك لضعف المراقبة عنده.
الحالة الثالثة: هناك من يرتكب المحرمات وينتهك حرمات الله في الخلوة وهذا تقريباً هو الذي ينصب عليه الكلام في هذا الموضوع ، ولاشك أن من فعل هذا إنما فعله لضعف المراقبة لله سبحانه وتعالى



رابعاً: حرص الإسلام على تنشئة المراقبة وتنميتها:  
لقد حرص الإسلام على أن تكون مراقبة العبد لله سبحانه وتعالى قوية متمكنة في نفسه تحرسه إذا خلا بنفسه فلا ينتهك حرمات الله ولا يقصر في أداء الطاعات وحتى لو أخطأ وضعفت هذه المراقبة في وقت ما فإنه سرعان ما يتذكر اطلاع الله عليه وعلمه بما يقع منه فيقلع عن هذا الخطأ ويندم على فعله ويعزم على ألا يعود إليه ، ومما يدل على حرص الإسلام على ذلك ما يلي:  
(1)- الأمر بتقوى الله في الخلوة : ففي الحديث الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما: (( اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن )) . ومراده في قوله اتق الله حيثما كنت أي في السر والعلانية حيث يرونه الناس وحيث لا يرونه ، وعند أحمد عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (( أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته  
 (2) التحذير من ارتكاب المحرمات في الخلوة : فعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً " قال ثوبان : يا رسول الله صِفهم لنا ، جلِّهم لنا ألاّ نكون منهم ونحن لا نعلم ، قال : " أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)) رواه ابن ماجة وصححه الألباني .
(3) ذكر صفات الله المقتضية لتلك المراقبة : يقول الله عز وجل : (( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) (النساء:ْ1)



ويقول عز وجل : (( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)) (الحج :75(  
ويقول: (( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (الانفال:61 ) .
وغيرها من الآيات .
(4) التصريح بعلم الله لما يفعله العبد صغيراً كان أم كبيراً في الخلوة أم في العلانية :



يقول الله عز وجل (( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)) ( يونس:61(
قال الشيخ السعدي – رحمه الله- في تفسيره هذه الآية ( يخبر تعالى عن عموم مشاهدته واطلاعه على جميع أحوال العباد في حركاتهم، وسكناتهم، وفي ضمن هذا ، الدعوة لمراقبته على الدوام )ا.هـ.  
ويقول الله عز وجل في آيةٍ أخرى (( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) (التوبة:105)
وقال (( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)) (يونس:14)
وقال عز من قائل (( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (الشعراء:217-220)
وقال (( وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى)) (طه:7)
وقال عز وجل (( وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ)) (البقرة:235) وقال (( إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء)) (آل عمران:5) وقال ((وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ )) (النساء:108)
وقال (( مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) (المجادلة:79)
(5) الاستنكار على من استخف بعلم الله لما يفعله العبد : كما قال عز وجل (( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ( العلق:14) وقال (( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)) (الزخرف:80) وقال (( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )) (التوبة:78).
(6) الحث على الحياء من الله فمن استحيا من الله لم يبارزه بالمعصية في الخلوة : جاء في الحديث الذي صححه الألباني في صحيح الجامع ورواه الطبراني في الكبير (( أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح في قومك .
وفي الحديث الذي رواه أحمد والترمذي (( استحيوا من الله تعالى حق الحياء من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبِلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)
(7) ترتيب الأجر العظيم على مراقبة العبد لربه : ففي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر من هؤلاء (( ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ، ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) .
قال ابن حجر : ذكر اللهَ أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر وخالياً من الخلو لأنه يكون حينئذٍ أبعد من الرياء ، فهؤلاء الأصناف الثلاثة حصلوا على هذا الأجر بسبب مراقبتهم لله عز وجل . وفي الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني (( ثلاثٌ منجيات ، خشية الله تعالى في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الفقر والغنى ، وثلاثٌ مهلكات ، هوىً متبع وشحٌ مطاع وإعجاب المرء بنفسه)
(8)المنزلة العظيمة للإحسان وأنه أعلى مراتب الدين : وحقيقته أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهذه هي المراقبة لأن الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته
10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
5 من 7
خامساً : آثار مراقبة الله في الخلوة :
تتبين آثار مراقبة الله في الخلوة في النقاط التالية:
(1) مراقبة الله في الخلوة علامة كمال الإيمان وبلوغ مرتبة الإحسان ؛ لأنك إذا راقبت الله في خلوتك فأنت في الحقيقة عبدت الله وأنت تستحضر رؤيته سبحانه وتعالى لك.
(2) المحافظة على الحسنات التي يكتسبها العبد المسلم وذلك لأن انتهاك حرمات الله عند الخلوة بها قد يكون سبباً لإضاعة الحسنات كما في الحديث فعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً )) ثم قال لبيانهم (( ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها .
(3)صلاح السريرة أصل كل قبول : لأن فساد السريرة لا ينفع معه الصلاح الظاهري فقط روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه لم يكن له كبير عمل من صلاة وصوم وإنما كانت له سريرة فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله وعبقت القلوب بنشر طيبه  
(4)إن من راقب الله في خلوته حفظه في حركات جوارحه ، قال مسروق رحمه الله ( من راقب الله في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه ).
(5) إن من أطاع الله في خلوته أظهر الله فعله الحسن للناس ، قال ابن مسعود وروي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول ابن رجب (( ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله  ردائها علانية إن خيراً فخير وإن شراً فشر )) .
)6)وقال بعض السلف ( ما أسر عبد سريرة إلا أظهرها الله على قسمات وجهه أو في فلتات لسانه  
(7) من أعظم الله في الخلوة أجله الله في العلانية قال ابن عباس ( إن للحسنة ضياءً في الوجه ونوراً في القلب وقوةً في البدن وسعةً في الرزق ومحبةً في قلوب الخلق ،وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمةً في القلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبغضاً في قلوب الخلق ) وقال ذو النون المصري (كان العلماء يتواعظون بثلاث ويكتب بعضهم إلى بعض : من أحسن سريرته أحسن الله علانيته ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ومن أصلح أمر أخرته أصلح الله أمر دنياه  
(8) من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس : وسمعتم كلام ذي النون المصري السابق وفيه (من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس) ، وقال ابن رجب: ( السعيد من أصلح ما بينه وبين الله فإنه من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق ).
(9) من راقب الله في الخلوة ألقى الله حبه في القلوب ؛ وذلك لأن الله سيحبه (( وإذا أحب الله عبداً نادى جبريل : إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض



(10) أن المراقبة سبب من أسباب دخول الجنة:



قال تعالى: {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} [الرحمن:60]قال ابن القيم مفسراً الآية: "الإحسان جامع لجميع أبواب الحقائق، وهو أن تعبد الله كأنك تراه... وفي الحديث إشارة إلى كمال الحضور مع الله عز وجل، ومراقبته، ومحبته ومعرفته، والإنابة إليه، والإخلاص له، ولجميع مقامات الإيمان".



وسئل ذو النون: بم ينال العبد الجنة؟ فقال: بخمس، وذكر منها: "ومراقبة الله في السر والعلانية".



وقال عَزَّ من قائل: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:112].



قال أبو السعود: "وحقيقة الإحسان الإتيان بالعمل على الوجه اللائق وهو حسنه الوصفي التابع لحُسْنِه الذاتي، وهو ما فسّره صلى الله عليه وسلم: ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك))؛ {فَلَهُ أَجْرُهُ} الذي وعده به على عمله، وهو عبارة عن دخول الجنة أو عما يدخل فيه دخولاً أولياً".



(11) أن بها يكسب العبد رضا الله سبحانه وتعالى عنه:



قال تعالى: {رّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ} [البينة:8].



قال أهل العلم: "ذلك لمن راقب ربه عز وجل، وحاسب نفسه وتزود لمعاده".



(12) أنها من أعظم البواعث على المسارعة إلى الطاعات:



قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء:101].



قال القصري: "إذا عرف العبد مقام الإحسان، سارع إلى طاعته قدر وسعه، فهذا حال المحب الذي يعبد الله كأنه يراه" .



(13) أن بها يحصل العبد على معية الله وتأييده:



قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل:128].



قال ابن كثير: "أي معهم بتأييده ونصره ومعونته، وهذه معية خاصة".



(14) أنها تعينه على ترك المعاصي والمنكرات:



قال ابن الجوزي: "فقلوب الجهال تستشعر البُعْد؛ ولذلك تقع منهم المعاصي، إذ لو تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفوا الأكُفَّ عن الخطايا، والمتيقظون علموا قربه فحضرتهم المراقبة، وكفتهم عن الانبساط".



وقال ابن القيم: "فإن الإحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي، فإن من عبد الله كأنه يراه لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذِكره ومحبته وخوفه ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية، فضلاً عن مواقعتها".



وقال أيضاً: "فمن راقب الله في سره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته".



(15) أنها من أفضل الطاعات وأعلاها:



قال ابن عطاء: "أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات".



قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195]: "ومضمون الآية الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات، ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء... في عطف بالأمر بالإحسان وهو أعلى مقامات الطاعة".



ويقول حافظ الحكمي:



وثالثٌ مرتبة الإحسان وتلك أغلاها لدى الرحمن    وهي رسوخ القلب في العرفان حتى يكون الغيب كالعَيان.



(16) أنها من خصال الإيمان وثمراته:



قال القصري: "فأما كونه من الإيمان فبيّن؛ لأنه في نفسه تصديق بالنظر إلى الله في الحال، أو تصديق بأن الله ينظر إليه، إلا أنه ثمرة الإيمان، وأعلاه وخالصه".



(17) أن بها يسعد العبد، وتصلح أحواله في الدارين:



قال ابن علان: "فينبغي ألا يشتغل إلا بما فيه صلاحه معاشاً ومعاداً، بتحصيل ما لا بد منه في قوام البدن، وبقاء النوع الإنساني، ثم بالسعي في الكمالات العلمية، والفضائل العلية التي هي وسيلة لنيل السعادة الأبدية... وذلك إنما يكون بالمراقبة، ومعرفة أن فيما يأتيه بمرأى ومسمع من الله سبحانه وتعالى وأنه لا يخفى عليه شيء من شأنه" .
10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
6 من 7
سادساً : آثار عدم مراقبة الله في الخلوة :
 (1)الخسارة وضياع الحسنات التي يكتسبها العبد كما في الحديث " فيجعلها هباءً منثوراً " وسبق أن سمعتموه ، قال أبو سليمان ان الخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد .  
(2) إن من أخفى سريرة سيئة أظهر الله الناس علها كما قال ابن مسعود ،وروي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم " ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله ردائها إن خيراً فخير وإن شراً فشر " ، وقال بعض السلف ( ما أسر عبد سريرة إلا أظهرها الله على قسمات وجهه أو في فلتات لسانه) وقال سليمان التيمي ( إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح و عليه مذلته ) ، وقال غيره ( إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله ثم يجيء إلى إخوانه فيرون أثر ذلك عليه ) ، وقال ذو النون المصري ( من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية ). قال ابن الجوزي : ( وقد يخفي الإنسان ما لا يرضاه الله عز و جل فيظهره الله سبحانه عليه ولو بعد حين وينطق الألسنة به وإن لم يشاهده الناس وربما أوقع صاحبه في آفة يفضحه بها بين الخلق فيكون جوابا لكل ما أخفى من الذنوب ، وذلك ليعلم الناس أن هناك من يجازي على الزلل ولا ينفع من قدره و قدرته حجاب ولا استتار ولا يضاع لديه عمل  
(3)أن من لم يراقب الله في الخلوة ألقى الله بغضه في القلوب كما في الحديث (( وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء أن الله يبغض فلاناً فأبغضوه فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض  
(4) قال أبو الدرداء ( ليتق أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر يخلو بمعاصي الله فيلقى الله له البغض في قلوب المؤمنين ). قال ابن الجوزي : ( رأيت أقواماً من المنتسبين إلى العلم أهملوا نظر الحق  
عز وجل إليهم في الخلوات فمحا محاسن ذكرهم في الجلوات فكانوا موجودين كالمعدومين لا حلاوة لرؤيتهم ولا قلب يحن إلى لقاءهم  
سابعاً : الأسباب الباعثة على المراقبة :  
(1) التعظيم لله عز وجل ومعرفة قدرته المطلقة فمن امتلأ قلبه من عظمة الله عز وجل واستصحب ذلك لم يعص الله إذا خلا.
والتعظيم لله يورث الحياء منه عز وجل ، قال الإمام محمد بن نصر: (إذا ثبت تعظيم الله في قلب العبد أورثه الحياء من الله والهيبة له فغلب على قلبه ذكر اطلاع الله العظيم ونظره بعظمته وجلاله إلى ما في قلبه وجوارحه وذكر المقام غداً بين يديه وسؤاله إياه عن جميع أعمال قلبه وجوارحه وذكر دوام إحسانه إليه وقلة الشكر منه لربه فإذا غلب ذكر هذه الأُمور على قلبه هاج منه الحياء من الله فاستحى من الله أن يطلع على قلبه وهو معتقد لشيء مما يكره أو على جارحة من جوارحه يتحرك بما يكره، فطهر قلبه من كل معصية ومنع جوارحه مع جميع معاصيه ).
(2) تذكر علم الله المطلق وأنه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين كما أخبر سبحانه عن نفسه فقال (( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (الشعراء :217-220  
وقال (( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)) يونس:61  
وقال (( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ))( التوبة: 105 (  
إلى غيرها من الآيات.  
فمن علم أن الله يراه حيث كان وأنه مطلع على باطنه وظاهره وسرّه وعلانيته واستحضر ذلك في خلواته أوجب له ذلك ترك المعاصي في السر.
قيل للجنيد : بم يستعان على غض البصر . قال: بعلمك أن الناظر إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه .
وقال حاتم الأصم : تعاهد نفسك في ثلاث إذا عملت فاذكر نظر الله إليك وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك وإذا سكت فاذكر علم الله فيك.  
وقال: علمت أن رزقي لا يأكله غيره فاطمأنت به نفسي وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره وعلمت أني لا أخلو من عين الله فأنا أستحي منه .
(3) اليقين الكامل بأن الله عز وجل يحصي على العبد كل ما يقع منه وسيجازيه عليه يوم القيامة:
قال تعالى (( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً )) (الكهف:49  
(4)التعبد لله بأسمائه التي تبين مراقبة الله للعبد من مثل الرقيب و الحفيظ والسميع و العليم و البصير ، فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت المراقبة .
(5) المواظبة على الطاعات وكثرة الأعمال الصالحة من فرائض ونوافل لأنها تقربك إلى الله وتقوي إيمانك مما يبعث فيك الازدياد من طاعته وترك معصيته .


(6) الفرحة واللذة التي يجدها المسلم إذا ترك معصية الله في السر مع قدرته عليها وتمكنه منها وتركها لوجه الله ، لذة الطاعة ولذة الانتصار على الشيطان وهوى النفس.
(7) لزوم الجماعة الصالحة لأن الخلوة فرصة يتفرد الشيطان فيها بالإنسان ، في الحديث الذي رواه الترمذي وعليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد  
(8) الدعاء : بأن تسأل الله أن يرزقك خشيته في الغيب والشهادة فقد كان دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم (( وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة


ثامناً: نماذج من المراقبة:
النماذج كثيرة ولكني سأقتصر على بعضها اختصاراًُ ؛ فمن ذلك:
قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز ، شاب يمتلئ قوة وشباباً وشهوة ، تدعوه امرأة ذات منصب وجمال وفي حال خلوة بعيداً عن أعين الناس لا رقيب عليهما من البشر ، لا يخاف شرطة ولا هيئة ولا يخاف من أهلها وأقاربها بل وتدعوه هي ، لم يحتج إلى التفكير في صلة لإيقاعها في المعصية ، فكل شئ مهيأ لم يتصل عليها ويعاكسها ويواعدها ، ولم يتعرض لها في السوق ، لم يسافر لأجلها بل هي التي تعرضت له وتهيأت له وهيأت له أسباب المعصية . ومع ذلك يقول إني أخاف الله ، ما الذي حمله على ذلك وهو في الخلوة . إنها مراقبة الله تذكّر اطلاع الحق عليه فترك المعصية لله ، أخي العزيز قارن بين هذه الصورة صورة العفاف بأبهى صورة، وصورة أخرى لشاب يتعب نفسه في الاتصال على الناس لعله يظفر بصوت امرأة فإذا ظفر به بدأ ينمق الكلام ويحسنه لعله يستطيع إيقاعها ، ويبذل كل ما في وسعه ليحصل على المعصية ، فإذا لم تتهيأ له في بلده جمع المال وأتعب الجسد وبذل الأسباب لكي يسافر إلى بلد تتهيأ له المعصية فيه ، بالله عليكم كم الفرق بين الصورتين ، كلاهما شاب نفسه توّاقة وجسمه صحيح ، ولكن بينهما فرق في مراقبة الله تعالى ، بينهما فرق فالأول يعلم أن الله مطلع عليه ويستحضر هذا العلم في خلواته بينما الآخر علمه ذلك علم نظري لم يستفد منه في التطبيق .  
ونموذج ثاني: الثلاثة الذين سدت عليهم الصخرة الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم ، وفي الحديث أن الثاني : قال اللهم كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليّ فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها ..إلخ الحديث.
فهذا الذي دفعه إلى ذلك أنه ذُكِّر بالله فتذكَر مراقبة الله له فترك المعصية.


نموذج ثالث : السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ثلاثة منهم ظهرت المراقبة لله عز وزجل في أعمالهم أشد ، حيث فعلوا هذه الأفعال التي أوصلتهم لتلك المنزلة بسبب مراقبتهم لله عز وجل فالرجل الذي ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ما لذي حمله على هذا ما لذي جعله يبكي في مكان لا يراه فيه أحد و لا يطلع عليه فيه إلا الله ، إنها مراقبة الله إنها تذكر ما عند الله ، وكذلك الذي دعته امرأة ذات منصب وجمال عصمه من الزنا تذكره لمراقبة الله له ، والثالث رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، لقد تصدق بالسر لأنه يعلم اطلاع الله عليه وأرادها لله ولم يراع فيها أحداً ولم يأبه لسمع أحد أو بصره مادام أن خالقه سبحانه وتعالى يراه .  


ونموذج رابع: قال عبد الله بن دينار: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة فعرّسنا في بعض الطريق، فانحدر عليه راعٍ من الجبل، فقال له: يا راعي، بعني شاة من هذه الغنم، فقال: إني مملوك، فقال: قل لسيّدك: أكلها الذئب، قال: فأين الله ؟ قال: فبكى عمر، ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه، وأعتقه، وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تُعتقك في الآخرة.


تاسعاً : كيف تراقب الله؟:


(1) أن تنظر إلى همّك وإرادتك قبل فعل الطاعات، فإن كان همّك وإرادتك لله أمضيتها، وإن كان لغيره فلا:


قال الحسن البصري: "رحم الله عبداً وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر".


وقال القاسمي: "ثم للمراقب في أعماله نظران: نظر قبل العمل، ونظر في العمل، أما قبل العمل فلينظر همه وحركته أهي لله خاصة أو لهوى النفس ومتابعة الشيطان؟ فيتوقف فيه ويتثبّت حتى ينكشف له ذلك بنور الحق، فإن كان لله تعالى أمضاه، وإن كان لغير الله استحيا من الله، وانكف عنه، ثم لام نفسه على رغبته فيه، وهمه به، وميله إليه، وعرّفها سوء فِعْلها، وأنها عدوّة نفسها".


(2) أن تنظر إلى إرادتك عند الشروع في فعل الطاعات فتخلص نيتك لله سبحانه وتعالى:


قال ابن قدامة: "ومراقبة العبد في الطاعة وهو أن يكون مخلصاً فيها".


وقال القاسمي: "وأما النظر الثاني للمراقبة عند الشروع في العمل، فذلك بتفقد كيفية العمل ليقضي حق الله فيه، ويحسن النية في إتمامه، ويتعاطاه على أكمل ما يمكنه".


(3) أن تراقب الله قبل الهم بالمعصية، فتكفّ عنها:


قال القصري وهو يعدّد أنواع الإحسان: "فأما قسم المعاصي على اختلاف أنواعها؛ فإن العبد مأمور بأن يعلم أن الله يراه، فإذا هم بمعصية وعلم أن الله يراه، ويبصرُه على أي حالة كان، وأن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور كفَّ عن المعصية ورجع عنها".


(4) أن تراقب الله بعد الوقوع في المعاصي بالتوبة:


وقال القصري: "فإن غلبه فعل المعاصي انقضَّ وزلّ عن مقام الإحسان، ووقع في شكلٍ يبطل العبادة سارع إلى الاستغفار، والرجوع إلى مقام الإحسان".


قال ابن القيم: "ومراقبته في المعصية تكون بالتوبة والندم والإقلاع".


(5) أن تراقب الله في المباحات فتشكره على نعمه، ولا تسترسل بالكلية فيها:


وقال القصري: "وأما القسم الثالث من المباحات والكسبيات؛ فإن ذلك محل الغفلة، والسهو عن هذا المقام الإحساني، فإذا تذكّر العبد أن الله يراه في تصرّفه، وأنه أمره باتباعه والإقبال عليه، وقلّة الإعراض عنه استحيا أن يراه مكباً على الخسيس الفاني، مستغرقاً في الاشتغال به عن ذكره؛ فيقبضه ذلك عن الاستكثار الملهي، والاشتغال والاسترسال بالكلية في أمور الدنيا".


قال ابن القيم: "ومراقبته في المباح تكون بمراعاة الأدب، والشكر على النعم، فإنه لا يخلو العبد من نعمة لا بد له من الشكر عليها"


عاشراً : المراقبة و التربية :
المراقبة ركيزة أساسية في التربية وذلك لأن المربي قد يربي من تحت يده على مراعاة أوامر الله والانتهاء عن نهيه فيعلمها هذا المتربي مادام المربي ينظر إليه ، أو مادام ينظر إليه من يخبر هذا المربي فإذا ما ابتعد عن المربي لم يجد ما يدفعه إلى امتثال الكلام الذي تعلمه وربِّي عليه ، إلا إذا غرس المربي في نفس المتربي مراقبة الله فإنها حينئذ تكون حارساً تحرسه إذا خلا بنفسه فلا ينتهك حرمات الله ولا يهمل ولا يقصر وحتى لو أخطأ فإنه سرعان ما يتذكر اطلاع الحق عليه فيبادر إلى التوبة النصوح ، وبذلك يضمن المربي استمرار المتربي على ما تربى عليه من أخلاق فاضلة ونحوها حتى لو ابتعد عن نظر المربي ، وأضرب هنا مثالين لعله يتضح المقصود :  
الأول: الوالد عندما يربي ابنه على أداء الصلاة في المسجد وأن يؤديها إذا أداها بخشوع ، قد يفعل الابن هذا الشيء مادام أن والده ينظر إليه ، أو مادامت والدته أو غيرها تنظر إليه لأنه يعرف أنها ستخبر والده بتقصيره لو قصَّر ، لكن هذا الابن عندما يذهب لزيارة أقاربه مثلاً ويبتعد عن نظر والده تجده لا يذهب يصلي ، أو إن صلى مثلاً في البيت دون أن يراه والده تجده يصلي صلاة سريعة لا خشوع فيها ولا اطمئنان ، لماذا لأن الأب عوَّده من حيث لا يشعر على مراقبته هو لا مراقبة الله ولو أنه زرع فيه مراقبة الله لعلم هذا الولد أن الله مطلع عليه وإذا ابتعد عن نظر والده فلم يقصر.  
الثاني: شاب مع رفقة صالحة تجده مادام معهم ويرى أنهم يرونه تجده مقبلاً على الطاعات مبتعداً عن المعاصي قدر الإمكان ، فإذا خلا بنفسه أو سافر إلى بلد آخر تجده سرعان ما يضعف إيمانه لماذا ؟ لأن المراقبة لله ضعيفة ولو زرعت فيه هذه المراقبة لما حدث هذا الشيء بسرعة .  
من هذين المثالين يتضح مدى أهمية زرع أو تنمية المراقبة لدى المتربي ، ولذا تجد لقمان عندما وعظ ابنه وحرص على تربيته على جملة من الصفات الحميدة لم ينس غرس المراقبة لله في نفس ابنه حتى تكون هي الحارس له في خلوته فقال كما يقول الله عز وجل عنه (( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)) (لقمان:16  
ثم بعد ذلك أمره بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك.
ذكر الغزالي في إحياء علوم الدين عن الجنيد أنه أراد أن يختبر تلاميذه في مراقبة الله عز وجل فقال لهم : ليذبح كل منكم دجاجة بحيث لا يراه أحد فذبح كل منهم دجاجة وأتى بها إلا تلميذاً واحداً جاء بالدجاجة حية فقال له الجنيد لِمَ لَمْ تذبح الدجاجة فقال: إنك طلبت منا ألا يرانا أحد عند ذبح الدجاجة وإني أينما اتجهت لذبح الدجاجة وجدت أن أحداً يراني فقال له الجنيد : ومن الذي يراك على أي حال كنت فأجابه : الله ، فعانقه الجنيد وقال: أنت ابني حقاً ) . فينبغي على كل مربي سواء كان والداً أو معلماً أو شيخاً أو غير ذلك أن يربي في نفوس تلاميذه مراقبة الله أولاً فإنها الأساس في التزام المسلم بدينه وعدم انتهاكه لحرمات الله .
أخيراً: أيها الإخوة يقول الإمام الشافعي : ( أعز الأشياء ثلاثة : الجود من قلّه ، والورع في خلوة ، وكلمة الحق عند من يرجى أو يخاف) .
الورع في خلوة ؛ لأن الورع في العلانية له أسباب تجلبه وقد يكون لغير الله حظ فيه ، أما الورع في الخلوة فلا يبعث عليه إلا مخافة الله ورجاؤه .
يقول ابن الجوزي : ( إخواني اسمعوا نصيحة من جرّب وخبر إنه بقدر إجلالكم لله عز وجل يجلكم وبمقدار تعظيم قدره واحترامه يعظم قدركم واحترامكم ولقد رأيت من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنّه ثم تعدى الحدود فهان عند الخلق وكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه وقوة مجاهدته ، ولقد رأيت من كان يراقب الله عز وجل في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم فعظّم الله قدره في القلوب حتى علقته النفوس ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير ).  
ويقول وهيب بن الورد لرجل : اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك .  
وهذا يعني أيها الأخ أن في العلانية ينظر إليك المخلوق فلا تصفو لك المعصية بينما في السر لا ينظر إليك إلا الله فتصفو عندك المعصية ؟؟ إنك في هذا إن كنت لا تؤمن بأن الله يراك فلقد اجترأت .
أيها الأخ الكريم : إذا دعتك نفسك في الخلوة إلى الحرام فتذكر نظر الإله لها وقل إن الذي خلق الظلام يراني.


إذا ما خلوت الدهـر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل عليّ رقيب


  ولا تحسبن الله يُغفل سـاعة ولا أن ما يُخفـى علـيه يغـيب
تذكر أنك تترك هذه المعصية لله وأن الله سيعوّضك بخير منها ، فإن زلّت قدمك وأخطأت فبادر إلى التوبة النصوح ولا تجعل الخلوة مسرحاً دائماً للمعاصي، كلما خلوت عصيت .  
يا مدمن الذنب أما تستحي والله في الخلوة ثانيكا     غـرك من ربك امهالـُه وستره طول مساويكا


الحادي عشر درجات المراقبة:


- الدرجة الأولى: استدامة السير إلى الله وتعظيمه، وحضور القلب معه والذهول عن غيره، والقرب إليه مع الأنس والسرور به:


قال ابن القيم في معرض شرحه لهذه الدرجة: "فإن الحضور يوجب أنساً ومحبة، وإن لم يقارنهما تعظيم أورثاه خروجاً عن حدود العبودية ورعونة، فكل حب لا يقارنه تعظيم المحبوب فهو سبب للبعد عنه، والسقوط من عينه... وأما السرور الباعث فهو الفرحة والتعظيم، واللذة التي يجدها في تلك المداناة؛ فإن سرور القلب بالله وفرحه به، وقُرّة العين به، لا يشبهه شيء من نعيم الدنيا ألبتة... ولا ريب أن هذا السرور يبعثه على دوام السير إلى الله عز وجل، وبذل الجهد في طلبه وابتغاء مرضاته".


ب- الدرجة الثانية: مراقبة الله بصيانة الباطن والظاهر:


قال ابن القيم شارحاً لهذه الدرجة: "هذه مراقبةٌ لمراقبة الله لك، فهي مراقبة لصفة خاصة معينة، وهي توجب صيانة الباطن والظاهر، فصيانة الظاهر بحفظ الحركات الظاهرة، وصيانة الباطن بحفظ الخواطر والإرادات والحركات الباطنة".


ج- الدرجة الثالثة: مراقبة الله بشهود انفراده سبحانه بأزليته وحده، وأنه كان ولم يكن شيء قبله، وكل ما سواه فكائن بعد عدمه بتكوينه:


قال ابن القيم مبينا معنى هذه الدرجة: "وهذا الشهود متعلّق بأسمائه وصفاته، وتقدُّم علمه بالأشياء ووقوعها في الأبد مطابقة لعلمه الأزلي، فهذا الشهود يُعْطي إيماناً ومعرفة، وإثباتا للعلم والقدرة، والفعل، والقضاء والقدر.


الثاني عشر: الطرق المعينة على المراقبة:


أ- التعرف على أسماء الله الحسنى وصفاته العلى والتعبد بمقتضاها:


قال ابن القيم: "والمراقبة التعبد باسمه الرقيب، الحفيظ، العليم، السميع، البصير، فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة".


ب- قطع أشغال الدنيا عن القلب وتعاهده بالرعاية والعناية:


سئل المحاسبي: فما يوصله إلى هذه الحالة ـ أي المراقبة ـ؟


قال: "قطع علائق الأشغال، ولزوم العلم، والتعاهد بالعناية والرعاية".


ج- تعظيم الله سبحانه وتعالى:


قال محمد بن نصر المروزي: "إذا ثبت تعظيم الله في قلب العبد أورثه الحياء من الله، والهيبة له، فغلب على قلبه ذكر اطلاع الله العظيم، ونظره بعظمته إلى ما في قلبه وجوارحه... فاستحى الله أن يطلع على قلبه وهو معتقد لشيء مما يكره، أو على جارحة من جوارحه، تتحرك بما يكره، فطهّر قلبه من كل معصية، ومنع جوارحه من جميع معاصيه".



د- التفكر في أمور الآخرة:

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
7 من 7
ومن الكبائر
ان يراك الله
تستحى من الخلق
ولا تستحى من الخالق
ومن لم يرضى بقضاء الله
فليخرج من تحت سماءه
ويلتمس له ربا سواه
الله يحبك
لذلك امرك بما ينفعك
حين قال رب العالمين
ولا تقربوا الزنا
ولا تتبعوا خطوات الشيطان
ولا تسعر خدك للناس
ولا تمشى على الارض مرحا
ان الله لا يحب كل مختال فخور
لذلك هو يحبك ويريد محبتك
ولقد كرمنا بنى ادم
ولقد خلقنا الانسان فى أحسن تقويم
فلما تريد لنفسك الذل والمهانه بمعصية الخالق البديع
الذى نفخ فيك من روحه وخلقك من طين
ويريد بك السمو بالروح والعباده والذكر الحكيم
وعدم الخضوع لمادة الطين من شهوات وهفوات ونزوات تلقى بك فى دائرة الجحيم
ألا وان حمى الله محارمه
فعظموا حرمات الله
اقرأ الاحاديث القدسيه
خلق الله كل الاشياء لأجلك
وخلقك من أجله
فسر فى طاعته يطعك كل شىء
تكن عبدا ربانيا تقل للشىء كن فيكون
وسبحان رب العزه عما يصفون
وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين
10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة معروف.
قد يهمك أيضًا
•°∴ ☆. لا تجعل الله أهون الناظرين اليك .☆∴° •
كيف تستحي من الله
يا أخي لا تجعل الله أهون الناظرين إليك
لماذا تجعل الله أهون الناظرين إليك
هل تعلم أن الله يراك! مع تحياتي
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة