الرئيسية > السؤال
السؤال
من هو الشيخ عثمان بن فودي ؟
من هو الشيخ عثمان بن فودي ؟
التاريخ | الثقافة | العلوم السياسية | الإسلام | تاريخ 18‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة smart (fathy agha).
الإجابات
1 من 5
عثمان دان فوديو أو عثمان بن فودي (ولد 1168 هـ / 1754م - توفي في 1818 م ـ 1233 هـ) مؤسس و سلطان خلافة سوكوتو.

نشأته
ولد عثمان في بلدة 'طفل' على أطراف إقليم جوبير شمال نيجيريا الآني ، وكلمة فودي تعنى الفقيه واسمه الأصلي محمد ، فلقد كان والده معلم القرآن والحديث في قريته، وينتسب عثمان إلى قبيلة الفولاني العريقة في الإسلام، درس اللغة العربية وقرأ القرآن وحفظ متون الأحاديث.

كان لهذه التربية والجو الإيماني الذي نشأ فيه [عثمان] أثر بالغ في تكوين شخصيته وتوجهاته، كان مجتنباً لما اعتاد عليه قومه من أساليب في الحياة، شديد الكره والعداء للقبائل الوثنية في إقليم جوبير الذي ولد فيه، لذلك قرر عثمان مرافقة أبيه في رحلته الطويلة إلى الحج، وذلك وهو في سن الشباب .

[عدل] مسيرته
أما أهم أساتذته على الإطلاق فقد كان الشيخ "جبريل" الذي قام بواجبه تجاه تلميذه مرتين: الأولى عندما قدم للشيخ علوما مفيدة ساهمت في تكوين شخصيته العلمية والسياسية، والثانية عندما كان أول من بايعه على الجهاد في سبيل نشر الإسلام في تلك المنطقة، واعترف له بالولاية وعقد له الراية. وفي المقابل لم يكن "الشيخ" أقل سموا من معلمه؛ فقد كان يردد بشكل دائم هذا البيت من الشعر:

   إن قيل فيَّ بحسن الظن ما قيلَ فموجة أنا من أمواج جبريلا    

لما قدم مكة المكرمة، والدعوة السلفية للشيخ محمد بن عبد الوهاب في أوج قوتها وانتشارها، التقى مع المشايخ والدعاة السلفيين وسمع منهم الدعوة السلفية،

عاد إلى بلاده في إقليم جوبير في شمال نيجيريا، وفى نيته نشر الدعوة في بلاده، فأخذ في دعوة أهله وإخوانه إلى محاربة البدع و الوثنية، فاستجاب لدعوته كثير من أبناء قريته طفل، فأسس حركة دعوية وأطلق عليها اسم الجماعة.

أخذت دعوته وحركتها المسماة بالجماعة تنتشر بين القبائل الإفريقية، ودخل فيها أفراد من عدة إمارات، ومن شعوب عدة منها الهاوسا، والطوارق، والكانوري والزنوج، إضافة إلى قبيلته الأصلية الفولاني التي كانت أكثر القبائل انضماماً لدعوته وحركته، ثم حققت دعوة عثمان بن فودي نجاحاً كبيراً في نشر الإسلام بين القبائل الوثنية المنتشرة في شمال وجنوب نيجيريا، ويوما بعد يوم ازدادت جماعته قوة واتساعاً.

[عدل] المواجهة
ضاق من ملوك إقليم جوبير وكانوا من الوثنيين من نشاط جماعة عثمان بن فودي ، قرر أمراء 'جوبير' الوثنيون إتباع أسلوب المواجهة المسلحة .أرسل هؤلاء الأمراء يتهددون الجماعة السلفية، ويتوعدون زعيمها [عثمان بن فودي] بأشد أنواع الوعيد والتهديد، فعندها اجتمع المجاهد العظيم مع رفاقه، واستشارهم في كيفية مواجهة هذه التهديدات، فأشار الجميع وهو أولهم بوجوب إعلان الجهاد سنة 1804 ـ 1218 هـ.

بمجرد أن أعلن الجهاد على الوثنيين حتى أتاه الكثير من المسلمون من شمال نيجيريا يبغون نصرته، وفى نفس الوقت جاءت مساعدات كبيرة لأمراء جوبير من باقي إمارات الهاوسا غرب نيجيريا، وانتصرت الدعوة السلفية على الجماعات الوثنية وأصبح عثمان بن فودي أميراً على المنطقة الواقعة في شمال غرب نيجيريا، وبايعه المسلمون هناك أميراً عليهم، وتلقب من يومها بالشيخ ، واتخذ من مدينة سوكوتو في أقصى الطرف الشمالي الغربي لنيجيريا مركزا لدعوته وذلك سنة 1809 ـ 1223 هـ.




[عدل] الدولة الإسلامية
قرر عثمان بن فودي العمل على بناء دولة إسلامية، وتوسيع رقعة الإسلام بالجهاد ضد القبائل الوثنية فإتبع إستراتيجية الجهاد على عدة محاور، وضم الشعوب الإسلامية تحت رايته، فضم إليه عدة شعوب وقبائل مسلمة كانت متناثرة ومختلفة فيما بينها، وبدأ بالتوسع في ناحيتي الغرب والجنوب الغربي، حيث قبائل اليورومبا الكبيرة، والتي هي أصل الشعوب الساكنة في النيجر ونيجيريا، فدانت له هذه القبائل ودخلت في دعوته، وأخذت الدولة الإسلامية في الاتساع شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت من أقوى الممالك في إفريقيا وقتها
18‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة .apdofo.
2 من 5
ولد الشيخ "عثمان بن محمد فودي" على الأرجح يوم الأحد في آخر يوم من صفر عام 1168 للهجرة الموافق 15 ديسمبر (كانون الثاني) من عام 1754. واسم فودي الذي اشتهر به والده يعني بلغة الفولانيين الفقيه. وكانت ولادته في قرية "تغل" في منطقة "غوبر" من تلك البلاد التي تعرف ببلاد "الهوسا".

نشأ "الشيخ عثمان" في حجر والدين صالحين كان لهما الفضل الكبير في توجيهه إلى العلم والدين الذي أولع به منذ أن عرف الحلم، ففتح الله عليه الفتوحات الغيبية وأضاء قلبه بالإيمان فأدرك ما يعانيه شعبه من مآس وفتن نتيجة سيادة الأفكار الخاطئة وآثار الجاهلية الخبيثة؛ فعمل بوعي وتصميم على تغيير هذا الواقع، ففتح الله على يديه بلادا واسعة وشعوبا كثيرة، وأسس حركته التي ما زالت آثارها باقية إلى وقتنا الحالي.

وكان الشيخ عثمان يفتخر في كثير من المناسبات ببداية تتلمذه على يدي والدته "حواء" وجدته "رقية"، وهو ما يعطينا دون أدنى شك فكرة عن المستوى العلمي الذي كانت عليه عائلته، وخاصة النساء حيث كنّ على مستوى عال من العلم والمعرفة.

أما أهم أساتذته على الإطلاق فقد كان الشيخ "جبريل" الذي قام بواجبه تجاه تلميذه مرتين: الأولى عندما قدم للشيخ علوما مفيدة ساهمت في تكوين شخصيته العلمية والسياسية، والثانية عندما كان أول من بايعه على الجهاد في سبيل نشر الإسلام في تلك المنطقة، واعترف له بالولاية وعقد له الراية


http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1182774731013&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture/ACALayout‏
18‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة qatr (Mahmoud Qatr).
3 من 5
صباح الخير
عثمان بن فودي من أصول فُلاّنية فلاتية نزح جدّه الحادي عشر موسى جُقّل من غرب أفريقيا في هجرات متتابعة للفُلاّن يريدون "الحجاز"؛ ولأسباب غير معلومة توقف جدّه ومعه جماعته في بلاد الهوسا نيجيريا اليوم، وجدّه من بطن من الفُلاّن يسمون ب"التوروبي"، وبلغة الهوسا "تُورِنْكاوا"، وكان استقرار جدّه في تلك البلاد في القرن الحادي عشر الهجري/ السادس عشر الميلادي.
نشأته
ولد الشيخ عثمان كما كان يلقب سنة 1168 أو 1169هـ/ 1754م، في مملكة "جُوبَرا" إحدى ممالك بلاد الهوسا آنذاك وأقواها، ونشأ بين والديْن صالحين وأخذ عنهما طرفاً من العلوم، ودرس الفقه والعقيدة، والحديث، واللغة على مشايخ الهوسا، والبرنو، والفلاتة ليس بينهم عربي واحد، وهذا من نعمة الله على تلك البلاد في ذلك الزمان أن جعل العلم الشرعي منتشراً بين أهل البلاد أنفسهم، وبرع في العلوم ومهر، وتقدم ونبغ حتى صار مجتهداً في إطار المذهب المالكي السائد آنذاك في كل أفريقيا الشمالية والوسطى والغربية والشرقية، وهو ما يسمونه بالمجتهد النسبي وليس المطلق، وتسامع به الناس، وأقبلوا على دروسه اليومية، ووعظه الأسبوعي، حتى صار له أتباع سُموا بالجماعة، وصار يلقب بالشيخ، وصار عَلَماً عليه حتى أن أبا بكر غومي أقضى قضاة نيجيريا ذكر في سنة 1383هـ/1963م أن الناس في نيجيريا إذا ولد لهم ذكر، وسموه بعثمان يلقبونه بالشيخ تيمناً بالشيخ "عثمان بن فودي".
حال الإسلام في بلاد الهوسا آنذاك
بلاد السودان كانت تطلق على بلاد شاسعة تمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي، فيما كان يعرف بالسودان الشرقي والأوسط والغربي، ودوله اليوم السودان، وتشاد، ونيجيريا، والنيجر، ومالي، والسنغال تقريباً، وجزء من الكاميرون، وقد دخل الإسلام إلى بعض تلك البلاد منذ القرن الأول، لكن الانتشار والتمكين كان في القرن الخامس يوم أن دخل المرابطون من "مراكش" إلى "السودان الغربي" وأنشؤوا مملكة "مالي"، وانتقل الإسلام عن طريق التجار المسلمين من شمال أفريقيا وكانوا من البربر الصنهاجيين وبجهود الطوارق أيضاً، فاستنارت المنطقة بنور الإسلام منذ ألف سنة تقريباً.
وفي زمن الشيخ عثمان كان الناس على ثلاثة أقسام قسم مسلمون، وقسم وثنيون، وقسم خلطوا بين الإسلام والوثنية، فكان لا بد له من معالجة هذا الأمر، فكانت طريقته في دعوته ووعظه على الوجه التالي :
1- تعليم العامة أصول الدين، وإبعادهم عن البدع الكثيرة المنتشرة آنذاك.
2- مجالس الوعظ الأسبوعية التي كان يعقدها.
3- تعليم العامة أمور دينهم من صلاة وزكاة وغيرها، ونهيهم عن المنكرات والمعاصي.
4- وكان الناس يتقاطرون عليه رجالاً ونساءً، وكانت النساء قبله ليس لهن حظ في وعظ ولا درس، فشجع الرجال على إحضار نسائهم حتى يستفدن ويفقهن، وكان حضور النساء مدخلاً لأعدائه؛ ليشنعوا عليه بدعوى أنه يخلط الرجال بالنساء.
وكانت صفاته الشخصية مؤهلة له لأمر عظيم، فقد كان صاحب همة عالية، كثير التجوال في أنحاء بلاد الهوسا لإيصال الدعوة حتى أنه مكث مرة في إحدى النواحي خمس سنوات بعيداً عن وطنه من أجل تعليم الناس وإرشادهم، وهذه تضحيات جليلة لا يقدر عليها إلا عظماء الرجال، وكان لا يكل ولا يمل من كثرة الدروس وطولها، مثابراً على إلقاء المحاضرات مثابرة تدل على استعداده الكبير للبذل والتضحية.
ومن صفاته العظيمة إخلاصه وحسن صلته بالله، فقد أخبر ابنه والخليفة من بعده "محمد بَلُّو" أن أباه كان إذا أراد الخروج للناس اعتزل في ناحية وتكلم بكلام لا يفهمه فسأله، فقال : يا بني، إني إذا أردت الخروج للدرس أو الوعظ سألت الله أن يسددني وأن يفهم الناس عني، وأجدد النية، وأعقد العزم على الإخلاص، وهذا منه يرحمه الله تعالى فهم جليل وعمل صائب.
جهاده
قد وفق الله هذا العالم لجهاد طويل مرير، وكان سبب ذلك أن سلطان جوبرا "باواجن غَوْزُو" دعاه في عيد الأضحى مع مجموعة من العلماء، وأهداهم هدايا كثيرة فرفضها الشيخ عثمان، وطلب من السلطان خمسة أمور :
1- الحرية في الدعوة إلى الإسلام والوعظ.
2- رفع الضرائب الثقيلة عن الشعب
3- الإفراج عن المعتقلين السياسيين.
4- احترام العلماء.
5- ألا يمنع من رغب من رعاياه في الانضمام إلى الشيخ عثمان.
فاستجاب له السلطان، وجعله مفتياً لبلده
وبعد ذلك خوّفه بعض علماء السوء من ازدياد عدد جماعة الشيخ عثمان فضيّق عليه وحاول قتله لكن الله تعالى نجّى الشيخ عثمان، ثم ما لبث "باواجن" أن مات وجاء من بعده ابنه "نافتا" الذي استمر على منهج أبيه في التضييق على الشيخ.
ثم جاء بعده ابنه "يونفا" الذي كان من تلامذة الشيخ لكنه انقلب عليه، وأمر في سلطنته بثلاثة أوامر:
1- ألا يعظ إلا الشيوخ.
2- ألا يتعمم الرجال ولا تختمر النساء.
3- أن كل من أسلم ولم يكن الإسلام دين آبائه وأجداده فيرتد إلى ما كان عليه. وكانت هذه الأخيرة قاصمة الظهر التي لا يُصبر عليها، فأعلن الشيخ عثمان لجماعته وجوب الخروج من مملكة "يونفا".
وفعلاً خرجوا إلى ولاية أخرى، وكان عددهم خمسة آلاف، وانضم إليهم مثلهم فصاروا عشرة آلاف وسأل الله تعالى أن يريه دولة الإسلام في البلاد السودانية.
وهنا شرع "يونفا" يضيق على الخارجين إلى الشيخ عثمان بأنواع من التضييق حتى انتهى الأمر إلى إعلان الشيخ عثمان وجوب جهاد "يونفا"، وإيقاف مظالمه، وبايعه جماعته على الجهاد واستعدوا بالسلاح؛ فهجم عليه "يونفا" بجيشه فهزمه الله هزيمة منكرة، واستولت الجماعة على بلاده.
ثم إن سلاطين الهوسا تسامعوا بقوة جماعة الشيخ عثمان فضايقوا من كان منهم في بلادهم، وأعلن بعضهم الحرب على الجماعة، فابتدأت سلسلة طويلة صعبة من المعارك انتهت باستيلاء الشيخ وجماعته على كل بلاد الهوسا وأجزاء من بلاد الكاميرون الآن، وأجزاء من تشاد، وأسسوا دولة ضخمة مساحتها تقريباً مليون و500 ألف ميل، وسكانها قرابة عشرين مليوناً، وبويع الشيخ عثمان خليفة على هذه الدولة التي سميت بمملكة "سوكوتو الإسلامية"، وكانت هذه سابقة في تاريخ الدعوات الإسلامية الحديثة.
وعين الشيخ عثمان ابنه العالم "محمداً بَلُّو" أميراً عاماً على شرق البلاد، وأخاه العالم عبد الله على غربها، وقسم بلاده إلى ثلاثين ولاية، وجعل عليها أمراء من أتباعه.
وفي ذلك الوقت برز خلاف بين عبد الله وأخيه الشيخ عثمان في جملة أمور منها مسألة لبس الأمراء الملابس التي فيها ذهب وحرير، مما غنموه من أعدائهم لكن ليس على وجه الاستدامة بل يلبسونها إظهاراً للفرح ثم ينزعونها، ومنها مسألة استعمال الطبول في أفراح الانتصار، ومنها مسألة تصوير الأمراء بصورة عظيمة إذا خرجوا إلى رعاياهم، وعدد آخر من المسائل، فأجابه الشيخ عثمان أن عمر رضي الله عنه ألبس سراقة سواري كسرى وتاجه وهي من ذهب ليرى الصحابة تحقق المعجزة النبوية، وهؤلاء الأمراء يلبسون تلك الملابس إظهاراً لنعمة الله ثم ينزعونها، وأما المسألة الثانية والثالثة، فقد بين له أن البيئة الهوساوية متعلقة بهذه المظاهر ولا تُساس الرعية إلا بها، والأمر فيه خلاف وفيه سعة، وهكذا بين له ما اشتبه عليه في كل المسائل، لكن عبد الله لم يقتنع وأراد الخروج إلى المدينة النبوية المنورة فمنعه أهل "كانو" وقالوا له : إن أخاك بحاجة لمؤازرتك ومساعدتك فبقي.
ثم إن الشيخ عثمان توفي ولم يعين أحداً بعده وكان ذلك في سنة 1232هـ/1817م عن أربع وستين سنة تقريباً، وولى أهل الحل والعقد ابنه محمداً بَلُّو في مكانه، و"بَلُّو" بلغة الفُلاّني هو المعين والمساعد، وقد رضي بذلك عمه عبد الله بعد تمنع وبايعه، واستقر الأمر لمحمد الذي حكم قرابة إحدى وعشرين سنة واشتهر باسم أمير المؤمنين.
ثم توفي سنة 1253م، ثم جاء بعده ابنه، ومن ثم حفيده، وبقيت الدولة مائة عام من سنة 1803م إلى 1903م حيث أسقطها الإنجليز سنة 1903م في عهد الطاهر أحد أحفاد الشيخ عثمان.
آثار دعوة الشيخ عثمان
1- القضاء على الوثنية في كل السودان تقريباً، والسودان الذي أعنيه هنا هو السودان التاريخي من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي كما بيّنت سابقاً، وهذا إنجاز ضخم.
2- أعاد كثيراً من الناس إلى حظيرة الشرع والالتزام بالإسلام قولاً وعملاً واعتقاداً، وقضى على كثير من البدع.
3- أنشأ دولة قوية مترامية الأطراف يهابها أعداء الإسلام، واستمرت شامخة مائة عام، ووضع لها دستوراً محكماً قوياً.

4- أنتجت دعوة الشيخ عثمان نتاجاً ثقافياً ضخماً، فقد ترك مائة وأربعين مؤلفاً تقريباً في الجوانب العقدية والسياسية والاقتصادية والفقهية وغيرها، وتخرج على يديه مائة عالم مجتهد في المذهب المالكي، وهذا منه عمل عظيم على كثرة مشاغله وتشعب اهتماماته.
5- ضبط مسألة الغلو في التكفير، وألف خمسين مؤلفاً تقريباً في الرد على من ذهب إلى التكفير بالمعصية ومن ضمنهم شيخه الأثير "جبريل بن عمر" الذي أحبه كثيراً حتى قال فيه
إن قيل فيّ بحسن الظن ما قيلا ** فأنا موجة من أمواج جبريلا
6- حرر "دارفور" من الوثنية، ولذلك قصة عجيبة، وذلك أنه قبل أن يموت وصى أتباعه أنه إذا ظهر مهدي السودان فلينصره الفُلاّن الفلاتة وكان هذا كرامة له، فبعد موته بمدة طويلة ظهر المهدي في السودان، ونصره الفُلان بالهجرة إليه خاصة بعد ضعف دولتهم واستقروا في وادي النيل ودارفور، وتسمى هجرتهم تلك في السواد ب"الغرّابة"، نسبة لمجيئهم من الغرب، ويقول رئيس السودان الأسبق إسماعيل الأزهري للشيخ عمر محمد فلاتة المجاور في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدرس بحرمها الشريف لولا أن "الفُلان" سكنوا "دارفور" لتحولت المنطقة إلى الوثنية كما حصل في جنوب السودان.
وقد كان المهدي السوداني يحب هؤلاء الفلاتة حباً جماً، وتزوج منهم، وكان خليفته عبد الله التعايشي منهم رحمهم الله تعالى.
وفي النهاية أقول، إن هذه الثمرات الجليلة كانت لداعية عظيم، نصر الله تعالى به الدين في تلك البلاد، وقضى على كثير من البدع، وحمى الناس من الوثنية، وجمع بين العلم والدعوة والجهاد ورئاسة الدولة على وجه مبدع جليل، وصدق الله تعالى : { والَّذٌٌينّ جّاهّدٍوا فٌينّا لّنّهًدٌيّنَّهٍمً سٍبٍلّنّا ّإنَّ اللَّهّ لّمّعّ الًمٍحًسٌنٌينّ }
18‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة دوللى دودوس (إرحلي يا دولة الكذابين).
4 من 5
صباح الخير
عثمان بن فودي من أصول فُلاّنية فلاتية نزح جدّه الحادي عشر موسى جُقّل من غرب أفريقيا في هجرات متتابعة للفُلاّن يريدون "الحجاز"؛ ولأسباب غير معلومة توقف جدّه ومعه جماعته في بلاد الهوسا نيجيريا اليوم، وجدّه من بطن من الفُلاّن يسمون ب"التوروبي"، وبلغة الهوسا "تُورِنْكاوا"، وكان استقرار جدّه في تلك البلاد في القرن الحادي عشر الهجري/ السادس عشر الميلادي.
نشأته
ولد الشيخ عثمان كما كان يلقب سنة 1168 أو 1169هـ/ 1754م، في مملكة "جُوبَرا" إحدى ممالك بلاد الهوسا آنذاك وأقواها، ونشأ بين والديْن صالحين وأخذ عنهما طرفاً من العلوم، ودرس الفقه والعقيدة، والحديث، واللغة على مشايخ الهوسا، والبرنو، والفلاتة ليس بينهم عربي واحد، وهذا من نعمة الله على تلك البلاد في ذلك الزمان أن جعل العلم الشرعي منتشراً بين أهل البلاد أنفسهم، وبرع في العلوم ومهر، وتقدم ونبغ حتى صار مجتهداً في إطار المذهب المالكي السائد آنذاك في كل أفريقيا الشمالية والوسطى والغربية والشرقية، وهو ما يسمونه بالمجتهد النسبي وليس المطلق، وتسامع به الناس، وأقبلوا على دروسه اليومية، ووعظه الأسبوعي، حتى صار له أتباع سُموا بالجماعة، وصار يلقب بالشيخ، وصار عَلَماً عليه حتى أن أبا بكر غومي أقضى قضاة نيجيريا ذكر في سنة 1383هـ/1963م أن الناس في نيجيريا إذا ولد لهم ذكر، وسموه بعثمان يلقبونه بالشيخ تيمناً بالشيخ "عثمان بن فودي".
حال الإسلام في بلاد الهوسا آنذاك
بلاد السودان كانت تطلق على بلاد شاسعة تمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي، فيما كان يعرف بالسودان الشرقي والأوسط والغربي، ودوله اليوم السودان، وتشاد، ونيجيريا، والنيجر، ومالي، والسنغال تقريباً، وجزء من الكاميرون، وقد دخل الإسلام إلى بعض تلك البلاد منذ القرن الأول، لكن الانتشار والتمكين كان في القرن الخامس يوم أن دخل المرابطون من "مراكش" إلى "السودان الغربي" وأنشؤوا مملكة "مالي"، وانتقل الإسلام عن طريق التجار المسلمين من شمال أفريقيا وكانوا من البربر الصنهاجيين وبجهود الطوارق أيضاً، فاستنارت المنطقة بنور الإسلام منذ ألف سنة تقريباً.
وفي زمن الشيخ عثمان كان الناس على ثلاثة أقسام قسم مسلمون، وقسم وثنيون، وقسم خلطوا بين الإسلام والوثنية، فكان لا بد له من معالجة هذا الأمر، فكانت طريقته في دعوته ووعظه على الوجه التالي :
1- تعليم العامة أصول الدين، وإبعادهم عن البدع الكثيرة المنتشرة آنذاك.
2- مجالس الوعظ الأسبوعية التي كان يعقدها.
3- تعليم العامة أمور دينهم من صلاة وزكاة وغيرها، ونهيهم عن المنكرات والمعاصي.
4- وكان الناس يتقاطرون عليه رجالاً ونساءً، وكانت النساء قبله ليس لهن حظ في وعظ ولا درس، فشجع الرجال على إحضار نسائهم حتى يستفدن ويفقهن، وكان حضور النساء مدخلاً لأعدائه؛ ليشنعوا عليه بدعوى أنه يخلط الرجال بالنساء.
وكانت صفاته الشخصية مؤهلة له لأمر عظيم، فقد كان صاحب همة عالية، كثير التجوال في أنحاء بلاد الهوسا لإيصال الدعوة حتى أنه مكث مرة في إحدى النواحي خمس سنوات بعيداً عن وطنه من أجل تعليم الناس وإرشادهم، وهذه تضحيات جليلة لا يقدر عليها إلا عظماء الرجال، وكان لا يكل ولا يمل من كثرة الدروس وطولها، مثابراً على إلقاء المحاضرات مثابرة تدل على استعداده الكبير للبذل والتضحية.
ومن صفاته العظيمة إخلاصه وحسن صلته بالله، فقد أخبر ابنه والخليفة من بعده "محمد بَلُّو" أن أباه كان إذا أراد الخروج للناس اعتزل في ناحية وتكلم بكلام لا يفهمه فسأله، فقال : يا بني، إني إذا أردت الخروج للدرس أو الوعظ سألت الله أن يسددني وأن يفهم الناس عني، وأجدد النية، وأعقد العزم على الإخلاص، وهذا منه يرحمه الله تعالى فهم جليل وعمل صائب.
جهاده
قد وفق الله هذا العالم لجهاد طويل مرير، وكان سبب ذلك أن سلطان جوبرا "باواجن غَوْزُو" دعاه في عيد الأضحى مع مجموعة من العلماء، وأهداهم هدايا كثيرة فرفضها الشيخ عثمان، وطلب من السلطان خمسة أمور :
1- الحرية في الدعوة إلى الإسلام والوعظ.
2- رفع الضرائب الثقيلة عن الشعب
3- الإفراج عن المعتقلين السياسيين.
4- احترام العلماء.
5- ألا يمنع من رغب من رعاياه في الانضمام إلى الشيخ عثمان.
فاستجاب له السلطان، وجعله مفتياً لبلده
وبعد ذلك خوّفه بعض علماء السوء من ازدياد عدد جماعة الشيخ عثمان فضيّق عليه وحاول قتله لكن الله تعالى نجّى الشيخ عثمان، ثم ما لبث "باواجن" أن مات وجاء من بعده ابنه "نافتا" الذي استمر على منهج أبيه في التضييق على الشيخ.
ثم جاء بعده ابنه "يونفا" الذي كان من تلامذة الشيخ لكنه انقلب عليه، وأمر في سلطنته بثلاثة أوامر:
1- ألا يعظ إلا الشيوخ.
2- ألا يتعمم الرجال ولا تختمر النساء.
3- أن كل من أسلم ولم يكن الإسلام دين آبائه وأجداده فيرتد إلى ما كان عليه. وكانت هذه الأخيرة قاصمة الظهر التي لا يُصبر عليها، فأعلن الشيخ عثمان لجماعته وجوب الخروج من مملكة "يونفا".
وفعلاً خرجوا إلى ولاية أخرى، وكان عددهم خمسة آلاف، وانضم إليهم مثلهم فصاروا عشرة آلاف وسأل الله تعالى أن يريه دولة الإسلام في البلاد السودانية.
وهنا شرع "يونفا" يضيق على الخارجين إلى الشيخ عثمان بأنواع من التضييق حتى انتهى الأمر إلى إعلان الشيخ عثمان وجوب جهاد "يونفا"، وإيقاف مظالمه، وبايعه جماعته على الجهاد واستعدوا بالسلاح؛ فهجم عليه "يونفا" بجيشه فهزمه الله هزيمة منكرة، واستولت الجماعة على بلاده.
ثم إن سلاطين الهوسا تسامعوا بقوة جماعة الشيخ عثمان فضايقوا من كان منهم في بلادهم، وأعلن بعضهم الحرب على الجماعة، فابتدأت سلسلة طويلة صعبة من المعارك انتهت باستيلاء الشيخ وجماعته على كل بلاد الهوسا وأجزاء من بلاد الكاميرون الآن، وأجزاء من تشاد، وأسسوا دولة ضخمة مساحتها تقريباً مليون و500 ألف ميل، وسكانها قرابة عشرين مليوناً، وبويع الشيخ عثمان خليفة على هذه الدولة التي سميت بمملكة "سوكوتو الإسلامية"، وكانت هذه سابقة في تاريخ الدعوات الإسلامية الحديثة.
وعين الشيخ عثمان ابنه العالم "محمداً بَلُّو" أميراً عاماً على شرق البلاد، وأخاه العالم عبد الله على غربها، وقسم بلاده إلى ثلاثين ولاية، وجعل عليها أمراء من أتباعه.
وفي ذلك الوقت برز خلاف بين عبد الله وأخيه الشيخ عثمان في جملة أمور منها مسألة لبس الأمراء الملابس التي فيها ذهب وحرير، مما غنموه من أعدائهم لكن ليس على وجه الاستدامة بل يلبسونها إظهاراً للفرح ثم ينزعونها، ومنها مسألة استعمال الطبول في أفراح الانتصار، ومنها مسألة تصوير الأمراء بصورة عظيمة إذا خرجوا إلى رعاياهم، وعدد آخر من المسائل، فأجابه الشيخ عثمان أن عمر رضي الله عنه ألبس سراقة سواري كسرى وتاجه وهي من ذهب ليرى الصحابة تحقق المعجزة النبوية، وهؤلاء الأمراء يلبسون تلك الملابس إظهاراً لنعمة الله ثم ينزعونها، وأما المسألة الثانية والثالثة، فقد بين له أن البيئة الهوساوية متعلقة بهذه المظاهر ولا تُساس الرعية إلا بها، والأمر فيه خلاف وفيه سعة، وهكذا بين له ما اشتبه عليه في كل المسائل، لكن عبد الله لم يقتنع وأراد الخروج إلى المدينة النبوية المنورة فمنعه أهل "كانو" وقالوا له : إن أخاك بحاجة لمؤازرتك ومساعدتك فبقي.
ثم إن الشيخ عثمان توفي ولم يعين أحداً بعده وكان ذلك في سنة 1232هـ/1817م عن أربع وستين سنة تقريباً، وولى أهل الحل والعقد ابنه محمداً بَلُّو في مكانه، و"بَلُّو" بلغة الفُلاّني هو المعين والمساعد، وقد رضي بذلك عمه عبد الله بعد تمنع وبايعه، واستقر الأمر لمحمد الذي حكم قرابة إحدى وعشرين سنة واشتهر باسم أمير المؤمنين.
ثم توفي سنة 1253م، ثم جاء بعده ابنه، ومن ثم حفيده، وبقيت الدولة مائة عام من سنة 1803م إلى 1903م حيث أسقطها الإنجليز سنة 1903م في عهد الطاهر أحد أحفاد الشيخ عثمان.
آثار دعوة الشيخ عثمان
1- القضاء على الوثنية في كل السودان تقريباً، والسودان الذي أعنيه هنا هو السودان التاريخي من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي كما بيّنت سابقاً، وهذا إنجاز ضخم.
2- أعاد كثيراً من الناس إلى حظيرة الشرع والالتزام بالإسلام قولاً وعملاً واعتقاداً، وقضى على كثير من البدع.
3- أنشأ دولة قوية مترامية الأطراف يهابها أعداء الإسلام، واستمرت شامخة مائة عام، ووضع لها دستوراً محكماً قوياً.

4- أنتجت دعوة الشيخ عثمان نتاجاً ثقافياً ضخماً، فقد ترك مائة وأربعين مؤلفاً تقريباً في الجوانب العقدية والسياسية والاقتصادية والفقهية وغيرها، وتخرج على يديه مائة عالم مجتهد في المذهب المالكي، وهذا منه عمل عظيم على كثرة مشاغله وتشعب اهتماماته.
5- ضبط مسألة الغلو في التكفير، وألف خمسين مؤلفاً تقريباً في الرد على من ذهب إلى التكفير بالمعصية ومن ضمنهم شيخه الأثير "جبريل بن عمر" الذي أحبه كثيراً حتى قال فيه
إن قيل فيّ بحسن الظن ما قيلا ** فأنا موجة من أمواج جبريلا
6- حرر "دارفور" من الوثنية، ولذلك قصة عجيبة، وذلك أنه قبل أن يموت وصى أتباعه أنه إذا ظهر مهدي السودان فلينصره الفُلاّن الفلاتة وكان هذا كرامة له، فبعد موته بمدة طويلة ظهر المهدي في السودان، ونصره الفُلان بالهجرة إليه خاصة بعد ضعف دولتهم واستقروا في وادي النيل ودارفور، وتسمى هجرتهم تلك في السواد ب"الغرّابة"، نسبة لمجيئهم من الغرب، ويقول رئيس السودان الأسبق إسماعيل الأزهري للشيخ عمر محمد فلاتة المجاور في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدرس بحرمها الشريف لولا أن "الفُلان" سكنوا "دارفور" لتحولت المنطقة إلى الوثنية كما حصل في جنوب السودان.
وقد كان المهدي السوداني يحب هؤلاء الفلاتة حباً جماً، وتزوج منهم، وكان خليفته عبد الله التعايشي منهم رحمهم الله تعالى.
وفي النهاية أقول، إن هذه الثمرات الجليلة كانت لداعية عظيم، نصر الله تعالى به الدين في تلك البلاد، وقضى على كثير من البدع، وحمى الناس من الوثنية، وجمع بين العلم والدعوة والجهاد ورئاسة الدولة على وجه مبدع جليل، وصدق الله تعالى : { والَّذٌٌينّ جّاهّدٍوا فٌينّا لّنّهًدٌيّنَّهٍمً سٍبٍلّنّا ّإنَّ اللَّهّ لّمّعّ الًمٍحًسٌنٌينّ }
18‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة monya.
5 من 5
عثمان بن فودي من أصول فُلاّنية فلاتية نزح جدّه الحادي عشر موسى جُقّل من غرب أفريقيا في هجرات متتابعة للفُلاّن يريدون "الحجاز"؛ ولأسباب غير معلومة توقف جدّه ومعه جماعته في بلاد الهوسا نيجيريا اليوم، وجدّه من بطن من الفُلاّن يسمون ب"التوروبي"، وبلغة الهوسا "تُورِنْكاوا"، وكان استقرار جدّه في تلك البلاد في القرن الحادي عشر الهجري/ السادس عشر الميلادي.
نشأته
ولد الشيخ عثمان كما كان يلقب سنة 1168 أو 1169هـ/ 1754م، في مملكة "جُوبَرا" إحدى ممالك بلاد الهوسا آنذاك وأقواها، ونشأ بين والديْن صالحين وأخذ عنهما طرفاً من العلوم، ودرس الفقه والعقيدة، والحديث، واللغة على مشايخ الهوسا، والبرنو، والفلاتة ليس بينهم عربي واحد، وهذا من نعمة الله على تلك البلاد في ذلك الزمان أن جعل العلم الشرعي منتشراً بين أهل البلاد أنفسهم، وبرع في العلوم ومهر، وتقدم ونبغ حتى صار مجتهداً في إطار المذهب المالكي السائد آنذاك في كل أفريقيا الشمالية والوسطى والغربية والشرقية، وهو ما يسمونه بالمجتهد النسبي وليس المطلق، وتسامع به الناس، وأقبلوا على دروسه اليومية، ووعظه الأسبوعي، حتى صار له أتباع سُموا بالجماعة، وصار يلقب بالشيخ، وصار عَلَماً عليه حتى أن أبا بكر غومي أقضى قضاة نيجيريا ذكر في سنة 1383هـ/1963م أن الناس في نيجيريا إذا ولد لهم ذكر، وسموه بعثمان يلقبونه بالشيخ تيمناً بالشيخ "عثمان بن فودي".
حال الإسلام في بلاد الهوسا آنذاك
بلاد السودان كانت تطلق على بلاد شاسعة تمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي، فيما كان يعرف بالسودان الشرقي والأوسط والغربي، ودوله اليوم السودان، وتشاد، ونيجيريا، والنيجر، ومالي، والسنغال تقريباً، وجزء من الكاميرون، وقد دخل الإسلام إلى بعض تلك البلاد منذ القرن الأول، لكن الانتشار والتمكين كان في القرن الخامس يوم أن دخل المرابطون من "مراكش" إلى "السودان الغربي" وأنشؤوا مملكة "مالي"، وانتقل الإسلام عن طريق التجار المسلمين من شمال أفريقيا وكانوا من البربر الصنهاجيين وبجهود الطوارق أيضاً، فاستنارت المنطقة بنور الإسلام منذ ألف سنة تقريباً.
وفي زمن الشيخ عثمان كان الناس على ثلاثة أقسام قسم مسلمون، وقسم وثنيون، وقسم خلطوا بين الإسلام والوثنية، فكان لا بد له من معالجة هذا الأمر، فكانت طريقته في دعوته ووعظه على الوجه التالي :
1- تعليم العامة أصول الدين، وإبعادهم عن البدع الكثيرة المنتشرة آنذاك.
2- مجالس الوعظ الأسبوعية التي كان يعقدها.
3- تعليم العامة أمور دينهم من صلاة وزكاة وغيرها، ونهيهم عن المنكرات والمعاصي.
4- وكان الناس يتقاطرون عليه رجالاً ونساءً، وكانت النساء قبله ليس لهن حظ في وعظ ولا درس، فشجع الرجال على إحضار نسائهم حتى يستفدن ويفقهن، وكان حضور النساء مدخلاً لأعدائه؛ ليشنعوا عليه بدعوى أنه يخلط الرجال بالنساء.
وكانت صفاته الشخصية مؤهلة له لأمر عظيم، فقد كان صاحب همة عالية، كثير التجوال في أنحاء بلاد الهوسا لإيصال الدعوة حتى أنه مكث مرة في إحدى النواحي خمس سنوات بعيداً عن وطنه من أجل تعليم الناس وإرشادهم، وهذه تضحيات جليلة لا يقدر عليها إلا عظماء الرجال، وكان لا يكل ولا يمل من كثرة الدروس وطولها، مثابراً على إلقاء المحاضرات مثابرة تدل على استعداده الكبير للبذل والتضحية.
ومن صفاته العظيمة إخلاصه وحسن صلته بالله، فقد أخبر ابنه والخليفة من بعده "محمد بَلُّو" أن أباه كان إذا أراد الخروج للناس اعتزل في ناحية وتكلم بكلام لا يفهمه فسأله، فقال : يا بني، إني إذا أردت الخروج للدرس أو الوعظ سألت الله أن يسددني وأن يفهم الناس عني، وأجدد النية، وأعقد العزم على الإخلاص، وهذا منه يرحمه الله تعالى فهم جليل وعمل صائب.
جهاده
قد وفق الله هذا العالم لجهاد طويل مرير، وكان سبب ذلك أن سلطان جوبرا "باواجن غَوْزُو" دعاه في عيد الأضحى مع مجموعة من العلماء، وأهداهم هدايا كثيرة فرفضها الشيخ عثمان، وطلب من السلطان خمسة أمور :
1- الحرية في الدعوة إلى الإسلام والوعظ.
2- رفع الضرائب الثقيلة عن الشعب
3- الإفراج عن المعتقلين السياسيين.
4- احترام العلماء.
5- ألا يمنع من رغب من رعاياه في الانضمام إلى الشيخ عثمان.
فاستجاب له السلطان، وجعله مفتياً لبلده
وبعد ذلك خوّفه بعض علماء السوء من ازدياد عدد جماعة الشيخ عثمان فضيّق عليه وحاول قتله لكن الله تعالى نجّى الشيخ عثمان، ثم ما لبث "باواجن" أن مات وجاء من بعده ابنه "نافتا" الذي استمر على منهج أبيه في التضييق على الشيخ.
ثم جاء بعده ابنه "يونفا" الذي كان من تلامذة الشيخ لكنه انقلب عليه، وأمر في سلطنته بثلاثة أوامر:
1- ألا يعظ إلا الشيوخ.
2- ألا يتعمم الرجال ولا تختمر النساء.
3- أن كل من أسلم ولم يكن الإسلام دين آبائه وأجداده فيرتد إلى ما كان عليه. وكانت هذه الأخيرة قاصمة الظهر التي لا يُصبر عليها، فأعلن الشيخ عثمان لجماعته وجوب الخروج من مملكة "يونفا".
وفعلاً خرجوا إلى ولاية أخرى، وكان عددهم خمسة آلاف، وانضم إليهم مثلهم فصاروا عشرة آلاف وسأل الله تعالى أن يريه دولة الإسلام في البلاد السودانية.
وهنا شرع "يونفا" يضيق على الخارجين إلى الشيخ عثمان بأنواع من التضييق حتى انتهى الأمر إلى إعلان الشيخ عثمان وجوب جهاد "يونفا"، وإيقاف مظالمه، وبايعه جماعته على الجهاد واستعدوا بالسلاح؛ فهجم عليه "يونفا" بجيشه فهزمه الله هزيمة منكرة، واستولت الجماعة على بلاده.
ثم إن سلاطين الهوسا تسامعوا بقوة جماعة الشيخ عثمان فضايقوا من كان منهم في بلادهم، وأعلن بعضهم الحرب على الجماعة، فابتدأت سلسلة طويلة صعبة من المعارك انتهت باستيلاء الشيخ وجماعته على كل بلاد الهوسا وأجزاء من بلاد الكاميرون الآن، وأجزاء من تشاد، وأسسوا دولة ضخمة مساحتها تقريباً مليون و500 ألف ميل، وسكانها قرابة عشرين مليوناً، وبويع الشيخ عثمان خليفة على هذه الدولة التي سميت بمملكة "سوكوتو الإسلامية"، وكانت هذه سابقة في تاريخ الدعوات الإسلامية الحديثة.
وعين الشيخ عثمان ابنه العالم "محمداً بَلُّو" أميراً عاماً على شرق البلاد، وأخاه العالم عبد الله على غربها، وقسم بلاده إلى ثلاثين ولاية، وجعل عليها أمراء من أتباعه.
وفي ذلك الوقت برز خلاف بين عبد الله وأخيه الشيخ عثمان في جملة أمور منها مسألة لبس الأمراء الملابس التي فيها ذهب وحرير، مما غنموه من أعدائهم لكن ليس على وجه الاستدامة بل يلبسونها إظهاراً للفرح ثم ينزعونها، ومنها مسألة استعمال الطبول في أفراح الانتصار، ومنها مسألة تصوير الأمراء بصورة عظيمة إذا خرجوا إلى رعاياهم، وعدد آخر من المسائل، فأجابه الشيخ عثمان أن عمر رضي الله عنه ألبس سراقة سواري كسرى وتاجه وهي من ذهب ليرى الصحابة تحقق المعجزة النبوية، وهؤلاء الأمراء يلبسون تلك الملابس إظهاراً لنعمة الله ثم ينزعونها، وأما المسألة الثانية والثالثة، فقد بين له أن البيئة الهوساوية متعلقة بهذه المظاهر ولا تُساس الرعية إلا بها، والأمر فيه خلاف وفيه سعة، وهكذا بين له ما اشتبه عليه في كل المسائل، لكن عبد الله لم يقتنع وأراد الخروج إلى المدينة النبوية المنورة فمنعه أهل "كانو" وقالوا له : إن أخاك بحاجة لمؤازرتك ومساعدتك فبقي.
ثم إن الشيخ عثمان توفي ولم يعين أحداً بعده وكان ذلك في سنة 1232هـ/1817م عن أربع وستين سنة تقريباً، وولى أهل الحل والعقد ابنه محمداً بَلُّو في مكانه، و"بَلُّو" بلغة الفُلاّني هو المعين والمساعد، وقد رضي بذلك عمه عبد الله بعد تمنع وبايعه، واستقر الأمر لمحمد الذي حكم قرابة إحدى وعشرين سنة واشتهر باسم أمير المؤمنين.
ثم توفي سنة 1253م، ثم جاء بعده ابنه، ومن ثم حفيده، وبقيت الدولة مائة عام من سنة 1803م إلى 1903م حيث أسقطها الإنجليز سنة 1903م في عهد الطاهر أحد أحفاد الشيخ عثمان.
آثار دعوة الشيخ عثمان
1- القضاء على الوثنية في كل السودان تقريباً، والسودان الذي أعنيه هنا هو السودان التاريخي من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي كما بيّنت سابقاً، وهذا إنجاز ضخم.
2- أعاد كثيراً من الناس إلى حظيرة الشرع والالتزام بالإسلام قولاً وعملاً واعتقاداً، وقضى على كثير من البدع.
3- أنشأ دولة قوية مترامية الأطراف يهابها أعداء الإسلام، واستمرت شامخة مائة عام، ووضع لها دستوراً محكماً قوياً.

4- أنتجت دعوة الشيخ عثمان نتاجاً ثقافياً ضخماً، فقد ترك مائة وأربعين مؤلفاً تقريباً في الجوانب العقدية والسياسية والاقتصادية والفقهية وغيرها، وتخرج على يديه مائة عالم مجتهد في المذهب المالكي، وهذا منه عمل عظيم على كثرة مشاغله وتشعب اهتماماته.
5- ضبط مسألة الغلو في التكفير، وألف خمسين مؤلفاً تقريباً في الرد على من ذهب إلى التكفير بالمعصية ومن ضمنهم شيخه الأثير "جبريل بن عمر" الذي أحبه كثيراً حتى قال فيه
إن قيل فيّ بحسن الظن ما قيلا ** فأنا موجة من أمواج جبريلا
6- حرر "دارفور" من الوثنية، ولذلك قصة عجيبة، وذلك أنه قبل أن يموت وصى أتباعه أنه إذا ظهر مهدي السودان فلينصره الفُلاّن الفلاتة وكان هذا كرامة له، فبعد موته بمدة طويلة ظهر المهدي في السودان، ونصره الفُلان بالهجرة إليه خاصة بعد ضعف دولتهم واستقروا في وادي النيل ودارفور، وتسمى هجرتهم تلك في السواد ب"الغرّابة"، نسبة لمجيئهم من الغرب، ويقول رئيس السودان الأسبق إسماعيل الأزهري للشيخ عمر محمد فلاتة المجاور في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدرس بحرمها الشريف لولا أن "الفُلان" سكنوا "دارفور" لتحولت المنطقة إلى الوثنية كما حصل في جنوب السودان.
وقد كان المهدي السوداني يحب هؤلاء الفلاتة حباً جماً، وتزوج منهم، وكان خليفته عبد الله التعايشي منهم رحمهم الله تعالى.
وفي النهاية أقول، إن هذه الثمرات الجليلة كانت لداعية عظيم، نصر الله تعالى به الدين في تلك البلاد، وقضى على كثير من البدع، وحمى الناس من الوثنية، وجمع بين العلم والدعوة والجهاد ورئاسة الدولة على وجه مبدع جليل، وصدق الله تعالى : { والَّذٌٌينّ جّاهّدٍوا فٌينّا لّنّهًدٌيّنَّهٍمً سٍبٍلّنّا ّإنَّ اللَّهّ لّمّعّ الًمٍحًسٌنٌينّ }
19‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
صحابى كانت تستحى منه الملائكه
من هو ذو النورين ؟
من أول من هاجر من المسلمين إلى المدينة؟
ماحكم قولنا : *يامحمد*، *يا رسول الله*؟
ما اعراب كلمة عفان في (قُتل عثمان بن عفان في فتنة طائشة) ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة