الرئيسية > السؤال
السؤال
كيف اعرف البلاء من غضب ربنا وما الفرق بينهما ؟
دين واسلام 24‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة wessam badr.
الإجابات
1 من 2
أنواع الإبتلاء


الإبتلاء بالسراء


الآن أيها الإخوة ، النقطة الدقيقة أنه يمكن أن تبتلى بالسراء ، بالغنى ، أنت حينما يأتيك المال فيجب أن تعلم أنك محاسب عليه ، لذلك الناس يوم القيامة يسألون : من أين اكتسبوا ؟ وكيف أنفقوا ؟ فهم أربع فرق : فريق جمع المال من حلال ، وأنفقه في حرام ، فيقال : خذه إلى النار ، جمعه من حلال من تجارة مشروعة ، لكنه أنفقه على الموائد الخضراء ، والليالي الحمراء ، فيقال : خذوه إلى النار .
وفريق جمع المال من حرام ، عنده ملهى ، وأنفقه في حلال ، تزوج ، وأنجب أولادًا ، وربى أولاده ، فيقال : خذوه إلى النار .
وفريق جمع المال من حرام ، وأنفقه في حرام ، هذا بديهي أنه إلى النار .
لكن الفريق الرابع جمع المال من حلال ، وأنفقه في حلال ، هذا يحاسب ، قال : قفوه ، فسألوه : هل تاه بماله على من حوله ؟ هل قال من حوله : يا رب ، لقد أغنيته بين أظهرنا ، فقصر في حقنا .
فأجمل ما في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام انتظر ، انتظر ، ثم قال : فما زال يسأل ويسأل ، وهذا شيء ممل ، فما زال يسأل ويسأل .
الإبتلاء بالضراء


إذاً أن توطن نفسك على أنه لا بد من أن تبتلى ، وزمر الابتلاء زمرتان : السراء والضراء ، بما يرضيك ، وبما لا يرضيك ، بما يسرك ، وبما لا يسرك ، بما يسعدك ، وبما لا يسعدك .
( سورة الأنبياء الآية : 35 ) .
والفتنة الامتحان .
الآن أيها الإخوة ، إلى بعض الآيات :
( سورة الكهف ) .
شيء جميل ، لكنك لا تملك ثمنه ، أتصبر عنه أم تكسب المال الحرام من أجله ؟ هذا ابتلاء ، ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ ، تسكن في بيت والقانون معك ، والبيت ليس لك ، وأصحابه في أمسّ الحاجة إليه ، و لكن هذا البيت أرقى ، أيعجبك هذا البيت فتغتصبه بقوة القانون أحياناً ؟ امتحنك الله عز وجل ، أم تعطيه لأصحابه لأنهم أحق به ؟ وعندك بيت آخر ، هم ليسوا مكلفين أن تسكن في بيت كبير بأجر يسير .
وقت الإمتحان


صدقوا أيها الإخوة ، أنك ممتحن في كل دقيقة ، ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ .
( سورة الأعراف الآية : 168 ) .
يجعلك قوياً ، هل تدعوك قوتك إلى ظلم الناس ؟ إنسان قدم لك نصيحة تسحقه ، لأنك قوي ، إنسان لم يبالغ في تعظيمك فتوقع به أذًى كبيرًا ؟ القوة امتحان ، أعطاك مالاً ، هل تنفقه في المعاصي والآثام ، أم في البر والإحسان ؟ ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ .
( سورة الأعراف الآية : 168 ) .
( سورة طه ) .
مدة الإمتحان و نتيجته


أحياناً البلاء قد تنجح فيه ، وأحياناً لا تنجح ، لكن الدقة وسأوضحها بمثل :
لو أن رجلين عاشا بعمر محدود ، كل واحد عاش ستين عامًا ، واحد امتحانه الفقر ، والثاني امتحانه الغنى ، افتراضاً لو أن الغني سقط في امتحان الغنى ، فاستعلى بماله ، وأنفقه في الحرام ، ولو أن الفقير فرضاً نجح في امتحان الفقر ، فصبر ، وتجمل ، وانتهى العمر ، الفقير الذي عانى من قلة الدخل ، وعانى من شغف العيش ، ومن خشونته سيتمتع من جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين ، والذي رسب في امتحان الغنى تمتع بالمال وقتًا محدودًا انتهى بالموت ، وسيدفع ثمن هذا الرسوب إلى أبد الآبدين ، ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ .
( سورة طه ) .
النص الآخر :
( سورة البقرة ) .
( سورة البقرة ) .
( سورة النساء الآية : 79 ) .
( سورة آل عمران ) .
وطّن نفسك على أن تُمتحن


هذه آيات في كتاب الله ، في مجملها يتضح أن الابتلاء حتمي ، لذلك حينما سئل الإمام الشافعي رحمه الله: " أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ قال : لن تمكن قبل أن تبتلى " .
أنا بهذا الكلام لست متشائماً ، لكنني واقعي ، وطن نفسك على أنه لا بد من أن تمتحن ، حتى ولو كنت مؤمناً .
( سورة البقرة ) .
أيها الإخوة ، آية أخرى :
( سورة الشورى ) .
عند المصيبة لا تلومن إلا نفسك


يمكن أنه كلما أصابتك مصيبة لا سمح الله ولا قدر أن تلوم زيداً أو عبيداً ، أو فلاناً أو علاناً ، فلان غدرني ، وفلان أساء لي ، لكن لو كنت فقيهاً ، لو كنت متعمقاً في الدين لا تلومن إلا نفسك .
(( يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا الآن دققوا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) .
[مسلم عن أبي ذر]
الخير الذي أصابك محض فضل من الله .
(( فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ )) ، شيئًا ما أعجبه ، زواجًا غير موفق ، تجارة غير رابحة ، جارًا سيئًا جداً .
(( وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) .
إخوانا الكرام ، هذه بطولة ، كلما أصابك مكروه دعك من الناس ، ما الذي فعلته حتى أستحق من الله هذا ؟ تجد الإنسان الجاهل صخّابًا ، يلعن فلانًا ، ويلعن علانًا ، ويندب حظه ، ويتبرم ويسخط ، ويقول لك : الزمن صعب ، وما فيه خير ، واتّقِ شر من أحسنت إليه ، هذا كلام إنسان لا يعرف الله ، أما حينما تعرف الله تقرأ قوله تعالى :
( سورة النساء الآية : 147 ) .
فيقشعر جلدك .
اتهم نفسك ، لا تحابِ نفسك ، اتهم نفسك ، الله عز وجل غني عن تعذيبنا ، غني عن إيقاع الأذى بنا ، غني عن الألم ، غني عن الفقر ، هو غني ، لذلك : عبدي كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ، كن لي كما أريد ولا تعلمنِ بما يصلحك ، أنت تريد ، وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد .
إذا كنت في كل حال معي فعن حملي زادي أنا في غنى

***


الله موجود ، ولا موجود سواه .
( سورة الفتح الآية : 10 ) .
لا تقل: الطغاة البعيدون أوقعوا الأذى بنا ، نحن السبب ، وتقصيرنا جلب عدوان الطغاة علينا ، بتفلتنا من منهج سلط ربنا الأعداء علينا .
(( لا يخافن العبد إلا ذنبه ، ولا يرجون إلا ربه ، ولا يلومن إلا نفسه )) .
[علل ابن أبي حاتم ]


صدقوا أيها الإخوة ، أن منتهى العقل أن تلوم نفسك وحدها ، أنا مقصر ، هناك واجب لم أؤدّه ، هناك معصية ارتكبتها ، هناك مال ليس مشروعاً اكتسبته ، هناك علاقة آثمة فعلتها ، فاستحق من الله هذا التأديب ، أنت حينما تتعامل مع الله في هذا المنطق ، وبهذا الفهم ، وبهذا التنزيه للذات العلية ، لا يلومن أحد إلا نفسه ،
لوم نفسك لا يعني عدم المطالبة بحقك


لا أنفي أن تطالب بحقك ، لا ، هذا موضوع ثانٍ .
( سورة الشورى ) .
تطالب بحقك ، هل أسمح لإنسان أن يقود مركبة بشكل طائش ، وأن يرتكب حادثًا وأن أقول : هذا ترتيب الله ؟ لا ، أحاسبه ، وأضعه في السجن تأديباً له ، هذا موضوع آخر ، أنا أتحدث عن التوحيد ، لئلا تحقد على أحد ، هذا الذي أوقع بك أذىً سمح الله له أن يفعل ذلك ، ولولا هذا الذي وقع بك له حكمة بالغة قد تكشفها بعد حين لما وقع ، لذلك عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ )) .
[ أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه ] .
أنا أخشى أن يفهم من كلامي هذا أنه إذا دخل إلى بيت إنسانٍ سارقٌ يقول : هكذا ترتيب الله ، ماذا نفعل ؟ سمح الله له ، وتقف أنت مستسلمًا كما يفعل المسلمون اليوم ، ينتظرون رد الفعل ، هم لا يفعلون شيئاً ، ينتظرون ماذا يفعل بهم ، بين أن تفعل ، وبين أن يفعل بك فرق كبير .
أوضحُ مثلٍ حديث الإفك :
( سورة النور الآية : 11 ) .
أن تُتّهم السيدة الأولى ، السيدة عائشة بالزنى ؟‍ خير ، هكذا قال الله ، لأن الله عز وجل امتحن المؤمنين ، الذي ينطوي على إيمان ضعيف ، أو الذي يقترب من النفاق روّج الخبر وفرح به ، وفضح نبيهم ، وأما المؤمن فظن في نفسه خيراً ، واللهُ فَرَز المؤمنين ، أنت قد تقول : إن الذي روج الخبر لا ذنب له إنسان لأن الله شاء أن يفتضح هذا الأمر .
( سورة النور ) .
دققوا في هذه الكلمة : التوحيد لا يعفي من المسؤولية ، حديثي فقط من أجل ألا تحقد ، من أجل ألا تنقم على أحد ، من أجل ألا تسحق ، لكن الخطأ خطأ ، ومحاسب عليه .
أضرب مثلًا آخر : لو جاء مريض في حالة إسعاف ، والطبيب المناوب يدير حديثًا آثمًا مع ممرضة ، قال لهم : دعوه قليلاً ، فمات ، لو أن الطبيب قال : سبحان الله ! مات بأجله ، هذا إنسان كاذب ، يحاسب كقاتل ، لأنه قصر ، كان من الممكن أن يسعفه .
تقول : هكذا ترتيب الله عز وجل ، وترتيب سيدك ، وماذا بيدنا ، وما بيدنا شيء ، هذا كله كلام زعبرة وتلبسة ، أنت حينما تؤمن أن الذي وقع أراده الله هذا لا يعفيك من المسؤولية ، تحاسب ، لكن التوحيد من أجل ألا تحقد ، من أجل ألا تندب حظك ، من أجل ألا تتهم الله بالظلم ، دقق :
ما قال : فقل :
( سورة محمد الآية : 19 ) .
كل شيء بيده ، وإن جاءني شيء لا يعجبني ، جاءني قضاء مكروه ، قال :
( سورة محمد الآية : 19 ) .
ما علاقة القسم الثاني بالقسم الأول ؟ ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ ، كل شيء وقع أراده الله ، يا رب ، لماذا أوقعت بنا هذا المصاب ؟ قال له : ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ ، لولا أنك فعلت شيئاً يستوجب هذا لما وقع ، هذه الحقيقة المرة ، لكن من السهل جداً أن تقول : استعمار ، والموساد ، والغرب ، وطغيان ، القضية سهلة جداً ، أنت مرتاح ، لا تقدم ولا تؤخر ، والأخطاء كلها أنت مصرٌّ عليها ، وتتهم الطغاة في العالم ، لا ، الله عز وجل بيده كل شيء ، ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ .
الإيمان بالقضاء والقدر لا يلغي السعي


الفكرة في هذا الدرس : أنه إذا أصابك بغي فينبغي أن تنتصر ، ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ ، ولكن ينبغي ألا تحقد ، لا تحقد ، هذا الذي أوقع الأذى بك سمح الله له لحكمة بالغةٍ بَالغةٍ بالغة ، إذا كشفت لك ذبت لله محبة وشكراً .
كم من إنسان سُلِّط على إنسان ، فكان هذا التسليط سبب هدايته ، وسبب توبته ، أخشى ما أخشاه أن يفهم الدرس خطأ ، أن نستسلم ، أن نقعد ، أن ننتظر ماذا يفعل بنا ، الحياة فيها فعل ، وفيها رد فعل ، الإنسان الموفق يفعل ، ويضع الآخرين في موقف حرج ، يتصرفون بحسب ما خطط ، أما إذا قصر واستسلم ، ومال إلى الراحة ، ينتظر ما يفعل به ، الآخرون يخططون له ، وهو ينتظر ماذا سيفعلون ؟ هذه مشكلة كبيرة جداً ، البطل هو الذي يفعل ، ويوقع الآخرين في حرج ، الآخرون مكلفون برد فعل لفعله ، أما إذا ترك المبادرة ، واستسلم ، ينتظر ما يفعل به ، وهذه مشكلة كبيرة ، في النهاية إما أن تخطط ، وإما أن يخطط لك ، إما أن تخطط ، وإما أن تكون رقماً لا معنى له في خطة عدوك .
إذاً الإيمان بالقضاء والقدر لا يلغي السعي ، والإيمان بالقضاء والقدر لا يلغي المسؤولية ، والإيمان بالقضاء والقدر لا يعني أن تستلم .
أوضح شيءٍ لص دخل بيتًا ، هل تقول : دخل بمشيئة الله ، لا إله إلا الله ، لكن أن تنهض ، وتقبض عليه ، وتسلمه للشرطة ، ما كل قضاء نستسلم له ، أما المرض ما بيدنا شيء ، الأطباء قالوا : مرض عضال ، أنا أستسلم ، ماذا أفعل ، أما عدو اقتحم بلادي أستسلم ؟ ممكن أن أصحح هذا الخطأ ، لا أصحح ؟ هذا كلام مرفوض .
الناجحين في ابتلاء القوة والغنى قلة ، وأن الناجحين في ابتلاء الضعف والفقر كثرة


الملخص : لا بد من أن نبتلى ، شئنا أم أبينا ، وقد نبتلى بالغنى ، وقد نبتلى بالقوة ، لكن الملاحظة أن الناجحين في ابتلاء القوة والغنى قلة ، وأن الناجحين في ابتلاء الضعف والفقر كثرة ، فلما سئل النبي عليه الصلاة والسلام ، وخُيِّر : أتحب أن تكون نبيا ملكاً أم نبياً عبداً ؟ قال : بل نبياً عبداً ، أجوع يوماً فأذكره ، وأشبع يرماً فأشكره .
امتحان الفقر والضعف قد يكون أسلم من امتحان القوة ، الغني يطغى أحياناً ، والدليل :
( سورة العلق ) .
حينما يغتني الإنسان ينسى الله عز وجل ، وهذا شيء واللهِ ملاحظ ، في البلاد الغنية جداً أهلها استغنوا عن الله عز وجل ، استغنوا عن طاعته ، والبلاد التي تعاني ما تعاني لعل هؤلاء في العناية المشددة ، الضغوط التي عليهم لعلها تدفعهم لباب الله عز وجل ، الضغوط التي لا تحتمل لعلها تدفعنا جميعاً إلى الصلح مع الله ، لذلك : ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾.
أختم هذا الكلام بقول الإمام الشافعي مرةً أخرى : " يا إمام ، أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال : لن تمكن قبل أن تبتلى " .
وطن نفسك أن هناك امتحانًا ، وقد يكون الامتحان صعبًا ، والبطولة ليست ألا تبتلى ، البطولة أن تنجح فيما تبتلى ، لست بطلاً إن لم تبتلَ ، لكنك بطل إذا ابتليت ، ونجحت في الابتلاء ،
امتحانات النبي


امتحان الفقر


النبي عليه الصلاة والسلام امتحن بالفقر فصبر ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ :
(( دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ فَقُلْنَا : لَا ، قَالَ : فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ )) .
[مسلم]


امتحان الغنى


ابتلي بالغنى فأنفق ، نجح ، امتحن بالقهر في الطائف ، فصبر :
(( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى )) .
[السيرة النبوية]


امتحان النصر


امتحن بالنصر بمكة ، دخل مطأطأ الرأس ،
امتحان فقدان الولد


(( إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ )) .
[ رَوَاهُ البُخَارِيُّ عن أنس] .
امتحن بتطليق البنتين


طُلّقت بنتاه ،
امتحن بحادثة الإفك


وامتحن بسمعة لا تحتمل بزوجته السيدة عائشة ، وامتحن بالهجرة ، امتحن بالغنى ، والفقر ، والنصر ، والقهر ، وموت الولد ، وتطليق البنت ، امتحن امتحانات لا تعد ولا تحصى ، لذلك قال عن نفسه :
(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ )) .
[ أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنهما ] .
المقام العلي لا ينال إلا بعد إمتحان


هذا المقام العلي الذي وصله بعد امتحان طويل .
( سورة البقرة الآية : 124 ) .
متى جعله إماما ؟ بعد أن امتحن ونجح .
( سورة الأنفال الآية : 42 ) .
تمتحن بالفقر ، هل تمد يدك إلى الحرام ؟ تمتحن بالغنى ، هل تنفق المال على ملذات لا ترضِي الله ، تمتحن بالقوة هل تسحق من يعارضك ؟ يا رسول الله ، مثّل بهم ، مثّلوا بعمك حمزة ، قال : لا أمثل بهم فيمثل الله بي ، ولو كنت نبياً .
وجد تمرة على السرير ، قال : يا عائشة ، لولا أنني أخاف أنها من تمر الصدقة لأكلتها ، تمرة اشتهت نفسه أن يأكلها ، تمرة واحدة ، الآن يبلع كل شيء ، لا يعرف أحرام هو أم حلال .
أيها الإخوة ، ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ ، أسأل الله عز وجل أن يعيننا على أن ننجح في الابتلاء .

و الحمد لله رب العالمين
24‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة aboezra (mohamed saleem).
2 من 2
اذا جزعت وابتعدت عن الله كانت المصيبة غضبا من الله
اذا صبرت واحتسبت كانت ابتلاءا منه تعالى ليعلى به درجتك
فانت من يحدد
24‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة د اشرف رضا (ashraf reda).
قد يهمك أيضًا
ما الفرق بين البلاء والابتلاء ؟
ما الفرق بين البلاء والابتلاء ؟
ما الفرق بين غضب الله علينا وبين لعنته علينا ؟
ما الفرق بين البرغي والسكين ؟ وما الشبه بينهما ؟
ما الفرق بينهما ..........؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة