الرئيسية > السؤال
السؤال
ماهو مقياس الحق والباطل ؟
ماهو مقياس الحق والباطل ؟
ما هو مقياس الحق والباطل في المنظور الديني والرياضي المنطقي ؟
ولماذا لاتؤخذ المقاييس المنطقية لحل جميع القضايا التاريخية الغير محلولة وفق المنطق العقلي وليس العاطفي المزاجي ؟!!
وايهما افضل في حل المشاكل الحياتية ( السياسية , الدينية , التاريخية )  في رأيك ?
المنطق 26‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة Falahgs.
الإجابات
1 من 2
اهلا  بكم وتحيه  طيبه  واليكم  الاجابه  مع  الشرح  والتدليل والمقارنه  مقاييس الحق

   الحق يعني ألأمر الثابت الصحيح....ويقابله الباطل أي ألأمر الخاطئ غير الصحيح .
   والحق كلمه شامله واسعه , تشمل كل قضايا الحياه....فهناك كلمة حق وكلمة باطل...وعمل حق وعمل باطل...وموقف حق وموقف باطل.....وهكذا .
   وعلى ألأنسان أن يتبع ويتتبع الحق في كل شئ حتى لا يخدع نفسه ويضلها ويظلمها.
   وكلنا راغب في إتباع الحق ...محبون ألألتزام به.....ولكن كيف نعرف الحق ونتعرف عليه؟....أو بعباره أخرى ما هي مقاييس الحق لنعرفه بها ولنعرف أهله ؟
   هل من مقاييس الحق كثرة ألأصوات وألأتباع ؟ ....الكثره الغالبه من الناس تقول ..نعم ...ذالك هو المقياس ألأصح......ولكن القرآن يرفض هذا المقياس...فالله تعالى يقول " وأكثرهم للحق كارهون " ويقول " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" ويقول " إن تتبع أكثر من في ألأرض يضلوك" ....وألأمام علي عليه السلام يقول " لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله " .
   وهل من مقاييس الحق رأي ومعتقد شخصيات المجتمع وكبار القوم ؟...وهذا المقياس هو أيضاً خاطئ , لأحتمال جهل تلك الشخصيات بمواقف الحق أو انحرافهم عنه.....ويؤيد القرآن خطأ هذا المقياس بقوله تعالى على لسان أهل النار " وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا " .......وخير مثل لذالك ما عاناه ألأمام على عليه السلام في صراعه مع طلحه والزبير وعائشه قبل وأثناء معركة الجمل ....فموقفهم لم يكن مطابقاً للحق رغم أنهم كانوا يعتبرون من كبار ألأمه ومن أبرز الشخصيات .
   وهل من مقاييس الحق سيرة ألأباء والأجداد ؟ حيث يقلد الواحد منا آباءه ويسير على نهجهم وطريقتهم بدون تفكير أوتدبر . وهذا المقياس أيضاً ردئ ضعيف ....يعطل لدى ألأنسان أكرم ما أعطاه الله ...وهو العقل والتفكير ....وقد ندد القرآن بهذا النوع من التقليد الأعمى وسخر من أتباعه الذين يقولون "إنا وجدنا آبأنا على أمة ونحن على آثارهم مقتدون " .
   وختاماً....أسألكم ...وأدعوكم للتساؤل...لنستفيد...ما هي مقاييس الحق لكي نعرفه ونعرف أهله ؟
الإنسان تارة يكون له ميزان فكري دقيق، فيحكم على الأشخاص وعلى الأفكار من خلال الميزان الذي يحمله، فإذا تراءت أمامه فكرة ما أو شخص معين، يضع ذلك في الميزان، فإذا حكم الميزان على الفكرة أو الفرد بالإيجاب فحينئذٍ لا مناص عن تقبل ذلك عن رحابة صدر ورضا كبير.

وتارة لا يكون للإنسان ميزان فكري محدّد، فكل ما يعرض عليه من أفكار وأشخاص يحكم عليها بشكل عشوائي وسريع، أما إرضاءً لرغباته وأهوائه أو رغبات أصدقائه وأقربائه.

مثلاً: فكرة الرأسمالية الغربية، عندما يقرأها رجل غني قد يحكم عليا بالإيجاب والصلاح، وإذا طُرحت على رجل فقير فسرعان ما يلفظها بشدّة وربما يثور عليها بأساليب شتى، ترى من هو المخطئ ومن هو المصيب هنا؟. الغني والفقير كلاهما لم يحكما على الفكرة بميزان الإسلام وأحكامه وإنما حكما عليها بهوى أنفسهما ورغباتهما، أما مبادئ الإسلام وتعاليمه فهي مسألة ثانوية ربما تأتي في مراحل لاحقة إن هي صبّت في مصالحهما.

الفرد المسلم له ميزان فكري محدّد وهو الإسلام، فإذا امتلك هذا المقياس فيجب عليه أن يحكم بما يمليه عليه، لا أن يتخلّى عنه عندما تضرب مصالحه أو تتحقّق تبعاً للظروف والضغوط والأجواء المحيطة به.

وعند هذه النقطة يمكن التوقف لتمييز المسلم الحقيقي من المسلم غير الحقيقي، فالمسلم الملتزم من لا يعطي أي اهتمام لأفعال وأقوال الآخرين الخاطئة وإن كانوا أكثرية فالحق لا يترك لقلة سالكيه كما أن الباطل لا يؤخذ به لكثرة مريديه، فهناك مقياس معين هو الذي يحدّد المسير والطريق الأسلم وإن جلب المصائب وربما القتل.

علي (ع) مع الحق

الذين سمعوا قول رسول الله (ص) وهو يردّد: «عليٌّ مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار» ربما يكونوا بالآلاف، فلماذا تناسوا هذا الحديث وغيره من الأحاديث الواردة في حق أمير المؤمنين (ع)في وقعة صفين إلا عمار بن ياسر وثلّة قليلة من الحواريين؟

ما هو الميزان الذي سار عليه أولئك الذين اختاروا طريق معاوية؟

وعلى أي مقياس بنى عمار بن ياسر قراراته وهو يسلك طريق علي (ع)؟

الطرق كانت سالكة وواضحة ولا تحتاج إلى عناية وجهد؛ فمن كان همّه المال والمنصب والجاه والحضور عند السلاطين ولعق موائدهم فهو بصف معاوية وإن كان بعيداً عنه، والحالة هذه لا تنحصر بمعاوية وزمانه ففي كل زمن هناك أمثال معاوية وهناك من يتمسح على أعتاب أبوابه.

بينما الذي يطلب الحق يهون عليه أن يراه وحيداً وإن جرّه ذلك القرار إلى ضيق المعيشة وعزلة المجتمع، وهذا بالتحديد الميزان الذي ارتكزت عليه مواقف عمار بن ياسر وأصحاب علي (ع).

سنوات الجهاد والعاقبة..

طلحة والزبير جاهدا في سبيل الإسلام نصف قرن تقريباً، وجهادهما كان جهاداً شاقاً ومتعباً، فقد نصرا الإسلام في الوقت الذي كان الإسلام يحتاج إلى مثل هؤلاء وبأمسّ الحاجة، ولكن في أواخر أيام حياتهما خرجا على إمام زمانهما وقاتلاه بعد أن بايعا في الغدير وفي يوم تسلّمه الخلافة، ولو كنا نحن في ذلك الزمن ماذا كان موقفنا تجاه طلحة والزبير؟

البعض ينزل بكل ثقله ويقول لك إنهما يمتلكان مخزوناً هائلاً من الجهاد المرير!

والإسلام يقول أنهما خرجا على إمام زمانهما الحق فانحازوا إلى جهنم.

فعلى أي الفقرتين نشطب؟ وماذا كنا نفعل لو كانت لنا معهم صلات قرابة؟

العمق التاريخي للفرد وما يحمل من ألقاب ونياشين ومآثر وبطولات قد تمحى بزلة قدم واحدة فقط ويهوي صاحبها إلى الحضيض، لأنّ التفاضل بين الأفراد ليس في هذه الأمور، وإنما المقياس اتباع الفرد للإسلام والأخذ بمبادئه وتعاليمه وإن كانت صفحات سجله خالية من الأوسمة والشهادات.

ربّ تالٍ للقرآن..

هناك صورتان لعبد الملك بن مروان: صورة قبل اعتلائه الحكم وصورة بعد ذلك.

الأولى: صورة الإنسان الزّاهد المواظب على قراءة القرآن!

والثانية: صورة الحاكم المستبد الذي لايتورّع في ارتكاب الموبقات والمفاسد.

بماذا نحكم على قارئ القرآن هذا؟ وهل يصدّق المجتمع إن هذا الحاكم يقوم بممارسات في منتهى الوحشية؟ وبعد أن ترسّخت صورته الماضية وما تحمل من زهد وتقوى وورع مزيف في أذهان العامة؟.

مصيبة البعض أنه عندما يحمل صورة أولية عن شخص ما فمن الصعوبة محوها أو إزالتها إذ تبقى محوراً في الحكم على هذه الشخصية في جميع الأعمال اللاحقة، حتى إذا تيقّن إلى وجود انتهاكات للقوانين والأعراف تراه يحمل الآخرين ويبرّئ المقصّر لأن الأخير كان قارئاً للقرآن!!

الإسلام يعطينا قاعدة عامة في التعامل مع هكذا نماذج وأشكال ويقول لنا العبرة ليست في كثرة القراءة والمطالعة لكتاب الله وإنما العبرة في التمعّن والتفكر والتدبّر بكلامه سبحانه ومن ثم العمل بأحكامه والآخذ بهديه، فربّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه.

وما أكثر من يلعنهم القرآن هذا اليوم حيث أصبحت تعاليم السماء شعارات توضع على الجدران بينما التطبيقات تأتي من الخارج في قوالب جاهزة.

حمامة المسجد

والمثال الآخر في هذا المجال عبد الله بن عمر الذي لازم مسجد رسول الله (ص) وداوم على الصلاة فيه حتى عُرف بـ(حمامة المسجد) لكثرة مكوثه في المسجد وعدم الخروج منه حتى للمسائل الضرورية، يقول عنه التاريخ أنه وفي آخر سنين حياته بايع طاغية العراق الحجاج بن يوسف الثقفي حيث دخل عليه وكان مشغولاً في الأكل فأخذ قدم الحجاج وصافحها وقبّلها ليبرّئ ذمته قبل أن يموت لأنه سمع رسول الله (ص) يقول مَنْ مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية!!

لماذا لم يتذكّر الحديث مع إمامه الحق ولم ينصره عند خروجه إلى كربلاء؟

كيف اختلطت الموازين على صحابي!! بحيث جعلته يتخبّط لا يعرف أبسط ملامح وصفات الحاكم المسلم، أليست الأهواء والميول الشخصية هي الحاكمة والمسيطرة على ذهنية عبد الله بن عمر وتصرّفاته؟ وأين ذهبت كثرة عبادته وصلاته؟ وهل العبرة في الكثرة لرسم الفاصل بين المسلم الواقعي والمسلم المزيف والحديث الشريف يقول لا تنظروا لكثرة صلاة الرجل وانظروا إلى عمله؟.

الرسول (ص) القدوة

حمزة سيد الشهداء هذا الرمز العظيم الذي بفقده بكى رسول الله (ص) وعياله أشدّ البكاء ، وانهدّ ركن أساسي من الأركان التي كان يحتمي ويستند عليها النبي (ص) في تبليغ الرسالة السماوية، وفي ظروف مصيرية صعبة جداً، ناهيك عن عظمة الشخصية وتألّقها وما تحمل من مثل وأخلاق عالية.

ماذا نحكم على قاتل هذا القائد الفذ عندما يأتي إلينا تائباً معلناً إسلامه؟ ربما العاطفة وحالة التشفّي تضغط بقوة لقتل هذا الرجل أو التمثيل به!! في حين أن الإسلام له رأي آخر ( وإن تعفوا أقربُ للتقوى) ومنهج النبي (ص) يدعو للعفو عما سلف وإن كان قاتلاً لحمزة سيد الشهداء.

ومن هنا تنبع وتظهر عظمة رسول الرحمة والإنسانية، فلم يحدّثنا التاريخ القديم والحديث ولم نسمع في الوقت الحاضر عن قائد عفا وصفح عن خصومه وأعدائه بعد ما ظفر بهم بقدر ما فعل رسول الله (ص) على الرغم من أنه كان يمر في ظروف عصيبة جداً.

ولعلّ قصة حاطب بن أبي بلتعة مثالاً آخر يظهر الروح العظيمة التي كان يحملها نبي الرحمة (ص). فعندما كان رسول الله (ص) يجهز جيشه ويستعد للتوجّه نحو مكة لفتحها، قام حاطب بإرسال كتاب إلى أهل مكة بواسطة إحدى النساء يحذّر فيه أهل مكة من هجوم النبي (ص) المرتقب، فنزل جبرائيل وأخبر الرسول (ص) بالقصة، فبعث علياً (ع) مع جماعة فلحقوا بالمرأة وهي ما زالت في الطريق ففتشوها وأخذوا الكتاب منها فأرسل الرسول (ص) في طلب حاطب وقال له: هل تعرف الكتاب؟ فقال: نعم. قال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: إنّ أهلي هناك وخفت عليهم.

ماذا يصنع الساسة غالباً مع هذا الشخص عندما يقع بين أيديهم وهم يمرّون في ظروف حرب والاستعدادات قائمة على قدم وساق للتوجه للمعركة الحاسمة؟. أليس القتل هو أهون الإجراءات التي يتخذونها تجاه حاطب كما فعل عمر عندما جرّد سيفه مخاطباً النبي (ص) قائلاً له دعني أضرب عنقه؟

إن القرارات السريعة والطائشة لا تخرج وفق ميزان الإسلام وحساباته في الغالب وإنما تنبع من ضعف أو حقد أو هوى يضغط بقوّة ليجر صاحبه إلى النار.

رسول الله (ص) عندما عفا عن حاطب قائلاً لعمر وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فغفر لهم. استطاع أن يصنع من هذا الإنسان الخائف (الجاسوس) في نظر البعض شخصاً آخر حمل فيما بعد رسائل النبي (ص) إلى الملوك والزعماء لينقل إليهم مبادئ الإسلام، وهل هناك رسالة أخرى للسماء غير إنقاذ البشرية من دياجير الظلام إلى شاطئ الأمن والسلام؟ وهل هناك محور آخر في حركة الرسول (ص) يفوق رعاية الإنسان وتهذيبه واحترام حقوقه؟

نهج علي (ع)

الذين يعلنون أنهم ينهجون نهج علي (ع) وينهلون من فكر علي (ع) لا بدّ وأن نتوقف عندهم كثيراً لنعرف حقيقتهم ونواياهم وأهدافهم، وبما أن نهج علي (ع) هو عصارة تعاليم السماء وسيرة الأنبياء والصلحاء، والأنموذج الأوحد للحكومة الإسلامية الواقعية، فمن غير الممكن أن نتقبّل كل فكرة أو أطروحة أو مشروع يطرح باسم علي (ع) دون أن نعرضها على (المحك) وهو نهج علي (ع) فإذا وافقته نأخذ بها وإن كانت ضارة بمصالحنا وأهدافنا وإن خالفته فنلفظها وإن خرجت من اتقى الأتقياء. ومن جملة ما يتميز به نهج علي (ع):

ـ إنه لا يعرف المساومة على المبدأ ولا يأخذ بإنصاف الحلول وإن كانت تصب في دوام حكومته.

ـ إنه لا يرضي الآخرين على حساب الحق ولو كان الآخر أخوه من دمه ولحمه.

ـ الناس عند علي (ع) صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق فلا وجود للحواجز النفسية والقطرية في دولته.

ـ علي (ع)كان دائم المشاورة مع أهل الخبرة والدراية من رجال العلم والفضيلة ولا يرضى بمشاورة أصحاب النفوس المريضة الذين يلتفّون حول الحاكم دائماً ليجرّوه إلى مصالحهم وأهدافهم..

ـ علي (ع) كان يسدّ رمقه بخبز الشعير وبعض الملح لكي يواسي أهل الحجاز ومن لا عهد له بالشبع.

ـ علي كان أخاً للشعب وأباً رحيماً يبادلهم المحبة والعطف والوفاء والإيثار.

ـ علي لم يكن في يوم من الأيام عقبة كبيرة في طريق رفاه الشعب وسعادته ولم يكن سيفاً مسلّطاً على رقابهم ولم يكن (ع) ممن يطلب النصر بالجور والحكم بالسجون والدماء والكذب والخداع.. هذه بعض ملامح نهج علي (ع) وهي المعيار في تقييم الحكومات والأفراد.

بنو الحسن (ع)

لقد ثار أحدهم في إحدى البلاد الإسلامية، وحين مرّ عليه أحد تلامذة الإمام الصادق (ع) فسأله: هل أتيت من المدينة وهل رأيت جعفراً؟ قال الراوي: نعم أتيت من المدينة وقد رأيت الإمام، ثم سأله: وهل قال لك شيئاً يتعلّق بي؟، فتهرب الراوي عن إخباره بنتيجة ثورته وقال له: اعذرني، فقال الثائر: بالله عليك قل لي ماذا قال؟ قال: قال لي الإمام أنت تمرّ في هذه المناطق وترى فلاناً وتقول له أنت تثور وثورتك غير نافعة وتقتل. قال الثائر: نفس هذا الكلام سمعناه من والد الإمام من قبل، فيقول له الراوي: فلماذا لا تتبع هذا الإمام؟ فيرد عليه الثائر بكلمات نابية ويتّهم الإمام بالحسد والجبن رغم اعترافه بارتباطه بالسماء؟!

وواضح أن هذا الثائر لم يكن يتبع ميزان الإسلام المخالف لرغباته، إن الله أراد تكريس الزعامة في أهلها ومن هم كفؤ لها وهذا الثائر لم يقبل هذا الوضع فاصبح معانداً، ووصلت الحالة إلى ضرب الإمام الصادق (ع) في بعض المرّات وحبسوه يوماً وقتلوا عمه.

نفس الشيء يجري في ا لوقت الحاضر وربما بشكل أكثر مرارة، فهناك أشخاص وأفكار نحبها والإسلام يرفضها فما هو موقفنا؟، وهناك أفكار وأشخاص نكرهها والإسلام يحبها فماذا يكون موقفنا؟.

توجد امتحانات كثيرة والإنسان يجب أن يمرّن نفسه على أن يكون مع الحق ولو كان مخالفاً لرغباته؛ نعم هناك قضايا مهمّة ولكن القضية الأهم والأساسية هي أن أمرّن نفسي على أن لا أعرف غير ميزان الإسلام يقول أمير المؤمنين (ع): «كنا على عهد رسول الله (ص) نقتل آباءنا وإخواننا» وهذه الحالة قد لا أستطيع تحصيلها من كتاب أو محاضرة أو طريقة جاهزة وإنما أحصلها من الواقعية والمبدئية وتعويد النفس على الحكم على الأشياء والقضايا التي نواجهها من خلال المقياس الإسلامي والاقتداء بأصحاب النفوس العالية الذين كانوا مثالاً في هذا المجال.

( وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسولُه والمؤمنون ثم تردون إلى عالمِ الغيبِ والشهادةِ فينبِّئكم بما كنتم تعملون) .

اراء  فلسفيه مقدمة وطرح الإشكالية :
إنه مهما تعددت الحقيقة في تعريفاتها و في مجالاتها ، فإنه لايختلف اثنان في أن الإنسان مفطور بفضوله على البحث . ومهما اختلفت أصنافها و تنوعت مقاييسها ، فإن أقصى ما يبحث عنه هذا الإنسان هو الحقيقة الأولى ، كما يسميها الحكماء نظرا لاتصافها بالثبات والمطلقية . ولكن كيف له أن يعتنق المطلق و هو كائن نسبي ؟ فهل في هذه الحالة ، يمكن وضع الحقيقة الثابتة ضمن قائمة الحقائق النسبية نظرا إلى نسبة ارتباطها إلى الواقع البشري و محيطه ؟

1 – ماهي الحقيقة و أصنافها ، و ماهي مقاييسها ؟ :
أ – في مفهوم الحقيقة :
س/ ما الحقيقة ؟
ج / ليس من السهل تعريف الحقيقة تعريفا جامعا مانعا – تام – لاختلاف معناها من تصور فلسفي إلى تصور فلسفي آخر ، ومن ثقافة إلى ثقافة أخرى ، ولكن عموما يمكن القول مايلي :
1 - عند اللغويين تطلق على الماهية أو على الذات ، فحقيقة الشيء أي خالصه ، و كنهه ، و ماهيته ، فقولنا ذهب حقيقي أي خالص ، و تفكير حقيقي : أي خالص من أي لبس أو كما نعرف الإنسان أنه : حيوان ناطق . فالحقيقة هي الماهية أو الذات أو الصفات الثابتة لشيء يقينا . لقول ابن سينا : " فإن لكل أمر هو بما هو " (1)

2 – مطابقة التصور : أو الحكم للواقع ، إذا أخذنا الواقع على أنه عالم الأشياء ، فنقول بأن الحقيقة هي مطابقة التصور لعالم الأشياء . مثلا سبب سقوط الأجسام في الطبيعة مرده إلى الجاذبية لأن العلم أثبت وجود الجاذبية وبالتالي حكمنا يمثل الحقيقة .
3 – لدى المناطقة و الرياضيين :هي الأمر الممكن في العقل أي الذي لا يتخلله تناقض – مطابقة النتائج مع الواقع – حيث يقول ليبتز الفيلسوف الألماني ( 1646 – 1716 ) " متى كانت الحقيقة ضرورية ، أمكنك أن تعرف أسبابها بإرجاعها إلى معان وحقائق أبسط منها حتى نصل إلى الحقائق الأولى "
4 – في نظر بعض الفلاسفة : الكائن الموصوف بالثبات مع قطع النظر عمن سواها و يقابله الإضافي أو الظاهر أو النسبي مثلا اله ، الخير ، حيث يقول الفيلسوف الإسلامي الفارابي "( 260 ه – 339 ه ): "
الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر ، لا نعرف من الأشياء إلا الخواص و اللوازم و الأعراض و لا نعرف الفصول المقومة لكل منها . "
2 - أصناف الحقيقة :
س / ما أصناف الحقيقة ؟
ج /

1 – حقائق مطلقة : و هي أقصى ما يطمح إليه الفيلسوف أو الحكيم و أبعد ما يستطيع بلوغه عن طريق العقل أو الحدس . وهذا ما نجده عند الفيلسوف اليوناني " أفلاطون " ( 429 ق م – 347 ق م ) في كتبه عن عالم المثل – عالم فوقي – حيث الحقائق المطلقة الثابتة التي لا تدرك بالحواس - الإبصار – مثلا نجد الخير المطلق و الجمال المطلق ، ... أما ما هو موجود في عالمنا الحسي فهو إلا أضلالا و أشباح . أما عند تلميذه " أرسطو " ( 384 ق م – 322 ق م ) فتكمن الحقيقة في " المحرك الذي لا يتحرك " و يراد به الإله أو الله الذي هو أصل حركة كل الأشياء ، كائن غير مرئي ، لا يتغير ، لا يتحرك ، تام ، أبدي ، ، السبب النهائي للطبيعة ، القوة الدافعة .

2 – الحقائق النسبية : النسبي لغة هو المتعلق وجوده على غيره وهي فيما يتعلق بالمجال العلمي " حقائق علمية " التي تظهر من خلال القوانين العلمية التي تعبر عن العلاقات الثابتة بين الظواهر لذلك تتميز هذه الحقائق بالنسبية التقريبية الجزئية المؤقتة خاصة مع ظهور النظرية النسبية عند آينشتاين لذلك الحقائق العلمية متوقفة على شروط منها المؤثرات الطبيعية و عوامل الحركة في الزمان والمكان والنظام حيث يقول كلود برنار ( فيلسوف وعالم فيزيولوجي فرنسي ) ( 1813 – 1878 ) : " يجب أن نكون حقيقة مقتنعين بأننا لا نمتلك العلاقات الضرورية الموجودة بين الأشياء إلا بوجه تقريبي كثيرا أو قليلا و أن النظريات التي نمتلكها هي ألعد من أن تمثل حقائق ثابتة "

3 حقائق ذوقية : وهي الشعور الذي يستولي على المتصوف عند بلوغه الحقيقة الربانية المطلقة فهو يستقي علمه من الله رأسا و ذلك عن طريق الحدس و خير من يمثله " أبو حامد الغزالي " ( الفيلسوف الإسلامي ) ( 450 ه – 505 ه ) حيث يقول " النور الذي يقذفه الله في القلب "

4 – حقائق بين المطلق والنسبي : و هي حقائق فلسفية إلا أنها تنهل مصداقيتها من الواقع الاجتماعي و النفسي و التأملي
ملاحظة : ذكر بعضهم أنواع أخرى منها : الحقيقة المادية ، الحقيقة الصورية ، الحقيقة الميتافيزيقية ، ... الخ.
3–مقاييس الحقيقة :
س / ما مقياس الحقيقة ؟
ج / إن مقاييس الحقيقة تابعة عموما لطبيعة هاته الحقيقة ومجالاتها ، و الفلسفة أصحابها ، لذلك يمكن القول بوجود عدة معايير يذكر منها :
1 – مقياس البداهة و الوضوح " الحقيقة المطلقة " ( العقلي ) :
البداهة و الوضوح مصدرهما العقل لأنه هو المعيار الذي يلهم جل المفكرين و الفلاسفة و حتى عامة الناس يقول سبينوزا ( 1632 – 1677 ) الهولندي : " الهولندي هل يمكن أن يكون هنالك شيئا أكثر وضوحا و يقينا من الفكرة الصادقة يصلح أن تكون معيار الحقيقة ؟ فكما أن النور يكشف عن نفسه و عن الظلمات ، كذلك الصدق هو معيار نفسه و معيار الكذب " مما يدل أن الحكم الصادق يحمل في طياته معيار صدقه و هو الوضوح الذي يرتفع فوق كل شيء ، و يتجلى ذلك في البديهيات الرياضية التي تبدو ضرورية وواضحة بذاتها كقولنا " الكل اكبر من الجزء " و " أن الخط المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين " و يقول ديكارت ( 1596 – 1650 ) " لاحظت أنه لا شيء في قولي : أنا أفكر إذن أنا موجود يضمن لي أن أقول الحقيقة ، إلا كوني أرى بكثير من الوضوح أن الوجود واجب التفكير ، فحكمت بأنني أستطيع اتخاذ قاعدة عامة لنفسي ، وهي أن الأشياء التي نتصورها بالغ الوضوح و التمييز هي صحيحة كلها " و يضيف قائلا " كل ما يمكن معرفته عن الله يمكن البرهنة عليه بمبررات لسنا بحاجة للبحث عنها ، بعيدا عن أنفسنا ، و التي لا يقوى على توفيرها لنا سوى تفكيرنا " و بالتالي لا مجال للشك في الحقائق المطلقة الواضحة بذاتها .

2 – مقياس النفع " الحقيقة النسبية " :
لقد نظر " بنتام " ( 1748 – 1832 ) فيلسوف إنجليزي من رواد المنفعة في العصر الحديث : " الحقيقة نظرة تجريبية واعتبر أن كل إنسان من طبيعته الميل إلى اللذة وتجنب الألم وبالتالي الخير ما يؤدي إلى المنفعة و بالتالي هو الحق و الشر ما يؤدي إلى المضرة و بالتالي فهو الباطل و بناء على هذا وضع مقياسا لحساب اللذات التي يمكن أن تحقق أكبر قدر من المنفعة من سبع درجات هي اليقين ، الخصوبة ، المدة ، النقاء ، القرب ، الامتداد كما أنه قبل القيام بالعمل لابد من التفكير في المنفعة المنشودة والتأكد بأبعادها حسابيا فنتساءل :
1- هل بكل طريقة حسابية يعطي هذا العمل اللذائذ ؟ " اليقين "
2 – هل هذه اللذة شديدة أم ضعيفة ؟ " الشدة "
3 – هل الخير في الحاضر أم في المستقبل ؟ " الخصوبة "
4 – هل اللذة مستمرة أم قصيرة الأمد ؟ " المدة "
5 – هل اللذة تمتزج بأي ألم أم لا ؟ " النقاء "
6 – هل اللذة قريبة أم بعيدة " القرب "
7 – هل هذا العمل فيه منفعة لي أم منفعة لغيري ؟ " الامتداد "
أما البرغماتية التي هي امتداد للفكر النفعي فإنها ترى أن مقياس الحقيقة الفكر العملي التطبيقي الميداني لا الفكر المجرد البعيد عن الواقع ، لأن العقل أداة للحياة العملية ، كما أن قيمة الفكرة من حيث الصدق أو الكذب ، النفع أو الضرر ، الحقيقية أو المزيفة ترجع إلى ما تحققه من نتائج عملية نافعة ، فالعبرة بالنتائج ، فالصدق صدق لأنه نافع و يقول " وليام جيمس" فيلسوف براغماتي أمريكي ( - ) " إن كل ما يؤدي إلى النجاح فهو حقيقي ، و أن كل ما يعطينا أكبر قسط من الراحة ، و ما هو صالح لأفكارنا و مفيد لنا بأي حال من الأحوال فهو حقيقي " و يضيف أيضا " الحق ليس إلا التفكير الملائم لغايته ، كما أن الصواب ليس إلا الفعل الملائم في مجال السلوك " و كان " بيرس " قد أكد نفس الفكرة عندما قال : " إن تصورنا لموضوع ما ، هو تصورنا لما قد ينتج عن هذا الموضوع من آثار عملية لا أكثر ... تدبر الآثار التي يجوز أن يكون لها نتائج فعلية على الموضوع الذي نفكر فيه ، وعندئذ تكون فكرتنا عن هذه الآثار هي كل فكرتنا عن الموضوع " و في موضع آخر يقول وليام جيمس : " أسمي الفكرة الصادقة ، حين نبدأ بتحقيقها تحقيقا تجريبيا ، فإذا ما انتهيت من التحقيق و تأكدت من سلامة الفكرة ، سميتها نافعة فهذه الآثار التي تنتهي إليها الفكرة هي الدليل على صدقها أو هي مقياس صوابها ... و أن التفكير هو أولا و آخرا و دائما من أجل العمل " ذلك إذا ما تضاربت الأفكار و الآراء على الإنسان أن يرجع إلى التجربة العملية التي تكشف له عن الفكرة إن كانت صادقة أو غير ذلك ويضيف أيضا " والتجربة هي التي تكشف من المنفعة أو عدمها إنها هي محك الصدق ، و الزيف ، مقياس الحق و الباطل ، معيار الخير والشر " ، كما أن الإعتقاد الديني لا يخضع للبيئات العقلية : و التناول التجريبي الوحيد وله هو آثاره في حياة الإنسان و المجتمع إذ يؤدي إلى الكمال ، بما فيه من تنظيم وحيوية . إذن الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج و ليست حقيقة في ذاتها ، و إن النتائج والآثار هي الدليل على صدقها أو صوابها .

3 - مقياس الوجود لذاته :
أن الوجود لذاته عند الوجوديين هو الوجود الإنساني الذي يشعر به كل واحد منا في عالمه الداخلي و يحياه بكل جوارحه ومن مميزاته أنه ليس وضعا نهائيا و لا ساكنا و إنما هو تجاوز مستمر لما هو عليه كل واحد منا ، كما أن الوجود لذاته هو أساس الفلسفة الوجودية و مصدر فلسفتهم و يقول في هذا الصدد جون بول سارتر ( 1905 – 1980) : إن الأشجار والأحجار هي مجرد كائنات ، وإن الإنسان في هذا العلم هو وحده الذي يوجد لذاته أي يمتلك وجدانا " أو بتعبير آخر و يقول " لا
26‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة negmmaher (Negm Maher).
2 من 2
استاذ فلاح الا تعلم  ان الايه الكريمة (واكثرهم للحق كارهون) هي الفيصل في كثير من مقاييس الحق والباطل فارجو ان تأخذ بنظر الاعتبار ان الحق في تاريخنا دائما مهزوم والباطل  هو المنتصر
27‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة osama13 (osama Hussein).
قد يهمك أيضًا
في اي دولة عربية اجد الحق حق والباطل باطل؟؟؟
ماهو مقياس الحقيقة ؟
لما يكون الحق خجولا والباطل وقحا
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة