الرئيسية > السؤال
السؤال
كيف تكتب القصة الاخبارية
ممكن تساعدوني
الصحف والجرائد 15‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 2
الفقرة الافتتاحية

    تعرف بداية القصة الإخبارية بالفقرة الافتتاحية. والمقصود منها هو أن تشد الانتباه وتجذب القارئ أو المستمع أو المشاهد إلى القصة الإخبارية. وهناك نوعان أساسيان من الافتتاح: الإخباري المباشر والإخباري الوصفي. ويلخص الافتتاح الإخباري المباشر معطيات القصة الأساسية، أي أنه يحدد من ومتى وأين وماذا ولماذا وكيف التي تطرقنا إليها في الفصل 2، في حين أن الفقرة الافتتاحية الإخبارية الوصفية قد تقدم شخصية ما أو تمهد الطريق لرواية الخبر. وهناك طريقة أخرى للنظر إلى الفرق بين هذين النوعين من الفقرات الافتتاحية هي اعتبار الإخبارية المباشرة إجابة على السؤال: "ما الخبر؟" واعتبار الإخبارية الوصفية إجابة على السؤال "ما القصة؟"

    ويمكن استخدام أي نوع منهما كافتتاح لقصة أخبار أساسية. فمثلا، يمكن كتابة قصة إخبارية عن انتخاب رئيس وزراء جديد بواحدة من عدة طرق مختلفة. وقد تكون الفقرة الافتتاحية الإخبارية المباشرة كالتالي:

         انتخب زعيم المتمردين السابق جوشوا سميث رئيسا للوزراء هذا المساء، وفاز

     بأكثر من 80 بالمئة من الأصوات في أول انتخابات ديمقراطية تجرى في البلاد منذ

     العام 1993.

    أما الفقرة الافتتاحية الوصفية فتتبع نهجا مختلفا:

         كان الطفل جوشوا سميث، أثناء ترعرعه في مدينة يونغتاون، صبيا صغيرا تراوده أحلام كبيرة. ويقول إنه كان دوماً صغير الحجم بالنسبة لعمره وإن الأولاد الأضخم حجماً في المدرسة كانوا يضايقونه. وعندما أبلغ معلمته في المدرسة الابتدائية أنه سيصبح رئيسا للوزراء في يوم من الأيام، ضحكت عليه.

إلا أنه لم يعد هناك من يضحك عليه الآن. فقد فاز سميث بانتخابات الأمس بحصوله على أكثر من 80 بالمئة من الأصوات، وأصبح أول زعيم ينتخب بطريقة ديمقراطية في بلده منذ العام 1993.

   وكما ترى فإن الفقرة الافتتاحية الإخبارية المباشرة تميل إلى أن تكون أقصر من الافتتاح أو المدخل الإخباري الوصفي، وتتألف عادة من جملة واحدة. ومع أن الفقرات الافتتاحية الإخبارية الوصفية تكون أطول فإن كل جملة فيها تدعم النقطة الرئيسية للقصة الإخبارية. ويتضمن كلا النوعين من الفقرات الافتتاحية أهم العناصر في القصة الإخبارية.

    ويتوقف اختيار النوع المناسب للفقرة الافتتاحية على عدة عوامل، بما في ذلك أهمية وتوقيت القصة الإخبارية ونوع المؤسسة الإخبارية أو المطبوعة أو محطة الإذاعة أو التلفزيون المعنية. وبصورة عامة، تستخدم وكالات الأنباء ومواقع الأخبار الإلكترونية ونشرات الأخبار الإذاعية التي تتميز بسرعة نقل الأنباء الفقرات الافتتاحية المباشرة. أما برامج الأخبار الأسبوعية والمجلات الأسبوعية فتميل إلى استخدام الفقرات الافتتاحية الوصفية، لافتراضها أن معظم الجمهور يعرف المعطيات الأساسية في القصة الإخبارية.

    ولعل أكثر أنواع الفقرات الافتتاحية شيوعاً هو رواية حكاية أو نادرة، كما في المثال المستخدم في القصة الإخبارية عن رئيس الوزراء. والنادرة، كما يستدل من اسمها، هي حكاية قصيرة؛ وعندما تستخدم النادرة كفقرة افتتاحية فإنها توضح أو تؤذن بالقصة الإخبارية الكاملة. وقد تبدأ قصة إخبارية تتعلق باتجاه اجتماعي بعدة قصص مسلية أو أمثلة ذات علاقة. وفي بعض المناسبات النادرة قد يكون اقتباس قول ما أو طرح سؤال ما هو أفضل طريقة لبدء القصة الإخبارية. ويمكن وصف جميع هذه الأنواع المختلفة من المدخل إلى القصة الإخبارية بأنها افتتاحات "متأخرة" لأنه يتعين على القارئ أن ينتظر لعدة جمل قبل أن يعرف جوهر القصة الإخبارية.

بنية القصة الإخبارية

    لجميع القصص الإخبارية  بنية أو هيكلية أساسية ترتكز إليها. وبدون هذه الهيكلية، تبقى القصة الإخبارية خليطاً من الحقائق والوقائع غير المتماسكة. والهيكلية ضرورية لكي تكون القصص الإخبارية مفهومة وذات معنى، ولكن هذا لا يعني أنه يجب اعتماد نفس البنية أو الهيكلية لبناء جميع القصص الإخبارية على أساسها. والكاتب الجيد يختار أفضل هيكلية تناسب قصته ويبنيها على أساسها.

الهرم المعكوس                                      

يبدأ العديد من القصص الإخبارية بأهم المعلومات، معتمداً هيكلية قصة تقليدية تم وضعها منذ أكثر من 100 عام هي الهرم المعكوس. وتضع هيكلية "الهرم المعكوس" أهم المعلومات في البداية بحيث تليها المعلومات الأخرى متسلسلة حسب أهميتها. وهذه البنية مفيدة عند نقل أخبار مهمة أو عاجلة ما زالت تشهد تطورات، وحين يكون عامل الوقت هو العامل الأساسي. فإن كنت أول من ينقل تطورا مهما ستريد أن تبلغ الجمهور بما حدث في بداية قصتك الإخبارية. فالتقرير الإخباري المتعلق بعاصفة هائلة، مثلا، سيبدأ على الأرجح بذكر عدد الوفيات وموقع أكثر المناطق تضررا. والكتّاب الذين يقاومون استخدام هذا البنيان عندما تكون هناك حاجة إليه قد يتهمون "بدفن الفقرة الافتتاحية"، مما يصعّب على الجمهور عملية تحديد أهمية القصة الإخبارية.

في بنيان الهرم المعكوس يتم التوسع في المعلومات التي وردت في الفقرة الافتتاحية وتطوير النقطة الأساسية التي ذكرت فيها. ففي التقرير المتعلق بالعاصفة، على سبيل المثال، قد يصف الكاتب المشهد الأكثر دمارا، ثم يستشهد بقول من أحد الناجين أو من أحد عمال الطوارئ. وتسهب الفقرات الداعمة في بحث الموضوع مضيفة مزيدا من التفاصيل وموفرة معلومات عن خلفية العاصفة. وقد يضمّن الصحفي قصة إخبارية أطول معلومات ثانوية مرتبطة بالموضوع الأولي ولكن ليس بشكل مباشر. فقد تتضمن القصة الإخبارية عن العاصفة، مثلا، معلومات عن جهود الإغاثة الدولية واحتياجات الناجين الفورية وعلى المدى الطويل. وأحد أسباب شيوع هذه البنية وتحبيذها هو أن المحررين يستطيعون الحذف من الأسفل لتوفير المساحة والوقت بدون أن يشعروا بأي قلق من أن ذلك قد يعني حذف معلومات حيوية.

الساعة الرملية                    

    وهناك شكل معدل للهرم المعكوس يعرف بهيكلية "الساعة الرملية". ويبدأ هذا الشكل بالطريقة العادية، وهي أهم المعلومات – ولكنه ينعطف بعد بضعة فقرات ويصبح سردا، يروي الأحداث عادة حسب تسلسلها الزمني. ولو عدنا إلى مثال القصة الإخبارية المتعلقة بالعاصفة الهائلة، فإنه سيمكن للصحفي أن يبدأ بفقرة افتتاحية إخبارية مباشرة ويقدّم بضعة فقرات داعمة ثم يقدّم قصة العاصفة كما رآها أحد الناجين. ويتطلب هذا النوع من الهيكلية نقلة واضحة بين الجزء الافتتاحي والقسم السردي في القصة الإخبارية. وقد يكتب الصحفي شيئا مثل "المزارع إقبال خان كان في حظيرته عندما هبت الريح بقوة ... " لبدء النصف السفلي لقصة "الساعة الرملية" الإخبارية. وقد يكتب بعض القصص الإخبارية بشكل تسلسل زمني محض، ولكن هذه الهيكلية غالباً ما تستخدم في المقالات الخاصة.

ألماسة

من الهيكليات الأخرى للقصة الإخبارية هيكلية تعرف ببنية "الماسة". ويبدأ الصحفي الذي يستخدم هذه الهيكلية بقصة مسلية، ويقدّم شخصية تصور تجاربها الشخصية وخبرتها ما تدور حوله القصة. ثم تتوسع هذه الحكاية الصغيرة بعد ذلك لإظهار أهميتها الأوسع. وعند النهاية،  يعود الصحفي إلى قصة الشخصية الفردية كوسيلة لإنهاء السرد.

    وكثيرا ما يستعمل الصحفيون الذين يستخدمون هذه البنية وسيلة تعرف بالفقرة "الأساسية" (أو الفقرة اللب) لتوضيح سبب أهمية القصة الإخبارية. ويقول جاك هارت مدير تحرير جريدة أوريغونيان التي تصدر في مدينة بورتلاند إن الفقرات الأساسية "يمكن أن تجيب عن أي أسئلة تثيرها الفقرات الافتتاحية، وتوضح سبب أهمية القصة الإخبارية، وتضع القصص الإخبارية في سياقات ذات مغزى". وينبغي أن تأتي الفقرة الأساسية في مرحلة مبكرة من القصة الإخبارية لكي توضح للقارئ السبب الذي يدعوه أو يدعوها لمواصلة القراءة.

    وكثيرا ما تستخدم هيكلية الماسة في أخبار التلفزيون وفي تقارير الصحف. فمثلا، قد يبدأ الصحفي تقريره عن علاج جديد لمرض الإيدز بتقديم مريض يحتاج إلى العلاج، ثم يصف العقار التجريبي وكيف يعمل، ويختتم بالتنويه بأن الأطباء يقدرون أن المريض الذي تعرفنا على مشكلته سابقا لن يبقى على قيد الحياة إلا فترة قصيرة ما لم يكن العلاج الجديد ناجعا. ومهما كان الشكل الذي تختاره، يجب أن يحافظ الجزء الأوسط من القصة الإخبارية على انتباه الجمهور واهتمامه. وكما قال أحد محرري المجلات ذات مرة فإن الكتابة الجيدة تجعل القارئ متلهفاً لمعرفة ما يحدث بعد ذلك.

النهايات

    ما لم تكن تستخدم أسلوب الهرم المعكوس التقليدي وتتوقع للجزء السفلي من قصتك الإخبارية أن يحذف من قبل المحرر فمن الأفضل أن تكون في ذهنك نهاية تختتم بها المقال تماماً كما تفيدك معرفة المكان الذي تقصده حين تبدأ رحلة ما. وهذا مهم بشكل خاص في أخبار الإذاعة والتلفزيون بسبب الطريقة التي تقدم فيها. فالأخبار الإذاعية والتلفزيونية طولية كالخيط المنساب، وبخلاف أخبار الصحافة المطبوعة أو الإلكترونية، لا يستطيع الجمهور اختيار الترتيب الذي يتلقى فيه المعلومات. وقد توصلت الأبحاث إلى أن المشاهدين والمستمعين يميلون إلى تذكر آخر شيء سمعوه أكثر من تذكر غيره. ولهذا السبب يُختتم الكثير من القصص الإخبارية الإذاعية والتلفزيونية بموجز يعزز النقطة الرئيسية في التقرير الإخباري.

    وكثيرا ما تكرر النهايات البدايات، من حيث أنها تعود إلى موقع أو شخص مهم. وفي السرد المستند إلى التسلسل الزمني تكون النهاية هي آخر ما يحدث. وإذا ما أثارت القصة الإخبارية مشكلة فإن النهاية قد تقدّم حلا لها. وتتطلع النهايات في كثير من الأحيان نحو المستقبل، إلى ما قد يحدث بعد ذلك. وقد تنتهي القصة الإخبارية أحيانا باقتباس قوي أو لقمة صوتية. إلا أن ذلك يبقى أمراً لا مبرر له ويجب ألا يستخدم إلا حين تكون العبارات التي يتم الاستشهاد بها من القوة بحيث أن كتابة أي شيء إضافي ستكون مخيبة للجمهور.

العزو

    الفرق الأساسي بين القصة الإخبارية والمقال الافتتاحي أو مقالة الرأي هو في استعمال العزو. والعزو يجيب ببساطة على السؤال "من يقول ذلك؟" وهو يحدد مصدر المعلومات المذكورة، خاصة أي بيانات مثيرة للجدل أو معلومات مثيرة للشك.

    وقد يكون العزو واضحا أو ضمنيا. وفي ما يلي مثال على العزو الواضح أو المباشر: "قال رقيب الشرطة أنتونيو كوستا إن الرجل اعتقل واتهم بارتكاب جريمة". وإذا أعيدت صياغة الجملة باستخدام العزو الضمني أو غير المباشر تصبح كالتالي "اعتقل رجال الشرطة الرجل واتهموه بارتكاب جريمة". وفي كلتا الحالتين يدرك الجمهور أن مصدر المعلومات هو الشرطة.

    وأحد الأسباب الرئيسية لعزو المعلومات في معظم القصص الإخبارية هو إتاحة المجال للقراء والمستمعين والمشاهدين لأن يقرروا بأنفسهم ما إذا كانوا يصدقونها. فمثلا، قد يعتبر بعض الناس نبأ يفيد بأن كوريا الشمالية قررت تعليق برنامجها النووي أمراً يمكن تصديقه بشكل عام، ويتوقف ذلك على المصدر الذي ينقل عنه ذلك النبأ: مسؤول صيني زائر أو فريق دولي من العلماء.

    ومن الأسباب الأخرى للعزو إعادة مسؤولية تصريح مثير للجدل إلى صاحبه، إلى الشخص الذي صرح به، وليس إلى الصحفي أو المؤسسة الصحفية. ولا ينطوي ذلك على أي مدلول بالحصانة من الدعاوى القضائية، حيث أن الحماية القانونية تتفاوت من دولة إلى أخرى. ولكن توضيح الجهة التي تصدر الادعاءات أو تتخذ موقفا معينا ممارسة صحفية جيدة.

    إلا أنه من غير الضروري عزو جميع المعلومات الواردة في قصة إخبارية. فتحديد مصدر كل معلومة من المعلومات سيجعل القصص الإخبارية شيئا يكاد يكون فهمه مستحيلا. ويمكن إيراد الوقائع التي شاهدها الصحفي بنفسه بدون عزو. كما أن الحقائق المسلّم بها والمقبولة تماماً لا تحتاج إلى العزو. فمثلا، يمكن للصحفي أن يذكر اسم الفريق الفائز في  مباراة كرة القدم بدون عزو ذلك إلى أي مصدر لأن النتيجة النهائية لن تكون موضع شك. إلا أن القول بأن مرشحا فاز في المناظرة السياسية على خصمه يحتاج إلى عزو، وإلا فإنه سيتخطى الحد الفاصل بين الحقيقة الواقعة والرأي.

نقل الأقوال واللقم الصوتية

    تقدّم القصص الإخبارية أساسا بكلمات الصحفي، ولكن معظم القصص الإخبارية تشتمل أيضا على كلمات لأشخاص آخرين ضمن اقتباسات أو مقاطع صوتية. وحين يستخدم نقل الأقوال بصورة فعالة يعزز القصص الإخبارية من خلال تشاطر الخبرة المباشرة التي يتحلى بها شخص شارك في الحدث. واستخدام نقل الأقوال في مستهل القصة الإخبارية قد يجعلها أكثر إثارة لاهتمام الجمهور، وذلك لأن نقل الأقوال يربط القصة بشخص.

    والاقتباس أو الاستشهاد بقول شخص ما يعني بالضرورة عزو القول إليه لكي يعرف الجمهور القائل. ونقل الأقوال المباشر يشتمل على جملة واحدة على الأقل ويقدم بكلمات المتحدث بعينها، ويستخدم حين يكون معظم ما قاله المتحدث يستحق التكرار. أما نقل الأقوال الجزئي، المستخدم أساسا في الصحافة المطبوعة، فيمكن أن يكون كلمة واحدة أو جملة غير تامة. وهو يستعمل عندما تكون الجملة التامة بالغة الطول أو يمكن أن تؤدي إلى تشوش القراء أو المستمعين. ويتحمل الصحفي مسؤولية نقل الأقوال جزئياً في سياقها بحيث لا يتغير معنى ما قاله المتحدث. فمثلا، حين خاطب الرئيس الفرنسي جاك شيراك البلاد بعد أسابيع من وقوع الاضطرابات الاجتماعية، قال: " لن نبني شيئا دائما بدون محاربة التمييز، الذي هو سم للمجتمع". وقد نقل بعض الصحفيين تل الجملة الكاملة بشكل مباشر في قصصهم الإخبارية. إلا أن كلمة واحدة من تلك الجملة ظهرت في الفقرة الافتتاحية في تقرير جريدة الغارديان اللندنية: "جاك شيراك … وجّه نداء لمحاربة "سم" التمييز العنصري".

    وليس كل شيء يقوله شخص ما في مقابلة جديرا بالنقل المباشر. فكيف تختار ما ستنقله مباشرة من أقوال؟ القاعدة الأساسية بسيطة: لا تنقل قولاً مباشرا أو لقمة صوتية إذا كان باستطاعتك أن تقول ذلك بنفسك بشكل أفضل. وهناك قصص إخبارية كثيرة جدا محشوة بالأقوال المنقولة التي تفشل في اجتياز هذا الاختبار، والتي يخرج معظمها من أفواه المسؤولين. تجنب نقل الأقوال التي تقتصر على سرد الحقائق، خاصة بلغة بيروقراطية. فمن يا ترى يريد أن يسمع رئيس البلدية يقول بصوته "إننا نتوقع التوصل إلى قرار في الأسبوع المقبل فيما يتعلق بخطط الطوارئ الخاصة بتوزيع أموال من البلدية على ذوي الدخل المحدود"؟ وذلك النوع من المعلومات سيكون أفضل بصيغة معادة، أي إذا أعاد الصحفي كتابته بلغة واضحة ودقيقة. وفي هذه الحالة ربما كتب الصحفي "قال رئيس البلدية إنه لا يمكن للناس توقع الحصول على مال من البلدية إلا بعد أسبوع على الأقل."

    وأفضل الأقوال المنقولة هي آراء شخصية غير موضوعية، وهي تضيف بصيرة ووجهة نظر إلى القصص الإخبارية. ويستخدم قائلوها لغة حيوية تجسد تجربة شخصية أو معرفة خبير. ويقول الصحفي توني كوفاليسكي، المتخصص بالتحقيقات الصحفية التلفزيونية، إنها تعبر عن عواطف قوية. ويقول أيضا "حاول أثناء المقابلات أن تقتنص تلك العواطف. وأثناء الكتابة تأكد من أنك لن تفقدها". ومن القواعد الأساسية أن تستعمل الأقوال التي تبدو أصيلة، وليس كأنها تقرأ من نص مكتوب.

    وبعد أن تختار أفضل الأقوال التي ستنقلها بشكل مباشر، قم بصياغة قصتك الإخبارية حولها. إلا أن الصحفي بوب دوتسون الذي يعمل مع شبكة إن بي سي التلفزيونية الأميركية يحذر قائلا "لا تستخدم اللقم الصوتية كبديل لسرد أكثر فعالية للقصة الإخبارية". والصحفيون الذين لا يقومون بأكثر من الربط بين الأقوال المنقولة مباشرة واللقم الصوتية هم صحفيون يبحثون عن السبيل السهل ويتجنبون بذل الجهد.

الأرقام

    لقد وصفت معلمة صحافة طلابها ذات يوم بأنهم "فاعلو خير يكرهون الرياضيات". ومعظم الصحفيين لن يحبوا الرياضيات أبدا، ولكنهم بحاجة إليها، ويتعين عليهم أن يعرفوا سبب ذلك. فالأرقام تبدو صلبة وحقيقية، ولكنها ليست معصومة عن الخطأ. والصحفيون بحاجة إلى الكفاءة الرقمية لكي يدركوا الفرق بين رقم لا قيمة له ورقم مهم، وإلا فإنهم يجازفون بكتابة قصص إخبارية ستكون في أفضل الأحوال مضللة ومشوشة، وفي أسوأ الأحوال خاطئة تماما.

    ومن الضروري أن يملك الصحفيون الحدس الرياضي ليعرفوا أن الأرقام التي ينظرون إليها لا تمثل الصورة الحقيقية للوضع. وهم بحاجة إلى آليات رياضية لمعرفة المعنى الكامن وراء الأرقام والبيانات. وهم بحاجة إلى مفاهيم رياضية لكي يفهموا عمل المصارف والأعمال التجارية والإفلاس وأوقات الازدهار. وبعبارة بسيطة، إن الصحفيين بحاجة إلى مهارات في الرياضيات لكي يفهموا الأرقام تماما كما يحتاجون إلى مهارات لغوية لكي يفهموا الكلمات.

    والصحفيون المؤهلون يجمعون بين فهم الأرقام والحذر في التعامل معها. وهم قادرون على اكتشاف الرقم غير القابل للتصديق بسرعة، ويملكون من المعرفة الأساسية للحساب والإحصاءات ما يمكنهم من التثبت من صحة شكوكهم. وهم يعرفون كيف يحسبون النسب المئوية والمعدلات ومعدلات التغير، وغير ذلك من العلاقات بين الأرقام التي تقدم قصصا إخبارية أفضل من البيانات الخام. وهم يستطيعون، بل ويتعين عليهم أن يكونوا قادرين على، ترجمة الأرقام إلى عبارات يفهمهما القراء والمشاهدون بسهولة.

    والصحفيون الذين يتمتعون بالكفاءة الرقمية هم الآن أهم من أي وقت مضى في عالم اليوم المتقدم تكنولوجيا. وهم الكتّاب والمحررون الذين يستطيعون تقييم وتوضيح التطورات العلمية والطبية والتكنولوجية والاقتصادية. وهم الصحفيون الذين يستطيعون العثور على الأنباء في قواعد البيانات عن طريق تحليل الأرقام بأنفسهم بدلا من انتظار قيام شخص له مصلحة شخصية في الموضوع بذلك.

    وبعد أن يتم التحقق من الأرقام وإعادة التحقق منها يتعين على الصحفي أن يقرر كيف يستخدمها في قصة إخبارية. والقاعدة الأساسية هي: كلما كان عدد الأرقام أقل، كلما كان ذلك أفضل. ويجب تدوير الأرقام بغية تبسيطها، ووضعها في السياق الملائم بغية إيضاح مغزاها. ويقول بول هيمب مؤلف كتاب "عشر أفكار عملية للتغطية الصحفية التجارية والاقتصادية في الاقتصادات النامية" "إن الرقم وحده لا ينطوي على مغزى كبير. إن معناه الحقيقي يكمن في قيمته النسبية". لذا فإن القصة الإخبارية التي تدور حول ارتفاع في نفقات المدارس قد تترجم الأرقام الخام إلى المبلغ الإضافي الذي سينفق على كل طفل. والقصة الإخبارية عن عدد الناس الذين يموتون بسبب مرض سرطان الرئة كل عام قد تشير إلى أن ذلك يعادل سقوط طائرة ركاب ضخمة كل يوم.

    والصحفيون الذين لا يكتسبون مهارة الرياضيات يفتقرون إلى مهارة أساسية ضرورية لتوضيح الكثير من المعلومات في العالم المحيط بهم، كإحصاءات الجرائم ومعايير التلوث ومعدلات البطالة. ومن المحتم أن يقصر الصحفيون الذين يفتقرون إلى المهارات الرياضية الملائمة للمجال الذي يغطون أنباءه في تحقيق الدقة التي يصبون إليها
15‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة نضال وجيه (نضال وجيه).
2 من 2
تتصف الكتابة الإخبارية الجيدة بالإيجاز والوضوح والدقة. ويبدو ذلك بسيطا في الوهلة الأولى ولكنه في الحقيقة أمر صعب جدا. فكما سبق وأشرنا، يميل الصحفيون إلى تضمين قصصهم الإخبارية كل المعلومات التي حصلوا عليها. ولكن القصص الإخبارية التي تذكر الفكرة الرئيسية مباشرة تروق أكثر لمستهلكي الأخبار المشغولين بأعمالهم وأمورهم، والمؤسسة الصحفية التي تسمح بالقصص الإخبارية الطويلة أكثر مما ينبغي ستجد نفسها مفتقرة إلى المساحة أو الوقت الكافي لتغطية أخبار أخرى.

ويمكن القول بصورة عامة إن القصص الإخبارية تشتمل على جمل وفقرات أقصر من معظم أنواع الكتابة الأخرى. وتشتمل كل فقرة على فكرة رئيسية واحدة. وتبدأ الفقرة الجديدة عند تقديم فكرة أو شخصية أو وضع جديد.

ويستخدم الصحفيون لغة بسيطة ومباشرة يسهل فهمها تشتمل على أسماء وأفعال أكثر من الصفات وظروف المكان والزمان. ولا تكون القصص الإخبارية المكتوبة جيدا غامضة أو مبهمة أو متصفة بالتكرار لأن كل كلمة فيها محسوبة ولها أهميتها. وكما يشير إي. ب. وايت في كتابه الشهير الذي أصبح مرجعاً موثوقا، "مبادئ الإبداع في الأسلوب"، إن أحد القواعد الأساسية للكتابة ببساطة هي: "أغفل الكلمات التي لا لزوم لها".

ويبذل الكتّاب الجيدون دائما جهدا لاختيار أنسب الكلمات للتعبير عما يقصدون. وكما قال الكاتب الأميركي مارك توين في القرن التاسع عشر "الفرق بين الكلمة الملائمة والكلمة الملائمة تقريبا هو كالفرق بين البرق واليراعة (الحشرة المضيئة)". ويستخدم الصحفيون القواميس وكتب المراجع بصورة روتينية للتأكد من أن الكلمات التي يختارونها تعني فعلا ما يعتقدون أنها تعنيه.

ويحاول الصحفيون تجنب الاصطلاحات ولغة المتخصصين أو المصطلحات الفنية غير المألوفة لدى معظم الناس لأنهم يكتبون قصصهم الإخبارية للجمهور العام. وقد يصف متحدث باسم مستشفى شخصا ما بأنه يعاني من "تشريطات وجروح رضية"، ولكن يتعين على الصحفي أن يستخدم عبارات أبسط مثل "جروح وكدمات". وإذا ما كان من الضروري استخدام تعبير فني توخيا للدقة فإن من الأفضل أن يقوم الصحفي بإيضاح ما يعنيه ذلك التعبير. فالقصة الإخبارية التي تدور حول قضايا الطاقة العالمية وتستخدم تعبير "الوقود الأحفوري،" يجب أن تتضمن لائحة قصيرة بأنواعه: الفحم والنفط والغاز الطبيعي. كما يتعين على الصحفيين أن يتجنبوا الكلمات الملطفة لأشياء بغيضة - كلمات وعبارات قد تشوش أو تضلل الجمهور. فإذا صوت المجلس البلدي بالموافقة على "مرفق دفن جديد"، فإن القصة الإخبارية التي تذاع من الراديو أو تنشر في جريدة اليوم التالي يجب أن تخبر السكان بأن المدينة "تخطط لبناء مقبرة جديدة".

ومن المبادئ الأساسية لكتابة الأخبار أن تصور للجمهور ما حدث بدلا من إبلاغهم فقط بما حدث. فمثلا، بدلا من أن تقول إن أفراد الأسرة الذين حضروا الجنازة كانوا حزانى، تصور القصة الإخبارية المكتوبة جيدا حزن أفراد الأسرة عن طريق وصف عناقهم لبعضهم البعض ونحيبهم. وبدلا من مجرد إبلاغ القارئ أن شخصا ما طويل القامة يذكر الكاتب الجيد أن الرجل يضطر إلى الانحناء لكي يدخل باب المنزل.

والدقة حاسمة الأهمية في الكتابة الصحفية. والقصة الإخبارية الدقيقة تتسم بصحة الأمور الأساسية فيها: النحو والصرف والتهجئة واللفظ والتواريخ والعناوين والأرقام وجميع التفاصيل الأخرى التي تدخل في القصة الإخبارية. وكتابة اسم شخص ما أو عمره خطأ من نوع الأخطاء التي تضعف مصداقية الصحفي. كما أن القصة الإخبارية الدقيقة تقدم قصة كاملة متكاملة، وليس مجرد جانب واحد أو آخر. ولكن هذا لا يعني أن أي قصة إخبارية يجب أن تشتمل على كل شيء يمكن قوله عن الموضوع، بل يعني أن على الصحفيين أن لا يغفلوا أي معلومات أساسية قد تحرف معنى القصة الإخبارية. فمثلا، إذا كتب الصحفي إن هناك فحصاً جديداً يسهّل اكتشاف الإصابة بسرطان الفم فإن ذلك يوحي بأنه لم يكن بالإمكان التعويل على الفحص القديم. ولكن إن كانت ميزة الفحص الجديد هي مجرد أنه أسرع فإنه يتعين على الصحفي قول ذلك. وسوف نتحدث بمزيد من التفصيل حول الدقة في الفصل 4 "التحرير".
الفقرة الافتتاحية

تعرف بداية القصة الإخبارية بالفقرة الافتتاحية. والمقصود منها هو أن تشد الانتباه وتجذب القارئ أو المستمع أو المشاهد إلى القصة الإخبارية. وهناك نوعان أساسيان من الافتتاح: الإخباري المباشر والإخباري الوصفي. ويلخص الافتتاح الإخباري المباشر معطيات القصة الأساسية، أي أنه يحدد من ومتى وأين وماذا ولماذا وكيف التي تطرقنا إليها في الفصل 2، في حين أن الفقرة الافتتاحية الإخبارية الوصفية قد تقدم شخصية ما أو تمهد الطريق لرواية الخبر. وهناك طريقة أخرى للنظر إلى الفرق بين هذين النوعين من الفقرات الافتتاحية هي اعتبار الإخبارية المباشرة إجابة على السؤال: "ما الخبر؟" واعتبار الإخبارية الوصفية إجابة على السؤال "ما القصة؟"

ويمكن استخدام أي نوع منهما كافتتاح لقصة أخبار أساسية. فمثلا، يمكن كتابة قصة إخبارية عن انتخاب رئيس وزراء جديد بواحدة من عدة طرق مختلفة. وقد تكون الفقرة الافتتاحية الإخبارية المباشرة كالتالي:

   انتخب زعيم المتمردين السابق جوشوا سميث رئيسا للوزراء هذا المساء، وفاز بأكثر من 80 بالمئة من الأصوات في أول انتخابات ديمقراطية تجرى في البلاد منذ العام 1993.

==================== موفقة
15‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة دمعه2010.
قد يهمك أيضًا
ممكن لوسمحتوا موقع قناة العربية الاخبارية ؟
ما هى القنوات التي تعرض بث الجزيرة الاخبارية؟
التردد الشغال للجزير الاخبارية
هل يمكن تشغيل قناة الجزيرة الاخبارية على جهاز نوكيا 6233 وكيف ؟
ماهي القناة الاخبارية العربية المفضلة لديك ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة