الرئيسية > السؤال
السؤال
بحوث إدارية عن الفساد الإداري ؟
مثلا ماجيستير أو أي بحوث بس تكون علمية .
بحوث إدارية 10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة تركي القباني.
الإجابات
1 من 18
أتمنى أن تستفيد من البحوث التي في المراجع أناده .. وفقك الله
10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة samhood 2005.
2 من 18
هذا بحث عن الفساد الإداري

www.nazaha.iq/search_web/muhasbe/1.doc

وفي هذا الرابط كتاب

http://www.lawjo.net/vb/showthread.php?t=4

وفي هذا الرابط مجموعة كتب تتحدث عن الفساد

http://www.nscoyemen.com/index3.php?id=18&id2=49

وإن شاء الله تجد ما تبحث عنه وبالتوفيق
19‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة alkhalid2002 (Khalid AL HABABI).
3 من 18
كتب وورد عن الفساد الاداري
علها تنفعك أخي الكريم
http://www.google.com/url?sa=t&source=web&ct=res&cd=1&ved=0CAcQFjAA&url=http%3A%2F%2Fwww.iraqfoundation.org%2Fprojects_new%2Fact%2FResearch%25204-%2520Administrative%2520and%2520Financial%2520Corruption.doc&ei=CsRZS9rDGpD5_Aaz-p2TBQ&usg=AFQjCNEIDYlkGycPvZz9zOTuosnvk7KjNQ&sig2=fOp6lUBh_T7-fGhiQ1U3rA


http://www.google.com/url?sa=t&source=web&ct=res&cd=6&ved=0CCAQFjAF&url=http%3A%2F%2Fwww.greenbookstudies.com%2Far%2Flectures%2Fleetureram4.doc&ei=CsRZS9rDGpD5_Aaz-p2TBQ&usg=AFQjCNH_OvBJtlThCbayGXvmpVXt5qPzdQ&sig2=zstM8aqREzLatXB8mNi2Yw


http://www.google.com/url?sa=t&source=web&ct=res&cd=9&ved=0CCsQFjAI&url=http%3A%2F%2Fwww.nazaha.iq%2Fsearch_web%2Fmuhasbe%2F1.doc&ei=CsRZS9rDGpD5_Aaz-p2TBQ&usg=AFQjCNGuePWd_mxhEG-9x5aFwDxHQramWw&sig2=EPfcbRdSsT-fv8H6QTVc2A
22‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة عبق الماضي (أبو مصطفى عدوان).
4 من 18
انا أعرف احد يسوي بحوث جاهزه اذا تبي وبسرعه ؟؟؟
عطني خبر وانشالله خير
31‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة Frheei (Ahmad Frheei).
5 من 18
الفساد في العراق يتخطى حدوده المعقولة، ليتجه إلى ابعد نقطة في الخيال، فاليوم في النظام العراقي الحديث صار جميع المسؤولين، القدامى والجدد، المحليين والدوليين، في قفص الاتهام على قدم وساق، فمن هو المتهم، ومن هو البريء؟ ومن يتحمل مسؤولية التلاعب بمصائر شعب لم يكن حظه مع حكومته الحاضرة بأوفر من حظه مع حكومته الماضية؟ وهل هناك من يستطيع أن يوقف زحف عجلة الفساد المستشري في جميع مفاصل دوائر الدولة ومؤسساتها، أم أن المسألة خرجت من أيدي الجميع، ولم يعد بوسع أحد أن يحرك ساكنا؟.

يتعدى الفساد الإداري والمالي في العراق الجديد، نطاق الأفراد والجماعات البسيطة، إلى دوائر البلديات والمديريات، وإلى مؤسسات المجتمع (المدني) والمنظمات والأحزاب والشخصيات السياسية، وإلى وحدات الشرطة والحرس الوطني وقوات حماية المنشآت والاستخبارات الحديثة، وإلى الشركات الوطنية والإقليمية والعالمية، ليبلغ ذروته داخل أروقة الوزارات العراقية على أيدي كبار الموظفين البارعين في عمليات السطو والنهب والاختلاس واستغلال الوظيفة، ففي أكثر مؤسسات الدولة، تعشش طوابير قيادية على شكل إخطبوط مترابط مع بعضه البعض، له بداية وليس له نهاية، يحرك الجزء الأكبر منه رجال السلطة التنفيذية بالتعاون الوثيق مع محاسبين ماليين كبار، يمسكون بمفاتيح الثروة والدخل، ومن مظاهر الفساد في العراق، الرشوة، واستغلال النفوذ، والإثراء غير المشروع، والاختلاسات، والسرقة، وتعيين الأقارب والمحسوبين في مناصب إدارية وهم غير مؤهلين لإدارتها، وهدر أموال الدولة وتبذيرها، وعدم الحرص على المال العام.

يعود تكّون شبكات الفساد بمختلف أشكالها الإدارية والمالية إلى عهد النظام العراقي السابق، نتيجة ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية مر بها العراقيون عامة، والموظفون في دوائر الدولة خاصة. فقد كان الموظفون من اكثر الطبقات الاجتماعية حاجة، ففي الوقت الذي يعمل فيه الموظف اكثر من ثماني ساعات في اليوم، وربما أربع وعشرين ساعة، ولكنه لا يتقاضى إلا راتبا بسيطا لا يكفيه إلا أياما معدودات، مما دفع الكثير من الموظفين النزيهين، أو الذين لا يتمكنون من التصرف في أموال الدولة خلسة بحكم درجاتهم الوظيفية، إلى الاستقالة من العمل والتوجه إلى الأعمال الحرة والبيع والشراء، وظل الموظفون الباقون يعيشون مع أسرهم حد الكفاف، حيث كانوا يستحسنون الحصول على هذه الحقوق افضل من فقدها أو ترك العمل.

بينما لجأت فئة أخرى من الموظفين، خاصة المسؤولون الكبار، والمتنفذون الصغار إلى اختلاس أموال الدولة، أو التعامل بالرشوة، لتأمين جزء من مصروفاتهم اليومية. وعلى الرغم من أن الإجراءات القانونية المتبعة في عهد النظام السابق كانت قاسية جدا، لمن يختلس أو يسرق، ولكن اشتراك كبار البعثين الموظفين، والتعاون مع أجهزة الأمن والمخابرات والشرطة، جعلت الخوف من العقوبات يتراجع إلى المرتبة الثانية في قاموس هؤلاء الموظفين.

لقد أدت التعقيدات الإدارية التي تميزت بها فترة الحكم السابق، نتيجة الإرباك السياسي والاقتصادي الذي أصاب مؤسسات الدولة بسبب الحروب والحصار الدوليين إلى قيام المراجعين والتجار وأصحاب المشاريع والأغنياء بتشجيع ظاهرة الابتزاز والرشوة، والتعامل معها كأمر واقع بدونها لا يمكن إنجاز معاملاتهم، ولقد تطورت الأمور بالتدريج لتنتقل المساومات من داخل دوائر العمل إلى خارجها إلى بيوت الموظفين والمسؤولين الكبار، وتنجز المعاملة أو تعطي الجهات المعنية الوعد القطعي لإتمام الإجراءات العالقة في مقابل حقوق محفوظة للموظف تصل إلى داره. ومن ثم، فإن الرشوة والاختلاس والسرقة، لم تقتصر على دوائر معينة فقط، بل انتشرت في المحاكم ومراكز الشرطة، والجهات التنفيذية العليا في المحافظة والقضاء، فاصبح المحافظ والقائمقام ومدير الناحية ومدراء البلديات كلهم مراكز للرشوة والابتزاز.

وقد مثلت فترة سقوط النظام العراقي السابق، وغياب شكل الدولة والهيئات الحكومية والرقابة أثمن فرص لاختلاس وسرقة ما كان يقع في ذمة بعض الموظفين من أموال المصلحة العامة، ونقلها أو تحويلها إلى أرصدة خاصة. وكانت القيادات السياسية للحكومة المنحلة على رأس المختلسين والسراق، حيث تم نقل المليارات من الدولارات إلى خارج الحدود قبيل وبعيد سقوط النظام العراقي.

إن تأخير تشكيل حكومة وطنية قوية تحل محل الحكومة السابقة، وغياب التخطيط في إدارة الدولة، وصرف الأموال العامة وفقدان الرقابة المحلية، زاد الطين بله، حيث دخل الشركاء الجدد مع الموظفين القدامى في عمليات سطو ونهب منظمة ومعلنة، لم يشهدها العراق حتى في اشد الظروف تعقيدا.

هذا التقرير، وبناء على دراسة ميدانية، ومشاهدات حية، يعطي تصورات واضحة عن حجم الفساد الإداري والمالي المستفحل في العراق، كما يقترح حلولا واقعية جديرة بالاهتمام، فيما إذا توفرت الإرادة السياسية الجدية للإدارة الحالية.

لجان مشاريع البناء والترميم

جرثومة الفساد في مشاريع البناء أو إعادة البناء في العراق الجديد، لم تكن من جراثيم الفساد الداخلي المستفحل في حياطين دوائر الدولة، وإنما هي من نوع الفساد القادم من خارج الحدود، فرضته المتغيرات السياسية الدولية على الواقع العراقي، لان مشاريع الإنشاء كانت أول الأمر منوطة بسلطة التحالف المؤقتة التي استحوذت على موارد العراق النفطية بالكامل.

وبدأت مظاهر الفساد الإداري والمالي في هذه المشاريع تطفو على السطح، عندما قررت سلطة التحالف وحدها إدارة مشاريع الإنشاءات، وإسناد مهمة التنفيذ إلى شركات أمريكية، خاصة الشركات القريبة من الحزب الجمهوري، والتماشي مع التقديرات التخمينية العالية التي وضعها المقاولون الأمريكان، لإنجاز مشاريع إعادة البناء وأعمال الترميم.

كانت الشركات الإنشائية الأجنبية، تعمل ضمن قوات التحالف في بغداد والمحافظات، وتقوم بالاعتماد على مشاورات محلية تجريها مع مسؤولين أو شخصيات اقتصادية وسياسية ودينية وعشائرية بتخطيط مشاريع إعمار وترميم (ضرورية)، ثم تسند عمليات التنفيذ إلى شخصيات (موثوقة) ربما هي نفس الشخصيات المشاورة، بطريقة سرية للغاية، وهؤلاء بدورهم يمنحونها إلى مقاولين صغار على وفق (نظام المقطوعة).

هذه الطريقة من التعامل الغامض في اختيار نوع المشاريع الترميمية وتكاليفها وشخصيات المقاولين المنفذين أثارت في الوسط الشعبي ردود أفعال سلبية، وأخذت الشكوك تحوم حول مدى الشفافية التي تتمتع بها سلطة التحالف والشركات المتحالفة معها في إدارة أموال العراق إدارة صحيحة. وقد أوضح تقرير منظمة الشفافية الدولية (أن المسح الذي أجري في شهر مايو 2004 أظهر بأن 58% من العراقيين المستطلعة آراؤهم قد سمعوا عن وجود فساد في عمليات إعادة الإعمار، وأن 32% منهم أن موظفي سلطة التحالف المؤقتة متورطون في سوء الإدارة، وأن معظم الشريحة متفقة على أن الرشوة منتشرة في كل النشاطات الحكومية، وأن المراقبين لمشاريع بناء المدارس العراقية تلقوا رشوة من المقاولين ليصرفوا النظر عن رداءة أو عدم إنهائهم عمليات البناء في سبتمبر 2003).

لم يتحسن الحال كثيرا عندما شُكلت (لجنة الإعمار) التي تم إسنادها إلى إدارة المحافظة في بغداد والمحافظات، لان الأمر ببساطة تحول من دائرة ضيقة إلى دائرة أوسع، ومن مستفيدين اقل إلى مستفيدين أكثر، دون أن تتغير عملية صرف مخصصات حملة الاعمار والترميم، ودون أن يكون هناك آلية تعامل محددة، مع فقدان الوضوح والشفافية.

عموما كانت المشاريع التي أوكلت متابعتها للجنة الاعمار ترسى على مقاولين محددين، بالتنسيق السري التام بين هؤلاء المقاولين الفائزين بالمناقصات، وبين مجموعة أو أكثر من الموظفين المشرفين على تلك المناقصات، واحدة من الطرق التي تُرسى فيها العطاءات، هو قيام الموظفين المطلعين على العطاءات بإبلاغ المقاولين ليتقدموا بإعطاء اقل من عطاء المتقدمين، ولو بنسبة 1% مقابل نسبة من الأرباح، ويتعهد المقاولون الذين رست العطاءات لمصلحتهم، بإرسال النسب المالية المتفق عليها إلى الموظفين المشرفين حال إرسائها، وتختلف النسب التي تحصل عليها الشبكات الابتزازية من مشروع إلى مشروع، وذلك مقدار الأرباح المتوقع تحقيقها من المشروع الذي يتم الاتفاق عليه.

في ظل هذه الفوضى المتعمدة في إدارة المشاريع الإنشائية في العراق، تنفق أموال طائلة في مشاريع وهمية لا وجود لها إلا على البيانات التي تقدمها الشركات الصغيرة للكبيرة ومازالت تأتى أموال استثمارية من جهات مجهولة تنفق في مشاريع مجهولة، يتفق بعض أعضاء المجالس المحافظات والأقضية والنواحي، مع المقاولين الصغار من اجل إرساء المناقصات المليونية على مشاريع ترميمية ليس لها مردود إيجابي على المواطنين، ذمم تباع وتشترى في حفلات عشاء وهدايا ثمينة تقدم إلى المحافظين والقائم مقامين ومدراء النواحي.

عندما يجهل المرء مصادر التمويل المالي لمشاريع البناء والترميم، أو يجهل حجم المصروفات المخصصة لهذه المشاريع، فانه لا يملك إلا أن يشك بنوايا القائمين عليها، أو المنفذين لها، بالخصوص إذا ما تظهر الخلافات الشخصية بين المتعاملين بعض الفساد المالي، ومما يزيد الطين بلة، أن الشكوك التي أبدتها الأطراف الوطنية والدولية، لم تلق جوابا شافيا من لدن الجهات التي تتحكم بحملة الاعمار والترميم.

توصيات

-جدولة مشاريع الإنشاءات وتحديد الأولويات ضمن الحاجات الواقعية للمواطنين.

- ذكر الشركات الأجنبية والمحلية التي تشرف وتنفذ مشاريع الإنشاءات.

- بيان التكاليف المالية التي تتطلبها عمليات بناء أو إعادة بناء مؤسسات الدولة ودوائرها.

- تشكيل لجان إشرافية من أكثر من جهة في المحافظة أو القضاء أو الناحية، للإشراف على العطاءات على أساس الكفاءة والنزاهة الإدارية.

- تشكيل لجان مراقبة دقة تنفيذ المشاريع ومطابقتها لعقود المقاولات المتفق عليها.

- محاسبة الأطراف التي يثبت التحقيق إدانتها في عمليات غش أو تلاعب في توجيه مشاريع الإنشاءات غير الوجهة الوطنية لها.

- توضيح طرق إرساء العطاءات ومواقيتها عن طريق وسائل الإعلام الرسمية المتعمدة لدى المحافظة.



الوزارات الأمنية

1- وزارة الداخلية

وحدات مديرية الشرطة المحلية: حدث تغير ملحوظ في الهيكلية العامة لوزارة الداخلية بعد تغير النظام العراقي، حيث أجريت تعديلات واسعة النطاق طالت كبار الموظفين في الوزارة، وطُورت الآليات العامة للتعامل مع الإرهاب، والجريمة، والجريمة المنظمة، ودُربت بعض وحدات الشرطة في دورات تأهيلية خاصة لتكون قادرة على مواجهات المهمات الصعبة، إلا أن وزارة الداخلية العراقية ومديرياتها، ما زالت إحدى أهم مراكز الفساد المتحرك على أكثر من اتجاه، ولعل التدقيق في ملفات هذه الوزارة وإجراءاتها على مختلف الصعد، سوف يوصل المحققين إلى نتائج محبطة للآمال؛ نظرا لما يحدث هناك من عمليات اختلاس ورشىً واستغلال للنفوذ، يوجهها من وراء الكواليس قيادات مدنية وعسكرية تشغل مناصب رفيعة ضمن الوزارة وفروعها!.

فعلى الرغم من التعديلات التي طالت كادر جهاز الشرطة المحلية على مستوى بعض القيادات والتوجهات العامة، ورغم الإمكانيات الهائلة التي تصرف من الميزانية العامة المخصصة لأجهزة حماية الأمن الداخلي، لترسيخ الأمن المنفلت في العراق، فإن جهاز الشرطة لم يرتق بعد إلى المستوى الذي يتناسب مع تطور المرحلة، لا فيما يتعلق بتحمل المسؤوليات، ولا فيما يتعلق بالخدمات التي توفر على الاستمرار للشرطة المحلية، ومن ثم، يشكل جهاز الشرطة الداخلية في كثير من مفاصله عائقا حقيقيا أمام إنجاز المشاريع الديمقراطية في العراق. فمازال الكثير من أفراد الشرطة، وهم من الكادر الوظيفي القديم، يتعاملون بقسوة متناهية مع المتهمين، الذين يدخلون سجون مراكز الشرطة، سواء ثبت الجرم المنسوب أو لم يثبت، ولم تتغير طريقة تعامل الشرطي مع المواطن إلا في أوقات محصورة، عندما يضعف هذا الجهاز كما حصل بُعيد سقوط الحكومة السابقة. ومن ثم، يفقد المواطن العراقي المتهم كرامته عند بوابة مركز الشرطة مع أول حديث مع حارس المركز، ويهان أشد إهانة ثناء التحقيق، ويُقاد بعنف واحتقار إلى سجونها.

ويظل المتهم في بعض الأحيان عدة أشهر في سجن المركز من غير إحالة أوراقه إلى المحكمة المختصة لمحاكمته، أو تحول أوراق التحقيق إلى المحكمة المختصة، ولكن يؤجل تقدمه للمحاكمة فترة أطول، ربما في بعض المرات تتجاوز مدة سجنه. ويعذب النزلاء في أثناء التحقيق، وتملأ أوراق التحقيق باعترافات كاذبة منسوبة للمتهم، ويضطر ذوو المتهمين إلى دفع أموال جمة، لتخليص أبنائهم من زنزانة السجن. فكثيرا ما يطلق سراح المجرمين بدفع رشاوى إلى المحققين، وتستبدل الاعترافات بغيرها، وتتلف الملفات القديمة.

وينخرط بعض رجال جهاز الشرطة في شبكات إرهابية موزعة على محافظات العراق، لاسيما بغداد والمناطق الغربية، وقاد بعض ضباط هذا الجهاز عمليات إرهابية واسعة النطاق كان ضحاياها من رجال الشرطة أنفسهم، واستدرج ضباط وجنود في الشرطة إلى أوكار الإرهاب بواسطة أصدقائهم الشرطة، وعُذبوا وقتلوا وذبحوا هناك، ونال بعض الضباط الإرهابيين لقب (أمير) بعد أن ذبح ما يقارب من (150) مواطناً عراقياً، بتهمة التعاون مع قوات الاحتلال، مستخدما زيه العسكري ومنصبه كضابط في أحد مراكز الشرطة.

لقد ساهمت قوى الشرطة الحديثة هي الأخرى في سرقة الأموال العامة من خلال إخفاء المسروقات التي يتم ضبطها في حوزة المتهمين، فتارة تسرق الأموال المضبوطة في مكان الجريمة من قبل نفس الشرطة أو المسؤولين عنها، وأخرى تسرق عندما ترسل إلى المسؤولين الكبار الذين يمتلكون القرار الحاسم في تقرير مصير الأموال المسروقة. ومن ثم، حولت الكثير من المسروقات النقدية وغير النقدية إلى الحساب الشخصي لبعض المسؤولين، الذين تمكنوا من جمع ثروات طائلة في فترة قياسية، بعضهم تم إقالته من منصبه، وبعضهم نقل إلى وظيفة أدنى من وظيفته السابقة، وما زال الكثير منهم يمارسون العمل ذاته بلا رقابة تذكر.

لقد أتاح الفراغ الأمني فرصة ثمينة لضباط الشرطة والمنتسبين ليعودوا من جديد لممارسة أعمالهم المعتادة، وإعادة علاقاتهم الشخصية، وتوسيع نفوذهم وتحالفاتهم، ليس كل موظفي أقسام الشرطة مرفوضين، وليس كلهم ممن أساء معاملة المدنيين، ولكن جهاز الشرطة لا يحظى بالتأييد والاحترام الشعبين، لكثرة أعمال الإهانة والتعذيب وسوء المعاملة التي مارستها اكثر مراكز الشرطة، فالشرطي عموما لم يتدرب في عهد الحكومة الماضية لا على أصول القانون ولا على قواعد احترام الناس بقدر ما تدرب على التعامل اللاإنساني.

توصيات

- منح سلطة تعين قيادات جهاز الشرطة في المحافظات إلى مجالس المحافظات المنتخبة.

- تشكيل أجهزة مراقبة نزيهة من داخل جهاز الشرطة، لمراقبة ومحاسبة الأفراد المسيئين.

- إدخال الشرطة دورات تثقيفية عامة تدرس فيها قضايا حقوق الإنسان، والطرق القانونية في التعامل مع المواطنين والمتهمين.

- تحسين ظروف السجون في مراكز الشرطة والسماح لمنظمات حقوق الإنسان بزيارة النزلاء.

- تكثيف الحملة الإعلامية في مراكز الشرطة لحثهم على احترام المواطنين وتحذيرهم من مغبة الإساءة المقصودة إلى المراجعين.

- تشكيل قسم مراقبة شكاوي المواطنين وتفعيل هذا القسم، من أجل إيصال الردود السريعة للشاكين.

- إحالة الضباط القدامى من رتبة عقيد فما فوق إلى التقاعد.

2- وزارة الدفاع

كان على قوات التحالف الدولية بعد حل الأجهزة الأمنية والعسكرية أن تسعى إلى تكوين أجهزة أمنية وعسكرية تحل محل تلك الأجهزة المنحلة، وقد أعدت بعض قيادات التشكيلات العسكرية الجديدة، قبل دخول قوات التحالف إلى العراق، ولكن لم تكن القيادات الجاهزة كافية لإدارة الشؤون الأمنية من جهة، كما لم تكن هذه القيادات التي غادرت العراق في فترات مختلفة قادرة وحدها على استيعاب التناقضات الاجتماعية والسياسية والأمنية من جهة ثانية. لهذا أسندت القيادات العسكرية في المراتب الثانوية لتشكيلات الدفاع المدني (الحرس الوطني) إلى بعض الشخصيات العسكرية في الأجهزة العسكرية السابقة، والأحزاب السياسية التي بدورها كانت مضطرة إلى تنسيب مجموعة من الضباط القدامى ممن انخرطوا في صفوفها مؤخرا، لحماية أنفسهم من التعرض للقتل، أو للوصول إلى وظائف في الدولة، فدخل في هذه العملية العشوائية للتعيين ضباط مشبوهون، بعضهم اشترك في قيادة وحدات عسكرية خاصة، عُرفت بقسوتها وشراستها وولائها للنظام السابق، مثل وحدات الحرس الجمهوري، ووحدات الحرس الخاص.

لقد قدمت أفواج الحرس الوطني الكثير من الخدمات الأمنية للبلاد، واستطاعت خلال فترة قياسية أن تسد النقص الحاصل في الكادر الأمني بعد حل وزارة الدفاع، وتم القبض على عشرات الإرهابيين العراقيين والعرب القادمين من خارج الحدود العراقية، وتطوعت أعداد من الشاب العاطلين عن العمل في سلك الحرس الوطني، ولكن في ظل غياب الرقابة العليا لقوات الحرس الوطني، وارتباط هذا التشكيل الناشئ مباشرة بقوات التحالف الرابضة في حدود محافظات العراق، نمت شبكات تحالف تضم عدد كبير من الضباط الأصدقاء، فالضابط المسؤول يأتي بضابط أدنى منه رتبة، وهذا الأخير يأتي بآخر، وهكذا من دون مراجعات دقيقة لطبيعة هؤلاء الضباط أو معرفة تاريخهم العسكري، هذه الفوضى في تعين قيادات الحرس الوطني دفعت بعض العسكريين المراتب وغير العسكريين ممن لا يحمل شهادة كليات الشرطة أو الجيش، أو لم يدخلوا دورات عسكرية قانونية سريعة وبعضهم لا يحمل إلا شهادة الدراسة الابتدائية، أن يزور شهادة عسكرية له، ويدعي رتبة عسكرية معينة، ومازال بعضهم يقود مجموعات عسكرية حتى الساعة.

كانت وحدت الطوارئ في الحرس الوطني من أكثر الوحدات خروجا عن القانون، وهي تضم العشرات من الشباب المتحمس للمعارك دون أن تكون هناك ضوابط وقوانين تحكم تحركاتهم وتصرفاتهم مع الناس، حيث تقتحم هذه الوحدات المناطق والبيوت في ساعة مـتأخرة من الليل، وتسرق بعض الممتلكات العامة والخاصة إثناء عمليات الاقتحام المفاجئ.

وتصرف الأجهزة الأمنية والشرطة والحرس الوطني يومياً مئات الدولارات في مسائل غير ضرورية، تحول الكثير منها إلى مصالح الضباط ونواب الضباط، يقتطعونها من النثرية الفائضة عن الحاجة، وتنقل الكثير من الحاجات التي هي من لوازم المعسكرات، مثل مياه الشرب، ووسائل بنزين أو النفط إلى البيوت مجانا. وطوع المسؤولون في الحرس الوطني أفراد أسرهم وأقربائهم، وكونوا عصابات عشائرية ضاربة، تمارس القوة في علاقاتها مع الأفراد الآخرين، كما ارتشى بعضهم مقابل تطويع من ليس لديه واسطة في وحدات الحرس الوطني.

توصيات

- منح سلطة تعيين قيادات الحرس الوطني إلى مجلس المحافظة المنتخب انتخابا حرا.

- إعادة دراسة ملفات قيادات الحرس الوطني من جديد بما يضمن وجود ضباط نزيهين.

- مراقبة تجاوزات وحدات الحرس الوطني وتقديم المتجاوزين إلى المحاكم المختصة.

- تشكيل هيئة نزاهة داخلية تتولى الأشراف على ممتلكات الحرس الوطني للحفاظ على ممتلكات الدولة العامة.

- توثيق المواد المضبوطة أثناء عمليات مداهمة المنازل والأشخاص للحفاظ عليها من عمليات اختلاس وسطو.

رواتب مجانية

يعاني المواطنون العراقيون في الدولة الجديدة، بشكل عام من قلة فرص العيش والعمل، ولا توجد مؤسسات اجتماعية تتولى تقديم المساعدات والمعونات المالية، وقد تضررت طبقات اجتماعية من الزيادات والمنح التي كانت من نصيب فئة الموظفين والمتقاعدين، ولم تنشط وزارة العمل الاجتماعي كما ينبغي في هذه المرحلة. ولكن في مقابل ذلك هناك المئات من رجال الجيش والشرطة والبعثين يتقاضون رواتب من اكثر من وزارة أو من نفس الوزارة، خاصة بعد قرار إعادة صرف رواتب الوزارات المنحلة لاسيما الجيش والإعلام، ففي الوقت الذي يستلمون فيه كل ثلاثة اشهر حقوقهم من الوزارات المنحلة، فانهم يستلمون رواتب إضافية من الوزارات والوحدات الأمنية والعسكرية الجديدة، لأن الكثير منهم التحق بصفوف الشرطة أو الأجهزة الأمنية والمخابراتية، أو عين موظفاً في دوائر الدولة، وربما نجد شخصاً واحداً يتقاضى ثلاثة رواتب من الدولة نظراً لقدرته على ترتيب علاقات قوية مع المسؤولين في هذه الدوائر!. ولقد تمكن الضباط ونواب الضباط الإداريون الذين يعملون في قسم الحاسبات من إدخال آلاف الأسماء، بحجة انهم كانوا في أحد الأجهزة الأمنية، وهناك أسماء ليس لها وجود إلا عند هؤلاء الضباط، ويأخذ الضباط في قسم الحاسبات هذه الحقوق ويستلمونها نيابة عن تلك الأسماء الوهمية. لقد أثرى هؤلاء الضباط ثراء فاحشا على حساب الدولة والمواطنين.

- تشكيل لجان تدقيق خاصة في دوائر وأقسام صرف حقوق المستحقين.

- تغيير المشرفين على الحسابات، خاصة الضباط الكبار الذين يثبت تلاعبهم بالمصروفات المالية.

-تحديد الموقف الحكومي الرسمي النهائي من الموظفين التابعين للوزارات المنحلة.

الأحزاب السياسية

تشترك الأحزاب السياسية والشخصيات السياسية المشاركة في الحكم الجديد أو المتحالفة معها، ومنها شخصيات سياسية ذات صيت، في عمليات غير مشروعة تساعد في الشروع على أعمال فساد وإفساد لمؤسسات الدولة. وقد هيأ الفراغ السياسي والإداري الذي خلفه سقوط النظام العراقي السابق فجأة فرصة ثمينة للتشكيلات الحزبية، لأن تملأ دوائر الدولة بالموظفين المنتمين أو المتعاونين معها من خلال التوافق السياسي فيما بينها، ولكون غالبية الأحزاب والشخصيات السياسية لا تمتلك كادرا سياسيا بحجم الكادر المطلوب لشغل مناصب إدارية جديدة، فإن بعض الأحزاب عمدت إلى فتح باب الانتماء إلى خطها، وقدمت عدة مغريات للجماهير من أهمها الوعد بالتوظيف، إلا أن أعضاء بعض الأحزاب ممن تولوا طلبات التوظيف انحرفوا بمهمة التوظيف عن مسارها الصحيح، وأخذوا يتعاملون بالرشوة، فمقابل كل طلب يتقدم به المواطن العاطل عن العمل 200$ أو 300$ دولار أمريكي. كما لعبت العلاقات الشخصية والحزبية والعشائرية في ملفات التوظيف دورا غير مسبوق، فقدم بعض الشخصيات السياسية المرموقة أبناءه وأقرباءه وأبناء عشيرته والمقربين له لتولي مناصب وزارية عالية، دون مراعاة الخبرة والكفاءة المطلوبين في شغل هذه الوظائف، ووكل بعض هذه الشخصيات إدارة الشؤون الأمنية لأقربائه وحزبه!. كما تدخلت الأحزاب والشخصيات السياسية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الاستحواذ على مشاريع اقتصادية كبرى بالتعاقد مع الشركات الخارجية التي أنيطت بها مهمة من مهمات الإعمار في العراق. وقد فرضت الشخصيات الحزبية في أنحاء العراق على دوائر الدولة مثل مديريات التربية والصحة أسماء معينة منها جزء من الحزب السياسي والكثير منها على وفق مبدأ التعيين مقابل المال، بينما ظل الكثير من العراقيين من ذوي الكفاءات عاطلين عن العمل.

توصيات

- أن يقتصر عمل الأحزاب السياسية على شؤون السلطة والحكم أو المعارضة للسلطة والحكم.

- أن تتخلي الأحزاب السياسية عن بنايات الدولة وإحالتها إلى الجهات الرسمية المعنية.

- ضرورة ابتعاد الأحزاب السياسية وأعضائها عن تبني المشاريع الاقتصادية بما يجعل الأحزاب هيئات اقتصادية مستثمرة.
15‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة salahinho19.
6 من 18
تعتبر ظاهرة الفساد والفساد الإداري والمالي بصورة خاصة ظاهرة عالمية شديدة الانتشار ذات جذور عميقة تأخذ إبعاداً واسعة تتداخل فيها عوامل مختلفة يصعب التمييز بينها، وتختلف درجة شموليتها من مجتمع إلى آخر. إذ حظيت ظاهرة الفساد في الآونة الأخيرة باهتمام الباحثين في مختلف الاختصاصات كالاقتصاد والقانون وعلم السياسة والاجتماع، كذلك تم تعريفه وفقاً لبعض المنظمات العالمية حتى أضحت ظاهرة لا يكاد يخلو مجتمع أو نظام سياسي منها.

وهنا نسلط الضوء على مفهوم الفساد، مظاهره، أسبابه والآثار والانعكاسات المؤثرة ثم نعرج على تجربة العراق في الفساد الإداري محاولين تسليط الضوء على خصائص وإبعاد هذه التجربة والآثار السلبية الناتجة عنها ثم نأتي إلى وضع ابرز الحلول والمعالجات الموضوعية للحد من تأثير هذه الظاهرة على المجتمعات البشرية.

أولاً:- تحديد مفهوم الفساد.

يقتضي الاتفاق في معظم البحوث الأكاديمية على تحديد معنى المصطلحات المستخدمة ومضمونها حتى ينحصر الجدل في إطاره الموضوعي، واستناداً إلى ذلك، فإنه يمكن تعريف الفساد لغةً واصطلاحاً.

الفساد لغةً:- الفساد في معاجم اللغة هو في (فسد) ضد صَلُحَ (والفساد) لغة البطلان، فيقال فسد الشيء أي بطُلَ واضمحل، ويأتي التعبير على معانٍ عدة بحسب موقعه. فهو (الجدب أو القحط) كما في قوله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) (سورة الروم الآية41) أو (الطغيان والتجبر) كما في قوله تعالى (للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً) (سورة القصص الآية83) أو (عصيان لطاعة الله) كما في قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم عذاب عظيم) (سورة المائدة الآية33) ونرى في الآية الكريمة السابقة تشديد القرآن الكريم على تحريم الفساد على نحو كلي، وإن لمرتكبيه الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة.

الفساد اصطلاحاً:- ليس هناك تعريف محدد للفساد بالمعنى الذي يستخدم فيه هذا المصطلح اليوم، لكن هناك اتجاهات مختلفة تتفق في كون الفساد هو إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص.

ويحدث الفساد عادة عندما يقوم موظف بقبول أو طلب ابتزاز رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة. كما يمكن للفساد إن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق (المحسوبية والمنسوبية) أو سرقة أموال الدولة مباشرةً.

إن ظاهرة الفساد الإداري ظاهرة طبيعية في المجتمعات الرأسمالية حيث تختلف درجات هذا الفساد إلى اختلاف تطور مؤسسة الدولة. إما في بلدان العالم الثالث فإن لفساد مؤسسات الدولة وتدني مستويات الرفاه الاجتماعي تصل إلى أقصى مدياتها، وهذا ناتج عن درجة التخلف وازدياد معدلات البطالة. فالفساد قد ينتشر في البنى التحتية في الدولة والمجتمع، وفي هذه الحالة يتسع وينتشر في الجهاز الوظيفي ونمط العلاقات المجتمعية فيبطيء من حركة تطور المجتمع ويقيد حوافز التقدم الاقتصادي.

إن الآثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي هذه الظاهرة المقيتة تطال كل مقومات الحياة لعموم أبناء الشعب، فتهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات وتعرقل أداء المسؤوليات وإنجاز الوظائف والخدمات، وبالتالي تشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب مزيداً من التأخير في عملية البناء والتقدم ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فقط، بل في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي، ناهيك عن مؤسسات ودوائر الخدمات العامة ذات العلاقة المباشرة واليومية مع حياة الناس.

إن الفساد له آلياته وآثاره ومضاعفاته التي تؤثر في نسيج المجتمعات وسلوكيات الأفراد وطريقة أداء الاقتصاد وتعيد صياغة (نظام القيم) وهناك آليتين رئيسيتين من آليات الفساد:

1. آلية دفع (الرشوة) و(العمولة) (المباشرة) إلى الموظفين والمسؤولين في الحكومة، وفي القطاعين العام والخاص لتسهيل عقد الصفقات وتسهيل الأمور لرجال الأعمال والشركات الأجنبية.

2. وضع اليد على (المال العام) والحصول على مواقع متقدمة للأبناء والأصهار والأقارب في الجهاز الوظيفي.

وهذا النوع من الفساد يمكن تسميته بـ(الفساد الصغير) وهو مختلف تماماً عن ما يمكن تسميته بـ(الفساد الكبير) المرتبط بالصفقات الكبرى في عالم المقاولات وتجارة السلاح، ويحدث مثل هذا الفساد الكبير عادةً على المستويين السياسي والبيروقراطي مع ملاحظة إن الأول يمكن أن يكون مستقلاً بدرجة أو بأخرى، عن الثاني أو يمكن أن تكون بينهما درجة عالية من التداخل والتشابك. إذ عادةً ما يرتبط (الفساد السياسي) بالفساد المالي حين تتحول الوظائف البيروقراطية العليا إلى أدوات للإثراء الشخصي المتصاعد.

ومع تعدد التعاريف المتناولة لمفهوم الفساد، إلى أنه يمكن القول إن الإطار العام للفساد ينحصر في سوء استعمال السلطة أو الوظيفة العامة وتسخيرها لقاء مصالح ومنافع تتعلق بفرد أو بجماعة معينة.

ثانياً:- مظاهر الفساد:

والفساد من حيث مظهره يشمل أنواع عدة منها:-

1. الفساد السياسي:- ويتعلق بمجمل الانحرافات المالية ومخالفات القواعد والأحكام التي تنظم عمل النسق السياسي (المؤسسات السياسية) في الدولة. ومع أن هناك فارق جوهري بين المجتمعات التي تنتهج أنظمتها السياسية أساليب الديمقراطية وتوسيع المشاركة، وبين الدول التي يكون فيها الحكم شمولياً ودكتاتورياً، لكن العوامل المشتركة لانتشار الفساد في كلا النوعين من الأنظمة تتمثل في نسق الحكم الفاسد (غير الممثل لعموم الأفراد في المجتمع وغير الخاضع للمساءلة الفعالة من قبلهم) وتتمثل مظاهر الفساد السياسي في: الحكم الشمولي الفاسد، وفقدان الديمقراطية، وفقدان المشاركة، وفساد الحكام وسيطرة نظام حكم الدولة على الاقتصاد وتفشي المحسوبية.

2. الفساد المالي:- ويتمثل بمجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها ومخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية كالجهاز المركزي للرقابة المالية المختص بفحص ومراقبة حسابات وأموال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة والشركات، ويمكن ملاحظة مظاهر الفساد المالي في: الرشاوى والاختلاس والتهرب الضريبي وتخصيص الأراضي والمحاباة والمحسوبية في التعيينات
15‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة salahinho19.
7 من 18
الوظيفية.

3. الفساد الإداري:- ويتعلق بمظاهر الفساد والانحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية وتلك المخالفات التي تصدر عن الموظف العام إثناء تأديته لمهام وظيفته في منظومة التشريعات والقوانين والضوابط ومنظومة القيم الفردية التي لا ترقى للإصلاح وسد الفراغ لتطوير التشريعات والقوانين التي تغتنم الفرصة للاستفادة من الثغرات بدل الضغط على صناع القرار والمشرعين لمراجعتها وتحديثها باستمرار. وهنا تتمثل مظاهر الفساد الإداري في: عدم احترام أوقات ومواعيد العمل في الحضور والانصراف أو تمضية الوقت في قراءة الصحف واستقبال الزوار، والامتناع عن أداء العمل أو التراخي والتكاسل وعدم تحمل المسؤولية وإفشاء أسرار الوظيفة والخروج عن العمل الجماعي.

والواقع إن مظاهر الفساد الإداري متعددة ومتداخلة وغالباً ما يكون انتشار احدها سبباً مساعداً على انتشار بعض المظاهر الأخرى.

4. الفساد الأخلاقي:- والمتمثل بمجمل الانحرافات الأخلاقية والسلوكية المتعلقة بسلوك الموظف الشخصي وتصرفاته. كالقيام بإعمال مخلة بالحياء في أماكن العمل أو أن يجمع بين الوظيفة وأعمال أخرى خارجية دون أذن أدارته، أو أن يستغل السلطة لتحقيق مآرب شخصية له على حساب المصلحة العامة أو أن يمارس المحسوبية بشكلها الاجتماعي الذي يسمى (المحاباة الشخصية) دون النظر إلى اعتبارات الكفاءة والجدارة.

ثالثاً:- أسباب الفساد وانعكاساته:-

للفساد أسباب وانعكاسات عديدة يمكن ملاحظتها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، على أن هذا لا يعني أن الفساد مقتصر على وجود هذه العوامل الثلاث ولكن لأغراض البحث العلمي ولأهمية هذه العوامل في بنية وتكوين المجتمع يمكن رصد هذه الأسباب.

ففيما يتعلق بالجوانب والأسباب السياسية الملازمة لظاهرة الفساد، يمكن القول أن عوامل مختلفة تقف وراء شيوع هذه الظاهرة تتناغم في شدتها ودرجتها طردياً مع تنامي ظاهرة الفساد منها عدم وجود نظام سياسي فعّال يستند إلى مبدأ فصل السلطات وتوزيعها بشكل انسب أي غياب دولة المؤسسات السياسية والقانونية والدستورية وعند هذا المستوى تظهر حالة غياب الحافز الذاتي لمحاربة الفساد في ظل غياب دولة المؤسسات وسلطة القانون والتشريعات تحت وطأة التهديد بالقتل والاختطاف والتهميش والإقصاء الوظيفي. وهناك عامل آخر يتعلق بمدى ضعف الممارسة الديمقراطية وحرية المشاركة الذي يمكن أن يسهم في تفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي ذلك أن شيوع حالة الاستبداد السياسي والدكتاتورية في العديد من البلدان يسهم بشكل مباشر في تنامي هذه الظاهرة وعندها يفتقد النظام السياسي أو المؤسسة السياسية شرعيتها في السلطة وتصبح قراراتها متسلطة بعيدة عن الشفافية، فضلاً عن حرية نشاط مؤسسات المجتمع المدني.

كما يمكن لظاهرة الفساد أن تأخذ مداها وتبلغ مستوياتها في ظل عدم استقلالية القضاء وهو أمر مرتبط أيضاً بمبدأ الفصل بين السلطات إذ يلاحظ في معظم البلدان المتقدمة والديمقراطية استقلالية القضاء عن عمل وأداء النظام السياسي وهو ما يعطي أبعاداً أوسع فعالية للحكومة أو النظام السياسي تتمثل بالحكم الصالح والرشيد، فاستقلالية القضاء مبدأ ضروري وهام يستمد أهميته من وجود سلطة قضائية مستقلة نزيهة تمارس عملها بشكل عادل وتمتلك سلطة رادعة تمارسها على عموم المجتمع دون تمييز. وهنا فأن السلطة الرادعة هذه تعتبر من أهم مقومات عمل السلطة القضائية لتأخذ دورها في إشاعة العدل والمساواة بين أفراد المجتمع.

هناك عامل آخر يمكن أن يسهم في تفشي ظاهرة الفساد متمثل بقلة الوعي (الوعي السياسي) وعدم معرفة الآليات والنظم الإدارية التي تتم من خلالها ممارسة السلطة. وهو أمر يتعلق بعامل الخبرة والكفاءة لإدارة شؤون الدولة.

يضاف إلى تلك العوامل والأسباب السياسية المتعلقة بظاهرة الفساد عوامل أخرى اقتصادية منها: غياب الفعالية الاقتصادية في الدولة ذلك أن اغلب العمليات الاقتصادية هي عبارة عن صفقات تجارية مشبوهة أو ناتجة عن عمليات سمسرة يحتل الفساد المالي فيها حيزاً واسعاً، وهو ما سينعكس بصورة أو بأخرى على مستوى وبنية الاقتصاد الوطني، إذ ستؤثر هذه العمليات على مدى سير عملية تنفيذ المشاريع وبالتالي على عملية الإنتاج. من جهة أخرى، أن مستوى الجهل والتخلف والبطالة يشكل عامل حاسم في تفشي ظاهرة الفساد ذلك أن قلة الوعي الحضاري ظلت ملازمة أو ملتزمة بالرشوة. كما أن ضعف الأجور والرواتب تتناسب طردياً مع ازدياد ظاهرة الفساد.

ومن خلال هذه العوامل والأسباب الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لظاهرة الفساد، يمكن رصد بعض الآثار الاقتصادية المتعلقة بتلك الظاهرة عموماً منها:-

1. يساهم الفساد في تدني كفاءة الاستثمار العام وأضعاف مستوى الجودة في البنية التحية العامة وذلك بسبب الرشاوى التي تحد من الموارد المخصصة للاستثمار وتسيء توجيهها أو تزيد من كلفتها.

2. للفساد أثر مباشر في حجم ونوعية موارد الاستثمار الأجنبي، ففي الوقت الذي تسعى فيه البلدان النامية إلى استقطاب موارد الاستثمار الأجنبي لما تنطوي عليه هذه الاستثمارات من إمكانات نقل المهارات والتكنلوجيا، فقد أثبتت الدراسات أن الفساد يضعف هذه التدفقات الاستثمارية وقد يعطلها مما يمكن أن يسهم في تدني إنتاجية الضرائب وبالتالي تراجع مؤشرات التنمية البشرية خاصةً فيما يتعلق بمؤشرات التعليم والصحة.

3. يرتبط الفساد بتردي حالة توزيع الدخل والثروة، من خلال استغلال أصحاب النفوذ لمواقعهم المميزة في المجتمع وفي النظام السياسي، مما يتيح لهم الاستئثار بالجانب الأكبر من المنافع الاقتصادية التي يقدمها النظام بالإضافة إلى قدرتهم على مراكمة الأصول بصفة مستمرة مما يؤدي إلى توسيع الفجوة بين هذه النخبة وبقية أفراد المجتمع.

كما يمكن لظاهرة الفساد أن تنمو وتتزايد بفعل عوامل اجتماعية ضاربة في بنية وتكوين المجتمعات البشرية ونسق القيم السائدة، إذ تلعب العادات والتقاليد الاجتماعية وسريانها دوراً في نمو هذه الظاهرة أو اقتلاعها من جذورها وهذه العادات والتقاليد مرتبطة أيضاً بالعلاقات القبلية السائدة في المجتمع كما أن التنظيم الإداري والمؤسسي له دور بارز في تقويم ظاهرة الفساد من خلال العمل على تفعيل النظام الإداري ووضع ضوابط مناسبة لعمل هذا النظام وتقوية الإطار المؤسسي المرتبط بخلق تعاون وتفاعل ايجابي بين الفرد والمجتمع والفرد والدولة استناداً إلى علاقة جدلية تربط بينهما على أساس ايجابي بناء يسهم في تنمية وخدمة المجتمع.

وهناك عامل آخر لا يقل أهمية عن العوامل السابقة يتمثل في غياب الثقة في تطبيق المثل الإنسانية.

ومن خلال هذه الأسباب والآثار المتعلقة بظاهرة الفساد، يمكن أن نسلط الضوء على تجربة العراق في الفساد الإداري، ومدى سلوك هذه الظاهرة منذ نشأتها وحتى الوقت الحاضر وأهم أسبابها وانعكاساتها، وصولاً إلى وضع الخطط والسبل الكفيلة للحد من هذه الظاهرة الوبائية في المجتمعات عموماً.

رابعاً: الفساد الإداري في العراق:-

يصعب تحليل ظاهرة الفساد في العراق دون ربطها بتاريخ الظاهرة في ظل أوضاع نظم الحكم المتتابعة على هذه الدولة، وعليه يمكن القول أن الفساد في العراق ليس وليد اللحظة الآنية، بل متجذر في البنية المجتمعية منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة التي تأسست على الخلفية الطائفية وهذا يكشف عن أحدى الأسباب المهمة في تبلور تلك الظاهرة الخطيرة التي تقف عقبة في طريق تقدم عملية التنمية بأصعدتها المختلفة مبددة الطاقات المالية والبشرية ومكرسة لحالة التخلف في مجتمعنا العراقي.

لقد شجع النظام الملكي في العراق الإقطاع كنظام اجتماعي كان في طريقه إلى الاضمحلال ثم الزوال بشكل نهائي نتيجة تطور العلاقات الاجتماعية كانعكاس للواقع المادي الجديد آنذاك. إذ أدت تلك السياسة إلى نزوح الفئات الفلاحية هرباً من الاستغلال لينشؤوا مناطق بائسة مادياً في ضواحي العاصمة، ذلك أن وجود دستور ينص على المساواة بين المواطنين لم يجد له مكان في ارض الواقع بسبب غياب الديمقراطية المبنية على إشراك جميع المواطنين من جهة وفصل السلطات من جهة أخرى.

واستمرت حالات الفساد الاداري والمالي مستشرية في جميع مفاصل الدولة حتى تفاقمت تلك الظاهرة بشكل نوعي أبان الحقبة البعثية الصدامية وكانت لعائدات النفط المرتفعة تأثيراً مباشراً في فتح منافذ متعددة استطاعت بؤر الفساد في الدولة النفاذ عبرها من أجل إشباع حاجاتها ورغباتها باستمرار على حساب معاناة فاقت كل الحدود للشعب العراقي. إن الاستغراق في تفصيل مفردات الفساد لتلك الحقبة يأتي بنتائج عكسية لأنه يضع في النهاية حدوداً لها في حين أنها غير متناهية في ذاكرة العراقيين جميعاً، فبعد سقوط النظام السابق انتقلت مظاهر الفساد المختلفة منها اللامبالاة والأنانية والمحسوبية والمنسوبية والرشوة عبر الكادر الإداري البعثي السابق إلى كل مفاصل الدولة الجديدة حيث تكونت فئات لا ترتقي لمستوى الطبقة الاجتماعية خلال هذه الفترة وافرازاتها متحصنة بأسلحة متنوعة سياسية، مالية وإعلامية لتسيطر على الأراضي والممتلكات العامة وكأنها أصبحت مشاعية خاصة بهم حتى أصبحت هذه الممارسات ما يمكن أن يطلق عليها (ثقافة الفرهود) المتجذرة في المجتمعات البدوية التي أعيد إنتاجها لتتفق والمعطيات المشوهة لهذا الزمان. ومن جهة أخرى تمثلت حالات الفساد الإداري والمالي في العراق خلال فترة الاحتلال وقبل تشكيل أول حكومة عراقية بالممارسات والأعمال التي قامت بها قوات الاحتلال وهي قضية تعيين مستشارين أمريكان بصفة ممثلين لقطاعات مختلفة من التكنوقراط وأصبحوا يديرون الوزارات والمؤسسات الرسمية واغلبهم أن لم يكن جميعهم من العاطلين عن العمل في أوربا وأمريكا يفتقدون لمعيار الخبرة والكفاءة التي تعتبر من أهم مقومات الحكم الصالح والرشيد. وقد استخدم هؤلاء مناصبهم لممارسة أعمال تجارية كالسمسرة بين مؤسسات الدولة والشركات الأجنبية مما تسبب بهدر جزء كبير من المال المخصص لإعادة الأعمار.

لقد اتسمت المرحلة التي شهدها العراق إبان فترة الاحتلال بتزايد حالات الفساد التي عبرت عنها حالات متكررة من الانحراف في القيم الأخلاقية التي لم يعتد عليها المجتمع العراقي مثل القتل والاغتصاب والخطف والسرقة، ففي تقرير لمعهد الدراسات السياسية الأمريكية (IPS) ومركز السياسة الخارجية في بؤرة الاهتمام (FPS) الصادر في حزيران 2004 يشير إلى أن الفساد الاقتصادي معبراً عنه بالعديد من التجاوزات المالية التي حدثت تحت أوضاع الاحتلال، فقد أجري تحقيق مع موظفي شركة (هاليبرتون) لاتهامها بتقاضي مبالغ مالية بلغت نحو (160) مليون دولار لأعمال لم تقم بإنجازها فضلاً عن (60) مليون دولار قيمة تجاوزات لنفقات محدودة مسبقاً والرشاوى التي تلقاها بعض موظفي هذه الشركة من مقاولين ثانويين وأخرى غيرها تظهر وسائل الفساد والإفساد في المجتمع العراقي.

كما امتدت مظاهر الفساد إلى بعض لجان الأمم المتحدة حينما أساءت التصرف في مضمون اتفاقية النفط مقابل الغذاء والدواء، ففي تقرير أعدته منظمة الشفافية الدولية قدرت ظاهرة الفساد في العراق بأكبر ظاهرة فساد في التاريخ المعاصر من الفساد الإداري، إذ تشكلت لجنة خاصة للتحقيق والنظر في هذه القضية وعليه يمكن القول: إن أتساع دائرة الفساد في العراق قد رافق نشأة المؤسسات بعد رحيل النظام السابق، إذ لم توافق سلطة الاحتلال على استقلالية قرارات المؤسسات الحكومية الناشئة لذا تم تكوين مجلس الحكم الانتقالي لتحمل مسؤولية التحول، وكان من مخرجات ذلك التحول السياسي، إنشاء نظام وظيفي في إطار السلطة التنفيذية قائم على الولاءات السياسية، ومن ثم الاعتماد على توزيع الفرص بدلاً من تكافؤ الفرص.

فالمجتمع العراقي الذي خرج من توجيهات النظام الشمولي للحزب الواحد، واجه نمطاً آخر من الولاءات السياسية أبعدته عن الكفاءة الوظيفية.

إن التحليل الموضوعي لظاهرة الفساد عموماً يقتضي بيان جانبان أساسيان لتلك الظاهرة:

* الجانب الأول:- وهو الجانب الأخلاقي المرتبط بظاهرة الفساد والذي يعتبر معيار ومدى التزام المجتمع بالعادات والتقاليد واحترامها، وضمن هذا الإطار تختفي النظرة إلى العمل بوصفه الحاجة الحيوية الأولى للإنسان بل وتهتز نظرة الناس إلى الإخلاص والأمانة والنزاهة، فإذا ما أدى كل منا واجباته على وفق ما تمليه أخلاقيات الوظيفة العامة، فإن مساحة الفساد ستنحسر إلى حدودها الدنيا. وتظهر مظاهر الفساد جلياً من خلال الممارسات التي قامت بها قوات الاحتلال في سجن أبو غريب التي تعبر عن دليل بارز على مظاهر الفساد الأخلاقي في العراق.

* الجانب الثاني:- وهو الجانب المالي الذي يعتبر المحرك والدافع الأساس لتلك الظاهرة، إذ ينشأ شعور داخلي لدى الأفراد أو الجماعات بفكرة تتجذر في نفوسهم تستند إلى كون أن من يملك المال يملك السلطة، ومن يملك السلطة يملك المال، مستغلين بذلك مواقع المسؤولية لتحقيق مزايا ومكاسب تخالف القوانين والأعراف السائدة في المجتمع.

إن أوضاع الفساد الذي ساد واستشرى خلال فترة الاحتلال قد فتحت أبواباً واسعة للعنف غير الرسمي والذي أصبح من الصعب التحكم بمساراته ويمكن أن يصبح وبائياً في المجتمع العراقي، ولاسيما أن حالات الكسب السريع من خلال وسائل الفساد يؤدي إلى التزاحم لحفظ الفاسدين على مراكزهم الوظيفية وهذا بالتالي يدفعهم إلى العنف في سلوكهم اليومي.

وعليه يمكن تحديد أهم المتضمنات الرئيسية لظاهرة الفساد في العراق تحت الاحتلال الأجنبي، حيث تتوافق دوافع الفساد مع وجود سلطة الاحتلال، إذ بعد سيطرتها على مراكز اتخاذ القرار في العراق في نيسان 2003 أصبحت جميع الموارد الاقتصادية والنقدية تحت تصرف أدارتها المدنية، فقد ظهر الفساد جلياً باساءة استعمال سلطة الاحتلال للبنى المؤسسية، وسرقة المحتويات النقدية للبنوك والمصارف، وتدمير المباني الحكومية كافة. من جهة أخرى يتبين صورة الفساد في العراق من خلال قيام الجانب المدني من قوى الاحتلال بمهام الإشراف على الإصلاح ولاسيما على دوائر الدولة والجامعات وشبكة المصارف والمواصلات مما خلق حالة من الفساد تمثلت من خلال لجان مشتريات مستلزمات الأعمار ولاسيما في ذلك الجانب المتعامل مع القطاع الخاص.

وإذا ما تفحصنا الجوانب الاقتصادية التي تزامنت وشجعت على تبلور ظاهرة الفساد في المجتمع العراقي. نجد أن عوامل مختلفة تقف وراء هذه الظاهرة منها غياب جهاز ضريبي يتناسب والنشاط الاقتصادي العراقي، إذ ترتب على ذلك اتساع حالة الفساد، فضلاً عن ضعف القدرة الرقابية للجهاز المحاسبي ومن ثم اتساع أوضاع التهرب الضريبي خلال فترة الاحتلال. لذا فإن الحاجة إلى نظام دقيق كفوء يتطلب السعي الدوؤب إلى استغلال الموارد المالية والاقتصادية المتاحة في البلد وتأتي في مقدمة هذه الاهتمامات خلق شعور بالمسؤولية لدى المواطن بأهمية الانتماء إلى الوطن وبالتالي جعل الولاء الأول للدولة والوطن والاستفادة من الولاءات الثانوية لتكون بمثابة عوامل بناءة للارتقاء والتشديد للانتماء للوطن لكي لا تكون عوامل هدامة.

وفي ظل هذه الأوضاع المستشرية من الفساد نتساءل هل يمكن إصلاح أوضاع الفساد في العراق؟ فإذا كانت ظاهرة الفساد شائعة في العراق سابقاً، فإن أهم ما في إبعادها الجديدة هو انفلاتها، وامتدادها من الأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية إلى بنية الدولة ونخبها السياسية وتحولها إلى بديهية سياسية اجتماعية اقتصادية. واخطر ما في هذه الظاهرة هو محاولة استخدامها من قبل جهات مختلفة لتعزيز القوة السياسية والاقتصادية في المرحلة الانتقالية واقتناص فرصة التغيير على النحو الذي تمت فيه لتعظيم منافعها الخاصة بتكاليف ضخمة على حساب عملية التنمية الاقتصادية- الاجتماعية التي حل محلها في العراق ما يعرف بـ (عملية أعادة الأعمار).

إن الفساد القائم على نهب جزء من الفائض الاقتصادي أو أعادة توزيعه بطرق غير مشروعه، وإيجاد التغطية السياسية والإجرائية له ليس هو الجانب الأكثر ضرراً في أسلوب إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية ولكن ما هو خطير حقاً يتجسد في كيفية إدارة الحكومات الانتقالية للازمات الحادة والمتعددة التي يتعرض لها العراق.

لقد ترتب على انتشار ظاهرتي المحسوبية والوساطة في المجتمعات النامية ومنها العراق أن شغلت الوظائف العامة والمراكز الوظيفية العليا بأشخاص غير مؤهلين وغير كفوءين مما أثر على انخفاض كفاءة الإدارة في تقديم الخدمات وزيادة الإنتاج. وعليه فإن الفساد المالي والأخلاقي متلازمان في أغلب الأحيان إلا في حالات نادرة لأن الأصل أن الفساد هو أحد الأعراض التي ترمز إلى وقوع خلل في النسق الكلي (المجتمع) وبالتالي حدوث خلل في منظومة السلوك والتصرفات التي تنتج عن تآكل قواعد الأخلاق والقيم لدى الفاسدين.

لذا يمكن وضع بعض الحلول والمعالجات الضرورية للحد من هذه الظاهرة والاستفادة منها قدر الامكان للخروج بنتائج ايجابية بناءة تسهم في تقدم المجتمع وبالتالي تسريع عملية التنمية بجوانبها المختلفة.

خطة لمعالجة حالة الفساد منها:-

1. تبسيط وسائل العمل، وتحديد مهل أنجاز المعاملات يعبر أهم عامل في طريق مكافحة الفساد لأنه يضمن أمرين أساسيين يعول عليهما المواطن الأهمية الكبرى هما:-

أ. أنجاز معاملاته بأقل نفقة ممكنة.

ب. أنجاز معاملاته بأسرع وبأقرب مكان ممكن وبالتالي بأسرع وقت ممكن.

2. أجراء تنقلات دورية بين الموظفين (كلما أمكن ذلك) يمكن أن يسهل ويعمل على تخفيض حالات الرشوة السائدة.

3. تشكيل لجان خاصة لوضع نظام متكامل لأداء الموظفين تقوم بإجراء تفتيش دوري بين الدوائر والوزارات وأعداد التقارير الخاصة بذلك.

4. وضع مصنف يتضمن تقسيم الوظائف العامة على وفق طبيعة مهامها إلى فئات ورتب تتطلب من شاغليها مؤهلات ومعارف من مستوى واحد (أي اعتماد معيار الكفاءة والخبرة).

5. تحديد سلسلة رواتب لكل فئة من الفئات الواردة في المصنف بعد أجراء دراسة مقارنة للوظائف المتشابهة في القطاعين العام والخاص.

6. أنشاء نظام رقابي فعّال مستقل مهمته الإشراف ومتابعة الممارسات التي تتم من قبل الوزراء والموظفين العاملين في كل وزارة ومؤسسة.

7. تفعيل إدارة الخدمات بمعنى أن يطال جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات أي أن تعطى إدارات الخدمات ذات العلاقة بالجمهور الأولوية الأولى. والتفعيل هنا يقتضي أن يتناول أربع قضايا أساسية هي:-

أ. هيكلية هذه الإدارات وبنيتها وتحديد مهامها وصلاحياتها بحيث يُعاد تكوينها على أسس علمية ومسلمات معروفة أبرزها خلو هذه التنظيمات والهيكليات من الازدواجيات وتنازع الصلاحيات إيجاباً كان أم سلباً وبالتالي ضياع المسؤولية وهدر النفقات وسوء تحديد المهام وتقادم شروط التعيين.

ب. العنصر البشري في هذه الإدارات بحيث يُختار الأجدر والأنسب على قاعدة تكافؤ الفرص والمؤهلات والتنافس والعمل على إيجاد حلول لمعالجة ظاهرة البطالة.

ج. أساليب العمل، بحيث يعاد النظر في هذه الأساليب لجهة تبسيطها وجعلها أكثر مرونة وتحديد أصول أنجاز المعاملات.

د. وسائل العمل من أدوات وتجهيزات وآلات ومعدات تعتبر من لزوميات أساليب العمل.

8.العمل على إيجاد السبل اللازمة للخروج من نفق الفساد والإرهاب دون الوقوع في حلقة مفرغة ممثلة في البدء بإصلاح الدمار الهائل في المنظومة القيمية، أنماط التفكير وما يرافقها من أمراض كالانتهازية والسلبية ولغة التحاور المشوهة مع الذات والآخر.

9. العمل بمبدأ الشفافية في جميع مرافق ومؤسسات الدولة.

10. إشاعة المدركات الأخلاقية والدينية والثقافية- الحضارية بين عموم المواطنين.

وخلاصة القول: أن مكافحة الفساد الإداري لا يمكن أن تتحقق من خلال حلول جزئية، بل ينبغي أن تكون شاملة تتناول جميع مر
15‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة salahinho19.
8 من 18
"المصادر والمراجع"

1. الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية، مجموعة باحثين، ضمن بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية. ط1 كانون الأول 2004.

2. د. علي وتوت: توصيف ظاهرة الفساد، بحث غير منشور.

3. نادر فرجاني: الحكم الصالح: رفعة العرب، في صلاح الحكم في البلدان العربية، مجلة المستقبل العربي، العدد (256) حزيران 2000 بيروت ص5.

4. شبكة المعلومات الدولية (الانترنت"

بوابة العراق. نت WWW.IRAQ gate. Net

عبد الحميد الصائح، حديث الفساد الإداري في العراق.

5. ملف خاص عن الفساد، أنصاف ضحايا صدام أم استرضاء بقاياه

WWW.IRAQ gate. Net

6.خطة لمكافحة الفساد في الإدارة، بحث غير منشور، مركز الدراسات التشريعية في جامعة نيويورك- البني 1998.

ماجستير/ علاقات دولية اقتصادية

تموز 2005

مركز المستقبل للدراسات والبحوث

www.mcsr.net‏
15‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة salahinho19.
9 من 18
http://scholar.google.com/scholar?q=%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A+&hl=ar&btnG=%D8%A8%D8%AD%D8%AB


ادخل هذا بيفيدك أكثر
7‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة Abu msh3el (Ibrahem Qasim).
10 من 18
تابع المدونة المرفقه
6‏/12‏/2011 تم النشر بواسطة honest wiser.
11 من 18
لقد قرأت مقالات كثيرة جدا حول هذا الموضوع فى موقع ادارة.كوم الموقع الادارى الاول فى العالم العربى
28‏/6‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
12 من 18
لقد قرأت مقالات كثيرة جدا حول هذا الموضوع فى موقع ادارة.كوم الموقع الادارى الاول فى العالم العربى
28‏/6‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
13 من 18
وفقك الله بما يحبه ويرضاه
9‏/7‏/2012 تم النشر بواسطة الحوية.
14 من 18
كل حكومات ومنظمات ومؤسسات وشركات ونظريات وشخصيات العالم تبحث عن حلول لكل المشكلات.  هناك مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية وبيئية وثقافية وعرقية وشمالية وجنوبية وشرقية وغربية وطبيعية وتكنولوجية.  وهناك مؤتمرات تعقد، وأبحاث تناقش، واتصالات تجرى، وحلول تقترح، وقرارات تتخذ، وعهود تقطع، واتفاقيات تبرم، ولا يبقى الحال على ما هو عليه؛ بل يصبح أسوأ.

هناك فجوة بين حجم الديون التي ترزح تحتها الدول الغنية المدينة، وحجم القروض التي تمنحها الدول الغنية الدائنة، وحجم الأموال التي تحتاجها الدول الفقيرة التي لا تجد من يقرضها.

هناك فجوة بين من يعيشون في قصور لا يحتاجونها، ومن يعيشون في بيوت لا يملكونها، ومن يعيشون بلا بيوت أو أملاك.

هناك فجوة بين شعوب جيوبها منتفخة، وشعوب جيوبها وبنوكها فارغة، وشعوب بلا جيوب.
استكمل مقال "فجوات العالم تزداد اتساعا "للاستاذ نسيم صمادى على موقع ادارة.كوم

اليك الرابط بالأسفل
15‏/7‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
15 من 18
ارى ان مثلما يهتم الموظفون بالميزة التنافسية لشركاتهم لضمان استقرارهم الوظيفي، فإنهم يهتمون أيضًا بجودة الظروف التي يعملون في ظلها، والتعويض المادي المناسب عن جهودهم، وتوازن حياتهم اليومية. تؤكد الخلاصة أن للاستثمار في الموظفين تأثيرًا إيجابيًا على أرباح الشركة، فالموظفون غير الموهوبين يؤثرون على جودة المنتج ورضا العميل وسمعة الشركة. لذلك تستطيع الشركات تحقيق الأداء العالي والتميز المالي إذا قدمت لموظفي الصفوف الأولى والعمال غير المحترفين ساعات عمل مرنة، وتأمينًا صحيًا مناسبًا، وفرصًا للترقية؛ ليعم النجاح الشركة وينعم الموظفون بالرفاهية والازدهار.
18‏/7‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
16 من 18
ارى ان مثلما يهتم الموظفون بالميزة التنافسية لشركاتهم لضمان استقرارهم الوظيفي، فإنهم يهتمون أيضًا بجودة الظروف التي يعملون في ظلها، والتعويض المادي المناسب عن جهودهم، وتوازن حياتهم اليومية. تؤكد الخلاصة أن للاستثمار في الموظفين تأثيرًا إيجابيًا على أرباح الشركة، فالموظفون غير الموهوبين يؤثرون على جودة المنتج ورضا العميل وسمعة الشركة. لذلك تستطيع الشركات تحقيق الأداء العالي والتميز المالي إذا قدمت لموظفي الصفوف الأولى والعمال غير المحترفين ساعات عمل مرنة، وتأمينًا صحيًا مناسبًا، وفرصًا للترقية؛ ليعم النجاح الشركة وينعم الموظفون بالرفاهية والازدهار.
18‏/7‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
17 من 18
هذه بعض مراجع البحث .. وفقك الله

المراجع
[1]
الفساد الإداري والمالي(الويب)
www.iraqfoundation.org
طلب البحث المستخدم: [DOC] الفساد الإداري والمالي
[2]
الفساد الإداري مفهومه ومظاهره وأسبابه(الويب)
www.annabaa.org
طلب البحث المستخدم: بحوث حول الفساد الإداري
[3]
بحث عن الفساد(الويب)
www.malazi.com
طلب البحث المستخدم: بحوث حول الفساد الإداري
[4]
الفساد الاداري والمالي(الويب)
www.ahewar.org
طلب البحث المستخدم: بحوث حول الفساد الإداري
[5]
الفساد الاداري مفتاح الفساد المالي ...(الويب)
www.ahewar.org
طلب البحث المستخدم: بحوث حول الفساد الإداري
[6]
الفساد بعينه(صور)
www.ye1.org - 456x556
طلب البحث المستخدم: الفساد
21‏/12‏/2012 تم النشر بواسطة awsqdefr.
18 من 18
بحوث عن الفساد الاداري في موقع بحوث دوت كوم
7‏/8‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
بحوث إدارية عن الفساد الإداري ؟
أريد بحوث إدارية عن أنواع القيادات وآثارها على المنظمة .
ماهو الفساد الإداري ؟
تعريف الفساد الإداري...!؟
تعليق على التصرف الأمثل في الشركات / الفساد الإداري
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة