الرئيسية > السؤال
السؤال
هل سمعتم مرة عن جاك السفاح؟
الذى أرعب بريطانيا في مطلع القرن العشرين
علم النفس 8‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة doddymoddy.
الإجابات
1 من 11
جاك السفاح اسم أطلق على قاتل متسلسل ظهر في لندن بإنكلترا في عام 1888، قتل ما لا يقل عن 5 نساء وقطع أجزاءً من أجسامهن [1]، وقد اتخذ هذا الاسم من قبل شخص أرسل رسالة لصحيفة " وكالة الأخبار المركزية" (Central News Agency) وادعى أنه السفاح جاك. كانت أمه عاهرة أو ما شابه.

وبالرغم من وجود العديد من النظريات إلا أن شخصية جاك السفاح لم تعرف بعد ويوجد الكثير من الغموض والأساطير التي أحاطت بشخصيته توجد عدة نظريات منها أن جاك السفاح هو أحد أعضاء الأسرة الحاكمة البريطانية وأنه كان قريباً من أن يصبح وليا للعهد وأنه أصيب بمرض جنسي (الزهري) من إحدى المومسات فقرر الانتقام وقتل خمساً منهن. ونظرية أخرى ترجعه إلى طبيب ذلك الأمير استناداً إلى أداة الجريمة التي يعتقد أنها مبضع جراحي وأنه كان ماسونيا ارتكب الجرائم استننادا إلى معتقداته في أوائل شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1888 شهدت الضاحية الشرقية من لندن مسلسلاً من الجرائم التي لا تزال حتى يومنا هذا يلفها الغموض, لقد كانت هناك خمسة جرائم وخمسة ضحايا جميعهن من البغايا والنساء الساقطات وقد قتلن بنفس الطريقة تقريباً فقد قطعت حناجرهن واستؤصلت أعضاؤهن التناسلية وأربعة من الضحايا الخمس قد مثل بجثثهن.

الضحية الأولى كانت تدعى ماري نيكولس الملقبة ببولي وقد وجدت مذبوحة في 31 آب (أغسطس) 1888 وقد وصفت الصحف الجريمة بأنها من أبشع وأفظع الجرائم؛ الضحية الثانية كانت كنت تدعى آنا جابمن وعثر على جثتها في 8 أيلول (سبتمبر) 1888 مذبوحة أيضاً وقد مثل بجثتها بصورة فظيعة؛ الضحيتان الثالثة والرابعة قتلن في نفس اليوم في 30 أيلول (سبتمبر) 1888 حيث عثر علي جسد الأولى حوذي وهو يقود عربته متوجهاً إلى العمل وقد تم ذبحها من الأذن إلى الأذن وتم التعرف عليها واسمها اليزابت سترايد أما الجثة الأخرى فكانت لكاثرين أدويس وفي هذه المرة بالإضافة إلى قطع حنجرتها فقد تم تشويه الوجه بفظاعة حيث كان من الصعب التعرف على هويتها كذلك قام القاتل ببقر بطنها وقد استخرج جزءاً من الأمعاء ولفها حول رقبة الضحية.

أما الجريمة الأخيرة فقد كانت أشد الجرائم بشاعة وفظاعة والسبب هو أن القاتل وجد فرصة طويلة من الزمن ليعبث بجثة الضحية كما يشاء فقد وجدت الضحية الخامسة والأخيرة وتدعى جين كيلي مقتولة في شقتها في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) 1888 وفي هذه المرة لم يكتف القاتل بقطع الحنجرة وإنما قام بفصل الرأس عن الجسد كذلك قام ببقر بطن الضحية واستخرج أحشاءها الداخلية وكبدها كذلك قام بقطع ثديي الضحية وفصلهما عن الجسد وبتر اليد اليسرى بحيث بقيت متصلة بالجسد بقطعة جلد وقام بنزع اللحم عن الرجل والوجه؛ الأحشاء الداخلية كانت قد اختفت أما الكبد فقد قام بوضعه بين قدمي الضحية وكان الثدي والأنف واللحم موضوعين على الطاولة وكانت اليد اليمنى قد تم سحبها داخل الجسم حتى المعدة.

وبهذه الجريمة انتهى مسلسل القتل فجأة كما بدأ فجأة وبدأت كذلك القضية التي حيرت المحققين والباحثين لقرنٍ من الزمان؛ فعلى الرغم من الجهود الضخمة التي قامت بها اسكتلنديارد لم يتم العثور على دليل حقيقي لإثبات التهمة على أحد؛ لقد كانت هناك الكثير من الفرضيات والنظريات حول شخصية جاك السفاح ولكنها بقيت مجرد احتمالات يصعب إثباتها فقد كان هناك الكثير من المشتبه بهم وأشهرهم هو الدوق آلبرت فيكتور أحد أحفاد الملكة فكتوريا كذلك كان هناك السير وليم كول وهو طبيب ملكي ووالتر سكرت وهو فنان كذلك جون نيتلي ويعمل حوذياً وهناك أيضاً رجل آخر يدعى جيمز كنت ستيفن وقد كان شاذاً جنسياً وأعلن عدة مرات عن كرهه العميق للنساء.

من المتهمين الآخرين مونتغو جون دريت وهو محامٍ فاشل انتحر في نهر التايمز في كانون الأول (ديسمبر) 1888 وفي الحقيقة إن موته الذي تزامن مع انتهاء مسلسل القتل قد حمله جزءاً كبيراً من الشكوك التي حامت حوله؛ وكان هناك أيضاً دكتر روسلن ستيفنسو الذي كان كاتباً وساحراً وقد اتهم بالقيام بالجريمة كضرب من الشعوذة والسحر الأسود وقد اشتدت الشكوك حوله خاصة بعد أن اختفى كلياً في عام 1904، ومن المتهمين الآخرين رجل يدعى توماس نيل والذي صرخ على منصة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية "أنا جاك!" قبل أن يقطع حبل المشنقة جملته.

في الحقيقة هناك الكثير والعديد من المشتبه فيهم في قضيه جاك السفاح، ولكن لم تثبت التهمة لأي أحد منهم وتبقى هذه القضية لغزاً محيراً فشل المحققون في حله حتى اليوم.

^ http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=446550‏
8‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 11
جاك السفاح :
========
عرفت الجماهير اسم هذا السفاح الشهير ليس لأنه تم القبض عليه أو اعتقاله ، وإنما لأنه أرسل في 25سبتمبر 1888رسالة إلى وكالة الأخبار المركزية في العاصمة البريطانية لندن كتب فيها ما يلي  عزيزي الرئيس . مازلت أقرأ الأخبار وأسمع أن قوات البوليس قد ألقت القبض علىّ . لكن الحقيقة أنهم لا يعرفون شيئاً عني حتى هذه اللحظة . فما زلت موجوداً ولدي خطة للإيقاع ببعض النساء اللائي سوف أقوم بذبحهن ، ولن أنوي التراجع عن هذه الخطة إلا إذا تم اعتقالي .
العملية الأخيرة كانت كبيرة ، فالمرأة لم تأخذ فرصة للتفكير فيما يحدث . أحب عملي وسوف أكرره كثيراً . وقريباً جداً سوف تسمعون عن لعبة صغيرة أخرى من ألعابي . وفي المرة القادمة لن أكتفي بالرسائل التي أتركها مكتوبة بالخط الأحمر . فسوف أرسل أذن الضحية إلى البوليس .
ظهرت هذه الرسالة بعد أسابيع قليلة من بدء أولى سلسلة الجرائم الغامضة التي هزت أرجاء لندن آنذاك وتلاحقت حتى وصلت إلى خمس جرائم قتل ، وكانت الضحية تترك وقد قطعت أشلاؤها أو أجزاء من جسدها بما كشف عن معرفة المجرم بالطب أو الجراحة . وتداولت الجماهير مواصفات عديدة للرجل، حيث وصفه البعض بأنه طويل ونحيف وله شارب كث مميز ، والبعض الآخر وصفه بأنه يرتدي معطفاً رمادياً طويلاً ويسير بسرعة شاب صغير . ولكن أحداً لم يقدم وصفاً له على الإطلاق ، حتى عندما كشفت سلطات البوليس السري الاسكتلندية أوراق هذه الجريمة وأتاحتها لكي يطلع عليها الجمهور في عام 1992على أمل أن يؤدي ذلك إلى كشف أية تفاصيل جديدة فلم يحدث ذلك . وقد بدأت أولى سلسلة هذه الجرائم الأسطورية في وقت مبكر من صباح السابع من أغسطس 1888، فيما هرع نزيل أحد الفنادق ركضاً ليصيح باكتشاف جثة في غرفته وكانت مغطاة ومقيدة أسفل الفراش ، وبعد حضور الشرطة عرفت القتيلة بأنها مارثا تيرنر - إحدى عاهرات لندن - وكانت قد ذبحت في منطقة العنق ، كما حفل جسدها بعدة طعنات في أنحاء متفرقة ، كما بترت بعض أعضائها بشكل وحشي عن جسدها .
ولأن قتل العاهرات لم يكن شيئاً نادراً آنذاك ، فسرعان ما تم حفظ القضية في أدراج مخفر الشرطة، ولكن بعد مرور 24يوماً على ارتكاب هذه الجريمة ظهرت جريمة أخرى مشابهة تماماً ، وهو ما أدى ليس فقط لفتح ملف القضية للتحقيقات الموسعة ، ولكن للرعب والمخاوف التي تلبست جماهير لندن خاصة النساء والفتيات .
كانت الضحية في المرة الثانية هي ماري أن نيكولز وقد وصف الضابط الذي كشف على الجثة أن القاتل الذي يرتكب شيئاً كهذا لابد أن يكون مجنوناً في إشارة إلى الوضع البشع الذي وجدت عليه جثة القتيلة . وهو نفس الوصف الذي أطلق على جثة الضحية الثالثة أني شابهان
أما الجريمة الرابعة فراحت ضحيتها كاترين أو دويزو وصفت الجريمة في تلك المرة بأنها الأكثر بشاعة إذ لم يترك جزءاً من جسد الضحية دون أن يقطعه حتى أذنيها .
8‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة المحلاوى.
3 من 11
يوووووووووووووووه كم هو مرعب هذا السفاح...

سبحان الله............................الحمدلله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة......

من كثرة تخلفهم وجهلهم وضياعهم والشيطان قائدا لهم في كل شيئ أصبحت وأمست حياتهم جحيما لا تطاق القتل وسفك الدماء والفواحش ومن أنواع الأمراض

كيف لك يا إبن آدم أن تعيش جنة في هذه الدنيا و أنت جاهلا وبعيدا عن الله,,,,,

لقد ضاعوا وخسرو الدارين أمثال هؤلاء الكفار


لم يعيشو جنة الرضا ولا جنة المعرفة ولا السعادة

وإنما جحيما في الدنيا والآخرة......................................الحمدلله الذي عافانا وجعلنا من المسلمين,,,,,,

بارك الله فيكم...وفي جنة الفردوس الأعلى يا أحبتي في الله نلتقي.....
8‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ياقوت الجنة (مسك الفردوس).
4 من 11
أجل

جاك السفاح او الخناق هو عنوان الفصل السابع من كتاب عن لندن في العصر الفيكتوري من تأليف الكاتبة «جوديت وولكفيتز» وصدر في واشنطن. تقول الكاتبة ان جرائم جاك السفاح اطلقت في بريطانيا حملة من معاداة السامية، كان اليهود ضحيتها. فالقاتل الذي كان يختار ضحاياه من بين المومسات، يخنقهن ثم يقوم بتقطيع اجزاء من اجسادهن، بقي مجهولا رغم ارتكابه اكثر من سبع جرائم قتل ارعبت بريطانيا والعاصمة لندن بالذات، بسبب التشويهالذي كان يقوم به القاتل بحرفية شديدة لا يقدر عليها الا الاطباء والجزارون وصناع الاحذية (!).

ورغم التحقيقات التي تولاها سكوتلانديارد، اهم جهاز للشرطة في بريطانيا في ذلك الوقت وحتى اليوم فإن هوية جاك السفاح بقيت مجهولة. هذا على الصعيد الرسمي اما على الصعيد الشعبي فإن وسائل الاعلام، والصحف الشعبية بالذات، ومن دون استئناف، وجهت اصابع الاتهام الى «المريول الجلدي» نسبة الى صديرية جلدية او مريول كان يرتديه فوق صدره اثناء مزاولة عمله كإسكافي، وقد لاقت هذه النظرية هوى في قلوب ابناء «الايست اند» الفقراء، حيث وقعت الجرائم، لان اليهود الزاحفين من شرق اوروبا كانوا ينافسونهم في الاعمال الهامشية المتوفرة في مناطقهم، ويزاحمونهم على ما تبقى من منازل متواضعة من دونها لا يجدون مكانا يأوون اليه ويتحولون الى مشردين. يعقوب وليس جاك السفاح وخرجت صحيفة «ستار»

الشعبية في صبيحة احد الايام لتعلن لقرائها انها اكتشفت اسم اليهودي صاحب الصديرية الجلدية وهو جون بيزر، وقد منحته لقب «يعقوب السفاح» بدلا من جاك السفاح، ووفقا للمؤلفة فإن هذا الاكتشاف ادى الى موجة واسعة من الكتابات حول الطقوس اليهودية الدموية وفي الوقت نفسه الى حملة تحريض استهدفت اليهود جميعا ولم تقتصر على المناطق الشعبية، وقامت في تلك الفترة ثلاث تظاهرات واحداث شغب لاقتلاع اليهود من منازلهم ودكاكينهم، وقامت عصابات من الشبان بمطاردتهم في الشوارع وسرقتهم والاعتداء عليهم،كما استعادت الصحف في الوقت نفسه حادثة اليهودي البولندي «لينسكي» الذي تم تنفيذ حكم الاعدام به في العام الاسبق بعد ان قام بقتل صاحبة المنزل الذي يسكنه، وباتت هناك قناعة راسخة لدى الشرطة كما الناس بأن السفاح لا يمكن ان يكون انجليزيا وهو يحمل «ملامح عبرية غامضة».

اسطورة الدم

صحف الاغنياء والطبقة الوسطى في «وست اند» ساهمت بدورها في الحملة، وكتبت صحيفة «التايمز» من مراسلها في فيينا تقريرا اشار فيه المراسل الى ان السفاح ربما كان من اتباع الطائفة التلمودية التي تدعو اليهودي من اتباعها اذا وقع في غرام فتاة مسيحية ان يقتلها ويتطهر بدمها فيغتسل به تكفيرا عن خطيئته. ومع ان الحاخامات اليهود في تلك الفترة لم يقولوا ان احدا من رعاياهم لا يمارس مثل هذه الطقوس فإن «اسطورة الدم» كما اطلقت عليها الصحف لقيت قبولا شعبيا واسعا.

وفي 30 سبتمبر من ذلك العام وقعت جريمة مزدوجة ذهب ضحيتها مومستان، وقد عثر على جثة احداهما في حي يسكنه اليهود، قرب حائط كتبت عليه عبارة «ان اليهود ليسوا ذلك النوع من الرجال الذين يوجه اليهم اللوم بسبب شيء لم يفعلوه»، وقد حرص ضابط سكوتلانديارد الذي وصل لمعاينة الجثة ان يأمر بمسح العبارة  عن الحائط خوفا من انفجار الغضب الجماهيري وعجز الشرطة عن السيطرة عليه، وقد ثارت عاصفة اعلامية ضد الضابط لانه قام بتدبر «دليل مهم» ربما يرشد الى القاتل،ولكن الضابط في الوقت نفسه تلقى الشكر الجزيل من كبير حاخامات لندن.

ما حدث في دوربان

اذن تلك كانت صورة اليهودي في الغرب في العام 1888 قاتل سفاح يحمل معه اسطورة الدم، وبعد اقل من نصف قرن باتت الصورة اكثر رسوخا واوسع في التفاصيل ولم يكن مستغربا ان يصفهم الزعيم النازي هتلر بأنهم «مصاصو دماء» وان يلاحقهم مع آخرين في انحاء أوروبا، ولكن الصورة تغيرت اليوم والوجه العبري صار عربيا، ولن تدخل هنا في الاسباب، ولكن ماحدث في مدينة دوربان في جنوب افريقيا اثناء المؤتمر المناهض للعنصرية يستحق اكثر من وقفة، اذ ان اكثر من 6 آلاف منظمة اهلية ومن حركات المجتمع المدني في انحاء العالم كله اعادت وصف الدولة العبرية بأنها «نظام يعيش على الدماء» ويقوم بحرب تطهير عرقي صحيح ان البيان الختامي للمؤتمر، وعلى مستوى 150 دولة شاركت فيه لم يسجل هذه الادانات، ولكن في عالمنا اليوم لم تعد الحكومات وحدها من يصنع القرار، وباتت منظمات المجتمع المدني شريكا تزداد مساحة نفوذه يوما بعد يوم، وهو ما يستحق بالتأكيد الوقوف عنده والبناء عليه.

http://m3a-fekrah.blogspot.com/

M3A‏
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة M3A.
5 من 11
جاك السفاح اسم أطلق على قاتل متسلسل ظهر في لندن بإنكلترا في عام 1888، قتل ما لا يقل عن 5 نساء وقطع أجزاءً من أجسامهن وقد اتخذ هذا الاسم من قبل شخص أرسل رسالة لصحيفة (وكالة الأخبار المركزية) وادعى أنه السفاح جاك. كانت أمه عاهرة أو ما شابه.

وبالرغم من وجود العديد من النظريات إلا أن شخصية جاك السفاح لم تعرف بعد ويوجد الكثير من الغموض والأساطير التي أحاطت بشخصيته توجد عدة نظريات منها أن جاك السفاح هو أحد أعضاء الأسرة الحاكمة البريطانية وأنه كان قريباً من أن يصبح وليا للعهد وأنه أصيب بمرض جنسي (الزهري) من إحدى المومسات فقرر الانتقام وقتل خمساً منهن. ونظرية أخرى ترجعه إلى طبيب ذلك الأمير استناداً إلى أداة الجريمة التي يعتقد أنها مبضع جراحي وأنه كان ماسونيا ارتكب الجرائم استننادا إلى معتقداته في أوائل شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1888 شهدت الضاحية الشرقية من لندن مسلسلاً من الجرائم التي لا تزال حتى يومنا هذا يلفها الغموض, لقد كانت هناك خمسة جرائم وخمسة ضحايا جميعهن من البغايا والنساء الساقطات وقد قتلن بنفس الطريقة تقريباً فقد قطعت حناجرهن واستؤصلت أعضاؤهن التناسلية وأربعة من الضحايا الخمس قد مثل بجثثهن.

الضحية الأولى كانت تدعى ماري نيكولس الملقبة ببولي وقد وجدت مذبوحة في 31 آب (أغسطس) 1888 وقد وصفت الصحف الجريمة بأنها من أبشع وأفظع الجرائم؛ الضحية الثانية كانت كنت تدعى آنا جابمن وعثر على جثتها في 8 أيلول (سبتمبر) 1888 مذبوحة أيضاً وقد مثل بجثتها بصورة فظيعة؛ الضحيتان الثالثة والرابعة قتلن في نفس اليوم في 30 أيلول (سبتمبر) 1888 حيث عثر علي جسد الأولى حوذي وهو يقود عربته متوجهاً إلى العمل وقد تم ذبحها من الأذن إلى الأذن وتم التعرف عليها واسمها اليزابت سترايد أما الجثة الأخرى فكانت لكاثرين أدويس وفي هذه المرة بالإضافة إلى قطع حنجرتها فقد تم تشويه الوجه بفظاعة حيث كان من الصعب التعرف على هويتها كذلك قام القاتل ببقر بطنها وقد استخرج جزءاً من الأمعاء ولفها حول رقبة الضحية.

أما الجريمة الأخيرة فقد كانت أشد الجرائم بشاعة وفظاعة والسبب هو أن القاتل وجد فرصة طويلة من الزمن ليعبث بجثة الضحية كما يشاء فقد وجدت الضحية الخامسة والأخيرة وتدعى جين كيلي مقتولة في شقتها في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) 1888 وفي هذه المرة لم يكتف القاتل بقطع الحنجرة وإنما قام بفصل الرأس عن الجسد كذلك قام ببقر بطن الضحية واستخرج أحشاءها الداخلية وكبدها كذلك قام بقطع ثديي الضحية وفصلهما عن الجسد وبتر اليد اليسرى بحيث بقيت متصلة بالجسد بقطعة جلد وقام بنزع اللحم عن الرجل والوجه؛ الأحشاء الداخلية كانت قد اختفت أما الكبد فقد قام بوضعه بين قدمي الضحية وكان الثدي والأنف واللحم موضوعين على الطاولة وكانت اليد اليمنى قد تم سحبها داخل الجسم حتى المعدة.

وبهذه الجريمة انتهى مسلسل القتل فجأة كما بدأ فجأة وبدأت كذلك القضية التي حيرت المحققين والباحثين لقرنٍ من الزمان؛ فعلى الرغم من الجهود الضخمة التي قامت بها اسكتلنديارد لم يتم العثور على دليل حقيقي لإثبات التهمة على أحد؛ لقد كانت هناك الكثير من الفرضيات والنظريات حول شخصية جاك السفاح ولكنها بقيت مجرد احتمالات يصعب إثباتها فقد كان هناك الكثير من المشتبه بهم وأشهرهم هو الدوق آلبرت فيكتور أحد أحفاد الملكة فكتوريا كذلك كان هناك السير وليم كول وهو طبيب ملكي ووالتر سكرت وهو فنان كذلك جون نيتلي ويعمل حوذياً وهناك أيضاً رجل آخر يدعى جيمز كنت ستيفن وقد كان شاذاً جنسياً وأعلن عدة مرات عن كرهه العميق للنساء.

من المتهمين الآخرين مونتغو جون دريت وهو محامٍ فاشل انتحر في نهر التايمز في كانون الأول (ديسمبر) 1888 وفي الحقيقة إن موته الذي تزامن مع انتهاء مسلسل القتل قد حمله جزءاً كبيراً من الشكوك التي حامت حوله؛ وكان هناك أيضاً دكتر روسلن ستيفنسو الذي كان كاتباً وساحراً وقد اتهم بالقيام بالجريمة كضرب من الشعوذة والسحر الأسود وقد اشتدت الشكوك حوله خاصة بعد أن اختفى كلياً في عام 1904، ومن المتهمين الآخرين رجل يدعى توماس نيل والذي صرخ على منصة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية "أنا جاك!" قبل أن يقطع حبل المشنقة جملته.

في الحقيقة هناك الكثير والعديد من المشتبه فيهم في قضيه جاك السفاح، ولكن لم تثبت التهمة لأي أحد منهم وتبقى هذه القضية لغزاً محيراً فشل المحققون في حله حتى اليوم.

http://m3a-fekrah.blogspot.com/

M3A‏
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة M3A.
6 من 11
عرفت الجماهير اسم هذا السفاح الشهير ليس لأنه تم القبض عليه أو اعتقاله ، وإنما لأنه أرسل في 25سبتمبر 1888رسالة إلى وكالة الأخبار المركزية في العاصمة البريطانية لندن كتب فيها ما يلي  عزيزي الرئيس . مازلت أقرأ الأخبار وأسمع أن قوات البوليس قد ألقت القبض علىّ . لكن الحقيقة أنهم لا يعرفون شيئاً عني حتى هذه اللحظة . فما زلت موجوداً ولدي خطة للإيقاع ببعض النساء اللائي سوف أقوم بذبحهن ، ولن أنوي التراجع عن هذه الخطة إلا إذا تم اعتقالي .
العملية الأخيرة كانت كبيرة ، فالمرأة لم تأخذ فرصة للتفكير فيما يحدث . أحب عملي وسوف أكرره كثيراً . وقريباً جداً سوف تسمعون عن لعبة صغيرة أخرى من ألعابي . وفي المرة القادمة لن أكتفي بالرسائل التي أتركها مكتوبة بالخط الأحمر . فسوف أرسل أذن الضحية إلى البوليس .
ظهرت هذه الرسالة بعد أسابيع قليلة من بدء أولى سلسلة الجرائم الغامضة التي هزت أرجاء لندن آنذاك وتلاحقت حتى وصلت إلى خمس جرائم قتل ، وكانت الضحية تترك وقد قطعت أشلاؤها أو أجزاء من جسدها بما كشف عن معرفة المجرم بالطب أو الجراحة . وتداولت الجماهير مواصفات عديدة للرجل، حيث وصفه البعض بأنه طويل ونحيف وله شارب كث مميز ، والبعض الآخر وصفه بأنه يرتدي معطفاً رمادياً طويلاً ويسير بسرعة شاب صغير . ولكن أحداً لم يقدم وصفاً له على الإطلاق ، حتى عندما كشفت سلطات البوليس السري الاسكتلندية أوراق هذه الجريمة وأتاحتها لكي يطلع عليها الجمهور في عام 1992على أمل أن يؤدي ذلك إلى كشف أية تفاصيل جديدة فلم يحدث ذلك . وقد بدأت أولى سلسلة هذه الجرائم الأسطورية في وقت مبكر من صباح السابع من أغسطس 1888، فيما هرع نزيل أحد الفنادق ركضاً ليصيح باكتشاف جثة في غرفته وكانت مغطاة ومقيدة أسفل الفراش ، وبعد حضور الشرطة عرفت القتيلة بأنها مارثا تيرنر - إحدى عاهرات لندن - وكانت قد ذبحت في منطقة العنق ، كما حفل جسدها بعدة طعنات في أنحاء متفرقة ، كما بترت بعض أعضائها بشكل وحشي عن جسدها .
ولأن قتل العاهرات لم يكن شيئاً نادراً آنذاك ، فسرعان ما تم حفظ القضية في أدراج مخفر الشرطة، ولكن بعد مرور 24يوماً على ارتكاب هذه الجريمة ظهرت جريمة أخرى مشابهة تماماً ، وهو ما أدى ليس فقط لفتح ملف القضية للتحقيقات الموسعة ، ولكن للرعب والمخاوف التي تلبست جماهير لندن خاصة النساء والفتيات .
كانت الضحية في المرة الثانية هي ماري أن نيكولز وقد وصف الضابط الذي كشف على الجثة أن القاتل الذي يرتكب شيئاً كهذا لابد أن يكون مجنوناً في إشارة إلى الوضع البشع الذي وجدت عليه جثة القتيلة . وهو نفس الوصف الذي أطلق على جثة الضحية الثالثة أني شابهان
أما الجريمة الرابعة فراحت ضحيتها كاترين أو دويزو وصفت الجريمة في تلك المرة بأنها الأكثر بشاعة إذ لم يترك جزءاً من جسد الضحية دون أن يقطعه حتى أذنيها .
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة سحر عيسى.
7 من 11
السفاح جاك
أسماء قليلة في التاريخ يمكن التعرف عليها بمجرد قراءتها، ويمكنها أن تثير فينا الكثير والكثير من الأحاسيس.. أحد هذه الأسماء يمكنه أن ينقل إلى أذهاننا مجموعة الصور الفظيعة.. الأزقة المظلمة.. النفايات في الطرق.. الصمت المخيف.. الضباب الخانق.. نساء مقتولات على قارعة الطريق.. صراخ بائع الجرائد.. ظل العباءة السوداء التي لا نرى وجه صاحبها على الإطلاق.. السكين الطويل الحاد.. الدماء..
في مقارنة سريعة مع حجم الجرائم التي نراها هذه الأيام، فإن "جاك" السفاح قد يصبح أحد الأخبار الميتة في صفحة الحوادث ليوم أو يومين على الأكثر.. فكل ما حدث هو قتل خمس عاهرات في أحد الأحياء المليئة بالعنف والجريمة.. مجرد مجرم آخر يحاول إرضاء نزعاته السادية على حساب المجتمع.. ولا أعتقد أن المجتمع كان سيتأثر بالشكل الذي رأيناه عند قتل فتيات الجامعات على يد القاتل العتيد "تيد بوندي" Ted Bundy، أو عند رؤية جثث الأطفال التي شوهها المجنون "جون واين جريس" John Wayne Grace.. لقد أصبحت المجتمعات أكثر قدرة على الاحتمال، ولم تعد تتحرك إلا عند حدوث جرائم رهيبة تتضمن أعداداً كبيرة من الضحايا..
لماذا إذن -وبعد مرور أكثر من 100 عام- هناك كتب عن "جاك" السفاح أكثر مما كتب عن جميع الرؤساء الأمريكيين والبريطانيين مجتمعين؟!!.. لماذا توجد دائماً قصص وأغنيات وأوبرات وأفلام وكتب لا تنتهي عن هذا المجرم القادم من العصر الفيكتوري؟!.. لماذا ما زال "جاك" السفاح رمزاً للجريمة البشعة في أيامنا هذه كما كان منذ 100 عام؟!..

السبب يعود إلى وجود أبعاد أخرى تكاد تتخطى حاجز المعقول إلى حدود الرعب غير المنطقي والأحداث الميتافيزيقية -ما وراء الطبيعة- تحيط بكل شيء في هذه الجرائم.. وليس السبب فقط في عدم رؤية أحد لهذا الشبح القاتل الذي يأتي من الضباب في لحظات ليتم كل شيء بمنتهى الوحشية في لحظات معدودة ثم لا يعود له أي أثر، بل أيضاً للطريقة التي اختفى بها من على مسرح الأحداث بغتة ودون سابق إنذار، حتى إن أحداً لم يصدق أن الأمور انتهت عند هذا الحد.. وحتى يومنا هذا ما زالت هناك مئات المحاولات التي يقوم بها محترفون وهواة من جميع الطبقات، في محاولة للتعرف على شخصية هذا القاتل السفاح، الذي حيّر العالم أكثر من قرن كامل دون أن يتمكن أحد من أن يميط اللثام عنه..

إنه الأسطورة التي تعاظمت على مر السنين حتى أصبحت أكبر من الحقيقة نفسها..

التحدى المؤلم الذي يثبت لنا كل يوم مقدار جهلنا وقلة حيلتنا أمام الجريمة..
إنه السفاح..
"جاك" السفاح..
* * * *
السيدة الأولى

الضحية الأولى
عندما كان "تشارلز كروسي" يسير في شوارع ويتشابل في الرابعة صباحاً يوم الجمعة 31 أغسطس 1888 كانت كلها مظلمة ومهجورة، خاصة مع برودة الجو الشديدة والضباب الذي يحيط بكل شيء حتى لا يكاد المرء يرى أمامه.. لكنه رغم الضباب رأى شيئاً ممدداً على الأرض أمام أحد الإسطبلات..

عندما اقترب أكثر بدأت ملامح هذا "الشيء" تتضح أمامه.. كانت امرأة ملقاة على الأرض وتنورتها ترتفع حتى وسطها.. كان اعتقاد "تشارلز" أنها أفرطت في الشراب إلى حد الغياب عن الوعي أو أنها ضحية اعتداء لسرقة أموالها.. لذلك فعندما اقترب منها وغطى جسدها بتنورتها وحاول أن يساعدها على استعادة وعيها لم ينتبه إلى الجروح الرهيبة التي كانت بجسدها، والتي جعلت رأسها يكاد ينفصل عن جسدها..
عندما لم تستعد المرأة وعيها ذهب "تشارلز" للبحث عن أحد رجال الشرطة..

دقائق معدودة، ثم وصل الكونستابل "جون نيل"، ومن خلال الضوء المنبعث من المشعل الذي معه أمكنه رؤية الدماء التي غطت الأرض حول جسد المرأة والذي يتسرب من حنجرتها بعد أن تم قطعها من الأذن إلى الأذن.. وفي لحظات كان هناك رجل شرطة آخر وطبيب وتم استدعاء سيارة إسعاف..
ذهب "جون نيل" لسؤال أهالي الحي عن أي شيء شاهدوه، بينما وصل الطبيب الشرعي وفحص الجثة التي تبين أن جرح العنق كان كافياً لقتلها.. وبما أن جسدها لا يزال دافئاً، فقد خمن الطبيب أنه لم يمض على قتلها أكثر من نصف ساعة..
كان هناك جرحان في عنقها، قطع أحدهما العنق بالكامل حتى وصل إلى المريء.. وهكذا أخذت سيارة الإسعاف الجثة إلى أقرب مشرحة، وعندما تم خلع الملابس من عليها اكتشف المحقق "سبراتلنج" وجود عدد من الجروح في البطن.. وبعد فحص الطبيب للجثة قرر وجود كدمة في أسفل الفك. وأيضاً وجود جرح قطعي طولي في البطن.. وفي المشرحة قال الطبيب إن الجروح تدل على أن الجاني أعسر.. لكنه عاد بعد ذلك في التحقيقات وقال إنه ليس متأكداً من ذلك بنسبة 100%..
هناك الكثير من الطرق والنظريات التي حاولت تصوير كيفية حدوث الجريمة.. لكن تبقى نظرية "فيليب ساجد" هي الأقرب إلى المنطق.. حيث يقرر "فيليب" أن الجثة تم قطع رقبتها وهي نائمة على الأرض؛ لأنه لو تم قطع الرقبة وهي واقفة لكان الدم قد هبط على صدرها وملابسها من الأمام، وهو ما لم يحدث على الإطلاق.. حيث استقر أغلب الدم أسفل العنق على الأرض، حيث امتصته ملابسها من الخلف وشعرها.. كما أن الدماء من الجرح الكبير في بطنها تجمعت في أحشائها، مما يؤكد أنها كانت نائمة على ظهرها.. كما يوحي أيضاً بأن القاتل قد قام بهذا الجرح بعد أن ماتت المرأة..
كان التعرف على الجثة صعباً إلى حد كبير.. حيث لم يكن معها سوى منديل صغير ومرآة مكسورة، أما ملابسها الرخيصة فلم تكن بها أية علامات محددة تساعد في التعرف عليها.. كان طولها تقريباً 165 سم، وعيناها بنيتان وشعرها بني، وكانت عدة أسنان أمامية مفقودة من فكها.. ورغم كل محاولات الشرطة في تلك الليلة للتعرف على هوية المرأة أو التعرف على شاهد عيان استطاع رؤية القاتل، إلا أن هذه الجهود قد باءت بالفشل الذريع..
لكن في وقت لاحق، وبعد أن بدأت أخبار الجريمة الشنعاء تنتشر في ويتشابل، وصل إلى علم الشرطة اختفاء امرأة تدعى "بولي" Polly وبدأت في البحث عن أي شخص يعرفها.. وفي النهاية تعرفت عليها امرأة تسكن قريباً منها على أنها "ماري آن نيكولز"Mary Ann Nichols التي تبلغ 42 عاماً من العمر..

في اليوم التالي، تم إحضار والدها وزوجها السابق اللذين أكدا هويتها.. كانت "بولي" هي زوجة عامل المطبعة "ويليام نيكولز".. لكن مشاكلها مع شرب الخمر تسببت في انفصالهما.. وخلال الأيام التالية للانفصال كانت "بولي" تعيش من النقود التي تحصل عليها من عملها كعاهرة مع احتفاظها بمشكلة شرب الخمر كما هي..

بين الحين والآخر كانت "بولي" تحاول جمع شتات نفسها والحياة بشكل محترم، لكنها كانت تفشل في كل مرة لتعود مرة أخرى إلى الشوارع.. كانت امرأة حزينة مكتئبة أغلب الوقت، لكن مع ذلك كان كل من يعرفها يحبها ويشفق عليها..
تولى التحقيق في تلك الجريمة المحقق "فريدريك جورج" الذي قضى في البوليس أكثر من 25 عاماً أغلبها في منطقة ويتشابل.. وكان أول ما اكتشفه "فريدريك" أن القاتل لم يترك وراءه أي شاهد أو سلاح جريمة أو أدلة.. لم يتذكر أحد أي أصوات غريبة في وقت الحادث، ورغم العثور على "بولي" بعد فترة قصيرة الغاية من قتلها لم يشاهد أحد أية سيارة تهرب من مسرح الجريمة.. هكذا لم يكن هناك خيط واحد يمسكه رجال الشرطة للتعرف على هوية القاتل..
* * * *
جرائم سابقة
في تلك الفترة كان أهالي ويتشابل يتذكرون مجموعة من الجرائم التي كانت ضحيتها نساء من نفس الحي، ورغم وجود الكثير من المتناقضات فإن القاتل في كل هذه الجرائم كان في عقل سكان ويتشابل هو السفاح الذي قتل "بولي"..
في 6 أغسطس 1888 وقبل عدة أسابيع من مقتل "بولي" وجدت "مارثا تابرام" مقتولة في إحدى الساحات، وكانت "مارثا" -وهي عاهرة أخرى مثل "بولي"- قد طعنت 39 مرة في جميع أنحاء جسدها.. لكن لم تكن هناك أية علامات على الذبح..
كانت شهادات بعض الشهود تربط بين قتل "مارثا" وأحد الجنود من الحامية القريبة، لكن لم يتم أبداً التعرف على هوية هذا الجندي.. قبل أشهر قليلة تم الاعتداء على "إما سميث" في نطاق 100 ياردة من مكان قتل "مارثا".. وقد ضربها المعتدون في جميع أنحاء جسدها بوحشية، كما أدخلوا أداة في أعضائها التناسلية.. لكن لحسن حظ إما فقد تم إنقاذها، وإن لم يستطع رجال الشرطة القبض على من اعتدوا عليها.. بالطبع هناك اختلافات عديدة بين الجرائم الثلاثة –"بولي" و"مارثا" و"إما"- من حيث طريقة القيام بالجريمة وعدد المعتدين والهدف من الجريمة.. لكن لأن السيدات الثلاث اللاتي تم الاعتداء عليهن كن من العاهرات المعروفات في ويتشابل، فقد تأكد في ذهن الجميع أن الفاعل واحد في كل هذه الجرائم.. وهو القاتل الذي ستعرفه ويتشابل ولندن وإنجلترا كلها فيما بعد باسم "جاك السفاح"..
* * * *
تاريخ وجغرافيا
قد يبدو هذا العنوان غريبا على الموضوع إلى حد كبير.. لكن من المهم للغاية أن نعرف أكثر عن منطقة ويتشابل وظروف الحياة فيها في تلك الفترة العصيبة.. وكيف أدّت كل هذه الظروف إلى أن تصبح أسطورة "جاك" السفاح كما أصبحت عليه اليوم..
أحد أهم شوارع ويتشابل هو شارع ماين Mean.. هذا الشارع في النهاية الشرقية.. بالطبع ليس من المجهول النهاية الشرقية لأي شيء بالضبط!!.. فهو يقع في النهاية الشرقية ليس فقط بالنسبة إلى المدينة.. بل أيضاً بالنسبة للإنسانية والأخلاق والمدنية وكل ما يمكنك تخيله من عوامل التحضر..
إنه مكان مخيف للغاية.. صارم إلى أقصى درجة.. مزيج شيطاني يجمع بين القذارة والجريمة والخيانة والدعارة وأعمال التهريب وكل الأعمال المنافية للقانون.. حيث يعيش الرجال والنساء طوال النهار والليل على شرب الخمر وضرب بعضهم بعضاً.. حيث اختفت الملابس النظيفة والأخلاق.. حيث يرتدي كل فرد عصابة على عين مفقودة ..

هذه النهاية الشرقية كانت معزولة عن باقي العاصمة لندن اجتماعياً واقتصادياً إلى أقصى حد.. وكان يعيش فيها أكثر من 900 ألف نسمة يعمل أغلبهم في المذابح المنتشرة في كل مكان.. وهو ما جعل لتلك المنطقة رائحة رهيبة لا تطاق.. وكانت النفايات وبقايا الحيوانات المذبوحة والدماء تنتشر في كل مكان..
أغلب السكان كانوا يعيشون في حجرات مشتركة وسط ظروف معيشية غاية في الصعوبة.. في الغالب كانت الحجرة تتقاسمها عائلتان أو أكثر.. وكان من المعتاد أن تجد في إحدى الغرف أباً وأماً وثلاثة أبناء وأربعة خنازير!!.. وفي غرفة أخرى تجد رجلاً مصابا بالحصبة، ومعه زوجته التي تتعافي من مرض الزهري، وطفل صغير نصف عارٍ تغطيه القذارة والأوحال.. وفي إحدى الراويات كانت هناك أسرة مكونة من 7 أشخاص تسكن في حجرة تحت الأرض، ومعهم طفل صغير ميت منذ 13 يوماً!!..
أغلب من كانوا يعملون في تلك المنطقة كانوا يعملون بشكل متقطع.. حيث كان كل ما يهم الفرد أن يكمل يومه حياً بأية طريقة.. كان أكثر من نصف الأطفال في النهاية الشرقية يموتون قبل أن يصلوا إلى سن الخامسة.. والنصف الآخر كان أغلبه من المعاقين ذهنياً وجسدياً..
كانت الدعارة هي إحدى الوسائل القليلة التي تضمن للمرأة الوحيدة أو الأرملة قوت يومها.. وقد قدرت الشرطة عدد العاهرات في ويتشابل عام 1888 بأكثر من 1200 عاهرة محترفة.. بالطبع لم يتضمن التقرير الفتيات والنساء اللاتي يمارسن الرذيلة بصورة متقطعة..
كان هناك أكثر من 200 منزل عام في ويتشابل يمكنها استيعاب 9000 شخص، حيث كانت تتكون من عنابر نوم طويلة تحوي صفين من الأسرّة المليئة بالبق والحشرات.. وإذا لم تكن المرأة التي ليس لها مكان لتبيت فيه قد حصلت على مبلغ مالي كافٍ لتنام في أحد هذه البيوت، كان يتوجب عليها إيجاد شخص يدعوها لتبيت عنده في مقابل خدماتها الجنسية..

رغم كل المحاولات التي قامت بها الحكومة وقام بها بعض الأهالي من الأغنياء واليهود لتحسين ظروف المعيشة، فقد ظلت ويتشابل مثالاً للفقر والرذيلة والقذارة.. ووسط هذه الظروف القاسية للغاية.. ووسط كل هذه الدماء والأماكن المظلمة والجرائم وجد القاتل المكان المثالي للقيام بعمله..

النظريات

لأن الجرائم الثلاث كانت في ذهن سكان ويتشابل متصلة ببعضها البعض، فقد كان هناك ضغط كبير على قوات الشرطة لتقديم القاتل إلى العدالة.. وسرعان ما ظهرت نظريات ثلاث لتفسير هذه الجرائم..
- عصابة هدفها السرقة قامت بهذه الجرائم..

- فشلت العاهرات في دفع الإتاوات المقررة عليهن من قبل إحدى العصابات، فعمدت هذه العصابة إلى قتلهن لتصبحن عبرة لباقي الفتيات..

- هناك قاتل مجنون طليق هو من قام بهذه الجرائم ..

عند الوضع في الاعتبار كمّ الفقر الذي عاشت فيه الضحايا "مارثا" و"إما" و"بولي" كان من السهل استبعاد الخيارين الأول والثاني.. وأصبحت نظرية السفاح هي الأكثر تقبلاً.. وقد كتبت جريدة East London Observer تعليقاً على الحوادث: "إن الجرائم التي روعت لندن على مدار الأشهر الماضية غريبة إلى أقصى درجة.. والسبب أن الضحايا من أفقر السكان على الإطلاق، كما لا يمكن العثور على أي دافع للقتل.. لذلك فإن الجهد الغريب المبذول في هذه الجرائم يوضح أننا أمام كائن شيطاني يستخدم أقصى درجات العنف في جرائمه"..

في تلك الأثناء تم تقديم طلب إلى "هنري ماثيوز" نائب الحزب عن المنطقة لوضع جائزة مالية لكل من يتقدم بأية معلومات مفيدة عن الجرائم أو القاتل.. لكن "هنري" لم يكن يعرف ما الذي يواجهه بالضبط في تلك الأثناء، ولم يدرك كم كانت هذه الخطوة ستساعده في ذلك الوقت المبكر.. لذلك فقد رفض الطلب وأنحى باللائمة كلها على رجال الشرطة.. لكن الأمر كان فيه ظلم كبير لهم..
اليوم، ومع كل التقدم الذي نراه في أدوات البحث عن الأدلة وعلوم الطب الشرعي والطب النفسي، فما يزال القاتل المتسلسل هو التحدي الأكبر الذي يواجهه رجال الشرطة.. وبعض هؤلاء القتلة لن يتم الإمساك بهم أبداً بغضّ النظر عن الإجراءات المعقدة التي تتم للإيقاع بهم.. فما بالك بالشرطة اللندنية في العصر الفيكتوري، التي كانت تعمل تقريباً في عصر خالٍ من أي لمحة من لمحات التكنولوجيا الجنائية، فلم تكن الأدوات الجنائية متوافرة لهم، كما لم تكن علوم البصمات وفصائل الدم وغيرها قد تم تطويرها بشكل كافٍ ليستعملها رجال الشرطة.. بل إن تصوير الضحايا لم يكن من الأمور الشائعة في ذلك الوقت.. وحتى عام 1930 لم يكن هناك معمل جنائي في مقر سكوتلانديارد..
اليوم هناك تقنيات متقدمة للغاية للتعرف على القتلة المتسلسلين.. وهناك قواعد بيانات هائلة يستخدمها الأطباء والعلماء النفسيين للتعرف على السمات الشخصية لهذا القاتل.. أما في 1888 فلم تكن الشرطة قد شاهدت من قبل أية جريمة لمهووس جنسي في أي من أنحاء إنجلترا على الإطلاق.

M3A
http://m3a-fekrah.blogspot.com/‏
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة M3A.
8 من 11
ضحية أخرى
"آني تشابمان" "Annie Chapman" –المعروفة لدى أصدقائها باسم آني السوداء– كانت امرأة تستحق الشفقة بالفعل.. كانت مشردة تقضي لياليها في الملاجئ وعنابر النوم عندما كانت تملك المال الكافي لذلك.. أما في الليالي التي لا تتمكن فيها من جمع المال الكافي فكانت تجوب الشوارع بحثاً عن رجل يستقبلها في بيته مقابل النوم معها.. كان عمرها 47 عاماً.. محطمة.. يائسة.. مشردة.. وعاهرة..
لكن الحياة كانت مختلفة بالنسبة لها من قبل.. ففي العام 1869 تزوجت العامل "جون تشابمان".. ثم أصبحت أماً لثلاثة أطفال، مات أحدهم بالحمى السحائية وأصيب الثاني بإعاقة.. وأمام قسوة ظروف الحياة بالإضافة إلى موت زوجها "جون" وانقطاع المبلغ الشهري الضئيل الذي كان يوفره لها -وكذلك إدمانها الخمر- تحولت إلى عاهرة مشردة..
في بعض الأحيان حاولت أن تمارس بعض الأعمال الشريفة مثل بيع الورد أو تطريز الكروشيه.. لكنها في كل مرة كانت تعود إلى الخمر والشوارع والدعارة.. (يجب أن أجمع شتات نفسي وأن أجمع بعض المال لأعيش حياة نظيفة لقد مللت من هذه الحياة التي أحياها).. هكذا قالت لصديقتها "إميليا" في التاسعة من مساء 7 سبتمبر 1888..
في السادسة صباحاً من يوم 8 سبتمبر 1888 وجدت جثة "آني" على بعد عدة أمتار من المكان الذي تحدثت فيه مع صديقتها.. في شارع "هانبري" "Hanbury" كان هناك متجر كبير هو "سبيتال فيلد".. أمامه مباشرة كان يقع العقار رقم 29 الذي كانت له باحة خلفية هي التي وجدت فيها "آني".. كان يسكن العقار رقم 29 أكثر من 20 شخصاً.. وكان هناك خمس حجرات تطل مباشرة على هذه الباحة الخلفية.. أما بالنسبة إلى المتجر فقد فتح أبوابه في الخامسة صباحاً.. إذن فقد كان هناك أشخاص عديدون حول المتجر أمام المبنى 29 مباشرة.. خاصة إذا أضفنا إلى ذلك أن أغلب العمال كانوا يغادرون إلى أعمالهم في الساعة الرابعة صباحاً.. لكن الغريب أنه مع كل هذا العدد من الأشخاص في الشوارع، لم يلاحظ أحدٌ الجريمة التي تمت.. حتى عثر رجل عجوز على جثة "آني" وتنورتها مرفوعة إلى وسطها، والدماء تغرق الأرض حولها..
إذا أردنا أن نستغرب أكثر يكفي أن نعلم أن الشمس أشرقت في الساعة 5:23 صباحاً.. كما أن العديد من السيارات كانت تمر في الشوارع في ذلك الوقت.. ومع ذلك لم يتنبه أي شخص إلى أي أصوات أو حركات غريبة تدل على حدوث جريمة قتل.. لم يرَ أحدٌ شخصاً يسير بسلاح أو بدماء على يديه أو على ملابسه.. خاصة مع وجود دلائل تشير إلى أن القاتل لم يغسل يديه في صنبور المياه المتواجد في الباحة الخلفية..

آني تشابمان
كان تقرير الطبيب الشرعي الذي وصل إلى مسرح الجريمة كالتالي:
(وجدت جثة ملقاة على ظهرها على الأرض.. الذراع الأيسر على الثدي الأيسر.. الأرجل كانت مرفوعة إلى ناحية جسدها حيث وضعت الأقدام على الأرض والركبتان تتجهان إلى الخارج.. الوجه كان منتفخاً ويتجه إلى اليمين واللسان يبرز من الفم بانتفاخ واضح..
الأمعاء الدقيقة وأجزاء أخرى من أعضاء الجثة الداخلية كانت موضوعة على الأرض على جانب الجثة الأيمن فوق الكتف الأيمن لكنها ما زالت متصلة.. جزء كبير من المعدة كان على الجانب الأيسر فوق الكتف مع كم كبير من الدماء..

كانت الجثة باردة لكن التخشب لم يحدث بعد.. يوجد جرح قطعي عميق في الرقبة قطع القصبة الهوائية وهو سبب الوفاة.. من الواضح أن الجرح بدأ من الجانب الأيسر مع محاولة فاشلة لفصل الرأس عن الجسد..

تمّت إزالة الرحم والجزء العلوي من المهبل وثلثي المثانة بالكامل من الجسد، ولم يتم العثور عليها بجانب الجثة.. ومن الواضح أن هذا العمل قام به محترف له خبرة واسعة في التشريح والباثولوجي.. خاصة أنه لم يؤذِ الأعضاء المجاورة، مما يعني أنه كان يعرف ما الذي يفعله بالضبط..
أما أثناء التحقيقات فقد أبدى الجراح الذي عينته الشرطة لفحص الجثة دهشته الشديدة عندما علم بظروف وملابسات الحادثة.. حيث قال: (من الواضح أن كل ما حدث في هذه الجريمة كان الهدف النهائي منه هو الحصول على الأعضاء التناسلية لهذه المرأة لسبب غير مفهوم.. لقد قام القاتل بهذه المهمة بكل مهارة حتى إنني بعد 23 عاماً من الخبرة في مجال الجراحة لا أتخيل السرعة التي قام بأداء هذه العملية الجراحية بها.. إنني أحتاج إلى نصف ساعة على الأقل للقيام بما قام به)..
السلاح الذي رجح الطبيب استخدامه في الجريمة كان سكيناً صغيراً مثل الذي يستخدمه الجزارون أو مشارط الأطباء التي تستخدم في بتر الأعضاء..

تولى التحقيق في تلك الجريمة المحقق "جوزيف تشاندلرن" من الدائرة H في "سكوتلانديارد"، وقد ربط بسرعة بين تلك الجريمة وبين قتل "بولي".. كان من الواضح أن القاتل واحد في الجريمتين، لذلك تم تكثيف البحث في الجبهتين للعثور على أي دليل -ولو صغير- لكن يبدو أن القاتل كان حريصاً إلى أقصى درجة..
الشاهدة الوحيدة التي استطاع رجال الشرطة العثور عليها كانت السيدة "إليزابيث لونج"، التي كانت متجهة إلى متجر "سبيتال فيلد" ومرت بالعقار رقم 29 ورأت في الباحة الخلفية رجلاً وامرأة يتحدثان –تعرفت "إليزابيث" على المرأة فيما بعد على أنها "آني"– وكان ذلك في الساعة الخامسة والنصف بالضبط.. لكن للأسف فإن الرجل الذي كانت "آني" تتحدث معه كان ظهره في جهة "إليزابيث" ولم تستطع رؤية أي شيء يدل عليه..

وهكذا عادت الأمور إلى نقطة البداية مرة أخرى بعد أن زاد عدد الضحايا امرأة أخرى..
* * *
المتهم الأول
بعد حادثة مقتل "بولي" ظهرت على السطح قصة شخصية غريبة يسميها الجميع "Leather Apron" أو "صاحب المئزر الجلدي".. وهو رجل يجبر الساقطات على دفع الإتاوات أو يضربهن.. كان هذا الرجل يهودياً صانع أحذية من سكان "ويتشابل".. كانت ملامحه شريرة إلى أقصى حد، وكانت كل الفتيات يتحدثن عنه بمزيج من الرهبة والمقت.. ومع كل هذه الدعاية السيئة هرب هذا الرجل واختفى عن الأنظار تماماً خوفاً من انتقام أهالي المنطقة بعد أن أصبح هو القاتل الذي يبحثون عنه بسبب شكله وسمعته السيئة..

بعد ذلك قتلت "آني".. وبدأ الغضب في الشوارع يسري كالحمى والجميع يتوعد الجميع.. لذلك فقد قام البعض بتكوين منظمة "Mile End Vigilance"، التي كانت تتكون في الأساس من رجال أعمال يهود.. وضمت هذه المنظمة 16 عضواً..

كانت المنظمة أقرب إلى سَرية حراسة مهمتها مراقبة الشوارع وحراسة الأشخاص -وبخاصة الفتيات- من خطر هذا القاتل ومحاولة التعرف على هويته والقبض عليه.. كما عرض "سامويل مونتاج" -عضو البرلمان اليهودي- مكافأة لمن يدلي بأية معلومات مفيدة في هذه القضية..
وبينما كانت "ويتشابل" غير راضية عن جهود رجال الشرطة في البحث عن القاتل تم القبض على "جون بيزار" المعروف لدى الجميع باسم "Leather Apron"..
تنفس الجميع الصعداء بعد أن تأكدوا من أن "بيزار" هو القاتل وقد قبض عليه.. ورغم محاولات عائلته العديدة لكي يظهر بمظهر البريء، إلا أن ملامح "بيزار" وتاريخه الإجرامي -طعن رجلاً وقضى 9 أشهر في الأشغال الشاقة- قد تكفلا بأن يصبح هو القاتل المجنون في نظر الجميع..
لكن كون ملامح "بيزار" غير مريحة لم يكن يعني أنه هو القاتل.. فمع أنه هرب واختفى عن الأنظار إلا أنه كان يملك حجة غياب في حادثتي مقتل "بولي" و"آني".. وقد تأكدت الشرطة من صحة هذا الأمر.. وعندما سأله المحقق عن السبب الذي جعله يهرب مع أنه بريء أخبره "بيزار" أنها كانت نصيحة أخيه..
(لقد كنت موضع شبهة خاطئة)..
(لكن تلك النصيحة لم تكن جيدة على الإطلاق)..
لكن "بيزار" رد على الفور: (لو كنت قد انتظرت للحظة واحدة لكنت قتلت على الفور)..

ولم يستطع الشرطي نفي ذلك..
هكذا تم الإفراج عن "بيزار".. لكن تم استجواب عدد كبير من الأشخاص.. بعضهم كان شخصيات غريبة والآخرون كانوا مجانين تماماً.. لكن أغلبهم خرج من دائرة الشبهات بسرعة.. إما بسبب عدم وجود خبرة جراحية تمكنهم من القيام بهذه الجريمة بالشكل الغريب الذي كانت عليه.. وإما بسبب وجود حجة غياب مقنعة لكل منهم..
انحصرت الشبهات في أي شخص يعاني من اختلال عقلي أو يمتلك أية خبرة في التشريح ليصبح القاتل الذي تبحث عنه الشرطة، خاصة وأن المنطقة تعجّ بالجزارين والأشخاص الذين يذبحون الحيوانات والخنازير -التي تقترب في الشكل التشريحي من الإنسان إلى حد ما- وهو ما كان يعني أن أي واحد منهم قد يكون هو القاتل..
بعد أسبوع عادت الحياة إلى طبيعتها وقد نسي الجميع تقريباً ما حدث..
* * *
حادث مزدوج
في الساعة الواحدة صباحاً من يوم 30 سبتمبر 1988 كان "لويس ديميشتنز" ذو الأصول الروسية يعود بعربته التي تجرها الخيول الهزيلة إلى ساحة النادي الذي يعمل به.. هذا النادي كان يعرف باسم "IWMC" ويضم مجموعة من اليهود الأغنياء ذوي الأصول الأوروبية الشرقية..
عندما هبط "لويس" من العربة لاحظ وجود شيء ما غريب على الأرض، وعندما سلّط الضوء على هذا الجسم وجد أنه لامرأة ملقاة على الأرض مضرجة في دمائها، وهو الأمر الذي جعله يركض بحثا عن أقرب رجل شرطة..
خلال لحظات كان أحد رجال الشرطة في مكان الحادث يعاين الجثة.. بينما ذهب رجل شرطه آخر لإحضار أي طبيب.. كانت الجثة لا تزال دافئة كما لاحظ الشرطي لكن لا يوجد أي نبض.. في 1:16 دقيقة وصل طبيب من أحد المباني القريبة وبدأ في فحص الجثة..
(الجثة لامرأة في منتصف العمر.. الملابس نظيفة إلى حد كبير لكنها في نفس الوقت قديمة.. الرقبة والصدر لا تزالان دافئتين، والفم مفتوح بشكل صغير.. اليد اليمنى على الصدر واليسرى على الأرض.. في الرقبة لا يوجد سوى جرح واحد غائر ويمتد من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن، وقد قطع هذا الجرح كل الشرايين الرئيسية وهو ما كان سبب الوفاة الرئيسي)..
قدر الطبيب زمن الوفاة بين الساعة 12:30 و12:55 دقيقة.. كما لاحظ عدم وجود أي تلاعب في ملابس الجثة بعكس الحوادث السابقة التي كانت التنورة ترتفع فيها حتى مستوى الخصر..

التحريات الأولية لرجال الشرطة كشفت أن رئيس نادي "IWMC" قد خرج من النادي حوالي الساعة 12:45 دقيقة ولم يلاحظ تواجد أي شخص أو أية جثة ملقاة على الأرض في الباحة، وهو ما يعني أن القاتل استطاع القيام بالجريمة والفرار دون أن يراه أحد في أقل من 20 دقيقة!!..
في نفس الوقت الذي كان رجال الشرطة يحاولون فيه فك طلاسم هذه الجريمة حدث ما لم يكن في الحسبان..
على بعد حوالي نصف كيلو متر كانت توجد منطقة جديرة بالاحترام هي ميدان "ميتر".. ميدان كبير محاط بعدد كبير من المخازن الكبيرة الشهيرة والهيئات الحكومية مع عدد قليل من السكان..
كان هذا الميدان في نطاق عمل رجل الشرطة "إدوارد واتكنز"، الذي مر عليه الساعة 1:30 ليتأكد من أن كل شيء على ما يرام.. ثم مر مرة أخرى بنفس المكان في الميدان في الساعة 1:45 -بعد حوالي 45 دقيقة من الجريمة الأولى في باحة نادي IWMC- لكنه عندما سلط الضوء على المكان في هذه المرة كان ينتظره الاكتشاف الرهيب.
لقد وصف "إدوارد" ما رآه بقوله للصحف: (لقد كانت جثة امرأة ملقاة على ظهرها على الأرض.. كانت تنورتها مرفوعة حتى وسطها وكل أعضائها الداخلية منزوعة منها وملقاة على الأرض.. لقد تم ذبح تلك المرأة حتى كاد رأسها ينفصل عن جسدها)..

خلال لحظات كان عدد من رجال الشرطة يمشطون المنطقة على أمل العثور على القاتل دون أية جدوى.. وفي 2:20 دقيقة وصل الطبيب الشرعي، الذي لاحظ على الفور عدم حدوث تصلب رمي للجثة وأنها ما زالت دافئة، وقدّر أن وقت الوفاة لم يتجاوز نصف ساعة.. كما لاحظ أيضاً عدم وجود أية دلائل على صراع بين القاتل والضحية.. أما أكثر ما أثار دهشته فقد كانت المهارة الغريبة التي استخدمها القاتل في انتزاع أعضاء الضحية الداخلية..

كاد رجال الشرطة يُجنّون في تلك اللحظات وهم يستمعون إلى زميلهم "إدوارد" الذي أكد أنه أثناء مروره الأول في 1:30 لم يجد أي شيء في الميدان، ثم العثور على الجثة في المرور الثاني بعد 15 دقيقة فقط..
كما أن تقرير الطبيب عن ساعة الوفاة أكد أن الجثة لم يتم قتلها في وقت سابق ثم أحضرت إلى هذا المكان.. كل هذا كان يؤكد أن القاتل أحضر الضحية إلى الميدان وقتلها بصمت ومثّل بجثتها بهذه الطريقة البشعة ثم استطاع الفرار خلال 15 دقيقة فقط.. وهو ما بدا للكثيرين مستحيلاً بكل المقاييس..

لكن تلك الليلة الطويلة لم تنتهِ بعد!!..

في 2:55 دقيقة وجد الضابط "ألفريد لونج" قطعة قماش ملطخة بالدماء في مدخل أحد المباني في "ويتشابل"، فوقها وعلى الطوب الأحمر لمدخل المبنى كانت مجموعة من الكلمات قد تمت كتبتها بالطبشور الأبيض..
The Juwes are the men that will not be blamed for nothing
ترجمة هذه الكلمات تقريباً هي: (اليهود لن يكونوا هم الرجال الذين لن يلاموا للاشيء)..

بالطبع فإن الجملة مكتوبة بشكل لغوي ملتوٍ وصعب.. حيث كان المقصود منها في النهاية: (أن اليهود هم الأشخاص الذين يجب أن يلاموا في أحداث القتل التي حدثت).. لكن الكثير من التفسيرات والتناقضات ظهرت فيما بعد لأسباب سنتعرف عليها في السياق..
أما قطعة القماش فقد كانت تخصّ السيدة التي قتلت في ميدان "ميتر"، وهذا ما أكد لرجال الشرطة أن القاتل هو الذي كتب العبارة فوقها.. لذلك فقد وقف شرطي لحراسة تلك الأدلة بينما تم اتخاذ إجراءات لتصويرها وإجراء بعض الفحوصات عليها..

لكن في خطوة غريبة تلقي بالعديد من علامات الاستفهام تم إصدار أمر من السيد "تشارلز وارين" بإزالة ذلك الدليل الهام للغاية..

"وارين" -وهو قائد الشرطة- فسر موقفه فيما بعد قائلا: (كانت الكلمات في طريق مطروق يعبره المئات والآلاف.. وكان يمكن لأي منهم رؤيتها وقراءتها لعدم إمكانية تغطيتها وهو ما كان سيتسبب في ثورة عارمة على اليهود في منطقة "ويتشابل" بسبب السخط الكبير على الجرائم.. وبالتأكيد فإن مصادمات كانت ستحدث وسنفقد العديد من الأرواح بسبب ذلك)..

لكن حتى مع تبريرات "وارين" الواهية فإن العديد من الانتقادات كانت -وما زالت بعد أكثر من مائة عام- ترى أن الأمر يتجاوز ما قاله، وأن هناك أهداف أخرى لم يتم الإفصاح عنها ولن يعرفها المحققون أبداً..

ضحايا "جاك السفاح"
كيف استطاع القاتل أن يقوم بجريمتين مثل هاتين في هذا الوقت القصير؟!..
كيف استطاع أن يتعامل بمثل هذه المهارة الجراحية مع الضحية الثانية؟!..
كيف لم يسمع أحد أو يرى القاتل أو أي شيء يدل على الجرائم؟!..
كيف استطاع كتابة عبارته على جدران المبنى والشرطة تبحث عنه في كل مكان؟!..
لماذا تم مسح العبارة والتخلص من هذا الدليل الهام للغاية؟!..
إنها كلها أسئلة يحاول المحققون الإجابة عليها منذ 118 عاماً دون جدوى..

M3A
http://m3a-fekrah.blogspot.com/‏
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة M3A.
9 من 11
الضحية رقم 3
كثّف رجال الشرطة من تحقيقاتهم للتعرف على هوية السيدات.. حيث تعامل المحققون مع الأمر بمنتهى الجدية بسبب السخط الشعبي المتزايد نتيجة عدم الإمساك بالقاتل.. لذلك فقد انتشرت الدوريات، وتم سؤال السكان في المنازل في كل مكان.. وكان يتم إيقاف وتفتيش أي شخص لأقل اشتباه..
الخطوة الأولى كانت في التعرف على هوية المرأة التي قتلت في باحة نادي IWMC.. وأوصافها كانت توزع على الجميع؛ ليتقدم من يتعرف عليها، خاصة بين أوساط العاهرات.. طولها تقريبا 170 سم، وبشرتها شاحبة، وشعرها مجعد بني اللون.. كانت ترتدي ملابس سوداء كاملة مزينة بوردة حمراء، ولم يكن معها أي أوراق أو أشياء يمكن الاستدلال بها على شخصيتها..
بعد عدة استجوابات وبحث عن الأشخاص المفقودين تم التعرف على المرأة على أنها "إليزابيث سترايد"، أو "ليز الطويلة" كما كان أصدقاؤها يطلقون عليها.. وهي عاملة من أصول سويدية كانت تعيش مع "ميشيل كيدني"، وكانت تحصل على المال من أعمال النظافة في البيوت والتطريز والعمل كعاهرة في بعض الأوقات..

إليزابيث سترايد
في يوم الحادث غادرت "إليزابيث" المسكن دون أن تخبر أي أحد عن وجهتها ومعها مبلغ بسيط من المال، يبدو أنها كانت تنوي أن تستخدمه في الحصول على بعض الخمر لتلك الليلة..
بمجرد أن تعرفت الشرطة على هوية الضحية ظهر مجموعة من الشهود المهمِّين للغاية..
الشاهد الأول هو الكونستابل "ويليام سميث" الذي كان يسير في شارع بيرنر وشاهد "ليز" تتحدث مع رجل حوالي الساعة 12:30 -أي قبل العثور على جثتها بنصف ساعة- كان الرجل الذي تتحدث معه "ليز" في الثلاثين من عمره تقريباً، وله شعر داكن وشارب كث.. طوله حوالى 185 سم ويرتدي قبعة عريضة ومعطفاً طويلاً وياقة بيضاء ورابطة عنق -وهي ملابس كانت تدل في ذلك الوقت على علو الطبقة والمكانة- بالإضافة إلى سوار كبير في يده..

شاهد آخر هام هو "إسرائيل شوارتز".. ففي 12:45 دقيقة رأى "إسرائيل" رجلاً يقف أمام امرأة في الشارع ويجذبها من يدها، ثم ألقاها على الأرض فصرخت المرأة بصوت ضعيف.. وعندما عبر "إسرائيل" إلى الجهة الأخرى من الشارع رأى رجلاً آخر يشعل غليونه.. الرجل الذي ألقى المرأة نادى على الرجل ذي الغليون -عندما رأى "إسرائيل"- باسم "ليبسكر".. عندها أسرع "إسرائيل" بالابتعاد عن المكان، وعندما اكتشف أن الرجل ذا الغليون يتبعه ركض بأسرع ما يمكنه حتى ابتعد عنه بمسافة كبيرة..
"إسرائيل" قال إن المرأة التي رآها هي "ليز" الطويلة.. أما الرجل الذي ألقاها على الأرض فكان في بداية الثلاثينات وطوله حوالى 180 سم وشعره وشاربه داكنين، ووجهة ممتلئ وعريض الأكتاف.. كان يرتدي قبعة لها حواف ومعطفاً..

أما الرجل ذو الغليون فكان يبلغ حوالى 35 عاماً وطوله 190 سم.. شعره وشاربه لهما لون بني فاتح.. يرتدى معطفاً طويلاً وقبعة كبيرة قديمة ويمسك غليوناً عاجياً..

الشهادة الثالثة كانت من "ويليام مارشال" الذي كان بجانب مكان الحادث في 11:45 دقيقة -قبل الحادث بساعة كاملة- وقد تعرف على "ليز" بأنها كانت تتحدث مع رجل متوسط العمر يرتدى قبعة لها حواف مثل قبعات البحارة ويرتدي ملابس أشبه بملابس موظفي القطارات والمحطات ويتحدث بطريقة مهذبة.. لكن "مارشال" لم يتمكن من رؤية وجه الرجل..
رغم التطابق الكبير في شهادات كل من "سميث" و"إسرائيل" و"مارشال" إلا أن كل هذا للأسف لم يوصل الشرطة إلى أي شيء على الإطلاق..
* * *
"كاثرين إدويس"

كاثرين إدويس

كان التحقق من شخصية المرأة الثانية أسهل.. حيث كانت معها بطاقات من المنزل الذي اعتادت قضاء بعض الليالي فيه..

الاسم هو "كاثرين إدويس"، وكل أصدقائها ينادونها باسم "كايت".. كانت مشهورة بخفة الظل والمرح وروحها المتوهجة وأغانيها الرائعة..

بالطبع كانت لـ"كايت" أسرة في يوم من الأيام، لكن ككل القصص حدثت مشكلات ومشاحنات انتهت بها في الشارع؛ لتحاول قضاء لياليها في أي مكان.. ثم تعرفت في 1885 على "جون كيلي" وعاشت معه السنوات الثلاث التالية.. حيث كانت تعمل في المحالّ وبيع الزهور.. ولم تكن تعمل في الدعارة إلا عندما تكون في أمسِّ الحاجة إلى الخمر..

في الليلة السابقة لمقتلها أخبرت "كايت" "كيلي" أنها ستذهب إلى ابنتها لاقتراض بعض المال، وعندما حذَّرها من القاتل المهووس الذي يجوب الطرقات ليلاً ابتسمت "كايت" وأخبرته ألا يخاف، وأنها ليست صغيرة ولا غريرة لتقع في يده..
لكن بعد أن قضت "كايت" بضع ساعات في الشوارع ومقر الشرطة -وقد وصلت إلى حد الثمالة بعد أن شربت كميات هائلة من الخمر- خرجت في الثانية عشرة والنصف صباحاً لتذهب إلى بيتها..
لكن "كايت" لم تعد إلى البيت أبداً..
كما في مقتل "بولي" و"آني"، فإن السبب في مقتل "كايت" هو الجرح الغائر في رقبتها الذي كاد يفصل رأسها عن جسدها.. وطبقاً لما جاء في تقرير الطبيب الشرعي كانت "كايت" هي الأسوأ حظا حتى الآن..
"تم فتح البطن بالكامل بجرح طولي يمتد من عظمة القص حتى أسفل الحوض، وتم انتزاع جزء كبير من الأمعاء الدقيقة وإلقائها خارج الجسم، بينما تم اقتطاع قدمين من الأمعاء الغليظة لم يتم العثور عليها..

تم قطع الغشاء البريتيوني بشكل دقيق وإخراج الكلية اليسرى من الجسم.. وبالنظر إلى الطريقة التي تم بها إخراج الكلية وأيضاً الطريقة التي تم بها قطع الشريان الكلوي، فإن القاتل يجب أن تكون لديه دراية كاملة بعلم التشريح، وكذلك خبرة ومهارة في التعامل مع هذا العلم عملياً.
الوجه مصاب بالعديد من التشوهات والجروح القطعية.. حيث يوجد قطع بطول ربع بوصة في الجفن الأيسر السفلي بينما القطع في الجفن الأيمن بطول نصف بوصة.. كما يوجد جرح آخر يمتد من الجانب الأيسر من الجزء العظمي من الأنف حتى زاوية الفم اليمنى، وطرف الأنف يكاد ينفصل عن الوجه.. الأذن اليمنى تم قطعها ووضعها بجانب الجثة"..


جثة كاثرين إدويس

كانت الحالة التي عليها الجثة سبب ذعر هائل ليس بين الأفراد العاديين فقط، بل بين رجال الشرطة أنفسهم الذين لم يروا في حياتهم شيئاً بمثل هذه البشاعة.. وكان السؤال الذي يدور في أذهان الجميع: متى يتوقف هذا الكابوس؟..
رغم حملات الاستجوابات الشديدة لم تجد الشرطة سوى شاهد واحد أعطى نفس الأوصاف التي قدمها الشهود في الجريمة السابقة.. وهو الشيء الذي لم يقدم أية نتائج ملموسة في تقدم التحقيقات..

لكن ماذا عن الكتابة على الجدران بالقرب من مكان الجثة؟!..
The Juwes are the men that will not be blamed for nothing
"اليهود لن يكونوا هم الرجال الذين لن يلاموا للا شيء"..
هناك عدد من النظريات التي ظهرت في تفسير هذه العبارة التي كانت فوق قطعة القماش المأخوذة من ملابس "كاثرين إدويس"..
الاقتراح الأول أن القاتل لم يكتب العبارة، وأنه ألقى قطعة القماش في ذلك المكان فقط، بينما كانت العبارة مكتوبة لأي سبب آخر في وقت سابق..

الاقتراح الثانى أن القاتل يهودي.. وبعد أن ارتكب الجريمة وأصابته النشوة كتب هذه العبارة لكي ينفس عن بعض الظلم الذي وقع عليه وعلى اليهود في المجتمع..

الاقتراح الثالث -وهو الاقتراح الذي يفضله المحققون وتمسك به المجتمع اليهودي في ذلك الوقت- أن القاتل بعد أن ارتكب جريمته أراد أن يلصق التهمة باليهود، الذين رأى أنهم سبب لكثير من المشكلات في المجتمع الإنجليزي بشكل عام وويتشابل بشكل خاص..
لكن هناك أمر يجب الانتباه إليه.. حيث إن كلمة اليهود في الإنجليزية تكتب Jews وليس Juwes كما وجدها المحققون على الحائط.. مما يلقي بالكثير من ظلال الشك حول قصد القاتل -أو كاتب العبارة- وكذلك بمدى تورط اليهود في الأمر..
أضف إلى ذلك بالطبع الطريقة المريبة التي تم بها مسح تلك العبارة من على الحائط بأمر رئيس الشرطة، لتزيد الشكوك وتطال الجميع في هذا السر الغامض..

الأمور تتفاقم، وحتى الآن لا يوجد أي بصيص من الأمل في العثور على القاتل الرهيب..
* * *
خطابات القاتل.. حقيقة أم خيال؟!

مئات الرسائل التي يزعم مرسلوها أنهم القاتل وصلت إلى رجال الشرطة أثناء حوادث القتل.. خاصة مع حالة الهوس التقليدي التي تصيب مجتمعا مثل ويتشابل الذي يمتلئ بكل الظروف الحياتية الصعبة التي تجعل قاطنيه يبحثون عن أي شيء جديد ومثير للاهتمام به.. حتى لو كان القتل..
3 فقط من هذه الرسائل كانت لها أهمية بحيث يلتفت لها المحققون.. بل إن اثنتين من هذه الرسائل هي التي قدمت للعالم الاسم الذي نعرف به هذا السفاح اليوم..

"جاك" السفاح..
Jack the Ripper..
الخطاب الأول تمّت كتابته بالحبر الأحمر، ووصل إلى إحدى الصحف يوم 27 سبتمبر 1888.. أي قبل حادثتي "ليز" و"كايت" بثلاثة أيام..

"دائما ما أسمع أن الشرطة أمسكت بي، لكنهم في الحقيقة لم يفعلوا بعد.. بل وأضحك كثيرا عندما يتظاهرون بالذكاء ويقولون إنهم على الطريق الصحيح..

لقد بدأت في قتل العاهرات ولن أتوقف عن تمزيقهن إلا عندما أكتفي.. لقد كان عملي الأخير مميزا للغاية، فكيف يمسكون بي الآن؟!!.. إنني أحب عملي وأريد أن أبدأ من جديد.. قريبا ستسمعون عني وعن ألعابي الصغيرة المسلية مرة أخرى.. لقد احتفظت ببعض الدماء الحمراء من الجثة الماضية لكي أستخدمها في كتابة هذا الخطاب، لكنها أصبحت كثيفة مثل الصمغ ولم يعد بإمكاني استخدامها.. لكن الحبر الأحمر يؤدي الغرض بشكل جيد.. ها ها..

في العملية التالية التي أقوم بها سأقطع أذني السيدة وأرسلها إلى رجال الشرطة لقليل من المتعة..

أبقوا هذه الرسالة معكم حتى أقوم ببعض العمل ثم سلموها لرجال الشرطة.. إن سكيني حاد وجميل مما يجعلني أرغب في العمل حالا لو واتتني الفرصة..

حظا موفقا..
المخلص جاك السفاح"..
إلى هنا انتهى الخطاب.. لكن كانت على الجانب مجموعة من الكلمات المكتوبة بشكل عمودي..
" لم يكن من اللائق أن أرسل هذا الخطاب قبل أن ينتهي الحبر الأحمر.. ها ها.. إذن فهم يظنون أنني طبيب.. ها ها.. كم هم واهمون"..
تعامل المحرر مع الرسالة على أنها خدعة ولم يرسلها إلى رجال الشرطة لعدة أيام.. وفي اليوم التالي لتسلم رجال الشرطة للرسالة تم قتل "ليز" و"كايت"..

في يوم الاثنين التالي للجرائم تلقت إحدى الصحف رسالة أخرى بنفس الخط الذي كتبت به الرسالة الماضية..
"لم أكن أمزح عندما أعطيتكم النصيحة.. ستسمعون عن أعمال "جاكي" المرعبة في الغد.. هذه المرة كانت جريمتين.. الأولى لم أتمكن من التعامل معها كما ينبغي، ولم أتمكن من قطع الأذنين للشرطة.. على كل حال شكرا لإبقاء الرسالة الماضية سرية حتى تمكنت من العمل مرة أخرى..

جاك السفاح "..


وزعت الشرطة صورا من هذا الخطاب على جميع الأقسام والأماكن التي يتردد عليها الجميع أكثر من غيرها على أمل أن يتعرف أحد ما على الخط ويخبر الشرطة.. لكن دون جدوى..

الخطاب الثالث الهامّ أرسل يوم 16 أكتوبر إلى "جورج لاسك" رئيس منظمة Mile End Vigilance التي كان هدفها القضاء على القاتل والقبض عليه..

هذه المرة كانت الرسالة تتضمن جزءا من كلْيَة!!..

أصيب "لاسك" بالرعب عندما شاهد الكلية التي تقطر دما.. أما الرسالة نفسها فلم تكن من نفس الشخص الذي أرسل الرسائل السابقة باسم "جاك" السفاح.. وكان نصها كالتالي:

" من الجحيم.. السيد "لاسك".. أرسل إليك نصف الكلية التي أخذتها من إحدى الضحايا.. وقد احتفظت لك بقطعة دسمة بعد أن قمت بقلي الجزء الذي معي وأكلته.. لقد كان طعمها جميلا للغاية.. قد أرسل إليك السكين الدموية التي قطعت الكلية من مكانها إذا انتظرت لفترة أطول.. أمسكوني عندما تستطيعون"..

كان الخطاب مليئا بالأخطاء اللغوية.. أما نصف الكلية فقد تم التأكد من أنها بشرية وتم حفظها في كحول وليس فورمالين كما هو متبع في المستشفيات والمشرحة مع العينات الآدمية..

أما إذا كانت تنتمي لإحدى الضحايا أم لا فهو ما لم يتم التأكد منه أبدا.. خاصة أن الكلية كانت لشخص مصاب بمرض برايت Bright، ولم يعرف أحد ما إذا كانت إحدى الضحايا مصابة بهذا المرض أم لا..

هل أي من هذه الخطابات حقيقي؟..

هناك الكثير من الاختلافات حول هذه الخطابات ومدى صحة كل منها.. لكن لا يوجد حتى اليوم أحد يمكنه التأكيد ما إذا كانت حقيقية أم لا..


* * *
"ماري كيلي"
الخوف الذي انتشر في الطرف الشرقي كالنار في الهشيم بعد الحادث المزدوج كَانَ مكثّفَا وشديدا.. ولمدّة إسبوع كامل بعد أن خرجت الأخبار، هُجِرتْ شوارع ويتشابل عملياً بعد الظلامِ.. العديد من العاهرات بقينَ بعيدا عن الشارعِ طالما يمكنهن ذلك.. يعشن في الملاجئِ المختلفة ويَبْقين مَع العائلةِ أو الأصدقاءِ..

لم تكن فقط تجارة اللحم التي عانت من الكساد في ويتشابل.. اللندنيون كانوا يتفادون تلك المنطقة لأيّ نوع من التجارة والتسوّق.. هبط مستوى التجارة بحدّة، فالناس من المناطق الأخرى كانت تخشى الدخول إلى ويتشابل..

لكن الغريب في الأمر أن الشوارع كانت بشكل عام أكثر أماناً، خاصة أن كلّ شخص كان في حالةٍ متصاعدة من التيقظ والانتباه.. والمزيد من الأشخاص كَانوا يقومون بدوريَّات في الشوارع.. كان هناك تدفّق لقوات الشرطة والقوات المدنية التي تَمشّط الشوارع، خصوصاً أثناء اللَّيل وفي وقت مبكّر صباحاً.. وكان كل شخص يجوب الشوارع مجهزا بصافرة لاستدعاء أكبر عدد من الرجال إليه في أسرع وقت، وكذلك بهراوة ثقيلة للتعامل مع القاتل في حال حدثت مواجهة.. كانت الدوريات تجوب الشوارع لعدة ساعات بعد منتصف الليل..

زارتْ الشرطة المنازل المشتركة، وقابلت أكثر من 2000 شخص.. وتمَّت طباعة حوالي 80.000 نشرة إعلان ووزّعتْ في الحيِّ..

ملاحظات الشرطة إلى السكان
في صباح الجمعة 31 أغسطس، والأحد 30 سبتمبر 1888، قتلت مجموعة من النِساء في أو قرب ويتشابل، إذا كنت قد رأيت أو سمعت أي شيء يدعو للريبة وقد يقود إلى القاتل فعليك التوجه إلى أقرب مركز شرطة مباشرة وإبلاغهم بما لديك..
30 / 9 / 1888

حوالي 76 جزَّاراً وذابح حيوانات استوجبوا حول عملياتهم والعمال الذين يعملون لديهم.. البحّارة الذين يعملون على زوارق التايمز تم سؤالهم أيضا -لاحظ أن أحد الشهود قال أن الرجل الذي رآه كان يرتدي قبعة بحار- وبموافقة السّير "تشارلز وارين" تم إحضار مجموعة من الكلاب البوليسية التي دربت وانتشرت في المنطقة.. لكن بالطبع مع العدد الكبير من الأشخاص الذين يعيشون في ويتشابل وروائح اللحوم والقاذورات التي تطغى على كل شيء فيها فقد كان من الصعب أن تجد هذه الكلاب أي شيء على الإطلاق.. خاصة مع عدم توافر أي جزء من ملابس القاتل لاستخدامها..

لكن بعد شهر من الهدوء ودون حدوث أية جرائم جديدة فقد بدأ كل شيء يعود إلى طبيعته، وبدأت التجارة في العودة إلى سابق عهدها..

إحدى الفتيات اللاتي كنَّ يردن عودة الأمور إلى طبيعتها بأسرع ما يمكن كانت الفتاة "ماري كيلي"..

كان لدى "ماري" الكثير مما يشغل بالها في بداية نوفمبر.. كانت متأخرة عدة أسابيع في دفع إيجارها.. وصديقها "جو بارنيت" كان عاطلا عن العمل..

ولدت "ماري" في ليمريك وعاشت في ويلز.. عندما كانت بعمر 21 سنة جاءت إلى لندن وعملت في بيت دعارة.. أحد زبائنها أخبرها أنه يحبها ويريدها أن تذهب معه إلى فرنسا، وهو ما فعلته.. لكن العلاقة لم تدم وعادت بعد أسبوعين.. ولأن ماري إمرأة جذّابة، فقد دعمها أحباؤها المختلفون لكي تتمكن من الحياة ودفع الأموال التي كانت مطالبة بدفعها لكي تعيش..

في 1887 قابلت "جو بارنيت" الذي يعمل حمالا في السوق، وعاشت معه في مواقع مختلفة.. في كل مرة كانوا يشربون الكثير من الخمر بأموال الإيجار ويتم طردهم في النهاية.. أخيرا انتهى بهم الحال في 13 محكمة ميلير.. ظلت "ماري" مع "جو" طوال تلك الفترة حتى حدثت بينهما بعض المشادات وتركته.. في تلك الفترة عادت "ماري" إلى الدعارة حتى تتمكن من الإنفاق على نفسها في الشوارع..

الناس وصفوها بأنها طويلة وجميلة وتشبه الزنبق.. مجرد فتاة لطيفة جدا على علاقة طيبة مع كل شخص.. "إحدى أكثر البنات المحترمات وألطفهن التي يمكن أن تجتمع معها.. متى كانت غير ثملة".. كانت لها عيون زرقاء ساحرة وشعر أصفر يصل تقريبا إلى خصرِها..

الجمعة 2 نوفمبر 1888 كان اليوم لمعرض عمدة المدينة.. كان هذا حدثا بهيجا في المدينةِ.. مع كل الألعاب والألون البراقة والعربات الحديثة.. ومثل العديد من اللندنيين، كانت "ماري" تخطط لرؤية هذا المنظر..

لكنها للأسف لم تفعل أبدا..


M3A
http://m3a-fekrah.blogspot.com/‏
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة M3A.
10 من 11
أرسل "جون مكارثي" مساعده "توماس بوير" ليرى إن كان بإمكانه تحصيل الإيجار المتأخر من "ماري" في صباح ذلك اليوم.. عندما دق "توماس" الباب لم يحصل على أي رد.. لذلك فقد نظر من نافذة جانبية مكسورة ليرى إن كان أي أحد في المنزل..

لم يكن "توماس" متأكداً من تفاصيل ما رآه.. لكنه كان قد رأى ما يكفي ليركض كالمجنون والهلع يسيطر على كل خلجاته ليحضر أحد رجال الشرطة..

لم يكسر رجال الشرطة الباب؛ لأنه كان مفتوحاً.. قال الشرطي الأكبر سنا للآخر ألا ينظر إلى الداخل، لكن الشرطي صغير السن كان لديه فضول قوي لمعرفة ما الذي يوجد بالداخل.. (بمجرد أن تعودت عيوني على الضوء الخافت رأيت المشهد الرهيب الذي لن أنساه بقية حياتي على الإطلاق)..

خلال لحظات كان الطبيب "جورج فيليب" ورجال الشرطة في الداخل.. كانت الغرفة صغيرة إلى حد كبير ولا توجد سوى قطع أثاث قليلة متناثرة في المكان..

"ماري" كانت ممددة على السرير.. رقبتها شبه ممزقة بأداة حادة والدماء تغرق السرير والأرض حولها.. أما التشويه الفظيع الذي أصاب باقي الجسد فقد كان من الواضح أنه تم بعد أن ماتت "ماري"..
الدكتور "توماس بوند"، جرّاح شرطة مخضرم آخر، كان قد أُحضِر إلى الحالة بشكل محدد؛ لتقرير مدى معرفة القاتل الطبية..

اليوم لم يعد متوافرا التقرير الذي كتبه الدكتور "جورج" عن الحالة، لكن تقرير الدكتور "بوند" نجا من العبث..

(الجسم كان يستلقي عاريا في منتصف السرير، كل سطح البطن والأفخاذ تم إزالته، والتجويف البطني مفرغ من الأحشاء وتم قطع الثديين..

استخدم القاتل السكين لإحداث عدد كبير من الجروح بالوجه والجسم.. الأحشاء وجدت في أماكن مختلفة.. الرحم والكلية وثدي واحد وجدت تحت الرأس.. الثدي الآخر كاملا عند القدم.. الكبد بين القدمين.. الأمعاء على جانب الجثة الأيمن والطحال على الجانب الأيسر.. الجلد والعضلات التي أزيلت من البطن والأفخاذ كانت على المنضدة المجاورة)..

جثة "ماري كيلي"
أدهشت شراسة هذه الجريمة الشرطة.. لأول مرة يرون هذا التشويه الفظيع –حتى الجثث السابقة لم يكن بها مثل هذا التشويه– وكان كل من يدخل الغرفة يتقيأ على الفور من بشاعة المنظر..
استمرّ الدكتور "بوند" في وصف الدمار الفظيع الذي أصاب "ماري".. أو ما تبقى منها..

(حنجرتها كانت قد قطعت بقوة شديدة لدرجة أن الأنسجة كانت متهتكة حتى العمود الفقري.. وجهها جرح بكل الاتجاهات، الأنف والخدود والحواجب.. الأذنان قطعتا بشكل جزئي.. الشفاه قطعت بعدة شقوق تمتد إلى أسفل الذقن.. وكانت هناك جروح كثيرة تمتد بلا انتظام عبر جميع أنحاء الوجه..

أنسجة البطن كانت مقطوعة من تحت عظمة القص حتى الحوض وأزيلت في ثلاث قطع كبيرة.. كان العظم ظاهرا في الفخذين بعد أن تمت إزالة كل الطبقات من فوقه بصورة جراحية مذهلة تدل على خبرة كبيرة في هذا المجال)..

الدكتور "بوند" استمر في تقريره لعدة فقرات تعدد الجروح وتعرية الجلد.. وعندما حاولوا إعادة بناء جسدها الممزق، أدركوا بأن القلب قد قُطِع وأُخِذ..

لم يكن هناك من شك في أن القاتل هو السفاح الذي عُرِف في الشوارع باسم "جاك السفاح".. خاصة مع التشابه الكبير في الجرائم من حيث الطريقة وأسلوب التشويه..

حدد الدكتور "بوند" وقت الجريمة بين الواحدة والثانية صباحا.. على أية حال، كان هناك متسع من الوقت هذه المرة للقاتل لكي يظهر كل ملكاته في مجال التشريح على "ماري"..

لكن الغريب في الأمر هو إجابة د."بوند" على سؤال لاحق من الصحافة حول مهارة القاتل، حيث قال: (التشويه تم من قبل شخص ليست لديه معلومات طبية كافية ولا معرفة تشريحية.. في رأيي هو لا يمتلك المعرفة التقنية التي يملكها حتى الجزار أو أي شخص متعود على الحيوانات الميتة المقطعة..)

كان هذا يتنافى مع ما أقره د. "بوند" في التحقيق، وقد يكون السبب في ذلك هو عدم تخيله لأن يقوم طبيب بمثل هذا العمل الوحشي الذي لم يره في حياته من قبل..
* * *
الرعب
خلق قتل "ماري كيلي" رعباً في شوارع "ويتشابل"، وانتشرت ثانية دوريات الشرطة والأشخاص الذين يحاولون حماية الشوارع من هذا الشخص البغيض الذي لا يعرفه أحد.. واندلعت الحوادث المتقطعة لعنف الغوغاء، خاصة مع أول بادرة شك عند خروج كلمة أو إشارة قالها أحدهم، حتى لو كان تحت تأثير الخمر..

نشاط الشرطة كان محموما.. تم تعقب كل شخص، تم استجواب كل مشتبه به.. زادت الدوريات وأفراد الحماية والتحريين في الشوارع.. وفي النهاية كانت المحصلة صفرا.. انتقدت الشرطة بشدة حتى إن الملكة "فيكتوريا" نفسها كانت غاضبة للغاية، وقالت لرئيس الوزراء: (إن هذه الجرائم الجديدة والغريبة على مجتمعنا تظهر مدى الحاجة إلى تطوير مهارات رجال الشرطة والمحققين، إنهم ليسوا على أدنى درجة من الكفاءة.. يجب أن يقدم القاتل إلى المحاكمة بأية طريقة)..

جريدة "التايمز" كانت أكثر فهماً للصعوبات التي تواجهها الشرطة حيث قالت في إحدى افتتاحياتها: (جرائم القتل مستمرة بمكر شديد ومنفذة بكمال ودقة يحيران المحققين.. فالقاتل لم يترك أي أثر على الإطلاق يمكن الاستدلال به عليه، كما لا يوجد أي دافع يمكن أن يربط شخصا ما بالجرائم.. إنها الجريمة الكاملة.. جريمة القرن.. كل ما يمكن أن نأمله مع رجال الشرطة هو وقوع القاتل في خطأ ما يمكّنهم من القبض عليه قبل أن يقوم بجريمته الشنعاء التالية)..

وكأن كل تلك الصعاب لم تكن كافية على رجال الشرطة، فقد اختلف الطبيب الشرعي المكلف من قبل الشرطة في موعد الوفاة مع د. "بوند" بحوالي أربع ساعات كاملة، مما جعل الحصول على شهادة موثوق فيها أمرا مستحيلا تماما..
* * *
ماذا نعرف؟!!..
قبل أن ندخل في التفاصيل الخاصة بالمشتبه بهم في تلك الجرائم البشعة، من الأفضل أن نضع تلخيصاً صغيراً لما نعرفه عن "جاك السفاح".. خاصة أن ذلك سيساعدنا على التعرف على الأسباب التي وضعت الأشخاص الذين سنذكرهم في قائمة المشتبه بهم..

لكن من المهم أيضا أثناء استعراضنا لهذه المعلومات أن نضع قبلها دوما كلمة "من المحتمل".. فمع الظروف التي كانت تحيط بالحادث مثل الظلام وسرعة الأحداث والتوتر، فمن الصعب التيقن من أن هذه المواصفات صحيحة 100%.. حتى لو كان من أدلوا بها فوق مستوى الشبهات..

ما نعرفه حتى الآن هو أن القاتل من المحتمل أن يكون:
- ذكرا أبيض البشرة..
- متوسط الطول..
- بين 20 و40 عاما من العمر..
- لا يرتدي ملابس العمال أو الفقراء المعروفة في ذلك الوقت..
- له مسكن جماعي في النهاية الشرقية..
- له خبرة جراحية وطبية كبيرة، رغم وجود رأي أو رأيين معارضين..
- ربما يكون غير بريطاني الجنسية..
- يستخدم يده اليمنى.. رغم أن الكثير من التحليلات الطبية الشرعية تؤكد أنه أعسر..
- يعمل بدوام منتظم، ذلك أن كل الجرائم التي قام بها كانت في أيام الإجازات فقط..
- يعمل وحيدا، خاصة أنه كان يجوب الشوارع في كل الأوقات دون أن يقع في الشبهات..
إن وضع الأشخاص في دائرة الشبهات كانت عملية مربحة للعديد، من خلال الأعوام المائة الماضية.. حيث تفنن كل شخص في وضع كتاب "هام" عن "جاك السفاح"، يضع فيه أحد الأشخاص في دائرة الشبهات، ويؤكد بالبراهين المنطقية -من وجهة نظره- أنه هو القاتل السفاح الذي حيّر العالم كله..

بالطبع فإن كل كاتب كان يسوق الأدلة التي تؤكد وجهة نظرة ويغفل الأدلة التي تتعارض معها، ومع كل هذا الكم من النظريات التي ظهرت عن "جاك السفاح" فقد أصبح الجميع في شك أمام أي نظرية جديدة للتعرف على القاتل..

مع كل هؤلاء الأشخاص الذين تم وضعهم في دائرة المشتبه بهم، فإن عددا قليلا فقط منهم هم من جذبوا الانتباه إليهم بالفعل..

السير "ميلفيل ماكناجتين" ""Melville Macnaghten استلم إدارة الشرطة خلفا للسير "تشارلز وارين" في العام 1889، أي بعد أن انتهت جرائم "جاك السفاح" بشكل رسمي.. لذلك فقد كانت له كل الصلاحيات للدخول إلى الملفات السرية وكل الأدلة.. وقد عكف على دراسة الملف الضخم الذي أمامه لوقت طويل، قبل أن يكتب تقريره الهام للغاية الذي يشرح فيه –من وجهة نظره– السبب في أن "جاك" توقف عن استكمال جرائمه بعد حادثة "ماري كيلي" الوحشية.. كما وضع في هذا التقرير المفاتيح الأساسية التي جعلته يضع ثلاثة أشخاص تحت المجهر كمشتبه بهم بقوة..

كان ما جاء في هذا التقرير كالتالي:
(المرجح أن القاتل بعد أن رأى ما فعله بـ"ماري" تلاشت لديه كل الرغبات الشريرة التي كانت تدفعه إلى القتل بهذه الوحشية.. حيث استنفد كل رغباته في هذه الجريمة الأخيرة التي قام فيها بأداء كل الأشياء التي كان يريدها في الجرائم السابقة، خاصة أنه هذه المرة كان يملك الوقت الكافي لذلك..

المرجح أن هذا القاتل قد انتحر بعد ذلك بعد أن شعر أن كل أهدافه في الحياة قد انتهت، أو ربما يكون قد جنَّ بحيث وضعه أهله في مصحة نفسية لعلاجه.. وفي الحالتين فإن العثور عليه أمر شديد الصعوبة..

ورغم أنه لا أحد شاهد القاتل بشكل مباشر وواضح بحيث يمكننا التيقن من شكله أو هويته.. ورغم كل الإشاعات والاتهامات التي ظهرت في حق عدد كبير من الأشخاص، إلا أنني يمكنني وضع ثلاثة أشخاص بعينهم في دائرة الشبهات –وليس الاتهام– حيث إنهم أرجح من غيرهم في ارتكاب هذه الجرائم..

1– السيد "إم جي درويت" "M. J. Druitt".. وهو طبيب معروف من عائلة مشهورة.. وقد وجد هذا الطبيب ميتا في نهر "التايمز" في 31 ديسمبر 1888، أي بعد سبعة أسابيع من حادثة "ماري كيلي".. وهي الحادثة التي تم خلالها التبليغ عن اختفاء الطبيب عن أسرته.. من المعروف عن هذا الطبيب أنه مهووس جنسيا، كما أن لدى عائلته بعض الشكوك في أن هو القاتل..

2 – السيد "كوزمينسكي" "Kosminski".. وهو يهودي بولندي الأصل يعيش في "ويتشابل".. ومن المعروف عنه أنه أصيب بالجنون بعد وحدته وعزلته الطويلة في أحد المنازل الجماعية.. كانت لديه كراهية كبيرة للنساء، وخاصة العاهرات في حي "ويتشابل"، كما أن لديه قابلية للقيام بجرائم القتل.. وقد تم وضعه في إحدى المصحات العقلية في بدايات عام 1889.. هناك الكثير من الظروف والملابسات التي تجعل من هذا الرجل أحد أقوى المشتبه بهم في هذه الجرائم..

3 – السيد "مايكل أوستروج" "Michael Ostrog".. وهو طبيب روسي كان قد أدين في إحدى الجرائم وتم احتجازه في مصحة عقلية بسبب هوسه بالقتل.. كانت حجج الغياب بهذا الرجل من أسوأ ما يكون، وكان من المستحيل التأكد من صحة أي منها)..

هذا التقرير ركز على الأشخاص الثلاثة على اعتبار القاتل واحدا منهم بالتأكيد.. لكن هناك العديد من النظريات الأخرى التي تناقش هذا الموضوع، ووضعت عددا من السيناريوهات الأخرى الهامة التي من المهم مناقشتها على اعتبار أنها تقدم لنا مجموعة أخرى من المشتبه بهم..

فعلى سبيل المثال فإن أهم محقق في هذه القضية -المحقق "فريدريك جورج" "Frederick George"– يختلف في الرأي مع "السير ميلفيل".. ويرى في حديث له في العام 1903 أن "سكوتلانديارد" لم تتقدم في تفكيرها الخاص بهذه الجرائم خلال 15 عاما بأية طريقة..

أما المشتبه به الأساسي الذي يعتقد "فريدريك" أنه هو القاتل المنشود فهو "جورج تشابمان" George Chapman"".. الذي تم اعدامه في 1903 لقتله زوجته بالسم..

الكثير والكثير من الأقاويل والاتهامات والتحليلات المنطقية وغير المنطقية.. لكن هذا ليس كل شيء.. فما هو قادم أكثر جنونا بالتأكيد..

* * *
مؤامرة ملكية
إن القول بأن كل هذه الجرائم ما هي إلا مؤامرة ملكية من العائلة الحاكمة في "إنجلترا" في ذلك الوقت لم يكن مجرد حديث للهو!!.. ولم يكن كذلك فقط أساس للفيلم الأجنبي الشهير "From Hell" الذي قام ببطولته النجم "جوني ديب".. بل إن الأمر يتجاوز ذلك بكثير، خاصة إذا علمنا كمّ الكتب التي كتبت في هذا المجال لتأكيد هذه النظرية، وكذلك كمّ الوثائق والنظريات والشهادات التي تم تدعيم هذه الكتب بها..

وأبعاد هذه النظرية هي كالتالي..
الأمير "ألبرت فيكتور" "Albert Victor" المعروف لدى الشعب باسم "إيدي" "Eddy" هو حفيد ملكة "إنجلترا" في ذاك الوقت، الملكة "فيكتوريا" "Victoria"، ووالده هو الملك التالي لها "إدوارد السابع" Edward VII .. ولو كان "ألبرت" قد عاش لكان أحد ملوك الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس في يوم من الأيام..

كان الأمير "ألبرت" يتردد على منطقة "ويتشابل" كثيرا، والسبب في ذلك أنه كان على علاقة مع فتاة هناك تدعى "آني كروك" "Annie Crook".. وقد أجّر لها شقة في "ويتشابل" وأخذ يتردد عليها فيها..

في بعض الروايات حملت "آني" من "ألبرت" وأنه تزوجها سرا في الكنيسة "الرومانية الكاثوليكية"، بينما يقول البعض الآخر أن "آني" قد حملت بالفعل، لكن الأمير لم يتزوجها أبدا.. وأنها قد ولدت طفلة ورحلت بها بعيدا..

لكن ما تم تناقله خفية بين الناس فيما بعد يفوق كل هذه الأمور..

إن العلاقة الآثمة مع فتاة من العامة كان أحد الأمور المستحيلة لدى العائلة المالكة، خاصة إذا كان الأمر متعلقا بأحد الملوك القادمين للإمبراطورية.. لذلك فعندما علمت الجدة / الملكة بهذه الفضيحة أمرت بأن يتم حلها على الفور، وعهدت بذلك إلى رئيس الوزراء، الذي عهد بها بدوره إلى طبيب الملكة الخاص السير "ويليم جال" "William Gull"..

د. "ويليام" أخذ "آني" إلى مستشفى بعيد عن الأعين، حيث تلاعب بذاكرتها وإدراكها للعالم من حولها من خلال مجموعة من التجارب الوحشية والتعذيب المستمر، بحيث أصبحت غير قادرة على التعرف على الحقيقة من الخيال لبقية حياتها..

"ماري كيلي" كانت تعتني بالطفلة الملكية التي وضعتها "آني" مع صديقاتها "بولي" "وليز آني" تشابمان –هل تذكرك هذه الأسماء بشيء ما؟!– وكلهن كن يعرفن حقيقة الأب الملكي، وبالطبع كان من غير المعقول أن يبقين أفواههن مغلقة على هذا السر الرهيب الذي يهدد مستقبل الملكية والعرش في بريطانيا..

مرة أخرى ظهر الطبيب الدموي "جال" على سطح الأحداث عندما تم استدعاؤه إلى القصر الملكي، والتنبيه عليه بأن يتخلص من هذه المشكلة.. لكن هذه المرة إلى الأبد..

كانت فكرة شيطانية من د."جال".. كل ما عليه هو إيجاد شخصية السفاح الذي يهوى قتل العاهرات والتمثيل بجثثهن، ثم يتخلص من الفتيات الثرثارات بكل سهولة فيما بعد..

يستعين د. "جال" بأحد رجاله المخلصين لجذب الفتيات إلى المكان الذي يريدهن فيه عن طريق إغرائهن بالمال، ثم يخرج إليهن بسرعة ويقتلهن.. أما التمثيل بالجثث فكان إحدى الهوايات التي استهوت د."جال"، وجعلته غير قادر على مقاومة الإغراء في فعل ذلك أمام الجثث الجاهزة أمامه..

بالطبع ترك الأفضل للنهاية.. هكذا في آخر جريمة تخلص د. "جال" من "ماري" إلى الأبد.. ومارس هوايته الأثيرة معها دون أن يقاطعه أحد هذه المرة، لذلك خرجت الجثة بالصورة البشعة التي كانت عليها في النهاية..

لكن لا تنتهي عند هذا الحد.. فلا بد من الربط بين كل شيء.. حيث انتشرت أيضا الحكايات بأن د. "جال" اشترك في منظمة ماسونية سرية تضم كبار رجال الحكم والأشخاص البارزين في الدولة.. وكان من بين هؤلاء السير "روبرت أندرسون" رئيس الشرطة.. والذي كان يعلم كل شيء عن مهمة د. "جال" وساعده على التخفي.. بل زاد على ذلك بأنه أخفى أحد الأدلة الهامة في القضية، وهي الكتابة على الجدار بأن اليهود هم من يجب أن يحاسبوا على ما يحدث، وذلك حتى لا يتعرف أحد عن طريق الصدفة على الخط المكتوبة به الكلمات ويربط بينه وبين د."جال"..
إن الكل يحب نظرية المؤامرة، وبالتأكيد ستظل هذه القصة مصدر إلهام للآلاف للتعرف على هوية "السفاح".. حتى مع عدم وجود أي دليل على صحة الأحداث التي فيها..

بالفعل كانت هناك امرأة تسمى "آني كروك" في شارع "كليفلاند"، وكانت لها طفلة تسمى "أليس مارجريت"، لكن لا يوجد أي شيء يربطها بالأمير "ألبرت".. كما أنه لا يوجد أي رابط بينها وبين أي من الفتيات خاصة "ماري".. بل إنه لا يوجد أي دليل على أن أيا من الفتيات كن يعرفن بعضهن البعض أو أنهن كُنَّ يشكلن مجموعة من الصديقات، وإلا لكان هذا الأمر قد اكتشف أثناء التحقيقات..
هناك الكثير من الأمور الأخرى التي كانت تدحض تلك المؤامرة المزعومة.. فقد كان من المعروف أن د."جال" قد أصيب بجلطة دماغية قبل تلك الأحداث بفترة.. ورغم أنه قد تعافى من آثارها إلى حد كبير، إلا أنها لم تكن تسمح له بالقيام بكل تلك الأمور، خاصة أنه كان يبلغ من العمر في تلك الفترة 70 عاما..

كما أنه لم يثبت انتماء د."جيل" أو "سير روبرت أندرسون" إلى أية جماعات ماسونية أو غيرها حتى يحاول "سير روبرت" التغطية على أفعال زميله في المنظمة..

أضف إلى ذلك بعض الشائعات التي تداولتها الألسن الخفية عن الميول الجنسية للأمير "روبرت"، حيث كان من المعروف لدى العديدين أنه لا يميل للنساء، وأنه كان يعاني من مشكلة كبيرة في هذا المجال..
أما الأمير "ألبرت" نفسه فقد نصبته الملكة دوق كلارنس في عام 1892، وهو ليس بالمنصب السهل الذي يمكن تقديمه إلى شخص مختل عقلياً، ولو إلى درجة بسيطة..

كل هذه القرائن تبعد الشكوك كثيراً عن الطبيب "جال"، لكن ما إن ظهرت هذه الأمور حتى ظهر فريق آخر بدأ في تفسير الأحداث بشكل مختلف.. لكنه قريب في نفس الوقت..

كانت النظرية الجديدة تستبعد أي دور للطبيب "جال"، وتلقي بكل هذه الجرائم على الأمير "ألبرت" نفسه ومعلمه الخاص في "كامبريدج" الشاعر "جيمس كينيث".. خاصة أن "جيمس" قد أصيب في حادث جعل العديد من الأمور الوحشية تظهر في شعره وتصرفاته..

لكن مرة أخرى لا توجد أي دلائل على هذه الاتهامات، خاصة مع وجود حجج غياب قوية ومتينة للغاية تبعد "الأمير والشاعر" عن أماكن الجرائم بمئات الأميال..

هل يعني هذا أن القصر الملكي ليست له أية علاقة بالأمر؟!.. حتى اليوم ما زال هناك مئات الكتب والتحليلات التي تؤمن بأن القصر الملكي كان هو العقل المدبر وراء كل هذه الجرائم لسبب أو لآخر.. ولا أعتقد أننا سنتمكن من التعرف على مدى تورط القصر في هذه الحوادث على الإطلاق..


M3A

http://m3a-fekrah.blogspot.com/‏
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة M3A.
11 من 11
مذكرات مايبريك Maybrick

جيمس مايبريك
في العام 1992 سنحت الفرصة لكل المتعاملين مع قضية جاك السفاح Ripperologists للتعرف على معلومات وأدلة جديدة في القضية.. كان ذلك حينما تقدم صاحب أحد مصانع النفايات المعدنية إليهم بمذكرات السيد جيمس مايبريك James Maybrick.. وهو تاجر قطن في ليفربول مات عام 1889..

في هذه المذكرات يعترف السيد مايبريك بأنه هو جاك السفاح !!..
لطالما كان السؤال الذي يؤرق الجميع في جرائم جاك هو لماذا بدأت الجرائم بغتة في أغسطس 1888 بقتل بولي، وانتهت بنفس الصورة المفاجئة في نوفمبر من نفس العام بقتل ماري؟!.. الإجابة قد تكون موجودة في هذه المذكرات، فإذا كان ما قاله السيد مايبريك صحيحا، فإن موته في بدايات العام 1889 قد يكون هو السبب في توقف تلك الجرائم..

جيمس مايبريك هو تاجر قطن بدأ عمله في لندن سبعينيات القرن التاسع عشر، ثم سافر إلى الولايات المتحدة لافتتاح فرع في فرجينيا، ثم عاد بعد عدة سنوات.. أثناء تواجده في الولايات المتحدة أصيب بالملاريا، وتطلب علاجه أن يستمر على مجموعة من الأدوية منها الأرسينيك Arsenic والستركنين Strychnine.. هذه الأدوية كانت لها آثار جانبية تسبب الإدمان عليها، لذلك فقد استمر جيمس في تعاطي الأرسينيك حتى وفاته..
كان جيمس قد تزوج حبيبته فلوري قبل عودته وعاشا لفترة من السعادة وأنجبا طفلين.. لكن الأمور الجيدة لا تدوم طويلا.. ففي الثمانينيات بدأت الحالة الاقتصادية في الولايات المتحدة وإنجلترا في التدهور، وبدأت أعمال جيمس تخسر كثيرا.. أثناء ذلك بدأ جيمس يزيد من الجرعات التي يتعاطاها من الأرسينيك، وكذلك اتخذ له عشيقة.. وعندما علمت فلوري بما يحدث تعرفت على رجل آخر أصغر منه في العمر..
في أحد أيام العام 1889 أحضرت فلوري بعض مساحيق التجميل التي كان يجب قبل استخدامها أن تستخرج منها الأرسينيك الذي يضر البشرة.. لكن في نفس اليوم مات زوجها جيمس بعد أن أثر عليه الأرسينيك الذي كان يتناوله، وتسبب في تسميمه..

رغم أن الجميع كان يعرف بإدمان جيمس على الأرسينيك، إلا أن القاضي رفض أي ذكر لهذه المعلومة في المحاكمة التي تم فيها اتهام فلوري بأنها هي القاتلة.. وبعد إجراءات صورية تم الحكم على فلوري بالإعدام شنقا.. لكنها خرجت من السجن بعد 15 عاما في عفو من الملكة عن عدد من المسجونين..

القاضي الذي حكم على فلوري بالسجن كان والد جيمس كينيث الشاعر والمعلم الخاص للأمير ألبرت.. وقد مات هذا الرجل بعد عدة سنوات من سجن فلوري في مصحة نفسية بعد أن ساءت حالته العقلية إلى حد كبير، وأخذ يردد أن الأشباح تطارده بسبب الظلم الذي وقع منه على فلوري، وظل كذلك حتى مات..
هل يمكن أن نربط الأحداث ببعضها البعض لكي نصل إلى استنتاج ما؟!..

هل يمكن أن تكون صلة القصر بالجرائم قد تمَّت من خلال خيوط متشعبة، وصلت في النهاية إلى جيمس مايبريك؟!.. في مذكراته يقول جيمس أنه هو القاتل، وأن السبب في هذه الجرائم هو أن (أحد الأشخاص) كان يمده دائما بالأرسينيك الذي لم يكن يستطيع الحياة بدونه.. لكن في بعض الأحيان فإن هذا الشخص كان يستغل الحالة العقلية الأقرب للجنون ويدفعه إلى ارتكاب جرائم..
كان يطلب منه قتل فتيات يشير إليهن في الشارع، أما التمثيل بالجثث فكان نتيجة الجنون الذي يصيب جيمس.. ومقابل هذه الجرائم التي لم يكن جيمس يعيها بالضبط، كان يحصل على الجرعات التي يريدها من الأرسينيك..
ربما لهذا السبب حاول القاضي أن (يفبرك) القضية حتى لا تظهر أية أدلة جديدة تشير إلى الرجل الذي دفع جيمس إلى القيام بهذه الجرائم.. ربما..

لكن الكثير من الدراسات التي تمت بعد ذلك أظهرت مشكلات أخرى في مذكرات جيمس مايبريك.. حيث ظهر أنه رغم أن الأوراق المستخدمة تعود بالفعل إلى العصر الفيكتوري، إلا أن الحبر المستخدم جديد وحديث.. كما أن هناك مجموعة من الأخطاء التي تتعلق بالحالة الاقتصادية التي كانت عليها إنجلترا في ذلك الوقت.. وأخطاء أخرى تتعلق بالطريقة التي تم بها قتل الفتيات وكيفية التمثيل بجثثهن.. كل هذا أدى إلى الاعتقاد بأن هذه المذكرات ليست أصلية، وأنها مدسوسة من قبل أحد ما..

لكن ما السبب الذي يدفع أحد إلى كتابة مثل هذه المذكرات لتوجيه أصابع الاتهام إلى شخص مات منذ أكثر من 100 عام؟!!.. وما هي الدوافع التي جعلت هذه المذكرات تظهر في هذا الوقت بالذات؟!!.. وإذا لم تكن هذه المذكرات قد كتبها جيمس بالفعل، فما مدى صحة القصة المذكورة فيها؟!!..

للأسف فإن كل هذه الأسئلة لن يتمكن أحد من الإجابة عليها في الوقت الراهن..

لكن هذا ليس كل شيء.. فما زال هناك عدد آخر من المشتبه بهم.. هذه المرة فإن الأمر يتجاوز الشكوك بكثير..
* * *
الثلاثة الأهم
الآن ماذا عن الثلاثة الذين وضعهم السير ميلفيل في تقريره، وقال إنهم الأكثر ترشيحا ليكون أحدهم هو القاتل الذي تبحث عنه الشرطة طوال هذا الوقت؟!..

كما ذكرنا من قبل هؤلاء الثلاثة هم إم جي درويت وكوزمينسكي ومايكل أوستروج.. وكل واحد منهم كان لدى السير ميلفيل شكوكه الخاصة حوله..

1- إم جي درويت M. J. Druitt..
هذا الرجل كان من المفترض أن يكون من أشهر الرجال في إنجلترا لولا الأحداث المؤسفة التي مرت عليه في النهاية.. فوالده أحد أكبر الجراحين في إنجلترا –وهذا هو مصدر الخبرة التشريحية كما يظن سير ميلفيل– كما أنه درس الأدب والمحاماة ونبغ فيهما، حيث أصبح أحد المحامين الشهيرين الذين يشار إليهم بالبنان، وكذلك له مكانة مميزة كأستاذ جامعي قوي..

ويبدو أن كل ذلك لم يكن يكفيه، حيث برع أيضا في عدد من اللعبات الرياضية مثل الهوكي والكريكيت والشطرنج وغيرها من الألعاب..

المشكلة أن والده توفي ثم أدخلت والدته مصحة نفسية بسبب حالة اكتئاب أصيبت بها، وكان عدد آخر من عائلة والدته قد دخلوا المصحات في فترات متفاوتة بسبب الاكتئاب الذي كان الأطباء يعتقدون في ذلك الوقت أنه مرض وراثي..

لذلك ورغم كل هذه الإنجازات والحياة المليئة بالبهجة، فقد وجدت جثة السيد درويت طافية على سطح التايمز في نهاية ديسمبر من العام 1888.. مع رسالة لدى أخيه الأصغر يقول فيها أنه شعر ببدايات المرض الذي أصاب والدته -الاكتئاب- وأنه قرر أنه لن يعاني ما تعانيه هي على الاطلاق، لذلك فقد قرر أن ينهي حياته بنفسه..

حتى الآن لا يوجد سبب يدعونا إلى وضع هذه الشخصية المميزة وسط المشتبه بهم في القيام بهذه الجرائم.. لكن يبدو أن أن السير ميلفيل له رأي آخر، حيث يرى أن هذا الرجل من المرشحين بقوة لنيل هذا الدور، خاصة أن عائلته تعتقد أنه كان القاتل لأسباب غير مفهومة.. كما أن السير ميلفيل يقول إنه كان مهووسا جنسيا، لكنه كان يداري ذلك بطريقة محكمة..

كل التحليلات السابقة والتالية استغربت كثيرا من وضع اسم هذا الرجل وسط المشتبه بهم.. لكن بالتأكيد فإن السير ميلفيل لم يكن طفلا غريرا ليقوم بذلك لمجرد نزوة طارئة، البعض يقول إن هناك بالتأكيد أدلة وبراهين أخرى تجعل الشبهات تحوم حول السيد درويت، لكن السير ميلفيل أخفاها -أو لم يفصح عنها- لسبب ما.. خاصة أن انتحار درويت جاء متوافقا مع توقف حالات القتل في ويتشابل، كما أن انتحاره قد يكون بسبب انهياره النفسي بعد أن كره كل ما قام به من جرائم شنيعة، وهي إحدى العلامات التي تميز مرض الاكتئاب الذهني الحاد..

2 - آرون كوزمينسكي Aaron Kosminski..
المشتبه به الثاني هو السيد آرون كوزمينسكي، ويصفه السير ميلفيل باختصار بقوله: "السيد كوزمينسكي هو يهودي من أصل بولندي.. أصابته العزلة والوحدة اللتين عاش فيهما لسنوات طويلة في البيوت العامة في ويتشابل بحالة نفسية وذهان عقلي، كان يكره النساء بشكل عام، لكنه كان يكره العاهرات بشكل أكبر، كما أن له الكثير من الميول العدوانية التي تدفع إلى القيام بالجرائم.. تم وضعه في مصحة نفسية في مارس 1889.. هناك الكثير من الملابسات التي تشير إلى أن السيد كوزمينسكي أحد أقوى المشتبه بهم ليكون القاتل الدموي المجهول"..

د. هاوتشين الذي كان المسؤول عن حالة كوزمينسكي في المستشفى العقلي وصف حالته بقوله: "يقول كوزمينسكي أن هناك شيئا ما يقوده للقيام بالأفعال التي يقوم بها، وأن هناك أصوتا تملي عليه ما يجب أن يقوم بفعله.. والأصوات هي التي تخبره ألا يأكل أي طعام يقدمه له أحد وأن يأكل فقط ما يحصل عليه من البالوعات، وهو يصدق كل ما تقوله الأصوات؛ لأنه متيقن من أنها تعرف كل ما يفعله البشر"..

أما عن السلوك الإجرامي فإن كوزمينسكي له تاريخ معروف في ذلك أيضا، حيث ذهب في يوم ما لشراء سكين كبير، ثم هدد صاحب المتجر الذي اشترى منه السكين أنه سيقتل أخته.. وكان على وشك القيام بذلك بالفعل عندما أخبرته الأصوات أن يتركها الآن، فهي ستلاقي مصيرها قريبا.. لكن ليس اليوم..

الدليل الوحيد المحير بالفعل الذي يربط كوزمينسكي بالجرائم هو تعرف أحد الشهود عليه أثناء عرض مجموعة من المشتبه بهم عليه، وذلك بعد عامين كاملين من الجرائم.. رغم أن نفس هذا الشاهد كان قد قرر في الوقت الذي وقعت فيه الجريمة أن الظلام والضباب وصعوبة الرؤية جعله غير قادر على التعرف على المجرم.. أما بعد عامين كاملين فقد أكد الشاهد أن كوزمينسكي هو القاتل دون أدنى ذرة من الشك.. من الصعب أن يقتنع المحققون بمثل هذا الأمر، لكن السير ميلفيل لم يأبه لذلك ووضع كوزمينسكي بين المشتبه بهم الأكثر احتمالا ليكونوا القاتل..

هل هذا هو القاتل الذي يبحث عنه الجميع؟!!.. ربما لا يكون أكثر من ضحية لشاهد لا يدرك ما يقول ويريد أن يصبح محط اهتمام الجميع..


3 - مايكل أوستروج Michael Ostrog..
هذا هو الرجل الثالث والأخير في القائمة القصيرة التي أعدها السير ميلفيل..

مايكل أوستروج هو لص معروف، كان ينصب على الفتيات ويسلب الأموال منهن بعد أن يقدم نفسه لهن على أنه نبيل بولندي فقد أغلب ماله ولا يستطيع العودة إلى بلاده.. وقد أمضى مايكل أغلب أيام حياته في السجون، لكنه بالتأكيد لم يَتُبْ أبدا..

إن أوستروج لم يكن بالتأكيد لصا عاديا.. فقد كان في مقتبل العمر، وسيما للغاية، أنيقا، متعلما، مهذبا، والذي كان يمكنه أن ينجح في أي مجال محترم من مجالات الحياة لو أراد ذلك.. لكن من الصعب الحكم على الحالة العقلية والنفسية التي كان عليها أوستروج في ذلك الوقت..

لا يوجد ما يشير إلى أوستروج كقاتل تسبب في كل هذه الجرائم، ولا نعرف اليوم عنه إلا أنه انتحل في وقت من الأوقات شخصية طبيب في مصحة نفسية في ويتشابل..

هؤلاء هم الثلاثة الأهم الذين وضعهم سير ميلفيل في تقريره النهائي، لكن ذلك لا يعني عدم وجود آخرين يمكن أن يكون أحدهم القاتل الوحشي.. دعونا نتعرف على أهمهم..
* * *
جورج تشابمان George Chapman..
إن قصة هذا الرجل غريبة للغاية، حيث لم يتم وضعه كأحد المشتبه بهم إلا بعد وفاته، والتحقيقات التي تمت عن الجرائم التي ارتكبها أثناء حياته..

ولد جورج في بولندا في العام 1865، وجاء إلى لندن في العام 1887، هذا يعني أن الجرائم حدثت عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره..

درس جورج الطب في وارسو، وأظهر نبوغا واضحا في الجراحة التي كان يفضلها على غيرها من المواد، وكان يعتبرونه مصدر إلهام في هذه المادة، حتى أن أساتذته كانوا يستعينون به في العمليات الجراحية قبل أن يتخرج، كما تنبئوا له بأن يصبح أحد أفضل الأطباء في القريب العاجل..
لكن لأسباب غير معلومة لأحد هاجر جورج إلى لندن في العام 1887 وعمل هناك مساعدا في محل حلاقة، قبل أن يفتتح متجره الخاص به في إحدى ضواحي ويتشابل.. ثم تزوج جورج وازدهرت أعماله حتى سافر إلى نيوجيرسي بالولايات المتحدة في العام 1890..

كان من المعروف عن جورج معاملته الغريبة للنساء، حيث كان يداعبهن بطريقة خشنة وفجة، وكثيرا ما تسبب ذلك في أن تعتقله الشرطة.. خاصة عند الاعتداء على الفتيات اللاتي كن يرفضن مرافقته.. وفي أحد الأيام في نيوجيرسي أصابه الغضب لأمر تافه للغاية فعلته زوجته، عندها ألقاها على السرير بقوة، ثم كمم فمها بوجنته وكبل يديها خلف ظهرها وبدأ في خنقها..

لم ينقذ الزوجة من مصيرها المحتوم سوى دخول أحد الزبائن إلى المحل الذي كان في الغرفة الأمامية من المنزل.. عندها قام جورج وذهب إلى الزبون بكل هدوء، بينما زوجته المرعوبة على السرير تكاد لا تصدق أنها قد نجت منه.. لكن ذعرها تضاعف ألف مرة عندما لمست يدها بالصدفة مقبض سكين طويل ومخيف أسفل الوسادة.. وعندما دخل عليها جورج وجدها تتطلع بهلع إلى السكين، فأخبرها بكل بساطة أنه كان ينوي أن يقطع رأسها ويفعل كل ما يريد بجثتها "كما فعل من قبل"!!..

بعد هذه الحادثة عادت الزوجة إلى لندن واختفت عن زوجها الذي عاد هو أيضا إلى لندن.. لكن الغريب أن الزوج لم يزعج نفسه بالبحث عنها على الإطلاق.. حيث وجد امرأة تقبل أن تكون زوجته..

هذه المرة كانت الأمور مخيفة للغاية.. فبعد أن أخذ أموالها وافتتح بها محل الحلاق الخاص به، بدأت بينهما المشكلات.. عندها كان الحل الذي جاء إلى عقل جورج بكل سلاسة.. فليقتلها!!..

لكن جورج لم يكن مثل البشر العاديين في أساليب القتل التي يستخدمها، حيث كان مهما جدا لديه أن تعاني زوجته كثيرا، لكن الأكثر أهمية أن يحتفظ بجسدها بعد موتها، دون أن يصيبه التحلل!!..

لذلك فقد اختار الوسيلة المثالية للقتل، حيث بدأ في تقديم سم tartar emetic -الذي كان يستخدم بتركيزات مختلفة للقضاء على البلهارسيا- بجرعات وتركيزات محددة لزوجته، بحيث ظلت تعاني من آثار التسمم والآلام الرهيبة لفترة طويلة دون أن يعرف الأطباء السبب وراء ذلك.. وفي النهاية ماتت الزوجة وتم تشخيص سبب الوفاة على أنه "التهابات حادة في المعدة غير معروفة السبب"..

مرة ثالثة يتزوج جورج ويسلب كل أموال زوجته، ثم يبدأ في استخدام السم بنفس الطريقة، ومرة أخرى تموت الزوجة.. وهكذا لعدد من المرات دون أن يشك أي أحد في الزوج القاتل..

لكن في المرة الأخيرة تشك والدة الزوجة في سبب الآلام التي تعاني منها ابنتها، وتعرضها على طبيب في السموم دون علم زوجها.. هكذا يتم اكتشاف الجريمة ويتم القبض على الزوج ووضعه خلف القضبان، كما بدأت الشرطة في تحليل جثمان الزوجات السابقات التي كانت على حالتها بشكل غريب للغاية.. وبعد اكتشاف كل هذه الجرائم حكم على جورج بالإعدام شنقا، ونفذ فيه الحكم عام 1903..
يقول أحد أكثر المحققين الذين عملوا على قضية جاك السفاح، الشرطي المتقاعد أبرلاين:
"لا يمكنك إلا أن تفكر أن جورج هو أحد أقوى المرشحين ليكون جاك.. هناك الكثير من الملابسات والقرائن التي تضعه في دائرة الاتهام.. ومن السيئ أنه قد أعدم قبل أن نتمكن من الحصول على أقواله في هذا الشأن، حيث أعتقد أنه كان سيعترف بكل سهولة بأنه هو الفاعل..

على سبيل المثال هناك موعد مجيئه إلى لندن والذي يتطابق مع الوقت الذي بدأت فيه الجرائم.. كذلك ففي الفترة التي سافر فيها إلى الولايات المتحدة توقفت الجرائم في لندن، بينما ظهرت جريمتا قتل مشابهتين في الولايات المتحدة -يشير أبرلاين إلى جريمة قتل كاري براون وجريمة أخرى- ولا أعتقد أن ذلك كان من قبيل المصادفة.. هناك كذلك المواصفات الجسدية التي يتشابه فيها جورج كثيرا مع الأوصاف التي أدلى بها الشهود.. كذلك لا يمكننا أن ننسى الكلمات التي قالها جورج لزوجته الأولى.. لقد قال لها عندما كان يوشك على قتلها أنه كان سيفعل بها ما فعله من قبل..

كذلك كان جورج في الفترة التي بدأت فيها الحوادث أعزب، وبالتالي كان يمكنه التجول ليلا إلى أوقات متأخرة دون أن يشك به أحد.. كما كان يعمل في وظيفة لها مواعيد ثابتة، مما يفسر أنه لم يكن يقوم بجرائمه إلا في أيام الإجازات..

وأخيرا فإن الخبرة الطبية الجراحية الكبيرة التي اكتسبها جورج في وارسو كانت تؤهله للقيام بكل تلك التشريحات التي قام بها القاتل بكل هذه الكفاءة والمهارة.. أعتقد أن جورج هو بالفعل جاك السفاح.. لكننا لن نعرف أبدا"..

أما عن نقاط الاختلاف التي طرحها البعض فقد رد عليها أيضا أبرلاين بقوله:
"بالنسبة إلى اسم جاك فهو لا يمثل أهمية كبيرة، فقد يكون استخدمه لمجرد التمويه، أو أنه الاسم الذي يفضله.. أما بالنسبة إلى قتله النساء بالسم فهو أمر عادي أيضا، فلا أرى أي سبب يجعل الرجل يستخدم نفس الطريقة طوال حياته، خاصة أنه يمتلك خبرة طبية كبيرة تمكنه من استخدام أية وسيلة يفضلها، وقد يكون السبب هو الرغبة في عدم لفت الانتباه.. ففي الجرائم القديمة لم يكن أحد أن يصله بتلك الجرائم بدون دليل قوي يشير إليه هو بالذات، وهو أمر بالغ الصعوبة.. أما في الجرائم الحديثة فقد كانت الضحايا زوجاته، وبالتالي إذا ظهرت أية دلائل على القتل فإن أصابع الاتهام كانت ستتجه مباشرة إلى جورج.. لهذا فقد استخدم وسيلة لا تدل على القتل المباشر هذه المرة..

هناك الكثير من المشتبه بهم الآخرين الذيم يمكننا أن نقدمهم لكم خلال مئات المقالات، خاصة أن مئات الكتب بالفعل قدمت هؤلاء المشتبه بهم، سواء من خلال إيجاد تفسيرات وبراهين جديدة ضد المشتبه بهم القدماء، أو إيجاد مشتبه بهم جدد.. على كل الأحوال فإن أغلب الظن أن هذا السر سيظل طي الكتمان..

لكن هناك أمر واحد يجب أن نلقي عليه الضوء؛ لأنه يحتل مساحة كبيرة من التفسيرات التي وضعها البعض لقضية جاك السفاح...................
* * *
السحر الأسود
هناك كتاب شهير صدر في العام 2003 عن جاك السفاح.. هو كتاب إيفور إدواردز Ivor Edwards "جاك السفاح.. طقوس من السحر الأسود Jack the Ripper's Black Magic Rituals".. ورغم كثرة الكتب التي ظهرت في هذا المجال، والتي يتجاوز عددها المئات، إلا أن هذا الكتاب يستحق بالفعل أن نتوقف أمامه ونتعرف على النظرية التي يقدمها لنا..

يبدأ إيفور كلماته بقوله أن كل الجهود التي تمّت في هذه القضية طوال أكثر من قرن من الزمان أغفلت جانبا في غاية الأهمية لم ينتبه إليه الكثيرون؛ لأنهم لم يهتموا بالجانب الأسود فيه، لكن لأنه قد درس العديد من الكتب التي تتناول السحر الأسود فقد وجد عددا من النقاط التي قد تفسر كل شيء..

النقطة الأولى والأهم لدى إيفور هي أن المسافات بين الأماكن التي وجدت فيها الجثث متماثلة تماما.. وهو ما يؤكد أن هذه الأماكن لم يكن اختيارها محض صدفة، بل هي أماكن منتقاة بعناية، لكي تكون فيما بينها فيما بعد شكلا معروفا للغاية لكل من يدرس السحر الأسود، وهو شكل العدسة المحدبة، أو Vesica Piscis كما يعرفه دارسو هذا العلم..

النقطة الثانية والهامة هي أن التحقيقات كانت دائما ما تسير خلف الاعتقاد بأن القاتل مهووس جنسيا، بينما لا يوجد دليل واحد على هذا الأمر، فالقاتل لم يغتصب امرأة واحدة من اللاتي قتلهن.. والشكل الذي وجدت عليه الضحايا كان السبب الأساسي فيه هو العملية الجراحية التي تمّت لاستئصال أجزاء منهن.. لذلك فإننا يجب أن نفكر في القاتل على أنه شخص عاقل تماما، وقام بما قام به لأنه كان يريد شيئا محددا وليس لمجرد إرضاء شهوة حيوانية.. وبالتالي عند التفكير في الأمر من هذه الزاوية يتضح لنا كل شيء.. فالقاتل أخذ من الضحيتين الأولى والثانية الأعضاء التناسلية، وهي رمز القوة والحياة والتجدد في عالم السحر الأسود.. أما الأجزاء التي أخذها من الجثث الأخرى فهي تصلح لصنع الشحم البشري المستخدم في الطقوس السحرية.. عند جمع كل هذه الأمور مع بعضها البعض نجد أننا أمام شخص كان يحاول إيجاد كل الظروف الملائمة لكى يقوم بأحد طقوس السحر الأسود، وكانت الضحايا هي القرابين البشرية التي احتاجها لكي تحل فيه القوة المطلقة من جميع أركان العالم..

المشتبه به الأساسي حسب هذا الكتاب هو شخص غريب الأطوار كان كل من حوله يعتقدون أنه جاك السفاح بالفعل، وهو الطبيب روبرت ستيفنسون..

كان روبرت قد درس الطب في إنجلترا، ثم سافر في بعثة طبية إلى أفريقيا حيث تعلم السحر الأسود وكيفية القيام بطقوسه على يد مجموعة من سحرة القبائل هناك.. وعندما عاد مرة أخرى إلى إنجلترا تعرف على السيدة بلافاتسكي Blavatsky، وهي مؤسسة مجتمع الفلسفة الروحية Theosophical Society في إنجلترا وأوروبا فيما بعد.. وقد فتنه هذا المذهب الذي كان ينادي بأن كل الأديان مهمتها البحث عن أصل الوجود، وأن الحقيقة المجردة لا يعرفها إلا من يجمع كل الأديان مع بعضها البعض، كما أن هذا المذهب كان يضع مكانة كبيرة للغاية للسحرة ويعتبرهم الرسل الذين يمكنهم فتح بوابات المعرفة أمام العالم كله.. ولكي يدخل روبرت هذا المجتمع المغلق فقد أخبر السيدة بلافاتسكي بسر خطير، وهو أنه قد قتل سيدتين فيما قبل -إحداهما زوجته- ليقدمهما كقرابين للقيام بأحد طقوس السحر الأسود الذي يجعله يفتح كل البوابات المغلقة بين الأكوان، ويضعه مباشرة أمام سر الوجود في هذا الكون.. وأنه يحتاج إلى بعض القرابين الأخرى التي يمكنه الحصول عليها من تلك الفتيات اللاتي تجبن الشوارع لبيع أجسادهن لمن يدفع أكثر.. فهن بالتأكيد لا يستحققن هذه الأجساد، وأنه أولى بها منهن..

لا نعرف الكثير عن الطبيب روبرت فيما بعد سوى أنه أدخل نفسه مستشفى ويتشابل للعلاج من أحد الأمراض طوال الفترة التي تمّت فيها جرائم القتل في المدينة.. وكانت هذه هي حجة الغياب التي قالها لرجال الشرطة عندما كانوا يستجوبون كل الأطباء.. بالطبع كان يمكن لهذا الطبيب أن يغادر المستشفى ويعود إليها في أي وقت يريد دون أن يتمكّن أحد من محاسبته، وبالتالي فإنه كان في مقدوره القيام بكل الجرائم وهو مطمئن إلى أنه يملك حجة الغياب المثالية..

من الغريب -والمضحك في نفس الوقت- أن السيد روبرت الذي كان يؤمن بهذه الأديان الوضعية الغريبة وينفي كل وجود للإله، أصبح فيما بعد أحد رجال الدين المخلصين للغاية، وظل طوال البقية الباقية من حياته معتكفا في محراب الدين دون أن يتمكن أي أحد من التعرف على الحقيقة منه..

الأكثر مدعاة للسخرية أن هذا التحول تم على يد إحدى العاهرات !!..
* * *
من هو؟!!..
إن كل هذه الكلمات لم تنجح في فك الغموض الكامن في هذه الجرائم البشعة التي هزت لندن وإنجلترا كلها.. فما نعرفه الآن لا يسمح لنا بأن نعرف من هو القاتل الذي حيّر العالم كله لأكثر من قرن كامل من الزمان دون أن يتمكن أحد من إماطة اللثام عنه، أو حتى كشف القليل من الغموض الذي يحيط به..

إن الحقيقة تكمن في أحد القبور التي يرقد فيها جسد القاتل، الذي أخذ السر الرهيب معه دون أن يطلع عليه أحد.. ووسط الضباب والتساؤلات التي لا إجابة لها من الصعب أن يعرف أي شخص من هو القاتل الدموي الذي ارتكب هذه الجرائم..

من هو القاتل الذي نعرفه اليوم بأنه أول قاتل متسلسل في التاريخ؟!..
من هو القاتل الذي يعتبره كل السفاحين الأب الروحي لهم؟!..
من هو السفاح؟!.. من هو جاك؟!..

M3A


http://m3a-fekrah.blogspot.com/‏
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة M3A.
قد يهمك أيضًا
من هو مؤسس الخلافة العباسية
أول من استلم الخلافة العباسية ؟
كيف مات أبو العباس السفاح ؟
ما اسم عاصمة مؤسس الدول العباسية ابو العباس السفاح؟
هل سمعت عن هذا السفاح من قبل؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة