الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هي العوامل التي ساعدت على قيام الدولة العثمانية
عاااااااااااااجل و اريد عناصر من فضلكم
التنس | الكويت 28‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة الفتاة الدلوعة (الفتاة الدلوعة الفتاة الدلوعة).
الإجابات
1 من 6
آراء حول قيام الدولة العثمانية
د. أنعم محمد عثمان الكباشي
أستاذ مساعد. قسم التاريخ. كلية الآداب. جامعة الخرطوم

مستخلص: تحاول هذه الدراسة أن تبحث في العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لعبت دورا كبيرا في قيام الدولة العثمانية. وتركز بصورة كبيرة على العامل السياسي المتمثل في تفكك دولة السلاجقة نتيجة للهجمات المتتالية من طرف المغول، حيث قادت هذه الهجمات إلى ظهور كيانات سياسية جديدة متمثلة في الإمارات التركمانية. وتعتبر الإمارة العثمانية هي أهم هذه الإمارات على الإطلاق. وإثر ذلك تتناول الدراسة الإمارة العثمانية بشيء من التفصيل، وذلك من خلال التطرق إلى شخصية "عثمان" مؤسس الدولة، ودلالات مصطلح "عثماني"، والموقع الجغرافي ودوره الكبير في ظهور العثمانيين، وأخيرا تتعرض الدراسة إلى "أورخان" باعتباره يمثل الشخصية الثانية للعثمانيين في مرحلة الإمارة.

مقدمة:
يرتبط قيام الدول بصورة عامة بوجود بعض العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من العوامل. غير أن قيام هذه الدول لا تحدده العوامل المذكورة بصورة مباشرة وإنما التغيرات التي طرأت على هذه العوامل. وذلك لأن ثبات هذه العوامل لا يقود بالضرورة إلى إحداث تغيير سياسي أو اقتصادي أو غير ذلك. بمعنى آخر فإن حدوث مجموعة من التغيرات في أحد هذه العوامل أو فيها كلها يقود بطبيعة الحال إلى تحول كبير في النمط الموجود. وقد يشمل هذا التحول بعض من جوانب الحياة أو كلها، وذلك حسب نسبة التحول.
رغم الروايات الشعبية التي تتناول قيام الدولة العثمانية إلا أن التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها منطقة الأناضول في القرن الثالث عشر الميلادي لعبت دورا كبيرا في ظهور الأسرة العثمانية على مسرح الأحداث. ولعل من أهم هذه التحولات الضعف الذي اعترى الدولة السلجوقية نتيجة لهجمات المغول التي قادت في نهاية الأمر إلى زوال هذه الدولة وظهور كيانات سياسية جديدة في الجزء الغربي من الأناضول على حدود الإمبراطورية البيزنطية.
إن ظهور هذه الكيانات السياسية الجديدة المتمثلة في الإمارات التركمانية قادت بدورها إلى إحداث تغيير جوهري في نمط الاقتصاد الذي كان سائدا لدى السلاجقة، حيث أصبحت هذه الإمارات وبصفة خاصة الإمارة العثمانية تعتمد في اقتصادها على ما تقوم به من حركات غزو وجهاد ضد الدولة البيزنطية. وبالتالي لم تكن في تلك الفترة تملك اقتصادا يقوم على أساس حياة الاستقرار. ويعود السبب في ذلك إلى أن هذه الإمارات كانت في جوهرها إمارات ذات طابع بدوي لا يعرف الاستقرار. وسوف لن يتغير هذا الوضع كثيرا إلا في فترات لاحقة، حيث سوف يتجه العثمانيون على سبيل المثال إلى التوفيق ما بين الاقتصاد الذي يعتمد على الغنائم والاقتصاد الذي يقوم على أساس الزراعة والتجارة والضرائب وغيرها.


الدولة السلجوقية:
شهد القرن الثالث عشر الميلادي وبصفة خاصة النصف الثاني منه البداية الحقيقية لتفكك الدولة السلجوقية. وتمثل الهجمات المغولية على السلاجقة العامل الأساسي لهذا التفكك. وكان المغول قد تمكنوا من تحقيق انتصارات مؤثرة على السلاجقة لعل من أشهرها انتصارهم في عام 12431. ولقد أدى التفوق المغولي إلى بسط سيطرتهم على وسط الأناضول وشرقه. وبالتالي أصبح المغول هم الحكام الفعليين لتلك المنطقة. وفي الوقت قاد هذا الأمر إلى ضعف السلطة المركزية للدولة السلجوقية من جهة وتنامي القوة العسكرية والسياسية للمغول من جهة أخرى. وسوف نلاحظ أن هذا الوضع سوف يقود إلى ظهور واقع سياسي جديد تتشكل فيه أهم ملامح الفترة التي تعقب الانهيار التام لدولة السلاجقة.
غير أنه يجب أن نذكر أن هجمات المغول أدت بصورة أو بأخرى دورا مهما في التطورات السياسية المتمثلة في ظهور كيانات سياسية جديدة في منطقة غرب الأناضول في حدود النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي. وعلى هذا الأساس يمكن القول أن هجمات المغول هذه التي لعبت دورا رئيسيا في انهيار دولة السلاجقة تعتبر أحد أهم الأسباب التي مهدت الطريق لقيام الدولة العثمانية. وذلك لأن العثمانيين استفادوا بشكل كبير من حالة الضعف السياسي والعسكري الذي كانت تعيش فيه الدولة السلجوقية. لذا عملوا على الاستفادة من هذا الوضع من أجل تأسيس إمارتهم الناشئة. ومن جانب آخر استغلت الإمارة العثمانية ضعف السلطة المركزية للإمبراطورية البيزنطية حيث عملت على التوسع داخل أراضي هذه الإمبراطورية بشكل تدريجي واستراتيجي.
لقد أسس هذا الواقع السياسي الجديد في منطقة الأناضول الأرضية الثابتة التي انتقل منها العثمانيون من مرحلة الإمارة إلى مرحلة الدولة ومن ثم مرحلة الإمبراطورية العالمية التي حكمت أجزاء كبيرة من قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا.

الإمارات التركمانية:
في الوقت الذي بدأت فيه الدولة السلجوقية في التفكك والانهيار بدأت تظهر بعض الكيانات السياسية في مناطق الحدود. وتتمثل هذه الكيانات في الإمارات التركمانية المختلفة. والجدير بالذكر أنه كانت توجد هناك هجرات كبيرة لجماعات تركمانية من المناطق الداخلية لآسيا الوسطى في القرن الحادي عشر، أي في الفترة التي كانت فيها الدولة السلجوقية في طور التأسيس. وعندما كانت القوة السياسية لدولة السلاجقة في تنامي واضح عملت هذه الدولة على دفع الجماعات التركمانية –التي كانت ذات طابع شبه بدوي- إلى الاستقرار في المناطق الحدودية وذلك حتى لا يؤدي استقرارها في المناطق الداخلية للدولة إلى الإخلال بالأمن والنظام2.
إن هذا الوضع يعكس لنا الإستراتيجية التي تبنتها الدولة السلجوقية في التعامل مع هذه الجماعات التركمانية المهاجرة، وهي الإستراتيجية المتمثلة في إبعاد هؤلاء المهاجرين إلى أطراف الدولة باعتبار أن هذه العناصر تعتبر عناصر غير متحضرة وبالتالي فإن وجودها وسط السلاجقة سوف يكون له نتائج وخيمة على كيان الدولة واستقرارها. ورغم أن هذه السياسة تعتبر في ظاهرها سياسة حكيمة من طرف الدولة السلجوقية إلا أنها قادت فيما بعد إلى أن تتحرك هذه الجماعات التركمانية بكل حرية في منطقة الحدود، وذلك على أساس أن الدولة بصورة عامة لا تركز جهدها على المناطق البعيدة عن سلطتها المركزية.
ولقد تمثلت نتيجة ذلك في تمكن هذه العناصر المهاجرة من تأسيس كيانات سياسية خاصة بها مستقلة أو شبه مستقلة عن سلطة الدولة السلجوقية. ومع مرور الزمن أصبح هؤلاء التركمان يقومون بشن الهجمات المتتالية على أراضي الدولة البيزنطية من أجل دعم اقتصادهم  بواسطة ما يحصلون عليه من غنائم. وهكذا نلاحظ أن الدولة السلجوقية ساعدت بطريقة غير مباشرة في تغيير الملامح السياسية لمنطقة غرب الأناضول لتتحول هذه المنطقة عبر الأيام إلى منطقة تعج بالإمارات التركمانية والتي تكونت كما ذكرنا نتيجة لسياسة الدولة السلجوقية القائمة على دفع جماعات التركمان المهاجرة من أواسط آسيا إلى مناطق التخوم الهامشية. وكانت النتيجة غير المتوقع للسلاجقة هي أن تتمكن هذه الجماعات شبه البدوية من تشكيل إمارات أصبحت بمرور الزمن تتمتع بقوة سياسية وعسكرية لا يستهان بها. وقد كانت الإمارة العثمانية واحدة من هذه الإمارات التركمانية التي كانت بلا شك نتيجة طبيعية لهذا الوضع السياسي المضطرب في منطقة غرب الأناضول.
إن الضرورة تقتضي تناول بعض من هذه الإمارات باعتبارها تمثل نموذجا للتطور السياسي الذي حدث في الفترة المشار إليها. ولعل من أهم هذه الإمارات التركمانية إمارة "قرمان". وهي من الإمارات التركمانية التي لا يمكن لأي باحث أن يتجاهلها عندما يتطرق إلى منطقة غرب الأناضول في القرن الثالث عشر الميلادي. إن إمارة "قرمان" تنسب إلى عشيرة "أفشار" وهي من عشائر "الأوغوز". وقد أصبحت هذه الإمارة تتوسع بكامل الحرية بعد ضعف سلطة الدولة السلجوقية نتيجة للضربات القوية التي تلقتها من المغول3. بل نجد أن هذه الإمارة ادعت أنها الوريث الشرعي
28‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 6
للسلاجقة. وبناء على هذا الاعتقاد قامت الإمارة بالاستيلاء على حاضرة الدولة السلجوقية مدينة "قونيه"4.
ومن المعروف أن إمارة "قرمان" تعتبر أكثر الإمارات التركمانية التي استمرت فترة زمنية طويلة5. بل لعلها آخر الإمارات التي دخلت في طاعة الدولة العثمانية. وذلك لأن قوة هذه الإمارة مكنتها من مقاومة العثمانيين فترة طويلة للغاية تمتد من طور الإمارة أي الربع الأخير من القرن الثالث عشر إلى الفترة التي وصل فيها العثمانيون إلى مرحلة الإمبراطورية وذلك في عهد السلطان محمد الفاتح (1451-1481)، ففي هذه الفترة وبالتحديد في عام 1468 تمكنت الدولة العثمانية من القضاء على إمارة "قرمان". بيد أن مقاومة هذه الإمارة لم تنته بهزيمتها على يد العثمانيين بل استمرت حتى عام 1474، وهو العام الذي أرسل فيه العثمانيون حملة إلى جبال طوروس حيث تم القضاء على الجيوب القرمانية6. وهكذا تمثل إمارة "قرمان" نموذجا حيا لطبيعة الإمارات التركمانية التي تشكلت في منطقة غرب الأناضول.
أما إمارة "جرميان" فقد تأسست في عام 1300، وكان مركزها في مدينة "كوتاهيه". وقد دخلت تحت السيطرة العثمانية في عام 14277، أي في فترة حكم السلطان "مراد الثاني". ومما لاشك فيه فإن إمارة "جرميان" تعتبر الإمارة الوحيدة من بين الإمارات التركمانية التي نافست إمارة "قرمان" في الربع الأخير من القرن الثالث عشر. ويعكس لنا هذا الأمر مدى القوة التي كانت تتمتع بها إمارة "جرميان" بالنظر إلى الإمارات الأخرى. غير أن تقسيم أراضي هذه الإمارة بين أفراد العائلة أدى إلى إضعافها بشكل كبير للغاية8. ومن الإمارات التركمانية الأخرى نجد كذلك إمارة "حميد" التي كان يوجد مركزها في مدينة "أنطاليا". ونجد أيضا إمارة "منتشا" التي تشكلت في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي. وقد كان نشاط هذه الإمارة نشاطا بحريا، أي بمعنى تعتمد في غاراتها على الأعداء على البحر وليس البر. ومن ضمن هذه الإمارات التي كانت تعيش على هذا الأسلوب إمارة "صاروخان" التي تميزت بغزواتها وغاراتها البحرية. وقد تمكنت هذه الإمارة من الاستيلاء على مناطق مثل "مانيسا" و"آق حصار" و"دميرجي" وغيرها من المناطق9.  
ومن جهة أخرى تعتبر كل من إمارة "قاره سي" التي تأسست في أواخر القرن الثالث عشر في "بالي كسير وفي رواية أخرى في بداية القرن الرابع عشر، وكذلك إمارة "آيدين" التي تأسست في منطقة "ليديا القديمة"10 من أهم الإمارات التركمانية على الاطلاق. وفي الوقت نفسه فإن إمارة "جاندر" التي كانت توجد في منطقة "سينوب" و"قسطموني" تعتبر من الإمارات المهمة أيضا. بيد أن هذه الأهمية لا تكتسبها من كونها إمارة تركمانية فحسب، بل تكتسب هذه الأهمية باعتبارها واحدة من أكثر الإمارات التركمانية التي كانت قريبة جدا من الناحية الجغرافية من قيام الدولة العثمانية، وذلك لأن الإمارة العثمانية عندما ظهرت على مسرح الأحداث لأول مرة كانت تقع في منطقة محصورة تتوسط أراضي إمارة "جرميان" وأراضي إمارة "جاندر"11. ولهذا السبب فإن خصوصية إمارة "جاندر" تأتي من كونها كانت مجاورة للإمارة العثمانية أكثر من أي شيء آخر.

الإمارة العثمانية:
كما ذكرنا ذلك سابقا فإن أراضي الإمارة العثمانية كانت تقع بين إمارة "جرميان" وإمارة "جاندر". وقد كانت هذه الإمارة في البداية عبارة عن إمارة صغيرة لا تملك القوة التي كانت تملكها بعض الإمارات التركمانية الأخرى المعاصرة مثل إمارتي "قرمان" و"جرميان". غير أن هذا الوضع سوف يختلف كثيرا في المستقبل القريب بحيث تصبح الإمارة العثمانية هي الإمارة التي تتبنى المشروع السياسي الجديد في منطقة التخوم غرب الأناضول. وسوف لن يقتصر هذا المشروع السياسي على منطقة الأناضول فقط بل سوف يمتد ليشمل أنحاء بعيدة للغاية من هذه المنطقة. وبموجب تنامي هذه القوة الناشئة سوف تتغير ملامح أجزاء واسعة من العالم. وسوف تكون لهذه التغييرات آثارا ملموسة على تاريخ العالم المعاصر خاصة في أوروبا وآسيا وأفريقيا.
أما فيما يتعلق بقيام الدولة العثمانية فيمكن القول أن هناك روايات عديدة تتناول هذا الموضوع. بيد أن الرواية الأشهر تتلخص في أن هناك أحد الأشخاص يسمى "آرطغرل" اتجه في فترة زمنية غير محددة رفقة والده الذي كان يسمى "سليمان شاه" إلى منطقة آسيا الصغرى. وقد أقام "آرطغرل" هذا مع والده واثنين من إخوانه عدة سنوات في تلك المنطقة، ثم عادوا من بعد ذلك إلى بلادهم. غير أن الوالد "سليمان شاه" غرق وهو يحاول عبور نهر الفرات. وإثر ذلك توجه الأخوان إلى نحو "تركستان" بينما بقي "آرطغرل" في الأناضول مع أربعمائة خيمة. وقد قام "آرطغرل" بإرسال أحد أبنائه إلى السلطان السلجوقي "علاء الدين" من أجل أن يخصص له قطعة أرض له ولعشيرته. وبالفعل قام السلطان "علاء الدين" بمنح "آرطغرل" منطقة "سووط" وفي الوقت نفسه خصص له منطقتين أخريين كمراعي صيفية  لماشيته12.  
إذا أردنا أن نقوم بتحليل هذه الرواية نلاحظ أنها لا تذكر السبب الذي جعل "آرطغرل" وأخويه ووالدهم يهجرون وطنهم إلى آسيا الصغرى، فهي رواية لا توضح لنا هل كانت هذه الهجرة بحثا عن المراعي الخصبة؟ أم أنها كانت نتيجة لصراع داخلي أدى إلى هزيمة عشيرة "آرطغرل"؟ أم أن سبب الهجرة هو وقوع غزو خارجي؟ غير أن الراجح أن هذه الهجرة كانت بحثا عن المراعي الخصبة المتوفرة في منطقة آسيا الصغرى. ومما يزيد من قوة هذا الرأي هو أن الجماعات التركمانية بصورة عامة –بما في ذلك العشيرة التي تنتمي إليها الإمارة العثمانية- كانت جماعات شبه بدوية. ويعني هذا الأمر أنها جماعات غير مستقرة في مكان محدد، وأن العامل الرئيسي الذي يتحكم في استقرارها المؤقت هو المرعى الخصب. وعليه يبدو أن هجرة "آرطغرل" كانت نتيجة لقلة المراعي الخصبة في منطقة آسيا الوسطى.
ومن جهة أخرى لم تحدد الرواية السبب الذي أدى إلى قرار أسرة "آرطغرل" المتعلق بالعودة إلى الوطن الأم. بيد أنه إذا سلمنا بصحة الرأي الأول فإن المنطق يقول أن الأوضاع المناخية قد تحسنت في آسيا الوسطى، وتحولت من حالة الجفاف إلى الاخضرار مرة أخرى كما كانت في السابق. غير أن السؤال المهم في هذه النقطة هو لماذا قرر "آرطغرل" البقاء في الأناضول مع بعض أفراد العشيرة وعدم العودة مع أخويه إلى "تركستان"؟ من الصعوبة أن نجد إجابة محددة لهذا السؤال. إلا أن هناك بعض الاحتمالات التي يمكن أن نبينها على النحو التالي: ربما تأقلم "آرطغرل" على طبيعة منطقة الأناضول خلال الفترة التي قضاها فيها عقب هجرته من موطنه الأصلي. وبناء على ذلك لم يكن لديه الدافع القوي الذي يحفزه للعودة مرة أخرى لبلاده التي جاء منها. ومن المؤشرات التي تدعم صحة هذا الاحتمال هو أن "آرطغرل" طلب من السلطان السلجوقي "علاء الدين" منحه قطعة أرض لعشيرته. ومن المعروف أنه تقدم بهذا الطلب بعد عودة أخويه إلى "تركستان". فإذا لم يكن "آرطغرل" قد تأقلم على هذه المنطقة لما طلب من السلطان السلجوقي إعطائه هذه الأرض.
نجد كذلك من الأسباب التي يمكن أن نذكرها في هذا الموضوع هو أن "آرطغرل" لم يكن يملك أي ضمانات سياسية أو اقتصادية أو غيرها تجعله يعود إلى وطنه الأم. وذلك لأن حدوث الجفاف يعني بصورة مباشرة تناقص المراعي بشكل كبير. وربما يقود هذا الأمر بدوره إلى وقوع نزاعات بين العشائر المختلفة حول المراعي القليلة الباقية. لذا كان "آرطغرل" حريصا للغاية على المحافظة على كيان عشيرته من أي خطر اقتصادي ناتج عن قلة المراعي، أو من أي خطر سياسي يحدث نتيجة للنزاع حول المراعي أو نتيجة لتدخل من الخارج. وعليه فقد كانت رؤية "آرطغرل" تتمثل في إبعاد هذه المخاطر عن عشيرته. ولهذا السبب ربما وجد في منطقة آسيا الصغرى الملاذ الآمن له ولأفراد العشيرة.
ومن الاحتمالات أيضا ذلك الاحتمال الذي يتعلق بفكر "آرطغرل" والذي يتمثل في الانتقال بعشيرته من نمط التنقل والبداوة إلى نمط الاستقرار والتحضر. وقد كانت منطقة آسيا الصغرى تمثل له المناخ الملائم الذي يمكنه من تحقيق هذا الهدف. وتمثل قطعة الأرض التي طلبها "آرطغرل" من السلطان "علاء الدين" النواة الأولى في حياة الاستقرار والتحضر التي ينشدها.وسوف تتشكل ملامح هذا الاستقرار بشكل واضح في عهد مؤسس الدولة العثمانية "عثمان بن آرطغرل". وبعد تناول هذه الاحتمالات الثلاثة يتضح لنا أنها يمكن أن تكون مكملة لبعضها البعض وإن كنا نعتقد أن الاحتمال الثالث هو الراجح باعتبار أن هذا الاستقرار الذي عاشته عشيرة "آرطغرل" في تلك الفترة المبكرة أدى في نهاية الأمر إلى قيام واحدة من أعظم الدول في تاريخ العالمي من حيث مداها الزمني الممتد من الربع الأخير من القرن الثالث عشر إلى الربع الأول من القرن العشرين. وكذلك من حيث تمكنها من حكم مناطق وشعوب متباينة في مختلف أنحاء العالم
28‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 6
عثمان وتأسيس الإمارة:
تنسب الدولة العثمانية إلى عشيرة "قايى"13 من الأوغوز14. أما مؤسسها فهو "عثمان بك" الذي أخذت الدولة اسمها منه. غير أنه من الصعوبة أن نحدد تاريخا بعينه حول الفترة التي ظهر فيها "عثمان بك". ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى عدم توفر المصادر المعاصرة لهذه الفترة. لقد أدى هذا الافتقار إلى المصادر المعاصرة إلى عدم الإلمام بالظروف والملابسات التي أدت في نهاية الأمر إلى ظهور مؤسس الدولة العثمانية على مسرح الأحداث15. ومن الملاحظ أن المصادر الأساسية لهذه الفترة تتمثل في الروايات الشفهية. بيد أن هذه الروايات –وكما هو معلوم- تحتاج إلى تنقية دقيقة للغاية من أجل الوصول إلى ما هو صحيح منها. وفي حالة أن تتم هذه التنقية بشكل علمي سليم يمكن حينئذ تلمس أولى خطوات تشكل الإمارة العثمانية.
ومن الضروري أن نوضح هنا أن عملية هذه التنقية لا يمكن أن تتم على نحو منطقي وعلمي إلا إذا توفرت مصادر أخرى معاصرة يمكن الاعتماد عليها والثقة في المعلومات التي تضمنتها. وفي حالة ألا يتوفر هذا النوع من المصادر فسوف تكون هناك شبه استحالة في إجراء عملية التنقية المطلوبة. وطالما أن المصادر البديلة غير متاحة حتى الوقت الحالي فسوف يتم استعمال هذه الروايات الشفهية. غير أن المهم جدا لكل باحث في هذا الموضوع أن يقوم باستعمال هذه الروايات بشيء من الحذر، وذلك حتى لا يقع في أخطاء فادحة.
وبناء على ذلك يشير مضمون إحدى هذه الروايات إلى أن السلاجقة أصدروا في عام 1284م أمرا إلى "عثمان بك" بإدارة أراضي والده "آرطغرل". وتشير الأحداث اللاحقة إلى أن "عثمان" قام بتنفيذ هذا الأمر. بل تمكن في عام 1289م من زيادة رقعة هذه الأراضي لتشمل مناطق أخرى مهمة مثل "اسكي شهر" و"اينونو". وفي فترة لاحقة تمكن "عثمان" من ضم مجموعة من الأراضي لعل من أهمها "انوكل بليجيك" و"يار حصار" و"يني شهر" وغيرها من المناطق16.
ويمكن أن نستشف بعض المؤشرات من الأمر الصادر من طرف الدولة السلجوقية إلى "عثمان" في عام 1284. ولعل من أهم هذه المؤشرات على الإطلاق هو أن العثمانيين كانوا في تلك الفترة المبكرة من تاريخهم يخضعون إلى سلطة الدولة السلجوقية. ويعكس لنا هذا الأمر أن السلاجقة ورغم ضعف السلطة المركزية لدولتهم إلا أنهم كانوا يديرون بعض الإمارات التركمانية المنتشرة في منطقة غرب الأناضول. وقد كانت الإمارة العثمانية واحدة من هذه الإمارات التي لم تنفصل بشكل تام عن سلطة السلاجقة. غير أن هذا الوضع لا ينف أن هذه الإمارة كانت تتحرك بصورة شبه مستقلة. وقد تطور هذا الأمر ليصل إلى مرحلة الاستقلال التام عن السلاجقة خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن الدولة السلجوقية كانت قد وصلت إلى أقصى درجات انهيارها. ووفقا لذلك يمكن أن نتتبع مسار علاقة العثمانيين بالسلاجقة على النحو التالي:
مرحلة التابعية الفعلية ____________ عهد آرطغرل حتى بدايات عهد عثمان
مرحلة التابعية الاسمية ___________ جزء من عهد عثمان
مرحلة الاستقلال ____________ الجزء الأخير من عهد عثمان إلى عهد أورخان
ونجد من المؤشرات المهمة كذلك أن عام 1284م ربما كان يعني التاريخ الذي توفي فيه "آرطغرل" والد "عثمان". ولهذا السبب رأى السلاجقة أن أنسب من يخلف "آرطغرل" في إدارة أراضيه هو ابنه "عثمان". لذا صدر الأمر له بتولي مسؤولية الإشراف على المنطقة التي كان يسيطر عليها والده. وعلى هذا الأساس يمكن أن يمثل عام 1284م التاريخ الذي بدأ فيه "عثمان" الحكم. ووفقا لذلك يكون "عثمان" قد حكم حوالي أربعين سنة، وذلك باعتبار أنه توفي في عام 1324م. ومن جهة أخرى يمكن القول أن عشيرة "قايى" لم يكن لها أي يدور في اختيار زعيمها حتى عام 1284. بيد أن هذا الأمر يعتبر أمرا طبيعيا طالما أن الإمارة العثمانية كانت تابعة للسلاجقة حتى تلك الفترة.  
غير أنه يبدو أن هذه التابعية لم تكن تابعية إمارة صغيرة إلى دولة، بمعنى تابعية سياسية وإنما كانت أعمق من ذلك بحيث كانت هذه الدولة تتحكم حتى في الشأن الداخلي لهذه الإمارة. بيد أن هذا الوضع يعتبر أيضا وضعا طبيعيا على أساس أن الدولة السلجوقية هي التي أوجدت وطنا جديدا لعشيرة "قايى". وبالتالي لابد لهذه العشيرة أن تخضع بشكل تام للدولة التي وفرت لها المأوى. إلا أن هذا الوضع سوف يختلف اختلافا كبيرا في فترة مبكرة من تاريخ الدولة العثمانية. وسوف تلعب الإمارة التي تشكلت في "سووط" الدور المؤثر في علاقة العثمانيين بالسلاجقة. وفي الوقت نفسه لن تستطيع الدولة السلجوقية القيام بأي شيء تجاه تحركات الإمارة العثمانية الاستقلالية وذلك بسبب ضعفها التام.
ومن جهة أخرى تربط إحدى الروايات الشفهية ظهور "عثمان بك" على مسرح الأحداث بعلاقته مع الشيخ "أده بالي". وحسب هذه الرواية فقد رأى "عثمان" رؤية مفادها أن هناك شجرة ضخمة تنبت من صدره ويغطي ظلها كل العالم سهوله وجباله وهضابه وبحاره وبره، فجاء إلى الشيخ "أده بالي" وذكر له هذه الرؤية فقال له الشيخ: "أنك ونسلك سوف تؤسسون دولة تحكم العالم". ومن جانبها فإن المصادر البيزنطية المعاصرة تشير إلى أن "عثمان بك" كان يحكم منطقة تابعة إلى أمير قسطموني17. ومن الملاحظ أن هذه المصادر تفاقم من صعوبة فهمنا للوضع السياسي للإمارة العثمانية في تلك الفترة. وإذا سلمنا بصحة هذه المصادر فإن "عثمان بك" كان يتبع لأمير إمارة "أبناء جاندر" التي كانت تتخذ من قسطموني وسينوب مركزا لها. بيد أننا لا نفهم طبيعة هذه العلاقة. هل هي تابعية حقيقية؟ أم هي تحالف بين إمارتين فقط؟ أم هي نوع من أنواع الإتحاد بين كيانين سياسيين يكون فيه المنصب الأعلى والأرفع للإمارة الأكبر؟
من الراجح أن العلاقة بين الإمارة العثمانية وإمارة "أبناء جاندر" كانت علاقة إتحاد ومصالح مشتركة ولم تكن تابعية على غرار تابعية العثمانيين للسلاجقة في الفترة التي شهدت بداية ظهورهم. وربما كنت المصادر البيزنطية قد اعتمدت في رأيها هذا على صغر حجم الإمارة العثمانية بالمقارنة مع الإمارات التركمانية الأخرى. وعلى كل حال لا يمكن قبول ما ورد في المصادر البيزنطية بأن هناك تابعية فعلية، وذلك لأن "عثمان بك" لم يكن ذلك الزعيم الضعيف الذي يخضع لإمارة منافسة له. ويمكن تبني هذا الرأي خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن شخصية "عثمان" كانت شخصية قوية استطاعت في فترة وجيزة أن تحقق نجاحات كبيرة داخل عشيرة "قايى" من جهة، وأن تقوم بغزوات وغارات على أراضي الدولة البيزنطية من جهة أخرى حتى تمكنت في نهاية الأمر من تأسيس إمارة مستقلة عن أي كيان سياسي آخر.
إن شخصية بهذه المواصفات لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تكون خاضعة لكيان سياسي صغير يتمثل في إمارة منافسة. بل نجد أن قوة شخصية "عثمان" هي التي قادت في نهاية الأمر إلى أن تحمل الدولة العثمانية اسمه دون سواه. ويعكس لنا ذلك أن "عثمان بك" هو مؤسس الدولة العثمانية الحقيقي ولا يوجد شخص آخر ينافسه في ذلك. وبالتالي فإن بداية تاريخ العثمانيين بعهده يعتبر أمرا طبيعيا للغاية.

مصطلح عثماني:
عند الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية لابد من تناول دلالات مصطلح "عثماني". ومن المعلوم تاريخيا أن العالم الإسلامي شهد منذ فتراته المبكرة وحتى الدولة العثمانية قيام العديد من الدول الإسلامية. وقد كانت أسماء هذه الدول تحمل دلالات مختلفة غير أن غالبية هذه الأسماء كانت نابعة من مؤسس كل دولة من هذه الدول. وفي الوقت نفسه كانت هناك بعض الأسماء التي تحمل دلالات أخرى. وعلى سبيل المثال نجد أن الدولة الأموية حملت هذا الاسم من قبيلة "بني أمية" التي أخذت على عاتقها مسؤولية القصاص من قتلة الخليفة الراشد "عثمان بن عفان". وقد تسارعت الأحداث لتقود في نهاية الأمر إلى قيام دولة إسلامية جديدة على أنقاض دولة المدينة. وهكذا نجد أن أول دولة في تاريخ الإسلام تشكلت خارج المدينة المنورة تحمل في دواخلها دوافع قبلية واضحة بشكل كبير.
وإذا أردنا أن تناول نموذج ثاني فهو الدولة العباسية التي خلفت الدولة الأموية. لقد اكتسبت هذه الدولة اسمها من "العباس بن عبد المطلب" من آل البيت. ومن المعروف أن آل البيت كانوا ينقسمون إلى فرعين، الفرع العباسي نسبة إلى "العباس" والرفع العلوي نسبة إلى "علي بن أبي طالب". وبما أن الفرع العباسي هو الذي لعب الدور الرئيسي في قيام الدولة العباسية فقد انتسبت الدولة إليه فأصبحت تعرف باسم "الدولة العباسية". أما الدولة الأيوبية فقد عرفت بهذا الاسم نسبة
28‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 6
إلى مؤسسها "صلاح الدين الأيوبي". ومن جانب آخر فإن دولة المماليك اكتسبت اسمها بسبب أن مؤسسيها كانوا من الرقيق الأبيض. وعلى هذا الأساس يمكن أن نوضح دلالات أسماء هذه الدول على النحو التالي:
الدولة الأموية____________ دلالات سياسية وقبلية
الدولة العباسية___________ دلالات سياسية واجتماعية
الدولة الأيوبية___________ دلالات سياسية
الدولة المملوكية__________دلالات سياسية واجتماعية
وعلى النحو نفسه نجد أن الدولة العثمانية اكتسبت اسمها من اسم مؤسسها "عثمان بك". وعلى هذا الأساس فإن دلالات مصطلح "عثماني" هي دلالات سياسية تشير إلى تلك الدولة التي تأسست في الأناضول في الربع الأخير من القرن الثالث عشر الميلادي والتي امتدت حتى الثالث من شهر مارس من عام 1924، وهو التاريخ الذي تم فيه إلغاء الخلافة الإسلامية العثمانية وطرد الأسرة العثمانية إلى خارج تركيا. وبناء على ذلك يمكن القول أن مصطلح "عثماني" لا يحمل أي نوع من أنواع الدلالات العرقية. وعليه فإن قول المؤرخ "جيبونز" بأن مصطلح "عثماني" هو مصطلح عرقي18 يعتبر قولا مردودا لا يجد أي سند علميا له.
وفي حقيقة الأمر يشير مصطلح "عثماني" إلى الكيان السياسي المتمثل في الدولة، وفي الوقت نفسه يشير إلى أتباع ورعايا هذه الدولة المنتشرين في قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا. ويجب أن نوضح هنا أن عناصر مثل اللون والعرق والدين واللغة لم تكن تلعب أي دور في تحديد من هم "عثمانيين"، فكل من كان يوجد في أراضي الدولة العثمانية فهو "عثماني". وعلى هذا الأساس كان الرعايا العثمانيين عبارة عن مزيج من البيض ومن السود ومن غير ذلك. كما كان هؤلاء الرعايا يتحدثون لغات مختلفة مثل اللغة العربية واللغة العثمانية ولغات أوروبا وغير ذلك من اللغات. أما من حيث العرق فنجد أن الدولة العثمانية ضمت في داخلها عناصر متباينة عرقيا. ولعل من أهم هذه العناصر نجد الأتراك والعرب والأرناؤوط (الألبان) والسلاف والروم والفلاخ والبربر والأفارقة وكثير من الأعراق الأخرى.
وأخيرا نلاحظ أن الدولة العثمانية ضمت مجموعات مختلفة من الناحية الدينية. فعلى سبيل المثال نجد أن غالبية رعايا الدولة هم من المسلمين. وفي الوقت نفسه نجد أن هناك عناصر لا يستهان بها كانت تعيش في كنف هذه الدولة من الديانتين المسيحية واليهودية. ووفقا لهذه المعطيات فإن تعبير "عثماني" يمكن إطلاقه على المسلم العربي أو المسلم التركي أو المسلم البوسني أو أي مسلم آخر يعيش تحت حماية الدولة العثمانية. وعلى النحو نفسه يمكن إطلاق هذا التعبير على المسيحيين واليهود الذين كانوا يعيشون في الأراضي العثمانية ويخضعون لسلطة الدولة العثمانية في جميع جوانب حياتهم. إذن فإن المقياس الحقيقي لإطلاق تعبير "عثماني" على فرد ما أو جماعة ما هو وجود ذلك الفرد أو تلك الجماعة داخل الأراضي العثمانية وامتثاله امتثالا تاما لقوانين الدولة العثمانية وأداء واجباته على النحو المطلوب باعتباره مواطنا عثمانيا مكلفا.
إذن فإن دلالات "عثماني" هي دلالات سياسية في المقام الأول ولا تحمل أي مؤشرات عرقية أو دينية أو اجتماعية أو ثقافية أو غير ذلك، فجميع رعايا الدولة هم من العثمانيين. بيد أنه يجب أن نذكر نقطة مهمة في هذا الموضوع وهي أن هؤلاء الرعايا يتساوون في عثمانيتهم ويختلفون في الواجبات المكلفين بها تجاه الدولة. وعلى سبيل المثال فإن الواجبات المطلوبة من العثماني المسلم تختلف عن تلك المطلوبة من العثماني المسيحي. ولعل السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى اختلاف الديانة فقط ولا توجد أي أبعاد سياسية أخرى لهذا الاختلاف. وعليه يكون من الطبيعي جدا أن يقود الاختلاف في الديانة إلى اختلاف الواجبات المطلوبة.

الموقع الجغرافي:
إن المتأمل في الموقع الجغرافي الذي اتخذته الإمارة العثمانية مركزا لها يصل إلى قناعة تامة بأن هذا الموقع أدى دورا كبيرا في ظهور العثمانيين على مسرح التاريخ العالمي. وذلك لأن وقوع الإمارة العثمانية بين قوتين كبيرتين أدى إلى حرصها على البقاء وسعيها سعيا حثيثا من أجل إثبات وجودها خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن هذه الإمارة كانت تعد واحدة من أصغر الإمارات التركمانية الموجودة في منطقة غرب الأناضول. والجدير بالذكر أن هاتين القوتين تتمثلان في الإمبراطورية البيزنطية والإمارات التركمانية. إن وقوع الإمارة العثمانية على حدود الدولة البيزنطية بصفة خاصة غرس روح القتال والجهاد في أفراد هذه الإمارة. ولهذا السبب نجد أن العثمانيين يعملون من جهة على الكشف عن تفوق عشيرة "قايى"، ومن جهة أخرى يسعون إلى تطبيق مفهوم الإسلام للقتال المتمثل في جهاد الكفار وغزو دار الكفر.
لقد أدى هذا الفهم لعملية الغزو والجهاد عند العثمانيين إلى تطور خطير للغاية في علاقتهم مع الإمارات التركمانية الأخرى، حيث نظروا إلى هذه الإمارات باعتبارها تشكل عائقا أساسيا لهم يحول دون قيامهم بعمليات الجهاد في الأراضي البيزنطية، وذلك نتيجة للصراعات والتنافس القائم بين العثمانيين من جانب وبين بقية إمارات التركمان الأخرى من جانب آخر. ولهذا السبب وضعوا صيغة تحدد هذه السياسة التي ينبغي إتباعها تجاه هذه الإمارات. وقد تمثلت هذه السياسة في العبارة التالية "الجهاد ضد ما يعرقل الجهاد هو الجهاد الأكبر"19. وتعني هذه العبارة بكل وضوح أن قتال العثمانيين للأمارات التركمانية يعتبر جهادا أكبر من جهادهم لدولة بيزنطة. ويعود السبب في ذلك إلى أن هذه الإمارات تعمل على إعاقة جهادهم وقيامهم بالغزوات في الأراضي البيزنطية.    
وعند الحديث عن الموقع الجغرافي للعثمانيين ودوره في نمو قوتهم بشكل سريع لابد لنا أن نتطرق إلى قسم من الإمارات التركمانية الأخرى. ويمكن القول أن قسم من هذه الإمارات كان له نشاط في المناطق الداخلية ولم يتجه كثيرا إلى منطقة الحدود مع الدولة البيزنطية، وبالتالي حصرت هذه المجموعة نفسها في منطقة ضيقة للغاية لا يمكن أن تتوفر فيها الغنائم المطلوبة. وفي الوقت نفسه نجد أن هناك فرعا آخرا من الإمارات مارس عملياته الحربية والجهادية في البحر. لذا فإن نشاط هذه المجموعة يعتبر نشاطا بحريا. ونجد أن من أهم أمثلة هذه المجموعة إمارات "منتشا" و"صاروخان" و"آيدين" و"قاره سي". وتتمثل الملاحظة المهمة حول هذه النشاطات في كونها كانت محدودة وتوجد صعوبة حقيقية في الاستمرار فيها20.
أما إذا جئنا إلى الإمارة العثمانية فنجد أنها حققت نجاحات كبيرة من خلال نشاطاتها الجهادية. وبفضل هذه النشاطات تمكنت من الحصول على غنائم أصبحت بمرور الزمن تمثل لها اللبنة الأولى في اقتصادها. ولقد كان الموقع الجغرافي المناسب يمثل العامل الأساسي في تحقيق هذه النجاحات التي لم تحققها أي إمارة تركمانية أخرى. ونجد أن "مصطفى أفندي السلانيكي" صاحب كتاب "تاريخ السلانيكي" يتحدث عن العثمانيين باعتبارهم قاموا بإحياء شرع النبي عليه السلام وتوفرت لديهم العدالة الكاملة21.

أورخان والتوسع داخل أوروبا:
في عام 1324م توفي "عثمان بك" مؤسس الدولة العثمانية وقد خلفه في قيادة الدولة ابنه "أورخان". وقد استطاع "أورخان" هذا مواصلة حركة التوسعات التي بدأها والده، حيث استولى في عام 1326 على مدينة "بورصة" وجعلها مركزا للدولة22. وقام في العام الموالي أي عام 1327 بصك أول عملة فضية عثمانية في هذه المدينة، كما إنه أسس بها مركزا تجاريا كبيرا في عام 1340. وقد زار الرحالة العربي الشهير "ابن بطوطة" مدينة بورصة في القرن الرابع عشر الميلادي ووصفها بأنها "مدينة عظيمة بها سوق رائع"23.  
ومن جانب آخر تمكن "أورخان" في عام 1331 من السيطرة على مدينة "إزنيك" ثم من بعد ذلك استولى على أراضي إمارة "قاره سي" في عام 1334، وأخيرا تمكن من ضم مدينة "إزميد" في عام 133724. ويجب هنا أن نذكر أن الاستيلاء على أراضي إمارة "قاره سي" سوف يلعب دورا كبيرا في التوسعات التي سوف يقوم بها "أورخان" في القارة الأوروبية، وذلك لأن أمراء هذه الإمارة كانوا على علم بمداخل هذه القارة وكانوا على صلة بالهدف الذي ينشده "أورخان" والمتمثل في شبه جزيرة "غليبولي".
لقد أصبح هدف العثمانيين في هذه المرحلة هو الوصول إلى أوروبا. ولقد ساعدت الحرب الداخلية التي اندلعت في دولة بيزنطة في الفترة الممتدة من عام 1341 إلى عام 1347 إلى أن يحقق
28‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
5 من 6
العثمانيون هذا الهدف. وبالفعل تمكن العثمانيون في عام 1354م من الاستيلاء على "غليبولي"25. إن سيطرة العثمانيين على جزء مهم من أوروبا سوف يمثل الخطوة الأولى لتوسعات كبيرة سوف تتحقق في الفترات اللاحقة. غير أنه يجب أن نذكر هنا أن الدور الذي لعبه أمراء إمارة "قاره سي" كان دورا حاسما في هذه الخطوة. ومن التطورات التي حدثت في هذه الفترة أن قاره سي أصبحت في عهد "أورخان" لواء/سنجقا عثمانيا. وكما هو معروف فإن اللواء يأتي في المرتبة الثانية بعد الولاية/الإيالة من حيث الترتيب الإداري العثماني26.
وهكذا نجد أن فترة كل من "عثمان بك" وابنه "أورخان" تعتبر فترة تأسيس الدولة العثمانية أو بعبارة أخرى فترة الإمارة العثمانية. وسوف تتطور هذه الإمارة لتصل إلى مرحلة الدولة في عهد السلطان مراد الأول الذي حكم في الفترة من 1362 إلى عام 1389. غير أن المعلومة المهمة في هذه الفترة الأولى من تاريخ الدولة العثمانية تتمثل في قلة المصادر التي تتناول هذا الموضوع، أي موضوع قيام الدولة العثمانية، وبالتالي نجد صعوبة كبيرة في معرفة بعض التفاصيل ذات الأهمية القصوى لمعرفتنا بتاريخ الدولة العثمانية.
28‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
6 من 6
العوامل التي ساعدت على قيام الدولة العثمانية هي :

1ـ اختراع البارود حيث مكنها ذلك من استعمال الأسلحة النارية في محاربة اعداءها الذين كانو يقاتلون بالسيف

2 ـ خيانة معظم القادة المماليك لأوطانهم وتعاملهم مع العثمانيين ومساهمتهم في اسقاط الخلافة العربية

3 ـ حالة الضعف والتردي التي كانت سائدة في الدول المجاورة للدولة العثمانية لا سيما العرب

4 ـ حصول تحالف دولي ساعد العثمانيين على توسيع نفوذهم في المنطقة دون معارضة القوى الكبرى على المسرح العالمي

5 ـ العثمانيون توسعو في مناطق ذات اغلبية مسلمة وهذا ما سهل مهمتهم حيث ان بعض الناس نظروا إليهم نظرة المخلص من الضعف والتشتت الذي كانت تعيشه المنطقة العربية

اعتقد ان هذه هي أهم الاسباب التي ساعدت العثمانين وان كان هناك اسباب اخرى اقل اهمية
وشكرا
5‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة mohannad marwan.
قد يهمك أيضًا
سبب عدم تمكن الدولة العثمانية من ضم مراكش
من هو الذي فتح القسطنطينية
ما هي أهم اسباب تدهور الدولة العثمانية ؟
ماهو اكبر اسطول في العالم في الدولة العثمانية
ماهي عوامل ضعف "الدولة العثمانية" الداخلية ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة