الرئيسية > السؤال
السؤال
شخصيه
من الشخص المناسب الحي لتوحيد الامه العربيه .
العالم العربي 6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة jnobee (jehad zaiour).
الإجابات
1 من 14
لم تلده امه بعد
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة . Abdul-rahman.
2 من 14
مقدمــة :
بعث الله سبحانه وتعالى رسوله محمد e بالرسالة الخاتمة دين الإسلام الذي أخرج الله بها العرب خاصة والإنسانية عامة من دياجير الظلام إلى نور الإسلام ، ومن ذل الفرقة والتشتت إلى عز الوحدة والوئام ، وقد جمع الله به العرب المتناحرين والمختلفين ، فكون منهم خير أمة أخرجت للناس ، تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله , فأصبحوا أمة واحدة بعد التفرق وقوة واحدة بعد التمزق ، استطاعت أن ترتفع برسالة الإسلام ، وترفع بها الآخرين من وهاد الكفر والشتات إلى قمم الإيمان والتضامن والوحدة التي امتن الله سبحانه وتعالى على رسوله e بتحقيقها له في قوله تعالى : {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } ([1]) .
وقد ازدادت هذه الألفة قوة ورسوخا بانتشار الإسلام ودخول الناس فيه أفواجا، فكان من مظاهر تضامن هذه الأمة الإسلامية ما سجله التاريخ في عصر الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والدولة العباسية وبعض الدول الإسلامية التي وجدت على مسرح الأحداث بعد ذلك مما يعد سجلا حافلا بإنجازات المسلمين في مجال التضامن الإسلامي والوحدة الإسلامية ، بالرغم من وجود عوامل الفرقة والشتات من اختلاف في العرق واللسان والألوان وتباعد الأمكنة وسعي الأعداء الحثيث إلى تمزيق شمل الأمة الإسلامية طوال تاريخها المديد ، حتى عندما نجحت بعض تلك المساعي في تمزيق شمل الأمة أو اغتصاب بعض أطرافها لم تخل بقاع العالم الإسلامي من الأصوات التي تنادي بتفعيل التضامن الإسلامي والوحدة للوقوف في وجه الأعداء .
وقد نجحت كثير من تلك الجهود في إيقاظ الأمة ودحر أعدائها وإحياء روح التضامن في كثير من أقطارها .

وقد حفظ لنا التاريخ كثيرا من الأسماء اللامعة طوال تاريخ الأمة الإسلامية ممن كان لهم الأثر البالغ في إذكاء روح التضامن الإسلامي وتذكير الأمة بأهميته كلما نابها خطب أو اعتدى عليها عدو .
ويكفي أن يذكر الباحث في هذا الصدد حركات الجهاد التي قادها علماء الأمة الإسلامية في العصور المختلفة ودورها في حماية الأمة من اعتداءات المعتدين وأطماع الطامعين ، ومما يذكر في هذا الصدد - أيضاً - جهود صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس وابن تيمية والعز بن عبدالســـــلام وغيرهم في القديم وجهود الشيخ محمد بن عبد الوهاب وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد إقبال في العصر الحديث وغيرهم مما سيرد بعضه في صلب هذا البحث .
تعريف التضامن الإسلامي :
التضامن الإسلامي مفهوم موجود في نصوص الشريعة الإسلامية وإن كانت الكلمة لم ترد في المصادر القديمة ، ولو نظرنا إلى جذر الكلمة "ضمن" لوجدناه يحمل معنى الاستعداد لأن يؤدي شخص ما عجز آخر عن أدائه من دين ؛ أي بمعنى كفله([2]) .
أما عندما تصبح الكلمة مزيدة على وزن تفاعل فإنها تحمل معنى الالتزام المتبادل من كلا الطرفين بأن يعين أحدهم الآخر ويتحمل عنه ما لا يستطيع تحمله ، وهذا الالتزام قد يكون بين القوي والضعيف أو قد يكون بين متكافئين ، وهذا المعنى هو أقرب إلى مفهوم  التضامن في العصر الحديث الذي يشبه مفهوم التكافل .
وأما مفهوم التضامن في العصر الحديث فهو "التزام من كل واحد من الأمة لبقيتها أن يكون لهم بخيره وعلى الإسلام بسلاحه([3]) ، وهذا يعني أن كل فرد من أفراد الأمة يسعى لما فيه خيرها وخير أفرادها ، ويحاول أن يصد عنها السوء بكل ما أوتي من قوة ، كما أنه يقف معها بكل قدراته ضد أعدائها ، وهذا التضامن هو بين أفراد الأمة فيما بينهم وبين الأمة بصفة عامة ممثلة في دولها وحكوماتها المتعددة . ويعرف الشيخ مناع القطان مفهوم التضامن الإسلامي بين الدول بقوله : " أن تتضافر جهود كل دولة إسلامية مع أخوتها بذلا وعطاء ومساندة وحماية وتكافلا في وعاء الإسلام استجابة لما يتطلبه هذا الدين من أبنائه الذين ينتمون إليه من حب وإخاء وتعاون ونصرة حتى تكون أمة الإسلام أمة واحدة "([4]) { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي }([5]) .
وهكذا يظهر من المعنى اللغوي لكلمة التضامن وكذلك من تعاريفها المتعددة أن المقصود بالتضامن الإسلامي هو التكافل بين الدول الإسلامية والتعاون على ما فيه مصلحتها ومصالح شعوبها والوقوف صفا واحدا ضد كل ما يهدد الأمة الإسلامية من أخطار خارجية ، وهو بهذا المفهوم ينطلق من طبيعة المؤمن وطبيعة الأمة المؤمنة التي هي طبيعة الوحدة وطبيعة التكافل وطبيعة التضامن ، ولكنه التضامن في تحقيق الخير ودفع الشر كما يقول الشيخ سيد قطب  ، رحمه الله([6]) .
التأصيل الشرعي لمفهوم التضامن الإسلامي :
الإسلام دين التوحيد الذي يتطلب الوحدة من أتباعه والتضامن فيما بينهم لما فيه مصلحتهم في الدنيا والآخرة ، وقد قرر الله سبحانه وتعالى أخوة المؤمنين التي تعني وحدة المصير والتضامن المبني على صلة العقيدة التي ينبغي أن تكون أقوى من صلة الدم, قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }([7]) ، وقد أكد الله سبحانه وتعالى على أن هذه الأخوة تعني وحدة الأمة وتضامن أفرادها بقوله تعالى : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}([8]) ، وقد حذر الله –جل شأنه – الأمة الإسلامية من الفرقة، وأمرهم بالتمسك بحبل الله المتين بقوله تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}([9]) ، وقد قرر الرسول  e في أول الدستور لدولة الإسلام في المدينة المنورة أن " المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة من دون الناس" ([10]).
وهذه الدعوة إلى الوحدة والأمر بالاعتصام بمنهج الله والتحذير من الفرقة هي الأسس التي قام عليها التضامن الإسلامي في القديم والحديث ، واستعمال القرآن لكلمة الاعتصام يعطي معنى خاصا لأهمية التضامن ، وأنه هو الملجأ الذي يمكن أن يجنب الأمة الفرقة ، ويحميها من أعدائها ، يقول الدكتور محمد الكتاني : " والاعتصام هو أحد المفاهيم الأساسية التي قامت عليها دعوة القرآن باعتباره قاعدة لتحقيق الوحدة الإسلامية المنشودة , ذلك أن الإسلام لا ينطلق من مبدأ التوحيد لينتهي إلى التوحيد فقط ، وإنما ينطلق من التوحيد لينتهي إلى التوحيد بين المسلمين ، ومن أجل ذلك كانت الدعوة الإسلامية دعوة دينية سياسية ؛ لأنها كانت دعوة إلى إقامة مجتمع العقيدة الذي يحكم شريعة الإسلام في علاقاته ومعاملاته بغير استثناء"([11]) .
مستويات التضامن الإسلامي ومجالاته :
ينبغي أن يكون التضامن الإسلامي هو السمة الغالبة على الحياة الإسلامية انطلاقا من قوله تعالى :{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى }([12]) وقوله : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ }([13]) ؛ ولهذا نجد أن مفهوم التضامن الإسلامي يوجد على مستويات المجتمع المسلم كافة بدءا بالأسرة وانتهاء بالدول الإسلامية وإن تباعدت مواقعها الجغرافية ؛ فعلى مستوى الأسرة أمر الله بالتراحم والتواصل والتعاطف بين أفراد الأسرة الواحدة سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، ولم يكتف بذلك ، بل سن القوانين التي تحقق هذا التراحم والتواصل من خلال صلة الرحم والتكافل والميراث وغير ذلك من الوسائل التي تؤكد هذا المعنى.
وعلى مستوى الجماعة المسلمة أمر الله بالتضامن والتعاون على البر والتقوى في المجالات النافعة كافة ، كما وضع لذلك الأسس والقواعد التي يمكن أن يتم عليها هذا التضامن ، ومن هذا الباب جاء تنظيم الزكاة ودفع العاقلة للدية إذا كان القاتل لايستطيع الوفاء وغير ذلك من مظاهر التضامن الجماعي في الإسلام .
وأما مظاهر التضامن مع الدولة الإسلامية فتتمثل في إقامة الأحكام بالعدل وإشاعة الأمن والطمأنينة للجميع ، كما تتمثل في الطاعة من قبل الرعية للحاكم المسلم إذا أطاع الله وسار على النهج القويم ، هذا بين الدولة ورعاياها ، أما بين الدول الإسلامية فهي مخاطبة بما خوطب به الأفراد والمجتمع المسلم من التعاون على البر والتقوى وتولي المؤمنين ومناصرتهم انطلاقاً من مبدأ الأخوة الإسلامية ، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض([14]).
وأما مجالات التضامن الإسلامي بين الدول الإسلامية فينبغي أن تشمل كل المجالات الحيوية التي تحتاجها المجتمعات المسلمة في مجال الاقتصاد والتربية والتعليم والإعلام والدفاع وغير ذلك مما يسهم في تكامل الدول الإسلامية وإغنائها عن الاستعانة بغير المسلمين ، كما ينبغي أن يشمل التعاون مجالات تبادل الخبرات العلمية والفنية والتكامل في المنتجات الصناعية والزراعية والتجارية ، فتقدم الدول الإسلامية على بقية الدول في التعامل والتعاون .
ولا شك أن المجتمعات المسلمة إذا استطاعت أن ترتفع إلى مستوى مثاليات الإسلام دعوته تتضامن واتباع منهجه في التكامل ستصبح مثالا يحتذى وأنموذجاً جديراً بالدراسة والتجريب من قبل غير المسلمين ممن يلفت نظرهم التجارب الرائدة والمناهج المفيدة التي تحتاجها البشرية في حياتها على هذا الكوكب.
ملامح التضامن الإسلامي :
التضامن الإسلامي مفهوم واسع قد تختلف حول تحديده الأفهام ، فقد يكون شاملا من وجهة نظر معينة ، وقد يكون محدوداً في مفهوم أخرى ، ولذا فقد يكون من المناسب أن أحدد في هذه الدراسة المعالم الرئيسة للتضامن الإسلامي والمكونات الضرورية المطلوب توافرها في أي دعوة للتضامن من قبل علماء المسلمين ومصلحيهم وقياداتهم.  
وسوف أكتفي بذكر الملامح الرئيسة للتضامن الإسلامي التي لا بد أن تجدها كلها أو بعضها في الدعـــوات التي قامت لتحقيق التضامن الإسلامي بين المسلمين قديما وحديثاً :
1-   الدعوة إلى العودة إلى الإسلام والالتزام بتعاليمه كافة : لقد أثبتت التجارب التاريخية أن ضعف المسلمين ينتج عن ضعف التزامهم بالإسلام وعدم التمسك بتعاليمه العامة أو تأكيده على مفهوم التضامن الإسلامي، ولذا تلاحظ أن كل من دعا إلى التضامن الإسلامي يؤكد على أهمية تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمعات المسلمة.
2-   التذكير بالأخوة الإسلامية: من المسلم به أن ضعف المسلمين وتفرقهم ووجود الفرقة والشحناء بينهم ينتج عن ضعف الأخوة الإسلامية ، ولذا كان من أولويات إحياء التضامن الإسلامي التذكير بأهمية الأخوة الإسلامية وما يترتب عليها من تعاون وتكافل.
3-   الوحدة الإسلامية: إن الوحدة الإسلامية هي نتيجة طبعية لالتزام الأمة الإسلامية بمبدأ التوحيد ، ولذا فلا بد للتضامن الإسلامي أن يركز على الوحدة الإسلامية، ويسعى إلى تحقيقها بكل الوسائل المشروعة ، والوحدة الإسلامية هي العمود الفقري الذي يحمل التضامن الإسلامي ، ولذا فلا بد من تقويتها والتذكير المستمر بأهميتها وإقامة المؤسسات والآليات اللازمة لتفعيلها من قبل دعاة التضامن الإسلامي وحماته في العالم الإسلامي.
4-   الدعوة إلى نصرة المسلمين: من أساسيات التضامن الإسلامي التي بينتها السنة المطهرة أن المسلمين يد واحدة على من سواهم ؛ ولذا فإن نصرة المسلمين واجب على المسلمين جميعاً ، ولا بد من أن تتمثل هذه النصرة في أعمال حقيقية سواء كانت عسكرية أو سياسية أو اقتصادية ، وهذه النصرة تتأكد عندما تتعرض بلاد المسلمين إلى عدوان خارجي ؛ إذ يجب الوقوف في وجه العدو المشترك وحماية مصالح المسلمين.
5-   الدعوة إلى التكامل بين الدول الإسلامية: لا شك أن تكامل الدول الإسلامية في المجال السياسي والعسكري والاقتصادي أمر على غاية الأهمية ، ومن نافلة القول أن تحقيق التكامل بين الدول الإسلامية سيجعل التضامن الإسلامي حقيقة واقعة، ويحرر الدول الإسلامية من الاعتماد على الدول غير الإسلامية في احتياجاتها الضرورية ، ولا شك أن هذا التحرر سيجعل الدول الإسلامية مستقلة في قراراتها المصيرية ، ومن ثم لا ترضخ للضغوط الخارجية التي تمارسها الدول ذات المصالح التي تتعارض مع المصلحة الإسلامية العامة.
6-   الدعوة إلى نبذ الجمود والتقليد: يمر العالم الإسلامي بكثير من التحديات التي تفرض عليه البحث عن حلول ناجعة لما يواجهه من قضايا فكرية وفقهية في المجالات كافة ، ولن يتسنى له ذلك إلا بالتحرر من ربقة الجمود والتقليد الذي يكبل العقل المسلم ، ويجعله يعيش في الماضي دون القدرة على التفاعل مع القضايا المعاصرة التي تفرزها الحياة الحديثة يومياً ، ولذا فقد ارتفعت أصوات دعاة التضامن الإسلامي طوال التاريخ الإسلامي على ضرورة نبذ التقليد وفتح باب الاجتهاد والخروج من ضيق الجمود الذي يحول بين العلماء وبين اقتراح الحلول لما يستجد من قضايا في المجتمعات المسلمة.
7-   الدعوة إلى التحرر من النفوذ الأجنبي : من أهم أهداف التضامن الإسلامي إخراج الدول والشعوب الإسلامية من نير النفوذ الأجنبي بجميع أشكاله ، ولهذا نجد أن دعاة التضامن الإسلامي قد حرصوا على تبيان مساوئ النفــوذ الخارجي في بلاد المسلمين ، وشددوا في الدعوة إلى التخلص من هذا النفوذ ، وعدوا وجود هذا النفوذ مما يتعارض مع أبسط قواعد التضامن الإسلامي واستقلالية القرار الإسلامي الذي عليه هذا التضامن.

أهمية التضامن الإسلامي :
لا يشك مسلم بأهمية التضامن الإسلامي لتأكيد دور الأمة الإسلامية ، بل إن التضامن الإسلامي يعد حلماً لكثير من المهتمين بقضايا العالم الإسلامي ، ويعدونه الطريق الطبيعي إلى تفعيل الوجود الإسلامي في هذا العصر، وهذا الاقتناع بأهمية التضامن الإسلامي يتأكد عندما تستعرض تاريخ الأمة الإسلامية  في عصورها الزاهرة.
لقد تحققت وحدة العرب في الجزيرة العربية مع بعثة الرسول الكريم e ، فتم نشر الإسلام في العالم القديم في زمن قياسي ، وأصبحت الأمة الإسلامية في عهد الرسول الكريم e وخلفائه الراشدين مثالاً رائعاً للتضامن والوحدة.
ولقد تعززت هذه الوحدة باتساع الفتوحات الإسلامية في زمن الدولة الأموية ، وآتت ثمارها تقدماً معرفياً وعلمياً في المجالات كافة في عهد الدولة العباسية ؛ إذ شهدت الدولة الإسلامية العظمى وازدهار الحضـــارة الإسلاميـــة في أنحاء المعمورة كافة بشكل لم يشهد له التاريخ مثيلاً على الرغم من كثرة ما ازدهر من حضارات ووجد من دول.
ولقد كانت مظاهر التضامن الإسلامي سائدة في ربوع الدولة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها على جميع المستويات العلمية والعسكرية والسياسية والاقتصادية ، حتى أن الخليفة العباسي هارون الرشيد قال مخاطباً سحابة محملة بالمطر : " أمطري حيث شئت ، فإن خراجك سيصلني "([15]).

نتائج غياب التضامن الإسلامي في التاريخ الإسلامي:
كان التضامن الإسلامي والالتفاف المتحد حول كلمة التوحيد أهم أسباب النجاح الذي حققته الأمة الإسلامية في عصورها الذهبية سواء كان ذلك في زمن الرسول الكريم e وخلفائه الراشدين أو في زمن الدولة الأموية الفتية ذات الفتوحات الكثيرة أو في زمن الدولة العباسية عندما نضجت الحضارة الإسلامية ، وتعددت المعارف المبنية على الوحي ، وظهرت العبقرية الإسلامية في جميع الميادين العلمية والأدبية والإدارية والسلوكية وغيرها  .
وعلى الرغم من تباعد أطراف الدولة الإسلامية في كافة بقاع الأرض المعروفة في ذلك الوقت فإن القيادة المركزية واحدة والأهداف واحدة ، والرسالة واحدة ، والآمال واحدة في جميع الولايات الإسلامية دون إلغاء أي خصوصية لشعب من شعوب الدولة، وبهذا كان مظهر التضامن الإسلامي هو أوضح المظاهر ، ليس فقط وقت الحاجة أو خلال مواسم الحج ، وإنما على طول العام ، وقد انعكس ذلك على جيران الدولة الإسلامية الذين تأثروا بما رأوا فيها من تقدم واستقرار وحدة بين شعوبها المتعددة الأجناس ، فاستفادوا من المعطيات الإسلامية في كثير من بقاع الأرض سواء كان ذلك في أوربا أو آسيا أو أفريقيا حيث كانت الدولة الإسلامية صاحبة السلطة في معظم بقاع العالم القديم والحضارة الإسلامية مصدر الإلهام والتأثير الإيجابي الوحيد في العصور الوسطى.
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة الدون 7 (Saad Al-khanbashi).
3 من 14
نتائج غياب التضامن الإسلامي في التاريخ الإسلامي:
كان التضامن الإسلامي والالتفاف المتحد حول كلمة التوحيد أهم أسباب النجاح الذي حققته الأمة الإسلامية في عصورها الذهبية سواء كان ذلك في زمن الرسول الكريم e وخلفائه الراشدين أو في زمن الدولة الأموية الفتية ذات الفتوحات الكثيرة أو في زمن الدولة العباسية عندما نضجت الحضارة الإسلامية ، وتعددت المعارف المبنية على الوحي ، وظهرت العبقرية الإسلامية في جميع الميادين العلمية والأدبية والإدارية والسلوكية وغيرها  .
وعلى الرغم من تباعد أطراف الدولة الإسلامية في كافة بقاع الأرض المعروفة في ذلك الوقت فإن القيادة المركزية واحدة والأهداف واحدة ، والرسالة واحدة ، والآمال واحدة في جميع الولايات الإسلامية دون إلغاء أي خصوصية لشعب من شعوب الدولة، وبهذا كان مظهر التضامن الإسلامي هو أوضح المظاهر ، ليس فقط وقت الحاجة أو خلال مواسم الحج ، وإنما على طول العام ، وقد انعكس ذلك على جيران الدولة الإسلامية الذين تأثروا بما رأوا فيها من تقدم واستقرار وحدة بين شعوبها المتعددة الأجناس ، فاستفادوا من المعطيات الإسلامية في كثير من بقاع الأرض سواء كان ذلك في أوربا أو آسيا أو أفريقيا حيث كانت الدولة الإسلامية صاحبة السلطة في معظم بقاع العالم القديم والحضارة الإسلامية مصدر الإلهام والتأثير الإيجابي الوحيد في العصور الوسطى.
بمرور الزمن وبسبب تباعد المسافات بين أجزاء الدولة الإسلامية وبسبب انتشار بعض العصبيات غير الإسلامية وظهور بعض الخلافات الداخلية في الدولة الإسلامية وبروز بعض النزعات الاستقلالية بين بعض البيوتات ذات الأطماع الانفصالية والأحقاد التاريخية بدأت تضعف مظاهر التضامن الإسلامي في الدولة الإسلامية ، وحل محلها في كثير من البقاع دعوات ذات أهداف خاصة تريد تمزيق جسم الدولة الإسلامية المترامية الأطراف([16]) ، هذا بالإضافة إلى تحرك بعض الدول التي قهرتها الدولة الإسلامية ، ورغبت قيادة تلك الدول في الثأر لما حل لأسرهم الحاكمة من جراء استيلاء الدولة على الحكم في مناطقهم ، وهكذا تحرك التتار والمغول في الشرق والصليبيون في المغرب ، وانتعشت أحلام بعض المتربصين بالدولة الإسلامية الكبرى ، فأخذوا يكيدون لها في الخارج والداخل مستعينين ببعض أفراد الدولة الإسلامية ممن لم تؤمن قلوبهم ولم تصفُ سرائرهم من أفراد الطابور الخامس في المجتمع المسلم مثل ابن العلقمي وغيره . وبضعف التضامن الإسلامي لم تستطع الدولة الإسلامية أن تواجه التحديات المتعددة التي ظهرت في القرن السادس والسابع الهجريين ، ونتج عن ذلك تطورت مهمة في تاريخ الأمة الإسلامية ، أذكرها مختصرة فيما يأتي:
1-   تمزق الدولة الإسلامية والقضاء على الخلافة العباسية: تعرض العالم الإسلامي لسلسلة من الغزوات من الشرق والغرب قضت على ما بقي من قوة في الدولة الإسلامية ، وقد شجع ذلك بعض الأمراء على الاستقلال في المناطق التي كانت تحت حكمهم.
2-   الحروب الصليبية: مني العالم الإسلامي بموجات من الغزو العاتي التي حاولت أن تقضي عليه وتمحو أثره من وجه البسيطة والتاريخ العام ، وكانت الفرص التي استغلتها تلك الهجمات هي مناسبات تمزق الدولة الإسلامية وضعف التضامن الإسلامي بين أجزائها ، فقد نجحت الحروب الصليبية في الاستيلاء على بيت المقدس وعدد من المدن المهمة في قلب العالم الإسلامي ، وكما نجحت هذه الهجمات في اختراق الدولة الإسلامية أثناء غياب التضامن الإسلامي فإنها ردت على أدبارها خاسرة من خلال تفعيل التضامن الإسلامي واستنفار الشعوب المسلمة وتعريفها بالخطر القادم ، وقد كانت النتيجة لصد هذه الهجمات إنقاذ الحضارة البشرية من التتار وإنقاذ الدولة الإسلامية من الهجمة الصليبية الحاقدة التي أرادت أن تقضي على الدولة الإسلامية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وقد توالت ضربات الأعداء على الحضارة الإسلامية من الشرق والغرب وعلى مدد متقاربة أو متباعدة ، فكان أهم الهجمات التي زعزعت العالم الإسلامي هي هجمة التتار من الشرق الذين قضوا على الخلافة العباسية ، وقد كانت هذه الهجمة ضربة مؤلمة للحضارة الإسلامية ، ولو نجح التتار في اجتياح العالم لقضوا على الحضارة الإنسانية أو أخروها عدة قرون على الأقل.  
3-   ضياع الأندلس وبعض المناطق الإسلامية الأخرى: لقد كان من نتائج غياب التضامن الإسلامي أن تكالب الأعداء على الدولة الإسلامية في الأندلس حتى مزقوها إلى دويلات صغيرة متناحرة ، ثم قضوا على تلك الدويلات واحدة تلو الأخرى حتى كان آخرها دولة بني الأحمر التي أخرج آخر ملوكها من الأندلس صاغراً ذليلاً ، وقد تبع ذلك إخراج المسلمين من الأندلس أو إجبارهم على اعتناق النصرانية أو قتلهم بحيث أصبح الإسلام في الأندلس أثراً بعد عين  ، وقد انتزعت مناطق أخرى في أرجاء من الدولة الإسلامية ، ووقعت تحت سلطة دول غير إسلامية في آسيا وأفريقيا وبعض جزر البحر الأبيض المتوسط.
4-   لقد كان من نتائج غياب التضامن الإسلامي أن تمزقت الأمة الإسلامية وطمع فيها الأعداء في كل مكان: وقد أدى ذلك إلى وقوع فلسطين تحت الاستعمار البريطاني ثم تسليمها لليهود ؛ لتكون وطناً قومياً لهم ، كما تمزقت الدولة الإسلامية في الهند ، واستولى غير المسلمين عليها ، وأصبح المسلمون تحت الحكم غير الإسلامي ، وأوجد ذلك ما يعرف الآن بأكبر أقلية مسلمة في العالم تفوق في عددها تعداد كثير من سكان البلدان الإسلامية ، وأعني بذلك الأقليــــة المسلمة في الهند ، هذا بالإضافة إلى ما حصل من وقوع المسلمين تحت سيطرة أعدائهم في كثير من بقاع العالم في آسيا بصفة خاصة وإفريقيا وأوربا بصفة عامة ، ومن المعروف أن المسلمين في الفلبين وبورما والهند وسيرلانكا وآسيا الوسطى وروسيا الاتحادية وبعض دول الكتلة الشيوعية السابقة بالإضافة إلى دول البلقان وبعض الدول الأفريقية مازالوا يعانون من الاضطهاد والقمع واستلاب الحريات ومصادرة الحقوق الأساسية في كثير من تلك الدول وغيرها من مواقع الأقليات المسلمة في العالم.

محاولات إحياء التضامن الإسلامي :
عرفت الأمة الإسلامية اعتقاداً وتجربة أن قوتها تتناسب طرداً مع تمسكها بالإسلام وتحقيق مفهوم التضامن الإسلامي ، ولهذا فكلما شعرت الأمة بأنها مهددة في عقيدتها وتاريخها ووجودها فزعت إلى مقومات التضامن الإسلامي ، وأخذت تجمع نفسها ، وتلم شعثها ؛ لتستقيم أمورها مرة أخرى ، وتحتل المكانة اللائقة بها.
عندما شعرت الأمة الإسلامية بالخطرين الصليبي والمغولي ورأت نتائج الفرقة تنادى المخلصون من أبناء الأمة من العلماء والسياسيين إلى ضرورة إحياء التضامن الإسلامي والوقوف في وجه أعداء الأمة والدفاع عن بيضة الإسلام ، وقد ارتفعت أصوات بعض العلماء الأجلاء في تلك المناسبات ، وشاركوا في الجهاد وتحفيز الناس ، واستثاروا نخوتهم مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وسلطان العلماء العز بن عبد السلام ، رحمهما الله رحمة واسعة.
أولاً – جهود آل زنكي وصلاح الدين الأيوبي:
يُعَدُّ السلطان عماد الدين زنكي أحد الحكام المسلمين الذين تصدوا للهجوم الصليبي على العالم الإسلامي ، ورفعوا علم الجهاد تحت راية التضامن الإسلامي ، وقد حمل راية الجهاد بعده ابنه نور الدين زنكي أحد الحكام المسلمين الذين ساروا على النهج الإسلامي الصحيح واقتفوا أثر الرسول e وخلفائه الراشدين ، يقول عنه وعن صلاح الدين الأيوبي المؤرخ أبو شامة:"أطربني ما رأيت من آثاره ، وسمعت من أخباره مع تأخر زمانه ، ثم وقفت بعد ذلك على سيرة سيد الملوك بعده الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، فوجدتهما في المتأخرين كالعمرين رضي الله عنهما في المتقدمين"([17])، وقد شجع السلطان قلج أرسلان السلجوقي وأخاه قطب الدين وصاحب حصن كينا وصاحب ماردين على محاربة الصليبيين معه ، وقد تحققت على يديه عدد من الانتصارات والفتوحات حيث استعاد الرها سنة 539هـ، ثم تولى القيادة بعده نـــور الدين الذي استولى على حصن العريمــة ، وهزم الفرنجة في بصرى الشام 543هـ. وفي عام 546هـ أسر جوسلين ، واستولى على عدد من الحصون من أعمال حلب ، وفي سنة 549 هـ أدخل دمشق في دولته ، وقد استمرت معاركه مع الصليبيين ، وقد تمكن بعد عشر سنوات في إحدى معاركه العظيمة مع الصليبيين من أسر عددٍ من أمراء الروم منهم البرنــس سيمون صاحب أنطاكية وحمص وصاحب طرابلس وابن جوسلين .
وقد أدرك نور الدين أن توحيد الشام ومصر من أهم أسباب الوقوف في وجه الصليبيين ، وقد نجح في ذلك ، وتمكن من إرجاع مصر للمسلمين .
وهكذا أثبتـــت أفعال نــــور الدين زنكي أن "فكرة الوحدة بين الأقطار الإسلامية – ولو كانت مبدئياً بين الأقطار المجاورة – من أعظم الخطوات في مواجهة الأخطار الخارجية خاصة إذا قامت هذه الوحدة على أسس سليمة"([18]) .
تابع السلطان صلاح الدين الأيوبي خطوات نور الدين زنكي في مجال رفع راية التضامن الإسلامي ومجاهدة الصليبيين واسترجاع المدن الإسلامية منهم ، وقد بدأ حملاته على المدن القريبة منه التي كانت تحت سيطرة الصليبيين ، واستولى عليها تباعاً، وأسقط حصونها الواحد تلو الآخر ، اجتمع ضده الكثير من قيادات الصليبيين في سهل حطين على أمل أن يقضوا عليه، ولكن الله نصره مؤزراً في معركة حطين عام 583هـ /1187م ، وقد مهد ذلك لفتح بيت لمقدس ، واستمرت الحرب بينه وبين الصليبيين ، وحاصر عكا ثلاث سنوات ، وانتصر عليهم  رغم وصول المساعدات الأوربية ، وتأخر بعض المسلمين عن مساندته ، كما حصل من أمير دولة الموحدين عن الوقوف مع صلاح الدين([19]) .
وكان من الواضح أن سبب نجاح صلاح الدين والمسلمين على الصليبيين هو "تجمع المسلمين من كافة الأنحاء لمواجهتهم ، وسرعان ما اتضح للصليبيين أنهم ليسوا أمام مصر وسوريا، بل أمام القوى الإسلامية من مختلف البقاع"([20]) ، وقد أدرك المسلمون أن طريق النصر ليس في الوحدة والتضامن الإسلامي فحسب ، بل كان لا بد أن يتناسوا إلى حد كبير ما بينهم من خصومات ، ويجمعوا كلمتهم لاستعادة الأرض التي خسروها ، ويتضح ذلك من ميل المصريين إلى نور الدين زنكي وترحيبهم بصلاح الدين الأيوبي وميل حاكم دمشق إلى نور الدين وتسليم المدينة له([21]) ، وهكذا كان اتحاد كلمة المسلمين وتضامنهم هو السبيل الوحيد لعزتهم وفوزهم في الدنيا والآخرة.


ثانياً - جهود الحركات الإسلامية المعاصرة لإحياء التضامن الإسلامي:
يُعَدُّ القاسم المشترك بين حركات التضامن الإسلامي التي ظهرت في العصر الحديث هو قناعة مؤسسيها بابتعاد المسلمين عن نبع الإسلام الصافي وإهمالهم لكثير من جوانبه الإيجابية التي أوجدت الأمة الإسلامية وحققت لها النصر والتمكين في المجالات كافة ، ولهذا كان أول ما دعا إليه أولئك المصلحون هو العودة إلى الإسلام من جديد وتطبيق تعاليمه كلها في مجالات الحياة الإسلامية كافة ، وإذا تم ذلك فستكون النتيجة كما وعد الله سبحانه وتعالى في قوله: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً } ([22])، ولهذا فإن إشارة اليقظة كما يقول أنور الجندي في العالم الإسلامي تتمثل" في صيحة المسلمين لالتماس المفاهيم الأساسية للإسلام بحسبان أن مرحلة الضعف والاستعمار إنما ترجع أساساً إلى فقدان المسلمين قوتهم وكيانهم إنما جاء نتيجة فقدانهم لقيمهم الأساسية التي تحمل طابع التأهب الدائم والحرص المستمر" ([23]).
والجدير بالذكر أن الدعوة إلى الالتزام بالإسلام والاستعداد الجهادي كانت ومازالت ديدن علماء الإسلام ومصلحيه في كل زمان ومكان ، وقد كانت الحاجة إلى هذه الدعوة أخف في القرون الأولى وحقبة ازدهار الحضارة الإسلامية ، ولكنها في العصر الحديث أصبحت ضرورة ملحة لوقوع الشعوب الإسلامية تحت الاستعمار وضعف ارتباطهم بالإسلام ، وهذا جعلهم لقمة سائغة للأعداء ، وحرمهم من كثير من عناصر القوة ومنبهات الأمة إلى مصدر الخطر الذي يتهددها ، وقد لاحظنا هذه الدعوة في زمن شيخ الإسلام ابن تيمية ، ثم في زمن العز بن عبد السلام وجلال الدين السيوطي وشمس الدين السخاوي وغيرهم، ولكنها اشتدت ، وأصبحت نموذجاً يتكرر في بلاد الإسلام في عصور ضعف الأمة الإسلامية وبعد الهجمة الاستعمارية التي تعرض لها العالم الإسلامي من أقصاه شرقاً إلى أقصاه غرباً.

ثالثاً – بدايات الدعوات الإصلاحية الحديثة :
شهدت الهند في القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي إحدى أوائل دعوات الإصلاح في العصر الحديث ، وهي دعوة الشيخ أحمد السرهندي 1034هـ /1634م الذي وقف ضد دعوة توحيد الأديان التي تبناها الملك أكبر دعماً لملكه ، وقد نجح في محاربة البدع والعقائد الفاسدة في تاريخ الهند في العصر الحديث ، وكان إيذاناً بحركات الإصلاح التي جاءت بعده على مدد متباعدة نوعاً ما.
وجاء بعد السرهندي بحوالي قرن من الزمان 1161هـ/1762م الإمام ولي الله الدهلوي الذي أصَّل الفكر الإسلامي في الهند ، وواجه به التحديات التي كان المسلمون يمرون بها إبان السيطرة البريطانية([24]) ، ويعد المصلحان السرهندي والدهلوي من المجددين الذين تابعوا المنهج الذي رسمه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ويعد السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد 1201–1246هـ أحد رواد حركة الإصلاح المهمين في الهند في القرن الثالث عشر الهجري ، وقد كان لحركته أثرٌ بالغٌ في الهند وخارجها ، واستطاع أن يوجد يقظة إسلامية شعبية ، ويكون إمارة إسلامية لمناهضة الإنجليز في شبه القارة الهندية ، وقد أسس خلافة إسلامية على منهاج النبوية في منطقة بشاور وما حولها ، ولكن استطاع الإنجليز أن يتحالفوا مع بعض شيوخ القبائل وكذلك شيوخ الطرق الصوفية للقضاء على الشيخ ودعوته ، فاستشهد في معركة بالاتوت هو وعدد من أنصاره ، من بينهم العلامة محمد إسماعيل عبد المغني بن ولي الله الدهلوي عام 1246هـ([25]) ، وقد كان الشيخ أحمد بن عرفان متأثراً بدعوة الشيخ عبد الوهاب ، وأفاد منها كثيراً.
رابعاً – دعوة محمد بن عبد الوهاب:
أما أقوى الحركات الإصلاحية وأبعدها أثراً في العالم الإسلامي فكانت دعوة التوحيد التي أطلقها الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – من جزيرة العرب ، وقد لاقت دعــوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب نجاحاً كبيراً ليس في جزيرة العرب فحسب ، ولكن تأثر بها كثير من الدعوات الإصلاحية في العالم الإسلامي ، ويمكن إرجاع أسباب نجاح دعوة محمد بن عبد الوهاب لعدة عوامل ، من أهمها ما يأتي:
1-   أنها انطلقت من أرض الحرمين الشريفين ومنبع رسالة الإسلام في قلب الجزيرة العربية التي يتطلع إليها المسلمون في كل مكان لتلقي التوجيه والقيادة الرشيدة.
2-   أنها كانت في منطقة بعيدة عن التحديات التي كان يعاني منها العالم الإسلامي ، وبخاصة النفوذ الاستعماري والسيطرة الأجنبية.
3-   أن تركيز دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على التوحيد الخالص لم يمنعها من الدعوة إلى الإسلام الشامل الكامل الذي يوجه الحياة الإنسانية بمناحيها كافة.
4-   أن الدعوة رزقت بمن تبناها ودعمها سياسياً ، وهو الإمام محمد بن سعود الذي وقف مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودافع عنه ومكنه من تبليغ دعوته ، وهذا لم يتيسر لكثير من الدعوات التي قامت ، فقضي عليها في مهدها.
ونجاح دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية لا يعني أنها لم تتعرض لمشكلات من قبل الأعداء ، بل العكس تماماً هو الذي حصل ؛ إذ ناصبها العداء الاستعمار الإنجليزي ، وأوغر عليها صدور قادة الدولة العثمانية التي كانت ترى فيها خطراً على نفوذها السياسي والديني ، فدفعت محمد علي إلى حربها ، فقضى على الدولة التي تولت حماية الشيخ ، ولكن ذلك لم ينه الدعوة السلفية ، بل استمرت ، ووصل أثرها إلى خارج الجزيرة العربية ، وتأثرت بها الحركات الإصلاحية في الهند والعراق والشام ومصر والمغرب، فكان من تلاميذها الألوسي الكبير في بغداد ، والأفغاني ومحمد عبده في مصر وجمال الدين القاسمي في الشام ، وخير الدين في تونس، وصديق حسن خان في بهوبال بالهند([26]) .        
وقد كانت إحدى وسائل محاربة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية تسميتها بالوهابية وإلصاق كثير من التهم والأباطيل بها وبمؤسسها – رحمه الله – ومحاولة طمس معالم الدعوة الواضحة التي هي محل اتفاق بين علماء المسلمين ، وقد اتسمت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بصفات واضحة ، أهمها ما يأتي:

1-         الدعوة إلى التوحيد الخالص بأركانه الثلاثة : الربوبية ، والألوهية ، والأسماء والصفات . والابتعاد عن كل ما يتعارض مع  صفاء التوحيد من ممارسات شركية وبدعية وسلوكية.
2-         ضرورة العودة إلى المصادر الأصلية للشريعة المتمثلة في الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح وفتح باب الاجتهاد.
3-         عدم التقيد بمذهب معين من المذاهب الأربعة ، بل يجوز للقاضي أن يأخذ من أي مذهب رجح لديه دليله ، ولا يباح التقليد إلا عند العجز.
4-         الابتعاد عن المسائل الخلافية التقليدية التي سببت الفرقة بين المذاهب الإسلامية في التاريخ الإسلامي وعدم الخوض في مسائل الذات والصفات والجبر والاختيار وغيرها مما ينبغي أن يرجع فيها إلى نصوص الكتاب والسنة النبوية المطهرة.
5-         ضرورة قيام إمام للأمة الإسلامية ، تلتف حوله الأمة ، وتجتمع كلمتها ؛ ليقوى شأنها ، وتدافع عن نفسها وعقيدتها ، وليس بالضرورة أن تكون الإمامة هي الخلافة ، بل ما يتفق عليه المسلمون وتتحقق فيه شروط الحاكم العادل.
6-         الدعوة الصريحة إلى العودة إلى الإسلام في صفاته ونقائه كما هو موجود في كتاب الله وسنة رسوله e وإجماع سلف الأمة ، وهذا يعني الدعوة إلى التضامن الإسلامي على منهاج النبوة ؛ ليعود للأمة عزها ومجدها في إطار الجامعة الإسلامية التي تجمع كل عناصر الأمة ، يقول مؤلفا تطور الفكر السياسي في الإسلام : " ويرجع تاريخ هذه الفكرة (الجامعة الإسلامية) إلى الدعوة الوهابية ، فقد كان الوهابيون ينادون بوجوب عودة الحكم الإسلامي"([27]) .
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة الدون 7 (Saad Al-khanbashi).
4 من 14
لقد أيقظت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كثيراً من أبناء العالم الإسلامي إلى الخطر الذي يتهدد الأمة الإسلامية ، وقد تمكنت الدعوة السلفية من الوصول إلى كثير من بقاع العالم الإسلامي من خلال اتصالها بالحجاج ، يقول لوتروب ستيوارد : "لقد ظل الوهابيون يبثون روح الحركة في مئات الألوف من الحجاج الوافدين كل عام إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ، واستطاع الوهابيون أن يبذروا بذوراً ، تلاها الاختمار الشديد للثورة الدينية في كل فجر إسلامي حتى وصلت دعوتهم إلى أقصى المعمورة ، وقد اتصلت الدعوة بالهند وأفغانستان ، وكان من ثمارها محمد بن علي السنوسي الذي تلقاها في مكة المكرمة ، وأنشأ طريقة مهدت للجامعة الإسلامية ، وبالجملة فإن دعوة التوحيد كانت صيحة التوحيد في مواجهة خطر سقوط العالم الإسلامي في براثن النفوذ الغربي"([28]).
وسوف أستعرض في هذا البحث باختصار أهم حركات الإصلاح في العصر الحديث التي تأثرت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، رحمه الله ، وذلك لأهمية دور هذه الحركات في مسيرة التضامن الإسلامي وإذكاء روح الوحدة الإسلامية في قلوب الشعوب المسلمة في أنحاء العالم الإسلامي.

خامسا – الحركة السنوسية:
تعد الحركة السنوسية أولى الحركات التي تأثرت بصدى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وهي طريقة أسست على مفهوم الإسلام الكامل ، فجمعت بين العقيدة والفقه والتصوف المتحرر من الأخطاء والانحرافات التي عرف بها التصوف في العصور المتأخرة ، وقد استطاعت الحركة السنوسية أن تشكل جيلا قادرا على نشر الإسلام في أفريقيا ، كان طلائعَ الجهاد في سبيل الله ضد الاستعمار الفرنسي بصفة عامة واحتلاله الجزائر بوجه خاص ، وقد قاومت هذا الاستعمار لمدة ستة عشر عاما قبل أن يتمكن من القضاء على زعمائها.
وكان الشيخ محمد علي السنوسي – رحمه الله – ينظر إلى الاستعمار الحديث على أنه موجة جديدة من الحروب الصليبية الموجهة إلى العالم الإسلامي.
وكان التفكير في أوضاع العالم الإسلامي شغله الشاغل ، وقد رأى فيه عالما ممزقا بين أطماع الاستعمار واستبداد الحكام وتخاذل العلماء ، وقد بنى دعوته على الأسس الآتية:
1-   الدعوة إلى العودة إلى منابع الإسلام الصافية: القرآن الكريم والسنة المطهرة.
2-   توحيد المذاهب الإسلامية في منهج إسلامي متكامل.
3-   فتح باب الاجتهاد لمن يملك أدواته ومحاربة التقليد الأعمى.
4-   نشر الدعوة الإسلامية في كل مكان ، ولا سيما أفريقيا.
5-   مقاومة الاستعمار وألوان النفوذ الأجنبي كافة .
6-   التربية الإسلامية المتوازنة من خلال أداء الواجبات والنوافل والأذكار الصحيحة.
وقد اتخذ الشيخ السنوسي من زاويته البيضاء في الجبل الأخضر منطلقا ومقرا لدعوته ، وقد اتخذت زوايا السنوسية التي بلغت 188 زاوية من مناطق تجمع الناس مراكز لنشاطها في عدد من المواقع الإستراتيجية  في تونس والجزائر والسودان([29]) ، وقد تحولت هذه الزوايا إلى مراكز للمقاومة عندما بدأ الغزو الإيطالي والفرنسي ، يقول مسيو ردوفرمرجن : " إن السنوسية هي المسؤولة عن جميع أعمال المقاومة التي قامت ضد فرنسا في الجزائر ، وإن السنوسية هي المدبرة لجميع نكبات فرنسا في الشمال الإفريقي وفي السنغال "([30]) .
وقد حرص مؤسس الحركة السنوسية على إقامة وحدة إسلامية في أفريقيا داخل نطاق وحدة إسلامية كبرى ، وقد مهد لهذا المقصد بالمزج بين المذاهب السنية الأربعة مع ما أضاف إليها مما استنبطه من المذاهب الفقهية الأخرى التي لم يعد لها أتباع في إطار الدعوة إلى تحرير الفكر الإسلامي من التقليد الأعمى وتخليص الدين من الأقوال المشبوهة والأساطير الموروثة والصوفية المنحرفة من خلال محاربته لدعوى الاتحاد والحلول ووحدة الوجود ، كما دعا إلى فتح باب الاجتهاد للقادرين عليه ، وجاهر بمحاربة التقليد المطلق ، بل طالب العامي أن يسأل مفتيه عن الدليل الذي اعتمد عليه في فتواه ، وهذا عنده هو اجتهاد العامي ، ويرى السنوسي أن الاجتهاد ضرورة عقلية وحاجة عصرية يجعل المسلم أكثر حيوية وتمسكا بالإسـلام ، ويمكن هذا الدين من تقديم الحلول المناسبة للمشكلات المتجددة في كل زمان ومكان([31]) .

سادساً – الدعوة المهدية :
اتخذت هذه الدعوة طابع العمل السياسي والاجتماعي والدعوي هادفة إلى تحرير البلاد من النفوذ الأجنبي وتنقية الإسلام من البدع والخرافات ، وكان الهدف الأسمى بالنسبة لحركة المهدي إنشاء مجتمع إسلامي وحكومة إسلامية عادلة ، وقد واجهت هذه الحركة الحملات الإنجليزية التي شنت ضدها ، واستطاعت أن تهزم عددا من القواد الإنجليز الذين قادوا تلك الحملات ، ومن بينهم فوردن وهلس وكرنكريف وغيرهم .
وقد بين الإمام المهدي أسس دعوته في أحد مناشيره بقوله: "أمرنا هذا مبني على هدى من الله ونور من رسول الله e ، ومقصدنا إحياء الدين وإظهار آثار الأنبياء والمرسلين ... إن مذهبنا هو : الكتاب والسنة والتوكل على الله ([32]) .
ورغم محاولات الاستعمار تشويه حركة المهدي نجحت في تحرير الفكر الإسلامي الأصيل ، وأصبحت واحدة من حركات الجهاد ضد الاستعمار والنفوذ الأجنبي وامتدادا للمبادئ الإسلامية للتضامن والوحدة بين مختلف الأقطار الإسلامية ، وقد قضت بريطانيا على هذه الحركة عندما دخلت السودان بقيادة كتشنر 1868م ؛ إذ نسف قبة المهدي ، ونبش قبره ، وبعثر جثمانه ، وأرسل جمجمته إلى بريطانيا بوحشية منقطعة النظير([33]) .
ومع وجود بعض الشوائب التي يرفضها الفكر السلفي الصافي " فإن السلفية المجددة هي الطابع الغالب على سمــة المهدية والفكرية" كما يقول الدكتور محمد عمارة([34]) ، ورغم ما قيل ويمكن أن يقال عن الحركة المهدية فإنها تبقى إحدى الحركات الهامة التي أدركت أهمية عودة العالم الإسلامي إلى مصادر الإسلام الأصيلة وتحرير بلاد المسلمين من السيطرة الأجنبية واستشعار الأخوة الإسلامية الموصلة إلى الوحدة الإسلامية في إطار التضامن الإسلامي بين أقطار الشعوب الإسلامية.
سابعاً – جهود الأفغاني :
يعد جمال الدين الأفغاني 1839 – 1897م شخصية إسلامية نذرت نفسها لإيقاظ العالم الإسلامي في العصر الحديث وتحريره من السيطرة الأجنبية ، فقد حفلت حياة الأفغاني بالنضال ضد الاستعمار والسعي الحثيث لإيقاظ الشعوب الإسلامية ومحاولة جمع المسلمين تحت قيادة الأمير محمد أعظم خان لمحاربة النفوذ الإنجليزي والوقوف دون مطامع بريطانيا في أفغانستان ، وقد وصل إلى منصب الوزير الأول في هذا النشاط الوطني ، وقاد معارك حربية ضد المتعاونين مع الإنجليز ، ولما انتصر خصومه اضطر للسفر إلى الهند 1868م ثم الأستانة ، ثم عاد إلى مصر مرة أخرى ، فأقام بها حوالي تسع سنوات من 23 مارس 1871م إلى 24 أغسطس 1879م ، كانت هي أخصب سنوات حياته وأكثرها تأثيرا في عدد من الشخصيات الفكرية والقومية في أرض الكنانة وخارجها ؛ إذ كان يعلم ، ويلقي المحاضرات ، ويكتب في الصحف ، ويربي الأجيال التي يريدها أن تحمل الرسالة التي كان ينادي بها.
وقد أنشأ الأفغاني تيار الصحافة غير الحكومية ، ورعاه في مصر ، وكان يكتب في عدد من الصحف تحت اسم مستعار ، هو فهد بن وضاح ، كما كان يملي مقالات أخرى على بعض تلاميذه تنشر بأسمائهم.
وقد أنشأ الأفغاني في مصر الحزب الوطني الحر الذي ضم تلاميذه ومؤيدي دعوته، وهذا الحزب قاد الثورة العرابية ، وبعد هزيمتها أسس نفر من أعضائه الحزب الوطني الذي قاده مصطفى كامل 1874 – 1908م ، ونفر آخر انضم إلى (جمعية العروة الوثقى) السرية التي قادها الأفغاني ، وأصدر صحيفتها من باريس عام 1884م.
وقد اضطر الأفغاني إلى الخروج من مصر عام 1879م ، وبعد مدة توجه إلى فرنسا ، فبدأ إصدار صحيفة العروة الوثقى مع الأستاذ محمد عبده ، وقد صدر منها العدد الأول في 13 مارس 1884م ، ولم تنته مطاردة الاستعمار للأفغاني وعروته الوثقى حتى في فرنسا حيث أوقفت صحيفته بعد أقل من سنة ، وبعد دعوة من السلطان عبد الحميد عاد إلى الأستانة على أمل شيء من التعاون مع السلطان عبد الحميد لبلورة فكرة الجامعة الإسلامية والتعاون على رفع شأن الأمة الإسلامية عام 1892م ، ومن المعروف "أن المحور الذي دار حوله فكر الأفغاني هو توحيد كلمة الإسلام وجمع شتات المسلمين في سائر أقطار العالم في دولة واحدة إسلامية في ظل الخلافة العظمى([35]) ، وقد حاول أن يدفع السلطان عبدالحميد لتبني هذه الفكرة ، ولما خاب ظنه في السلطان عبدالحميد جاهر بعدائه ، وطلب منه أن يقيله من بيعته لكونه غير صادق الوعد([36]) ، وقد أحاطه السلطــــان عبد الحميد بالجــــواسيس ، وبقي في الإقامـــة الجبرية حتى توفي في 9 مارس 1897م([37]) .
لقد كان جمال الدين الأفغاني شخصية فذة في معارفه المتعددة وفي جهاده ضد القوى الأجنبية في العالم الإسلامي وفي فكره السياسي واطلاعه على مجريات الأمور في العالم إذ ذاك ، وقد طاف العالم حيث توجد تجمعات المسلمين ، فزار الهند وبريطانيا وفرنسا وروسيا وغيرها ، وقد تعلم عددا من اللغات المهمة كالإنجليزية والفرنسية بالإضافة إلى العربية والفارسية وغيرها ، وكان في كل بلد يحل فيه يلتقي قادة المسلمين ومثقفيهم ، ويحمسهم لمشروعه لإحياء التضامن الإسلامي والتحرر من السيطرة الأجنبية ، وقد حاول في كل بلد بالإضافة إلى ذلك تأسيس حزب أو جمعية أو جماعة يمكن أن تحمل أفكاره وتتابع تنفيذها ، وقد رأينا ذلك واضحا أثناء وجوده في مصر ، كما أنشأ جمعية أم القرى ؛ لتكون النواة التي يجتمع حولها المسلمون ويؤسسون دولتهم التي تلم شمل الأقطار الإسلامية ، ولكنها لم يكتب لها النجاح للمساعي المتعددة للقضاء عليها ولعدها من قبل السلطان عبد الحميد وسيلة لنقل الخلافة إلى العرب.

ثامناً – الشيخ محمد عبده :
ولد الشيخ محمد عبده (1849 – 1905م) في إحدى القرى المصرية ، وحفظ القرآن الكريم ، وتخرج في أحد المعاهد الدينية ، ثم التحق بالأزهر ، ونال شهادة العالمية عام 1877م ، ولما قدم جمال الدين الأفغاني إلى مصر اتصل به ، وأعجب بطريقته في التعليم ، فلازمه ، وأخذ عنه روحا جديدة في فهم الدين والعلم([38]) .
عمل محمد عبده في التدريس بعد تخرجه ، وقد اتبع في تدريسه طريقة جديدة تنمي الفكر ، وتقوي العقل ، وتقوم الأسلوب ، وقد اختير رئيسا لتحرير الوقائع المصرية ، فاختار لها بعض تلاميذ الأفغاني ، وأضاف إليها موضوعات في الأدب والأخلاق وإرشاد المواطنين.
وقد اتهم بمؤازرة الثورة العرابية ، ونفي إلى سوريا ، ومن هناك سافر إلى بيروت حيث أقام حتى وصله كتاب جمال الدين الأفغاني يدعوه إلى باريس حيث ألفا جمعية العروة الوثقى ، وأصدرا مجلتها بنفس الاسم للدفاع عن الشرقيين وحقوق المسلمين بوجه خاص ، وقد استطاعت الجريدة رغم عمرها القصير أن توجد روحا جديدة في أبناء الشرق ، وتبث فيهم الوطنية والحرية والشعور بضرورة مقاومة المستعمرين.
ورغم تأثر محمد عبده بالأفغاني وتتبعه لخطواته إلا أنه كان يرى أن الإصلاح ينبغي أن يتم بهدوء من خلال التعليم والإدارة ومحاربة البدع والخرافات ، وكان يرى أن الإصلاح الداخلي هو خير وسيلة للتخلص من المستعمر الأجنبي ، وقد سلك إلى ذلك عدة سبل ، منها:
1- إصلاح الأزهر: وكان يرى أهمية إصلاح مناهج التعليم في الأزهر بأن يقوم بإعداد علماء الأمة الإسلامية في أنحاء العالم ، وقد وضع للأزهر برنامجا للتعليم جعل من دروسه التي كان يلقيها أمثلة لما يجب أن تكون عليه دروس العلم.
2- تنقية العقيدة الإسلامية: حاول عرض عقيدة الإسلام صافية بعيدة عن البدع والخرافات ومستقاة من كتاب الله وسنة رسوله e ، ومن نتائج ذلك تأليفه لرسالة التوحيد التي تعد نمطا جديدا في عرضها ونقاشها عام 1885م ، وكان يرى أن إصلاح المسلمين عن طريق دينهم أيسر وأسلم من محاولة إصلاحهم عن طريق التقليد الأوروبي والتركيز على المنفعة المادية.
3- إصلاح اللغة العربية: اشتغل محمد عبده في الصحافة والتدريس ، ورأى ما يعانيه الكتاب من نقص وسوء في أساليب الكتابة ، ولذا سعى إلى تحسين ما يمكن تحسينه في مجال الكتابة العامة ، وحاول الإصلاح في مجالات استعمال اللغة العربية بنشر الأساليب البليغة والعناية بالقرآن الكريم والخطابة.
4- الدفاع عن العرب والمسلمين: وقف محمد عبده للدفاع عن القضايا الإسلامية ؛ إذ ألف "الإسلام والنصرانية" ردا على الفرنسي هانوتو حين تعرض للمقارنة بين الإسلام والمسيحية ، وبيَّن سمو عقيدة التوحيد ، وأن الإسلام ضد الجبر ومع العلم والفلسفة.
5- الإصلاح السياسي: كان محمد عبده قوة فعالة في مجلس الشورى ، يحاول بحث القوانين والمشروعات ، ويوجهها لما فيه خير الأمة ، وبقي الشيخ محمد عبده متابعا لبرامجه الإصلاحية حتى وفاته عام 1905م.
لقد كان تأثير الشيخ الإمام محمد عبده كبيرا على التعليم في مصر وعلى إشاعة الوعي الديني بين أفراد الشعب وإيجاد تيار من المثقفين الذين يعملون لإصلاح الأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية ، ومع أن الغالبية العظمى من المفكرين وقادة الرأي في العصر الحديث يثمنون ما قام به الشيخ محمد عبده فإنه لم يسلم كما لم يسلم أستاذه الأفغاني من النقد والمعارضة وتحميله بعض الأخطاء التي وقعت أثناء عمله سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة ، بل وجد من يشكك في نواياه ، ويعده صنيعة الإنجليز.
وقد أخذت على الشيخ محمد عبده بعض القضايا العلمية مثل اعتماده كثيرا على العقل ومحاولة تأويل المعجزات وخوارق العادة بطريقة عقلانية فيها بعض التكلف([39]) ، ولا شك أن الشيخ محمد عبده عاش في حقبة افتتان المثقفين من الناس بالعلم وإغراق العامة بالخرافات والبدع ، وقد انعكس ذلك في بعض أفكاره ، وهي سمة ظهرت في كتابات كثير من مفكري تلك المدة .
ولا شك أن ما قام به الشيخ محمد عبده في مجال الإصلاح الديني والاجتماعي والسياسي وتوعية الشعوب المسلمة بأهمية العودة إلى الإسلام ونبذ التقليد وفتح باب الاجتهاد والتعاون بين الشعوب المسلمة يجعله من رواد التضامن الإسلامي في العصر الحديـــث الذين بذلوا الجهد وحاولـــوا أن يوقظوا الأمة بكل وسيلة ممكنة ، فوقع منهم ما وقع .
تاسعا – محمد رشيد رضا:
يعد الشيخ محمد رشيد رضا الحسيني 1282 هـ – 1354هـ / 1865 – 1935م أشهر طلاب الشيخ محمد عبده ، ولد في القلمون من أعمال طرابلس الشام 1282هـ–1865م حيث نشأ في بيئة دينية ، التحق بالمدرسة الإسلامية في طرابلس ، وتلقى عن الشيخ حسين الجسر ، نظم الشعر في صباه ، ورأس تحرير مجلة ثمرات الفنون ، ثم رحل إلى مصر عام 1315هـ / 1897م حيث لازم الشيخ محمد عبده ، وتتلمذ عليه ، أنشأ مجلة المنار لبث أفكاره الإصلاحية ، وصدر عددها الأول في 22 شوال 1315هـ ، رجع إلى دمشق في أعقاب إعلان الدستور العثماني 1908م ، ثم اضطر إلى العودة إلى مصر لينشئ مدرسة الدعوة والإرشاد.
وفي أيام الملك فيصل بن الحسين قصد إلى سوريا ، وانتخب رئيسا للمؤتمر السوري ، وعندما دخل الفرنسيون سوريا غادرها إلى مصر عام 1920م ، قام بعدد من الرحلات إلى الهند والحجاز وأوروبا ، توفي في حادث في القاهرة يوم الخميس 23 جمادى الأولى 1354هـ / 1935م ، من أشهر أعماله مجلة المنار 34 مجلدا ، وتفسير المنار 12 مجلدا وصل فيه إلى آخر سورة يوسف ، وكان يضمنه تفسير شيخه محمد عبده، ويضيف إليه ما يراه مناسبا ، وهو أكثر دراية من محمد عبده في الحديث وكتب الفقه والتشريع ، ومن كتبه الأخرى المهمة تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده والوحي المحمدي الذي ترجم إلى عدة لغات.
وآراء الشيخ محمد رشيد رضا في الإصلاح مبثوثة في كتبه ، ولاسيما مجلته المنار في مجلداتها الثالث والرابع والسادس ، وقد جمعت في كتاب بعنوان الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية ، وفي ثلاث من مقالات المنار ذكر محمد رشيد رضا في حواراته بين المصلح والمقلد أن الأمة الإسلامية تعاني من كثير من الأمراض بسبب بعدها عن شرع الله ولزوم علمائها للتقليد وترك الاجتهاد ، وقد ذكر الوحدة الإسلامية وأهميتها ووجوب الحفاظ عليها في المحاورة السابعة والثالثة عشرة ، وكانت الأخيرة عن التقليد والوحدة الإسلامية في السياسة والقضاء([40]) .
ومشروع الشيخ محمد رشيد الإصلاحي "مشروع سياسي يرمي إلى أن تتحد الحكومات ، وتشكل فيما بينها ما يمكن أن يطلق عليه (الحكومة الإسلامية) ، فوحدة الدين ووحدة التربية والثقافة والقيم الاجتماعية لا بد أن تؤدي إلى وحدة السياسة"([41]) .
ويحدد الشيخ محمد رشيد رضا مكونات الجامعة الإسلامية بقوله : "إن للجامعة الإسلامية طرفين: الأول يضم المعتقدين بالدين الإسلامي ، ويربطهم رابط الأخوة الإيمانية ؛ حتى يكونوا جسدا واحدا . والثاني هو الذي يربط المسلم وغيره من أرباب الملل برابطة الشريعة العادلة التي يحكمون بها جميعا بالمساواة " ([42]) .
والجامعة الإسلامية بمفهوم محمد رشيد رضا ليست مجموعة من البلدان الإسلامية انخرطت في وحدة سياسية مرتكزها الدين فحسب ، وإنما هي الأمة يوحدها الاجتهاد ، ولعل وجود جامعة إسلامية على أساس من هذا المفهوم هما الكفيلان بعودة الإسلام إلى حقيقته وباسترداده قوته وسلطانه.
لقد كان الشيخ محمد رشيد رضا أحد أعمدة اليقظة الإسلامية في العصر الحديث وأركان الدعوة المستنيرة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وتخلص المسلمين من النفوذ الأجنبي بألوانه كافة ، ولا شك أن إسهامه مع أخوانه المصلحين في هذا العصر كان تأسيسا ودعما لمفهوم التضامن الإسلامي بين الدول الإسلامية والشعوب المسلمة.
ومع أن مفهوم محمد رشيد رضا للجامعة الإسلامية يتفق مع مفهوم الأفغاني غير أنه اتخذ له منحى آخر يتميز بالهدوء والاعتدال ، وينتمي إلى الفقه أكثر من انتمائه إلى السياسة .
أما الناحية الإجرائية التي يقترحها الشيخ محمد رشيد رضا لمشروعه الإسلامي فتتمثل في "جمع كلمة المسلمين على عقيدة واحدة وأصول أدبية واحدة وقانون شرعي واحد ، لا يحكم عليهم غيره في نوع من الأنواع ولغة واحدة"([43]).

عاشراً – عبد الرحمن الكواكبي :
عبد الرحمن الكواكبي أحد زعماء الإصلاح في العصر الحديث الذين اهتموا بأوضاع العالم الإسلامي وعملوا ما يستطيعون ليقظته وتخلصه من السيطرة الأجنبية.
ولد في حلب 1854م من أسرة كانت فيها نقابة الأشراف ، وتعلم هناك ، وأنشأ فيها جريدة الشهباء 1878م ، وقد منع العثمانيون صدورها بعد خمسة عشر عددا ، وبعد عام أصدر صحيفة الاعتدال ، سجن أكثر من مرة ، وحكم عليه بالإعدام ، ولكن تحت ضغط الجماهير حوكم في بيروت ، فظهرت براءته ، وبعد ذلك هاجر إلى مصر سرا عام 1892م حيث اتصل بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ، واشترك في تحرير المؤيد ، ونشر كتابيه طبائع الاستبداد وأم القرى في حلقات في الصحف المصرية ، وقد سافر إلى عدد من بلدان العالم الإسلامي للاطلاع على مجريات الأمور ، فبدأ 1901م بزيارة بعض البلدان الأفريقية والآسيوية كالهند وجنوب الصين([44]) ، وقد مات الكواكبي – رحمه الله – مسموما في 14 يونيو من عام 1902م.
والكواكبي يمكن عده أحد أفراد التيار السلفي المستنير الذي حمل لواءه الأفغاني وتلاميذه في العالم الإسلام ، وكان لهذا التيار مواقف واضحة ومتميزة ضد التنكر للعقل والتنكر للعروبة والتنكر للديمقراطية ، وحاربوا الاستعمار والاستبداد ، ودعوا إلى حضارة جديدة مبنية على أسس إسلامية مستنيرة ، وقد اتهم الكواكبي بأنه كان داعية إلى خلافة إسلامية ، ودولة تقوم على أساس العقيدة الدينية فحسب ، واستدلوا باستعماله شعارات مثل الجماعة الدينية وأهل القبلة والرابطة الإسلامية وغيرها من العبارات ، وقد قارن بعضهم بين الكواكبي وبين دعاة عصبة الدول الأوروبية المسيحية متخذين كتابه أم القرى دليلا على ذلك ، ويعتقدون أنه يدعو إلى تكوين جامعة إسلامية تربط بين الدول الإسلامية.
وقد رأى الكواكبي عدم نجاح جهود جمال الدين الافغاني في تحقيق الوحدة الإسلامية المنشودة ، فانتقل إلى مرحلة أكثر واقعية كما يرى ، وهي الدعوة إلى الوحدة العربية ، ويعد أنور الجندي أن الكواكبي أول داعية إلى الوحدة العربية على قاعدة الفكر الإسلامي([45]) ، ويمكن تلخيص أفكار الكواكبي الإسلامية في الأمور الآتية:
1- أهمية العرب وضرورة إصلاحهم لما فيهم من ميزات ولما يتمتعون به من فضائل ولتاريخهم المجيد وصلتهم الوثيقة بالإسلام ؛ ولذا فلا بد أن يستعيدوا موقعهم الطبيعي في تسيير دفة الإسلام.
2- الدعوة إلى الرجوع إلى الدين كما هو في القرآن والسنة ونبذ الخرافات والبدع والتقليد الأعمى وتجديد الدين على منهج السلف الصالح.
3- مقاومة الاستبداد ونبذ تقديس الأولياء الذي يفضي إلى وثنية تقديس الإنسان ، أما الإيمان الصحيح فيوجد المساواة والعدل والحرية ، والإسلام يوجب على الحاكم أن يستشير أهل الحل والعقد.
4-   العدل الاجتماعي: الإسلام دين العدل وإعطاء كل ذي حق حقه في إطار منهجه الكامل الشامل.
5- محاولة التوفيق بين العلم والدين: لقد فتن العالم بالعلم وأهميته والصراع بين الكنيسة المسيحية والعلم الذي انتقل جزء منه إلى العالم الإسلامي من باب التقليد الأعمى([46]) مع اختلاف طبيعة الإسلام عن المسيحية.
وقد ضمن الكواكبي أفكاره حول الإصلاح كتابيه طبائع الاستبداد وأم القرى ، وقد عالج في الأول رأي الدين في الاستبداد وما يراه الإفرنج من علاقة الاستبداد السياسي بالاستبداد الديني ؛ إذ بين أن الإسلام يختلف عن بقية الأديان ؛ لأن أصوله مبنية على العدل والشورى النزيهة من قبل أهل الحل والعقد . وأما الكتاب الثاني فقد بحث فيه انحراف الشعوب المسلمة عن الإسلام ، وبيَّن في أسلوب قصصي أدواء الأمة الإسلامية ، ووصف لها الدواء المناسب ، وتحدث عن مؤتمر في مكة المكرمة لأقطار المسلمين جميعا ، وقد أعطى كل عضو رأيه بحرية متناسيا الخلاف المذهبي ومتحررا من اليأس من الإصلاح ، وكان موضوع هذا المؤتمر الخيالي هو بحث موضع الداء في المسلمين وأعراضه ودواءه وكيفية العلاج ، وقد حدد الكواكبي أهم الأدواء بأنها:
1- الخمول الذي سيطر على المسلمين الناتج عن فكرة الجبر والترغيب في الزهد ، واختلاف المسلمين ، وتشديد الفقهاء ، وعدم مطابقة القول بالعمل ، وترك العلوم العقلية لاعتقاد منافاتها للدين ، وتهوين المسلم من شأن العمل.
2-   عدم تحمل المسؤولية ، وحرمان الأمة من التعبير عن رأيها ، وعدُّ العلم صدقة يتكرم بها بعض المسؤولين عن الرعية.
3- الاستغراق في الجهل واليأس ، وفساد التعليم ، وضعف الاقتصاد ، وإيثار الوظائف على العمل الحر ، وعدم العدل في توزيع الأعمال.
وقد اقترح المؤتمر إنشاء جمعية تعنى بإصلاح حال المسلمين ، تتكون من مائة عضو، ويكون لها فروع في مختلف الأقطار الإسلامية ، من أهم أهداف هذه الجمعية تعميم التعليم ، وإنشاء المدارس والجامعات ، ومحاربة الجهل ، وإيقاظ الشعور ، ومحاربة الكسل ، وبث روح العمل.
ومن الواضح أن عبد الرحمن الكواكبي مهتم بإصلاح المسلمين عموما في جميع أوضاعهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وهو يعتقد أن الوحدة الإسلامية سوف تكون نتيجة طبيعية لإصلاح الفاسد من أحوال المسلمين ، وسوف تدرك الدول الإسلامية أهمية هذه الوحدة عندما تبنى جسور التضامن الإسلامي فيما بينها ، وترى ثمار هذا التضامن في مجالات نشاطاتها المتعددة ، ومن الطبيعي أن يتقلص النفوذ الأجنبي في بلاد المسلمين بقدر ما تتسع مجالات التعاون والتضامن الإسلامي بين أبناء الأمة الإسلامية ودول العالم الإسلامي في كل مكان.

حادي عشر– حسن البنا :
ولد الإمام الشهيد حسن ابن الشيخ أحمد عبد الرحمن الساعاتي في بلدة المحمودية بمحافظة البحيرة في مصر في أكتوبر 1906م ، وقد أخذ عن أبيه الذي كان أحد العلماء البارزين مبادئ العلوم الشرعية والعربية والفضائل الإسلامية ، وقد شارك وهو تلميذ في الثالثة عشر من عمره في مظاهرات ثورة 1919م ضد الإنجليز.
أنهى دراسته الجامعية في دار العلوم في القاهرة عام 1927م ، وعين مدرسا للغة العربية في الإسماعيلية إلى أن استقال عام 1946م ؛ ليتفرغ للدعوة ، ساعد في تأسيس جمعية الشبان المسلمين في القاهرة عام 1927م ، وبعد ذلك بسنة أسس جماعة الأخوان المسلمين في الإسماعيلية.
كان حسن البنا – رحمه الله – خطيبا مفوها وكاتبا بليغا وأديبا متفننا ، وكان صاحب عقلية تنظيمية فذة واسع الأفق رحب التفكير وذا قدرة على الإقناع والحوار الهادئ العفيف.
بدأ حسن البنا دعوته بتعليم الناس وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم بأسلوب الحكيم البصير بسياسة الناس وتدبير شؤونهم ، وقد استجاب له الكثير من خلال منهجه البعيد عن الخلاف والتأكيد على أهمية العمل ، وكان يردد قاعدته الذهبية : "نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"([47]).
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة الدون 7 (Saad Al-khanbashi).
5 من 14
ولا شك أن هذه النظرة تنطلق من "الإيمان العميق والفهم الدقيق" كما يقول فتحي يكن([52]) ، وأما خطوات التربية كما حددها البنا فهي تتدرج من الفرد المسلم إلى البيت المسلم ثم المجتمع المسلم الذي يؤسس الحكومة الإسلامية ، وقد قسم البنا العملية التربوية إلى ثلاث مراحل: مرحلة التعريف ، ومرحلة التكوين ، ومرحلة التنفيذ([53]) .
وقد استعمل حسن البنا – رحمه الله – الوسائل المتاحة كافة للتعريف بدعوته الإصلاحية من خلال الدروس والمحاضرات ووسائل الإعلام المتوفرة ، فقد كان مندوبا لمجلة الفتح التي كان يصدرها محب الدين الخطيب ، ثم أنشأ مجلة الإخوان المسلمون اليومية ، ورأس تحرير مجلة المنار بعد وفاة رئيس تحريرها الشيخ محمد رشيد رضا ، ولم يغفل الكتب والرسائل وحتى المسرح في تبليغ دعوته وشرحها للناس([54]).
وبالرغم من أن جهــــود حسن البنا وجماعتــه كانت سلمية وإصلاحيـــة واجه بعض المعارضة من السلطـــــة المصريـــــة في ذلك الوقــــت، وقد انتهــــى الأمر باغتياله في 12/2/1949م ، ولكن دعوته لم تنته بذلك ، بل استمرت ، وكسبت أعوانا جددا في داخل مصر وخارجها مستنيرة بمؤلفات الشيخ حسن البنا المتمثلة في: مذكرات الدعوة والداعية، وأحاديث الجمعة ، ومجموعة الرسائل وغيرها.
وقد ركزت دعوة الشيخ حسن البنا على معظم الأمور التي ركز عليها دعاة الإصلاح في العصر الحديث من ضرورة العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله e وضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في مجالات الحياة كافة وضرورة التعاون بين المسلمين والتحرر من النفوذ الأجنبي سعيا إلى الوصول إلى الوحدة الإسلامية بين الدول الإسلامية والشعوب المسلمة تحقيقا للتضامن الإسلامي الذي به تظهر الأخوة الإسلامية وعزة المسلمين في العصر الحاضر.

ثاني عشر – محمد إقبال صوت التضامن الإسلامي في شبه القارة الهندية:
ولد محمد إقبال ابن الشيخ نور محمد بن محمد رفيق في 9 نوفمبر 1873م في سيالكوت من أسرة محترمة كانت تنتمي إلى الهندوسية من منطقة كشمير ، وقد حفظ أجزاء من القرآن الكريم ، ثم توجه إلى مدرسة سيد مير حسن شاه ، فتتلمذ على صاحبها وتأثر به ، تعلم إقبال اللغة العربية والفارسية ، وقد بدأ يقرض الشعر مبكرا.
وقد دخل مدرسة سطاتش التسيرية التي حصل منها على الثانوية ، ثم التحق بكليتها ، وتخرج فيها 1895م ، ثم حصل على الليسانس من الكلية الحكومية بلاهور عام 1897م ، وقد درس على المستشرق الشهير توماس أرنولد صاحب كتاب الدعوة إلى الإسلام ، وقد اختير أستاذا لمنصب أستاذ مشارك لتدريس اللغة العربية في كلية الألسن الشرقية في لاهور، ثم أصبح أستاذا للفلسفة واللغة الإنجليزية بالكلية الإسلامية في لاهور.
توجه إقبـــال إلى أوروبا عام 1905م للدراسات العليا ، فحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة كمبردج في بريطانيا ، انتقل بعد ذلك إلى ألمانيا ، فحصل على دكتوراه أخرى من جامعة ميونخ عن بحثه "تطور فلسفة الألوهيات في إيران" عام 1908م .
وقد جمعت إقبال صداقات مع عدد من المفكرين الأوربيين وغيرهم من المستشرقين خاصة في بريطانيا وألمانيا مثل ميك تيغرت وبراون ونيكسون.
عاد إقبال إلى لاهور دون أن يتأثر كثيرا بالأقطار الغربية ، وانتقل إلى التدريس في الكلية الحكومية، كما مارس المحاماة ، وبعد أن قضى سنتين ونصف في التدريس تفرغ للمحاماة.
وقد تميز إقبال على الرغم من مكانته العلمية والاجتماعية بالبساطة والتدين والقناعة ؛ إذ رفض عددا من الوظائف والمنح لعزة نفسه ، وتزوج إقبال ثلاث مرات، وله من الأبناء أفتاب إقبال المحامي وجاويد إقبال يعمل قاضيا في المحكمة الأهلية في لاهور، وقد مرض إقبال ، وتوفي في 21 إبريل عام 1938م ، رحمه الله رحمة واسعة، وقد ترك عددا من الأعمال العلمية والأدبية في ثلاث لغات: العربية ، والفارسية ، والإنجليزية([55]).
وقد تناول في كتبه ودواوينه الإسلام ورسالته والذات الإنسانية والحضارة الإنسانية ، وانتقد الحضارة الغربية ونظمها الوضعية ، ويرى أن التعليم هو جوهر الحضارة الإنسانية ، ويجب أن يكون مرتبطا بالدين.
وقد اهتم إقبال بقضايا العالم الإسلامي والعربي ، بل يمكن عد شعره "مؤرخا للعالم العربي في الماضي والحاضر، فهو شاعر يعبر عن روح الإسلام ، ويدافع عن تعاليمه بكل قوة وحماس ، وينادي بالوحدة الإسلامية ، ويدعو إلى بناء المجتمع الإسلامي، ويرى بأن الإسلام هو النظام الوحيد الذي يمكن أن يصلح البشرية جمعاء في كل زمان ومكان"([56]).
فلسفة إقبال الإسلامية ومفهومه للتضامن الإسلامي:
انطلقت فلسفة إقبال من الإسلام منهجاً كاملاً للحياة ، ولذا فهو يرى أن ركن الأمة الإسلامية الأول هو التوحيد ، والثاني هو الرسالة ومقاصدها المتمثلة في الحرية والمساواة والأخوة بين البشر ، وبيَّن أن الرسالة المحمدية ليس لها حدود مكانية أو نهاية زمنية، وأن الإسلام نفسه هو وطن المسلمين قبل أوطانهم([57]).
وقد بيَّن إقبال في مطولتين من قصائده هما : أسرار الذات ، ورموز الذات ، أو أسرار الأنانية ، ورموز الإيثار – أن مراحل تربية الذات ثلاث: الطاعة ، وضبط النفس، والخلافة الإلهية.
وكان إقبال – رحمه الله – يخاطب الأمة الإسلامية بلسان المشفق الداعي إلى سبيل النجاة محاولا النهوض بالمسلمين إلى مستوى تعاليم القرآن الكريم والسنة المطهرة مذكرا لهم بمآثرهم العظيمة والدور المطلوب منهم وما يترتب على الفرقة والتمزق من ضياع ، يقول الدكتور عبد الوهاب عزام – رحمه الله – أحد مترجمي شعر إقبال إلى العربية في تأبين إقبال عندما بلغه وفاته في 21 إبريل 1938م : " وقف قلب كبير كان يحاول أن يصوغ الأمة الإسلامية من كل ما وعى التاريخ من مآثر الأبطال وأعمال العظماء " ([58]) .
وقد دعا إقبال في كثير من قصائده وكتبه المسلمين إلى الوحدة والتضامن الإسلامي، وخوّفهم من الفرقة التي أضعفت قوتهم، يقول في قصيدة "الوحدة والثورة":
حرية الأوطان ينمو غرسها    في الاتحاد على هدى الإيمان([59])
واستنكر على مثيري الفرقة قائلا :
أتعيش بين المؤمنين مفرقـــا     للمسلمين وتدعى التوحيدا
وتظن ذكرك طاعة وعبادة     وهواك صار إلهك المعبـــودا([60])
وفي قصيدته "شكوى" يتحسر إقبال – رحمه الله – على أوضاع الأمة الإسلامية وما أصاب الإسلام من سلوك المسلمين ، فيقول:
أشكو وفي فمي التراب وإنما    أشكو مصاب الدين للديان([61])
ويستحث إقبال الأمة الإسلامية على العودة إلى الإسلام والتمسك بتعاليمه التي هي سبب العز في الدنيا والآخرة ، ويذكرها بأمجادها ودورها المشرف في تحرير الإنسانية من ذل العبودية بأنواعها المختلفة ، يقول رحمه الله:
في كل موقعـــــــة رايـــــــــــة    للمجد تعلن آية التوحيد
أمم البرايا لم تكن من قبلنا     إلا عبيدا في إســـار عبيد([62])
ويظهر اعتزاز إقبال بالإسلام في نشيده المشهور الذي تردده كثير من أجيال المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي:
الصـــــين لنا والعـــــــرب     والهنــــــد لنا والكل لنا
أضحى الإســلام لنا دينا     وجميع الكون لنا وطنا
توحيــــــــد الله لنا نــــــور     أعددنا الروح له ســكنا
بنيت في الأرض معابدنا     والبيت الأول كعبتنـــــا
هو أول بيت نحفظــــــــــه     بحيـــــاة الروح ويحفظنا([63])
 ويؤكد إقبال أنه لم يفتن بالحضارة الغربية وماديتها ، ولكن شكواه ومصيبته في تقصير المسلمين:
أنا ما حسدت الكافرين وقد غدوا   في أنعم ومواكـــب وقصــور
بل محنتــــــي ألا أرى في أمـــــــــتي   عملا تقدمه صــــداق الحور([64])
 لقد كان محمد إقبال ضمير العالم الإسلامي الحي الذي أحزنته أوضاع المسلمين وتفرقهم وتسلط المستعمر عليهم ، فأخذ يناديهم بشعره وفكره إلى العودة إلى الإسلام والاعتزاز بالإيمان وترك تقليد الحضارة الغربية المادية ونبذ الفرقة بكل أشكالها والتمسك بالأخوة الإيمانية والوحدة الإسلامية وإحياء التضامن الإسلامي بين الدول الإسلامية والشعوب المسلمة في كل مكان ؛ ليعود للإسلام عزه ، ويظهر معنى التوحيد ومجده ، وتعود الأمة الإسلامية لقيادة العالم إلى الله على بصيرة لتوصله إلى بر الأمان ومحطة النجاح ، وقد كان لدعوة إقبال الأثر الكبير في العالم الإسلامي ، وما زالت أفكاره تستنهض الهمم وتحرك المشاعر إلى الوحدة الإسلامية الشاملة التي تتجاوز حدود المكان والزمان ، وقد حمل بعض مفكري القارة الهندية دعوة إقبال ، وحققوا بعضا من حلمه بإيجاد دولة الباكستان، ولكن أمله الواسع لم يتحقق بعد وإن كان قد عمل بعض من تأثروا بفكره لتحقيق هذا الأمل ، مثل السيد أبو الأعلى المودودي الذي أسس حركة إصلاحية شاملة استنارت بكثير من أفكار إقبال ، وحققت بعضا من آماله.
ثالث عشر – أبو الأعلى المودودي :
ولد أبو الأعلى المودودي في مدينة أورانج أباد في ولاية حيدر أباد الدكن في الهند عام 1903 م من أسرة ينتهي نسبها إلى الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، درس على أبيه اللغة العربية والفارسية والقرآن الكريم والحديث ، وتعلم الإنجليزية، وحصل على ثقافة عربية وإسلامية وعالمية واسعة.
وقد عمل في الصحافة عام 1918م ، وأصدر مجلة ترجمان القرآن سنة 1932م التي استمرت حتى وفاته في 22/10/1979م ، أسس المودودي الجماعة الإسلامية في الهند عام 1941م ، وقادها ثلاثين عاما حتى اعتزل الإمارة لأسباب صحية في عام 1972م ، وتفرغ للتأليف.
وقد نجح المودودي – رحمه الله – أثناء وجوده في الهند في تخليص الفكر الإسلامي من المنطق التبريري والاعتذاري الذي ساد بين المدافعين عن الإسلام في تلك المدة ، وهذا ساعد على تخليص الشخصية الإسلامية من مركب النقص ، وعمل على تعزيز الثقة بالإسلام.
وعندما انتقل المودودي إلى الباكستان بعد استقلالها أخذ ينحو نحوا واقعيا في كتاباته حول القانون والدستور وأساليب تنفيذها على أسس إسلامية لإصلاح أحوال المسلمين ومعالجة مشكلاتهم ، وهو يعد بحق أحد رواد الإصلاح الاجتماعي والسياسي والإسلامي ليس في شبه القارة الهندية فحسب ، ولكن في العالم الإسلامي كله ، ولهذا استحق المودودي – رحمه الله – أن يكون أحد المحاور الفكرية الإسلامية العالمية المعاصرة ؛ إذ يعد منظر الحركة الإسلامية في العصر الحاضر ، وقد اعترف له المفكرون الإسلاميون بالفضل ورشحته الندوة العالمية للشباب الإسلامي إلى جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام ، ففاز بها بجدارة.
وقد اعتقل المودودي في الباكستان 3 مرات، وحكم عليه بالإعدام عام 1953م، كما تعرض لأكثر من محاولة اغتيال أثناء جهاده الإصلاحي ، وهو صاحب فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وأصبح عضوا في مجلس الجامعة ، كما كان عضوا مؤسسا في رابطة العالم الإسلامي([65]).
والمودودي صاحب دعوة إصلاحية ومنهج إسلامي متكامل للنهوض بالمسلمين وتحقيق الأخوة الإيمانية بينهم وتفعيل التضامن الإسلامي بين دول العالم الإسلامي وشعوبه المسلمة ، ويمكن اختصار معالم فكر المودودي – رحمه الله – في النقاط الآتية:
1-   الحاكمية التي تعني أن الله سبحانه وتعالى هو الحاكم المطلق لهذا الكون ، وهو المشرع الوحيد لتسيير حياة ساكنيه.
2-   القومية الإسلامية التي تقوم على العقيدة الإيمانية تسبق رابطة الجنس والانتماء القطري .
3-   الديمقراطية الإسلامية التي تعني التجمع ضمن عقيدة الإسلام وقيمه الخالدة([66]) .
وقد اتخذ المودودي وسائل عديدة لتحقيق منهجه للإصلاح وتطبيق فكره الإسلامي بعيدا عن العنف والنزعات الانقلابية ، وذلك من خلال الصحافة والكتب والرسائل والمحاضرات العامة والدروس الخاصة لأتباعه ، وقد تجاوزت كتب المودودي الموجودة باللغات العربية والإنجليزية والأردية ستين كتابا، من أهمها وأشملها تفسيره للقرآن الكريم المسمى ترجمان القرآن الذي استغرق في تأليفه ثلاثين عاما ، وقد شملت كتب المودودي كثيرا من القضايا الإسلامية المعاصرة سواء كانت فكرية أو دعوية أو اقتصادية أو سياسية ، وقد حرص على الإسلام لشموله وكماله وجماله ، وقد كان لأفكاره عن الجهاد والحضارة الغربية والنظرية السياسية وتجديد الدين وتطبيق الشريعة الإسلامية والدعوة الإسلامية آثارٌ واضحة على قيادات العمل الإسلامي في العالم ، وأسهمت إسهاما واضحا في تربية جيل الصحوة الإسلامية ، وهذا وغيره من تأثير فكر المودودي في الساحة الإسلامية يجعله أحد زعماء الإصلاح في العصر الحاضر الذين نذروا حياتهم لتطبيق الإسلام منهجا لمناحي الحياة كافة وتحقيق الأخوة الإسلامية بين الشعوب المسلمة وتفعيل التضامن الإسلامي بين الدول الإسلامية لكونه هدفاً عظيماً ينبغي أن يسعى الجميع إلى تحقيقه.

رابع عشر – السلطان عبد الحميد الثاني:
ولد السلطان عبد الحميد الثاني 1842م ، ونشأ في كنف والده السلطان الغازي عبد المجيد خان ، تعلم العربية والفارسية ، واطلع على آدابهما بالإضافة إلى معرفته التركية ، وقد درس السياسة والتاريخ ، واتسمت حياته بالجدية والابتعاد عن اللهو ، وسافر إلى أوربا عدة مرات ، واطلع على ما بها من تقدم ، وحاول أن يستفيد من ذلك أثناء حكمه.
تولى الحكم وهو في الرابعة والثلاثين عام 1293هـ / 1876م في حقبة من الحقب العصيبة في حياة الدولة التركية ؛ إذ كانت تعاني من الأطماع الخارجية والصراعات الداخلية.
وقد اتبع السلطان عبد الحميد الثاني سياسة إصلاحية شاملة بدءا من الوضع المالي المتردي ، فأعلن التقشف في النفقات ، وطبق ذلك على نفسه ووزرائه ، واتبع سياسة هادئة مع الدول الأوربية للحفاظ على الدولة التركية ، وقد نجح في التودد إلى زعماء الأقليات والقضاء على بعض تذمرهم وحركاتهم المعارضة.
وعلى عكس ما أشاع خصوم السلطان عبد الحميد كان مسالما لا يستبد باتخاذ القرارات ، ولا يحب سفك الدماء ، ولم يعامل خصومه إلا بما يقتضيه القضاء الشرعي، وكان ملتزما بالإسلام عقيدة وتطبيقا ، وكان يدرك أن تجنب الأخطار التي تواجه الدولة لا يتم إلا بتوثيق الترابط العقدي بين أبناء الأمة الإسلامية والوقوف بصلابة أمام المؤامرات الاستعمارية ومطامع الصهيونية ، ولذلك طرح فكرة الوحدة الإسلامية من خلال الجامعة الإسلامية والدعوة لها، واستخدم لقب خليفة المسلمين رسميا في دستور عام 1876م.
وقد أدرك السلطان عبد الحميد مطامع اليهود في فلسطين ، ووقف ضد خططهم بصلابة ، ورفض عرض هرتزل بتحمل ديون الدولة العثمانية ، بل رفض مقابلته ، وعندما عجزوا عن تحقيق أهدافهم من خلال السلطان عبد الحميد عملوا على عزله بالتعاون مع حزب الاتحاد والترقي الذي ينتمي بعض أعضائه إلى يهود الدونمة ، ونجحوا في عزل السلطان عبد الحميد عام 1910م ، وسلمه اليهودي قرصوه قرار العزل ، وقد ترك السلطان وثيقة بخط يده يبين سبب عزله ، وهو رفضه إنشاء وطن لليهود في فلسطين.
وقد كتب في نهاية الوثيقة : "وقد حمدت الله وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة"([67]).
وقد ألغى قادة الاتحاد والترقي الخلافة ، وفصلوا الدين عن الدولة عام 1924م تنفيذا لاتفاق بين أتاتورك والإنجليز.
اعتقل السلطان بعد عزله ، ونفي إلى جزيرة سيلانيك ، وفرضت عليه الإقامة الجبرية ، وقد بقي في منفاه إلى بداية حروب البلقان ، ثم نقل إلى أسطنبول ، وبقي فيها حتى وفاته عام 1918م([68]).

السلطان عبد الحميد والجامعة الإسلامية:
تبنى السلطان عبد الحميد الدعوة إلى الجامعة الإسلامية في محاولة لجمع شمل المسلمين وقوتهم ضد مطامع الدول الاستعمارية ، وقد ثبت أن لهذه الفكرة أثرها الكبير على توجهات الدول الغربية التي كانت تحسب لها ألف حساب ، وتعد الجامعة الإسلامية خطراً على وجودها ومصالحها في العالم الإسلامي.
وقد ظهر ذلك في السياسة البريطانية بوجه خاص التي كانت تحكم الملايين من المسلمين في الهند وغيرها ، وكانت تسعى جاهدة للقضاء على روح الجهاد الإسلامي وعلى فكرة الخلافة ، وقد كان لفكرة الجامعة الإسلامية أثرها الإيجابي أيضا في مقاومة الحركات القومية والانفصالية عن الدولة العثمانية التي بدأت بالظهور في الولايات العربية وأرمينية وبلاد البلقان ، وبالرغم من المؤامرات كان السلطان عبد الحميد يعمل داخليا على توطيد الفكرة الإسلامية وخارجيا على بعث الخلافة الإسلامية وإقامة الرابطة الإسلامية التي تضم المسلمين جميعا كان يرى أن تقوية الرابطة الإسلامية مهمة، وتحتاج إلى وسائل منها خط السكة الحديد التي تمت بين أسطنبول والحجاز([69]) .
وقد كانت قناعة السلطان عبد الحميد بالرابطة الإسلامية أنها كفيلة بجمع مسلمي العالم سواء في دول البلقان أو البلاد العربية أو شمال أفريقيا أو حتى المسلمين في آسيا الذين تحكمهم بريطانيا ، وقد ذكر في مذكراته أن الخلاف مع إيران من الأمور التي تساعد أعداء الأمة الإسلامية على تحقيق أهدافهم ، وقد عبر عن أهمية وحدة العالم الإسلامي بقوله : "يجب تقوية روابطنا ببقية المسلمين في كل مكان"([70]) .
رفع السلطان عبد الحميد لواء دعوة الجامعة الإسلامية على أساس أنها "تجمع المسلمين في جبهة واحدة لمقاومة النفوذ الاستعماري الزاحف على العالم الإسلامي ، وكان شعارها الوحدة الإسلامية وتجميع المسلمين تحت راية الدولة العثمانية وإن كانوا خارجين عن سلطانها"([71]).
وقد أدرك رموز الدول الاستعمارية الهدف من الدعوة إلى الجامعة الإسلامية ، فأحبطوا مساعي السلطان عبد الحميد ، وأفشلوا محاولته ، يقول كرومر: "المقصود بالجامعة الإسلامية بوجه الإجمال اجتماع المسلمين في العالم كله على تحدي قوات الدول الأوروبية ومقاومتها، فإذا نظر إليها من هذا الوجه وجب على كل الأمم الأوربية التي لها مصالح في الشرق أن تراقب هذه الحركة مراقبة دقيقة ؛ لأنها يمكن أن تؤدى إلى حوادث متفرقة ، فتضرم فيها نيران التعصب الديني في جهات مختلفة من العالم"([72]).
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة الدون 7 (Saad Al-khanbashi).
6 من 14
وبالرغم من اختلاف الآراء حول السلطان عبد الحميد الثاني كان مدركا للمخاطر التي تتهدد دولة الخلافة العثمانية ، كما أنه سعى بقدر ما يستطيع إلى إنقاذ الدولة من المخاطر التي كانت تتهددها ، ومن أنجح الوسائل التي جربها دعوته إلى الجامعة الإسلامية ومحاولة إحياء الخلافة الإسلامية وتفعيل دور التضامن الإسلامي بين الشعوب الإسلامية ، ورغم أن الظروف كانت تعمل ضده أوجدت دعوته صدى طيبا، وتجاوبت معه كثير من الشعوب المسلمة ، واستطاع أن يقف في وجه الدول الاستعمارية مدة طويلة من الزمن، ولكنهم استطاعوا أن يوجدوا طابورا خامسا داخل الدولة العثمانية تعاون معهم على القضاء على الخلافة الإسلامية وإفشال دعوة السلطان للجامعة الإسلامية التي كانوا يعدونها خطرا على نفوذهم في المنطقة ، ولكن محاولة السلطان عبد الحميد كانت جديرة بالنجاح ، وكانت محاولة ذكية ، وتدل على عمق قناعته –رحمه الله –في البعد الإستراتيجي للتضامن الإسلامي الذي يعد أحد دعاته في العصر الحاضر.

دور المملكة العربية السعودية في تفعيل التضامن الإسلامي :
احتلت الدولة السعودية مكانا مرموقا في تاريخ الجزيرة العربية في العصر الحديث خلال ثلاثة القرون الهجرية الأخيرة: الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر ؛ إذ تعاقبت الدولة السعودية بأدوارها الثلاثة على حكم أجزاء من الجزيرة العربية ، وكان الدور الأول 1157 – 1233هـ/ 1744 – 1817م عندما بدأ الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوته الإصلاحية في مدينة الدرعية ، وقد ولد عام 1115هـ/ 1703م ، وبعد أن لاقى الشيخ ما يلاقيه عادة المصلحون من رفض وعنت ومعاداة هب لنصرته الإمام محمد بن سعود ، وتعاهد معه على حماية الدعوة الإصلاحية ، فمكن لهذه الدعوة المباركة ، وجعلها تغير الأوضاع السائدة في نجد في القرن الثاني عشر ، ورغم أن الدولة السعودية الأولى انتهت على يد محمد على حاكم مصر إلا أن دعوة الشيخ لم تمت ، واستمر أثرها الإيجابي في داخل الجزيرة وخارجها.
والدور الثاني للحكم السعودي 1240 – 1309هـ / 1824 – 1891م بدأ بعهد تركي بن عبد الله الذي استعاد الرياض من الحامية العثمانية ، وقد انتهى هذا الدور بحرب أهلية بين أفراد الأسرة مكنت ابن رشيد من الاستيلاء على المنطقة.
أما الدور الثالث والأهم 1319هـ/ 1902م فقد بدأ على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الذي استعاد ملك آبائه ، ووحد الجزيرة العربية في مملكة فتية حققت الكثير في مجال النهضة الدينية والنهضة الحضارية المتميزة في جميع المجالات العمرانية والثقافية والاقتصادية وغيرها.
وقد كانت إسهامات الملك عبد العزيز – رحمه الله – وأبنائه البررة في مجال التضامن الإسلامي والدعوة لوحدة المسلمين والتعاون فيما بينهم متميزة ومثالا يحتذى من قبل الدول الإسلامية في أنحاء العالم ، وقد أحيت جهود الملك عبد العزيز وأبنائه من آل سعود الأمل من جديد في تحقيق التضامن الإسلامي بعد أن وقفت الدول الاستعمارية وظروف العالم الإسلامي دون تحقيق الأهداف الكاملة لدعوة جمال الدين الأفغاني ومعاصريه ولا سيما وقد نجح التيار العلماني في فرض طروحاته التي تتعارض مع التعاليم الإسلامية ومع دعوة التضامن الإسلامي ، وقد أدى ذلك إلى أن ظن الكثيرون أن الحل الإسلامي لا مستقبل له ، ولكن قيام الدولة السعودية ومجيء الملك عبد العزيز بوجه خاص أحيا هذا الأمل من خلال خطوات مدروسة وعملية وضعت الأسس المكينة لقيام حركة التضامن الإسلامي([73]).
ولأهمية الدور الذي قام الملك عبد العزيز وأبناؤه البررة في خدمة التضامن الإسلامي ومحاولة تفعيله وجعله حقيقة واقعة سوف أتحدث عن دور الملك عبد العزيز بشيء من التفصيل وعن دور الملك فيصل –رحمه الله – وكذلك عن دور خادم الحرمين الشريفين الملك فهد .

أولاً – الملك عبد العزيز والتضامن الإسلامي:
يعد الملك عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – أحد رواد التضامن الإسلامي البارزين في تاريخ الأمة الإسلامية ، وأول رائد للتضامن العربي الإسلامي في العهد السعودي الزاهر.
وتنطلق قناعة الملك عبد العزيز – رحمه الله – بالتضامن الإسلامي من قناعته العميقة بأن مصدر عز المسلمين ونجاحهم هو الإسلام والتمسك بتعاليمه الشاملة وتطبيق أحكامه الكاملة ، وقد كانت هذه القناعة قد غرست في نفس الملك عبد العزيز من خلال كونه مسلما واعيا مستقيما ومن خلال تبنيه ودعوته للدعوة السلفية التي بدأها في العصر الحديث الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بمؤازرة الإمام محمد بن سعود ، وقد كانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تهدف إلى العودة إلى منابع الإسلام الصافية من كتاب الله وسنة نبيه e على منهج السلف الصالح رضي الله عنهم ، وهذا يعني من جملة ما يعنيه تطبيق الشريعة والحكم بما أنزل الله في القضايا كافة والتعاون بين المسلمين على البر والتقوى وتحرير المسلمين من السيطرة الأجنبية وتحقيق التضامن الإسلامي بين الدول الإسلامية وشعوبها.
ومن المعروف تاريخيا أن الحركة السلفية التي بدأها الشيخ محمد بن عبد الوهـــاب – رحمه الله – قد نبهت كثيرا من علماء الأمة الإسلامية في أنحاء العالم إلى أهمية العودة إلى كتاب الله وإيقاظ الأمة من سباتها الطويل وتحقيق الوحدة الإسلامية بين شعوب العالم الإسلامي ، وقد تأثر بهذه الدعوة معظم الحركات التي وجدت في العالم الإسلامي من الهند شرقا إلى المغرب العربي غربا ، ومن جبال القوقاز شمالا إلى مجاهل إفريقيا جنوبا ، وقد ظهر هذا التأثير في مواقف علماء الهند السلفيين وحركة الشيخ محمد علي السنوسي في المغرب وحركة الإمام محمد أحمد المهدي في السودان وحركة جمال الدين الأفغاني في العالم الإسلامي كله ، كما ظهرت آثارها بشكل أوضح في أفكار الشيخ محمد رشيد رضا وعبد الرحمن الكواكبي وغيرهم من رواد الإصلاح واليقظة الإسلامية في العالم الإسلامي ، بل إن آثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وصلت جبال القوقاز في حركة الشيخ شامل ورفاقه.
أما تأثر الملك عبد العزيز – رحمه الله – بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فلا يحتاج إلى دليل ؛ إذ إنه تربى على هذه الدعوة ، ورضع تعاليمها منذ نعومة أظفاره وكان حريصا على نصرتها وعودتها للظهور كحرصه على إعادة ملك آبائه ودعمه للدعوة السلفية ليس في جزيرة العرب فحسب ، ولكن في العالم كله ، وكان تأثر الملك عبد العزيز بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الأمور المعروفة والبديهية التي يعرفها كل من عرف سيرة الملك الإمام حتى من غير العرب ، يقول المستشرق النمساوي لييوبولد فايس المعروف بمحمد أسد:"وابن سعود مسلم قوي الإيمان، بنى حكمه على القواعد الدينية، وهو متأثر بالحركة الإصلاحية، وهي حركة إصلاح في الإسلام ترجع إلى العلامة النجدي العظيم محمد بن عبد الوهاب الذي عاش في بداية القرن الثامن عشر، وحرص على تطهير الإسلام من جميع البدع والخرافات التي لصقت به مع الزمن والسمو به عن عبادة الأولياء"([74]).
وقد كان موقف الملك عبد العزيز من التضامن الإسلامي والوحدة العربية والإسلامية أمرا معروفا ذكره معظم من أرخ لهذا الملك العظيم – رحمه الله – أو قابله أو اطلع على سيرته وأعماله ، يقول المؤرخ شيخ إقبال: "وكان لتعلقه بالإسلام وتصميمه على أن يقوم بدور حيوي من أجل التضامن الإسلامي من أهم ملامح حياته العملية"([75]).
ويؤكد هذا المعنى المفكر الإسلامي الدكتور محمد فتحي عثمان بقوله : "كان الملك عبد العزيز ملتزما بالإسلام عقيدة وشريعة دونما تجزئة طوال حكمه 1319 – 1373هـ / 1902 – 1953م ، ولكنه فيما يبدو كان مقتنعا كل الاقتناع أن "وحدة الأمة" الإسلامية وتضامنها غاية يمكن أن تتعدد لبلوغها المسالك، ومبدأ يصح أن يتحقق في أشكال وصور متعددة حسبما يوافق صالح المسلمين في الظروف القائمة وواقع العصر في زمن معين"([76]).
وهذا الاهتمام بوحدة العرب والمسلمين كان واضحا في سياسة الملك عبد العزيز حتى لغير العرب والمسلمين ، يقول الكاتب الأمريكى إدوارد بكنج: "إذا بحثنا عن يقظة الشعوب العربية وجب أن نبحث عن شخصية ابن سعود، فهذا الرجل الذي ظهر في الجزيرة العربية – مهبط الوحي – وأخذ ينشر دعوته بين العرب قد أثار في النفوس شيئا من الحركة والنشاط، وأرغم شعوب العرب على الاعتقاد بأنها كانت راقدة وفي وسعها أن تستيقظ ، لقد كان صوت ابن سعود في كل الآذان العربية يدوي داعيا العرب إلى الاتحاد والتضامن والتحرر من التسلط الأجنبي "([77]) .
ومع اهتمام الملك عبد العزيز – رحمه الله – بالتضامن الإسلامي وصحوة المسلمين وتحررهم من النفوذ الأجنبي فإنه لم يهمل العمل على توحيد العرب ؛ لأنه كان يعتقد أن العرب هم قلب الأمة الإسلامية النابض ، وإذا نهضوا واتحدوا فإن بقية العالم الإسلامي سيكونون تبعا لهم في ذلك ، وذلك لأن الرسول e كان عربيا ، والقرآن الكريم قمة البيان العربي ، وأرض العرب مهبط الرسالات ومبعث الأنبياء وفيها المساجد الثلاثة وقبلة المسلمين ، ولها مكانة خاصة في نفوس المسلمين ، والقيادة التي تخرج منها أدعى للقبول لدى بقية المسلمين ، وقد كان اهتمام الملك عبد العزيز بوحدة العرب موضع تقدير كثير من مفكري العرب وقادتهم ، يقول عصام رفعت: "كان الملك عبد العزيز آل سعود في مقدمة العاملين لتوحيد كلمة العرب والساعين لتحقيق الوحدة العربية ، ولقد كان تفكيره وعمله تجاه بناء الوحدة العربية متلائما ومنسجما مع الشعور العربي القومي العام"([78]) .
لقد كان قيام الدولة السعودية الثالثة بقيادة الملك عبد العزيز إحياء لأمل المسلمين في دولة إسلامية تحكم بشرع الله وتدعو المسلمين إلى الوحدة والتضامن الإسلامي ، وقد تقوى هذا الأمل عندما أعلن الملك عبد العزيز – رحمه الله – سياسته وتصميمه على تطبيق الإسلام والدعوة إليه والعمل على ما فيه مصلحة المسلمين عامة والعرب خاصة ، يقول الملك عبد العزيز معلنا مهمته ومبينا هدفه: "أنا مبشر ، أدعو لدين الإسلام بين الأقوام ، أنا داعية لعقيدة السلف الصالح ، وعقيدة السلف الصالح هي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله e وما جاء عن الخلفاء الراشدين ، أما ما كان غير موجود فيها فأرجع بشأنه إلى أقوال الأئمة الأربعة ، آخذ منها ما فيه صلاح المسلمين ، وليس أحب عنــــدي من أن تجتمـــــع كلمة المسلمــين ولو على يد عبد حبشي ، وإنني لا أتأخر عن تقديم نفسي وأسرتي ضحية في سبيل ذلك ، أنا عربي ، وأحب قومي والتآلف بينهم  وتوحيد كلمتهم ، وأبذل في ذلك مجهوداتي ، ولا أتأخر عن القيام بكل ما فيه مصلحة العرب وما يوحد أشتاتهم ويجمع كلمتهم"([79]).
إن هذا الإعـلان الواضح الشجاع لا يدع مجالا للشك في توجهات الملك عبدالعزيز وتصميمه على تطبيق الشريعة الإسلامية وسعيه إلى رفع شأن الإسلام والمسلمين بصفة عامة والعرب بشكل خاص ، وقد دعا ذلك كثيرا من العلماء وقادة الرأي في العالم الإسلامي أن يعقدوا الآمال ، ويستبشروا خيرا بمجيء الملك عبدالعزيز، ويعدون ذلك بوادر الخير وبداية يقظـة المسلمين وعزتهم ، يقول الشيخ أبو الحسن الندوي – حفظه الله–: "فتوجه الملك عبد العزيز بن سعود سنة 1343هـ إلى الحجاز منظما وإداريا ومؤسسا لحكومة كبيرة ، فملك الحجاز ، وضبط الأمور ، وأمن الطرق، وكانت بارقة أمل انتعشت بها قلوب المسلمين في العالم الإسلامي بصفة عامة، كل ذلك حمل كثيرا من المخلصين المحبين للبقاع المقدسة أن يدعو لهذه الحكومة بالتوفيق والتأييد"([80]) .
ويلفت الشيخ حسن البنا – رحمه الله – الأنظار إلى الإنجاز المعجز الذي تحقق على يد الملك عبد العزيز ورجاله الشجعان ، ويعد نصر هذا الملك العظيم مجدد الأمل في إعادة مجد الأمة وإحياء وحدتها: "من كان يظن أن الملك عبد العزيز آل سعود – وقد نفيت أسرته ، وشرد أهله ، وسلب ملكه – يسترد هذا الملك ببضعة وعشرين رجلا ، ثم يكون بعد ذلك أملا من آمال العالم الإسلامي في إعادة مجده وإحياء وحدته"([81]) .

مظاهر التضامن الإسلامي التي قام بها الملك عبد العزيز:
لم تكن دعوة الملك عبد العزيز إلى التضامن الإسلامي دعوة نظرية مجردة بعيدة عن التطبيق العملي ، بل كانت سمة بارزة من سمات سياسته وتطبيقاً عملياً لما يقوم به من تصريف أمور الدولة داخليا في المجالات كافة ، كما أنها كانت الإطار الذي تتم ضمنه سياسته الخارجية مع الدول العربية والإسلامية.
ويمكن ذكر بعض الأمثلة العملية لما قام به الملك عبد العزيز في مجال تطبيق التضامن وتحقيقه ، وسوف أكتفي بمثالين من إنجازاته الداخلية وآخرين من أعماله الخارجية، وسوف أعرض ذلك باختصار دون حاجة إلى التفصيل والتوثيق ؛ لأن هذه الإنجازات مشهورة ومعروفة ، فعلى المستوى الداخلي كان أهم إنجازات الملك عبدالعزيز ما يأتي:
1- تطبيق الشريعة الإسلامية: لقد أعلن الملك عبد العزيز – رحمه الله – في أكثر من مناسبة بأنه سوف يطبق الشريعة الإسلامية في المجالات كافة ، وقد أتبع القول بالعمل ، وطبقت الشريعة في جميع المعاملات من خلال المحاكم الشرعية والأجهزة الحكومية ، وقد نتج عن ذلك استتباب الأمن والشعور بالأمان في كل مكان من المملكة العربية السعودية ، ولا سيما فيما يتعلق بالحجاج.
2- تطبيق الشورى: لقد اعتمد الملك عبد العزيز مبدأ الشورى ؛ لأنه مبدأ إسلامي أصيل فرضه الله بقوله – سبحانه وتعالى– : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } ، كما مدح الرسول e وأصحابه بقوله –جل وعلا – :{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}، هذا بالإضافة إلى أن تطبيق الشورى هو أنسب المناهج التي تتمشى مع شخصية الملك عبد العزيز وتربيته الإسلامية وطبيعة الناس في المملكة العربية السعودية الذين ربوا على الإسلام ، ولا يرضخون إلا لأمر الله وشريعته الحاكمة ، وقد نجح الملك عبد العزيز نجاحا كبيرا في تطبيق مبدأ الشورى ربما لأول مرة في العصر الحديث ، وذلك من خلال استفادته من عدد من العلماء وقادة الفكر من أهل الرأي والفضل من داخل المملكة وخارجها ، وقد ذكر الأستاذ عباس العقاد – رحمه الله – بمقاله في صحيفة الكتلة عندما زار الملك عبد العزيز البرلمان المصري عام 1946م: "والواقع أن الشورى في تدبير أمر الدولة السعودية نظام معمول به في الحكومة السعودية منذ قيامها ، وإنها تقررت في الحجاز منذ نيف وعشرين سنة"([82]) .
وقد قام الملك عبد العزيز – رحمه الله – بتأسيس مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية عام 1347هـ ؛ ليتولى تقديم المشورة للحاكم في القضايا المهمة التي تحتاجها البلاد ، وقد وجه الهيئة التي اجتمعت لاختيار أعضاء المجلس بما يأتي: "إنني أريد من الهيئة التي ستجتمع لانتخاب الأشخاص المطلوبين أن يتحروا المصلحة العامة ، ويقدموها على كل شيء ، فينتخبوا أهل الدين واللياقة الذين يغارون على المصالح العامة ، ولا يقدمون عليها مصالحهم الخاصة ، ويكونون من أهل الخبرة والحمية والتقوى"([83]).

أما في المجال الخارجي فقد حرص الملك عبد العزيز – رحمه الله – على الاهتمام بقضايا الأمة الإسلامية ، وذلك من خلال الالتقاء بالحجاج والتعاون مع رؤساء الدول الإسلامية على ما فيه مصلحة البلاد والعباد ومن خلال عقد المؤتمرات الإسلامية الآتية:
1- مؤتمر جزيرة العرب: يعد هذا المؤتمر أول مؤتمر يعقد في مكة المكرمة لمناقشة القضية الفلسطينية ومناصرة المجاهدين ، وقد عقد المؤتمر بمكة المكرمة عام 1339هـ/1922م ، وكان الهدف من ورائه مقاومة الصهيونية والاستعمار البريطاني([84]).
2- المؤتمر الإسلامي الأول: عقد هذا المؤتمر في مكة المكرمة في 26/10/1344هـ/1926م ، وقد حضره ممثلون لست وعشرين دولة إسلامية ، وكانت القاعدة الأساسيـــة التي انطلـــق منها المؤتمر دعــــوة راعي هــذا اللقاء الملك عبد العزيز – رحمه الله – رئيس المؤتمر التي تطالب بضرورة التزام المسلمين بكتاب الله وسنة رسوله الكريم e ، وقد أكدت هذه الدعوة توحيد الصف الإسلامي والتعاون على ما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين امتثالا لقوله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }([85]).
وقد صدرت عن هذا المؤتمر عدد من القرارات ، منها ما يأتي:
1-   إنشاء منظمة إسلامية دائمة.
2-   عقد دورات سنوية خلال موسم الحج في مكة المكرمة.
3-   انتخاب لجنة تنفيذية عالمية.
4-   انتخاب شكيب أرسلان – رحمه الله – أمينا  عاما للمؤتمر الإسلامي([86]).
وقد وضع هذا المؤتمر حجر الأساس للعمل الإسلامي المؤسساتي الذي يسعى إلى تحقيق التضامن الإسلامي بين دول العالم الإسلامي وشعوبه.
وهكذا يتبين أن الملك عبد العزيز – رحمه الله –كان يعيش هم الأمة الإسلامية ، وكان يعمل على تحقيق ما فيه خيرها وخير دولها وشعوبها من خلال تطبيق شرع الله وترسيخ مبدأ الشورى والدعوة إلى تضامن المسلمين ووحدتهم وتحريرهم من التسلط الأجنبي ، وقد كان لهذه الدعوة في ذلك الوقت الذي كانت تغط فيه شعوب العالم الإسلامي في سبات عميق أهمية بالغة وأثر كبير في إيقاظ الشعور بوحدة الأمة الإسلامية وأهمية العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله e ومحاوله التخلص من الهيمنة الاستعمارية التي كانت تخيم على العالم الإسلامي ، ومع أن جهود الملك عبد العزيز كانت مفيدة ومقدرة فإن طريق التضامن الإسلامي طويل وتحقيق الوحدة الإسلامية ما زال حلما عمل له أبناء الملك عبد العزيز وغيرهم من المهتمين بمستقبل الأمة الإسلامية ، كل على حسب استطاعته.
ولعل الله يعجل في تحقيق هذا الحلم ليعود للأمة عزها وللدين تطبيقه الشامل في ظل دولة إسلامية واحدة على منهج الخلافة الراشدة ؛ ليظهر جمال الإسلام وكماله ، ويظهر على الدين كله ولو كره الكافرون.

ثانياً – الملك فيصل والتضامن الإسلامي:
يعد الملك فيصل – رحمه الله – الرائد الحقيقي للتضامن الإسلامي في العصر الحديث ، لقد كان مقنعا بالتضامن فكرة ومنهاجا ، وتوفرت لديه آليات تطبيق التضامن الإسلامي ، فأخذ يسعى حثيثا لترسيخ قواعده وإقناع الآخرين به ، فدفع مشروع التضامن الإسلامي إلى الأمام ، وجعله الخيار الأفضل الذي يتفق مع ثوابت الأمة ومنهاجها الخالد.
ولد الملك فيصل في الرياض في شوال عام 1324هـ / مارس 1906م ، وتلقى علومه الدينيــــة على يد جده لوالدتــــه عالم نجد وسليل العلم عبد الله بن عبداللطيف آل الشيخ ، وقد ظهرت مخايل النبوغ على الملك فيصل مبكرة ، فاصطفاه والده للمهمات الجسام ، فأرسله سفيرا إلى أوروبا عام 1919م ، ثم عينه قائدا للجيش الذي استرد حائـــل في عام 1340هـ/ 1921م ، ثم نائبا للملك على الحجـــــاز ورئيسا للشورى 1345هـ/1927م وزيرا لأول وزارة في المملـــكة –وهي وزارة الخارجية– 1349هـ/1930م ، كما وقع على تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو في 25/4/1945م ممثلا للمملكة العربية السعودية .
وبعد وفاة الملك عبد العزيز أصبح فيصل وليا للعهد في 2 ربيع الأول 1373هـ/1953م ، ثم نائبـــــا للملك سعـــــود في 17 ذي القعدة 1383هـ ، ثم بويع ملكا في 27 جمادى الثانية عام 1384هـ/1964م بقرار من مجلس الوزراء ومجلس الشورى ، وبقي في الحكم إلى استشهاده عام 1395هـ/1974م .
وقد تمكن الملك فيصل – رحمه الله – من قيادة المملكة في ظروف عصيبة إلى بر الأمان ، ووضع قواعد الحكم السليم والسياسة الحكيمة في الداخل والخارج ، وقد استغل مواهبه المتعددة وخبرته الطويلة في مواجهة الظروف الصعبة التي مرت في المنطقة مثل حرب اليمن وحربي عام 1967م وحرب 1973م مع إسرائيل وحرق المسجد الأقصى وغيرها بعزيمة لا تعرف الخور وحكمة لا تستعصي عليها الأمور ، ولقد صدق الدكتور بهيج ملا حويش عندما قال : "لئن كان الملك عبد العزيز قد جعل من أراضي المملكة الجزيرة العربية دولة لها مكانتها اللائقة بين الأمم فإن الفيصل قد انطلق بها إلى العالمية معتمدا على أن المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ، دستورها القرآن الكريم والسنة ، ونظامها شوري إسلامي"([87]) .
وقد كان الملك فيصل – رحمه الله – أبرز دعاة التضامن الإسلامي في العصر الحديث، وسجل له التاريخ مواقف مشرفة في خدمة القضايا الإسلامية ، وساهم في لم شعب العرب بعد هزيمة 1967م ، ووقف موقفا حازما فيما يتعلق بحرق الأقصى ، وهو أول من استخدم سلاح البترول في وجه المعادين للحق العربي الإسلامي في فلسطين وغيرها ، وقد هابه الغرب ، ونفذ كثيرا من مطالبه العادلة.
كان مشروع التضامن الإسلامي الهم الكبير الذي شغل الملك فيصل طوال حياته السياسية خصوصا بعد أن اشتدت حملة الأفكار المستوردة في المنطقة العربية ، وبخاصة الشيوعية ، وقد كان الملك فيصل – رحمه الله – مؤمنا أعمق الإيمان أن الأمة الإسلامية لا ينهض بها إلا الإسلام ، ولقد تحمل في سبيل دعوته للتضامن الإسلامي عداوة المعارضين وتهم المشككين ، ولكنه كان مؤمنا بما يفعل ماضيا فيما يعتقد ، يقول صلاح الدين المنجد: "لقد كان فيصل بطل الدعوة إلى التضامن الإسلامي ، ولقد لقي في دعوته هذه مصاعب لا تحد ، ومتاعب لا توصف ، لكنه كان مؤمنا حقا فيما يدعو إليه، ما كان يبغي زعامة ولا شهرة ولا سلطانا ولا ثروة ، فتابع سيره في دعوته بذكاء وحذر وجرأة وعناد وحكمة ومرونة على حسب الظروف ، واستطاع أن يبلغ هدفه ، وأن ينتصر"([88]) .
وقد عد الدكتور المنجد ما حققه الملك فيصل – رحمه الله – في دعوته للتضامن الإسلامي راقياً إلى مصاف المعجزة الجديدة في قوله : "وفي هذا القرن بدأت معجزة جديدة تحققت على يد رجل عظيم ، المعجزة هي كسر القيود التي كانت تمنع المسلمين في كل مكان في العالم من العودة إلى ما أمرهم به الإسلام من التعارف والتآلف والتضامن والتعاون والسعي إلى عودتهم أمة واحدة تعود من جديد خير أمة وأقوى أمة وأنفع أمة ، أما الرجل فهو فيصل بن عبد العزيز"([89]) .

أسس دعوة الملك فيصل للتضامن الإسلامي:
لقد رأى الملك فيصل بثاقب فكره ونور إيمانه أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تنهض وتحقق لها العزة والكرامة والفوز في الدنيا والآخرة إلا من خلال عودة حقيقية إلى منابع الإسلام الصافية ، كتاب الله وسنة رسوله e وإلى ما تدعو إليه هذه المنابع من التزام بالإسلام وتضامن بين المسلمين وتعاون على البر والتقوى لما فيه خير الإسلام والأمة الإسلامية.
ولذا كانت دعوة الملك فيصل امتداداً للدعوات الإصلاحية التي تدعو إلى العودة إلى الإسلام وتطبيقه في مناحي الحياة كافة ؛ فالأساس الأول لدعوة الملك فيصل للتضامن الإسلامي هو كتاب الله وسنة رسوله e والعودة إلى الإسلام من جديد . أما المنطلق الثاني لدعوة التضامن الإسلامي فكان الرغبة الأكيدة في صد الفكر الشيوعي الذي اكتسح المنطقة العربية الإسلامية ، ووجد مؤيدين ومدافعين بين حكام العرب والمسلمين الذين لم يروا في الإسلام ما رأوا في الشيوعية ، فكان لزاما على الملك فيصل – وهو المؤمن ذو الثقافة الإسلامية والقناعة بتفوق المنهج الإسلامي – أن يطرح الإسلام والتضامن الإسلامي بديلا للدعوات الأجنبية التي تتعارض مع دين الأمة وفكرها وطبيعتها . أما المنطلق الثالث لدعوة فيصل للتضامن الإسلامي فكانت رغبته الأكيدة في جمع كلمة الأمة الإسلامية على الإسلام وقيام جبهة إسلامية موحدة تقف في وجه الاستعمار والصهيونية العالمية ومطامعها في العالم العربي ، وكذلك الوقوف في وجه الزحف الشيوعي الذي يريد أن يحصل على مواقع إستراتيجية في العالم الإسلامي ينفذ من خلالها سياسيا واقتصاديا وأيديولوجيا إلى مراكز الحضارة الإسلامية في أنحاء العالم ، ولقد أدرك هؤلاء الثلاثة : الاستعمار والصهيونية والشيوعية خطر دعوة التضامن الإسلامي ، فكانوا أبرز أعدائها ، وقد حذر الملك فيصل – رحمه الله – من الصهيونية والشيوعية في أكثر من خطبة من خطبه ، وبيَّن العلاقة بين الشيوعية والصهيونية في أكثر من مناسبة ؛ إذ قال في خطبته في موسم حج عام 1390هـ : "من هم أيها الأخوة قادة الشيوعية الذين حملوا لواءها ، وبثوا معتقداتهم في العالم ؟ إنهم أيها الأخوة كلهم من الصهوينيين الذين خططوا وسعوا إلى تحطيم البشرية وتهديمها ؛ ليصلوا مبتغاهم ، وهو السيطرة على العالم"([90]) .
وقد حدد الشيخ مناع القطان بواعث دعوة الفيصل إلى التضامن الإسلامي في أمور عديدة ، في مقدمتها
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة الدون 7 (Saad Al-khanbashi).
7 من 14
ويلاحظ أنه في كل من الزيارات كانت تصدر بيانات مشتركة يركز فيها على أهمية التضامن الإسلامي والتعاون بين الدول الإسلامية حتى في الدول العلمانية أو الشيوعية في ذلك الوقت ، كما حصل في تركيا وفي غينيا ، ولا شك أن في هذا نصراً لفكرة التضامن الإسلامي ونجاحاً لسعي الملك فيصل في إقناع رؤساء الدول الإسلامية بأهمية التضامن الإسلامي والتعاون بين الدول الإسلامية.
المرحلة الثالثة:
تمثلت المرحلة الثالثة من برنامج الملك فيصل للتضامن الإسلامي في الخطوات العملية التي وضعت القواعد الصلبة لمؤسسات التضامن الإسلامي ؛ إذ دعا – رحمه الله – لعقد المؤتمرات التي ناقشت الفكرة ، وتمخضت عن عقد مؤتمر قمة نتج عنه إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي ، وكان من إنجازات هذه الرحلة إنشاء رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي وغيرها من المؤسسات التي تدعم فكرة التضامن الإسلامي.
نتائج جهود الملك فيصل في تحقيق التضامن الإسلامي:
لقد كان لجهود الملك فيصل – رحمه الله –وإيمانه الذي لا يتزعزع بأهمية التضامن الإسلامي وضرورة السعي إلى تحقيقه نتائج باهرة على المستويين العربي والإسلامي تحققت تدريجيا من الخطوات التدريجية التي اتبعها لتحقيق هدفه الكبير ، وقد رأينا أنه بدأ بالدعوة والتعريف بالتضامن وأهميته وضرورته للأمة الإسلامية ، ثم أتبع ذلك بزيارات متعددة لرؤساء الدول الإسلامية ، وبعد ذلك بدأ بالخطوات التنفيذية التي جعلت بواكير التضامن حقيقة ملموسة ، ومن أهم تلك النتائج ما يأتي:
1- توضيح مفهوم التضامن الإسلامي وإبراز آثاره الإيجابية وإيجاد القناعة بأنه السبيل الوحيد للنهوض بالأمة الإسلامية وتحقيق التعاون المثمر بين بلدانها وإشاعة روح الوحدة والمحبة بين شعوبها.
 وقد سبق أن خفتت الدعوة إلى التضامن الإسلامي والوحدة الإسلامية بعد الرواد الأوائل من أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد إقبال وعبد الرحمن الكواكبي وغيرهم ، فأحياها الملك فيصل – رحمه الله – على مستوى أعلى وبزخم أشد ، وعرضها بديلا مناسبا للدعوات المضللة التي اجتاحت المنطقة العربية ، وقد تجاوز الملك فيصل في دعوته نطاق الدول العربية إلى الدول الإسلامية في القارتين الآسيوية والأفريقية.
2- كسب أعوان ومؤيدين لمشروع التضامن الإسلامي وأهمية التعاون بين الدول الإسلامية وبناء جسور للتفاهم والسعي المشترك لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها في خدمة الأمة الإسلامية.
3- تعزيز موقف الدول العربية وحشد التأييد لقضية فلسطين قضية المسلمين الأولى ، وقد أسفرت بعض الزيارات عن قطع علاقات بعض الدول التي زارها الفيصل مع الكيان الإسرائيلي ، وهذا يدل على نجاح مساعي الفيصل .
4- القيام بالخطوات التنفيذية لعقد أول مؤتمر إسلامي لوضع الأسس التي دعا إليها الفيصل ، وقد سبق للرئيس الصومالي أن قدم اقتراحا إلى مؤتمر العالم الإسلامي الذي عقد في مقديشو أواخر عام 1964م لعقد قمة إسلامي للنظر في شؤون المسلمين وتوحيد جهودهم ، وقد تبنى المؤتمر هذا الاقتراح ، وأيد الملك فيصل هذه الدعوة مجددا في اجتماع الدورة الثانية لرابطة العالم الإسلامي في 15/11/1384هـ الموافق 17/4/1965م في مكة المكرمة إذ قال : "إننا نؤيد الدعوة إلى مؤتمر قمة إسلامي ليكون في مقدور أعلى قمة إسلامية أن تبحث في قضايا المسلمين ، وتقرر أمورهم" ([92]).
 وقد أكدت هــزيمة 1967م ثم حرق المسجد الأقصى أهمية الدعوة إلى مؤتمر القمة ، ودعا مجددا إلى عقد مؤتمر قمة في الرباط ، وعقد فعلا في 12 ديسمبر 1969م ، وقد حضر هذا المؤتمر حوالي 23 دولة ، وقد احتوى البيان الختامي على بعض الفقرات التي تدعم التعاون والتضامن الإسلامي ، منها ما يأتي:
 "إيمانا منهم بأن وحدة عقيدتهم الدينية هي عامل قوي لتقارب شعوبهم وتفاهمها وتعبيرا عن إيمانهم الراسخ بتعاليم الإسلام التي أرست قاعدة المساواة التامة في الحقوق بين جميع البشر يعلنون ما يلي : ستتشاور حكوماتهم بغية التعاون الوثيق والمساعدة المتبادلة في الميادين الاقتصادية والعلمية والثقافية والروحية وحيا من تعاليم الإسلام"([93]) .
 وقد اجتمعت لجان المتابعة ثم اجتمع وزراء خارجية الدول الإسلامية في جدة ، فوافقوا على إنشاء أمانة عامة للدول الإسلامية لتنسيق الأمور بين الدول الإسلامية، ووافقت على المشروع 14 دولة ، واعترضت عليه مصر والسودان وليبيا ، وقد وضع ميثاق للمؤتمر الإسلامي صدق عليه وزراء الخارجية في اجتماعهم الثالـــث في جدة 14 محرم 1392هـ الموافق 9 يناير 1973م ، وفي أغسطس 1974م اجتمع وزراء مالية الدول الإسلامية ، وأقروا مشروع اتفاقية البنك الإسلامي للتنمية.
 وقد تـــلا ذلك إنشاء عدد من الهيئـــات المنبثقــــة عن منظمــــة المؤتمر الإسلامي التي حاولـــــت أن تضع الأسس للتعاون بين الدول الإسلامية في عدد من المجالات المهمة.
5- في إطار تفعيل التضامن الإسلامي أنشأ الملك فيصل – رحمه الله – بالإضافة إلى منظمة المؤتمر التي تسعى لتحقيق التضامن الإسلامي على المستوى الرسمي بين الدول الإسلامية رابطة العالم الإسلامي لتحقيق التضامن بين المراكز الإسلامية والجاليات المسلمة في الدول غير الإسلامية وتقديم العون والمساعدة لهم ، وكان ذلك أثناء موسم الحج من عام 1381هـ / 1962م ؛ إذ عقد مؤتمر لمناقشة قضايا العالم الإسلامي ، وبعد ذلك بحوالي عشر سنوات وإيمانا من الفيصل بأهمية الشباب ودوره في نهضة الأمة وضرورة أن ينشأ على الإسلام والتضامن الإسلامي أنشئت الندوة العالمية للشباب الإسلامي عام 1392هـ/1972م لتحقيق التضامن الإسلامي بين شباب الأمة المسلمة وتقديم الخدمات لأبناء المسلمين في أنحاء العالم وتنسيق جهود المنظمات الشبابية والطلابية لتقوية الأمة الإسلامية وتعزيز وحدتها والارتباط بين شعوبها وأقطارها.
وبالرغم من أن التضامن الإسلامي الكامل لم يتحقق بعد إلا أن إنجازات الملك فيصـــل وضعت الأسس ومهدت السبيل للخطوات القادمة ، وقد ظل حتى استشهاده – رحمه الله – يرعى التضامن الإسلامي ومؤسساته ، ويقدم كل ما يستطيع لتفعيل دورها والوصول بها إلى المستوى المطلوب.
ثالثا – جهود خادم الحرمين الشريفين في دعم التضامن الإسلامي:
أصبح تطبيق الشريعة الإسلامية والدعوة إلى وحدة المسلمين وتضامنهم لما فيه خيرهم ومصلحة شعوبهم من ثوابت سياسية المملكة العربية السعودية التي وضع أسسها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن ، رحمه الله ، وأقام دعائمها وأشاد بناءها بطل التضامن الإسلامي فيصل بن عبد العزيز ، رحمه الله ، وتابع ذلك كله ورعاه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ، وقد وضع الملك فيصل أسس التضامن الإسلامي ، وبنى مؤسساته التي تعمل على تطبيقه بين الدول الإسلامية ، فلم يبق أمام خادم الحرمين الشريفين إلا دعم هذه المؤسسات وتقديم المساعدات المتعددة للمسلمين في كل مكان تطبيقا عمليًّا كريما لأسس التضامن الإسلامي والتعاون على البر والتقوى ، ولهذا فقد شملت جهود خادم الحرمين الشريفين في دعم التضامن الإسلامي جميع المجالات التي يحتاجها المسلمون في أنحاء العالم سواء كان ذلك في الدول الإسلامية أو بين مسلمي الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية . ويمكن الحديث عن جهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة الإسلام والمسلمين مما يدعم ويقوى مفهوم التضامن الإسلامي تحت العناوين الآتية:
1– المساعدات للدول الإسلامية والأقليات المسلمة:
لقد دأبت المملكة العربية السعودية في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين على تقديم المساعدات المالية والمعونات العينية للدول الإسلامية المحتاجة والمتضررة من الكوارث الطبيعية أو الحروب التي ينتج عنها مهاجرون ولاجئون في مناطق عدة من العالم.

هذا بالإضافة إلى القروض الحسنة التي تقدم لكثير من الدول للوفاء باحتياجاتها والقيام بمتطلبات التنمية في بلدانها.
ومن أهم المساعدات التي تقدمها المملكة لدعم التضامن الإسلامي دعم منظمة المؤتمر الإسلامي – الجهاز الذي يرعى التضامن ، ويخطط لتفعيله ، وتسعى لإقناع الدول الأعضاء بأهمية دوره في التعاون بين الدول الإسلامية وإيجاد التكامل بين مؤسساتها المختلفة، وحرص خادم الحرمين الشريفين على دعم هذه المؤسسات بما يمكنها من القيام بدورها على أحسن وجه، فقد بلغت مساهمات المملكة في ميزانية المنظمة حتى عام 1992م حوالي ثلاثة آلاف مليون ريال ، وذلك عبر الأمانة العامة وأجهزتها الفرعية المتخصصة ، وتمثل مساهمة المملكة 10% من ميزانية المنظمة، هذا بالإضافة إلى التبرعات التطوعية التي تقدمها المملكة من وقت لآخر والتي بلغت 815 مليون ريال، ودعمت المملكة صندوق التضامن الإسلامي بمبلغ 334مليون ريال حتى عام 1993م، وقدمت لصندوق القدس 175مليون ريال. وبلغ إجمالي ما قدمته المملكة للمؤسسات الأخرى المنبثقة عن منظمة المؤتمر والموجودة في عدد من الدول الإسلامية بمبلغ يزيد على 112مليون ريال، وهذا يشمل ما قدم لمركز أبحاث وتاريخ الفنون الإسلامية ومركز البحوث الإحصائية ومركز التدريب والمؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا والمركز الإسلامي للتنمية التجارية ومجمع الفقه الإسلامي والهيئة الدولية للحفاظ على التراث.
وغني عن القول أن المملكة ساهمت بنصيب كبير من ميزانية البنك الإسلامي للتنمية ، وهو أحد أهم المؤسسات المنبثقة عن المنظمة بمبلغ يزيد على 624مليون دينار إسلامي ، وهو ما يعادل 25% من إجمالي رأس مال البنك للتنمية، هذا بالإضافة إلى التبرع السخي لمقر البنك الذي شمل الأرض الكبيرة ذات المساحة البالغة 50 ألف متر مربع وبناءها بمبلغ 50 مليون ريال، وقد بلغت
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة الدون 7 (Saad Al-khanbashi).
8 من 14
3- مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للبلدان الإسلامية: أنشئ هذا المركز بعد توصية من وزراء الخارجية في اجتماعهم الثامن عام 1397هـ/1977م ، ومقره في أنقرة بتركيا ، ويدير المركز جمعية عمومية تضم ممثلا عن كل دولة عضو ومدير المركز وممثلا للأمين العام ، وتجتمع هذه الجمعية كل سنتين ، ويحتوي المركز على مكتبة جيدة لتسهيل مهمته ، ويصدر دورية باسم مجلة التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية ، وكما يشير اسم المركز يقوم بتنفيذ بعض برامج التدريب القصيرة الأجل التي تنظمها بالتعاون مع معاهد التدريب الوطنية والإقليمية.
4- مركز أبحاث التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية: وقد أنشئ هذا المركز في إستانبول لإجراء الأبحاث وإقامة الندوات المتخصصة في التاريخ الإسلامي والثقافة والفنون الإسلامية ، وقد أنشأ المركز مكتبة كبيرة بدعم من الحكومة السعودية والتركية ، يصدر مجلة دورية تعنى بتاريخ البلدان الإسلامية وثقافتها والحضارة الإسلامية.
5- اللجنة الدولية للتراث الإسلامي: وهي ذات صلة بموضوع المركز المذكور أعلاه ، وتوجد في إستانبول أيضا ، وتتكون هذه اللجنة من نفس أعضاء المركز الاثني عشر وخمسة آخرين يعينهم الأمين العام ، ويرأس اللجنة سمو الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز ، وأمينها هو مدير المركز الخاص بالتاريخ والثقافة الإسلامية.
6- المركز الإسلامي للتدريب التقني والمهني والبحوث: وقد أنشئ بقرار من وزراء خارجية الدول الإسلامية التاسع عام 1398هـ/1978م ، ومقره دكا في بنغلاديش ، وذلك لإعداد المهارات الفنية المتخصصة في الدول الإسلامية.
7- المؤسسة الإسلامية للعلوم والتقنية: تقرر إنشاء هذه المؤسسة في مؤتمر وزراء الخارجية السادس الذي عقد في جدة 1395هـ/1975م لتطوير البحوث والتعاون في مجالات العلوم والتقنية بين الدول الإسلامية ، ويشرف على المؤسسة مجلس علمي ، يتكون من خمسة عشر عضوا ، يعينهم مؤتمر وزراء الخارجية لمدة ثلاث سنوات ، وتمون المؤسسة من قبل المنظمة وهبات الدول الأعضاء.
8- المركز الإسلامي لتنمية التجارة: أقر مؤتمر القمة الثالث الذي عقد في 1401هـ/1981م النظام الأساس للمركز الذي يهدف إلى تنسيق العلاقات في السياسات التجارية والاستثمارات بين الدول الأعضاء ، ويشرف على المركز جمعية عامة من ممثلين عن الدول الأعضاء ومدير المركز وممثل الأمين العام للمنظمة وممثل عن الغرفة التجارية الإسلامية ومركز الأبحاث في أنقرة ، ومقر المركز في الدار البيضاء.
9- اللجنة الإسلامية للهلال الدولي : وتهدف هذه اللجنة إلى تقديم المساعدات الطبية وغيرها وتخفيف المعاناة من الكوارث الطبيعية وتقديم المساعدات الممكنة للمنظمات الدولية والمحلية التي تخدم الإنسانية ، ولم تبدأ هذه اللجنة العمل لاشتراط نظامها توقيع عشر دول من الأعضاء على ميثاقها ، وهو أمر لم يتحقق بعد ، وقد حددت مدينة بنغازي في ليبيا مقرا للجنة.
10- مجمع الفقه الإسلامي: وقد تقرر إنشاء المجمع خلال مؤتمر القمة الثالث الذي عقد في مكة المكرمة 1401هـ/1981م ، ويسعى المجمع إلى وحدة الدول الإسلامية وربط الأمة بعقيدتها الإسلامية من خلال دراسة المشكلات العصرية وتقديم الحلول طبقا للشريعة الإسلامية ، وعضوية المجمع يمكن أن تعطى لكل عالم إسلامي تنطبق عليه الشروط بالإضافة إلى عضوية الدول الأعضاء في المنظمة ، ومقر المجمع في جدة بدأ نشاطه منذ مدة .
11- اللجنة الإسلامية الدولية للقانون: قرر مؤتمر وزراء الخارجية الحادي عشر الذي عقد في إسلام آباد إنشاء هذه المؤسسة تحت إشراف المنظمة ، ومقرها بغداد ، وتهدف هذه اللجنة إلى القيام بالبحوث المختلفة التي تعزز الشريعة الإسلامية ودراسة القوانين المحالة إليها من الدول الأعضاء وإيجاد الوسائل والإجراءات التي تحقق تمثيل وجهة النظر الإسلامية أمام محكمة العدل الدولية وغيرها ، وتتكون اللجنة من خبير قانوني من كل دولة عضو ، ويعين أمين عام المنظمة أمينا عاما مساعدا للجنة من بين خبراتها ، ولم تبدأ هذه اللجنة بعد.
12- المجلس الإسلامي للطيران المدني: وقد أنشأه مؤتمر وزراء الخارجية الثاني عشر 1401هـ/1981م ، ووضعت الخطوط الجوية السعودية مسودة ميثاقه ، ويهدف إلى التنسيق بين الدول الأعضاء في مجال الطيران والسياسات المتعلقة بالتعريفات والجديد بين شركات طيران الدول الأعضاء، ويتكون المجلس من الدول الأعضاء، واقترح أن يديره أمانة عامة يرأسها أمين المنظمة، وأن يكون مقره تونس.
وهذه المؤسسات هي الأجهزة الفرعية لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومسؤولة أمام وزراء الخارجية ، وموظفوها معينون من قبل المنظمة ، وتقر الأمانة العامة ميزانياتها وتقاريرها السنوية.

الأجهزة المنتسبة لمنظمة المؤتمر الإسلامي:
للمنظمة ست منظمات ومؤسسات منتسبة لها ، وأسست لتساندها ، وتحقق أهدافها وخططها ومهامها ، وهي غير تابعة للأمانة العامة للمنظمة وإن كانت مسؤولة أمام مؤتمر وزراء الخارجية مباشرة ، وهي أحسن حالا من المنظمات المرتبطة في الأمانة العامة، وقد حقق بعضها كثيرا من الأهداف التي أنشئت من أجلها ، وهذه الأجهزة هي:
1- وكالة الأنباء الإسلامية الدولية: هذه الوكالة من أول الأجهزة التي أنشأتها المنظمة من خلال قرار وزراء خارجية الدول الإسلامية الثالث الذي عقد في كراتشي بباكستان 1390هـ/1970م ، وتهدف وكالة الأنباء الإسلامية إلى تنمية وتطوير العلاقات والصلات بين الدول الأعضاء في المجال الإعلامي وتكوين فهم أفضل بين الشعوب الإسلامية وغيرها وحسن عرض قضاياها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 وتشرف على الوكالة جمعية عمومية تتكون من وكالات الأنباء الوطنية للدول الأعضاء تجتمع مرة كل سنتين ، وهناك مجلس تنفيذي من ستة أعضاء تنتخبهم الجمعية العمومية بالإضافة إلى الأمين العام للمنظمة، ويعين المجلس التنفيذي مديرا عاما للوكالة لمدة أربع سنوات ، ومقر الوكالة هو مدينة جدة ، ولم تستطع الوكالة إنشاء شبكة اتصالات خاصة لها ، فتعاقدت مع شركة في روما لبث أخبارها عبر جهاز إرسال راديو ذي ذبذبة عالية ، فوصل لعشرين وكالة أنباء أعضاء عبر الأقمار الصناعية ، وتبث الوكالة باللغتين العربية والإنجليزية.
2- منظمة إذاعات الدول الإسلامية: تهدف هذه المنظمة إلى نشر الدعوة وتقوية الوعي الإسلامي والتعريف بالقضايا الإسلامية وتحديد الأسس التي يقوم عليها التضامن الإسلامي في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتعليق والسعي لتحسين علاقات الدول الإسلامية ، هذا بالإضافة إلى تنسيق البث الإذاعي والمعلومات التقنية وإنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية لتعزيز أهداف الروح الإسلامية وإذكاتها ، وقد اقترحت المملكة العربية السعودية إنشاء هذه المنظمة في مؤتمر وزراء الخارجية السادس 1395هـ/1975م ، ومن الواضح التشابه بين وكالات الأنباء ومنظمة الإذاعة الإسلامية ، وتعد إذاعات ومحطات تليفزيون الدول الإسلامية أعضاء في هذه المنظمة ، وتهتم بشكل رئيس بإنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية إلى تستعملها الدول الأعضاء.
3- الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وتبادل السلع: وقد اقترح إنشاءها مؤتمر وزراء الخارجية العاشر الذي عقد في فاس بالمغرب 1398هـ/1978م ؛ لتحقيق التعاون وتطويره بين الدول الإسلامية في مجالات عمل الغرفة ، وبخاصة حماية المصالح الاقتصادية للعالم الإسلامي ، وتشجيع فرض الاستثمار بين الدول الإسلامية ، وغير ذلك مما تقوم به الغرف التجارية عادة.
 وتتكون الغرفة الإسلامية من الغرف الوطنية واتحادات الغرف التجارية والصناعية، وتتكون جمعيتها العمومية من مندوبين تعينهم الدول الإسلامية ، وتجتمع مرة كل عام.
 وتنتخب الجمعية العمومية لجنة تنفيذية لمدة سنتين مكونة من رئيس الجمعية العمومية ونوابه الستة ، بالإضافة إلى اثني عشر عضوا وممثل لأمين عام المنظمة ، ويدير الغرف أمين عام تعينه الجمعية العمومية بناء على توصية الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، ومقر الغرفة الإسلامية في كراتشي بالباكستان.
4- الاتحاد الإسلامي لمالكي البواخر: وقد أنشأه مؤتمر الدول الإسلامية الثالث 1410هـ/1981م ، لغرض تنسيق جهود الدول الأعضاء في مجال شركات الملاحة، والربط بين أجزاء العالم الإسلامي والعالم بشبكة نقل بحرية متكاملة ، ووضع سياسة موحدة للناقلين البحرين المسلمين لحماية مصالحهم وتأمين نقل بحري منظم بين الدول الإسلامية . والعضوية للاتحاد مفتوحة لكل شركات النقل البحري العاملة في التجارة الدولية والمسجلة في إحدى الدول الأعضاء ، وتتألف الجمعية العمومية التي تنتخب لجنة تنفيذية من 12 عضو لمدة ثلاث سنوات ، بالإضافة إلى الأمين العام للاتحاد.
5- المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم الثقافية: أنشئت هذه المنظمة على نمط اليونسكو بعد قرار وزراء خارجية الدول الإسلامية الحادي عشر 1400هـ/1980م ، وتهدف إلى دعم الثقافة الإسلامية الأصيلة وحماية استقلال الفكر الإسلامي والتنسيق بين الدول الأعضاء في مجالات عمل المنظمة وتشجيع التعاون والتفاهم بين الدول الإسلامية وشعوب العالم الإسلامي والمؤسسات المتخصصة في نطاق التربية والعلوم والثقافة، وتسعى المنظمة كذلك إلى حماية المسلمين في بلاد الأقليات ومحاولة صد الغزو الفكري والثقافي ومساعي تشويه صورة الإسلام والمسلمين.
 ويتكون مؤتمر المنظمة من ممثلي الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ، ويجتمع كل ثلاث سنوات . أما المجلس التنفيذي فيتكون من خمسة عشر عضوا ينتخب المؤتمر العام اثني عشر منهم ، ويختار أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي الثلاثة الباقين.
 وينتخب المؤتمر أمينا عاما للمنظمة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ، ويقع مقر المنظمة في الرباط بالمغرب ، وتعد المنظمة الإسلامية إحدى مؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي الناجحة ؛ إذ أنجزت عددا من البرامج الثقافية والفكرية ، وطبعت بعض الكتب المهمة ، بالإضافة إلى مجلتها الدورية الإسلام اليوم.
6- منظمة العواصم الإسلامية: تأسست منظمة العواصم الإسلامية عام 1398هـ/1978م تطبيقا لقرار وزراء خارجية الدول الإسلامية التاسع ، وقد حدد أهداف المنظمة بتطوير التعاون بين العواصم الإسلامية والمحافظة على طابعها المتميز والعمل على رفع مستوى الخدمة العامة فيه عن طريق البحوث والزيارات والمؤتمرات للتوصل للحلول المناسبة ، ويتكون المؤتمر العام للمنظمة من ممثلي العواصم في الدول الأعضاء في المنظمة ، وتجتمع مرة كل سنتين ، وينتخب المؤتمر أمينا وعشرة أعضاء وممثلين لمدينة مكة المكرمة والقدس والأمين العام لمنظمة العواصم الإسلامية ، ومقر المنظمة في مكة المكرمة([101]) .
وقد أسهبت في ذكر المؤسسات المنبثقة عن منظمة المؤتمر ؛ لأهميتها ، ولأنها معقد الآمال في تحقيق التضامن الإسلامي ، وسوف أتعرض لاحقا لمزيد من مناقشة دور المنظمة في تحقيق التضامن الإسلامي الكامل في ظل رعاية المملكة العربية السعودية.

ثالثا - الندوة العالمية للشباب الإسلامي:
الندوة العالمية هي إحدى المنظمات الإسلامية التي أنشأها الملك فيصل – رحمه الله – لتحقيق التضامن الإسلامي ، وتعد الضلع الثالث لمثلث دعم التضامن الإسلامي المكون من المنظمات الإسلامية التي أنشأتها المملكة العربية السعودية لهذا الغرض ، فرابطة العالم الإسلامي لدعم المجتمعات والمراكز الإسلامية ونشر فكر الوحدة والتضامن الإسلامي بين الشعوب والأقليات المسلمة ، ومنظمة المؤتمر أنشئت لتقوية أواصر التضامن الإسلامي على المستوى الرسمي بين الدول الإسلامية من خلال مؤسساتها المتعددة وجهودها بين دول العالم الإسلامي . أما الندوة العالمية للشباب الإسلامي فقد أنشئت في عام 1392هـ/1972م لزرع مبادئ التضامن الإسلامي بين شباب الأمة الإسلامية وتفعيل التعاون بين الجمعيات والمنظمات الشبابية والطلابية في أنحاء العالم سواء كان ذلك في الدول الإسلامية أو في مناطق الأقليات المسلمة ، ومن الأهداف التي أنشئت من أجلها الندوة توحيد فكر الشباب المسلم على منهاج الإسلام الصحيح ، واستقطاب شباب الأمة لمفهوم التضامن الإسلامي ، والسعي لجعله المنطلق لمناشط تلك الجمعيات الشبابية والطلابية في مجالات الحياة كافة .
والندوة العالمية تعمل منذ أن قامت إلى الآن على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها من خلال نشر الفكر الإسلامي الصحيح بواسطة الكتاب الإسلامي تأليفا وترجمة ونشرا وتوزيعها في عدد من اللغات الحية المهمة ، وقد بلغت مطبوعات الندوة أكثر من مائة عنوان تعالج قضايا تهم الشباب المسلم ، وترسي قواعد التضامن الإسلامي ، وتقوم الندوة بإقامة المخيمات الإسلامية والملتقيات الدعوية ، هذا بالإضافة إلى ما تقدمه من منح دراسية ومساعدات طلابية لإعداد شباب الأمة في أنحاء العالم ، وتهتم الندوة بأبناء الأقليات المسلمة في أنحاء العالم ، وبخاصة المناطق التي تعاني من أزمات سياسية أو كوارث طبيعية أو غيرها.
ومن هذا المنطلق أنشأت الندوة عددا من اللجان المتخصصة للاهتمام بقضايا الأمة الإسلامية الساخنة ، مثل لجنة شباب فلسطين ، ولجنة شباب كشمير المسلمة ، ولجنة شباب أوروبا الشرقية ، ولجنة شباب الجمهوريات الإسلامية ، ولجنة الطبيب المسلم ، وغيرها من اللجان التي تعنى بشؤون المسلمين عامة والشباب بصفة خاصة.
ويدير نشاط الندوة مجلس أمناء مكون من 23 عضوا ، وتنتخبهم المنظمات الأعضاء في الندوة ، وتنفذ سياسة مجلس الأمناء الأمانة العامة التي يرأسها أمين عام الندوة ، وتختار مجلس الأمنــــاء والأمــــين العام في اللقاء الــــدوري الذي تعقده الندوة كل أربع سنوات.
وتعد الندوة العالمية رغم إمكاناتها المحددة أحد أهم المنظمات التي ترعى التضامن الإسلامي نظريا وعمليا ، وقد عقدت الندوة منذ إنشائها ثمانية مؤتمرات عالمية ، عالجت قضايا مهمة ذات صلة وثيقة بالتضامن الإسلامي ومن بين مؤتمرات الندوة التي ركزت على القضايا ذات الصلة الوثيقة بالتضامن الإسلامي ، مؤتمرها السابع الذي عقد حول موضوع "الوحدة الإسلامية الإطار النظري وخطوات التطبيق" عام 1413هـ/1993م في كوالالمبور في ماليزيا ، وقد قدمت مجموعة من البحوث في هذا المؤتمر حول الوحدة الإسلامية وضرورتها للأمة المسلمة ، ونوقشت بعض المقترحات المحددة ، كما عرضت بعض التجارب الرائدة في هذا السبيل.
ومن مظاهر اهتمام الندوة بالتضامن الإسلامي أنها جعلت هذا الموضوع سمة دائمة في محاضراتها الفكرية في المخيمات والملتقيات التي تقيمها ، بل إنها أسمت أحد مخيماتها الدورية الذي يعقد سنويا في جمهورية مصر العربية لشباب العالم الإسلامي الذين يدرسون في الجامع
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة الدون 7 (Saad Al-khanbashi).
9 من 14
5 –  توحيد الجهود الإسلامية في مجال حقوق الإنسان :
أعطى الإسلام للإنسان منزلة عظيمة ؛ إذ خلقه الله بيده ، وأسجد له ملائكته ، وجعله خليفة في الأرض . وترتقي درجة الإنسان في المفهوم الإسلامي إذا كان مؤمنا بالله ورسوله متبعا المنهج الرباني الذي اختاره لتسيير الحياة الإنسانية على هذا الكوكب، ولا أدل على ذلك من قوله سبحانه وتعالى :{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ }([108]) ، ومع ذلك فإن حقوق الإنسان ، تنتهك كثيرا في بعض الدول لإسلامية أو لا تجد الاهتمام المطلوب في بعضها الآخر ، ولا شك أن الممارسات المنافية لحقوق الإنسان في بعض البلدان المسلمة تحسب على الإسلام ، وتجرئ الآخرين على أن يلصقــــوا به من التهم ما يشاؤون ، هذا بالإضافة إلى أنها تضطر كثيرا من المسلمين أن يبحثوا عن حماية لدى الدول غير الإسلامية ، مع العلم أن كثيرا من المضطهدين في السابق كانوا يجدون الأمان وحماية حقوقهم في الدول الإسلامية ، ومن الواضح أن حماية حقوق الإنسان والوقوف مع المظلوم حتى يحصل على حقه مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية ومظهر من مظاهر كرامة الإنسان التي حفظها الإسلام .
ومن نافلة القول التأكيد على أن تتضافر جهود الدول الإسلامية على حماية حقوق الإنسان بصفة عامة ، وحقوق الإنسان المسلم بصفة خاصة ، وذلك فيما بينها من جهة ، وفيما بينها وبين الدول الأخرى من جهة أخرى ، ولا شك أن السعي للحفاظ على حقوق الأقليات المسلمة في العالم يقع على عاتق الدول الإسلامية مجتمعة من خلال منظمة المؤتمر وأجهزتها المتعددة ، ولذا فيجب على المنظمة أن تضع الآليات المناسبة للحفاظ على حقوق الإنسان في الدول الإسلامية وفي الأقليات المسلمة في العالم.
6 – حماية الأقليات المسلمة :
يعيش حوالي ثلث المسلمين أقليات في العالم ، وهذا يمثل حوالي 450 مليون نسمة موزعة على قارات العالم ، وبخاصة آسيا وأفريقيا ، ولا شك هذا العدد الكبير من المسلمين الذين يعيشون في بلدان غير إسلامية يشكلون البعد الإستراتيجي للدول الإسلامية ، كما أنهم يمكن أن يكونوا سفراء الإسلام في تلك الديار ، وهذا يعني أن تهتم بهم الدول الإسلامية ، وتوفر لهم الوسائل التي تعينهم على القيام بهذا العمل الرائد .
واهتمام الدول الإسلامية بالأقليات المسلمة يمكن أن يتحقق من خلال العمل على حمايتهم من كل ما يتعرضون من مشكلات ، وكذلك توفير ما يحتاجون إليه من خدمات ثقافية ودعوية واقتصادية وغير ذلك مما يسهم في الحفاظ على هويتهم وتفعيل دورهم وإعدادهم للمهمة التي ينبغي أن يقوموا بها ، ولعل أفضل وسيلة لحماية الأقليات المسلمة ، وتفعيل دورها يمكن أن تكون من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي التي يجب عليها أن تنشئ إدارة الأقليات المسلمة ، وتوفر لها الإمكانات المادية والبشرية والدعم الحقيقي من قبل الدول الإسلامية ، وتتمكن من القيام بمهمتها على خير وجه .
ولا شك أن الأقليات تحتاج إلى كثير من المشاريع الدعوية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية التي تمكن أن تعينها على الصمود في مجتمعات الغربة ، وكل هذا لا يمكن توفيره إلا بتضافر جهود الدول الإسلامية والاهتداء بخبرات الهيئات الإسلامية والاستفادة من المعلومات المتوفرة لديها ، وإذا تم ذلك فإن المردود سيكون إيجابيا على الدول الإسلامية نفسها على الأقليات المسلمة أينما وجدت ، ولا شك أن صندوق التضامن الإسلامي قام ببعض المشروعات الطيبة بخدمة الأقليات المسلمة ، وكذلك فعل بنك التنمية الإسلامي ، وهما مؤسستان من مؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولكن الحاجة تدعو إلى مزيد من الجهود وتضافر الإمكانات الرسمية والشعبية في هذا المجال ؛ حتى تتحقق الأهداف المأمولة .
7 –  توحيد أطر المناهج والتربية من خلال المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم الثقافية :
لا يشك أحد في أهمية التعليم والتربية في تقارب الدول الإسلامية وتعميق مفهوم التضامن الإسلامي بين شعوبها ، ومن البديهي أن توحيد المناهج هو خطوة مهمة في سبيل تحقيق الوحدة بين الدول الإسلامية ، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة هي منبر مناسب لتطبيق برنامج شمولي يحقق هذا الهدف، ورغم مساعي المنظمة وكون عضويتها لوزراء التعليم في الدول الإسلامية فإنها إلى الآن لم تفعل بالشكل الذي يحقق البرنامج الطموح الذي تسعى إليه المنظمة ، ولذا فلا بد أن تتبنى منظمة المؤتمر تفعيل دور هذه المؤسسة ، وتسعى جاهدة مع الدول الإسلامية إلى وضع برنامج طويل المدى، يجري تنفيذه على مراحل ، يتحقق في نهايتها توحيد المناهج وصياغة العقلية الإسلامية صياغة شاملة ومتوازنة ، تحقق الأهداف التي تسعى إليها منظمة المؤتمر ، وتخطط الإيسسكو لتنفيذها .

خطوات عملية على طريق التضامن الإسلامي :
لقد قطعت منظمة المؤتمر ومؤسساتها المتعددة خطوات طيبة في تحقيق التضامن الإسلامي ، ولكن ما تحقق حتى الآن لا يكفي ، ولا بد من دفع المنظمة ومؤسساتها إلى الأمام لتحقيق المزيد من التقدم والإنجازات التي تقرب التضامن الإسلامي ، وتجعله حقيقة ملموسة في المجالات كافة . وقد طرحت كثير من المقترحات والآراء النيرة التي يمكن أن تحقق هذا الدور ، وبعض من هذه المقترحات كانت مجال إجماع من المتخصصين وبعض الدول الإسلامية ، ولكنها لسبب أو لآخر لم تنفذ رغم أهميتها وضرورتها لتحقيق التعاون بين الدول الإسلامية لتفعيل التضامن الإسلامي بما يحقق التكامل والشمول في مناشط منظمة المؤتمر الإسلامي . ويشعر المتابع لمناشط المنظمة ومؤتمراتها أن كثيرا من تلك الموضوعات قد أشبعت بحثا ودراسة ، ولم تبق إلا الخطوات العملية المطلوبة لتنفيذها . وسوف أذكر فيما يأتي بعضا من الخطوات العملية التي أقترحها لتفعيل التضامن الإسلامي ، وهي تتمثل في الإجراءات الآتية :
1 – إنشاء السوق الإسلامية المشتركة :
يعد عصرنا الحاضر عصر التكتلات السياسية والاقتصادية الكبيرة ؛ إذ سعت كثير من الشركات العالمية الضخمة إلى الاندماج في شركات أخرى ؛ لتصبح أكبر وأقدر على التعامل مع متطلبات السوق  ، كما سعت الدول الأوروبية إلى تكتل كبير بدأت تظهر بعض آثاره الإيجابية بالنسبة لأوروبا ، والسلبية بالنسبة لغيرها ، وقد اتخذت دول الوحدة الأوروبية السوق الأوروبية المشتركة منطلقا لتوحيد دولها المتعددة ومرتكزا لتحقيق مزيد من التلاحم والقوة بين الدول الأوروبية .
والدول الإسلامية تمر في مرحلة تحتم عليها أن تتكتل اقتصاديا ، وأن تتعاون فيما بينها ؛ لتحقيق عوامل نجاح التضامن الإسلامي في المجال الاقتصادي ، وقد اقترحت فكرة السوق الإسلامية المشتركة أكثر من مرة من قبل خبراء ومختصين من الدول الإسلامية ومن قبل مفكرين مستقلين يرون أهمية إنشاء مثل هذه السوق ، وأن في حال قيامها ستكون عاملا مهما في التمهيد لقيام الوحدة الإسلامية المنشودة .
ولا شك أن الأرضية الصلبة لإنشاء السوق الإسلامية المشتركة موجودة في الدول الإسلامية ومزروعة في وجدان الشعوب المسلمة من خلال وحدة العقيدة ووحدة التاريخ ووحدة الآمال المشتركة ووحدة المصير الذي يواجه العالم الإسلامي إذا لم يقم بما ينبغي عليه للحفاظ على وجوده والدفاع عن منجزاته ، ورغم أن هناك بعض العقبات في سبيل إنشاء السوق الإسلامية المشتركة المتمثلة في واقع العالم الإسلامي الذي يعيش في شتات وتشرذم وفي العقبات السياسية المتمثلة في اختلاف النظم السائدة في العالم الإسلامي والتبعية الأجنبية في بعض دوله والعقبات الاقتصادية ؛ إذ إن معظم دول العالم الإسلامي من الدول المتخلفة اقتصاديا وتقنيا وتعجز عن استغلال خيراتها وثرواتها بالطرق المجدية – على الرغم من ذلك كله فإن هناك الكثير من العوامل التي تساعد – إن لم تضمن – نجاح السوق الإسلامية المشتركة ، وهذه العوامل تتمثل في وجود منظمة المؤتمر الإسلامي التي تعد قاعدة الوحدة الإسلامية ومؤسساتها المهمة ، مثل بنك التنمية الإسلامي ، وقد قام البنك بعدد من المناشط الاقتصادية التي تشير إلى أن الجهود المشتركة للدول الإسلامية يمكن أن تنتج نتائج عظيمة لمصلحة الدول الإسلامية ، ويمكن لمنظمة المؤتمر من خلال أجهزتها متعددة وبخاصة البنك الإسلامي للتنمية – العمل على إنشاء السوق الإسلامية المشتركة بعد القيام بالدراسات اللازمة في آخر الأمر ، وقد تكون الخطوة الأولى إيجاد آلية للتعاون الثقافي بين عدد من الدول الإسلامية ، ثم توسيع نطاق هذا التعاون ؛ ليشمل الدول المتقاربة ، ثم ينطلق ذلك ؛ ليشمل الدول الإسلامية كلها .
ومن الجدير بالذكر أن خادم الحرمين الشريفين من أوائل من نادى بالسوق الإسلامية المشتركة – إن لم يكن أول من دعا إلى ذلك –
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة الدون 7 (Saad Al-khanbashi).
10 من 14
(1)              سورة الأنفال، الآية 63.
(2)              انظر : مادة " ضمن " في لسان العرب والقاموس المحيط.
(3)              انظر : أحمد فهمي أبو سنة، " تضامن الأمة المسلمة كما ينظم معالمه كتاب الله " ، ندوة المحاضرات موسم حج 1393هـ، رابطة العالم الإسلامي.
(4)              مناع القطان " التضامن الإسلامي: نشأته وبواعثه " ، ندوة الملك فيصل والتضامن الإسلامي،ص 151.
(5)              سورة الأنبياء، الآية 92.
(6)              في ظلال القرآن، 3/1675.
(7)              سورة الحجرات، الآية10.
(8)              سورة المؤمنون، الآية 52.
(9)              سورة آل عمران، الآية103.
(10)         ابن هشام، السيرة النبوية، 2/118.
(11)         المسلمون وإشكالية الوحدة، ص12.
(12)         سورة المائدة، الآية 2.
(13)         سورة التوبة، الآية 71.
(14)         أحمد أبو سنة، مرجع سابق، ص 285– 286.
(15)         هذا قول مشهور ، ولكني لم أعثر مصدر يوثقه.
(16)         انظر : أحمد محمود العسيري، موجز التاريخ الإسلامي، ص 258.
(17)         انظر : محمد العبده، أيعيد التاريخ نفسه عن أسباب ضعف الدولة الإسلامية وتمزقها ؟
(18)         المرجع السابق، ص 87.
(19)         المرجع السابق، ص 91.
(20)         انظر : أحمد شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ص 794.
(21)         المرجع السابق، ص 759.
(22)         سورة النور، الآية 55.
(23)         العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي، ص 251.
(24)         المرجع السابق،ص 253.
(25)         انظر : أبو الحسن علي الندوي، الإمام الذي لم يوف حقه، ص 13– 23.
(26)         أنور الجندي، العالم الإسلامي، ص 255.
(27)         فتحية النبراوي ومحمد نصر مهنا، تطور الفكر السياسي في الإسلام، 2/282.
(28)         المرجع السابق، 2/ 258 – 259.
(29)         محمد عمارة، تيارات الفكر الإسلامي، ص 263.
(30)         أنور الجندي، العالم الإسلامي، ص 264.
(31)         المرجع السابق، ص 267.
(32)         المرجع السابق، ص 268.
(33)         لمزيد من التفاصيل انظر المرجع السابق، ص 271.
(34)         تيارات الفكر الإسلامي، ص 277.
(35)         فتحية النبراوي، تطور الفكر السياسي في الاسلام، ص 272.
(36)         المرجع السابق، ص 273.
(37)         محمد عمارة، تيارات الفكر الإسلامي، ص 293.
(38)         فتحي يكن، المناهج التغييرية الإسلامية خلال القرن العشرين، ص 35.
(39)         انظر : محمد سرور نايف زين العابدين، دراسات في السيرة النبوية، ص 278 –280.
(40)         انظر : محمد رشيد رضا، الوحدة الإسلامية، ص 106.
(41)         سمير أبو حمدان، الشيخ رشيد رضا، ص 115.
(42)         المرجع السابق، ص 188.
(43)         المرجع السابق، ص 67.
(44)         انظر: الموسوعة العربية الميسرة، ص 493. ومحمد عمارة، تيارات الفكر الإسلامي، ص 294.
(45)         اليقظة الإسلامية في مواجهة الاستعمار، ص 170.
(46)         المرجع السابق، ص 166– 170.
(47)         انظر لمزيــــد من المعلومــــات : د. بهيج ملا حويش، موسوعة الزاد، ص 3412 وما بعدها.
(48)         المرجع السابق، ص 3414.
(49)         المرجع السابق، ص 3414– 3415.
(50)         سورة الرعد، الآية 11.
(51)         فتحي يكن، منهجية الإمام الشهيد حســــن البنــــا ومدارس الإخوان المسلمين، ص 10.
(52)         المرجع السابق، ص11.
(53)         المرجع السابق، نفس الصفحة.
(54)         لمزيد من التفاصيل يرجع إلى المرجع السابق ، وكذلك رسائل حسن البنا ، وغيرها من الكتب التي درست حياة الشيخ حسن البنا والإخوان المسلمين.
(55)         انظر : موسوعة الزاد، ص 3039.
(56)         المرجع السابق، ص 3541.
(57)         محمد حسن الأعظمي وآخرون، الأعلام الخمسة، ص 10.
(58)         المرجع السابق ، ص  18.
(59)         المرجع السابق، ص 39.
(60)         المرجع السابق، ص 38.
(61)         المرجع السابق، ص 112.
(62)         المرجع السابق، ص 114.
(63)         المرجع السابق، ص55.
(64)         المرجع السابق، ص115.
(65)         لمزيد من المعلومات انظر موسوعة الزاد، ص 3596 وما بعدها.
(66)         المرجع السابق، ص 3597.
(67)         المرجع السابق، ص 3468.
(68)         المرجع السابق، ص 3470.
(69)         مصطفى محمد، الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا، ص 54.
(70)         المرجع السابق، ص 56.
(71)         المرجع السابق، ص 54.
(72)         أنور الجندي، العالم الإسلامي، ص 180.
(73)         انظر : محمد أسد، نقلا عن السعوديون والحل الإسلامي، ص 68 ، وانظر أيضا: الصفحات 26–28 من نفس الكتاب.
(74)         جريدة الشورى 6/10/1347هـ نقلا عن ساعد العرابي الحارثي، الملك عبدالعزيز رؤية عالمية، ص 295.
(75)         شيخ إقبال، المملكة العربية السعودية ( إنجليزي ) نقلا عن ساعد العرابي الحارثي، الملك عبد العزيز رؤية عالمية، ص 448.
(76)         ندوة العلاقات المصرية السعودية نقلا عن المرجع السابق، ص 450.
(77)         مجلة آسيا 1935م نقلا عن المرجع السابق، ص 456.
(78)         ندوة العلاقات المصريات السعودية نقلا عن المرجع السابق، ص 481 – 482.
(79)         خير الدين الزركلي، مختصر سيرة الملك عبد العزيز، ص 216.
(80)         أبو الحسن الندوي، كيف ينظر المسلمون إلى الحجاز وجزيرة العرب، ص 13–28.
(81)         حسن البنا، إلى أي شيء ندعو الناس؟، ص 54.
(82)         ساعد العرابي، الملك عبد العزيز، ص 325.
(83)         المرجع السابق، نفس الصفحة.
(84)         عبد الله بن علي المسند، المنظمات الدولية والإقليمية وأثرها على العالم الإسلامي، ص 22.
(85)         سورة المائدة، آية2.
(86)         المسند، المنظمات الدولية، ص 23.
(87)         انظر لمزيد من المعلومات : موسوعة الزاد، ص 3520 وما بعدها.
(88)         أحاديث عن فيصل والتضامن الإسلامي، ص6.
(89)         المرجع السابق، ص 11.
(90)         المرجع السابق، ص 34.
(91)         انظر : صلاح الدين المنجد ، " فلسفة فيصل في التضامن الإسلامي " ، ندوة الملك فيصل والتضامن الإسلامي، ص 171.
(92)         انظر : صلاح الدين المنجد، أحاديث عن فيصل والتضامن الإسلامي، ص 70.
(93)         المرجع السابق، ص 72، 73.
(94)         اعتمدت في المعلومات الواردة في هذا القسم على تقرير نشر في جريدة الجزيرة السعودية ، العدد رقم 9416 ، وتاريخ 16 ربيع الأول 1419هـ / 10 يوليو 1998م.
(95)         انظر : د. بشرى الفاضل، تقرير عن المساجد والمراكز التي دعمتها المملكة، جريدة المدينة، العدد رقم 12868 ، وتاريخ 19 ربيع الأول 1419 هـ / 13 يوليو 1998م.
(96)         لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع يراجع المرجع السابق.
(97)         لمزيد من المعلومات عن إسهام المملكة في الجانب التعليمي للمسلمين في أنحاء العالم، تراجع صحيفة اليوم، العدد 9160 ، وتاريخ 20 ربيع الأول 1419هـ / 14 يوليو 1998م.
(98)         انظر : عبد الله بن عبد المحسن التركي– المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب، ص 52– 57، حيث أورد مزيدا من المعلومات حول الكراسي التي دعمتها المملكة.
(99)         انظر : عبد الجليل طاشكندي وآخرون، المملكة العربية ودعم الأقليات المسلمة في العالم، ص 35–61.
(100)     عبد الله الأحسن، منظمة المؤتمر الإسلامي، ص 52.
(101)     المرجع السابق، ص 55.
(102)     لمزيد من المعلومات عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي تراجع النشرات التعريفية التي توزعها الندوة.
(103)     لمزيد من المعلومات عن إنجازات بنك التنمية يراجع تقريره الأخير لعام 1418هـ.
(104)     لمزيد من المعلومات عن المنظمة ومؤسساتها انظر منظمة المؤتمر الإسلامي.
(105)     انظر : د. فؤاد الفارسي، التجديد والأصالة:المعادلة السعودية (إنجليزي).
(106)     انظر لمزيد من هذه المظاهر: مانع حماد الجهني، الصحوة الإسلامية: نظرة مستقبلية، الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
(107)     سورة آل عمران، الآية 110.
(108)     سورة الإسراء، الآية 70.
(109)     محمود  بابللي، " السوق الإسلامية المشتركة ودورها في تطبيق الوحدة " بحث مقدم لمؤتمر الندوة العالمية السابع المنعقد في كوالالمبور بماليزيا من 6–9 شعبان 1413هـ بعنوان: الوحدة الإسلامية: الإطار النظري وخطوات التطبيق، ص 407.
(110)     سورة الحجرات، الآية 9.

المراجـــع

§        أبو حمدان، سمير
الشيخ رشيد رضا والخطاب الإسلامي المعتدل، بيروت: الشركة العالمية للكتاب، 1413هـ/ 1992م.
§        أبو حمدان، سمير
الإمام محمد عبده: جدلية العقل والنهضة، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 1413هـ/ 1992م.
§        أبو زهرة، محمد
الوحدة الإسلامية، بيروت ، دار الرائد العربي، 1978م.
§        الأحسن، عبد الله
منظمة المؤتمر الإسلامي: دراسة لمؤسسة سياسية إسلامية، ترجمة عبد العزيز إبراهيم الفايز، ط2، الرياض 1414هـ/ 1993م.
§        أرقة دان، صلاح الدين
" مفهوم الوحدة الإسلامية " في أبحاث ندوة مستجدات الفكر الإسلامي والمستقبل، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1412هـ/1992م.
§        الأعظمي، محمد حسن والصاوي علي شعلان
الأعلام الخمسة للشعر الإسلامي، تحقيق مصطفى غالب، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، بيروت، 1402هـ / 1982م.
§        الأفغاني، جمال الدين، محمد عبده
العروة الوثقى، دار الكتاب العربي، لبنان، 1389هـ/1907م.
§        البهي، محمد
الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ط9. القاهرة: مكتبة وهبة، 1401هـ/ 1981م.
§        التركي،د. عبد الله بن عبد المحسن
المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، 1417هـ.
§        جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التضامن الإسلامي في التاريخ، بمناسبة مؤتمر القمة الإسلامي الثالث، مكة المكرمة، ربيع الأول 1410هـ/1981م.
§        الجندي، أنور
العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي، ط2، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1983م.
§        الجندي، أنور
اليقظة  الإسلامية في مواجهة الاستعمار، القاهرة: دار الاعتصام، بدون تاريخ.
§        الحارثي، العرابي ساعد
الملك عبد العزيز: رؤية عالمية، دار الأرقم، 1415هـ/1994م.
§        رابطة العالم الإسلامي
ندوة المحاضرات موسم حج 1385هـ ، رابطة العالم الإسلامي، 1385هـ/1966م.
§        رابطة العالم الإسلامي
ندوة المحاضرات موسم حج 1393هـ، رابطة العالم الإسلامي، 1393هـ/ 1974م.
§        رضا، محمد رشيد
الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية، ط3، القاهرة: دار المنار 1367هـ(بحوث هامة نشرت في المجلد الثالث والرابع والسادس من مجلة المنار).
§        الرويشد، عبد الله سعود
قادة الفكر الإسلامي عبر القرون، رابطة الأدب الحديث، دون مكان طباعة أو تاريخ طباعة.
§        زين العابدين، محمد سرور بن نايف.
دراســـات في السيرة النبوية، الطبعـــة الثانية، برمنجهام (بريطانيا): دار الأرقم 1408هـ/ 1988م.
§        سعيد، أمين
فيصل العظيم، ط2، وزارة المعارف، بدون تاريخ.
§        سليم، د. محمد السيد
العلاقات بين الدول الإسلامية، الرياض: عمادة شؤون المكتبات في جامعة الملك سعود، 1412هـ/1991م.
§        شاكر، محمود
العالم الإسلامي، المكتب الإسلامي، بيروت 1408هـ/1988م.
§        شلبي، أحمد
موسوعة التاريخ الإسلامي، ج5 ، ط 2، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1990م.
§        الشوابكة، أحمد فهد بركات
حركة الجامعة الإسلامية، مكتبة المنار، الأردن 1404هـ/1984م.
§        طاشكندي، عبد الجليل وآخرون
المملكة العربية السعودية ودعم الأقليات المسلمة في العالم، مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، 1412هـ/1992م.
§        عبد الحميد، محمد حرب
مذكرات السلطان عبد الحميد، دار الأنصار، 1978م.
§        العبده، محمد
أيعيد التاريخ نفسه؟ المنتدى الإسلامي، 1411هـ
§        العسيري، أحمد معمور
موجز التاريخ الإسلامي، الرياض، 1417هـ/1996م.
§        عقيلان، أحمد فرج
أبطال ومواقف، دار المعارج الدولية، 1414هـ/1993م.
§        عمارة، محمد
تيارات الفكر الإسلامي، بيروت: دار الوحدة، 1985م.
§       عمارة، محمد
الأعمال الكاملة لعبد الرحمن الكــواكبي، المؤسسة العربيــة للدراسات والنشر، بيروت، 1975م.
§       عنان، محمد عبد الله
لحظات حاسمة في التاريخ الإسلامي ( إنجليزي )، ط5، محمد أشرف، لاهور (باكستان) 1979م.
§       عويس، عبد الحليم
دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية، ط3، دار الشروق 1404هـ/1983م.
§       الفارسي، فؤاد عبد السلام
الحداثة والأصالة: التجربة السعودية، نايت كميونيكيشن، 1994م.
§       الفقي، عصام عبد الرؤوف
الدول الإسلامية المستقلة في الشرق، دار الفكر العربي، 1987م.
§       القرضاوي، يوسف
الأمة الإسلامية: حقيقة لا وهم، مؤسسة الرسالة 1417هـ/1996م.
§       الكناني، محمد
المسلمون وإشكالية الوحدة، الرباط: الجمعية المغربية للتضامن الإسلامي، 1987م.
§       كشك، محمد جلال
السعوديون والحل الإسلامي، ط4، القاهرة: المطبعة الفنية، 1404هـ/1984م.
§       المدني، أحسن جميل عبد البصير
" انهيار الدولة العثمانية وآثارها " ، صوت الأمة م 30، ع 9 جمــــادى الأولى 1419هـ، بنــــادي ( الهند ) ، دار التأليف والترجمة.
§       مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
ندوة الملك فيصل والتضامن الإسلامي، مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية، 1414هـ/1993م.
§       مصطفى، محمد
الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا، ألمانيا الغربية، 1404هـ/1984م.
§       المصري، حسين مجيب
إقبال بين المصلحين الإسلاميين، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، بدون تاريخ (تاريخ المقدمة 1979م).
§       المنجد، صلاح الدين
أحاديث عن فيصل والتضامن الإسلامي، دار الكتاب الجديد، بيروت، 1974م.
§       النبراوي، فتحية، محمد نصر مهنا.
تطور الفكر السياسي في الإسلام، ج 2، القاهرة : دار المعارف ، 1984م.
§       النبراوي، فتحية
العلاقات السياسية الإسلامية وصراع القوى الدولية في العصور الوسطى 1000– 1300م، دار التضامن، القاهرة، 1402هـ/1982م.
§       الندوة العالمية للشباب الإسلامي
الوحدة الإسلامية: الإطار النظري وخطوات التطبيق، أبحاث اللقاء السابع للندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض، 1413هـ/1993م.
§       الندوي، أبو الحسن علي الحسني
الإمام الذي لم يوف حقه من الإنصاف والاعتراف، المجمع الإسلامي العالمي، لكنو (الهند)، بدون تاريخ.
§       نصر، نصر الدين عبد الحميد
مصر وحركة الجامعة الإسلامية من عام 1882 إلى عام 1914م، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1984م ، الجامعة الإسلامية من منظور مصري ( خاصة بالأفغاني وعبده ).
§       الهزايمة، لؤي عباس
" الوحدة بين المسلمين ودورها في بناء الكيان الحضاري للأمة الإسلامية " البيان، 13 جمادى الآخرة 1419هـ/1998م.
§       يكن ، فتحي
منهجية الإمام الشهيد حين البنا ، ومدارس الإخـــــوان المسلمين ، مؤسســـة الرسالـــــة ، 1418هـ/1998م.
§       يكن ، فتحي
المناهج التغييريــة الإسلاميـة خـلال القــــــرن العشرين ، بدون مكان الطباعــة 1418هـ/ 1998م.
6‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة الدون 7 (Saad Al-khanbashi).
11 من 14
المهدي المنتظر
7‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة بن بهاز (محمد بن بهاز).
12 من 14
هي مسؤولية كبيرة نحملها لسماحة السيد حسن نصرالله
فهو الانسان القادر ان يوحد الامة العربية والاسلامية إن سمحوا له  ولم يقف العرب  انفسهم ضده
11‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة WAFAAAAAAAA.
13 من 14
رجل رباني محمدي المذهب لايخضع لاي جهة كانت ينقاد الى الله ويقودها ...
ولتعلم لسنا بالأمة العاقر ابدا ولا زالت هذه الامة قادرتاً على انجاب الرجال والابطال ...
امثال خالد ابن الوليد وصلاح الدين الايوبي ...
وستوحد الامة بأذن الله عند ترك الفضول  ...
13‏/8‏/2012 تم النشر بواسطة سامرائي وافتخر (عـراقـي انا سـامـرائـي وافـتـخـر).
14 من 14
هو عبد القادر عتيق
21‏/4‏/2014 تم النشر بواسطة الخليفة الراشدي.
قد يهمك أيضًا
كيف تصبح شخصيه قويه؟
هل انت شخصيه متفائله ؟
إذا قدر لك ان تكون شخصيه شهيره فمن ستكون ؟
كيف اكون شخصيه قويه؟؟
اكثر شخصيه عربيه في الزمن الحالي تضحكك من قلب
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة