الرئيسية > السؤال
السؤال
كيف ابتدأ ظهور الحركات الاسلاميه في التاريخ الاسلامي؟
التاريخ | الاسلام | العالم العربي 16‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة الغائب.
الإجابات
1 من 2
مفهوم الحركة الاسلامية و سبب نشأتها:
اختلف الباحثون حول أسباب ظهور الحركة الاسلامية في العصر الحديث, وقد اعتبرها كثيرون ظاهرة جديدة صاحبت انتقال العالم الاسلامي إلى العصر الحديث, و أرجعوها إلى ما إعتبروه حالة إغتراب تعرض لها الكثير من شباب المسلمين بسبب تسارع عجلة التحولات الإجتماعية و الثقافية, تلك التحولات التي اقتبست على نطاق واسع من إشعاع الحضارة الغربية المعاصرة بدرجة إعتبرها البعض صداما مع عقيدة الاسلام التي هي جزء من الثقافة العربية.

كما إعتبر باحثون آخرون أن ظهور الحركة الاسلامية صاحب هزيمة العرب أمام إسرائيل في 5 يونيو 1967م كرد فعل لفشل القومية العربية في مواجهة إسرائيل و كبديل لهذه القومية.

و هناك فريق ثالث من الباحثين رأى أن ظهور الحركة الاسلامية هو رد فعل لسقوط نظام الخلافة الإسلامية و الذي تمثل في إلغاء كمال الدين أتاتورك للخلافة العثمانية وإقامة جمهورية علمانية على أنقاضها في تركيا.

و لكننا نرى أن كل هذه التفسيرات غير صحيحة, و ذلك لأن الحركة الاسلامية في جوهرها ما هي إلا عمل سياسي و إجتماعي إسلامي في الفضاء العام يهدف لإحداث تأثيرات إسلامية سياسية و إجتماعية و ثقافية و دينية في ذلك الفضاء العام عبر عمل عام له صور و أساليب شتى, و مادام هذا هو جوهر الحركة الاسلامية المعاصرة, فلا شك أنها ليست أمرا جديدا بل هو قديم قدم الرسالة الإسلامية المحمدية نفسها.

فمنذ بدأ الرسول محمد (ص) في الدعوة للإسلام و هو يسعى لإحداث تغيرات دينية و ثقافية و إجتماعية و سياسية في الفضاء العام الذي تحرك فيه و كلل ذلك كله بتأسيس دولة إسلامية وحدت شبه الجزيرة العربية لأول مرة في تاريخها في دولة واحدة وكانت السلطة السياسية و الإجتماعية العليا فيها للنبي محمد (ص), و سار خلفاؤه الراشدون أبو بكر و عمر و عثمان و على و الحسن بن علي على نفس المنوال, ثم جاء حكم معاوية بن أبي سفيان ليبدأ معه التغيير في هذا النمط الديني في الحكم, و عندئذ فقط بدأ ظهور الحركات الاسلامية التي تسعى للتأثير في الواقع السياسي فظهر "الخوارج" في نهايات عصر علي و نشط بعد معاوية "شيعة أهل البيت" و تحركوا ضد خليفته بما في ذلك الحركة الإنقلابية المسلحة التي قادها الحسين بن على و انتهت بمقتله, كما ظهرت حركة "الزبيرين" بقيادة عبدالله بن الزبير و التي لم تنته بمقتله.

و كل هذه الحركات مجرد مثال لحركات اسلامية متعددة نشأت و استمرت عبر التاريخ الاسلامي الطويل و سعت لإحداث تغيير سياسي أو إجتماعي أو ثقافي أو إقتصادي أو كل ذلك معا و بعضها أقام دولا مثل الخوارج و الشيعة و الصفاريين و غيرهم ، و قد فشكل أكثرها في تغيير الوضع السياسي القائم. و الشاهد من ذلك كله أن الحركات الاسلامية هي إفراز طبيعي لإنفصال الدين عن السياسة بدرجة أو أخرى عبر التاريخ الاسلامي و الذي بدأ بالتدريج و ببطء منذ عهد معاوية بن أبي سفيان, خاصة في نهاية عهده عندما ورث الحكم لابنه يزيد, لقد نشأت الحركات الاسلامية من أجل مكافحة الانحراف عن نظام و أهداف و مقاصد و نمط الحكم الاسلامي الذي أرساه النبي محمد (ص) سواء وافق البعض على هذا النمط من الحكم أم لم يوافق فهذا هو دافع و هدف هذه الحركات التي نشأت منذئذ و حتى الآن.

و بالتالي فالحركة الاسلامية ليست جديدة بل هي ترجع للقرن الأول الهجري كما أشرنا.

و حتى في العصر الحديث عندما نشأت جماعات منظمة خارج المؤسسات الدينية التقليدية فإنها إنبثقت منها و كنتيجة لتكبيل هذه المؤسسات التقليدية من قبل الحكام, فمؤسس أول جماعة إسلامية منظمة في مصر "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة" و هو الشيخ محمود خطاب السبكي أحد علماء الأزهر الشريف هو من أشهر تلاميذ الشيخ محمد عليش شيخ المالكية بالأزهر الشريف الذي قيل أن الإنجليز قد قتلوه في المستشفى عقب إحتلالهم مصر بسبب مساندته للثورة العرابية و معارضته للإحتلال الإنجليزي, و كانت بداية تأسيس و نشاط "الجمعية الشرعية" في نهايات القرن الـ 19 الميلادي لكنها لم تسجل قانونيا إلا بعد ذلك بنحو عشرين عاما (أي في 1913م) عندما صدر قانون ينظم تأسيس و إدارة الجمعيات.

و نحن نرى أن ظهور الجماعات الاسلامية في مصر جاء مرتبطا ، وكما يرى البعض ، مع انحسار دور الأزهر- الذي كان بمثابة جماعة اسلامية كبيرة- و تزايد سيطرة الحاكم عليه و ليس مرتبطا بسقوط الخلافة الاسلامية و لا بهزيمة يونيو 1967م.

بالطبع يمكن القول بأن سقوط الخلافة أو هزيمة يونيو ألهب كل منهما حماس المزيد من الشباب و دفعهم لنشاط متزايد في إطار الحركات الاسلامية المختلفة ، الا أنه لا يمكن القول بأن الحركات الاسلامية لم تنشأ إلا بسبب هذه العوامل لسبب بسيط جدا هو أن ذلك لم يحدث.

أقسام الحركة الاسلامية المصرية المعاصرة:

يكاد كل من كتب عن الحركة الاسلامية المعاصرة أن يتفق على أن الحركة الاسلامية هى نهر عام تنبثق منه روافد عديدة , أو هي حركة عامة تتكون من فصائل أو تيارات متعددة و مختلفة.
لكن اختلف الباحثون حول الأقسام التي تندرج تحتها الجماعات والتيارات و الفصائل التي تتكون منها الحركة الاسلامية المعاصرة. فأشهر تقسيم هو تقسيم سياسي يعتبر أن الحركة الاسلامية تنقسم لتيارين رئيسيين هما:
التيار الإصلاحي: و يمثله في مصر "الاخوان المسلمون" و من على شاكلتهم من الجماعات الاخرى التى لا تسعى إلى تغيير فوري و سريع عبر القوة المسلحة.
التيار الثوري: و أبرز من يمثله في مصر "تنظيم الجهاد" و من على شاكلته من المنظمات التي تسعى لإجراء تغيير سريع و شامل بالقوة المسلحة.
و لكن هذا التقسيم غير دقيق و يتسم بكثير من السطحية و التبسيط , لأننا نجد في مصر (و العالم) جماعات إسلامية تتبنى الوسائل المسلحة دون ان يكون استخدامها لهذه الوسائل أسلوب للتغيير الشامل مثل " جماعة الناجون من النار" و " جماعة الشوقيون" و " جماعة التوحيد و الجهاد" في مصر و "منظمة القاعدة" في مصر و العالم , فهل نسمي هؤلاء إصلاحيون و هم يستخدمون السلاح أم نسميهم ثوريون و هم لم يسعوا لتغيير نظام الحكم القائم إنما سعوا فقط للقيام بعمليات مسلحة محددة و محدودة؟

و بالتالي فإننا نرى أن تقسيم الحركة الاسلامية إلى إصلاحيين و ثوريين تقسيم غير دقيق و غير موضوعي.

و هناك تقسيم آخر مشتق من نفس التقسيم و هو تقسيمها إلى:
إصلاحيين: كالسابق.
راديكاليين: و يقصد بهم الثوريين في التقسيم السابق.
و هذا التقسيم يرد عليه نفس النقد السابق من أنه سطحي و غير موضوعي, إذ كيف نعتبر جماعة لا تسعى لتغيير نظام الحكم لا سلميا و لا عسكريا جماعة راديكالية؟!

كما أن تفحص تفصيلات الفكر الديني و السياسي و الاقتصادي و الإجتماعي لبعض الجماعات التي يجري تصنيفها على أنها راديكالية يكشف عن ميول تقليدية متجذرة, فكيف ننعت من كان هكذا بالراديكالية أو الثورية؟!

و قد حاول بعض أبناء الحركة الاسلامية نفسها تقديم تقسيم أكثر دقة للحركة الاسلامية, و من أبرز و أهم من فعل ذلك الدكتور أسامة عبدالله حميد أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة بنها و أحد أبرز المفكريين السياسيين في تنظيم الجهاد المصري, وورد هذا التقسيم في ورقة قدمها لمؤتمر عن "الفكر السياسي الاسلامي" كان قد نظمه المعهد العالمي للفكر الاسلامي بلندن في منتصف الثمانينات من القرن الماضي, و قد قسم أسامة عبدالله حميد الحركة الاسلامية في دراسته إلى أربع تيارات:
تيار الاسلام الاصلاحي: و يمثله "الاخوان المسلمون" و من على شاكلتهم ممن يسعون لتغيير متدرج سلميا و ربما جزئيا.
تيار الاسلام الثوري: و يمثله "تنظيم الجهاد" في مصر و من على شاكلته ممن يسعون للقيام بتغيير شامل و فوري بالأساليب المسلحة.
تيار الاسلام السياسي: و يمثله في تاريخ مصر الحديث "جماعة مصر الفتاة" بقيادة أحمد حسين, و يقصد به كل من يتبنى الاسلام كمنهج و مرجعية سياسية في مواجهة الحاكم دون أن تتجذر لديه المفاهيم الاسلامية الأصيلة سواء كإسلام إصلاحي أو كإسلام ثوري, فالاسلام بالنسبة له مجرد شعار و نوبة حماسية يواجه بها ظلم الحاكم, و اعتبر أسامة عبدالله حميد أن جمال عبدالناصر كان ينتمي لهذا الاتجاه الفكري قبل أن يصل للحكم.
تيار الاسلام المزيف: (حسب توصيف المؤلف) و هو التيار الذي يمثله جمال عبدالناصر بعد وصوله للحكم و هو التيار الذي لا يتخذ من الاسلام سوى مظهر و شعار لتحقيق مصالح و مئارب أخرى لا علاقة لها بالاسلام, و يعتبر أسامة حميد أن كل شخص أو جماعة تنتمي لتيار "الإسلام السياسي" يتحول للإنتماء لتيار "الاسلام المزيف" عند وصوله للحكم.
و رغم ما في تصنيف أسامة حميد من دقة نسبية تمثلت في تحديد سمات و هوية حركات لم تدخل في التصنيفات الأخرى مثل "مصر الفتاة" (و يشبهها الآن حزب العمل المجمد) و "الناصرية" إلا أنه وقع فيما وقع فيه التقسيم السابق من حصر الجماعات ما بين ثوريين و إصلاحيين فقط , و هو تقسيم كما سبق و أشرنا لا يراعي سوى السلاح فقط للتفريق بين سمات و أوصاف الجماعات بغض النظر عن الأفكار و الأهداف و الطبيعة الإجتماعية و السياسية لكل جماعة. وقد سبق و أن قام كاتب هذه الدراسة بتصنيف الجماعات الاسلامية على أسس عقائدية في دراسة غير منشورة بعنوان "التيارات الفكرية في الحركة الاسلامية المعاصرة", و قد قسمنا الجماعات الاسلامية هناك على أساسين:

الأول- عقيدة كل منها او موقفها الغالب في مجال أصول الدين, و بناء على ذلك قسمناها إلى:
جماعات أهل السنة: و هي كل الجماعات التي تتبنى في مجال العقيدة أغلب مواقف و مذهب أهل السنة و الجماعة, و تشمل بذلك (فيما يتعلق بمصر) "الاخوان المسلمون" و "القطبيون" بعد عام 1981م و "السلفيون" و "أنصار السنة" و "الجمعية الشرعية" و "تنظيم الجهاد" و نحوهم.
جماعات الفرق: و هي كل الجماعات التي تتبنى أراء و عقائد تخالف مذهب أهل السنة, و تشمل بذلك (فيما يتعلق بمصر) "جماعة المسلمون" المعروفة إعلاميا باسم "التكفير و الهجرة" , و "الشوقيون" و جماعات "التوقف و التبين" كـ "الناجون من النار" و "القطبيين" قبل عام 1981م و نحوهم.
الثاني- أسلوب كل منهما في الحركة و العمل السياسي, و بناء عليه قسمناها إلى:
جماعات سلمية: و هى تلك التي تتخذ من الوسائل السلمية أساليبا للعمل و الحركة من أجل تحقيق أهدافها مثل (فيما يتعلق بمصر) "الجمعية الشرعية" و "أنصار السنة" و "السلفيين" و "الإخوان المسلمين" بعد منتصف السبعينات, و بعض جماعات "التوقف و التبين" و مثل "جماعة المسلمون" بعد عام 1982م, و "القطبيون" و نحو ذلك.
جماعات مسلحة: و هي تلك التي تتخذ من الوسائل المسلحة أساليبا للعمل و الحركة من أجل تحقيق أهدافها, و من أمثلتها (فيما يتعلق بمصر) "تنظيم الجهاد" و "منظمة القاعدة" و "جماعة التوحيد و الجهاد" و "الجماعة الاسلامية" قبل 1998م و "الشوقيون" و "جماعة المسلمين" قبل 1982م و نحوهم.
و تاتي أهمية التدقيق في تصنيف و تحديد تيارات و فصائل و جماعات الحركة الاسلامية في الماضي أو الحاضر من تأثير ذلك في تحديد اتجاهات السلوك السياسي المستقبلي لهذه الجماعات و كذلك تحديد احتمالات التطور و اتجاهاته سواء في بنيتها الفكرية أو التنظيمية أو حتى الاجتماعية.

و على كل فإننا لن نتبع في هذه الدراسة التقسيمات التي عرضنا لها لعدم دقة التقسيمات الثلاثة الأولى, و لأننا نعتبر أن التقسيم الرابع الذي اقترحناه مازال يحتاج إلى مزيد من الدراسة و التعميق عبر مزيد من نقده و الجدل حوله, و بالتالي فقد إعتمدنا في بحثنا هنا على تقسيم أكثر حيادا و عمومية, و هو تقسيم يعتمد على المزج بين الجانب التاريخي لنشأة الجماعات و الخلفية الاجتماعية لمؤسسيها و الطبيعة الفكرية لمناهج هذه الجماعات و أهدافها, فاعتبرنا أن الجماعات التي أنشأها علماء من الأزهر و احترمت التقليد أو التمذهب كمنهج فقهي و هدفت لتحقيق تغيرات محدودة في البلاد سواء إجتماعية أو دينية أو سياسية إعتبرناها "حركة إسلامية تقليدية" أما الجماعات التي أسسها قادة لم يتخرجوا من الأزهر الشريف و لم ترتكز في منهجها الفقهي على التقليد أو التمذهب و هدفت لتحقيق تغيرات واسعة و شاملة في البلاد على كل المستويات الدينية أو الإجتماعية أو السياسية أو الثقافية فقد إعتبرناها جماعات تنتمي لما أسميناه بـ "الحركة الاسلامية الحديثة".

و لكننا إضطررنا لعمل استثناء بسيط في ذلك و هو اعتبار "جماعة التبليغ و الدعوة" من "الحركة الاسلامية التقليدية" رغم أن مؤسسها في مصر ليس من الأزهر لكن ذلك جاء بسبب طبيعتها الفكرية وأهدافها فضلا عن أن مؤسسها الأول (و قد تأسست في الهند) خارج مصر جاء من المؤسسة الدينية التقليدية في تلك البلاد, و كذلك وضعنا جماعة د.أسامة عبد العظيم ضمن الحركة الاسلامية التقليدية بسبب الطبيعة المبهمة لأهدافها و تقليدية منهجها الفقهي رغم أن مؤسسها د.أسامة عبد العظيم لم يتخرج من الأزهر إلا بعدما وضع البذور الأولى لتأسيس جماعته, كما اعتبرنا أن حزب التحرير من الحركة الاسلامية الحديثة لعدد من الأسباب منها أن مؤسسه رغم أنه درس بالأزهر فإنه أيضا درس بدار العلوم كما أنه هناك اعتبار آخر هو أن حزب التحرير طرح أطروحات جديدة نسبيا و غير تقليدية بل فارق الحركات الاسلامية التقليدية و الحديثة في العديد من الأمور التي حتمت علينا ألا نعتبره حركة تقليدية أو ذات طرح تقليدي.

ولقد اندرج تحت كل من "الحركة الاسلامية التقليدية" و "الحركة الاسلامية الحديثة" فصائل أو جماعات عدة, و بعض أسماء هذه الفصائل و التيارات هي أسماء حقيقية اختارها مؤسسو الفصيل أو التيار لأنفسهم مثل "الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب و السنة", لكن العديد من التيارات الاسلامية لا تهتم بأن تتسمى باسم محدد بل تعمل دون أن تطلق على نفسها اسم و يلاحظ أن المحتكين بها قد يطلقون عليها اسما غير دقيق أو ملتبس مع اسم جماعة او جماعات أخرى, و في حالة لم يطلق فصيل ما على نفسه اسما محددا فإننا هنا حددنا اسما يمثل وصفا دقيقا لحالته و مواقفه الفكرية و السياسية مثلما فعلنا مع كل من "السلفية الحركية" و "السلفية التقليدية الجديدة" , كما توجد حالة أن فصيل ما قد يطلق على نفسه اسما ملتبسا مع العديد من الفصائل الأخرى كما هو الحال في "الدعوة السلفية" و من على شاكلتهم من السلفيين فأطلقنا عليهم جميعا اسم "السلفية العلمية", و ذلك كله يرجع إلى أن أكثر الجماعات الاسلامية لا تهتم بمسألة التميز باسم معين و لا شعار معين و ليس أدل على هذا من جماعة الجهاد التي لم تطلق على نفسها اسم محدد حتى أطلقت عليها وسائل الاعلام في البداية حزب التحرير ( إبان عملية الفنية العسكرية 1974م) ولم تهتم الجماعة بذلك ثم أطلقت عليها وسائل الاعلام اسم الجهاد عام 1977م, و منذئذ فقد ارتضت الجماعة بهذا الاسم و لكنه صار مشتركا بين كل الجماعات التي انشقت عن نفس الجماعة, إلى أن تبنته الجماعة التي أعيد تأسيسها من توحيد العديد من الجماعات في بيشاور أواخر عام 1988م و أصدرت مجلات و نشرات مطبوعة تعبر عن نفسها بذات الاسم و استقر على هذه الحالة حتى الآن.

و فرض واقع الحركة الاسلامية علينا خطوة منهجية أخرى ذلك أن هناك جماعات متعددة تتشابه أفكارها و أهدافها و ظروف نشأتها و طبيعتها الاجتماعية و رغم ذلك كله فهي جماعات منفصلة تنظيميا و في هذه الحالة جمعت كل هذه الجماعات تحت مسمى واحد ليصبح هذا المسمى علما على التيار الذي يضم كل هذه الجماعات, و قد فعلنا ذلك في كل من "التوقف و التبين" و "السلفية التقليدية" و "السلفية العلمية", و لم نفعل ذلك بشأن التيار الجهادي, لأن هذا التيار يمر الآن بمرحلة تغير سيكون لها ما بعدها من تبلور القوى داخل هذا التيار وفقا لأسس و شكل جديد يصعب توقعه الآن, و من ثم عالجنا الجماعات الجهادية كلا منها على حدة إلى أن تنتهي المرحلة الحالية و تتبلور الأمور داخل هذا التيار.


مصادر هذه الدراسة:

كانت المشكلة عند كتابة هذا البحث أن تاريخ معظم الحركات الاسلامية ما زال غير مكتوب بسبب السرية التى تضربها معظم هذه الحركات على أنشطتها حينا, و بسبب إهتمام هذه الحركات بالجوانب العملية في نشاطها على حساب الجوانب النظرية أحيانا أخرى, كما يوجد سبب أخر لذلك و هو أن هذه الحركات دائما لا تهتم بكتابة تاريخها.

ولقد اهتممت منذ أكثر من عشرين عاما بمحاولة توثيق تاريخ الحركات الإسلامية المصرية من أفواه صانعى أحداثها والمشاركين فيها و المقربين من صانعي الأحداث, حتى إننى من كثرة ترددى على هؤلاء الأشخاص و مناقشتى لهم في رواياتهم عن هذه الأحداث قد حفظت معظم هذه الأحداث عن ظهر قلب ولم أعد أحتاج للإحتفاظ بها مكتوبة, و قد نفعنى الله بهذا الحفظ عندما استولت الأجهزة الأمنية على كتاباتى التى لم تكن قد نشرت حتى ذلك الوقت عند اعتقالي في فبراير عام 1993م, صحيح أننى قد دفعت ثمن جمع و توثيق مثل هذه الأحداث 15 عاما من الإعتقال لأن أجهزة الأمن اعتبرت أن هذا العمل هو نوع من الترويج لهذه الحركات, لكن على كل حال فقد كان لهذا الاعتقال فوائد عديدة منها أنني تقابلت مع عدد لابأس به من قادة منظمة القاعدة و كذلك قادة الشوقيين و قادة جماعة شكري مصطفى في السجن و غيرهم من قادة الحركات الاسلامية المختلفة مما مكني من استكمال أرشيفي التاريخي و السياسي و الفكري عن الحركات الاسلامية بكافة فصائلها.

و من هنا فإن أهم و أول مصدر اعتمدت عليه في كتابة هذا البحث هو ما سبق و جمعته من أفواه صانعي الأحداث من قادة الحركة الاسلامية بمختلف فصائلها أو المقربين منهم.

ثم يأتي ثاني هذه المصادر و هو الأدبيات الفكرية التي اعتمدتها هذه الحركات الاسلامية, و قد استفدت طبعا من شبكة الانترنت نظرا لوجود الكثير من هذه الأدبيات على الشبكة, و هو ماوفر فرصة جيدة و سهلة لتجميع هذه الأدبيات و الاطلاع عليها, صحيح أنني كنت اطلعت على هذه الأدبيات من سنوات طويلة عندما كانت معظم هذه الأدبيات سرية و يصعب الحصول عليها, و لكن طبعا احتجت الرجوع إليها الآن مرة أخرى أثناء كتابة هذا البحث, و من هنا أتت أهمية شبكة الانترنت في الحصول على هذه الأدبيات الآن.

كما انتفعت بعدد قليل من الكتب التي تعرضت لتاريخ الحركة الاسلامية أو بعض فصائلها خاصة جماعة الاخوان المسلمين لأنها أكثر جماعة اسلامية حظيت بالعديد من الكتابات, و في نفس الوقت فقد عزفت عن عدد من الكتب التي كتبت عن جماعات اسلامية كالجهاد و الجماعة الاسلامية و القاعدة بسبب أن ما لدي من معلومات عن هذه الجماعات هو أهم و أوثق مما جرت كتابته و تم نشره حتى الآن.
16‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 2
لا أعرف ان كنت قد فهمت السؤال جيداً لكن ما أعرفه ان الرسول صلى الله عليه وسلم أبتدأ دعوته سراً ثم أعلنها ..
وبعد وفاته جاء الخلفاء من بعده ..
وبعدهم جاءت الحركة الاسلامية لسيدنا الحسن بن علي عليهما السلام والتي كانت سلمية هدفها الأصلاح السياسي والديني في ظل حكم معاوية بن ابي سفيان ..
ومن بعده طبعاً الحركة الأسلامية الثورية التي قام بها سيدنا الحسين بن علي عليهما السلام ضد حكم يزيد بن معاوية ..
أعتقد أنك سألت عن البداية وبرأيي هذه الحركات كانت تمثل البداية ...والله سبحانه وتعالى أجل و أعلم .

دمتم بخير .
17‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بغدادية16-1-79.
قد يهمك أيضًا
اي هذه المواقف تراه اكثر تأثيرا في التاريخ الاسلامي مع الاتفاق بأنها كانت مواقف فاصله لبقاء الامة الاسلاميه
هل تعتقد ان الحركات الاسلاميه ساهمت في تاخر الوطن العربي
هل برنامج التوفير غني يتوافق مع الشريعه الاسلاميه في بنك ابو ظبي الاسلامي
ما هي العلاقة بين ديننا الاسلامي والفطرة البشرية
لو انا لاحضنا جميع الاديان تحارب الدين الاسلامي فما السبب لذلك..؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة