الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هي اسباب ظهور الفلسفة اليونانية
مرفقة بفديوهات و صور
التعليم والتدريب | Google إجابات | العلاقات الإنسانية | العلوم | الفلسفة 10‏/12‏/2012 تم النشر بواسطة hicham lehour (Hochima RornWa).
الإجابات
1 من 3
إن معرفتنا لفهم وتفسير الإنسان اليوناني للوجود في أنه كان مبنياً على التفكير العقلاني الذي يعتمد على البرهان الذهني والمنطق الاستدلالي واللوغوس لفهم كل مكونات هذا الوجود وتفسيره من خلال شواهد ودلالات راسخة عبر التاريخ . حيث كان فيتاغورس هو أول من أطلق كلمة فيلسوف على المشتغل بالحكمة ، فإن سقراط هو أول من أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض . وقد ظهرت الفلسفة كما هو معلوم في اليونان ونضجت بالخصوص في عاصمتها أثينا مابين القرنين : السادس والرابع قبل الميلاد مكتوبة باللغة الإغريقية مستهدفة فهم الكون والطبيعة والإنسان وتشخيص سلوكه الأخلاقي والمجتمعي والسياسي وإرساء مقومات المنهج العلمي والبحث الفلسفي والمنطقي . إذا ما هي مميزات الفلسفة اليونانية ؟ وماهي أهم الاتجاهات والمدارس والمناهج الفلسفية التي عرفها الفكر اليوناني ؟ وماهو السياق المرجعي الذي نشأت فيه هذه الفلسفة ؟ من خلال هذه الدراسة المعمقة تستطيعون المعرفة لكل هذا ...

العوامل المؤثرة في نشأة الفلسفة اليونانية

العوامــــل التاريخية:

ظهرت الحضارة الإغريقية في بلاد اليونان الكبرى مكتملة الوجود ما بين القرنين الخامس والتاسع قبل الميلاد ، و توحدت كثير من القبائل والمدن داخل كيان الأمة اليونانية بعد أن كانت متفرقة في جزر بحر إيجه وآسيا الصغرى ومنطقة البلقان وشبه جزيرة المورة وجنوب إيطاليا وصقلية . وقد أطلق على اليونانيين تسمية الإغريق من قبل الرومان ؛ لأنهم كانوا يتكلمون الإغريقية ، أما هم فقد كانوا يسمون أنفسهم الآخيين ثم الهلينيين .

وقد مرت الحضارة الإغريقية بثلاث مراجل كبرى : العصر الهلنستي ابتداء من 300 ق.م مرورا بالعصر الكلاسيكي الذي يعد أزهى العصور اليونانية في عهد الحاكم الديمقراطي بركليس ، ويمتد هذا العصر من القرن 350 إلى 500 ق.م ليعقبه العصر الأرخي وهو عصر الطغاة والمستبدين الذين حكموا أثينا بالاستبداد ناهيك عن الحكم الإسبرطي العسكري الذي سن سياسة التوسع والهيمنة على جميع مناطق اليونان ، كما مد سلطة نفوذه المطلق على أثينا.

وإذا كانت إسبرطة دولة عسكرية منغلقة على نفسها تهتم بتطوير قدرات جيشها على القتال والاستعداد الدائم لخوض المعارك والحروب ، فإن أثينا كانت هي المعجزة الإغريقية التي تهتم بالجوانب الفكرية والثقافية والاقتصادية.، وستعرف أثينا في عهد بريكليس نظاما ديمقراطيا مهما أساسه احترام الدستور وحقوق المواطن اليوناني . وإليكم نصا خطابيا لبركليس يشرح فيه سياسته في الحكم:

” إن دستورنا مثال يحتذى ، ذلك أن إدارة دولتنا توجد في خدمة الجمهور وليست في صالح الأقلية كما هو الحال لدى جيراننا، لقد اختار نظامنا الديمقراطية .فبخصوص الخلافات التي تنشأ بين الأفراد فإن العدالة مضمونة بالنسبة للجميع ، ويضمنها القانون ، وفيما يخص المساهمة في تسيير الشأن العام ، فلكل مواطن الاعتبار الذي يناله حسب الاستحقاق ، ولانتمائه الطبقي أهمية أقل من قيمته الشخصية ، ولايمكن أن يضايق أحد بسبب فقره أو غموض وضعيته الاجتماعية”

وتتميز المدن اليونانية بأنها دول مستقلة لها أنظمتها السياسية والاقتصادية وقوانينها الخاصة في التدبير والتسيير والتنظيم ، ومن أهم هذه المدن/ الدول أثينا وإسبرطة .

العوامـــل الاقتصادية :

عرفت اليونان نهضة كبرى في المجال الاقتصادي لكونها حلقة وصل بين الشرق والغرب ، وكان لأثينا أسطول تجاري بحري يساعدها على الانفتاح والتبادل التجاري بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد ساهم اكتشاف المعادن في تطوير دواليب الاقتصاد اليوناني وخاصة الحديد الذي كان يصهر ويحول إلى أداة للتصنيع . كما نشطت صناعة النسيج والتعدين ، وازدهرت الفلاحة كثيرا ، وكان العبيد يسهرون على تفليح الأراضي وزرعها وسقيها وحصد المنتوج الزراعي ، وأغلبهم من الأجانب يعيشون داخل المدن اليونانية في وضعية الرق والعبودية . وقد ساعد هذا الاقتصاد المتنامي على ظهور طبقات اجتماعية جديدة إلى جانب طبقة النبلاء كالتجار وأصحاب الصناعات وأرباب الحرف والملاحين الكبار. ونتج عن هذا الازدهار الاقتصادي رخاء مالي واجتماعي وسياسي وفكري ، وتبلورت طبقة الأغنياء التي ستتنافس على مراتب الحكم والسلطة وتسيير مؤسسات الدولة التمثيلية لتسيير شؤون البلاد .

العوامـــل السياسية :

لم تصل اليونان إلى حضارتها المزدهرة إلا في جو سياسي ملائم لانبثاق مقومات هذه الحضارة. فقد تخلصت الدولة المدينة وخاصة أثينا من النظام السياسي الأوليغارشي القائم على حكم الأقلية من نبلاء ورؤساء وشيوخ القبائل والعشائر الذين كانوا يملكون الإقطاعيات و الأراضي الواسعة التي كان يشتغل فيها العبيد الأجانب . وثار الأغنياء اليونانيون الجدد على الأنظمة السياسية المستبدة كالنظام الوراثي والحكم القائم على الحق الإلهي أو الحق الأسري .

ومع انفتاح اليونان على شعوب البحر الأبيض المتوسط وازدهار التجارة البحرية ونمو الفلاحة والصناعة والحرف ظهرت طبقات جديدة كأرباب الصناعات والتجار الكبار والحرفيين وساهموا في ظهور النظام الديمقراطي وخاصة في عهد بريكليس وكليستين ، ذلك النظام الحر الذي يستند إلى الدستور وحرية التعبير والتمثيل والمشاركة في الانتخابات على أساس المساواة الاجتماعية ، بل كانت تخصص أجرة عمومية لكل من يتولى شؤون البلاد ويسهر على حل مشاكل المجتمع.

عودة للقائمة

العوامــل الجغرافية :

كانت اليونان القديم من أهم دول البحر الأبيض المتوسط لكونها مهد المدنية والحضارة والحكمة ، ومرتع العقل والمنطق الإنساني . وإذا استعدنا جغرافيا اليونان إبان ازدهارها فهي تطل جنوبا على جزيرة كريت العظيمة ، ويحيطها شرقا بحر إيجة وآسيا الوسطى التي كانت تمد اليونان بمعالمها الحضارية وثقافات الشرق ، وفي الغرب عبر أيونيا تقع إيطاليا وصقلية وإسبانيا ، وفي الشمال تقع مقدونيا وهي عبارة عن شعوب غير متحضرة .

وتتشكل اليونان على مستوى التضاريس من جبال شاهقة وهضاب مرتفعة وسواحل متقطعة ووديان متقعرة . وقد قسمت هذه التضاريس بلاد اليونان إلى أجزاء منعزلة وقطع مستقلة ساهمت في تبلور المدن التي كانت لها أنظمة خاصة في الحكم وأساليب معينة في التدبير الإداري والتسيير السياسي . وتحولت المدينة اليونانية إلى مدينة الدولة في إطار مجتمع متجانس وموحد ومتعاون . وتحيط بكل مدينة سفوح الجبال والأراضي الزراعية ، وكانت من أشهر المدن اليونانية أثينا وإسبارطة .

كانت أثينا مهد الفلسفة اليونانية وتقع في شرق إسبارطة ، وموقعها متميز واستراتيجي ؛ لأنها الباب الذي يخرج منه اليونانيون إلى مدن آسيا الصغرى ، وعبر هذه المدن كانت تنقل حضارة الشرق إلى بلاد اليونان . ومن أهم ركائز أثينا اعتمادها على مينائها وأسطولها البحري . وبين عامي470-490 قبل المسيح ستترك أثينا وإسبرطة صراعيهما وتتوحدان عسكريا لمحاربة الفرس تحت حكم داريوس الذي كان يستهدف استعمار اليونان وتحويلها إلى مملكة تابعة للإمبراطورية الفارسية . ولكن اليونان المتحدة والفتية استطاعت أن تلحق الهزيمة بالجيش الفارسي . وقد شاركت أثينا في هذه الحرب الضروس بأسطولها البحري ، بينما قدمت إسبارطة جيشها القوي ، وبعد انتهاء الحرب سرحت إسبارطة جيوشها وحولت أثينا أسطولها العسكري إلى أسطول تجاري ، ومن ثم أصبحت أثينا من أهم المدن التجارية في حوض البحر الأبيض المتوسط .

عرفت أثينا نشاطا فكريا وفلسفيا كبيرا بفضل الموقع الجغرافي والنشاط التجاري ونظامها السياسي الديمقراطي وتمتع الأثيني بالحريات الخاصة والعامة وإحساسه بالمساواة والعدالة الاجتماعية في ظل هذا الحكم الجديد . وفي هذا يقول ول ديورانت:” كانت أثينا الباب الذي يخرج منه اليونانيون إلى مدن آسيا الصغرى ، فأصبحت أثينا إحدى المدن التجارية العظيمة في العالم القديم ، وتحولت إلى سوق كبيرة وميناء ومكان اجتماع الرجال من مختلف الأجناس والعادات والمذاهب وحملت خلافاتهم واتصالاتهم ومنافساتهم إلى أثينا التحليل والتفكير… وبالتدريج تطور التجار بالعلم ، وتطور الحساب بتعقيد التبادل التجاري ، وتطور الفلك بزيادة مخاطر الملاحة ، وقدمت الثروة المتزايدة والفراغ والراحة والأمن الشروط اللازمة في البحث والتأمل والفكر”.

العوامـــل الفكرية :

مع ازدهار الاقتصاد وديمقرطية الحكم السياسي وانفتاح الدولة على شعوب البحر الأبيض المتوسط وانصهار الثقافات انتعشت اليونان ثقافيا وفكريا وتطورت الآداب والفنون والعلوم . ففي مجال الأدب ظهر الشاعر هوميروس الذي كتب ملحمتين خالدتين : الإلياذة والأوديسة ، وأرسطو الذي نظر لفن الشعر والبلاغة والدراما التراجيدية في كتابيه: ” فن الشعر” و” فن الخطابة ”. وتطور المسرح مع سوفكلوس ويوربيديس وأسخيلوس وأريستوفان ، وانتعش التاريخ مع هيرودوت وتوسيديد والتشريع مع الحكيم سولون ، وتطور الطب مع أبقراط أب الأطباء ، والرياضيات مع طاليس والمدرسة الفتاغورية ، دون أن ننسى ظهور الألعاب الأولمبية مع البطل الأسطوري هرقل ، وتطور الفلسفة مع الحكماء السبعة والفلاسفة الكبار كسقراط وأفلاطون وأرسطو.

ظهـــور الفلسفة اليونانية :

لم تظهر الفلسفة اليونانية في البداية إلا في مدينة ملطية الواقعة على ضفاف آسيا الصغرى حيث أقام الأيونيون مستعمرات غنية مزدهرة . وفي هذه المدينة ظهر كل من طاليس وأنكسمندرس وأنكسمانس. وشكلوا مدرسة واحدة في الفلسفة وهي المدرسة الطبيعية أوالمدرسة الكسمولوجية . وتتسم هذه الفلسفة بكونها ذات طابع مادي ترجع أصل العالم إلى مبدإ حسي ملموس ، ولا تعترف بوجود الإله الرباني ، كما سنجد ذلك عند فلاسفة الأديان الذين اعتبروا أن العالم مخلوق من عدم ، وأن الله هو الذي خلق هذا الكون لاستخلاف الإنسان فيه. وبعد ذلك انتقلت الفلسفة اليونانية إلى المناطق الأخرى كأثينا وإيطاليا وصقلية أو ما سيشكل اليونان الكبرى .

مرت الفلسفة اليونانية في مسارها الفكري بثلاث مراحل أساسية :

1- طور النشأة أو ما يسمى بفلسفة ما قبل سقراط ؛

2- طور النضج والازدهار ويمتد هذا الطور من سقراط حتى أرسطو؛

3- طور الجمود والانحطاط وقد ظهر هذا الطور بعد أرسطو وأفلاطون وامتد حتى بداية العصور الوسطى.

عودة للقائمة

المدارس الفكرية للفلسفة اليونانية :

المدرسة الطبيعية :

ظهرت الفلسفة اليونانية أول ما ظهرت مع الحكماء الطبيعيين الذين بحثوا عن العلة الحقيقية للوجود الذي أرجعوه إلى أصل مادي ، وكان ذلك في القرن السابع والسادس قبل الميلاد . وكانت فلسفتهم خارجية وكونية أساسها مادي أنطولوجي تهتم بفهم الكون وتفسيره تفسيرا طبيعيا وكوسمولوجيا باحثين عن أصل الوجود بما هو موجود .

ويعد طاليس( 560-548 ق.م) أول فيلسوف يوناني مارس الاشتغال الفلسفي ، وهو من الحكماء السبعة ومن رواد المدرسة الملطية . وقد جمع بين النظر العلمي والرؤية الفلسفية ، وقد وضع طريقة لقياس الزمن وتبنى دراسة الأشكال المتشابهة في الهندسة وخاصة دراسته للمثلثات المتشابهة ، ولقد اكتشف البرهان الرياضي في التعامل مع الظواهر الهندسية والجبرية أو ما يسمى بالكم المتصل والكم المنفصل . وإذا كان هناك من ينسب ظهور الرياضيات إلى فيتاغواس ، فإن كانط يعد طاليس أول رياضي في كتابه ” نقد العقل النظري”.

وعليه فإن طاليس يرجع أصل العالم في كتابه “عن الطبيعة” ـ إلى الماء ـ باعتباره العلة المادية الأولى التي كانت وراء خلق العالم . ويؤكد طاليس أن” الماء هو قوام الموجودات بأسرها ، فلا فرق بين هذا الإنسان وتلك الشجرة وذلك الحجر إلا الاختلاف في كمية الماء الذي يتركب منها هذا الشيء أو ذاك”.

أما أنكسمندريس( 610-545ق.م) تلميذ طاليس وأستاذ المدرسة المالطية فهو يرى أن أصل العالم مادي يكمن في اللامحدود أو اللامتناهي APEIRON، ويعني هذا أن العالم ينشأ عن اللامحدود ويتطور عن اللامتناهي . وقد تصور امتداد هذا اللامتناهي حتى ظهور الكائنات الحية . وقد آمن انكسمندريس بالصراع الجدلي وبنظرية التطور ، وقد قال في هذا الصدد عبارته المشهورة:” إن العوالم تعاقب بعضها بعضا على الظلم الذي يحتويه كل منها ”. ومن أهم كتبه الفلسفية ” كتاب عن الطبيعة”.

وفي المقابل ذهب إنكسمانس في كتابه “عن الطبيعة ” إلى أن الهواء هو أصل الكون وعلة الوجود الأولى .

وإذا انتقلنا إلى هرقليطس ، فهو من مواليد 545ق.م و مؤلف كتاب”عن الطبيعة”، ولد في مدينة أفسوس بآسيا الصغرى تبعد قليلا عن ملطية.، وتنبني فلسفته على التغير والتحول ، أي إن الكون أساسه التغير والصيرورة والتحول المستمر، فنحن حسب هرقليطس لا نسبح في النهر مرتين ، كما أثبت أن النار هي أساس الكون وعلة الوجود .

أما بارمندس( من مواليد سنة 540 ق.م) فقد نشأ في مدينة إيليا بمنطقة إيطاليا الجنوبية وصقلية ، وترتكز نظريته الفلسفية على الثبات والسكون كما هو موضح في كتابه “ عن الطبيعة ”، أي إن الوجود هو ثابت وساكن ومناقض للصائر والمتغير ، ومن ثم فبارميندس فيلسوف الوجود الثابت وقد كتب فلسفته في قصيدة شعرية وقد قال : الوجود كائن واللاوجود غير كائن ”. ومن هنا نستنتج أن أصل الكون الحقيقي عند بارمندس هو الوجود .

أما أمبادوقليس ، فقد ولد في مدينة أجريجينتا بجزيرة صقلية ، وعاش في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد ، وتوفي تقريبا في عام 435 ق.م ، وكانت ولادته على وجه التقريب في 490 ق.م ، ومن مؤلفاته كتاب “التطهيرات” وهو أقرب إلى كتاب الأساطير والمعاني الدينية منها إلى الفكر العلمي ، و ألف قصيدة فلسفية في قالب شعري “حول الطبيعة” على غرار قصيدة بارمنديس .

ويثبت أنبادوقليس أن الكون أصله العناصر الأربعة : النار والهواء والماء والأرض ( التراب) . وقد أضاف العنصر الخامس وهو أميل إلى اللطف والسرعة وهو الأثير . وكل عنصر من هذه العناصر تعبر عن آلهة أسطورية خاصة .

ويذهب أكزينوفانوس المتوفى سنة 480ق.م إلى أن أصل الكون هو التراب أو الأرض.

وقد ذهب أنكساغوراس إلى أن أصل الكون هو عدد لا نهاية له من العناصر أو البذور يحركها عقل رشيد بصير .

أما المذهب الذري الذي يمثله كل من ديمقريطيس ولوقيبوس فيرى أن أصل العالم هو الذرات .

ويلاحظ على المدرسة الطبيعة أنها مدرسة مادية تهتم بالطبيعة من منظار كوني ، ويتميز المنهج التحليلي عندهم بالخلط بين العقل والأسطورة والشعر والتحليل الميتافيزيقي .

- المدرسة الفيتاغورية :

تنسب المدرسة الفيتاغورية إلى العالم الرياضي اليوناني الكبير فيتاغورس الذي يعد أول من استعمل كلمة فيلسوف ، وكانت بمعنى حب الحكمة ، أما الحكمة فكانت لا تنسب سوى للآلهة . ويذهب فيتاغورس إلى أن العالم عبارة عن أعداد رياضية ، كما أن الموجودات عبارة عن أعداد ، وبالتالي فالعالم الأنطولوجي عنده عدد ونغم . وتتسم الفيتاغورية بأنها مذهب ديني عميق الرؤية والشعور، كما أنها مدرسة علمية تعنى بالرياضيات والطب والموسيقى والفلك . وقد طرحت الفيتاغورية كثيرا من القضايا الحسابية والهندسية موضع نقاش وتحليل . كما أن الفيتاغورية هيئة سياسية تستهدف تنظيم المدينة /الدولة على أيدي الفلاسفة الذين يحتكمون إلى العقل والمنهج العلمي .

المدرسة السفسطائية أو مدرسة الشكاك :

ظهرت المدرسة السفسطائية في القرن الخامس قبل الميلاد بعدما انتقل المجتمع الأثيني من طابع زراعي إقطاعي مرتبط بالقبيلة ، إلى مجتمع تجاري يهتم بتطوير الصناعات وتنمية الحرف والاعتماد على الكفاءة الفردية والمبادرة الحرة.، وأصبح المجتمع في ظل صعود هذه الطبقة الاجتماعية الجديدة (رجال التجارة وأرباب الصناعات) مجتمعا ديمقراطيا يستند إلى حرية التعبير والاحتكام إلى المجالس الانتخابية والتصويت بالأغلبية . ولم يعد هناك ما يسمى بالحكم الوراثي أو التفويض الإلهي ، بل كل مواطن حر له الحق في الوصول إلى أعلى مراتب السلطة . لذلك سارع أبناء الأغنياء لتعلم فن الخطابة والجدل السياسي لإفحام خصومهم السياسيين . وهنا ظهر السفسطائيون ليزودوا هؤلاء بأسلحة الجدل والخطابة واستعمال بلاغة الكلمة في المرافعات والمناظرات الحجاجية والخطابية . وقد تحولت الفلسفة إلى وسيلة لكسب الأرباح المادية ولا سيما أن أغلب المتعلمين من طبقة الأغنياء .

ومن أهم الفلاسفة السفسطائيين نذكر جورجياس وكاليكيس وبروتاغوراس . وقد سبب هذا التيار الفلسفي القائم على الشك والتلاعب اللفظي وتضييع الحقيقة وعدم الاعتراف بها بظهور الفيلسوف سقراط الذي كان يرى أن الحقيقة يتم الوصول إليها ليس بالظن والشك والفكر السفسطائي المغالطي ، بل بالعقل والحوار الجدلي التوليدي واستخدام اللوغوس والمنطق .

المدرسة السقراطية :

يعد سقراط ( 486-399م) هو الأب للفلاسفة اليونانيين ، وقد أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض . ويعني هذا أن الحكماء الطبيعيين ناقشوا كثيرا من القضايا التي تتعلق بالكون وأصل الوجود وعلته الحقيقية التي كانت وراء انبثاق هذا العالم وهذا الوجود الكوني . وعندما ظهر سقراط غير مجرى الفلسفة فحصرها في أمور الأرض وقضايا الإنسان والذات البشرية فاهتم بالأخلاق والسياسة . وقد ثار ضد السفسطائيين الذين زرعوا الشك والظن ودافع عن الفلسفة باعتبارها المسلك العلمي الصحيح للوصول إلى الحقيقة وذلك بالاعتماد على العقل والجدل التوليدي والبرهان المنطقي . والهدف من الفلسفة لدى سقراط هو تحقيق الحكمة وخدمة الحقيقة لذاتها ، وليس الهدف وسيلة أو معيارا خارجيا كما كانت لدى السفسطائيين الذين ربطوا الفلسفة بالمكاسب المادية والمنافع الذاتية والعملية . وكان سقراط ينظر إلى الحقيقة في ذات الإنسان وليس في العالم الخارجي ، وما على الإنسان إلا أن يتأمل ذاته ليدرك الحقيقة ، لذالك قال قولته المأثورة :” أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك”.
10‏/12‏/2012 تم النشر بواسطة الوسام الذهبي (ابن الشـعلان).
2 من 3
يرى البعض أن للعامل السياسى كان له دور كبير في نشأة الفلسفة فى اليونان، إذ تم سن تشريعات ديموقراطية ضمنت للمواطنين حرية التعبير والمشاركة في تدبير الشأن العام، ودخول ميدان النقاش الحر والمناظرة في الساحة العمومية. حيث تستمد الآراء قيمتها من قيمة الحجج المدعمة لها. هذه القاعدة انتقلت من مجال السياسة إلى مجال الفكر ، فقد ظهر نوع من التفكير حاول تجاوز الأسطورة التى قدمت تفسيرا سرديا عجائبيا للكون الذى غدا ميدان صراع بين الآلهة المتنافسة والناقمة على بعضها البعض.
10‏/12‏/2012 تم النشر بواسطة من أول السطر.
3 من 3
الاستقرار السياسي ونعدام الحروب تؤدي الى ازدهار الحضارة وتقدم الثقافة وظهور بعض النوابغ من العلماء في حينها
11‏/12‏/2012 تم النشر بواسطة االبرفسور.
قد يهمك أيضًا
ما هو تعريف الفلسفة ..؟
ماهي الفلسفه
هل الفلسفة هي التي تحكم ام الدين في العصور الوسطى
من هو ديكارت ؟
من هو ديكارت
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة