الرئيسية > السؤال
السؤال
ما تفسير ::{ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها أن ذلك على الله يسير}
ما هو الكتاب ؟ وما معنى نبرأها ؟
القران الكريم 24‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 8
[والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين] .
الدرجة الأولى: العلم والكتابة:
[فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا وأبدًا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق.
فأول ما خلق الله القلم قال له: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.. فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام، وطويت الصحف؛ كما قال تعالى:   أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ   [الحج: 70] وقال:   مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ   [الحديد: 22].



* قوله: (والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين...):
يقول المؤلف: الإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين:
الدرجة الأولى: تتضمن العلم والكتابة.
والدرجة الثانية: تتضمن الإرادة والخلق، بمعنى أن الله أراد الكائنات وخلقها.
فابتدأ بالدرجة الأولى لأنها أقدم حدوثا، وأول ما وجد الخلاف هو مع الذين ينكرون القدر السابق، أي تقدير الأشياء قبل أن توجد، وحدث ذلك في آخر عهد الصحابة، كما نقل ذلك يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني
قال: فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء، فَوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر داخلا الحرم فابتدرناه فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنه قد خرج قِبَلنا أناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم، وإنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف فقال: إذا لقيت أولئك، فأخبرهم أني منهم بريء وهم مني براء، والذي نفسي بيده، لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبًا، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره  .
هؤلاء الذين حدثوا ينكرون تقدير الخلائق قبل أن توجد، وينكرون علم الله بالخلائق قبل أن توجد، وينكرون كتابة المخلوقات وآجالها في اللوح المحفوظ قبل أن توجد، ولذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله: نَاظِرُوهم بالعلم، فإن أقروا به خُصِمُوا، وإن جحدوه كفروا.
المعنى: اسألوهم وقولوا لهم: أليس الله بكل شيء عليم؟ أليس الله عليم بذات الصدور؟ إذا اعترفوا بأن الله بكل شيء عليم، كما قال تعالى:   أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ   [الملك: 14] وقال:   وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ   [ق : 16] قلنا لهم: ما الفرق بين علم الماضي وعلم اللاحق، إذا كان الله علم ما مضى، علم عدد ما خلق فيما مضى وآجالهم، وأعمارهم، فما الفرق بين علمه بالسابقين وباللاحقين؟.
إذًا هو بكل شيء عليم، يعلم عدد الموجودين والذين لم يُوجدوا، ويعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ؛ فالذي لم يوجد يعلم بأنه سيوجد في وقت كذا وكذا، وأنه سيحصل له، كذا وكذا، ويعلم من سيولد، وأعمار من سيولد، والوقت الذي سيولد فيه هذا المولود، وما أشبه ذلك.
وهذا النوع من علم الله تعالى موصوف به أزلاً وأبدًا، لم يحدث له وصفٌ؛ لأن الرب تعالى قديم لم يُسْبَق بعدم، وصفاته قديمة موصوف بها أزلا، وموصوف بها أبدًا.
أزلا: أي قدمًا. وأبدا: أي مستمرًا.
فهو سبحانه موصوف بالعلم أزلا وأبدا، فهو يعلم ما الخلق عاملون بعلمه القديم، علم ما سيعمل هذا وهذا، وهؤلاء الذين لم يُوجَدُوا، بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا وأبدا، وعلم مقادير الخلق، وعددهم، وأرزاقهم، وآجالهم، وأعمالهم، وأعمارهم، وأوقاتهم، وعددهم، وذكورهم، وإناثهم، ونحو ذلك، كل ذلك في علم الله.
وقد ثبت في الأحاديث أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأن   أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فقال: ما أكتب؟ فقال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة     .
؛ وذلك لأن الله تعالى لا يتعاظمه شيء:   إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ   [ يس: 82] فجرى القلم بما هو كائن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:   واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام وجفت الصحف     .
طويت الصحف على ما هو مكتوب فيها، فلا يُزَاد فيها ولا يُنْقَص، وجفت الأقلام: أي يبست فلا حاجة إلى كتابة، ورفعت، فكل شيء قد فُرِغَ منه، قد فرغ الله من الخلق، وقد علم مقاديرهم، وعددهم ونحو ذلك.
ثم من الأدلة على ذلك هذه الآية من سورة الحج، وهي قول الله تعالى:   أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ   [الحج: 70] يعلم كل شيء في السماوات وفي الأرض، وكل شيء سيكون ولم يكن   إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ   .
ويقول تعالى:   وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ   [الأنعام: 59] ؛ فمثاقيل الذر والحبات ونحوها، كل ذلك مكتوب في كتاب، وعدد أوراق هذه الشجرات مكتوب، وإذا سقطت ورقة فسقوطها معلوم، ولا حبة تحدث في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، كل ذلك مُدَوَّن ومكتوب قبل أن توجد الخلائق بأسرها.

والحكمة في إخبار الناس بذلك مذكورة في هذه الآية التي في سورة الحديد:   مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ  [الحديد: 22، 23].
هذه هي الحكمة،   مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ   كل مصيبة حدثت   فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ   ما أصاب في الأرض من جدب أو من قحط، أو من مرض، كل ذلك مكتوب في كتاب من قبل أن نبرأها، وكذلك ما أصابكم في أنفسكم من مرض، من موت، من فقر، من فتن، من قتل، كل ذلك مكتوب في كتاب:   إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا   أي من قبل أن تحدث هذه المصيبة، بل من قبل خلق السماوات والأرض بما شاء الله بخمسين ألف سنة أو بأكثر من ذلك.
كما في بعض الأحاديث:   كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء     لماذا؟   لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ   حتى لا تحزنوا وتأسفوا وتأسوا على ما فاتكم.

إذا فاتك شيء فلا تقل: ليتني فعلت كذا وكذا، وليتني ما ذهبت إلى هذا الموضع، وليتني ما ركبت هذه السيارة، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى شيء من ذلك بقوله:   احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل     .
فأنت مأمور قبل أن يحدث الشيء بأن تعمل وتفعل وتبذل السبب، ولكن متي حدث الأمر وفاتك الشيء فلا تلم نفسك، ولا تكثر التأسف والندم، ولا تقل: ليتني تقدمت ساعة حتى أفوز، ليتني تأخرت ساعة حتى أسلم من كذا وكذا، ليتني ساهمت مع فلان حتى أربح، وما أشبه ذلك. لا تقل هذا بل قل: قدر الله وما شاء فعل.
إذا أصابك شيء فارض بذلك، واعلم أن ذلك مكتوب عليك، يقول الله تعالى للمنافقين:   يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ   [آل عمران: 154].
لو كنتم متحصنين في غاية التحصن، فإن الذين قد كتب الله عليهم في اللوح المحفوظ أنهم مقتولون لا بد وأن يبرزوا إلى الأماكن التي فيها مضاجعهم، فلا يغني حذر عن قدر.
فعرفنا بذلك أن الإنسان عليه أولا أن يبذل السبب ويتحصن عن الأخطار ونحوها، ولكن متى وقع عليك شيء، ومتى وقعت في مصيبة، ومتى فاتك شيء، فارض بما قدر الله تعالى، وتذكر هذه الآية:   لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ   [الحديد: 23] لا تفرح بما آتاك، وتقول: هذا بسبب جهدي، وهذا بسبب كَدِّي وقوتي، أنا الذي أسهر الليل وأتعب النهار، أنا الذي فعلت وفعلت حتى حصلت على هذا وهذا وما أشبه ذلك.
بل قل: هذا ما كتبه الله لي، هذا ما أعطاني الله من فضله، هذا مكتوب لي وهذا رزقي وما أشبه ذلك.
والذي فاتك لا تأسف عليه وقل: ليس من رزقي، وليس بمكتوب لي، ولو بذلت لتحصيله كل سبب لما حصل، لا تأس على فائت ولا تفرح بشيء آت، بل:
اقنـع بمــا تُرْزَق يا ذا الفتـى فليس ينســـى ربنـــا نملـه
إن أقبـل الدهـر فقـم قائمــا وإن تــولى مُدبــرا نــم لـه

فارض بما كتب الله، والله تعالى قد علم وقدَّر رزق كل إنسان، وكتب الأرزاق والآجال، فالذين يؤمنون بهذا المكتوب يرضون بذلك، وتطمئن قلوبهم، والذين يكذبون بذلك يحزنون ويتأسفون، ولا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم.
كما ورد في بعض الآثار من كانت الدنيا أكبر همه، فرَّق الله شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له بمعنى أنه وإن اهتم لها فإن رزقه مكتوب، فلن يستطيع أن يزيد فيه أو ينقص منه.
لذلك ينبغي للمؤمن أن يؤمن بذلك كله؛ ليكون من الفائزين في يوم القيامة.
24‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة معروف.
2 من 8
مَآ أَصَابَ مِن مّصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ فِيَ أَنفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتَابٍ مّن قَبْلِ أَن نّبْرَأَهَآ إِنّ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ * لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىَ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلّ فَإِنّ اللّهَ هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيدُ
يخبر تعالى عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية فقال: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} أي في الاَفاق وفي أنفسكم {إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} أي من قبل أن نخلق الخليقة ونبرأ النسمة. وقال بعضهم: من قبل أن نبرأها عائد على النفوس, وقيل: عائد على المصيبة, والأحسن عوده على الخليقة والبرية لدلالة الكلام عليها كما قال ابن جرير: حدثني يعقوب, حدثني ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن قال: كنت جالساً مع الحسن فقال رجل سله عن قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} فسألته عنها فقال: سبحان الله ومن يشك في هذا ؟ كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب الله من قبل أن يبرأ النسمة. وقال قتادة: ما أصاب من مصيبة في الأرض قال: هي السنون يعني الجدب {ولا في أنفسكم} يقول: الأوجاع والأمراض, قال: وبلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود ولا نكبة قدم ولاخلجان عرق إلا بذنب, وما يعفوالله عنه أكثر.
وهذه الاَية الكريمة العظيمة من أدل دليل على القدرية نفاة العلم السابق ـ قبحهم الله ـ وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن, حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا: حدثنا أبو هانىء الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة». ورواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن وهب وحيوة بن شريح ونافع بن زيد وثلاثتهم عن أبي هانىء به, وزاد ابن وهب «وكان عرشه على الماء» ورواه الترمذي وقال حسن صحيح. وقوله تعالى: {إن ذلك على الله يسير} أي إن علمه تعالى الأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله عز وجل, لأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون.


المصدر

http://www.iid-alraid.de/EnOfQuran/Tafseer/TafseerBooks/kathir/kathir540.htm‏
24‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة alkhalid2002 (Khalid AL HABABI).
3 من 8
بسم الله الرحمن الرحيم :

الكتاب الذي كتب الله فيه مقادير السماوات والارض وما عليها .
نبرأها : اي نخلقها ..
24‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة حمزة عباسي.
4 من 8
من قبل أن نبرأها
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
أحيانا يكون عند احدنا امنيه غاليه او رغبه شديده لحاجة من حوائج الدنيا يسعى الى تحقيقها
ولكن لاتتحقق هذه الامنيه فيندم على ذلك ندما شديدا
اوتحصل له مصيبه فيتأثر ويهتم ويكون الحزن احيانا شديد الى درجة اليأس
وتنقلب حياته الى جحيم من التفكير الطويل
اقول لمن يمر بهذه الظروف ان يتأمل هاتين الآيتين العضيمتين قال تعالى

مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي

كتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَ‌ٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ

23 لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (الحديد)
وانظر الى قوله سبحانه ( من قبل ان نبرأها )اي قبل ان يبرأا لبريه وقبل ان يخلق
الخليقه مكتوب كل شيء في اللوح المحفوظ
فلماذا اذن الحزن والهم وهو لا يقدم ولا يؤخر
ولو احتسب الأجر عند نزول المصيبه وتذكر هذه الايات وحديث المصطفى عليه الصلاة والسلام
( واعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطأك وماأخطأك لم يكن ليصيبك)
لهان عليه كل مصيبه وانقلبت المحنة عنده منحه. ومن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط
وبالله التوفيق
صالح

__________________


الآثار القبيحه للمعاصي
من قبل أن نبرأها
 
من قبل أن نبرأها
حياك وبياك وجعل الجنة مثوانا ومثواك حللت اهلا ونزلت سهلا
مرحبا بك بين اخوانك اعضاء المنتدى بداية موفقة بأذن الله وننتظر منك المزيد خدمة لدين الله0
جزاك الله خيرا واثابك الجنة
24‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة معروف.
5 من 8
قال الإمام أحمد :

حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا حيوة ، وابن لهيعة قالا حدثنا أبو هانئ الخولاني : أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " .

ورواه مسلم في صحيحه ، من حديث عبد الله بن وهب ، وحيوة بن شريح ، ونافع بن يزيد ، وثلاثتهم عن أبي هانئ به . وزاد بن وهب : " وكان عرشه على الماء " . ورواه الترمذي وقال : حسن صحيح

وقوله : ( إن ذلك على الله يسير ) أي : أن علمه تعالى الأشياء قبل كونها ، وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله ، عز وجل ; لأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون .

[ ص: 27 ]

وقوله : ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) أي : أعلمناكم بتقدم علمنا وسبق كتابتنا للأشياء قبل كونها ، وتقديرنا الكائنات قبل وجودها ، لتعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم ، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم ، فلا تأسوا على ما فاتكم ، فإنه لو قدر شيء لكان ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) أي : جاءكم ، ويقرأ : " آتاكم " أي : أعطاكم . وكلاهما متلازمان ، أي : لا تفخروا على الناس بما أنعم الله به عليكم ، فإن ذلك ليس بسعيكم ولا كدكم ، وإنما هو عن قدر الله ورزقه لكم ، فلا تتخذوا نعم الله أشرا وبطرا ، تفخرون بها على الناس ; ولهذا قال : ( والله لا يحب كل مختال فخور ) أي : مختال في نفسه متكبر فخور ، أي : على غيره .

وقال عكرمة : ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن ، ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا .
( من قبل أن نبرأها ) يقول : من قبل أن نبرأ الأنفس . يعني : من قبل أن نخلقها ، يقال : قد برأ الله هذا الشيء بمعنى : خلقه فهو بارئه .
24‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة LOTFI..
6 من 8
[والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين] .
الدرجة الأولى: العلم والكتابة:
[فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا وأبدًا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق.
فأول ما خلق الله القلم قال له: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.. فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام، وطويت الصحف؛ كما قال تعالى:   أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ   [الحج: 70] وقال:   مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ   [الحديد: 22].



* قوله: (والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين...):
يقول المؤلف: الإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين:
الدرجة الأولى: تتضمن العلم والكتابة.
والدرجة الثانية: تتضمن الإرادة والخلق، بمعنى أن الله أراد الكائنات وخلقها.
فابتدأ بالدرجة الأولى لأنها أقدم حدوثا، وأول ما وجد الخلاف هو مع الذين ينكرون القدر السابق، أي تقدير الأشياء قبل أن توجد، وحدث ذلك في آخر عهد الصحابة، كما نقل ذلك يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني
قال: فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء، فَوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر داخلا الحرم فابتدرناه فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنه قد خرج قِبَلنا أناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم، وإنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف فقال: إذا لقيت أولئك، فأخبرهم أني منهم بريء وهم مني براء، والذي نفسي بيده، لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبًا، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره  .
هؤلاء الذين حدثوا ينكرون تقدير الخلائق قبل أن توجد، وينكرون علم الله بالخلائق قبل أن توجد، وينكرون كتابة المخلوقات وآجالها في اللوح المحفوظ قبل أن توجد، ولذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله: نَاظِرُوهم بالعلم، فإن أقروا به خُصِمُوا، وإن جحدوه كفروا.
المعنى: اسألوهم وقولوا لهم: أليس الله بكل شيء عليم؟ أليس الله عليم بذات الصدور؟ إذا اعترفوا بأن الله بكل شيء عليم، كما قال تعالى:   أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ   [الملك: 14] وقال:   وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ   [ق : 16] قلنا لهم: ما الفرق بين علم الماضي وعلم اللاحق، إذا كان الله علم ما مضى، علم عدد ما خلق فيما مضى وآجالهم، وأعمارهم، فما الفرق بين علمه بالسابقين وباللاحقين؟.
إذًا هو بكل شيء عليم، يعلم عدد الموجودين والذين لم يُوجدوا، ويعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ؛ فالذي لم يوجد يعلم بأنه سيوجد في وقت كذا وكذا، وأنه سيحصل له، كذا وكذا، ويعلم من سيولد، وأعمار من سيولد، والوقت الذي سيولد فيه هذا المولود، وما أشبه ذلك.
وهذا النوع من علم الله تعالى موصوف به أزلاً وأبدًا، لم يحدث له وصفٌ؛ لأن الرب تعالى قديم لم يُسْبَق بعدم، وصفاته قديمة موصوف بها أزلا، وموصوف بها أبدًا.
أزلا: أي قدمًا. وأبدا: أي مستمرًا.
فهو سبحانه موصوف بالعلم أزلا وأبدا، فهو يعلم ما الخلق عاملون بعلمه القديم، علم ما سيعمل هذا وهذا، وهؤلاء الذين لم يُوجَدُوا، بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا وأبدا، وعلم مقادير الخلق، وعددهم، وأرزاقهم، وآجالهم، وأعمالهم، وأعمارهم، وأوقاتهم، وعددهم، وذكورهم، وإناثهم، ونحو ذلك، كل ذلك في علم الله.
وقد ثبت في الأحاديث أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأن   أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فقال: ما أكتب؟ فقال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة     .
؛ وذلك لأن الله تعالى لا يتعاظمه شيء:   إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ   [ يس: 82] فجرى القلم بما هو كائن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:   واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام وجفت الصحف     .
طويت الصحف على ما هو مكتوب فيها، فلا يُزَاد فيها ولا يُنْقَص، وجفت الأقلام: أي يبست فلا حاجة إلى كتابة، ورفعت، فكل شيء قد فُرِغَ منه، قد فرغ الله من الخلق، وقد علم مقاديرهم، وعددهم ونحو ذلك.
ثم من الأدلة على ذلك هذه الآية من سورة الحج، وهي قول الله تعالى:   أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ   [الحج: 70] يعلم كل شيء في السماوات وفي الأرض، وكل شيء سيكون ولم يكن   إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ   .
ويقول تعالى:   وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ   [الأنعام: 59] ؛ فمثاقيل الذر والحبات ونحوها، كل ذلك مكتوب في كتاب، وعدد أوراق هذه الشجرات مكتوب، وإذا سقطت ورقة فسقوطها معلوم، ولا حبة تحدث في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، كل ذلك مُدَوَّن ومكتوب قبل أن توجد الخلائق بأسرها.

والحكمة في إخبار الناس بذلك مذكورة في هذه الآية التي في سورة الحديد:   مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ  [الحديد: 22، 23].
هذه هي الحكمة،   مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ   كل مصيبة حدثت   فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ   ما أصاب في الأرض من جدب أو من قحط، أو من مرض، كل ذلك مكتوب في كتاب من قبل أن نبرأها، وكذلك ما أصابكم في أنفسكم من مرض، من موت، من فقر، من فتن، من قتل، كل ذلك مكتوب في كتاب:   إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا   أي من قبل أن تحدث هذه المصيبة، بل من قبل خلق السماوات والأرض بما شاء الله بخمسين ألف سنة أو بأكثر من ذلك.
كما في بعض الأحاديث:   كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء     لماذا؟   لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ   حتى لا تحزنوا وتأسفوا وتأسوا على ما فاتكم.

إذا فاتك شيء فلا تقل: ليتني فعلت كذا وكذا، وليتني ما ذهبت إلى هذا الموضع، وليتني ما ركبت هذه السيارة، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى شيء من ذلك بقوله:   احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل     .
فأنت مأمور قبل أن يحدث الشيء بأن تعمل وتفعل وتبذل السبب، ولكن متي حدث الأمر وفاتك الشيء فلا تلم نفسك، ولا تكثر التأسف والندم، ولا تقل: ليتني تقدمت ساعة حتى أفوز، ليتني تأخرت ساعة حتى أسلم من كذا وكذا، ليتني ساهمت مع فلان حتى أربح، وما أشبه ذلك. لا تقل هذا بل قل: قدر الله وما شاء فعل.
إذا أصابك شيء فارض بذلك، واعلم أن ذلك مكتوب عليك، يقول الله تعالى للمنافقين:   يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ   [آل عمران: 154].
لو كنتم متحصنين في غاية التحصن، فإن الذين قد كتب الله عليهم في اللوح المحفوظ أنهم مقتولون لا بد وأن يبرزوا إلى الأماكن التي فيها مضاجعهم، فلا يغني حذر عن قدر.
فعرفنا بذلك أن الإنسان عليه أولا أن يبذل السبب ويتحصن عن الأخطار ونحوها، ولكن متى وقع عليك شيء، ومتى وقعت في مصيبة، ومتى فاتك شيء، فارض بما قدر الله تعالى، وتذكر هذه الآية:   لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ   [الحديد: 23] لا تفرح بما آتاك، وتقول: هذا بسبب جهدي، وهذا بسبب كَدِّي وقوتي، أنا الذي أسهر الليل وأتعب النهار، أنا الذي فعلت وفعلت حتى حصلت على هذا وهذا وما أشبه ذلك.
بل قل: هذا ما كتبه الله لي، هذا ما أعطاني الله من فضله، هذا مكتوب لي وهذا رزقي وما أشبه ذلك.
والذي فاتك لا تأسف عليه وقل: ليس من رزقي، وليس بمكتوب لي، ولو بذلت لتحصيله كل سبب لما حصل، لا تأس على فائت ولا تفرح بشيء آت، بل:
اقنـع بمــا تُرْزَق يا ذا الفتـى فليس ينســـى ربنـــا نملـه
إن أقبـل الدهـر فقـم قائمــا وإن تــولى مُدبــرا نــم لـه

فارض بما كتب الله، والله تعالى قد علم وقدَّر رزق كل إنسان، وكتب الأرزاق والآجال، فالذين يؤمنون بهذا المكتوب يرضون بذلك، وتطمئن قلوبهم، والذين يكذبون بذلك يحزنون ويتأسفون، ولا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم.
كما ورد في بعض الآثار من كانت الدنيا أكبر همه، فرَّق الله شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له بمعنى أنه وإن اهتم لها فإن رزقه مكتوب، فلن يستطيع أن يزيد فيه أو ينقص منه.
لذلك ينبغي للمؤمن أن يؤمن بذلك كله؛ ليكون من الفائزين في يوم القيامة
24‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
7 من 8
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما وجدته في بيانات صاحب علم الكتاب الامام ناصر محمد اليماني المهدي المنتظر في بيان قول الله تعالى

( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد : 22]

المصدر  http://www.smartvisions.eu/vb/showthread.php?p=3140
-------------------------------------------------------------------------------------------
اقتباس :

بسم الله الرحمن الرحيم وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين (وبعد) يا علم الجهاد إتقي الله رب العباد وأتبع الحق وأني أجادلكم بأيات مُحكمات في قلب وذات الموضوع وأما بالنسبة لعلم الله فهو يعلمُ ما سوف يفعله عباده من قبل أن يخلقهم تصديقاً لقول الله تعالى{ و َلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} صدق الله العظيم

ومن ثم قدر الله مصائب على من يشاء منهم بسبب ظلم من أنفسهم ولم يظلمهم الله فلا يأتي منه إلا الخير وأما الشر الذي يصيب الإنسان بإذن الله إنه بسبب ظلم من ذات الإنسان وماظلمه الله فلا يظلمُ ربك أحدا تصديقاً لقول الله تعالى.
((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ۚ))صدق الله العظيمولاكن هذه المصائب قدرها الله على علم منه تعالى لأنه يعلم ما سوف يفعله عباده من قبل أن يخلقهم وهو علام الغيوب ولاكن الإنسان يستطيع أن يُغير ما قدر الله عليه من السوء بالإنابة بالدعاء إلى ربه فيبرئها إن الله على كُل شىءً قدير تصديقاً لقول الله تعالى(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(الحديد:22 )صدق الله العظيم ولذلك جعل الله مجال الدعاء مفتوح وإن الله على كل شئ قدير ولذلك قال الله تعالى(وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ)صدق الله العظيم أما إذا قلت كلا بُد أن تصيبه فلا مفر إذا فما الفائدة من الدعاء إذا كنتم تعتقدون ذلك ولاكني أعلم أن أبليس من أشد عذاب الخلق في جهنم وهذا قدره الله في الكتاب بسبب ظلمه لنفسه ظلما عظيما وما ظلم الله ولاكنه ظلم نفسه ولاكن لو قلت كلا إن إبليس لا يغفر الله له مهما أناب ومهما تاب ومن ثم ارد عليك وأقول أليس إبليس عبد من عباد الله وقال الله تعالى(‏{‏‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ}صدق الله العظيم وذلك لإن العذاب مقدره الله عليه بسبب ظلم من ذات العبد وليس من الرب وإذا مات قبل أن ينيب ويتوب تحقق ما قدره الله بغير ظلم وأما إذا تاب وأناب فسوف يغير الله عقاب السيئات بالعفو إلى حسنات تصديقاً لقول الله تعالى( { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً* إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً}صدق الله العظيم [الفرقان: 67- 70 ].

وسلامُ على المُرسلين والحمد لله رب العالمين)

الإمام ناصر محمد اليماني
__________________
24‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة فيصل الفيصل (Faisal Al Faisal).
8 من 8
الحديد  22 مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ  
------------------
مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ

قَالَ مُقَاتِل : الْقَحْط وَقِلَّة النَّبَات وَالثِّمَار . وَقِيلَ : الْجَوَائِح فِي الزَّرْع .

وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ

بِالْأَوْصَابِ وَالْأَسْقَام , قَالَهُ قَتَادَة . وَقِيلَ : إِقَامَة الْحُدُود , قَالَهُ اِبْن حَيَّان . وَقِيلَ : ضِيق الْمَعَاش , وَهَذَا مَعْنًى رَوَاهُ اِبْن جُرَيْج .

إِلَّا فِي كِتَابٍ

يَعْنِي فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ .

مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا

الضَّمِير فِي " نَبْرَأهَا " عَائِد عَلَى النُّفُوس أَوْ الْأَرْض أَوْ الْمَصَائِب أَوْ الْجَمِيع . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مِنْ قَبْل أَنْ يَخْلُق الْمُصِيبَة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : مِنْ قَبْل أَنْ يَخْلُق الْأَرْض وَالنَّفْس .

إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ

أَيْ خَلْق ذَلِكَ وَحِفْظ جَمِيعه " عَلَى اللَّه يَسِير " هَيِّن . قَالَ الرَّبِيع بْن صَالِح : لَمَّا أُخِذَ سَعِيد بْن جُبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَكَيْت , فَقَالَ : مَا يُبْكِيك ؟ قُلْت : أَبْكِي لِمَا أَرَى بِك وَلِمَا تَذْهَب إِلَيْهِ . قَالَ : فَلَا تَبْكِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي عِلْم اللَّه أَنْ يَكُون , أَلَمْ تَسْمَع قَوْله تَعَالَى : " مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم قَالَ لَهُ اُكْتُبْ , فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَلَقَدْ تَرَكَ لِهَذِهِ الْآيَة جَمَاعَة مِنْ الْفُضَلَاء الدَّوَاء فِي أَمْرَاضهمْ فَلَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ ثِقَة بِرَبِّهِمْ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ , وَقَالُوا قَدْ عَلِمَ اللَّه أَيَّام الْمَرَض وَأَيَّام الصِّحَّة , فَلَوْ حَرَصَ الْخَلْق عَلَى تَقْلِيل ذَلِكَ أَوْ زِيَادَته مَا قَدَرُوا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ إِلَّا فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا " . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة تَتَّصِل بِمَا قَبْل , وَهُوَ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه هَوَّنَ عَلَيْهِمْ مَا يُصِيبهُمْ فِي الْجِهَاد مِنْ قَتْل وَجَرْح , وَبَيَّنَ أَنَّ مَا يُخَلِّفهُمْ عَنْ الْجِهَاد مِنْ الْمُحَافَظَة عَلَى الْأَمْوَال وَمَا يَقَع فِيهَا مِنْ خُسْرَان , فَالْكُلّ مَكْتُوب مُقَدَّر لَا مَدْفَع لَهُ , وَإِنَّمَا عَلَى الْمَرْء اِمْتِثَال الْأَمْر . ثُمَّ أَدَّبَهُمْ فَقَالَ هَذَا : ( لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ )
24‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
ما معنى الآية : " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله " ؟
أصاب الإنسان مصيبة لكنه صبر لكن إذا لم يصبر ماذا سيفعل مثلاً؟
كيف توظف تفسير الآية " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله " فيما يحدث في سورية؟
ما هو إعراب مصيبة في الآية : " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله" ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة