الرئيسية > السؤال
السؤال
اذكر الايات القرأنية التي ورد فيها صفات امة سيدنا محمد؟ مع ذكر اسم السورة من فضلكم ؟
السيرة النبوية | الإسلام 15‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 6
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال: قال الله تبارك وتعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: خلق الله تعالى الخلق لعبادته ثم أبان جل وعلا أن خيرته من خلقه أنبياؤه فقال تبارك اسمه {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} فجعل النبيين صلى الله عليهم وسلم من أصفيائه دون عباده بالأمانة على وحيه والقيام بحجته فيهم ثم ذكر من خاصته صفوته فقال جل وعز {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} فخص آدم ونوحا بإعادة ذكر اصطفائهما وذكر إبراهيم فقال جل ثناؤه {واتخذ الله إبراهيم خليلا} وذكر إسماعيل بن إبراهيم فقال عز ذكره {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} ثم أنعم الله عز وجل على آل إبراهيم وعمران في الأمم فقال تبارك وتعالى {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: ثم اصطفى الله عز وجل سيدنا محمدا  من خير آل إبراهيم وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد  بصفة فضيلته وفضيلة من اتبعه به فقال عز وجل: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا} الآية وقال لأمته {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ففضيلتهم بكينونتهم من أمته دون أمم الأنبياء ثم أخبر جل وعز أنه جعله فاتح رحمته عند فترة رسله فقال {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير، ولا نذير، فقد جاءكم بشير ونذير} وقال {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} وكان في ذلك ما دل على أنه بعث إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أهل كتاب، أو أميين وأنه فتح به رحمته وختم به نبوته فقال عز وجل: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين} وقضى أن أظهر دينه على الأديان فقال عز وجل: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}، وقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين في غير هذا الموضع.

كتاب الأم - كتاب الجزية
مبتدأ التنزيل والفرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم على الناس | الإذن بالهجرة | مبتدأ الإذن بالقتال | فرض الهجرة | أصل فرض الجهاد | من لا يجب عليه الجهاد | من له عذر بالضعف والمرض والزمانة في ترك الجهاد | العذر بغير العارض في البدن | العذر الحادث | تحويل حال من لا جهاد عليه | شهود من لا فرض عليه القتال | من ليس للإمام أن يغزو به بحال | كيف تفضل فرض الجهاد | تفريع فرض الجهاد | تحريم الفرار من الزحف | في إظهار دين النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأديان | الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ | من يلحق بأهل الكتاب | تفريع من تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان | من ترفع عنه الجزية | الصغار مع الجزية | مسألة إعطاء الجزية بعدما يؤسرون | مسألة إعطاء الجزية على سكنى بلد ودخوله | كم الجزية ؟ | بلاد العنوة | بلاد أهل الصلح | الفرق بين نكاح من تؤخذ منه الجزية وتؤكل ذبائحهم | تبديل أهل الجزية دينهم | جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه | جماع نقض العهد بلا خيانة | نقض العهد | ما أحدث الذين نقضوا العهد | ما أحدث أهل الذمة الموادعون مما لا يكون نقضا | المهادنة | المهادنة على النظر للمسلمين | مهادنة من يقوى على قتاله | جماع الهدنة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلما أو مشركا | أصل نقض الصلح فيما لا يجوز | جماع الصلح في المؤمنات | تفريع أمر نساء المهادنين | إذا أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية كتب: بسم الله الرحمن الرحيم | الصلح على أموال أهل الذمة | كتاب الجزية على شيء من أموالهم | الضيافة مع الجزية | الضيافة في الصلح | الصلح على الاختلاف في بلاد المسلمين | ذكر ما أخذ عمر رضي الله تعالى عنه من أهل الذمة | تحديد الإمام ما يأخذ من أهل الذمة في الأمصار | ما يعطيهم الإمام من المنع من العدو | تفريع ما يمنع من أهل الذمة | الحكم بين أهل الذمة | الحكم بين أهل الجزية




كتاب الأم
كتاب الطهارة | كتاب الحيض | كتاب الصلاة | كتاب صلاة الخوف وهل يصليها المقيم | كتاب صلاة العيدين | كتاب صلاة الكسوف | كتاب الاستسقاء | كتاب الجنائز | كتاب الزكاة | كتاب قسم الصدقات | كتاب الصيام الصغير | كتاب الاعتكاف | كتاب الحج | مختصر الحج المتوسط | مختصر الحج الصغير | كتاب الضحايا | كتاب الصيد والذبائح | كتاب الأطعمة | كتاب النذور | كتاب البيوع | باب السلف والمراد به السلم | كتاب الرهن الكبير | الرهن الصغير | التفليس | الصلح | الحوالة | باب الضمان | الشركة | الوكالة | جماع ما يجوز إقراره إذا كان ظاهرا | العارية | الغصب | كتاب الشفعة | باب القراض | المساقاة | المزارعة | الإجارة وكراء الأرض | إحياء الموات | الأحباس | كتاب الهبة | باب في العمرى | كتاب اللقطة | اللقطة الكبيرة | كتاب اللقيط | باب الجعالة | كتاب الفرائض | كتاب الوصايا | باب الولاء والحلف | الوديعة | قسم الفيء | كتاب الجزية | كتاب قتال أهل البغي وأهل الردة | كتاب السبق والنضال | كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي | كتاب النكاح | كتاب اللعان | كتاب جراح العمد | كتاب الحدود وصفة النفي | الاستحقاق | الأشربة | الوليمة | صدقة الشافعي | وثيقة في المكاتب أملاها الشافعي | وثيقة في المدبر | كتاب الأقضية | الإقرار والمواهب | الدعوى والبينات | الشهادات | باب الحدود | الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان | باب في الأقضية | كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى | اختلاف علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما | كتاب اختلاف مالك والشافعي رضي الله عنهما | كتاب الرد على محمد بن الحسن | كتاب سير الأوزاعي | كتاب القرعة | أحكام التدبير | المكاتب

التصنيفان: كتاب الأم |
وهي معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "بدىء الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدىء فطوبى للغرباء ، قيل : ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال : الذين يصلحون عند فساد الناس" وفي رواية قيل :" ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال : النزاع من القبائل" وهذا مجمل ولكنه مبين في الرواية الأخرى . وجاء من طريق آخر" بدىء الإسلام غريباً ولا تقوم الساعة حتى يكون غريباً كما بدىء فطوبى للغرباء حين يفسد الناس" ، وفي رواية لابن وهب قال عليه الصلاة والسلام :" طوبى للغرباء الذين يمسكون بكتاب الله حين يترك ويعملون بالسنة حين تطفى" ، وفي رواية : "إن الإسلام بدىء غريباً وسيعود غريباً كما بدىء فطوبى للغرباء قالوا : يا رسول الله كيف يكون غريباً ؟ قال : كما يقال للرجل في حي كذا وكذا إنه لغريب" وفي رواية :" أنه سئل عن الغرباء قال : الذين يحيون ما أمات الناس من سنتي" . وجملة المعنى فيه من جهة وصف الغربة ما ظهر بالعيان والمشاهدة في أول الإسلام وآخره ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى على حين فترة من الرسل ، وفي جاهلية جهلاء ، لا تعرف من الحق رسماً ، ولا تقيم به في مقاطع الحقوق حكماً ، بل كانت تنتحل ما وجدت عليه آباءها ، وما استحسنه أسلافها ، من الآراء المنحرفة ، والنحل المخترعة ، والمذاهب المبتدعة ، فحين قام فيهم صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، فسرعان ما عارضوا معروفه بالنكر ، وغيروا في وجه صوابه بالإفك ، ونسبوا إليه إذ خالفهم في الشرعة ، ونابذهم في النحلة ، كل محال ، ورموه بأنواع البهتان ، فتارةً يرمونه بالكذب وهو الصادق المصدوق ، الذي لم يجربوا عليه قط خبراً بخلاف مخبره ، وآونة يتهمونه بالسحر ، وفي علمهم أنه لم يكن من أهله ولا ممن يدعيه ، وكرة يقولون : إنه مجنون مع تحققهم بكمال عقله ، وبراءته من مس الشيطان وخبلة ، وإذا دعاهم إلى عبادة المعبود بحق وحده لا شريك له ، قالوا : " أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب " مع الإقرار بمقتضى هذه الدعوة الصادقة : "فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين " وإذا أنذرهم بطشة يوم القيامة ، أنكروا ما يشاهدون من الأدلة على إمكانه ، وقالوا : " أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد " وإذا خوفهم نقمة الله ، قالوا : "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " اعتراضاً على صحة ما أخبرهم به مما هو كائن لا محالة ، وإذا جاءهم بآية خارقة افترقوا في الضلالة على فرق ، واخترقوا فيها بمجرد العناد ما لا يقبله أهل التهدي إلى التفرقة بين الحق والباطل ، كل ذلك منهم إلى التأسي بهم والموافقة لهم على ما ينتحلون ، إذ رأوا خلاف المخالف لهم في باطلهم رداً لما هم عليه ، ونبذاً لما شدوا عليه يد الظنة ، واعتقدوا إذ لم يتمسكوا بدليل أن الخلاف يوهن الثقة ويقبح جهة الاستحسان ، وخصوصاً حين اجتهدوا في الانتصار بعلم فلم يجدوا أكثر من تقليد الآباء . ولذلك أخبر الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام في محاجة قومه : " ما تعبدون * قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون * قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " فحادوا كما ترى عن الجواب القاطع المورد ، مورد السؤال إلى الاستمساك بتقليد الآباء . وقال الله تعالى : " أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون " فرجعوا عن جواب ما ألزموا إلى التقليد ، فقال تعالى : " قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم " فأجابوا بمجرد الإنكار ، ركوناً إلى ما ذكروا من التقليد لا بجواب السؤال .

فكذلك كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنكروا ما توقعوا معه زوال ما بأيديهم ، لأنه خرج عن معتادهم ، وأتى بخلاف ما كانوا عليه من كفرهم وضلالهم ، حتى أرادوا أن يستنزلوه على وجه السياسة في زعمهم ، ليوقعوا بينهم وبين المؤالفة والموافقة ولو في بعض الأوقات ، أو في بعض الأحوال ، أو على بعض الوجوه ، ويقنعوا منه بذلك ، ليقف لهم بتلك الموافقة واهي بنائهم ، فأبى عليه الصلاة والسلام إلا الثبوت على محض الحق والمحافظة على خالص الصواب ، وأنزل الله : "قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون " إلى آخر السورة ، فنصبوا له عند ذلك حرب العدواة ، ورموه بسهام القطيعة ، وصار أهل السلم كلهم حرباً عليه ، عاد الولي الحميم ، عليه كالعذاب الأليم ، فأقربهم إليه نسباً كان أبعد الناس عن موالاته ، كأبي جهل وغيره ، وألصقهم به رحماً ، كانوا أقسى قلوباً عليه ، فأي غربة توازي هذه الغربة ؟ ومع ذلك فلم يكله الله إلى نفسه ، ولا سلطهم على النيل من أذاه ، إلا نيل المصلوفين ، بل حفظه وعصمه ، وتولاه بالرعاية والكلاء ، حتى بلغ رسالة ربه .

ثم ما زالت الشريعة في أثناء نزولها ، وعلى توالي تقريرها ، تبعد بين أهلها وبين غيرهم ، وتضع الحدود بين حقها وبين ما ابتدعوا ، ولكن على وجه من الحكمة عجيب ، وهو التأليف بين أحكامها وبين أكابرهم في أصل الدين الأول الأصيل ، ففي العرب نسبتهم إلى أبيهم إبراهيم عليه السلام ، وفي غيرهم لأنبيائهم المبعوثين فيهم ، كقوله تعالى بعد ذكر كثير من الأنبياء : "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " وقوله تعالى : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين " .

وما زال عليه الصلاة والسلام يدعو لها ، فيؤوب إليه الواحد بعد الواحد على حكم الاختفاء ، خوفاً من عادية الكفار ، زمان ظهورهم على دعوة الإسلام ، فلما اطلعوا على المخالفة أنفوا ، وقاموا وقعدوا ، فمن أهل الإسلام من لجأ إلى قبيلة فحموه على إغماض ، أو على دفع العار في الإخفار . ومنهم من فر من الإذاية وخوف الغرة ، هجرةً إلى الله وحباً في الإسلام . ومنهم من لم يكن له وزر يحميه ، ولا ملجأ يركن إليه ، فلقي منهم من الشدة والغلطة والعذاب أو القتل ما هو معلوم ، حتى زل منهم من زل فرجع أمره بسبب الرجوع إلى الموافقة ، وبقي منهم من بقي صابراً محتسباً ، إلى أن أنزل الله تعالى الرخصة في النطق بكلمة الكفر على حكم الموافقة ظاهراً ، ليحصل بينهم وبين الناطق الموافقة ، وتزول المخالفة ، فنزل إليها من نزل على حكم التقية ، ريثما يتنفس من كربه ويتروح من خناقه ، وقلبه مطمئن بالإيمان . وهذه غربة أيضاً ظاهرة ، وإنما كان هذا جهلاً منهم بمواقع الحكمة ، وأن ما جائهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم هو الحق ضد ما هم عليه ، فمن جهل شيئاً عاداه ، فلو علموا لحصل الوفاق ، ولم يسمع الخلاف ، ولكن سابق القدر حتم على الخلق ما هم عليه قال الله تعالى : "ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك " .

ثم استمر تزيد الإسلام ، واستقام طريقه على مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن بعد موته وأكثر قرن الصحابة رضي الله عنهم ، إلى أن نبغت فيهم نوابغ الخروج عن السنة ، واصغوا إلى البدع المضلة كبدعة القدر وبدعة الخوارج وهي التي نبه عليها الحديث بقوله : "يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم" يعني لا يتفقهون فيه ، بل يأخذونه على الظاهر : كما بينه حديث ابن عمر الآتي بحول الله . وهذا كله في آخر عهد الصحابة .

ثم لم تزل الفرق تكثر حسبما وعد به الصادق صلى الله عليه وسلم في قوله :

"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" وفي الحديث الآخر :

"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟" وهذا أعم من الأول فإن الأول عند كثير من أهل العلم خاص بأهل الأهواء وهذا الثاني عام في المخالفات ، ويدل على ذلك من الحديث قوله : "حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم" .

وكل صاحب مخالفة فمن شأنه أن يدعو غيره إليها ، ويخص سؤاله بل سواه عليها ، إذ التأسي في الأفعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلة ، وبسببه تقع في المخالف المخالفة ، وتحصل من الموافق المؤالفة ، ومنه تنشأ العدواة والبغضاء للمختلفين .

كان الإسلام في أوله وجدته مقاوماً بل ظاهراً ، وأهله غالبون وسوادهم أعظم الأسودة ، فخلا من وصف الغربة بكثرة الأهل والأولياء الناصرين ، فلم يكن لغيرهم ممن لم يسلك سبيلهم أو سلكه ولكنه ابتدع فيه صولة يعظم موقعها ، ولا قوة يضعف دونها حزب الله المفلحون ، فصار على استقامة ، وجرى على اجتماع واتساق ، فالشاذ مقهور مضطهد ، إلى أن أخذ اجتماعه في الافتراق الموعود ، وقوته إلى الضعف المنتظر ، والشاذ عنه تقوى صولته ويكثر سواده ، واقتضى سر التأسي المطالبة بالموافقة ولا شك أن الغالب أغلب ، فتكالبت على سواد السنة البدع والأهواء ، فتفرق أكثرهم شيعاً . وهذه سنة الله في الخلق : إن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل لقوله تعالى : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " وقوله تعالى : " وقليل من عبادي الشكور " ولينجز الله ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من عود وصف الغربة إليه ، فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم ، وذلك حين يصير المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ، وتصير السنة بدعةً ، والبدعة سنة ، فيقام على أهل السنة بالتثريب والتعنيف ، كما كان أولاً يقام على أهل البدعة طمعاً من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال ، ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة ، فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعاً ، بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله ، غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاء إلى موافقتهم ، لا يزالون في جهاد ونزاع ، ومدافعة وقراع ، آناء الليل والنهار ، وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم .

فقد تلخص مما تقدم أن مطالبة المخالفة بالموافقة جار مع الأزمان لا يختص بزمان دون زمان ، فمن وافق فهو عند المطالب المصيب على أي حال كان ، ومن خالف فهو المخطىء المصاب ، ومن وافق فهو المحمود السعيد ، ومن خالف فهو المذموم المطرود ، ومن وافق فقد سلك سبيل الهداية ، ومن خالف فقد تاه في طرق الضلالة والغواية .

وإنما قدمت هذه المقدمة لمعنى أذكره . وذلك أني ولله الحمد لم أزل منذ فتق للفهم عقلي ووجه شطر العلم طلبي ، أنظر في عقلياته ، وشرعياته ، وأصوله وفروعه لم أقتصر منه على علم دون علم ، ولا أفردت عن أنواعه نوعاً دون آخر ، حسبما اقتضاه الزمان والمكان ، وأعطته المنة المخلوقة في أصل فطرتي ، بل خضت في لججه خوض المحسن للسباحة ، وأقدمت في ميادينه إقدام الجريء ، حتى كدت أتلف في بعض أعماقه ، أو أنقطع في رفقتي ، التي بالأنس بها تجاسرت على ما قدر لي ، غائباً عن مقال القائل وعذل العاذل ، ومعرضاً عن صد الصاد ولوم اللائم ، إلى أن من علي الرب الكريم ، الرؤوف الرحيم ، فشرح لي من معاني الشريعة ما لم يكن في حسابي ، وألقى في نفسي القاصرة أن كتاب الله وسنة نبيه لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول ولا أبقيا لغيرهما مجالاً يعتد فيه ، وإن الدين قد كمل ، والسعادة الكبرى فيما وضع ، والطلبة فيما شرع ، وما سوى ذلك فضلال وبهتان ، وإفك وخسران ، وأن العاقد عليهما بكلتا يديه مستمسك بالعروة الوثقى ، محصل لكليتي الخير دنيا وأخرى ، وما سواهما فأحلام وخيالات وأوهام ، وقام لي على صحة ذلك البرهان الذي لا شبهة تطرق حول حماه ، ولا ترتمي نحو مرماه : " ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون " والحمد لله والشكر كثيراً كما هو أهله . فمن هنالك قويت نفسي على المشي في طريقه بمقدار ما يسر الله فيه ، فابتدأت بأصول الدين عملاً واعتقاداً ، ثم بفروعه المبينة على تلك الأصول ، وفي خلال ذلك أبين ما هو من السنن أو من البدع ، كما أبين ما هو من الجائز وما هو من الممتنع ، وأعرض ذلك على علم الأصول الدينية والفقهية ، ثم أطالب نفسي بالمشي مع للجماعة التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواد الأعظم ، في الوصف الذي كان عليه هو وأصحابه وترك البدع التي نص عليها العلماء أنها بدع وأعمال مختلفة .

وكنت في اثناء ذلك قد دخلت في بعض خطط الجمهور من الخطابة والإمامة ونحوها فلما أردت الاستقامة على الطريق ، وجدت نفسي غريباً في جمهور أهل الوقت لكون خططهم قد غلبت عليها العوائد ، ودخلت على سننها الأصلية شوائب من المحدثات الزوائد ، ولم يكن ذلك بدعاً في الأزمنة المتقدمة ، فكيف في زماننا هذا فقد روي عن السلف الصالح من التنبيه على ذلك كثير ، كما" روي عن أبي الدرداء أنه قال : لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم ما عرف شيئاً مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة" . قال الأوزاعي : فكيف لو كان اليوم ؟ قال عيسى بن يونس : فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان ؟

وعن أم الدرداء قالت : دخل أبو الدراداء وهو غضبان ، فقلت : ما أغضبك ؟ فقال : والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعاً .

وعن أنس بن مالك قال : ما أعرف منكم ما كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قولكم : لا إله إلا الله . قلنا : بلى يا أبا حمزة ؟ قال : قد صليتم حتى تغرب الشمس ، أفكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وعن أنس قال : لو أن رجلاً أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئاً ، قال : ووضع يده على خده ثم قال : إلا هذه الصلاة ، ثم قال : أما والله على ذلك لمن عاش في النكر ولم يدرك ذلك السلف الصالح فرأى مبتدعاً يدعو إلى بدعته ، ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه ، فعصمه الله من ذلك ، وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف الصالح ، يسأل عن سبلهم ، ويقتص آثارهم ، ويتبع سبيلهم ، ليعوض أجراً عظيماً ، وكذلك فكونوا إن شاء الله .

وعن ميمون بن مهران قال : لو أن رجلاً أنشر فيكم من السلف ما عرف غير هذه القبلة .

وعن سهل بن مالك عن أبيه قال : ما أعرف شيئاً مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة . إلى ما أشبه هذا من الآثار الدالة على أن المحدثات ، تدخل في المشروعات ، وأن ذلك قد كان قبل زماننا ، وإنما تتكاثر على توالي الدهور إلى الآن .

فتردد النظر بين أن أتبع السنة على شرط مخالفة ما اعتاد الناس فلا بد من حصول نحو مما حصل لمخالفي العوائد ، ولا سيما إذا ادعى أهلها أم ما هم عليه هو السنة لا سواها إلا أن في ذلك العبء الثقيل ما فيه من الأجر الجزيل وبين أن أتبعهم على شرط مخالفة السنة والسلف الصالح ، فأدخل تحت ترجمة الضلال عائذاً بالله من ذلك ، إلا أني أوافق المعتاد ، وأعد من المؤالفين ، لا من المخالفين ، فرأيت أن الهلاك في أتباع السنة هو النجاة ، وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئاً ، فأخذت في ذلك على حكم التدريج في بعض الأمور ، فقامت علي القيامة ، وتواترت علي الملامة ، وفوق إلي العتاب سهامه ، ونسبت إلى البدعة والضلالة ، وأنزلت منزلة أهل الغباوة والجهالة ، وإني لو التمست لتلك المحدثات مخرجاً لوجدت ، غير أن ضيق العطن ، والبعد عن أهل الفطن ، رقى بي مرتقى صعباً وضيق علي مجالاً رحباً ، وهو كلام يشير بظاهره إلى أن اتباع المتشابهات ، لموافقات العادات ، أولى من اتباع الواضحات ، وإن خالفت السلف الأول .

وربما ألموا في تقبيح ما وجهت إليه وجهتي بما تشمئز منه القلوب ، أو خرجوا بالنسبة إلى بعض الفرق الخارجة عن السنة شهادة ستكب ويسألون عنها يوم القيامة فتارةً نسبت إلى القول بأن الدعاء لا ينفع ولا فائدة فيه كما يعزى إلى بعض الناس ، بسبب أني لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلاة حالة الإمامة . وسيأتي ما في ذلك من المخالفة للسنة وللسلف الصالح والعلماء .

وتارةً نسبت إلى الرفض وبغض الصحابة رضي الله عنهم ، بسبب أني لم ألتزم ذكر الخلفاء الراشدين منهم في الخطبة على الخصوص ، إذ لم يكن ذلك من شأن السلف في خطبهم ، ولا ذكره أحد من العلماء المعتبرين في أجزاء الخطب . وقد سئل ( أصبغ ) عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين فقال : هو بدعة ولا ينبغي العمل به ، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة . قيل له : فدعاؤه للغزاة والمرابطين ؟ قال : ما أرى به بأساً عند الحاجة إليه ، وأما أن يكون شيئاً يصمد له في خطبته دائماً فإني أكره ذلك . ونص أيضاً عز الدين بن عبد السلام : على أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة .

وتارةً أضيف إلي القول بجواز القيام على الأئمة ، وما أضافوه إلا من عدم ذكري لهم في الخطبة ، وذكرهم فيه محدث لم يكن عليه من تقدم .

وتارة أحمل على التزام الحرج والتنطع في الدين ، وإنما حملهم على ذلك أني التزمت في التكليف والفتيا الحمل على مشهور المذهب الملتزم لا أتعداه ، وهم يتعدونه ويفتون بما يسهل على السائل ويوافق هواه ، وإن كان شاذاً في المذهب الملتزم أو في غيره وأئمة أهل العلم على خلاف ذلك وللمسألة بسط في كتاب ( الموافقات ) .

وتارةً نسبت إلى معاداة أولياء الله ، وسبب ذلك أني عاديت بعض الفقراء المبتدعين المخالفين للسنة
15‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة khadr.
2 من 6
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110
قد أتمَّ الله نعمته على هذه الأمة وأكمل لها دينها وتكفَّل بحفظه ، وشَرَع لها ما فيه فلاحها في دينها ودنياها ، ورفع عنها الحرج والعنت وجعلها خير أمة أخرجت للناس , قال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) [ آل عمران : 110 ] , وجعل لهذا التشريف العظيم شروطاً من أتى بها نال هذا الشرف ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تفسير هذه الآية : ( من سرَّه أن يكون من هذه الأمة فليؤدّ شرط الله فيها ) ، وشرطـه فيها الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والإيمان بالله ، على أنَّ هذه الأمور ليست هي كل ما كانت به هذه الأمة خير أمة ، إذ هناك أمور وخلال كثيرةٌ أَهَّلَتْ هذه الأمة لهذه الخيرية ، ولكن هذه الثلاثة أهمها وأعظمها إذ لا تدوم ولا تستمر هذه الخيرية ولا تحفظ إلاَّ بإقامتها وأدائها.

حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب قد تضافرت عليه الأدلة ، لا يماري فيه أحد من المسلمين على اختلاف مشاربهم , بل هو واجب في كل الشرائع التي بعث الله بها أنبياءه ورسله ، والنصوص التي أخذ منها العلماء الوجوب منها ما جاء فيه الأمر صريحاً كقوله تعالى : ( ولتكن منكـم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهـون عن المنكر وأولئك هـم المفلحون ) [ آل عمران : 104 ] وقوله r : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )(1)  , وقد اتفق الفقهاء على تعين هذا الواجب في صور :

1- الإنكار القلبي :

وهو فرض عين لا عذر لأحد في تركه ، وهو آخر مراتب الإنكار وأضعف الإيمان ، كما ورد في الحديث ( فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) , فإذا خلا منه القلب ، دلَّ على خلو القلب من الإيمان . والإنكار بالقلب تظهر حقيقته على الظاهر من تمعُّر الوجه ومفارقة أهل المنكرات حال تلبسهم بها إلاَّ إذا خشي أن يترتب على ذلك مفسدة .

2- من رأى منكراً لم يره غيره أو لا يقدر على تغييره غيره :

من اختص بالرؤية و الاطلاع وحده فقد اختص بالوجوب عيناً لأنَّ وجوب الإنكار معلق بالرؤية لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره ) ، قال النووي رحمه الله : ( إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية , ثم إنه قد يتعين إذا كان في موضع لا يعلم به إلاَّ هو )(2) .

وكذلك من اختص وحده بالقدرة على التغيير ، فقد وجب ذلك عليه عيناً ، وتمام القدرة إنما تكون غالباً بالسلطان والولاية ,  فذوو السلطان أَقدر من غيرهم وعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم ، فإنَّ مناط الوجوب هو القدرة فيجب على كل إنسان بحسب قدرته قال تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [ التغابن : 16 ] )(3)  .

3- الرجل في بيته وذوو السلطان في سلطانهم والمكلف بالحسبة من قبل ولي الأمر :

يتعين على الرجل في بيته أمر من تحت ولايته بالمعروف ونهيه عن المنكر لقوله تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ) [ التحريم : 6 ] , ويتعين كذلك على ولي الأمر في رعيته فإنه أخصُّ خصائص الولاية قال تعالى : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) [ الحج : 41 ] , ويتعين أيضاً على من عيَّنه ولي الأمر وكلَّفه الحسبة , قال الماوردي : ( إنَّ فرضه متعين أيضاً على المحتسب بحكم الولاية وفرضه على غيره داخـل في فروض الكفاية )(4)  .

فهذه الصور الثلاث هي محل اتفاق بين العلماء على تعين الوجوب ، وما عداها فهو على الكفاية عند الجمهور . وتتفاوت رتبة المأمور به حسب حكمه لأن المعروف الذي يؤمر به تاركه هو ما كان مأموراً به شرعاً أمراً جازماً أو غير جازم أو ما كان مأذوناً فيه وتمحضت مصلحته ، فالأمر بالواجب واجب والأمر بالمندوب مندوب , والأمر بالمباح الذي تمحضت مصلحته مندوب .

أما النهي عن المنكر فمن العلماء من يراه في مرتبة واحدة وهي الوجوب وذلك لأنَّ المنكر خاص بالحرام ولا يشمل المكروه , ومنهم من يدخل المكروه في المنكر فيتفاوت الحكم بين الوجوب والندب ، الوجوب للنهي عن المحرَّم والندب للنهي عن المكروه .

شروط المنكر الموجب للحسبة :

جمع الإمام الغزالي شروط المنكر الموجب للاحتساب بقوله : ( كل منكر موجود في الحال , ظاهر للمحتسب بغير تجسس , معلوم كونه منكراً بغير اجتهاد )(5)  .

فأول هذه الشروط ، كونه منكراً : وذلك يشمل جميع ما حرم الله ورسوله من كبائر الذنوب وصغائرها والبدع المخالفة للشرع . واختُلف في المكروه ،

الشرط الثاني ، كون المنكر موجوداً في الحال : أي أنَّ صاحبه لا زال متلبساً به إذ المقصود من إنكار المنكر تغييره وكف المباشر له عن اقترافه وهذا لا يتصور إلاَّ إذا كان المنكر واقعاً زمن الإنكار لا ما فُرِغ منه أو عُزم عليه ولم يُشرع فيه بعد.

الشرط الثالث ، كونه ظاهراً للمحتسب بغير تجسس :  لأنَّ الإنكار متعلق بالرؤية كما في الحديث ( من رأى منكم منكراً .... الحديث ) , ومثله ما تحقق ظهوره بسماع المنكر أو شم رائحته من غير بحث ولا تجسس , لأنَّ المجاهر المعلن بمعصيته في مجاهرته نشر للفساد ودعوة لشيوع المعصية فوجب الإنكار عليه دفعاً لهذه المفسدة أما من استسرَّ بالمعصية فإنه لا يضر إلاَّ نفسه.

الشرط الرابع ، كونه منكراً معلوماً بغير اجتهاد : أي أنَّ حكم الفعل المراد إنكاره وعدم إقراره قد ثبت بنص قطعي من كتاب أو سنة أو كان مجمعاً عليه بين العلماء أمّا ما كان مأخذه باجتهاد بعض الفقهاء ولم يرد فيه دليل قاطع من نص صريح أو إجماع صحيح فلا مجال فيه للإنكار ولكن يرشد فيه إلى الخروج من الخلاف والأخذ بالأحوط بالبينات والحجج ولا يقدح بسببه في عدالة المخالف ولا يُرمى بالابتداع.

شروط وجوب الحسبة :

1. التكليف : وهو شرط لكل الواجبات الشرعية ويثبت بالعقل والبلوغ قال رسول الله r :

( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق )(6)  .

2. الإسلام : ولا يشترط العدالة على الصحيح ، فالفاسق إذا رأى منكراً يجب عليه إنكاره كما يجب عليه الإقلاع والكف عن مناكره ، وليس من شرط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر العصمة عن المعاصي إذ لا معصوم بعد رسول الله r

3. القدرة : وهي مناط التكليف قال تعالى : ( لا يكلف الله نفساً إلاَّ وسعها )[ البقرة : 286 ] , وقال : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [ التغابن : 16 ] ، وقـال رسول الله r : ( ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )(7)  , وكذلك علَّق النبي r إنكار المنكر وتغييره على القدرة والاستطاعة كما في قوله : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )  فوجوب الأمر والنهي مرتبط بغلبة المصلحة وألاَّ يفضي إلى مفسدة أعظم إذ الشريعة مبناها على تحقيق أكمل المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين .

الأمور التي تنتقض بها القدرة :

1- انتقاض القدرة بالخوف من وقوع الأذى :

2- – انتقاض القدرة إذا غلب على الظن عدم الاستجابة : وهذا موضع نظر بين العلماء فمنهم من رأى أنَّ غلبة الظن بانعدام الفائدة والجدوى من الأمر والنهي قادح في القدرة ومسقط للوجوب.

ارتباط الوجوب بغلبة المصلحة عند التعارض :

وهذا الموضوع من أدق المسائل وهو مزلة أقدام ومدحضة أفهام ، تتداخل فيه الأهواء بالآراء وتختلط فيه النزعات النفسية بالاجتهادات الفقهية فهو يحتاج إلى بصيرة بالشرع ثاقبة ومعرفة بالواقع دقيقة تضبط الأمور بميزان الشرع بعيداً عن الحماسة والعواطف ، وقد أُفرد لهذا الموضوع بحث في هذه الدراسة أغنى عن التكرار هنا ، وهذا الموضوع لصيقٌ بباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما تقرر أنَّ الشريعة مبناها على تحصيل المصالح بحسب الإمكان وتكميلها وتعطيل المفاسد بحسب الإمكان وتقليلها ، والأمر بالمعروف هو أمر بتحصيل المصالح دنيوية أو أخروية ، والنهي عن المنكر هو أمر بدفع المفاسد وتقليلها فإذا تعارض الأمر وترتب على المعروف منكر وعلى المنكر مثله أو أشد فإنه ينظر إلى أصلح المصلحتين فترتكب وإلى أفسد المفسدتين فتجتنب وقُدِّم درء المفاسد على جلب المصالح كما هو مقرر عند العلماء ، قال ابن القيّم رحمه الله : ( إنَّ النبي r شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله )(8)   ثم جعل إنكار المنكر في أربع درجات يختلف حكمها لما يترتب عليها من غلبة المصلحة أو المفسدة أو استواء الأمرين :

الأولى : أن يزول ويخلفه ضده والأصل فيها الوجوب إن لم يخش مكروهاً كما تقدم .

الثانية : أن يقلَّ وإن لم يزل بجملته وحكمها كسابقتها.

الثالثة : أن يتساويا أي يزول ويخلفه مثله وهو موضع اجتهاد .

الرابعة : أن يخلفه ما هو شر منه وحكمها الحرمة .

جمع الأعوان وشهر السلاح في مقابلة المنكر :

استخدام السلاح في تغيير المنكر – تحت أي مسمى كان – أمر لا يجوز في الشرع إلاَّ للسلطان أو من وكله بذلك , وقد استفاضت أقوال العلماء في ذلك , والمفاسد التي يُفضي إليها ذلك الأمر ظاهرة لا تخفى على أحد , سواء في القديم أو الحديث .

من ينظر إلى الكثير من الممارسات العملية يبدو له جلياً أنَّ هناك أخطاءً وتجاوزات في تطبيق هذه العبادة العظيمة التي جعلها الله عزَّ وجلَّ لتدفع الأمة للأمام وتنقيها من الأمراض والأسقام , فكم من أمور قد ينكرها الإنسان سواء في بيته أو في المسجد أو في غيره وهي في الحقيقة ليست منكراً أصلاً بل قد تكون من المسائل الاجتهادية التي لا يجوز فيها الإنكار , أو أنها من المكروهات وليست من المحرمات والكثير من العلماء على أنَّ المكروه لا إنكار فيه إنما فيه النصح والإرشاد وكم من المندوبات يأمر بها الإنسان ويريد حمل أهل بيته عليها ، بل قد يقاطعهم إذا تركوها أو قصروا فيها وهي من الأمور التي لا يترتب على تركها إثم ولا معصية ولا يجوز أن يقاطع الإنسان أو يهجر بسببها وقد يفوت بسبب ذلك الكثير من الواجبات كطاعة الوالدين أو صلة الرحم أو غير ذلك .
15‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة khadr.
3 من 6
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

((كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون واكثرهم الفاسقون )) سورة آل عمران - آية 110
15‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة albahar123.
4 من 6
(كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون واكثرهم الفاسقون ) سورة آل عمران آية 110
16‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة عيني عليك بارده.
5 من 6
احسنتم وجعلة الله في ميزان حسناتكم
19‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
6 من 6
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)  البقرة

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) آل عمران

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)الأنبياء
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) المؤمنون
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)  محمد

وغيرها الكثير انما ذكرت ذلك على عجالة
21‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة محمد الغزي.
قد يهمك أيضًا
اين هو الاعجاز العلمي في هذه الايات
ما هي الايات التي وصف بها القران الكريم نفسه
عـن مـاذا تتحدث هـذه الايـات ؟
ماهي الايات القرانية الموجود بها كلمة الجفاف
لماذا تبدأ بعض الايات القرانية الكريمة بكلمة قل؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة