الرئيسية > السؤال
السؤال
اين تجد قوله تعالى في هذا الشرح؟
الإِيمان الحق لا يأمر صاحبه إلا بالمعروف، والإِيمان الباطل المزيف يأمر صاحبه بالمنكر
الورد | الاسلام | الحب | التفسير 21‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 5
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ

وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ

وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)المؤمنون
21‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 5
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فإن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسباب خيرية هذه الأمة المحمدية واصطفائها، فقد قال تعالى مبيناً ذلك: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...)، كما أن من أسباب فلاح العبد قيامه بهذه الشعيرة على الوجه الشرعي، إذ قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (104) سورة آل عمران
ولما كانت هذه الشعيرة لها هذه المنزلة العظيمة فقد أحاطتها الشريعة بسياج من الشروط حتى لا يستبيحها من ليس من أهلها، وأفاض علماء الإسلام في الكلام فيها وفي شروط الأمر والنهي، وآداب الآمر والناهي، مستدلين على ذلك بأدلة الشريعة العامة والخاصة.
وإنكار المنكر مأمور به في الشريعة كما الأمر بالمعروف، وهو على مراتب وأحوال تختلف باختلاف المنكر واختلاف الواقع فيها.
والمنكر هو: ضد المعروف وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه.
وإنكار المنكر هو باب من أبواب الدعوة إلى الله تعالى، والداعي إلى الله تعالى مطالب بالتزام أوامر الشريعة في حال دعوة المدعوين.
والدعوة إلى الله تعالى من أوجب واجباتها التي يجب على الداعي أن يلتزم بها أن تكون مبنية على الكلم الطيب والدعوة بالحسنى، كما قال جل وعلا: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..) [النحل : 125]
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح { بِالْحِكْمَةِ } أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده.
ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل؛ والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب.
إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها، والنواهي من المضار وتعدادها، وإما بذكر إكرام من قام بدين الله وإهانة من لم يقم به.
وإما بذكر ما أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من العقاب العاجل والآجل، فإن كان [المدعو] يرى أن ما هو عليه حق. أو كان داعيه إلى الباطل، فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا.
ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها. تيسير الكريم الرحمن (1 / 452)
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: أَمَرَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنْ يُجَادِلَ خُصُومَهُ بِالطَّرِيقِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ طُرُقِ الْمُجَادَلَةِ: مِنْ إِيضَاحِ الْحَقِّ بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [16 \ 125]، قَالَ: أَعْرِضْ عَنْ أَذَاهُمْ. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (2 / 465)
وأما ضوابط إنكار المنكر فمما ذكره أهل العلم في ذلك:
1-    أن يكون المنكر منكر شرعاً مخالفا للدليل؛ لا من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف:
فما ليس بمنكر شرعاً فلا يجوز أن يحمل الداعي غيره على التخلي عنه، إلا أن يكون من باب الدعوة إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات، فيكون من باب الأمر لا من باب النهي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وإِذَا كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِن مَسَائِل الاِجْتِهَادِ الَّتِي شَاعَ فِيهَا النِّزَاعُ لَمْ يَكُنْ لأَِحَدٍ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الإِْمَامِ وَلاَ عَلَى نَائِبِهِ مِن حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلاَ يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ الإِْمَامُ وَنُوَّابُهُ مِن ذَلِكَ. مجموع الفتاوى (30 / 407)
وقال رحمه الله أيضاً: فَقَدْ تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي جُبْنِ الْمَجُوسِ وَالْمُشْرِكِينَ , وَلَيْسَ لِمَنْ رَجَّحَ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى صَاحِبِ الْقَوْلِ الْآخَرِ إلَّا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ , وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ , وَفِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا سَمَّوْا عَلَيْهَا غَيْرَ اللَّهِ, وَفِي شَحْمِ الثَّرْبِ , وَالْكُلْيَتَيْنِ , وَذَبْحِهِمْ لِذَوَاتِ الظُّفُرِ كَالْإِبِلِ وَالْبَطِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ , وَتَنَازَعُوا فِي ذَبْحِ الْكِتَابِيِّ لِلضَّحَايَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ , وَقَدْ قَالَ بِكُلِّ قَوْلٍ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمَشْهُورِينَ . فَمَنْ صَارَ إلَى قَوْلٍ مُقَلِّدًا لِقَائِلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى مَنْ صَارَ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مُقَلِّدًا لِقَائِلِهِ , لَكِنْ إنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وَجَبَ الِانْقِيَادُ لِلْحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ إذَا ظَهَرَتْ . وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُرَجِّحَ قَوْلًا عَلَى قَوْلٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ , وَلَا يَتَعَصَّبُ لِقَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ وَلَا لِقَائِلٍ عَلَى قَائِلٍ بِغَيْرِ حُجَّةٍ , بَلْ مَنْ كَانَ مُقَلِّدًا لَزِمَ حِلُّ التَّقْلِيدِ , فَلَمْ يُرَجِّحْ وَلَمْ يُزَيِّفْ وَلَمْ يُصَوِّبْ وَلَمْ يُخَطِّئْ , وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ مَا يَقُولُهُ سُمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ , فَقُبِلَ مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَقٌّ , وَرُدَّ مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاطِلٌ , وَوُقِفَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ , وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ فَاوَتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي قُوَى الْأَذْهَانِ , كَمَا فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي قُوَى الْأَبْدَانِ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَنَحْوُهَا فِيهَا مِنْ أَغْوَارِ الْفِقْهِ وَحَقَائِقِهِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ عَرَفَ أَقَاوِيلَ الْعُلَمَاءِ وَمَآخِذَهُمْ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا قَوْلَ عَالِمٍ وَاحِدٍ وَحُجَّتَهُ دُونَ قَوْلِ الْعَالِمِ الْآخَرِ وَحُجَّتِهِ , فَإِنَّهُ مِنْ الْعَوَامّ الْمُقَلِّدِينَ لَا مِنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يُرَجِّحُونَ وَيُزَيِّفُونَ , وَاَللَّهُ تَعَالَى يَهْدِينَا وَإِخْوَانَنَا لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . إقامة الدليل على إبطال التحليل - (2 / 216)
وقد أشار إلى هذه المسألة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في المسألة الخامسة في مسائله فقال موضحاً لهذه القاعدة الأصولية: "وأما المسألة الخامسة وهي قول من قال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد.. فإن أراد القائل مسائل الخلاف كلها فهذا باطل يخالفه إجماع الأمة، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف أو أخطأ كائناً من كان، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم، وإذا كان الله قد بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق وأمرنا باتباعه وترك ما خالفه، فمن تمام ذلك أنَّ من خالفه من العلماء مخطئاً نُبِّه على خطئه وأُنْكِر عليه.
وإن أريد بمسائل الاجتهاد مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب، فهذا كلام صحيح، لا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفاً لمذهبه أو لعادة الناس، فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلاَّ بعلم، لا يجوز أن ينكر إلاَّ بعلم، وهذا كله داخل في قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. وهذه القاعدة قد استفاضت بها كتب أهل العلم في الفقه وأصوله.
وذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أيضاً في رسالته إلى العلماء الأعلام في بلد الله الحرام القاعدة الأصولية المتعلقة بالاجتهاد حيث قال ـ رحمه الله ـ: "إن كانت مسألة اجتهاد فمعلومكم أنَّه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، فمن عمل بمذهبه في محل ولايته لا ينكر عليه".
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : (ولا بد أن يكون عالماً بالمنكر ، أي :عالماً بأن هذا منكر ، فإن لم يكن عالماً بذلك ، فلا ينه عنه ؛ لأنه قد ينهى عن شيء غريب هو معروف فيترك المعروف بسببه ، أو ينهى عن شيء وهو مباح فيضيّق على عباد الله ، بمنعهم مما أباح الله لهم ، فلابد أن يكون عالماً بأن هذا منكر ، وقد يتسرع كثير من أخواننا الغيورين ، فينهون عن أمور مباحة يظنونها منكراً فيضيقون على عباد الله .
فالواجب أن لا تأمر بشيء إلا وأنت تدري أنه معروف ، وأن لا تنه عن شيء إلا وأنت تدري أنه منكر  )
2-    أن يكون المنكر ظاهراً غير مخفي.
فمن ضوابط إنكار المنكر أن يكون ظاهراً معلناً غير مستخف به صاحبه أو مستتر به، ولأن تتبع عورات الناس من المنهي عنه شرعاً، وهذا أصل هام من أصول هذه الشعيرة.
روى أبو داود وغيره عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ لاَ تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِى بَيْتِهِ ».
قال الإمام ابن رجب رحمه الله: وقد روى عن بعض السلف أنه قال أدركت قوما لم يكن لهم عيوب فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبا، وأدركت قوما كانت لهم عيوب فكفوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم أو كما قال. وشاهد هذا الحديث حديث أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوارتهم فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته، خرجه الإمام أحمد وأبو داود وخرج الترمذي معناه من حديث ابن عمر واعلم أن الناس على ضربين أحدهما من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي فإذا وقعت منه هفوة أو زلة فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها لأن ذلك غيبة محرمة. جامع العلوم والحكم (1 / 340).
وروى البخاري في الأدب المفرد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَلاَمًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِهِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ، أَوْ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : إِنَّكَ إِذَا اتَّبَعْتَ الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ فَإِنِّي لاَ أَتَّبِعُ الرِّيبَةَ فِيهِمْ فَأُفْسِدَهُمْ. الأدب المفرد (1 / 96).
3-    أن لا يترتب على الإنكار منكر أعظم- وهذه من أعظم الضوابط-
فإنكار المنكر هو من باب إزالة المعاصي والمنكرات، ولا يحل أن يزال منكر ليحل بدلا عنه منكر أعظم منه، فالشريعة مبنية على جلب المصالح وتكميلها؛ ودفع المفاسد وتقليلها، فمزيل المنكر بمنكر أعظم منه لم يفقه في الشريعة حقيقة الفقه، بل هو جاهل بها وبمقاصدها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إذا تزاحمت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة ، فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأموراً  به ، بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر، لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة فمتى قدر الإنسان على إتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر ، وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيراً بها وبدلالتها على الأحكام .
وعلى هذا إذا كان الشخص والطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل إما أن ينهوا عن منكر ، بل ينظر فإن كان المعروف أكثر أمر به ، وإن استلزم ما هو دونه من منكر ، ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه ، بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله ، والسعي في زوال طاعته ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وزوال فعل الحسنات .
وإن كان المنكر أغلب نهى عنه وإن استلزم فوات ما هو دونه من المنكر ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمراً بمنكر وسعياً في معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما ، فتارة يصلح الأمر وتارة يصلح النهي ، وتارة لا يصلح أمر ولا نهي حيث كان المعروف والمنكر متلازمين وفي الفاعل الواحد والطائفة الواحدة يؤمر بمعروفهما ، وينهى عن منكرها ، ويحمد محمودها ، ويذم مذمومها بحيث لا يتضمن الأمر بالمعروف فوات معروف أكبر منه أو حصول منكر فوقه ، ولا يتضمن النهي عن المنكر حصول ما هو أنكر منه أو فوات معروف أرجح منه ، وإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن حتى يتبين له الحق ، فلا
يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية ، وإذا تركها كان عاصياً فترك الواجب معصية وفعل ما نهى عنه من الأمر معصية، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ. مجموع الفتاوى (28 / 130)
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله موضحاً لهذا الضابط: "إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر؛ ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض على الله ورسوله فإنَّه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم، فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر، وقد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وقالوا أفلا نقاتلهم فقال لا ما أقاموا الصلاة وقال من رأى من أميره ما يكرهه فليصبر ولا ينز عن يدا من طاعته ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر فطلب إزالته فتولد منه ما هو اكبر منه فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه". إعلام الموقعين (3 / 4)
وقال الشيخ العز بن عبد السلام رحمه الله: "إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}، وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة". قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/110).
وقال ابن عقيل في آخر "الإرشاد " : من شروط الإنكار أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يفضي إلى مفسدة. الآداب الشرعية (1/180)
4-    أن يكون إنكار المنكر برفق ولين.
فالواقع في المنكر يحتاج إلى لين ورفق حتى يقلع عن منكره ذلك، فالرفق مطلب شرعي في جميع الأحوال.
روى مسلم في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ».
وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه باباً فقال: "باب الرفق في الأمر كله" مورداً فيه حديث عروة بن الزبير رضي الله عنهما: إن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهلاً يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله"، فقلت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد قلت وعليكم". فدل الحديث الشريف على محبة الله عز وجل للرفق في التعامل مع الناس حتى الأعداء منهم.
قال سفيان الثوري : لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إِلا من كان فيه خصال ثلاث : رفيق بما يأمر ، رفيق بما ينهى ، عدل بما يأمر ، عدل بما ينهى ، عالم بما يأمر ، عالم بما ينهى . الآداب الشرعية (1/352)
وقال الإمام أحمد : الناس محتاجون إلى مدارة ورفق الأمر بالمعروف بلا غلظة..، قال : وكان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون ، يقولون : مهلا رحمكم الله ، مهلا رحمكم الله .
/ 240)
هذا ما تيسر إيراده، والداعية الحق سيجد من أقوال العلماء الأسلاف ما ينير له دربه ويهديه إلى التمسك بالسنة في هذه المسائل التي كثر الخوض فيها، وتكلم فيها من لا يحسنها.
21‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة معروف.
3 من 5
اللَّهُمَّ اْرْحَمْنيِ بالقُرْءَانِ وَاْجْعَلهُ لي إِمَاماً وَ نُوراً وَهُدى وَرَحْمَه

---------------------------------------

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)


شرح الكلمات

{بما أنزل الله}: من القرآن.
{بما أنزل علينا}: التوراة.
{وهو الحق مصدقاً}: القرآن الكريم مقرر لأصول الأديان الإِلهية كالتوحيد.
{البيانات}: المعجزات.
{اخذتم العجل}: يريد إلهاً عبدتموه في غيبة موسى عليه السلام.
{وأشربوا في قلوبهم العجل}: أي حب العجل الذي عبدوه بدعوة السامري لهم بذلك.



معنى الآيات
ما زال السياق الكريم في بني إسرائيل وتقريعهم على سوء أفعالهم ففي الآية الأولى (191) يخبر تعالى أن اليهود إذا دعوا إلى الإِيمان بالقرآن يدّعون أنهم في غير حاجة إلى إيمان جديد بحجة أنهم مؤمنون من قبل بما أنزل الله تعالى في التوراة وبهذا يكفرون بغير التوراة وهو القرآن مع أن القرآن حق والدليل أنه مصدق لما معهم من حق في التوراة ثم أمر الله رسوله أن يبطل دعواهم موبخاً إياهم بقوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} إذ قتل الأنبياء يتنافى مع الإِيمان تمام المنافاة.
وفي الآية الثالثة (93) يذكِّر تعالى اليهود بما أخذه على أسلافهم من عهد وميثاق بالعمل بما جاء في التوراة عندما رفع الطور فوق رؤوسهم تهديداً لهم غير أنهم لم يفوا بما عاهدوا عليه كأنهم قالوا سمعنا وعصينا، فعبدوا العجل وأشربوا حبه في قلوبهم بسبب كفرهم ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقبّح ما ادّعوه من أن إيمانهم هو الذي أمرهم بقتل الأنبياء وعبادة العجل، والتمرد والعصيان.


هداية الآيات

1. مشروعية توبيخ أهل الجرائم على جرائمهم إذا أظهروها.
2. جرأة اليهود على قتل الأنبياء والمصلحين من الناس.
3. وجوب أخذ أمور الشرع بالحزم والعزم والقوة.
4. الإِيمان الحق لا يأمر صاحبه إلا بالمعروف، والإِيمان الباطل المزيف يأمر صاحبه بالمنكر.
21‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة معروف.
4 من 5
بسم الله الرحمن الرحيم
 من أنكر وجاهد بقلبه فهو مؤمن  
الأمر بالمعـروف والنهي عن المنكر، تلك الفريضة الغائبة والشعـيرة الكـبرى، والعـبادة المغبون فيها كثير من المسلمين، والعمل الصالح الذي غفل عنه جُل المصلين، الذي هو سبب لصلاح الدنيا والدين، وبتجاهله والتقصير فيه الهلاك المبين، والتواطؤ على تركه نذير شؤم على العالمين؛ حيث ينتج عنه العذاب المهين، وحجب دعاء الداعين، وهلاك الصالحين والطالحين، بحكم رسول رب العالمين، حيث يقول: «والذي نفسي بيده لتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم رواه الترمذي رقم (2170) وحسنه. . وعن أم المــؤمنين زيــنب بنــت جحــش - رضي الله عنها - أن النبي دخل عليها وهو يقول: «ويل للعرب من شر قد اقترب! فُتِح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه»، وحلَّق بإصبعيه: الإبهام والتي تليها، فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: «نعم! إذا كثر الخَبَث متفق عليه؛ مسلم رقم (2880).

وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَثَلُ القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها؛ فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذِ مَنْ فوقنا! فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاًً، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجَوْا جميعاً» البخاري والمراد[5] بالقائم على حدود الله، وهي محارمه: المنكِر لها، القائم على دفعها وإزالتها، فعلى الرغم من أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية؛ كالجهاد إذا لم يتعين، لكن إذا تواطأت الأمة كلها على ترك أي فرض من فروض الكفاية، كالأمر والنهي والجهاد، أثموا جميعاًً وعمَّهم العذاب، وتوالت عليهم النكبات، وتسلط عليهم الأعداء وتداعوا عليهم من كل جانب، كما هو حال المسلمين اليوم. ومن فضل الله على هذه الأمة المرحومة أن الله رفع عنها كثيراً من الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة، من ذلك عدم التكليف بما لا يطاق، لهذا قال رسولها الرؤوف الرحيم، والناصح الأمين: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان»[6]. وقـال - صلى الله عليه وسلم - فيمـــا صـح عـنه عـن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون[7] وأصحاب يأخذون بسُنته، ويقتدون بأمره، ثـم إنهـا تخلف من بعدهـم خلوف[8]، يقـولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون؛ فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن؛ ومن جاهدهم[9] بلسانه فهو مؤمن؛ ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل»[10].

غير أن قطاعاً من المسلمين لم تسعه هذه الرحمة الواسعة، ولم تشمله هذه النعمة الفاضلة، فقصَّر حتى في أضعف درجات الإيمان، وأمسى وأصبح وليس في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فهو من أموات الأحياء، ومن المنتكسين التعساء. وبعضهم الآخر لم يحقق هذه الدرجة الدنيا كما ينبغي، وإن تلبّس بها بعض التلبس؛ حيث لم يفِ بشروطها، ولم يتجنب نواقضها ومفسداتها، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى هناك فئة من المسلمين الغيورين، والشباب المتحمسين، لم يقنعوا بهذه الدرجة، بل منهم من لم يعدها شيئاً إيجابياً يرفع الحرج، هذا على الرغم من عدم استطاعته وقدرته على المرتبتين الفاضلتين: مرتبة اللسان واليد. لم يكتفِ بعضهم بهذا، بل أخذ يثرِّب على الآخرين إن بلسان الحال أو المقال، وربما ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ إلى هجر ومقاطعة من قنع بذلك، وخير الأمور أوسطها.

فما شروط صحة الإنكار بالقلب؟ وهل هو رافع للحرج؟ وهل يعتبر أمراً إيجابياً أم سلبياً؟ هذا ما نود

الإشارة إليه في إيجاز، فنقول وبالله التوفيق:

• من لم ينكر بقلبه فقد سُلِبَ الإيمان: مما لا شك فيه أنه لا يحل لأحد أن يدع الإنكار باليد وهو قادر على ذلك؛ فإن عجز عنه وجب عليه الإنكار باللسان؛ فإن لم يقوَ عليه وجب عليه وجوباً عينياً الإنكار بالقلب؛ وإلا فقد ذهب إيمانه بالكلية كما أخبر سيد البرية؛ لأن القلــب لا يملكه إلا الله، ولا يحول بينه وبين صاحبه أحد. قال ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - في شرحه لحديث[11] «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده...»

الحديث: (دلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأن إنكاره بالقلب لا بد منه، فمن لم ينكر قلبُه المنكر دل على ذهاب الإيمان من قلبه).

وقال ابن حزم - رحمه الله -[12]: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على كل مسلم؛ إن قدر بيده فبيده، وإن لم يقدر فبلسانه، وإن لم يقدر فبقلبه ولا بد؛ وذلك أضعف الإيمان؛ فإن لم يفعل فلا إيمان له).

وقال أبو العباس القرطبي المالكي عن معنى الإنكار بالقلب: (أن يكره ذلك الفعل بقلبه، ويعزم على أن لو قدَر على التغيير لغيّره، وهذا آخر خصلة من الخصال المتعينة على المؤمن في تغيير المنكر، ولذلك قال في الرواية الأخـرى: «ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» أي: لم يبقَ وراء هذه المرتبة مرتبة أخرى)[13].

ما ورد عن بعض الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في نفي الإيمان عمّن لم ينكر المنكر بقلبه ـ بجانب ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديثين السابقين ـ هناك العديد من آثارهم، نذكر منها ما يلي:

1 ـ سمع ابنُ مسعود - رضي الله عنه - رجلاً يقول: هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينهَ عن المنكر.

فقال ابن مسعود: «هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر»[14].

2 ـ عن أبي جُحَيفة عن عليّ - رضي الله عنه - قال: «إن أول ما تُغلبون عليه من الجهادِ الجهادُ بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم؛ فأي قلب لم يعرف المعروف ولا ينكر المنكر نكس فجعل أعلاه أسفلَه»[15].

3 ـ وعن وكيع عن سفيان عن حبيب عن أبي الطفيل قال: قيل لحذيفة: ما ميت الأحياء؟ قال: «من لم يعرف المنكر بقلبه وينكر المنكر بقلبه»[16].

4 ـ وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - كذلك: «أنه ستكون هَنَـات وهَنَـات، فبحســب امــرئ إذا رأى منكــراً لا يستطيع له تغييراً يعلم الله أنه له كاره»[17].

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس قاصراً على أصحاب الولايات؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة» ثـلاثاً، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم»[18].

وما النصيحة إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وهي واجبة على ولاة الأمر وعامتهم، وواجبة على كل أفراد المجتمع حُكّاماً كانوا أو محكومين.

وهي ليست قاصرة على أصحاب الولايات؛ لأنها عبادة تعبّد اللهُ بها جميعَ الأمة حسب الطاقة، وإن كانت مسؤولية ولاة الأمر من الحكام والعلماء أكبر من مسؤولية العامة. يخطئ كثير من الناس حين يتنصلون من مسؤولياتهم في الأمر والنهي، ويقعون باللائمة على ولاة الأمر، بينما هناك منكرات المسؤولية فيها على (الآباء، والأمهات، والأساتذة، والمربين، ونحوهم) أكبر من مسؤولية ولاة الأمر؛ حيث إنها ربما ظهرت لهؤلاء وخفيت على ولاة الأمر. والتقصير في هذا الجانب من أي شريحة من شرائح المجتمع له خطره المتعدي على الأمة جمعاء، ولهذا قال رسـولنـا - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والـرجل راعٍ عـلى أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده؛ فكلكم راعٍ ومسؤول عـن رعيتـه»[19]، فـقد عـمم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم خصص، ثم عمم على كل شرائح المجتمع.

فاحذر أخي المسلم أن يؤتى الإسلام من قِبَلِك، فمهما تكن منزلتك فأنت على ثغرة من ثغور الإسلام، بل ينبغي لكل مسلم أن يختزل مسؤولية حماية هذا الدين والذب عنه في شخصه، كما قال خليفة رسـول الله أبو بكـر الصـديق - رضي الله عنه - عندما لم يوافقه أحد في أول الأمر على حرب المرتدين وردع المارقين: «أَيُنتقص الدين وأنا حي؟! »، أو كما قال. قال الإمام النووي - رحمه الله -: (ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك جائز[20] لآحاد المسلمين).

قال إمام الحرمين[21]: (والدليل عليه إجماع المسلمين؛ فإن غير الولاة في الصدر الأول، والعصر الذي يليه، كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر، مع تقرير المسلمين إياهم، وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية)[22].

وقال الإمام الغزالي - رحمه الله - وهو يتحدث عن شروط الأمر والنهي: (كونه مأذوناً من جهة الإمام والوالي، وقد شرط قوم هذا الشرط ولم يثبتوا للآحاد من الرعية الحسبة، وهذا الاشتراط فاسد؛ فإن الآيات والأخبار التي أوردناها تدل على أن كل من رأى منكراً فسكت عليه عصى، إذ يجب نهيه أينما رآه، وكيفما رآه على العموم؛ فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكُّم لا أصل له.

والعجـب أن الــروافض[23] زادوا علــى هـذا، فقــالــوا: لا يجوز الأمر بالمعروف ما لم يخرج الإمام المعصوم! وهو الإمام الحق عندهم، وهؤلاء أخس رتبة من أن يُكَلَّموا)[24].

• العدالة ليست شرطاً في الآمر الناهي: يُحْجِم كثير من الناس عن الأمر والنهي لاعتقــادهم أنه لا ينبغي لأحد أن يأمر وينهى إلا إذا كان عَدْلاً

كاملاً، حذراً من قوله ـ - تعالى -ـ: [أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ] [البقرة: 44]، وقوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ] [الصف: 2 - 3]، والتوبيخ هنا بسبب ترك البر وعدم الانتهاء عن المنكر، وليس بسبب الأمر والنهي، وإلا لو كــان لا يأمــر بمــعروف ولا ينهــى عن منكر إلا العدول لما أمـر ولا نهى أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ الكمال له. قال الحسن لمطرِّف بن عبد الله: «عِظ أصحابك! فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل؛ قال: يرحمك الله! وأينا يفعل ما يقول؟! ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينهَ عن منكر»[25].

وقال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: سمعتُ سعيد ابن جبير يقول: «لو كان المـرء لا يأمـر بالمعــروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء، ما أمر أحد ولا نهى عن منكر. قال مالك: وصدق؛ من ذا الذي ليس فيه شيء؟! »[26].

لا شك أن الأفضل والأكمل أن يأتمر المرء بما يأمر، وينتهي عما ينكر، ولكن إن لم يقدر على ذلك فشيء خير من لا شيء.

• شروط صحة الإنكار بالقلب: لا يتحقق الإنكار بالقلب ولا تبرأ به ذمة صاحبه إلا إذا توفرت فيه هذه الشروط وتحققت، وهي:

1 ـ كراهيته وبغضه لهذا المنكَر بغضاً كاملاً وكراهية تامة؛ كفراً كان هذا الأمر، أم بدعة، أم معصية. وتختلف درجة الكراهية والبغض للمنكر بقدر مخالفته ومجانبته لأمر الله ورسوله ونهيهما.

2 ـ العزم والتربص والسعي على إزالته باللسان أو اليد متى سنحت له الفرصة لذلك؛ فعليه ألا يقنع بإنكار القلب بالكلية، وإنما ذلك هو مرحلة وخطوة أولى في إنكار المنكر أجبره عليها عدم استطاعته على الخطوتين الأوليين. فمتى تمكّن من إزالة المنكر بالكلية أو إضعافه فعليـه ألا يتوانى في ذلك وإلا كان من الآثمين.

3 ـ مفارقة واعتزال مجالس المنكرات هذه وهجران أهلها. لا تتحقق توبة نصوح ولا إنكار بالقلب إلا بعد مزايلة ومفارقة مجالس المنكر في الحال وهجر أصحابها وتركهم، إلا إن لم يقوَ على ذلك.

قال ـ - تعالى -ـ: [وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِّثْلُهُمْ إنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْـمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا] [النساء: 140].

قال القرطبي في تفسير[27] [إنَّكُمْ إذًا مِّثْلُهُمْ] [النساء: 140]: (فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لا يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها؛ فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم؛ فحمل عليه الأدب[28] وقرأ هذه الآية: [إنَّكُمْ إذًا مِّثْلُهُمْ] [النساء: 140]... إلى أن قال: إذا ثبت تجنُّب

أصحاب المعاصي كما بينا فتجنُّب أهل البدع والأهواء أوْلى.

وروى جبير عن الضحاك قال: دخل في هذه الآية كل مُحْدِث في الدين مبتدع إلى يوم القيامة).

وقال ابن عطية[29]: (والإجماع على النهي عن المنكر واجب لمن أطاقه، ونهي بمعروف، وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين، فإن تعذر على أحد النهي لشيء من هذه الوجوه، ففرض عليه الإنكار بقلبه وألا يخالط هذا المنكر).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (ليس للإنسان أن يحضر الأمـاكن التـي يشـهد فيها المنــكرات ولا يمكنه الإنكار، إلا لموجب شرعي، مثل أن يكون هناك أمر يحـتاج إليه لمصلحة دينه أو دنياه ولا بـد فيه مـن حضـور، أو يكون مكرهاً)[30].

مراد شيخ الإسلام - رحمه الله - ألا يترك واجباً عليه لمنكر رآه. قال الدكتور عبد العزيز الفوزان: (فلا يترك الصلاة مع الجماعة مثلاً، لكون المسجد مزخرفاً[31]، أو كان جماعته مسبلين لثيابهم. وقد كان الإمام أحمد، كما جاء في طبقات الحنابلة[32]، إذا حضر جنازة ثم ظهر هناك بعض المنكرات، مثل النياحة أو الضرب بالدف، لم يرجع عنها، ويقول كما قال الحسن لابن سيرين: لا ندع حقاً لباطل)[33].

4 ـ أن يمعر وجهه على أصحاب المناكير. فالظاهر عنوان الباطن؛ فمن كره المنكر بقلبه عليه أن يبدي ذلك في وجهه، فيمعِّره ويقطبه في وجوه أصحاب المنكر إن لم يخشَ بأسهم إن كانوا من ذوي السلطان والجبروت. وهذه العلامة من أقوى المؤشرات على كراهية القلب لهذا المنكر، وقد يكون لها أثرها في إزالته بالكلية أو التقليل منه. ورحم الله ابن عقيل الحنبلي؛ حيث عد هذا التمعُّرَ في وجوه أهل البدع، لا سيما الكفرية لمن لم يتمكن من تغييرها، كما عدَّ الهجرَ من المؤشرات الأساسية لصدق الإيمان وكمال اليقين وإجلال الدين وإكرامه؛ حيث قال: (إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان؛ فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا إلى ضجيجهم في الموقف بِـ (لبيك!)، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة، عاش ابن الراوندي والمعري

ـ عليهما لعائن الله ـ ينظمون وينثرون: هذا يقول: حديث خرافة، والمعري يقول:

تَلَوْا باطلاً وجَلَوْا صارماً*** وقالوا: صدقنا، فقلنا: نعم!

يعني بالباطل كتاب الله - عز وجل -.

وعاشوا سنين وعظمت قبورهم، واشتُريت مصنفاتهم، وهذا يدل على برودة الدين في القلب، وهذا المعنى

قاله الشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - تعالى)[34].

قلت: لقد صدق ابن عقيل؛ إذ ما من شيء يجرّئ الزنادقة وأهل البدع الكفرية على التطاول على كتاب الله،

وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنكار ما هو معلوم من الدين ضرورة، واجتراره من حين

لآخر؛ إلا سكوت أهل الحل والعقد وعدم مواجهتهم، أو على الأقل هجرهم واعتزالهم؛ فكيف بطاعتهم لهم،

وتصديقهم إياهم في كفرهم وباطلهم؟

وصدق من قال: من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام.

وصدق الله من قبلُ في وصف فرعون وملئه: [فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ] [الزخرف: 54].

ولهذا قرر العلماء أنه من لم يكفِّر الكفار أو شكّ في كفرهم فقد كفر، مصداقاً لقوله ـ - تعالى -ـ: [فَمَاذَا

بَعْدَ الْـحَقِّ إلاَّ الضَّلالُ] [يونس: 32].

وعند الله تجتمع الخصوم، وسيجمع الله المنافقين وإخوانهم الكافرين في جهنم جميعاً، إنهم يرونه بعيداً

وهو قريب؛ إذ كل آتٍ قريب.

• الإنكار بالقلب أمر إيجابي وليس سلبياً:

الخلاصة أن الإنكار بالقلب، إذا توفرت فيه الشروط السالفة بجانب الصدق والإخلاص، يعتبر أمراً إيجابياً؛

ينجي العاجز عن الإنكار باليد واللسان من غضب الله، ويجعله في عداد المؤمنين، ولا يعتبر أمراً سلبياً

بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث السابقة، وبشهادة جِلة من علماء الصحابة؛

حيث حكم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإيمان، ونفاه عمّن خلَّى قلبه عنه، لا سيما في آخر

الزمان وتكاثر الفتن وتفشي الآثام.

روى أبو داود[35] عن عبد الله بن عمرو قال: «بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ

ذكر الفتنة، فقال: «إذا رأيتم الناس مرجت عهودهم، وخفّت أماناتهم، وكانوا هكذا» ـ وشبك بين أصابعه،

فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: «الزم بيتك، وأمسك عليك لسانك، وخذ بما

تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة! ».

وعند أبي داود[36] كذلك وغيره عن أبي ثعلبة الخشنـي - رضي الله عنه - أنه قيل له: كيف تقول في

هذه الآية: [عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ]؟ [المائدة: 105]، فقال: أما والله لقد سألت عنها رسول الله، فقال: «بل ائتمروا

بالمعروف، وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مُؤْثَرة، وإعجاب كل ذي

رأي برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام».

وقال سيد قطب - رحمه الله -: (قد يجيء على المسلمين زمان لا يستطيعون فيه تغييـر المنكـر

بأيديهـم، ولا يستطيعون فيه تغيير المنكر بألسنتهم، فيبقى أضعف الإيمان، وهو تغييره بقلوبهم؛ وهذا ما

لا يملك أحد أن يحول بينهم وبينه، إنْ هم كانوا حقاً على الإسلام.

وليس هذا موقفاً سلبياً من المنكر كما يلوح في بادئ الأمر، وتعبير الرسول - صلى الله عليه وسلم -

بأنه تغيير دليلٌ على أنه عمل إيجابي في طبيعته؛ فإنكار المنكر بالقلب معناه: احتفاظ هذا القلب

بإيجابيتـه تجـاه المنكـر، أنـه ينكـره ويـكرهه ولا يستسلم له، ولا يعتبره الوضع الشرعي الذي

يخضع له ويعترف به.

وإنكار القلب لوضع من الأوضاع قوة إيجابية لهدم هذا الوضع المنكر، وإقامة الوضع «المعروف» في أول

فرصة تسنح، والتربص بالمنكر حتى تواني هذه الفرصة، وهذا كله عمل إيجابي في التغيير، وهو على كل

حال أضعف الإيمان؛ فلا أقل أن يحتفظ المسلم بأضعف الإيمان)

واللهَ أسأل أن يشرح صدورنا للإيمان، وأن يقوي يقيننا، ويفقهنا في الدين، حتى يسعنا ما وسع السلف

الصالحين، وأن يرفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحيينا مسلمين، ويتوفانا مؤمنين، غير خزايا

ولا مفتونين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وآله وصحبه والتابعين.
21‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة معروف.
5 من 5
اللَّهُمَّ اْرْحَمْنيِ بالقُرْءَانِ وَاْجْعَلهُ لي إِمَاماً وَ نُوراً وَهُدى وَرَحْمَه
جزاء الله خيرا
عزيزى باسل ابو محمد
شكرا لدعوتك الكريمه
عاتب عليك فى عمرتك الاخيره
لم تخبرنا قبلها لتحرى الدعوه الصالحه من أهلها
وجزاء الله خيرالجزاء
21‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة معروف.
قد يهمك أيضًا
اين الله؟
اين تجد قوله تعالى(أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰٓ ﴿12﴾
ما هي أفضل مواقع النت التي يمكن أن أجني منها المال الحلال بأسلوب سريـــــع مع الشرح بالتفصيل ؟
ارجو الاجابة منك مع الشرح
ما هو افضل برنامج تحميل المواقع والمنتديات؟؟ اذا وجد البرنامج ممكن الشرح معها
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة