الرئيسية > السؤال
السؤال
الامام أبو حنيفة : اذكر ما تعرفه عنه ؟
** أبو حنيفة
***أو أبو حنيفة النعمان
***أو النعمان بن ثابت بن النعمان
*** ينسب له مذهب من مذاهب الفقه الإسلامي
*** أذكر لنا ما تعرفه عنه ؟
الفقه الإسلامي | القضاء | ابوحنيفة | الإسلام 30‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة meladely (الدكتور محمود العادلي).
الإجابات
1 من 3
أبو حنيفة أو أبو حنيفة النعمان أو النعمان بن ثابت بن النعمان المولود سنة (80هـ/699م). واصل اجداده من كابول في أفغانستان فهوافغاني الاصل غيرفارسي حيث يؤكدالعلامة المرحوم مؤرخ العراق الدكتورمصطفى جواد ذلك ويقول ان ابوحنيفة أفغاني لافارسي ولكن العرب تعودو ان يطلقو كلمة فارسي على كل من سكن شرق بلادالعراق وهذاخطا شائع يجب التنبه لة لانه امانة علمية وتاريخية واكدهذا القول الدكتور حسان حلاق في كتابه تاريخ الشعوب الإسلامية والدكتورعلي الوردي والدكتورفاروق عمر والباحث جمال الدين فالح الكيلاني ولقداشتهر بورعه، وكان تاجــراً مشهوراً بالصدقِ والأمانة والوفاء، أخذ عنهُ الاشتغال بالتجارة أبنهِ النعمان والذي ولد في الكوفة وكانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم، تموج بحلقات الفقه والحديث والقراءات واللغة والعلوم، وتمتلئ مساجدها بشيوخ العلم وأئمته، وفي هذه المدينة قضى النعمان معظم حياته متعلماً وعالماً، وتردد في صباه الباكر بعد أن حفظ القرآن على هذه الحلقات، لكنه كان منصرفاً إلى مهنة التجارة مع أبيه، فلما رآه عامر الشعبي الفقيه الكبير ولمح ما فيه من مخايل الذكاء ورجاحة العقل أوصاه بمجالسة العلماء والنظر في العلم، فاستجاب لرغبته وانصرف بهمته إلى حلقات الدرس وما أكثرها في الكوفة، فروى الحديث ودرس اللغة والأدب، وكان من كثرة اهتمامهِ بأن لا يضيع عنه ما يتلقاه من العلم يقضي الوقت في الطواف على المجالس حاملاً أوراقه وقلمه و حنيفة الحبر، فاشتهر بها وكني أبا حنيفة، واتجه إلى دراسة علم الكلام حتى برع فيه براعة عظيمة مكّنته من مجادلة أصحاب الفرق المختلفة ومحاجّاتهم في بعض مسائل العقيدة، ثم انصرف إلى الفقه ولزم دروس الفقه عند حماد بن أبي سليمان.

شيوخه
لقد أدرك أبو حنيفة جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم محمد ومنهم: أنس بن مالك بن النضر، وعبد الله بن أوفى، ووائلة بن الأسقع، وسهل بن سعد ولازم أبو حنيفة شيخهُ حماد بن أبي سليمان وتخرج عليه، وواصل دراستهُ عنده ثماني عشرة عاماً، ولم يفارق شيخهُ حماداً حتى توفى، ومما يدل على حبهِ له أنه سمى ولده (حماد) إعتزازاً بشيخهِ.

ولقد هاجر من الكوفة إلى مكةالمكرمة وأقام فيها عدة سنوات، وأكمل دراسته الفقهية على عطاء بن أبي رباح، ومجاهد وهما تلميذي الصحابي عبد الله بن عباس.
وبلغ عدد العلماء الذين أخذ منهم إجازة العلم وأتصل بهم أكثر من سبعين عالماً.

رئاسة حلقة الفقه
وبعد موت شيخه حماد بن أبي سليمان آلت رياسة حلقة الفقه إلى أبي حنيفة، وهو في الأربعين من عمره، والتفّ حوله تلاميذه ينهلون من علمه وفقهه، وكانت له طريقة مبتكرة في حل المسائل والقضايا التي كانت تُطرح في حلقته؛ فلم يكن يعمد هو إلى حلها مباشرة، وإنما كان يطرحها على تلاميذه، ليدلي كل منهم برأيه، ويعضّد ما يقول بدليل، ثم يعقّب هو على رأيهم، ويصوّب ما يراه صائبا، حتى تُقتل القضية بحثاً، ويجتمع أبو حنيفة وتلاميذه على رأي واحد يقررونه جميعا.
وكان أبو حنيفة يتعهد تلاميذه بالرعاية، وينفق على بعضهم من مالهِ، مثلما فعل مع تلميذه أبي يوسف حين تكفّله بالعيش لما رأى ضرورات الحياة تصرفه عن طلب العلم، وأمده بماله حتى يفرغ تماما للدراسة، يقول أبو يوسف المتوفى سنة (182هـ = 797م): "وكان يعولني وعيالي عشرين سنة، وإذا قلت له: ما رأيت أجود منك، يقول: كيف لو رأيت حماداً –يقصد شيخه- ما رأيت أجمع للخصال المحمودة منه".

وكان مع اشتغاله يعمل بالتجارة، حيث كان له محل في الكوفة لبيع الخزّ (الحرير)، يقوم عليه شريك له، فأعانه ذلك على الاستمرار في خدمة العلم، والتفرغ للفقه.

أصول مذهبه
نشأ مذهب أبي حنيفة في الكوفة مهد مدرسة الرأي، وتكونت أصول المذهب على يديه، وأجملها هو في قوله: "إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم أجد فيها أخذت بقول أصحابه من شئت، وادع قول من شئت، ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم، والشعبي والحسن و ابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا".
وهذا القدر من أصول التشريع لا يختلف فيه أبو حنيفة عن غيره من الأئمة، فهم يتفقون جميعا على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة لاستنباط الأحكام منهما، غير أن أبا حنيفة تميّز بمنهج مستقل في الاجتهاد، وطريقة خاصة في استنباط الأحكام التي لا تقف عند ظاهر النصوص، بل تغوص إلى المعاني التي تشير إليها، وتتعمق في مقاصدها وغاياتها.

ولا يعني اشتهار أبي حنيفة بالقول بالرأي والإكثار من القياس أنه يهمل الأخذ بالأحاديث والآثار، أو أنه قليل البضاعة فيها، بل كان يشترط في قبول الحديث شروطاً متشددة؛ مبالغة في التحري والضبط، والتأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التشدد في قبول الحديث هو ما حملهُ على التوسع في تفسير ما صح عنده منها، والإكثار من القياس عليها حتى يواجه النوازل والمشكلات المتجددة.
ولم يقف اجتهاد أبي حنيفة عند المسائل التي تعرض عليه أو التي تحدث فقط، بل كان يفترض المسائل التي لم تقع ويقلّبها على جميع وجوهها ثم يستنبط لها أحكاماً، وهو ما يسمى بالفقه التقديري وفرص المسائل، وهذا النوع من الفقه يقال إن أبا حنيفة هو أول من استحدثه، وقد أكثر منه لإكثاره استعمال القياس، روي أنه وضع ستين ألف مسألة من هذا النوع.

تلاميذ أبي حنيفة
لم يؤثر عن أبي حنيفة أنه كتب كتاباً في الفقه يجمع آراءه وفتاواه، وهذا لا ينفي أنه كان يملي ذلك على تلاميذه، ثم يراجعه بعد إتمام كتابته، ليقر منه ما يراه صالحاً أو يحذف ما دون ذلك، أو يغيّر ما يحتاج إلى تغيير، ولكن مذهبه بقي وانتشر ولم يندثر كما اندثرت مذاهب كثيرة لفقهاء سبقوه أو عاصروه، وذلك بفضل تلاميذهِ الموهوبين الذين دونوا المذهب وحفظوا كثيرا من آراء إمامهم بأقواله وكان أشهر هؤلاء:

أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المتوفي عام(183هـ/799م)، ومحمد بن الحسن الشيباني المتوفي في عام(189هـ/805م)، وزفر بن الهذيل، وهم الذين قعدوا القواعد وأصلوا الأصول في المذهب الحنفي.

ولقد قضى الإمام أبو حنيفة عمرهُ في التعليم والتدريس ولقد تخرج عليه الكثير من الفقهاء والعلماء، ومنهم ولدهُ حماد ابن ابي حنيفة، وإبراهيم بن طهمان، وحمزة بن حبيب الزيات، وأبو يحيى الحماني، وعيسى بن يونس، ووكيع، ويزيد بن زريع، وأسد بن عمرو البجلي، وحكام بن يعلى بن سلم الرازي، وخارجن بن مصعب، وعبد الحميد ابن أبي داود، وعلي بن مسهر، ومحمد بن بشر العبدي، ومصعب بن مقدام، ويحيى بن يمان، وابو عصمة نوح بن أبي مريم، وأبو عبد الرحمن المقريء، وأبو نعيم وأبو عاصم، وغيرهم كثير.

تدوين المذهب
وصلت إلينا كتب محمد بن الحسن الشيباني كاملة، وكان منها ما أطلق عليه العلماء كتب ظاهر الرواية، وهي كتب المبسوط والزيادات، والجامع الكبير والجامع الصغير، والسير الكبير والسير الصغير، وسميت بكتب ظاهر الرواية؛ لأنها رويت عن الثقات من تلاميذه، فهي ثابتة عنه إما بالتواتر أو بالشهرة.
وقد جمع أبو الفضل المروزي المعروف بالحاكم الشهيد المتوفى سنة (344هـ/955م) كتب ظاهر الرواية بعد حذف المكرر منها في كتاب أطلق عليه "الكافي"، ثم قام بشرحه شمس الأئمة السرخسي المتوفى سنة (483هـ/1090م) في كتابه "المبسوط"، وهو مطبوع في ثلاثين جزءاً، ويعد من أهم كتب الحنفية الناقلة لأقوال أئمة المذهب، بما يضمه من أصول المسائل وأدلتها وأوجه القياس فيها.

انتشار المذهب
انتشر مذهب أبي حنيفة في البلاد منذ أن مكّن له أبو يوسف بعد تولّيه منصب قاضي القضاة في الدولة العباسية، وكان المذهب الرسمي لها، كما كان مذهب السلاجقة والدولة الغزنوية ثم الدولة العثمانية، وهو الآن شائع في أكثر البقاع الإسلامية، ويتركز وجوده في مصر و الشام و العراق و أفغانستان وباكستان والهند والصين .

وفاة أبي حنيفة
مد الله في عمر أبي حنيفة، وهيأ له من التلاميذ النابهين من حملوا مذهبه ومكنوا له، وحسبه أن يكون من بين تلاميذه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر، والحسن بن زياد، وأقر له معاصروه بالسبق والتقدم، قال عنه النضر بن شميل: "كان الناس نياماً عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبيّنه"، وبلغ من سمو منزلته في الفقه ان قال فيهِ الإمام الشافعي : "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة".

كما كان ورعاً شديد الخوف والوجل من الله، وتمتلئ كتب التاريخ والتراجم بما يشهد له بذلك، ولعل من أبلغ ما قيل عنه ما وصفه به العالم الزاهد فضيل بن عياض بقوله: "كان أبو حنيفة رجلاً فقيهاً معروفاً بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا عل تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان".

وتوفي أبو حنيفة في بغداد بعد أن ملأ الدنيا علماً وشغل الناس في (11 من جمادى الأولى 150هـ/14 من يونيو 767م) ويقع قبره في مدينة بغداد بمنطقة الأعظمية في مقبرة الخيزران على الجانب الشرقي من نهر دجلة.

الامام ابوحنيفه وكيفيه حواره مع الملحدين
قال الملحدون لأبي حنيفة: في أي سنة وجد ربك؟
قال: الله موجود قبل التاريخ والأزمنة لا أول لوجوده ثم قال لهم: ماذا قبل الأربعة؟ قالوا: ثلاثة
قال لهم: ماذا قبل الثلاثة؟ قالوا: اثنان
قال لهم: ماذا قبل الإثنين؟ قالوا: واحد
قال لهم : وما قبل الواحد ؟ قالوا : لا شئ قبله ..
قال لهم: إذا كان الواحد الحسابي لا شئ قبله فكيف بالواحد الحقيقي وهو الله إنه قديم لا أول لوجوده
قالوا: في أي جهة يتجه ربك؟
قال: لو أحضرتم مصباحا في مكان مظلم إلى أي جهة يتجه النور قالوا: في كل مكان
قال: إذا كان هذا النور الصناعي فكيف بنور السماوات والأرض
قالوا: عرّفنا شيئا عن ذات ربك؟
فقال: هل جلستم بجوار مريض مشرف على النزع الأخير؟ قالوا: جلسنا
قال: هل كلمكم بعدما أسكته الموت؟ قالوا: لا
قال: هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك؟ قالوا: نعم
قال: ما الذي غيره؟ قالوا: خروج روحه
قال: أخرجت روحه؟ قالوا: نعم
قال: صفوا لي هذه الروح هل هي صلبة كالحديد أم سائلة كالماءأم غازية كالدخان والبخار؟ قالوا: لا نعرف شيئا عنها
قال: إذا كانت الروح المخلوقة لا يمكنكم الوصول إلى كنهها فكيف تريدون مني أن اصف لكم الذات الإلهية؟

مظاهر القدوة في شخصية أبي حنيفة
   * احترامه وتقديره لمن علمه الفقه:
فقد ورد عن ابن سماعة، أنه قال: سمعت أبا حنيفة يقول: ما صليت صلاة مُذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علماً، أو علمته علما.
   * سخاؤه في إنفاقه على الطلاب والمحتاجين وحسن تعامله معهم، وتعاهدهم مما غرس محبته في قلوبهم حتى نشروا أقواله وفقهه، ولك أن تتخيل ملايين الدعوات له بالرحمة عند ذكره في دروس العلم في كل أرض. ومن عجائب ما ورد عنه أنه كان يبعث بالبضائع إلى بغداد، يشتري بها الأمتعة، ويحملها إلى الكوفة، ويجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة، فيشتري بها حوائج الأشياخ المحدثين وأقواتهم، وكسوتهم، وجميع حوائجهم، ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم، فيقول: أنفقوا في حوائجكم، ولا تحمدوا إلا؛ فإني ما أعطيتكم من مالي شيئا، ولكن من فضل الله عليَّ فيكم، وهذه أرباح بضاعتكم؛ فإنه هو والله مما يجريه الله لكم على يدي فما في رزق الله حول لغيره.
   * سؤاله عن أحوال أصحابه وغيرهم من الناس، وحدث حجر بن عبد الجبار، قال: ما أرى الناس أكرم مجالسة من أبي حنيفة، ولا أكثر إكراماً لأصحابه. وقال حفص بن حمزة القرشي: كان أبو حنيفة ربما مر به الرجل فيجلس إليه لغير قصد ولا مجالسة، فإذا قام سأل عنه، فإن كانت به فاقة وصله، وإن مرض عاده.
   * حرصه على هيبة العلم في مجالسه؛ فقد ورد عن شريك قال كان أبو حنيفة طويل الصمت كثير العقل.
   * الاهتمام بالمظهر والهيئة؛
بما يضفي عليه المهابة، فقد جاء عن حماد بن أبي حنيفة أنه قال: كان أبي جميلا تعلوه سمرة حسن الهيئة، كثير التعطر هيوباً لا يتكلم إلا جواباً ولا يخوض فيما لا يعنيه. وعن عبد الله ابن المبارك قال: ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتاً وحلماً من أبي حنيفة.
   * كثرة عبادته وتنسكه .
فقد قال أبو عاصم النبيل كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته، واشتهر عنه أنه كان يحيى الليل صلاة ودعاء وتضرعا. وذكروا أن أبا حنيفة صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة. وروى بشر بن الوليد عن القاضي أبي يوسف قال بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلاً يقول لآخر هذا أبو حنيفة لا ينام الليل فقال أبو حنفية والله لا يتحدث عني بما لم أفعل فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا ودعاء، ومثل هذه الروايات عن الأئمة موجودة بكثرة، والتشكيك في ثبوتها له وجه، لاشتهار النهي عن إحياء الليل كله، وأبو حنيفة قد ملأ نهاره بالتعليم مع معالجة تجارته، فيبعد أن يواصل الليل كله. ولكن عبادة أبي حنيفة وطول قراءته أمر لا ينكر، بل هو مشهور عنه ، فقد روي من وجهين أن أبا حنيفة قرأ القرآن كلهُ في ركعة.
   * شدة خوفه من الله :
فقد روى لنا القاسم بن معن أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قول الله في القرآن: ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) سورة القمر، آية 46، ويبكي ويتضرع إلى الفجر.
   * شدة ورعه؛
وخصوصا في الأمور المالية، فقد جاء عنه أنه كان شريكاً لحفص بن عبد الرحمن، وكان أبو حنيفة يُجهز إليه الأمتعة، وهو يبيع، فبعث إليه في رقعة بمتاع، وأعلمه أن في ثوب كذا وكذا عيباً، فإذا بعته، فبين. فباع حفص المتاع، ونسى أن يبين، ولم يعلم ممن باعه، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله.
تربيته لنفسه على الفضائل كالصدقة، فقد ورد عن المثنى بن رجاء أنه قال جعل أبو حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.
   * وكان حليما صبورا، وله حلم عجيب مع العوام؛
لأن من تصدى للناس لا بد وأن يأتيه بعض الأذى من جاهل أو مغرر به، ومن عجيب قصصه ما حكاه الخريبي قال: كنا عند أبي حنيفة فقال رجل: إني وضعت كتابا على خطك إلى فلان فوهب لي أربعة آلاف درهم، فقال أبو حنيفة إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه. وقد شهد بحلمه من رآه، قال يزيد بن هارون ما رأيت أحدا أحلم من أبي حنيفة، وكان ينظر بإيجابية إلى المواقف التي ظاهرها السوء، فقد قال رجل لأبي حنيفة (أتق الله)، فأنتفض وأصفر وأطرق وقال: (جزاك الله خيرا ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا) ، وجاء إليه رجل، فقال: (يا أبا حنيفة، قد أحتجت إلى ثوب خز) ، فقال: ما لونه؟ قال: كذا، وكذا ، فقال له: أصبر حتى يقع، وآخذه لك، _إن شاء الله_ ، فما دارت الجمعة حتى وقع، فمر به الرجل، فقال: قد وقعت حاجتك، وأخرج إليه الثوب، فأعجبه، فقال: يا أبا حنيفة، كم أزن؟ قال: درهماً ، فقال الرجل: يا أبا حنيفة ما كنت أظنك تهزأ ، قال: ما هزأت، إني اشتريت ثوبين بعشرين ديناراً ودرهم، وإني بعت أحدهما بعشرين ديناراً، وبقي هذا بدرهم، وما كنت لأربح على صديق.
   * الجدية والاستمرار وتحديد الهدف:
فقد وضع نصب عينيه أن ينفع الأمة في الفقه والاستنباط، وأن يصنع رجالا قادرين على حمل تلك الملكة.
   * ترك الغيبة و الخوض في الناس. فعن ابن المبارك: قلت لسفيان الثوري، يا أبا عبد الله، ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة، وما سمعته يغتاب عدوا له قط. قال: هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها. بل بلغ من طهارة قلبه على المسلمين شيئا عجيبا، ففي تأريخ بغداد عن سهل بن مزاحم قال سمعت أبا حنيفة يقول: "فبشر عباد الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " قال: كان أبو حنيفة يكثر من قول: (اللهم من ضاق بنا صدره فإن قلوبنا قد اتسعت له).
   * حرصه على بناء شخصيات فقهية تحمل عنه علمه:
وقد نجح أيما نجاح. ومن طريف قصصه مع تلاميذه التي تبين لنا حرصه على تربيتهم على التواضع في التعلم وعدم العجلة ، كما في (شذرات الذهب): لما جلس أبو يوسف للتدريس من غير إعلام أبي حنيفة أرسل إليه أبو حنيفة رجلا فسأله عن خمس مسائل وقال له: إن أجابك بكذا فقل له: أخطأت، وإن أجابك بضده فقل له: أخطأت فعلم أبو يوسف تقصيره فعاد إلى أبي حنيفة فقال: "تزبيت قبل أن تحصرم". أي بمعنى:(تصدرت للفتيا قبل أن تستعد لها فجعلت نفسك زبيبا وأنت لازلت حصرما).
   * تصحيحه لمفاهيم مخالفيه بالحوار الهادئ:
قد كان التعليم بالحوار سمة بارزة لأبي حنيفة، وبه يقنع الخصوم والمخالفين، وروى أيضا عن عبد الرزاق قال: شهدت أبا حنيفة في مسجد الخيف فسأله رجل عن شيء فأجابه فقال رجل: إن الحسن يقول كذا وكذا قال أبو حنيفة أخطأ الحسن قال: فجاء رجل مغطى الوجه قد عصب على وجهه فقال: أنت تقول أخطأ الحسن ثم سبه بأمه ثم مضى فما تغير وجهه ولا تلون ثم قال: إي والله أخطأ الحسن وأصاب بن مسعود.
   * ومن مظاهر القدوة عدم اعتقاده أنه يملك الحقيقة المطلقة وأن غيره من العلماء على خطأ؛
فقد جاء في ترجمته في تأريخ بغداد عن الحسن بن زياد اللؤلؤي يقول: سمعت أبا حنيفة يقول قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا. ولقد بعث الإمام زيد الفضلَ بن الزبير وأبا الجارود إلى الامام أبي حنيفة النعمان، فوصلا إليه وهو مريض، فدعياه إلى نصرتهِ، فقال: « هو والله صاحب حق، وهو أعلم مَنْ نعرف في هذا الزمان، فاقرئاه مني السلام وأخبراه أن مرضاً يمنعني من الخروج معه » . نرجو وضع السند للحديث
30‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة عبد المغني الإدريسي (عبد المغني الإدريسي).
2 من 3
عالم مسلم

الاسم: النعمان بن ثابت
اللقب: الكوفي
ميلاد: 80هـ/699م , الكوفة
وفاة: 150هـ/767م , بغداد
منطقة: الكوفة/العراق
مذهب: الحنفي
الاهتمامات الرئيسية: الفقه
أعمال ملحوظة: المذهب الحنفي
أبو حنيفة أو أبو حنيفة النعمان أو النعمان بن ثابت بن النعمان المولود سنة (80هـ/699م). واصل اجداده من كابول في أفغانستان فهوافغاني الاصل غيرفارسي حيث يؤكدالعلامة المرحوم مؤرخ العراق الدكتورمصطفى جواد ذلك ويقول ان ابوحنيفة أفغاني لافارسي ولكن العرب تعودو ان يطلقو كلمة فارسي على كل من سكن شرق بلادالعراق وهذاخطا شائع يجب التنبه لة لانه امانة علمية وتاريخية واكدهذا القول الدكتور حسان حلاق في كتابه تاريخ الشعوب الإسلامية والدكتورعلي الوردي والدكتورفاروق عمر والباحث جمال الدين فالح الكيلاني ولقداشتهر بورعه، وكان تاجــراً مشهوراً بالصدقِ والأمانة والوفاء، أخذ عنهُ الاشتغال بالتجارة أبنهِ النعمان والذي ولد في الكوفة وكانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم، تموج بحلقات الفقه والحديث والقراءات واللغة والعلوم، وتمتلئ مساجدها بشيوخ العلم وأئمته، وفي هذه المدينة قضى النعمان معظم حياته متعلماً وعالماً، وتردد في صباه الباكر بعد أن حفظ القرآن على هذه الحلقات، لكنه كان منصرفاً إلى مهنة التجارة مع أبيه، فلما رآه عامر الشعبي الفقيه الكبير ولمح ما فيه من مخايل الذكاء ورجاحة العقل أوصاه بمجالسة العلماء والنظر في العلم، فاستجاب لرغبته وانصرف بهمته إلى حلقات الدرس وما أكثرها في الكوفة، فروى الحديث ودرس اللغة والأدب، وكان من كثرة اهتمامهِ بأن لا يضيع عنه ما يتلقاه من العلم يقضي الوقت في الطواف على المجالس حاملاً أوراقه وقلمه و حنيفة الحبر، فاشتهر بها وكني أبا حنيفة، واتجه إلى دراسة علم الكلام حتى برع فيه براعة عظيمة مكّنته من مجادلة أصحاب الفرق المختلفة ومحاجّاتهم في بعض مسائل العقيدة، ثم انصرف إلى الفقه ولزم دروس الفقه عند حماد بن أبي سليمان.

أبو حنيفة أبو حنيفة (ت، س) الإمام، فقيه الملة، عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي، الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة يقال: إنه من أبناء الفرس.

ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة. ولم يثبت له حرف عن أحد منهم، وروى عن عطاء بن أبي رباح، وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال. وعن الشعبي، وعن طاوس ولم يصح، وعن جبلة بن سحيم، وعدي بن ثابت، وعكرمة، وفي لُقِيِّه له نظر، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعمرو بن دينار، وأبي سفيان طلحة بن نافع، ونافع مولى ابن عمر، وقتادة، وقيس بن مسلم، وعون بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ومحارب بن دثار، وعبد الله بن دينار، والحكم بن عتيبة، وعلقمه بن مرثد، وعلي بن الأقمر، وعبد العزيز بن رفيع، وعطية العوفي، وحماد بن أبي سليمان وبه تفقه، وزياد بن علاقة، وسلمة بن كهيل، وعاصم بن كليب، وسماك بن حرب، وعاصم بن بهدلة، وسعيد بن مسروق، وعبد الملك بن عمير، وأبي جعفر الباقر، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، وأبي إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، ومسلم البطين، ويزيد بن صهيب الفقير، وأبي الزبير، وأبي حصين الأسدي، وعطاء بن السائب، وناصح المحلمي، وهشام بن عروة، وخلق سواهم. حتى إنه روى عن شيبان النحوي وهو أصغر منه، وعن مالك بن أنس وهو كذلك.

وعني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.

حدث عنه خلق كثير، ذكر عنهم شيخنا أبو الحجاج في تهذيبه هؤلاء على المعجم: إبراهيم بن طهمان عالم خراسان، وأبيض بن الأغر بن الصباح المنقري، وأسباط بن محمد، وإسحاق الأزرق، وأسد بن عمرو البجلي، وإسماعيل بن يحيى الصيرفي، وأيوب بن هانئ، والجارود بن يزيد النيسابوري، وجعفر بن عون، والحارث بن نبهان، وحيان بن علي العنزي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، والحسن بن فرات القزاز، والحسين بن الحسن بن عطية العوفي، وحفص بن عبد الرحمن القاضي، وحكام بن سلم، وأبو مطيع الحكم بن عبد الله، وابنه حماد بن أبي حنيفة، وحمزة الزيات وهو من أقرانه، وخارجة بن مصعب، وداود الطائي، وزفر بن الهذيل التميمي الفقيه، وزيد بن الحباب، وسابق الرقي، وسعد بن الصلت القاضي، وسعيد بن أبي الجهم القابوسي، وسعيد بن سلام العطار، وسلم بن سالم البلخي، وسليمان بن عمرو النخعي، وسهل بن مزاحم، وشعيب بن إسحاق، والصباح بن محارب، والصلت بن الحجاج، وأبو عاصم النبيل، وعامر بن الفرات، وعائذ ابن حبيب، وعباد بن العوام، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو يحيى عبد الحميد الحماني، وعبد الرزاق، وعبد العزيز بن خالد ترمذي، وعبد الكريم بن محمد الجرجاني، وعبد المجيد بن أبي رواد، وعبد الوارث التنوري، وعبيد الله بن الزبير القرشي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وعبيد الله بن موسى، وعتاب بن محمد، وعلي بن ظبيان القاضي، وعلي بن عاصم، وعلي بن مسهر القاضي، وعمرو بن محمد العنقزي، وأبو قطن عمرو بن الهيثم، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم، والفضل بن موسى، والقاسم بن الحكم العرني، والقاسم بن معن، وقيس بن الربيع، ومحمد بن أبان العرني كوفي، ومحمد بن بشر، ومحمد بن الحسن بن أتش، ومحمد بن الحسن الشيباني، ومحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن القاسم الأسدي، ومحمد بن مسروق الكوفي، ومحمد بن يزيد الواسطي، ومروان بن سالم، ومصعب بن المقدام، والمعافى بن عمران، ومكي بن إبراهيم، ونصر بن عبد الكريم البلخي الصيقل، ونصر بن عبد الملك العتكي، وأبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي، والنضر بن محمد المروزي، والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني، ونوح بن دراج القاضي، ونوح بن أبي مريم الجامع، وهشيم، وهوذة، وهياج بن بسطام، ووكيع، ويحيى بن أيوب المصري، ويحيى بن نصر بن حاجب، ويحيى بن يمان، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ويونس بن بكير، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو حمزة السكري، وأبو سعد الصاغاني، وأبو شهاب الحناط، وأبو مقاتل السمرقندي، والقاضي أبو يوسف.

قال أحمد العجلي: أبو حنيفة تيمي من رهط حمزة الزيات. كان خزازا يبيع الخز.

وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة: أما زوطى فإنه من أهل كابل، وولد ثابت على الإسلام. وكان زوطى مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبة فأعتق فولاؤه لهم، ثم لبني قفل. قال: وكان أبو حنيفة خزازا، ودكانه معروف في دار عمرو بن حريث.

وقال النضر بن محمد المروزي، عن يحيى بن النضر قال: كان والد أبي حنيفة من نسا.

وروى سليمان بن الربيع، عن الحارث بن إدريس قال: أبو حنيفة أصله من ترمذ.

وقال أبو عبد الرحمن المقري: أبو حنيفة من أهل بابل.

وروى أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه، عن جده قال: ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار.

مكرم بن أحمد القاضي: حدثنا أحمد بن عبد الله بن شاذان المروزي، عن أبيه، عن جده، سمعت إسماعيل يقول: أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط. ولد جدي في سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى علي وهو صغير، فدعا له بالبركة فيه، وفي ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكون استجاب ذلك لعلي -رضي الله عنه- فينا.

قال: والنعمان بن المرزبان والد ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالوذج في يوم النيروز فقال علي: نورزونا كل يوم، وقيل كان ذلك في المهرجان، فقال: مهرجونا كل يوم.

قال محمد بن سعد العوفي: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ.

وقال صالح بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة في الحديث، وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، عن ابن معين: كان أبو حنيفة لا بأس به. وقال مرة: هو عندنا من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب. ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضيا.

أخبرنا ابن علان كتابة، أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، أنبأنا الخطيب، أنبأنا، الخلال، أنبأنا علي بن عمرو الحريري، حدثنا علي بن محمد بن كاس النخعي، حدثنا محمد بن محمود الصيدناني، حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي، حدثنا الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف قال: قال أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم، جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها. فقيل: تعلم القرآن. فقلت: إذا حفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والأحداث، ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك، فتذهب رئاستك.

قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا، وإلا فقد ثبت قول المصطفى -صلوات الله عليه- أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه يا سبحان الله ! وهل محل أفضل من المسجد؟ وهل نشر لعلم يقارب تعليم القرآن؟ كلا والله. وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب؟ وأحسب هذه الحكاية موضوعة.. ففي إسنادها من ليس بثقة.

تتمة الحكاية: قال: قلت: فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني؟ قالوا: إذا كبرت وضعفت، حدثت واجتمع عليك هؤلاء الأحداث والصبيان. ثم لم تأمن أن تغلط، فيرموك بالكذب، فيصير عارا عليك في عقبك. فقلت: لا حاجة لي في هذا.

قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلفة، فإن الإمام أبا حنيفة طلب الحديث وأكثر منه في سنة مائة وبعدها ولم يكن إذ ذاك يسمع الحديث الصبيان، هذا اصطلاح وجد بعد ثلاث مائة سنة، بل كان يطلبه كبار العلماء، بل لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه ولا كانت قد دونت كتب الفقه أصلا.

ثم قال: قلت: أتعلم النحو. فقلت: إذا حفظت النحو والعربية، ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة. قلت: وهذا لا عاقبة له. قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني؟ قالوا: تمدح هذا فيهب لك، أو يخلع عليك، وإن حرمك هجوته. قلت: لا حاجة فيه.

قلت: فإن نظرت في الكلام، ما يكون آخر أمره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام، فيرمى بالزندقة، فيقتل، أو يسلم مذموما.

قلت: قاتل الله من وضع هذه الخرافة، وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام؟ !.

قال: قلت: فإن تعلمتُ الفقه؟ قالوا: تسأل وتفتي الناس، وتطلب للقضاء، وإن كنت شابا. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا، فلزمت الفقه وتعلمته.

وبه إلى ابن كاس، حدثني جعفر بن محمد بن حازم، حدثنا الوليد بن حماد، عن الحسن بن زياد، عن زفر بن الهذيل، سمعت أبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأة يوما فقالت لي: رجل له امرأة أمَة، أراد أن يطلقها للسنة، كم يطلقها؟ فلم أدر ما أقول. فأمرتها أن تسأل حمادا، ثم ترجع تخبرني. فسألتْه، فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين، فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج. فرجعت، فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في الكلام، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد، فكنت أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثم يعيدها من الغد فأحفظها، ويخطئ أصحابه. فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة. فصحبته عشر سنين. ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة، فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي. فخرجت يوما بالعشي، وعزمي أن أفعل، فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله. فجاءه تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالا، وليس له وارث غيره. فأمرني أن أجلس مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه، فكنت أجيب وأكتب جوابي، فغاب شهرين ثم قدم، فعرضت عليه المسائل، وكانت نحوا من ستين مسألة، فوافقني في أربعين، وخالفني في عشرين فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت.

وهذه أيضا الله أعلم بصحتها، وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له وجود، والله أعلم.

قال أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: قال أبو حنيفة: قدمت البصرة فظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت فيه. فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حمادا حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة.

شعيب بن أيوب الصريفيني، حدثنا أبو يحيى الحماني، سمعت أبا حنيفة يقول: رأيت رؤيا أفزعتني، رأيت كأني أنبش قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتيت البصرة، فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين فسأله، فقال: هذا رجل ينبش أخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

المحدث محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم، حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم، سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان، كنت كسائر الناس.

أحمد بن زهير، حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني حجر بن عبد الجبار قال: قيل للقاسم بن معن: ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة؟ قال: ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة. وقال له القاسم: تعال معي إليه، فلما جاء إليه، لزمه وقال: ما رأيت مثل هذا.

محمد بن أيوب بن الضريس، حدثنا أحمد بن الصباح، سمعت الشافعي قال: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم. رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.

وعن أسد بن عمرو، أن أبا حنيفة -رحمه الله- صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة.

وروى بشر بن الوليد، عن القاضي أبي يوسف قال: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة، إذ سمعت رجلا يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل. فقال أبو حنيفة: والله لا يتحدث عني بما لم أفعل. فكان يحيي الليل صلاة وتضرعا ودعاء.

وقد روي من وجهين: أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة.

قال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة: رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي الناس بمسجد الكوفة، على رأسه قلنسوة سوداء طويلة.

وعن النضر بن محمد قال: كان أبو حنيفة جميل الوجه، سري الثوب، عطر الريح. أتيته في حاجة، وعلي كساء قرمسي، فأمر بإسراج بغله، وقال: أعطني كساءك وخذ كسائي، ففعلت. فلما رجع قال: يا نضر خجلتني بكسائك، هو غليظ. قال: وكنت أخذته بخمسة دنانير. ثم إني رأيته وعليه كساء قومته ثلاثين دينارا.

وعن أبي يوسف قال: كان أبو حنيفة ربعة، من أحسن الناس صورة، وأبلغهم نطقا، وأعذبهم نغمة، وأبينهم عما في نفسه.

وعن حماد بن أبي حنيفة قال: كان أبي جميلا، تعلوه سمرة، حسن الهيئة، كثير التعطر، هيوبا، لا يتكلم إلا جوابا، ولا يخوض -رحمه الله - فيما لا يعنيه.

وعن ابن المبارك قال: ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة.

إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن المثنى بن رجاء قال: جعل أبو حنيفة على نفسه، إن حلف بالله صادقا، أن يتصدق بدينار. وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.

وروى جبارة بن المغلس، عن قيس بن الربيع قال: كان أبو حنيفة، ورعا تقيا، مفضلا على إخوانه.

قال الخريبي: كنا عند أبي حنيفة، فقال رجل: إني وضعت كتابا على خطك إلى فلان، فوهب لي أربعة آلاف درهم. فقال أبو حنيفة: إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه.

وعن شريك قال: كان أبو حنيفة طويل الصمت، كثير العقل.

وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.

وروى بن إسحاق السمرقندي، عن القاضي أبي يوسف قال: كان أبو حنيفة يختم القرآن كل ليلة في ركعة.

يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن أبيه أنه صحب أبا حنيفة ستة أشهر، قال: فما رأيته صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة، وكان يختم كل ليلة عند السحر.

وعن يزيد بن كميت، سمع رجلا يقول لأبي حنيفة: اتق الله، فانتفض، واصفر، وأطرق، وقال: جزاك الله خيرا. ما أحوج الناس كل وقت، إلى من يقول لهم مثل هذا. ويروى أن أبا حنيفة ختم القرآن سبعة آلاف مرة.

قال مسعر بن كدام: رأيت أبا حنيفة قرأ القرآن في ركعة.

ابن سماعة، عن محمد بن الحسن، عن القاسم بن معن، أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قوله تعالى: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ويبكي ويتضرع إلى الفجر.

وقد روي من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضُرب غير مرة، على أن يلي القضاء فلم يجب.

قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحلم من أبي حنيفة.

وعن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: قال أبو حنيفة: إذا ارتشى القاضي، فهو معزول، وإن لم يعزل.

وروى نوح الجامع، عن أبي حنيفة أنه قال: ما جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا، وما كان من غير ذلك، فهم رجال ونحن رجال.

قال وكيع: سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجـد أحسن من بعض القياس .

وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يحدث إلا بما يحفظه من وقت ما سمعه.

وعن أبي معاوية الضرير قال: حب أبي حنيفة من السنة.

قال إسحاق بن إبراهيم الزهري، عن بشر بن الوليد قال: طلب المنصور أبا حنيفة فأراده على القضاء، وحلف لَيَلِيَنَّ فأبى، وحلف: إني لا أفعل. فقال الربيع الحاجب: ترى أمير المؤمنين يحلف، وأنت تحلف؟ قال: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني، فأمر به إلى السجن، فمات فيه ببغداد.

وقيل: دفعه أبو جعفر إلى صاحب شرطته حميد الطوسي. فقال: يا شيخ، إن أمير المؤمنين يدفع إليَّ الرجل فيقول لي: اقتله أو اقطعه، أو اضربه، ولا أعلم بقصته، فماذا أفعل؟ فقال: هل يأمرك أمير المؤمنين بأمر قد وجب؟ أو بأمر لم يجب؟ قال: بل بما قد وجب. قال: فبادر إلى الواجب.

وعن مغيث بن يديل قال: دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع، فقال: أترغب عما نحن فيه؟ فقال: لا أصلح. قال: كذبت. قال: فقد حكم أمير المؤمنين علي أني لا أصلح، فإن كنت كاذبا، فلا أصلح، وإن كنت صادقا، فقد أخبرتكم أني لا أصلح، فحبسه. وروى نحوها إسماعيل بن أبي أويس، عن الربيع الحاجب، وفيها قال أبو حنيفة: والله ما أنا بمأمون الرضى. فكيف أكون مأمون الغضب؟ فلا أصلح لذلك. قال المنصور: كذبت. بل تصلح. فقال كيف يحل أن تولي من يكذب؟.

وقيل: إن أبا حنيفة ولي له، فقضى قضية واحدة، وبقي يومين، ثم اشتكى ستة أيام وتوفي.

وقال الفقيه أبو عبد الله الصيمري: لم يقبل العهد بالقضاء، فضرب وحبس، ومات في السجن. وروى حيان بن موسى المروزي، قال: سئل ابن المبارك: مالك أفقه، أو أبو حنيفة؟ قال: أبو حنيفة. وقال الخريبي: ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل.

وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله.

وقال علي بن عاصم: لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه، لرجح عليهم.

وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل.

وروي عن الأعمش أنه سئل عن مسألة، فقال: إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز، وأظنه بورك له في علمه.

وقال جرير: قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النخعي لو كان حيا لجالسه.

وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس.

وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام. وهذا أمر لا شك فيه. وليس يصـح فـي الأذهان شيء



إذا احتاج النهار إلى دليل

وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين -رضي الله عنه، ورحمه.

توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة، وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر ببغداد، والله أعلم.

وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة: كان ذا علم ودين وصلاح وورع تام. لما توفي والده، كان عنده ودائع كثيرة، وأهلها غائبون، فنقلها حماد إلى الحاكم ليتسلمها، فقال: بل دعها عندك، فإنك أهل. فقال: زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة الوالد، ثم افعل ما ترى. ففعل القاضي ذلك. وبقي في وزنها وحسابها أياما، واستتر حماد فما ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين.

توفي حماد سنة ست وسبعين ومائة كهلا. له رواية عن أبيه وغيره. حدث عنه ولده الإمام إسماعيل بن حماد قاضي البصرة.
30‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة عنايات الماحي (عنايات الماحي).
3 من 3
أبو حنيفة أو أبو حنيفة النعمان أو النعمان بن ثابت بن النعمان المولود سنة (80هـ/699م). واصل اجداده من كابول في أفغانستان فهوافغاني الاصل غيرفارسي حيث يؤكدالعلامة المرحوم مؤرخ العراق الدكتورمصطفى جواد ذلك ويقول ان ابوحنيفة أفغاني لافارسي ولكن العرب تعودو ان يطلقو كلمة فارسي على كل من سكن شرق بلادالعراق وهذاخطا شائع يجب التنبه لة لانه امانة علمية وتاريخية واكدهذا القول الدكتور حسان حلاق في كتابه تاريخ الشعوب الإسلامية والدكتورعلي الوردي والدكتورفاروق عمر والباحث جمال الدين فالح الكيلاني ولقداشتهر بورعه، وكان تاجــراً مشهوراً بالصدقِ والأمانة والوفاء، أخذ عنهُ الاشتغال بالتجارة أبنهِ النعمان والذي ولد في الكوفة وكانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم، تموج بحلقات الفقه والحديث والقراءات واللغة والعلوم، وتمتلئ مساجدها بشيوخ العلم وأئمته، وفي هذه المدينة قضى النعمان معظم حياته متعلماً وعالماً، وتردد في صباه الباكر بعد أن حفظ القرآن على هذه الحلقات، لكنه كان منصرفاً إلى مهنة التجارة مع أبيه، فلما رآه عامر الشعبي الفقيه الكبير ولمح ما فيه من مخايل الذكاء ورجاحة العقل أوصاه بمجالسة العلماء والنظر في العلم، فاستجاب لرغبته وانصرف بهمته إلى حلقات الدرس وما أكثرها في الكوفة، فروى الحديث ودرس اللغة والأدب، وكان من كثرة اهتمامهِ بأن لا يضيع عنه ما يتلقاه من العلم يقضي الوقت في الطواف على المجالس حاملاً أوراقه وقلمه و حنيفة الحبر، فاشتهر بها وكني أبا حنيفة، واتجه إلى دراسة علم الكلام حتى برع فيه براعة عظيمة مكّنته من مجادلة أصحاب الفرق المختلفة ومحاجّاتهم في بعض مسائل العقيدة، ثم انصرف إلى الفقه ولزم دروس الفقه عند حماد بن أبي سليمان.
30‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة mjm.
قد يهمك أيضًا
ضياء الدين التركستاني : اذكر ما تعرفه عنه ؟
ماذا تعرف عن الامام ابوحنيفه
من هو الشيخ الجليل ابو حنيفه رضى الله عنه.......؟
ما راي المذاهب الاسلامية في ابو حنيفة النعمان وفكره ؟
هل ابو حنيفة عربي اصيل ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة